الكاتب : علي القضيبي ..
صناعة رجل
الجميع يعلم أن النظافة أفضل من الوساخة، ولكن قلة هم أولئك الذين يحبون أن ينظفوا، بل هم في إنتظار من ينظف أماكنهم.
لو كان الإهتمام بكيفية تنظيم حياتنا نتعلمها من مراحل حياتنا الدراسية الأولى حتى التخرج كما هو في اليابان، لما احتجنا لمن ينظف أماكننا بإستمرار.
وفي "مذكرات شرطي ألماني" ذكر أنه تعلم كيف يكون فرداً منظماً في حياته، وكيف أنه لامس الفرق الكبير بين المدنية والعسكرية، إذ يقول قبل ذلك كانت حياته غير منظمة بسبب عاداته السيئة التي أوقعته في الكثير من المتاعب، والأهم من ذلك هو أنه بعد الإنتهاء من فترة التدريب والذي يرجع للفرد نفسه في مسألة التمسك بالنظام والإستمرار على هذا التغيير أو الإنخراط في حياته المدنية السابقة، قد يفقد شيئاً مما تعلمه ومارسه من عادات حسنة إن لم يتمسك بما إكتسبه في فترة التدريب.
يقول تعلمت في المعكسر الفرق بين الإستغناء عن الأشياء غير الضرورية وإقتناء الأشياء المهمة، ليس بخلاً، بل نمط حياة يجب أن يكون عليه العاقل.
بدلات التدريب في المعسكر عددها ثلاث طوال فترة التدريب، بدلة ترتديها، وأخرى في المغسلة وثالثة في الخزانه، تنزع التي كنت ترتديها وتأخذها إلى المغسلة، وتسترجع التي كانت في المغسلة وتضعها في الخزانة، وترتدي التي كانت في الخزانة، وهكذا، عملية منظمة بشكل دروي.
في نظر الأطفال رجل الأمن هو الرجل الصالح الذي يقضي على الأشرار، لذا نجد أمنية كل طفل هو أن يصبح رجل أمن.
كم كنت أتمنى أن يتصف أطفالنا بصفات الشرطي التي تعلمها في المعسكر بدءً من المنزل حتى يكبر.
قال لي رجل أمن متقاعد ذات مرة أن أهل الباطل يفرون من مواجهة إثنين، الأول هم أهل البدع حيث يخشون من مواجهة صاحب العقيدة السليمة وصاحب التوحيد، وأما الثاني المجرم الذي يخشى من مواجهة رجل الأمن، لأن الإثنين يدافعون عن الحق، ويحاربون الشر.