الكاتب : علي القضيبي ..
لا تبع بيتك
يقول نابليون بونابرت قائد الحملة الفرنسية على مصر: «مثل الذي باع وخان وطنه كمثل الذي يسرق من بيت أبيه ليطعم اللص، فلا أبوه يسامحه ولا اللص يكافئه».
كنتُ أكلم نفسي وأقول: أن يكون الشخص منتمياً إلى وطن وولائه إلى بلد آخر، فإن مفهوم الوطنية سيكون مشوهاً.
لا يختلف اثنان بأن زمن صدام أفضل بكثير من زمن ما بعد صدام للعراقيين، «قدر الله وما شاء فعل».
يحدثني مجموعة من أقاربي الشيعة عندما كانوا في زيارة لإيران، في بدايات عام 2010م، قاصدين زيارة عتباتهم المقدسة هناك، أن أهلها حدثوهم عن استيائهم الدائم من سياسات حكوماتهم، وعن سوء وضعهم الاقتصادي، وعلى الشعب البحريني، بل الشعب الخليجي شكر لله U على ما أنعم به عليهم من حكام يتصفون بالحكمة، ويسعون لتوفير الأمن والراحة لمواطنيهم، فعليكم إلى جانب إقامة فروضكم الخمس أن تسجدوا «سجدة شكر لله»، على النعمة التي تعيشونها في بلدانكم([11]).
وهذا القول يجرنا إلى التساؤل عن علة هجرة الكثيرين إلى دول الخليج العربي، بينما لا نجد هجرة مضادة تُذكر. ولعل القارئ اللبيب لا تخفى عليه هذه الأسباب.
قرأت قصة أوقفتني كثيراً، يقول كاتبها: «أراد رجل أن يبيع بيته وينتقل إلى بيت أفضل، فذهب إلى أحد أصدقائه وهو رجل أعمال وخبير في أعمال التسويق… وطلب منه أن يساعده في كتابة إعلان لبيع البيت، وكان الخبير يعرف البيت جيداً، فكتب وصفاً
مفصلاً له أشاد فيه بالموقع الجميل والمساحة الكبيرة، ووصف التصميم الهندسي الرائع، ثم تحدث عن الحديقة وحمام السباحة... إلخ.
وقرأ كلمات الإعلان على صاحب المنزل الذي أصغى إليه في اهتمام شديد. وقال: أرجوك أعد قراءة الإعلان!!
وعندما أعاد الكاتب القراءة صاح الرجل: يا له من بيت رائع..لقد كنت أحلم طول عمري باقتناء مثل هذا البيت ولم أكن أعلم أنني أعيش فيه إلى أن سمعتك تصفه. ثم ابتسم قائلاً: من فضلك! لا تنشر الإعلان، فبيتي غير معروض للبيع!!
هناك مقولة قديمة تقول: أحصي البركات التي أعطاها الله لك واكتبها واحدة واحدة وستجد نفسك أكثر سعادة مما قبل…إننا ننسى أن نشكر الله تعالى لأننا لا نتأمل في البركات ولا نحسب ما لدينا…ولأننا نرى المتاعب فنتذمر ولا نرى.
أسألك بالله! كم شخص تمنى لو أنه يملك مثل سيارتك، بيتك، جوالك، وكم من الناس ينامون في الخلاء وأنت في بيتك، كم شخص يتمنى فرصة للتعليم وأنت نلتها، بل كم شخص يتمنى العيش في أمن وأمان وأنت تعيشها، كم وكم وكم؟
فقل: الحمد لله رب العالمين على ما أعطاك من نِعَم، انتهى كلامه.