أينما وجدت الفوضى ابحث عن المستفيد
الكلمات المناسبة في مكانها المناسب أسلوب جيد. بدل بناء قبور الأموات، الحق والأولى بناء بيوت الأحياء. يقال أن الناس منذ آدم ولعشرة قرون كانوا على التوحيد، لأن آدم نبي وأبناءه كانوا على التوحيد مثله. وقبل أن يولد قوم نوح عاش خمسة رجال صالحين من أجدادهم، وهم "ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسرا"، وبعد موتهم وسوس الشيطان لقومهم وصنع لهم تماثيل تكريماً لهم وجعلوها في مجالسهم زعماً منهم حتى إذا رأوها ذكرتهم بأعمالهم الصالحة التي كانوا عليها الخمسة في حياتهم فتنشطهم على طاعة الله وتكون هذه التماثيل أيضاً ذكرى لأبنائكم وأحفادهم من بعدكم تذكركم بعباداتهم الصالحة يعملون بها، لأن الذين يأتون من بعدكم مع مرور الزمن قد ينسونهم وينسون ما كانوا عليه الخمسة من العبادات والأعمال الصالحة فلن يقتدى بهم. ثم ذهب جيل بعد جيل، فجاء الشيطان بعد ذلك الجيل وقال لهم أن آبائكم وأجدادكم إنما كانوا يعبدون الله بهؤلاء الخمسة، فبعد التوسل بهم، زين لهم الشيطان عملهم فأصبحوا يدعونهم من دون الله فانتشر بينهم عبادة الأصنام وانتشر الشرك بالله. قال تعالى: "﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ٢٣﴾- نوح. فاليوم هناك أشباهاً لأعمالهم وقعوا في الشرك بالله، بنوا على قبور من أحبوهم ووجدوهم من الصالحين القباب والمساجد تكريماً لهم، ومن ثم توسلوا بهم، ومن ثم دعوهم من دون الله، مع صناعة البعض التماثيل لهم. أن بقاء مثل هذه الطوائف على ما هم عليه من الفوضى مكسب لمن صنعها ويتصرف كل منهم فيما يريد دون مبالاة.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video