الكاتب : عبدالرحمن بن آدم ..
الحسين رضي الله عنه "مسلم مؤمن سني ولم يكن خارجي"
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه واله وسلم.
أما بعد..
هذا ملخص لقضية خروج الحسين رضي الله عنه من مكة إلى الكوفة الذي ترتب عليه قتله واستشهاده من خلال روايات حكم عليها من قبل أهل العلم من أهل السنة والجماعة بالصحة أو الحسن راجيا من المولى جل وعلا فيه التوفيق والسداد.
فأقول: ان الحسين رضي الله عنه عندما هم بالخروج كلم إبن عباس رضي الله عنه في ذلك فقال له إبن عباس رضي الله عنه ".. لولا أن يزري ذلك بي أو بك لشبكت بيدي في رأسك.. " مجمع الزوائد للهيثمي، وقال رجاله رجال الصحيح، يريد إبن عباس رضي الله عنه منعه من الخروج إلى الكوفة، كما وكلمه إبن عمر رضي الله عنه عندما بلغه بأن الحسين رضي الله عنه خرج إلى الكوفة، لحق به على مسيرة ثلاثة أيام فادركه " فقال له أين تريد ؟ فقال العراق فإذا معه طوامير وكتب، فقال هذه كتبهم وبيعتهم، فقال إني أحدثك حديثا، إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فخيره بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة على الدنيا، وإنك بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لا يليها أحد منكم أبدا وما صرفها عنكم إلا للذي هو خير لكم فأبى أن يرجع، فاعتنقه إبن عمر وبكى، وقال استودعك الله من قتيل أو أسير " حمل الإسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار للعراقي، وقال روي بنحوه بإسناد حسن، فلم يأتي في قولهما له ما يدل أو يشير ولو إشارة على أن الحسين رضي الله عنه خرج لإقامة الثورة ضد الخليفة أو الأمير أو الحاكم المسلم المبايع له من قبل أهل الحل والعقد منهم إبن عباس وابن عمر وحسبك بهما من شيخين عظيمين جليلين رضي الله عنهما.
فلو كان الحسين رضي الله عنه خارجا لإقامة الثورة كما يذاع ويشاع عنه اليوم من قبل أهل الأهواء والبدع من الروافض وغيرهم، لما سكت عنه إبن عباس رضي الله عنه ولما احتضنه إبن عمر رضي الله عنه قائلا له استودعك الله من قتيل أو أسير، فإنهما لا يداهنان في دين الله عزوجل أحد كائنا من كان.
فمفهوم الصحابيين الشيخين العظيمين الجليلين إبن عباس وابن عمر رضي الله عنهما هو أن الحسين رضي الله عنه لم يكن خارجا على الخليفة أو الأمير أو الحاكم المسلم لإقامة الثورة ضده والاطاحة بحكمه كما يظهر جليا من سيرتهما وفعلهما معه وقولهما المحذرة له من أهل الكوفة ، وحسبك به من فهم.
فأقوال من لقي الحسين رضي الله عنه وكلمه كلها كانت محذرة له من أهل الكوفة والخروج إليهم لأنهم لا وفاء ولا عهد لهم وقد غدروا بأبيه علي وبأخيه الحسن رضي الله عنهما من قبل كما نقل ذلك أهل العلم من أهل السنة والجماعة، مع هذا أصر الحسين رضي الله عنه على الخروج إلى الكوفة.
فالحسين رضي الله عنه عندما رأى أن المسلمين من أهل الكوفة يطلبونه للخلافة وهم ألوف وأن هذه الخلافة ستكون خلافة كسابق عهدها كخلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن رضي الله عنهم أجمعين بالشورى واختيار المسلمين، هم بالخروج إليهم ليكون سببا تتحقق على يديه إرجاع أمر الخلافة إلى عهدها السابق، ولا يعني هذا أن الحسين رضي الله عنه لا يرى صحة خلافة يزيد التي تمت بالوراثة وأنها لا تكون صحيحة إلا بالشورى فقط، فلو كان الأمر كذلك لخطأ أخاه الحسن رضي الله عنه الذي تنازل عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه وتمت خلافته عن طريق التنازل. والحسن رضي الله عنه قد قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن إبني هذا سيد لعل الله يصلح به بين طائفتين من المسلمين " ، ولما رأيته (أي الحسين رضي الله عنه) يطلب من بين المطالب الثلاث الذهاب إلى يزيد ليبايعه على الخلافة.
فملخص قضية خروج الحسين رضي الله عنه من مكة إلى الكوفة هو كالآتي:
الأول في ضوء الروايات التي حكم عليها أهل العلم من أهل السنة والجماعة بالصحة أو الحسن.
1- لم يكن هناك خلاف بين الحسين رضي الله عنه ويزيد على الخلافة أو على طريقة الاستخلاف من أصله بدليل أنه أراد الذهاب إلى يزيد ليبايعه، كما وأنه ليس هناك خلاف تفسيق ولا تبديع ولا تكفير لأن يزيد كان جديدا في الحكم قد تولى الحكم سنة 60 هجرية في شهر رجب وهو الشهر السابع من شهور السنة الهجرية ولم يظهر منه ما يدعو إلى إيجاد خلاف معه فإن أول حادثة وقعت في عهده هي مقتل واستشهاد الحسين رضي الله عنه سنة 61 هجرية في العاشر من محرم وهو أول شهور السنة الهجرية، فبين تولي يزيد الحكم واستشهاد الحسين رضي الله عنه ستة أشهر تقريباً، فيا ترى هل خرج عليه الحسين رضي الله عنه من أجل مقتله واستشهاده؟ نعم، لا أظن أن هناك عاقل غير فاقد لعقله يقول به.
2- لم يخرج الحسين رضي الله عنه على الحاكم أو الأمير المسلم بقصد إقامة الثورة ضده والاطاحة بحكمه ولم يقصد قتاله من أصله بدليل أنه اصطحب معه النساء والصبيان ولو أراد وقصد ماذكر لأعد له عدته ولجمع له جمعا ولقال لابن عمه مسلم بن عقيل رضي الله عنه أخرج بمن بايع لنا إلى الشام حيث يزيد لملاقته واالاطاحة بحكمه، لأنه من العقل لو أطاح بحكمه وسلمت له الخلافة وخضعت له الشام فسوف تخضع على إثرها جميع الولايات بما فيها الكوفة حيث عبيدالله بن زياد، ولكنه رضي الله عنه لم يفعل.
3- لم يكن الحسين رضي الله عنه في بداية أمره خارج على الحاكم أو الأمير المسلم ثم تغير حاله بعد أن خذله أهل الكوفة فأصبح يريد مبايعة يزيد ، كما لم يطلب الذهاب إلى يزيد ليبايعه بدافع الخوف ، كلا وألف كلا ، فمن يدعي ذلك في شخص الحسين رضي الله عنه فإن في منهجه تجاه الحسين رضي الله عنه خلل حيث لم يعرف له قدره ومنزلته في الإسلام رضي الله عنه ، فليس من منهج الحسين رضي الله عنه التلون والتذبذب ، فلم يطلب مبايعة يزيد لغرض دنيوي وإنما الغرض عنده ديني شرعي لأنه لم يخرج من أصله بقصد الخروج على الحاكم أو الأمير المسلم لإقامة الثورة ضده والاطاحة بحكمه وذلك بقرائن منها أنه اصطحب معه النساء والصبيان وهذا ليس بصنيع من ينوي الحرب من أن يعرض أهل بيته من النساء والصبيان للهلاك.
4- لم يقتل الحسين رضي الله عنه بسيف جده وإنما قتل بسيف الظلم والخذلان والغدر والخيانة، كما وأنه لا يستقيم ولا يصح الاحتجاج هنا بقول جده رسول الله صلى الله عليه واله وسلم " من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية " وأيضا " من أتاكم وامركم جميع على رجل واحد، ويريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه " وأيضا " إنه ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع، فاضربوه بالسيف كائنا من كان " وإنزاله على شخص الحسين رضي الله عنه وذلك لأمور مر ذكرها منها أنه طلب الذهاب إلى يزيد ليبايعه، وهذا يكفي دليلا وحجة، ولكن عبيدالله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن أبوا إلا ظلمه ومن ثم قتله، فيا ترى هل غاب هذا عن المدعي حينما قال أن الحسين رضي الله عنه قتل بسيف جده ؟
5- أن ما طلبه الحسين رضي الله عنه من المطالب الثلاث كان الأولى ثم الأولى، بل من الحق أن يستجاب له، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إن الحسين رضي الله عنه لم يقتل حتى أقام الحجة على من قتله، وطلب أن يذهب إلى يزيد، أو يرجع إلى المدينة، أو يذهب إلى الثّغْر. وهذا لو طلبه آحاد الناس لوجب إجابته، فكيف لا يجب إجابة الحسين رضي الله عنه إلى ذلك وهو يطلب الكفّ والإمساك؟" ولكن عبيدالله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن أبوا إلا ظلمه ومن ثم قتله، فقتل مظلوما صابرا شهيدا رضي الله عنه.
6- الحسين رضي الله عنه كان مجتهدا عند خروجه على يزيد فأخطأ قول فيه نظر، فلو قيل اجتهد عند خروجه إلى الكوفة فأخطأ لأنه ظن أن أهل الكوفة عبر هذه السنين قد يكون تغير حالهم وصلح عن ذي قبل مما عرفوا به من الغدر والخذلان وعدم الوفاء وعدم الرضا بأمير قط فأخطأ الظن لكان هذا قولا صحيحا لا يمنعه مانع لا سيما وأن أهل الكوفة فعلا قد غدروا به وخذلوه بعد أن اغروه بكتبهم ورساءلهم المؤلفة ليقدم عليهم فأصبحوا في جيش عبيدالله بن زياد عليه من الله جل شأنه ما يستحق يقاتلون الحسين رضي الله عنه، فانقلبوا من " مع " إلى " عليه " في طرفة عين.
الثاني: لنفترض أنه لم تأتي ولا رواية فيما يخص قضية خروج الحسين رضي الله عنه من مكة إلى الكوفة سوى رواية خروجه إلى الكوفة ورواية قتله واستشهاده بأرض كربلاء،فيا ترى هل يصح في حقه قول الروافض وغيرهم أن الحسين رضي الله عنه خرج على يزيد لإقامة الثورة ضده والاطاحة بحكمه ؟ وهل يصح في حقه قول النواصب أن الحسين رضي الله عنه قتل بسيف جده ؟ مع العلم أن الحسين رضي الله عنه توجه إلى الكوفة لا إلى الشام بمعنى أن الفرق واضح جلي بين القول أنه " خرج إلى الكوفة " والقول أنه " خرج على يزيد "، فمثلا خروج أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها كان إلى البصرة بينما الروافض يقولون خرجت على علي رضي الله عنه والفرق واضح جلي بين القولين وهذا ما يجيب به أهل السنة والجماعة الروافض، فكيف لو أضفنا رواية المطالب الثلاثة التي طلبها الحسين رضي الله عنه التي تحوي طلبه الذهاب إلى يزيد لغرض مبايعته على الخلافة، فيا ترى هل يصح قول الروافض وقول النواصب في حق الحسين رضي الله عنه هنا ؟ الجواب: لا شك ولا ريب أنه لا يصح في حق الحسين رضي الله عنه إطلاقا. إذن قول الروافض وقول النواصب قول زخرف فلتروح مع أدراج الرياح.
نعم، الحسين رضي الله عنه مسلم مؤمن سني ولم يكن خارجي.