الكاتب : علي القضيبي ..
المظلوم
كيف قتلوا من أمر بالصلاة عليه في التشهد؟ ألم يكونوا من المصلين؟!
ورغم علمهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أن الحسين رضي الله عنه سيد شباب أهل الجنة كما جاء في الحديث "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة"[24]، إلا أنهم قتلوه.
ورغم علمهم أن "... من قتل دون دمه فهو شهيد.." (أي عند الدفاع عن نفسه)، كما جاء في الحديث، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من قتل دون مالة فهو شهيد، ومن قتل دون أهلة فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد"[25]، ومع ذلك قتلوه.
ويقول أهل العلم في هذا الحديث أن المعتدى عليه إذا قُتل فهو شهيد، والمعتدي إذا قُتل على يد المعتدى عليه فهو في النار... والله أعلم.
ولذلك عندما ذكرت في مقدمة كتابي هذا أن خدعة الشيطان الكبرى هي أنه جعل أكثر البشر يظنون أنه لا وجود له.
فالذين كذبوا على الحسين رضي الله عنه وكاتبوه هم نفس البشر الذين كانوا يظنون أن لا وجود للشيطان، وإلا كيف سولت لهم أنفسهم الكذب عليه والغدر به ومن ثم تركه حتى قتل دون ذنب ودون نصرة، حيث استغلوا محبة الناس له لكونه ليس على وجه الأرض ابن بنت نبي غيره فاستثمروا هذه الخصائص المتوفرة فيه لتحقيق غاياتهم.
وكذلك قتلة الحسين رضي الله عنه وهم عبيدالله بن زياد وجيشه الذين اعتقدوا أن بفعلهم هذا قد تكسبهم زيادة ود يزيد بن معاوية فيكافئهم بمكاسب ومناصب وترقيات أكبر مما هم كانوا عليه.
فزعموا كذباً وزوراً وبهتاناً وزينوا لأنفسهم جواز قتله بحجة أنه رضي الله عنه خرج على حكم يزيد بن معاوية، رغم أنهم كانوا يعلمون أنهم يكذبون، لأنهم علموا في حينه أنه عندما علم رضي الله عنه أن أهل الكوفة كاتبوه كذباً، وأن ليس هناك شيئاً مما دعوه إليه في رسائلهم، فأراد الرجوع ضمن خطبته لأهل الكوفة قائلاً: "أيها الناس، إذا كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمني من الأرض[26].
إلا أنهم أبوا واجتمعوا على أسره وتكبيله، فدافع عن نفسه وعن أهل بيته رضوان الله عليهم أجمعين، فقتل.
هنا تحققت شهادته وقُتل شهيداً، لأنه لم يقاتل من أجل الحكم، ولم تنطبق عليه صفة الخوارج كي ينطبق عليه حكم جواز القتل كما ادعى النواصب قاتلهم الله.
وليس نهجه رضي الله عنه أصلاً، حتى لو لم يكن ممن بايع يزيد بن معاوية[27]، بل قتل غدراً لأنه دافع عن نفسه وعن أهل بيته، "... ومن قتل دون دمه فهو شهيد.."[28]
-----------------
[24] - تخريج مشكاة المصابيح، للألباني، (رقم: 6112)
[25] - صحيح النسائي، للألباني، (رقم: 4105)
[26] - أنظر: مقتل الحسين، لعبدالرزاق المقرم، 238 ، الحسين وبطلة كربلاء، لمحمد جواد معنية، 124، موسوعة كلمات الحسين، لجنة الحديث في معهد باقر العلوم، 508
[27] - أنظر: https://islamstory.com/ar/artical/20856