الموانع بين غياب الحقائق والإرهاب الفكري
أحدهم قال: "لا تترك الحق ، لأنك متى تركت الحق فإنك لا تتركه إلا للباطل". كنت أقول في زماني: لماذا يمتنع قومي من البحث عن الحقيقة لإتباعه إلاّ الذين فقط كانوا لا يلقون للموانع بالاً رغم المضايقات والضغوط النفسية، وأنا كنت أحدهم.
قيل "أن من جهل شيئاً عاداه وعادى أهله". ولعل الجهل بالحق هو السبب الغالب على أكثر النفوس.
توهمه أن التسنن الذي دعي إليه يحول بينه وبين جاهه وعزه وشهوته وأغراضه، وفي مخيلته أن ما هو حلالاً الآن ربما يكون حراماً بعد التسنن.
خوفه من أصحابه وعشيرته وقومه على نفسه وعلى أهله نفسياً وجسدياً، خوفه التعرض إلى الضرب أو الحبس في المنزل، والانتقاد، وهو إظهار عيوب المتسنن دون محاسنه ولا مانع من المعادي أن يصنع العيب به.
العزلة وهو أن يعزل عنهم، والمقاطعة وهو الامتناع عن المعاملة معه اقتصادياً أو اجتماعيا.
تقليد للآباء وللأجداد، يرى أن في التسنن ترك لعادات الآباء والأجداد، لذا في مخيلته أن التسنن إزراء وطعناً منه على آبائه وأجداده وعاداته.
الألفة والعادات، يرى أن التسنن هو تغيير لعادات تعود عليها وهي بمثابة الانتقال من طبيعة إلى طبيعة ثانية وفي مخيلته صعب التأقلم عليها.
محبة الدار والوطن، يرى أن التسنن فيه خروج عن داره ووطنه إلى دار الغربة الذي تعلق به طوعاً كان أم إجباراً.
الحسد، عدم قبول الحق من المحسود، ويتمنى زوال هذه النعمة منه، وربما يرى الحاسد أن المحسود أقل منه شأناً اجتماعياً، أو لعداوة قديمة بينه، أي أن الأمر شخصي، وربما لو كان من عند غيره لتقبل الأمر.
وضع المرأة بعد التسنن، بالأخص المتزوجة، ترى أن تسننها لا يقبله الزوج وبالتالي تتعرض إلى ضغوط نفسية، والخلع ثمنه العوض، والعوض قد يكون غير محدود لأن في المحاكم الجعفرية مازال المذهب يترك المجال أمام الرجل لتقديم طلبات تعجيزية، كالعوض المالي وقد يكون من غير سقف وخيالي، وتنازلها عن جميع حقوقها كالنفقة وغير ذلك من الحقوق، وقد تصل إلى التنازل عن حضانة الأطفال، ولأن في المذهب، الطلاق الخلعي لا يجوز للقاضي تطليق المرأة دون موافقة الزوج إلا إذا كان طلاق ضرر وبشرط بالإثبات المادي والملوس فبالتالي تكون معلقة.
هذا شيئاً من الموانع أو لعلها الأبرز إلا أنها كثيرة.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video