الحسين رضي الله عنه لا يحتاج لمن يدافع عنه
انقسم الناس على ثلاثة طوائف في قضية مقتل الحسين رضي الله عنه. طائفة قالوا وهم من النواصب الذين يبغضون الحسين رضي الله عنه، ان الحسين خارجي وقام بالثورة على حكم يزيد بن معاوية، وبهذا قد فارق الجماعة وخالف قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه كائناً من كان".[34] وطائفة قالوا وهم من الشيعة أن الحسين رضي الله عنه قام بالثورة على خلافة يزيد بن معاوية، وأن الأمر كان للحسين رضي الله عنه أصلاً، وهو الخليفة والإمام المنصب من الله تبارك وتعالى، وكان يجب أن يسلم الإمامة له من البداية، وأن ثورته كانت مشروعة دفاعاً عن الحق في وجه ظلم الحكام، رغم أن هذا الأمر يتناقض مع فعل أخيه الحسن رضي الله عنه قبله حيث تنازل عن الخلافة لمعاوية، بينما الحسين بعد أن مُنع من العودة، اضطر أن يقاتل حتى استشهد، ومسألة طلبه العودة وكذلك تنازل أخيه يتناقض مع مسألة النص الإلهي على إمامتهما كما يزعمون وهو أمر لا يصح فيه دليل لا من الكتاب ولا من السنة. وباطن دعوتهم هذه هو التحريض على الخروج ضد الأنظمة الحاكمة، ولا زال الشيعة إلى يومنا هذا يستثمرون هذا الخروج المزعوم للثورة على الحكم. وطائفة ثالثة وهم من أهل السنة والجماعة قالوا لم يكن الأمر له أصلاً، ولم يكن خارجياً رضي الله عنه وهذا هو الصحيح، بدليل أنه رضي الله عنه خرج بأهله وفيهم نساء وأطفال، وهذا ليس منهج من يريد الحرب أو الخروج على الحاكم. ولكن التمسوا له العذر بأنه اجتهد وأخطأ في ذهابه إلى الكوفة، وهذا القول فيه نظر. فيما اجتهد يا ترى حتى يقال عنه أنه اخطأ؟!! هل في ذهابه إلى الكوفة؟ فالكل يعلم أن ذهابه كان بناء على الرسائل التي جاءته من شيعة أهل الكوفة، ولم يكن ذهابه اجتهاداً منه، لأن لو لا تلك الرسائل لما احتاج للذهاب في الأصل. يعني هناك "إثبات حالة، أي الأدلة" وهي الرسائل، وعندما علم أنها كانت كذبة منهم، اختار الرجوع، فاختيار الرجوع أيضاً كان بناءً على إثبات حالة، وهو أنه ثبت لديه أنه هناك حاكم وهو يزيد بن معاوية وإن لم يبايعه في الأصل، وأن كل ما ذكروه في رسائلهم له كان كذباً. وأما قتاله ضد جيش "عبيدالله بن زياد" أيضاً لم يكن اجتهاداً منه حتى نقول أنه أخطأ، بل كان كما قلنا مراراً وتكراراً دفاعاً عن نفسه وعن أهل بيته رضي الله عنهم دفعاً للضرر عندما تعرضوا له وأرادوا أسره ومنعه بالقوة من الرجوع، وهنا مواجهتهم كان حقاً مشروعاً له، كما هو مشروعاً لكل مسلم يتعرض لمثل ظروفه وإن مات فهو شهيد. لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "... من قتل دون ماله فهو شهيد..". وهنا الحسين رضي الله عنه استشهد لأنه كان يدافع عن دمه، لا لأنه كان يريد الخلافة والحكم كما يزعم. ------------- [34] - صحيح مسلم، رقم 1852
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video