معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

دعوى قصر طاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ما بلغ من القرآن دون السنة ..
دعوى قصر طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما بلغ من القرآن دون السنة(*)
مضمون الشبهة:
يدعي بعض منكري السنة قصر طاعة النبيصلى الله عليه وسلمعلى ما بلغ من القرآن دون السنة، وأن مهمة النبيصلى الله عليه وسلمتنحصر في تبليغ القرآن فقط دون السنة, ويستدلون على ذلك بقوله عز وجلإن عليك إلا البلاغ الشورى: ٤٨, وقوله عز وجلوما على الرسول إلا البلاغ المبين 54 النور؛ إذ يقولون: إن الآيتين كلتيهما تفيدان حصر الله - عز وجل - مهمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تبليغ القرآن الكريم فقط, دون السنة.

كما يزعمون أن كلمة الرسول التي وردت في القرآن الكريم تعني القرآن، وأن الله أمرنا باتباع ما أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو القرآن، ولم يأمرنا باتباع شخصه ولا سننه، حيث قال سبحانه وتعالىوآمنوا بما نزل على محمد محمد: ٢، وأن الله يقول في كتابهواتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم الزمر: ٥٥، فأمر باتباع الأحسن، والقرآن أحسن من السنة، مما يلزم منه القول بعدم حجية السنة في وجود القرآن.
رامين من وراء ذلك إلى الطعن في حجية السنة النبوية الشريفة.

وجوه إبطال الشبهة:
إن مهمة البلاغ التي كلف بها النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تتوقف على تبليغ القرآن فقط؛ بل التبليغ يكون بالقرآن والسنة وقد نص القرآن نفسه على ذلك في مواضع كثيرة؛ بل وأكد على لزوم سنته - صلى الله عليه وسلم - وذلك لعظيم مكانتها.

إن القرآن الكريم أشار إشارة صريحة إلى وجود وحي غير متلو هو السنة المطهرة، فضلا عن الوحي المتلو - الذي هو القرآن نفسه - وذلك في مواضع عديدة.

إن الآيتين اللتين استدلوا بهما تفيدان أن مهمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تتجلى في تبليغ الناس الرسالة، وليس عليه هداهم، أو إكراههم على الاعتقاد والإيمان، ولا وجه لمن استدل بهما على حصر مهمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تبليغ القرآن وحده.

إن لفظة الرسول الواردة في القرآن تفيد شخص النبي - صلى الله عليه وسلم - لا القرآن كما يدعون؛ إذ إن إطلاق الرسول على القرآن يخالف النقل والعقل.

التنزيل المذكور في قوله عز وجلوآمنوا بما نزل على محمد محمد: ٢ ليس المقصود به القرآن وحده، وإنما المقصود به القرآن والسنة معا، بنص القرآن في مواضع أخرى، كما أن المراد بالأحسن في قوله عز وجلواتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم الزمر: ٥٥ هو القرآن والسنة الموحى بهما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا دليل لهم على تخصيص الأحسن بالقرآن؛ لأنهما - أي القرآن والسنة - وحي من عند الله.

التفصيل:
أولا. التبليغ لا يكون بالقرآن وحده ولا يتحقق إلا بالسنة مع القرآن:
إذا كانت وظيفة النبيصلى الله عليه وسلمهي التبليغ، فإن هذا التبليغ يقتضي البيان والتفصيل والتوضيح، وهذا ما قامت به السنة النبوية؛ إضافة إلى تشريع أحكام لم ينص عليها القرآن, ذلك أن اللهعز وجلاصطفى نبيه محمداصلى الله عليه وسلمبنبوته ورسالته، فأنزل عليه كتابه القرآن الكريم، وأمره فيه - من جملة ما أمره به - أن يبينه للناس، وهناك شواهد قرآنية كثيرة تؤكد ذلك، وتبين في وضوح وجلاء أن دور رسول اللهصلى الله عليه وسلمفي رسالته ليس قاصرا على بلاغ القرآن الكريم فقط، وإنما بيان هذا الكتاب الكريم، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وتزكيتهم، والحكم بينهم في كل شأن من شئون حياتهم، وما من سبيل إلى كل ذلك إلا بالسنة المطهرة، ومن هذه الشواهد:
·   
قوله عز وجل: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك المائدة: ٦٧ والبلاغ الذي أمر اللهعز وجلبه رسولهصلى الله عليه وسلمهو بلاغ عام وشامل، لكل ما تحتاج إليه البشرية في عاجلها وآجلها، ودنياها وآخرتها، وقد وصل إلينا هذا البلاغ في وحيين:
أحدهما: متلو، وهو القرآن.

وثانيهما: غير متلو، وهو السنة المطهرة.

ولا شك أن السنة النبوية هي وحي غير متلو، فقد قال الله عز وجلوما ينطق عن الهوى 3 إن هو إلا وحي يوحى 4 النجم أي أن رسولهصلى الله عليه وسلملا ينطق عن هوى وغرض، وإنما ينطق حسبما جاء به الوحي من الله، و إن في قوله عز وجلإن هو إلا وحي يوحى نافية بمعنى ما أي ما نطقهصلى الله عليه وسلمإلا وحي يوحى إليه من عند الله، ونطقهصلى الله عليه وسلمهو السنة التي نحن بصددها.

·   
ومن الآيات القرآنية التي تثبت أن السنة وحي من عند الله - عز وجل - قوله: وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة النساء: ١١٣ أي أنه أنزل على رسوله شيئين هما: الكتاب وهو القرآن، والحكمة وهي سنتهصلى الله عليه وسلموقد جاءت أقوال بعض السلف في تفسيرها توضح ذلك[1].

ومما يدل على عموم البلاغ في الآية عموم الاسم الموصول ما، كما عم من أراد تبليغهم، حيث حذف المفعول الأول للفعل بلغ ليعمم الخلق المرسل إليهم، والتقدير: بلغ جميع ما أنزل إليك من كتاب وسنة من يحتاج إلى معرفته من أمر الدين الموحى به إليك.

·   ومنها قوله عز وجل: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون 44 النحل، والتبيين هنا غير التبليغ الذي هو الوظيفة الأولى للنبي صلى الله عليه وسلم يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك المائدة: ٦٧، والتبيين والتبليغ وظيفتان موضوعهما واحد هو القرآن الكريم، عبر عنه في آية التبليغ بهذا اللفظ ما أنزل إليك من ربك وعبر عنه في آية التبيين بلفظ مختلف ما نزل إليهم وبينهما فروق لها دلالتها، مردها إلى الفرق بين الوظيفتين.

والتبليغ هو تأدية النص كما أنزل، دون تغيير على الإطلاق، وهو مسئولية المبلغ، وهذا سر التعبيروأنزلنا إليك حيث عدي الفعل أنزل بـ إلى إلى ضمير المخاطب, الذي يعود على النبي صلى الله عليه وسلم.

و التبيين هو إيضاح وتفسير وكشف لمراد اللهعز وجلمن خطابه لعباده، كي يتسنى لهم إدراكه وتطبيقه والعمل به، وهي مهمة فرضتها حاجة الناس لفهم ما خوطبوا به، وبلغوه، وإدراك دلالته الصحيحة، ليطبقوه تطبيقا صحيحا، ومن هنا كانت المخالفة في العبارة نزل إليهم، حيث عدي الفعل نزل إلى الضمير هم بـ إلى أي: الناس، وعدي الفعل لتبين إلى الناس بـ اللام، أي: كانت حاجتهم إلى التبيين هي السبب والحكمة من ورائه، وهي توحي بقوة أن رسول اللهصلى الله عليه وسلمليس بحاجة إلى ما احتاج إليه الناس من هذا التبيين، فلقد أوحى اللهعز وجلإليه بيانه، وألهمه إياه، فالتقى في نفسه البيان و المبين معا، وأصبح مؤهلا لأن يقوم بالوظيفتين.

وكما أنه محال أن يكتم رسول اللهصلى الله عليه وسلمشيئا مما أمر بتبليغه فمحال أيضا أن يترك شيئا مما أمر بتبليغه دون بيان، فكلا الأمرين التبليغ والتبيين من صميم رسالتهبلغ ما أنزل إليك المائدة: ٦٧، لتبين للناس ما نزل إليهم النحل: ٤٤.

واختلاف الناس في فهم القرآن، ما بين مصيب ومخطئ، واختلافهم في درجات الإصابة، ودرجات الخطأ برهان بين على حاجتهم إلى تبيين لكتاب ربهم، ينهض به إمام الموقعين عن رب العالمين، رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أي: بيان المراد من الكلام والمعاني والأحكام فيما أشكل المراد منه من القرآن، فإن الكلام مع كونه في أعلى درجات البلاغة، قد يشكل المراد منه ويخفى على كثير من الناس فيحتاج إلى البيان والإيضاح.

فثبت بهذه الآية الكريمة حجية قسم كبير من السنة، وهو ما كان إيضاحا لمشكل أو تفصيلا لمجمل، ووظيفة البيان وظيفة قلدها الله رسوله محمداصلى الله عليه وسلموأمانة ائتمنه عليها، فهل بالإمكان تجريدهصلى الله عليه وسلممنها، وهل يتفق رفض ما هو بيان للكتاب من السنة - وهو قسم كبير منها - مع الإيمان بالكتاب؟ أليس ذلك ردا للكتاب نفسه؟!

·   
ومنها أن الله - سبحانه وتعالى - جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، يجب على المسلمين اتباعه والاقتداء به. قال الله عز وجللقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر الأحزاب: ٢١.

·        
ومنها أيضا قوله عز وجل: لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين 164 آل عمران: ١٦٤، فاللهعز وجلهنا يمن على هذه الأمة، ببعثة رسول اللهصلى الله عليه وسلممن أنفسهم، وأنه لم يجئ لمجرد بلاغ، ولا لمجرد تلاوة القرآن الكريم فقط، وإنما جاء لتزكيتهم وتعليمهم الكتاب والحكمة، وهذه التزكية والتعليم من مهامهصلى الله عليه وسلمفي دعوته، مع بلاغه للقرآن وبيانه لما فيه، وحكمه به، وبهذه المهمة التزكية والتعليم تكون هداية الناس، وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

ومنها قوله عز وجلإنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله النساء: ١٠٥، فبين اللهعز وجلأنه قد أنزل الكتاب إلى رسولهصلى الله عليه وسلمليحكم بين الناس بما ألهمه الله وأرشده، وإذا كان الحكم بالقانون غير سن القانون، فإن حكم رسول اللهصلى الله عليه وسلمبما جاء في القرآن من تشريعات هو بيان عملي لها، وهو أمر زائد على مجرد البلاغ لها[2].

ومنها أن اللهعز وجلجعل طاعتهصلى الله عليه وسلمواجبة كطاعة الله عز وجل، وغاير بينهما فجعلهما طاعتين في آيات كثيرة ذكرناها سابقا ولكن نذكر منها هنا آية واحدة تدلل على المطلوب: قوله عز وجليا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا 59 النساء. فهذه الآية الكريمة تنص على أن الرسل قد أرسلت لتطاع بإذن الله لا لمجرد التبليغ والإقناع، وتدل على أن هناك طاعتين متغايرتين واجبتين: طاعة اللهعز وجلفيما أمر به بنص كتابه العزيز، وطاعة لرسوله فيما أمر به مما لم يأمر به اللهعز وجلبنص كتابه الكريم.

وتدل أيضا على أن الناس لا يؤمنون أبدا حتى يتحاكموا إلى شرع اللهعز وجلمتمثلا في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، في أحكامه، وأوامره، وبعد وفاة الرسولصلى الله عليه وسلمفي الكتاب والسنة، وهذا أمر معلوم ومعروف من الإسلام بالضرورة، ولا ينكره إلا حاقد أو جاحد، قال الله عز وجلفلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما 65 النساء.

·        
ومنها أن الله - عز وجل - قد خول رسوله - صلى الله عليه وسلم - السلطة التشريعية: قال الله عز وجلالذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون 157 قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون 158 الأعراف.

تتضمن هذه الآيات الأمر بالإيمان بالله ورسوله كما تتضمن مقتضى هذا الإيمان، وهو اتباعهصلى الله عليه وسلمفيما يأمر به ويشرعه، واتباعه كذلك في سنته وعمله، وليس هناك أمل في هداية الناس إلا باتباعه فيما يدعوهم إليه.
كما تتضمن سلطة النبيصلى الله عليه وسلمالتشريعية التي منحها اللهعز وجلرسولهصلى الله عليه وسلمحيث قالويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث الأعراف: ١٥٧، فالتحليل والتحريم هنا أسندهما اللهعز وجلإلى رسوله وجعلهما من عمله، مع أنه لا فرق بين ما حرمه اللهعز وجلوما أحله، وبين ما حرمه رسوله وما أحله، فكلاهما واجب الإطاعة بدرجة واحدة، ولذلك قال عز وجلوما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا الحشر: ٧.

وتشير هذه الآية إلى أن تلقي الشريعة من مصدر واحد، هو ما جاء به الرسولصلى الله عليه وسلموبلغ به أمته، سواء كان ذلك قرآنا أو سنة، وكلاهما وحي من الله عز وجلوما ينطق عن الهوى 3 إن هو إلا وحي يوحى 4 النجم.

وباستعراض تلك الآيات، وهي غيض من فيض وقليل من كثير، تتضح الحقيقة جملة، وهي أنه لا يمكن الاستغناء عن سنة رسول اللهصلى الله عليه وسلمولا يمكن فصل الكتاب عن حامل الكتاب إلا بإنكار الكتاب نفسه[3]؛ ولذا قال الشافعي رحمه الله: فكل من قبل عن اللهعز وجلفرائضه قبل عن رسول اللهصلى الله عليه وسلمسنته بفرض الله طاعة رسوله على خلقه, وأن ينتهوا إلى حكمه, ومن قبل عن رسول اللهصلى الله عليه وسلمفعن الله قبل لما افترضه الله من طاعته[4].

وهكذا، فقد أكد القرآن الكريم مرارا وتكرارا على كون النبيصلى الله عليه وسلمليس مبلغا للقرآن الكريم فقط، وإنما هو مبلغ ومبين وموضح وشارح ومفصل، لكل ما في هذا الكتاب الكريم، وهذا هو الدور المنوط بسنته الشريفة صلى الله عليه وسلم.

ومما سبق بيانه يتضح لنا أنه لا غناء عن السنة النبوية في تبيين مشكل القرآن، وتوضيح غامضه، وتفصيل مجمله، فكيف نقول إذن: إن مهمة النبيصلى الله عليه وسلمتقتصر على بلاغ القرآن فقط دون السنة؟
وإذا كان زعمهم هذا صحيحا فمن يبين لنا القرآن, غير سنته صلى الله عليه وسلم؟!

ثانيا. القرآن الكريم أشار إشارة صريحة إلى وجود وحي غير متلو، و هو السنة:
إن القرآن الكريم يدل دلالة صريحة على أن هناك وحيا آخر غير متلو أوحي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه بعض الأدلة على ذلك:
1.   قال عز وجل: سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم 142 وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم 143 قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام البقرة.

هذه الآيات تتضمن أمرين مهمين:
الأول: أنهسبحانه وتعالىأخبر فيها أنه كان هناك قبلة للمسلمين كانوا يتوجهون إليها في صلاتهم، ثم أمرهم النبيصلى الله عليه وسلمبالتحول عنها إلى قبلة أخرى يتطلع إليها وهي القبلة الثانية، بالرغم من حب النبي إياها وتمنيه لها كان يتوجه إلى بيت المقدس، وهذا لا يمكن إلا إذا كان النبيصلى الله عليه وسلممأمورا بذلك وإليه تشير الآية 142 من سورة البقرة.

الثاني: أن القبلة الأولى كانت مفروضة ومحددة من قبل اللهسبحانه وتعالىكما عينت القبلة الثانية من قبله؛ لأن اللهعز وجليقولوما جعلنا القبلة التي كنت عليها البقرة: ١٤٣. فنسب القبلة الأولى إلى نفسه.

وبمراجعة القرآن الكريم لا نجد آية واحدة توحي باتخاذ القبلة الأولى، فهذا الأمر إذن نزل بوحي غير متلو، وهو السنة، ومن أجل ذلك لا نجده في القرآن الكريم[5].

2.   
قال عز وجل: ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله الحشر: ٥.

فالله تعالى قد أخبر أن القطع كان بإذن منه، ومن الواضح البين أن هذه الآية نزلت بعد قطع النخيل كما تدل عليه صيغة الماضي في قطعتم و تركتم، والله تعالى يقول: إن ذلك كان بإذن متقدم على القطع، لكنا لا نجد الآية الدالة على الإذن في قطع النخيل، وليس المراد بالإذن الإذن المتأخر عن القطع؛ لأن الإذن في الفعل لا يكون إلا متقدما عليه.

3.   قال الله عز وجل: وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير 3 التحريم.

فاللهعز وجلأخبرنا بأنه قد أظهر النبي على إنباء بعض أزواجه بما أسره إليها، وإظهار الله تعالى نبيهصلى الله عليه وسلموإنباؤه إياه بما أفشته مما أسره إليها، ليس عن طريق القرآن ألبتة؛ لأنه لا يوجد في القرآن ما قاله النبيصلى الله عليه وسلملزوجته، كما أنه لم يبين ما أفشته زوجته رضي الله عنها فتعين أن يكون ذلك بوحي غير متلو[6].

الأمثلة السابقة تدل دلالة صريحة وواضحة على وجود وحي غير متلو أوحي إلى النبيصلى الله عليه وسلممما يدحض دعوى قصر طاعة النبي على ما بلغ من القرآن دون السنة، إذ كيف لا نطيعه في شيء أوحي إليه به ألا وهو السنة؟!

ثالثا. التفسير الصحيح للآيتين اللتين استشهدوا بهما على أن التبليغ مقصور على القرآن:
إن الآيتين اللتين استدلوا بهما تفيدان أن مهمة الرسولصلى الله عليه وسلمهي تبليغ الناس الرسالة المتمثلة في الكتاب والسنة؛ وذلك أن قوله عز وجلإن عليك إلا البلاغ الشورى: ٤٨، وقوله عز وجلوما على الرسول إلا البلاغ المبين 54 النور، مؤداهما نفي الإكراه على الاعتقاد، أو على الإيمان، ولذلك فإن الاستدلال بظاهر ذلك على حصر مهمتهصلى الله عليه وسلمفي بلاغ القرآن فقط، هو استدلال في غير محله, وفهم خاطئ لا يستقيم مع التفسير الصحيح لهذه الآيات.

ولبيان ذلك نأتي بسياق هذه الآيات كاملة ليتضح لنا معناها.

أولا: يقول الله عز وجلاستجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير 47 فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ الشورى.

والمعنى المراد في هذه الآية يتمثل في أن يدعو النبيصلى الله عليه وسلمالمشركين إلى طاعة ربهم، وامتثال أمره من قبل أن يأتي يوم العذاب، وهو يوم القيامة، فإن أعرضوا عن هذه الدعوة، ولم يستجيبوا لها، فما عليك أيها الرسول إلا أن تبلغهم الرسالة فقط دون إكراه لهم على الإيمان، فمن آمن منهم فله الجنة، ومن كفر فما أرسلناك عليهم حافظا لأعمالهم حتى تحاسبهم عليها، وإنما مهمتك هي إبلاغهم فقط[7].

وبذلك فلا علاقة بين هذه الآية، وبين حصر مهمتهصلى الله عليه وسلمفي بلاغ القرآن فقط دون السنة، كما يزعمون، وإنما المقصود منها هو حصر مهمته - صلى الله عليه وسلمفي تبليغ الرسالة إلى الناس، دون النظر في مدى إيمانهم أو كفرهم.

وجملةإن عليك إلا البلاغ هي بيان لجملة فما أرسلناك عليهم حفيظا الشورى: ٤٨ باعتبار أنها دالة على جواب الشرط المقدر، وقد فهم من الكلام أنه قد أدى ما عليه من البلاغ؛ لأن قوله تعالىفإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا الشورى: ٤٨ تدل على نفي التبعة عن النبيصلى الله عليه وسلممن إعراضهم، وأن الإعراض هو الإعراض عن دعوته، فاستفيد أنه قد بلغ الدعوة، ولولا ذلك ما أثبت لهم الإعراض[8].

وأما الآية الثانية موضوع الاستدلال هنا فهي قوله عز وجلقل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين 54 النور.

فإن الله يأمرهم فيها أن يطيعوهسبحانه وتعالىويطيعوا رسولهصلى الله عليه وسلمأيضا في كل شيء يبلغنا عن طريقهصلى الله عليه وسلمفإن تولوا، ولم يطيعوا, فإنما عليك ما حملت من التبليغ, وعليهم ما حملوا من تبعة التكليف، وما عليك أيها الرسول إلا أن تبلغ الرسالة إلى الناس وعلى من حملها ولم يعمل بها العقاب.

وقال اللهعز وجللنبيه ذلك لأنه يعلم حرصه على هداية القوم، وإجهاد نفسه في دعوتهم يقول عز وجللعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين 3 الشعراء، وكأن الحقعز وجليقول لنبيه صلى الله عليه وسلمقل لهم وادعهم مرة أخرى لتريح نفسك، وإن كنت غير مكلف بالتكرار, فما عليك إلا البلاغ مرة واحدة.

ثم قال عز وجلوإن تطيعوه تهتدوا النور: ٥٤, ونلحظ أن المفعول هنا مفرد فلم يقل: تطيعوهما لتناسب صدر الآية؛ وذلك لأن الطاعة هنا غير منقسمة بل هي طاعة واحدة [9].

وبذلك يتضح لنا أن فهم الآيتين السابقتين على أنهما يدلان على قصر رسالة النبيصلى الله عليه وسلمعلى تبليغ القرآن فقط دون السنة - إنما هو فهم باطل مغالط، وهما في حقيقتهما توضحان دور السنة النبوية في حياة المسلمين، ودور النبيصلى الله عليه وسلمفي التشريع الذي أمره اللهسبحانه وتعالىأن يوضحه ويبينه للناس، وأمرهم أن يطيعوه في كل ما يأتي به.

ومعنى هاتين الآيتين يزكيه قوله عز وجلقل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل 108 يونس. ففيها نفي الإكراه على الاعتقاد والإيمان.

وبعد هذا التوضيح لمعنى هاتين الآيتين موضوع الاستدلال يتضح لنا أن المغالطين حرفوا المعنى متعمدين ليؤيدوا رأيهم وزعمهم هذا، وتحريف المعنى لا يقل شناعة عن تحريف الألفاظ.

ونوجه إليهم سؤالا مؤداه: ما علاقة هذا التفسير الذي أوضحناه بما زعمتموه من قصر مهمة النبيصلى الله عليه وسلمعلى تبليغ القرآن وحده دون السنة؟!

رابعا. القرآن الكريم يبين أن لفظة الرسول الواردة في القرآن إنما تعني شخص النبي صلى الله عليه وسلم:
إن تعسف منكري السنة في تأويل كلمة الرسول الواردة في القرآن، بأنها تعني القرآن دون شخص النبيصلى الله عليه وسلمأمر يرفضه العقل والنقل، ويؤكد ذلك القرآن الكريم نفسه؛ إذ لا يستقيم معه المعنى في جميع الآيات الأخرى، ولنتأمل الآيات الآتية:
1. قال عز وجلوما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل آل عمران: ١٤٤، فهل يصح من عاقل أن يفسر كلمة الرسول هنا في الآية بأنها القرآن؟! ويكون المعنى: وما محمد إلا قرآن قد خلت من قبله القرآن أو الرسل.

2. 
وقال عز وجلومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما 100 النساء، فهل يصح من أحد تأويل قوله عز وجلورسوله بمعنى وقرآنه؟ وبهذا ينكرون ما هو ثابت بالتواتر من هجرة رسول اللهصلى الله عليه وسلممن مكة إلى المدينة.

3. 
وقال عز وجل: يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل النساء: ١٣٦، فهل صح أو يعقل أن يكون المراد بالآية: آمنوا بالله وكتابه والكتاب الذي نزل على قرآنه؟!

4.  
وقال عز وجل: الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل الأعراف: 157، ويقول بعدهاقل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون 158 الأعراف، إن هاتين الآيتين تفيدان مع سابقتهما أن كلمة الرسول مراد بها شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يصح بحال أن تفسر كلمة الرسول بأنها القرآن كما يزعم الأدعياء، فتكون الآية هكذا: الذين يتبعون القرآن النبي الأمي، و قل يا أيها الناس إني قرآن الله إليكم جميعا، و فآمنوا بالله وقرآنه النبي الأمي.

واستنادا إلى ما سبق نقول: إن كلمة الرسول في القرآن، إنما تعني شخص النبي محمدصلى الله عليه وسلملا القرآن الكريم، وهذا واضح وصريح لمن عنده عقل، مما يبين تهافت هذا الافتراء من أساسه[10].
خامسا. التنزيل المذكور في قوله عز وجلوآمنوا بما نزل على محمد ليس المقصود به القرآن فقط، وإنما هو القرآن والسنة:
إن التنزيل المذكور في الآية التي استشهد بها منكرو حجية السنة، ليس المقصود به القرآن فقط، وإنما المقصود به القرآن والسنة معا. والدليل على ذلك ما ورد في القرآن الكريم من آيات تؤكد ما ذهبنا إليه، ومن هذه الآيات:
1. يقول عز وجل: والنجم إذا هوى 1 ما ضل صاحبكم وما غوى 2 وما ينطق عن الهوى 3 إن هو إلا وحي يوحى 4 النجم، إن ربناسبحانه وتعالىيقسم في كتابه العزيز بأن الرسولصلى الله عليه وسلملا يضل ولا يغوى، وأن ما ينطق به من أوامر ونواه، هو وحي من عند الله عز وجل، سواء كان ذلك قرآنا أم سنة، فالآيات السابقة واضحة وضوح الشمس، لمن كان عنده عقل وبصر، في أن السنة منزلة كالقرآن الكريم من عند الله عز وجل.

قال عز وجلوأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما 113 النساء. وقال عز وجلهو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين 2 الجمعة. ويقول عز وجللقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين 164 آل عمران.

قال الإمام الشافعي رحمه الله في تفسير كلمة الحكمة: سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم [11].

والظاهر أن كلمتي الكتاب والحكمة ليستا بمعنى واحد، وقد احتج الشافعي على منكري السنة قديما، فقال مخاطبا خصمه: إن ذهبت مذهب تكرير الكلام - يعني أن تكون لفظتا الكتاب والسنة بمعنى واحد - قلت: وأيها أولى به إذا ذكر الكتاب والحكمة أن يكونا شيئين أو شيئا واحدا؟ قال: يحتمل أن يكونا كما وصفت كتابا وسنة فيكونا شيئين, ويحتمل أن يكونا شيئا واحدا، قلت: فأظهرهما أولاهما، وفي القرآن دلالة على ما قلت وخلاف ما ذهبت إليه، قال: وأين هي؟ قلت: قوله عز وجلواذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا 34 الأحزاب[12].

يعني أن الآية تدل على أن الحكمة شيء يتلى، كآيات الله عز وجل، فدل ذلك على أنها السنة. وصدق اللهعز وجلإذ يقولمن يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا 80 النساء.

وقوله تعالى:واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم الزمر: ٥٥ المقصود بالأحسن هو القرآن، وكله حسن، وكذلك السنة، ومما يؤكد ذلك ما قاله الحسن: التزموا طاعته، واجتنبوا معصيته، وما قاله السدي: الأحسن ما أمر الله به في كتابه، ولقد أمر الله تعالى في كتابه باتباع الرسولصلى الله عليه وسلمقال عز وجلوما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا الحشر: ٧.

فثبت أن السنة داخلة في معنى الأحسن. وعبر القرآن الكريم بـ الأحسن لا ليميز القرآن عن السنة، كما يظن أصحاب هذه الشبهة، وإنما ليميز بين ما أنزل اللهسبحانه وتعالىعلى نبيه من قرآن وسنة شارحة ومبينة لهذا القرآن، وبين ما أنزله اللهسبحانه وتعالىعلى أنبيائه السابقين من كتب, كالتوراة والإنجيل والزبور.

وفوق كل هذا فمن المعلوم أن القرآن والسنة في مرتبة واحدة من حيث وجوب الاتباع؛ لأنهما وحي خرج من مشكاة واحدة.

وبعد هذا كيف يكون هناك سبيل لإنكار السنة أو التشكيك في حجيتها بدعاوى واهية مثل هذه؟!

الخلاصة:
·   لقد أرسل الله - عز وجل - نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - وأمر أن يطاع؛ لأنه القدوة الحسنة؛ ليدلل على منزلة السنة، ومنزلة صاحب السنةصلى الله عليه وسلمومن ثم وجب عدم قصر طاعة النبيصلى الله عليه وسلمعلى ما بلغ من القرآن دون السنة.

·   
إذا كان من وظائف النبي - صلى الله عليه وسلم - التبليغ، فإن هذا التبليغ يقتضي البيان والتفصيل والتوضيح، وهذا هو الدور الذي قامت به السنة النبوية، ولقد نصت آيات كثيرة من القرآن على أن السنة لا غنى عنها في بيان القرآن وتوضيحه، ومن ثم فلا يمكن أن تنحصر رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - في تبليغ القرآن، وإلا فمن يبينه لنا؟

·   الآيات التي استدلوا بها على تبليغ القرآن فقط دون السنة - تفيد نفي الإكراه على الاعتقاد أو الإيمان، ولا تفيد حصر رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - في تبليغ القرآن وحده دون السنة؛ إذ إن:
o      الآية الأولى تقول: فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ الشورى: ٤٨. فمهمتهصلى الله عليه وسلمهي تبليغ الناس الرسالة فقط، فمن آمن منهم فلنفسه، ومن أعرض فليس عليه هداهم.

o                  
الآية الثانية تقول: قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين 54 النور, وهي تدل على ما دلت عليه الآية السابقة.

·   
لقد أخطأ القائلون بأن كلمة الرسول الواردة في القرآن الكريم إنما تعني القرآن؛ لأننا من خلال استقراء جميع الآيات التي وردت بها كلمة الرسول, نجد أنها تعني شخص النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس القرآن، وأن هذا القول مخالف لما هو متعارف عليه في دلالات اللغة العربية.

·   إن السنة وحي أنزله الله تعالى على قلب نبيه - صلى الله عليه وسلم - قال عز وجلوما ينطق عن الهوى 3 إن هو إلا وحي يوحى 4 النجم, ولهذا وجبت طاعتهصلى الله عليه وسلمفي كل ما أخبر به قرآنا وسنة؛ لأنهما أحسن ما أنزل الله.

·   
السنة وحي كالقرآن، ولكنها وحي غير متلو أوحى به الله - سبحانه وتعالى - إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بيانا للكتاب وشارحا له، وبهذا يسقط الزعم القائل بقصر طاعة النبيصلى الله عليه وسلمعلى ما بلغه من القرآن دون السنة. 

* رد شبهات حول عصمة النبي في ضوء الكتاب والسنة, د. عماد السيد الشربيني، مطابع دار الصحيفة، القاهرة، ط1، 1424هـ/ 2003م. دفع الشبهات عن السنة النبوية, د. عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي، دار الإيمان، القاهرة، ط1، 1421هـ/ 2001م. السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام: مناقشاتها والرد عليها, د. عماد السيد الشربيني، , دار اليقين, مصر, 1423هـ/ 2002. السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي, د. مصطفى السباعي، دار السلام، القاهرة، ط3، 1427هـ/ 2006م. من جهود الأمة في حفظ السنة, د. أحمد حسين محمد إبراهيم، مطبعة الحسين الإسلامية، القاهرة، ط1، 1419هـ/ 1999م.
[1]
. انظر: روح المعاني، الألوسي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ت، 5/ 144. التحرير والتنوير، الطاهر ابن عاشور، دار سحنون، تونس، د. ت، 5/ 197.
[2]. رد شبهات حول عصمة النبي صلى الله عليه وسلم , د. عماد السيد الشربيني, مطابع دار الصحيفة، القاهرة، ط1، 1424هـ/ 2003م، ص350: 357 بتصرف.
[3]. السنة النبوية حجية وتدوينا, محمد صالح الغرسي، مؤسسة الريان، بيروت، ط1، 1422هـ/ 2002م,ص91: 95 بتصرف.
[4]. الرسالة، الشافعي, تحقيق: أحمد شاكر، المكتبة العلمية، بيروت، د. ت، ص33.
[5]. السنة النبوية حجية وتدوينا, د. محمد صالح الغرسي، مؤسسة الريان، بيروت، ط1، 1422هـ/ 2002م، ص96 بتصرف.
[6]. السنة النبوية حجية وتدوينا, د. محمد صالح الغرسي، مؤسسة الريان، بيروت، ط1، 1422هـ/ 2002م، ص96, 97 بتصرف.
[7]. الجامع لأحكام القرآن, القرطبي، دار إحياء التراث العربي, بيروت, 1405هـ/ 1985م، 16/ 47.
[8]. التحرير والتنوير, ابن عاشور، دار سحنون، تونس، د. ت، 25/ 133 بتصرف.
[9]. تفسير الشعراوي, محمد متولي الشعراوي، دار أخبار اليوم، القاهرة، 17/ 10312: 10315 بتصرف.
[10]. رد شبهات حول عصمة النبي في ضوء الكتاب والسنة, د. عماد السيد الشربيني، مطابع دار الصحيفة، القاهرة، ط1، 1424هـ/ 2003م، ص379, 380 بتصرف.
[11]. الرسالة, الشافعي، تحقيق: أحمد شاكر، المكتبة العلمية، بيروت، د. ت، ص78.
[12]. الأم, الشافعي، دار الفكر، بيروت، ط2، 1403هـ/ 1983م، 7/ 288.

موقع بيان الإسلام ..
عدد مرات القراءة:
1081
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :