الكاتب : علي القضيبي ..
قدِّم الأولويّات
ذات مرة وقفت أمام لوحة فنية لرجل وسط جزيرة لم يكن فيها غير شجرة واحدة، وقد صنع هذا الرجل منها لنفسه تاجاً وكرسياً ليجلس عليه كالملوك، ومن ثم وقف ينظر إلى الجانب الآخر من الجزيرة حيث بر الأمان ينتظر من ينقذه.
من ينظر للوحة لا يجد سوى تعبيراً واحداً فقط وهو أن هذا الرجل كان بإمكانه مراعاة الأولويات ويقوم بصناعة قارب من الشجرة الوحيدة لإنقاذ نفسه والوصول بها إلى بر الأمان، لكنه فضّل أن يصنع لنفسه كرسياً وتاجاً للتباهي، ومن ثم أخذ في الإنتظار وهو متذمر ومتحسر على مصيبته، ويذكرني هذا الأمر بالكثير ممن حولنا، رغم إدعائهم ضيق الحال إلا أنهم لا يترددون عن إقتراض الأموال فقط من أجل التباهي بشراء سيارة فارهة أو سفرة صيفية إلى ربوع أوروبا.
هي طبيعة في كثير من الناس أنهم لا يحبون من ينصحهم، ولا يريدون الحلول لمشاكلهم، ودائماً يرمون سبب مشاكلهم وأخطائهم على الآخرين، أفراداً كانوا أو حكومات !