آخر تحديث للموقع :

السبت 13 رجب 1444هـ الموافق:4 فبراير 2023م 09:02:29 بتوقيت مكة

جديد الموقع

ما صِحة ما يُروى أن عبيد الله بن زياد أمر عمر بن سعد ليُقاتِل الحسين ؟ ..

ما صِحة ما يُروى أن عبيد الله بن زياد أمر عمر بن سعد ليُقاتِل الحسين ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا الفاضل بارك الله فيكم أريد من فضيلتكم صحة هذه الأحاديث وجزاكم الله عنا كل خير ونفع بعلمكم

عن عقبة بن سمعان قال: كان سبب خروج عمر بن سعد إلى الحسين أن عبيد الله بن زياد بعثه على أربعة آلاف من أهل الكوفة يسير بهم إلى دستبى، وكان الديلم قد خرجوا إليها وغلبوا عليها؛ فكتب ابن زياد عهده على الري، فأمره بالخروج فخرج، فعسكر بالناس في حمام أعين فلما كان من أمر الحسين ما كان وأقبل إلى الكوفة دعا ابن زياد عمر بن سعد فقال له: سر إلى الحسين فإذا فرغنا مما بيننا وبينه سرت إلى عملك فقال له سعد: إن رأيت أن تعفيني فافعل فقال عبيد الله: نعم على أن ترد علينا عهدنا . قال: فلما قال له ذلك قال له عمر بن سعد: أمهلني اليوم أنظر. قال: فانصرف عمر فجعل يستشير نصحاءه فلم يكن يستشير أحداً إلا نهاه. قال: وجاءه حمزة بن المغيرة بن شعبة ـ وهو ابن أخته ـ فقال: أنشدك الله يا خال أن تسير إلى الحسين فتأثم بربك وتقطع رحمك فوا لله لأن تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض كلها ـ لو كان لك ـ خير لك من أن تلقى الله بدم الحسين . فقال عمر بن سعد: فإني أفعل إن شاء الله.

وعن عمار بن عبد الله بن سنان الجهني عن أبيه قال: دخلت على عمر بن سعد وقد أمر بالمسير إلى الحسين، فقال لي: إن الأمير أمرني بالمسير إلى الحسين فأبيت ذلك عليه. قال: فقلت له: أصاب الله بك أرشدك الله، أجل فلا تفعل ولا تسر إليه . قال: فخرجت من عنده، فأتاني آت فقال: هذا عمر بن سعد يندب الناس إلى الحسين قال: فأتيته فإذا هو جالس يندب الناس إلى الحسين فلما رآني أعرض عني بوجهه. قال: فعرفت أنه قد عزم له على المسير إليه فخرجت من عنده . قال: وأقبل عمر بن سعد إلى ابن زياد فقال له: أصلحك الله إنك وليتني هذا العمل، وكتبت لي العهد، وسمع به الناس؛ فإن رأيت أن تنفذ لي ذلك فافعل، وتبعث إلى الحسين في هذا الجيش من أشراف أهل الكوفة من لست بأغنى ولا أجزأ عنك في الحرب منه؛ فسمى له ناساً فقال له ابن زياد: لا تعلمني بأشراف أهل الكوفة فلست أستأمرك فينا أريد أن أبعث إن سرت بجندنا وإلا فابعث إلينا بعهدنا. قال: فلما رآه قد لج قال: فإني سائر. قال: وأقبل في أربعة آلاف حتى نزل بالحسين.

وهنا أيضا

فأقبل شمر بن ذي الجوشن بكتاب عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد فلما قدم به عليه قال له عمر: مالك ـ ويلك ـ لا قرب الله دارك قبح الله ما قدمت به عليّ والله إني لا أظنك أنت ثنيته أن يقبل ما كتبت به إليه، أفسدت علينا أمراً قد كنا رجونا أن يصلح، لا يستسلم ـ والله ـ حسين، إن نفس أبيه لبين جنبيه . فقال له شمر: أخبرني ما أنت صانع أتمضي لأمر أميرك وتقاتل عدوه؟ وإلا فخل بيني وبين الجند والعسكر. قال: لا، ولا كرامة لك، ولكن أنا أتولى ذلك . قال: فدونك وكن أنت على الرجال . قال: فنهض إليه عشية الخميس لتسع مضين من المحرم . قال ابن أبي خيثمة: سألت يحيى بن معين عن عمر بن سعد بن أبي وقاص، فقال: كوفي. قلت: ثقة؟ قال: كيف يكون من قتل الحسين ثقة؟

- عن مجمع التيمي، قال: كانت لعمر بن سعد إلى أبيه حاجة قال: فانطلق فوصل كلاماً ثم أتى سعداً فكلمه به، فوصله بحاجته فكلمه بكلام لم يكن يسمعه منه قبل ذلك؛ فلما فرغ قال له سعد: أفرغت يا بني من حاجتك؟ قال: نعم قال: ما كنت أبعد من حاجتك منك الآن، ولا كنت فيك أزهد مني الآن، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يكون قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر بألسنتها)).

2- وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص: أن أباه حين رأى اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقهم اشترى لهم ماشية ثم خرج فاعتزل فيها بأهله على ماء يقال له: قلها . قال: وكان سعد من أحد الناس بصراً فرأى ذات يوم شيئاً يزول فقال لمن تبعه ترون؟ قالوا: نرى شيئاً كالطير قال: أرى راكباً على بعير ثم قال أرى عمر بن سعد قال: اللهم إنا نعوذ بك من شر ما جاء به فسلم عليه ثم قال لأبيه: أرأيت أن تتبع أذناب هذه الماشية بين هذه الجبال وأصحابك يتنازعون في أمر الأمة؟ قال سعد بن أبي وقاص: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ستكون بعدي فتن ـ أو قال: أمور ـ خير الناس فيها الغني الخفي التقي)) فإن استطعت ـ يا بني ـ أن تكون كذلك فكن. فقال له عمر: أما عندك غير هذا؟ فقال لا يا بني . فوثب عمر ليركب ولم يكن حط عن بعيره فقال له سعد: أمهل حتى نغديك قال لا حاجة لي بغدائكم قال سعد: فنحلب لك فنسقيك قال: لا حاجة لي بشرابكم ثم ركب فانصرف مكانه.

- قال أبو المنذر الكوفي: كان عمر بن سعد بن أبي وقاص اتخذ جعبة وجعل فيها سياطاً، نحواً من خمسين سوطاً فكتب على السوط عشرة وعشرين وثلاثين إلى خمسمائة على هذا العمل؛ وكان لسعد بن أبي وقاص غلام ربيب مثل ولده، فأمره عمر بشيء فعصاه فضرب بيده إلى الجعبة فرفع بيده سوط مائة فجلده مائة جلدة. فأقبل الغلام إلى سعد دمه يسيل على عينيه فقال: مالك؟ فأخبره فقال: اللهم اقتل عمر وأسل دمه على عينيه . قال: فمات الغلام؛ وقَتَل المختارُ عمرَ بن سعد.

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

أما الأخبار الأولى ، فقد رواها ابن جرير عن أبي مِخْنَف ، وهو شيعي متروك الحديث . لا يُعوَّل على ما رواه .

قال عنه ابن عدي : لوط بن يحيى ، معروف بكنيته وباسمه، حَدَّث بأخبار مَن تقدم مِن السلف الصالحين ، ولا يبعد منه أن يتناولهم ، وهو شيعي مُحْتَرِق ، صاحب أخبارهم ... فإني لا أعلم له من الأحاديث المسندة ما أذكره ، وإنما له مِن الأخبار المكروه الذي لا أستحب ذِكْره . اهـ .

وخير من ذَكَر قصة مقتل الحسين رضي الله عنه بإنصاف وتميز بين الأخبار : ابن كثير رحمه الله ، وذلك في " البداية والنهاية " . فإنه عَقَد فصْلا في أحداث سنة إحدى وستين قال فيه : وهذه صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن ، لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب .

وذَكرها ابن حجر في " الإصابة " ، حيث ذَكَر قصة مقتل الحسين رضي الله عنه ، ثم قال : وقد صنف جماعة من القدماء في مقتل الحسين تصانيف فيها الغثّ والسمين ، والصحيح والسقيم ، وفي هذه القصة التي سقتها غنى . اهـ .

وأما حديث " سيكون قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقرة من الأرض " ؛ فقد رواه الإمام أحمد ، وقال الهيثمي : واه أحمد والبزار من طرق وفيه راو لم يسم وأحسنها ما رواه أحمد عن زيد بن أسلم عن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر بألسنتها، ورجاله رجال الصحيح إلا أن زيد بن أسلم لم يسمع من سعد . اهـ .

وقال الألباني : و جملة القول أن الحديث بهذه الطرق حسن إن شاء الله تعالى أو صحيح ، فإن له

شاهدا من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا نحوه .

وقال الأرنؤط : حسن لغيره .

وأما قصة سعد بن أبي وقاص مع ابنه ؛ فقد رواها مسلم من طريق عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ قَال : كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِبِلِهِ ، فَجَاءَهُ ابْنُهُ عُمَرُ ، فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ ، فَنَزَلَ ، فَقَالَ لَهُ : أَنَزَلْتَ فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ ؟ وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ الْمُلْكَ بَيْنَهُمْ . فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ فَقَالَ : اسْكُتْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ .

وعمر بن سعد قال عنه ابن حجر في " الإصابة " : قد جزم إمام المحدثين يحيى بن معين بأن عُمر بن سعد وُلِد في السنة التي مات فيها عمر بن الخطاب . اهـ .

وقال عنه في " التقريب " : صدوق ، ولكن مقته الناس لكونه كان أميرا على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي ... قتله المختار سنة خمس وستين أو بعدها ، ووهم من ذكره في الصحابة ، فقد جزم ابن معين بأنه وُلد يوم مات عمر بن الخطاب .

فهو ليس صحابيا .

ثم إن الموقف مما جرى الْكَفّ والإمساك عن الخوض فيه إلاّ بِعِلْمٍ ولِمَصْلَحة .

قيل لعمرين بن عبد العزيز : ما تقول في أهل صِفِّين ؟ قال : تلك دماء طَهّر الله منها يدي فلا أُحِبّ أن أَخْضِب بها لساني .

وبهذا القول قال الشافعي .

وقال : وسُئل أبو حنيفة عن عليّ رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه وقَتْلَى صِفِّين ، فقال : إذا قَدِمْتُ على الله يسألني عما كَلَّفَنِي ولا يسألني عن أمورهم .

وروى أنه حين سَئل عنه قال : تلك الدماء طَهّر الله منها شأننا ، أفلا نطهر منها لساننا ؟!

وقال ابن المبارك : السيف الذي وقع بين الصحابة فتنة ، ولا أقول لأحد منهم هو مفتون .

قال يعقوب بن شيبة : سمعت أحمد بن حنبل سُئل عن هذا ، فقال : فيه غير حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وَكَرِه أن يتكلّم في هذا بأكثر من هذا .

يعني حينما سُئل عن حديث : " وَيحَ عَمّار تقتله الفئة الباغية " .

قال القرطبي :

وقد سُئلَ بعضهم عن الدماء التي أُرِيقَتْ فيما بينهم ، فقال : (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .

وقال المحاسبي : فأما الدماء فقد أشكل علينا القول فيها باختلافهم ، وقد سُئل الحسن البصري عن قتالهم ، فقال : شَهِدَه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وغِبْنَا ، وعَلِمُوا وجَهِلْنَا ، واجتمعوا فاتَّبَعْنَا ، واخْتَلَفُوا فَوَقَفْنَا . قال المحاسبي : فنحن نقول كما قال الحسَنُ ، ونعلم أن القوم كانوا أعلم بما دَخَلُوا فيه مِنّا ، ونَتَّبِع ما اجتمعوا عليه ، ونقف عندما اختلفوا فيه ، ولا نَبْتَدِع رأياً مِنّا ، ونعلم أنهم اجتهدوا وأرادوا الله عز وجل ، إذ كانوا غير مُتَّهَمِين في الدِّين ، ونسأل الله التوفيق .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

عضو مكتب الدعوة والإرشاد

عدد مرات القراءة:
184
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :