الكاتب : علي القضيبي ..
الحياةُ فُرص
التوكل على الله لا يمنع من الأخذ بالأسباب، ولا يجب أن يهمل أي شخص إنتهاز الفرص التي تأتيه. اليوم أنت في حال وفي الغد تنقلب إلى حال آخر. فالعادات السيئة يجب أن نتخلى عنها لكي نعيش في حياة أقل تعاسةً.
لماذا لا نكون أنا وأنت هو التغيير الذي نريد أن نراه في العالم، فدائماً العباقرة يسعون لمنع المشكلة قبل أن تبدأ، عكس المثقفون الذين يأتون لحل المشكلة بعد وقوعها.
أنا الآن أملك شيئاً، إذاً أنا أفضل بكثير من أن لا أملك شيئاً.
كثيراً ما تسمع أن الحياة فرص، ولكن القليل من يعرف كيف يمارسها.
وجهت إعلامية لمليونير سؤالاً عن تجاربه الشخصية في نماء ثروته، فأجابها: أن الحياة فرص. ضحكت وقالت: هل تريد أن تقنع المشاهد بهذا الجواب؟ وفي وسط المقابلة فاجئها وأخرج شيكاً وطلب منها أن تضع الرقم التي تحتاجه هدية منه إليها. لكنها رفضت خجلاً منه، فما كان إلا أن قام بتقطيع الشيك قائلاً: ألم أقل لك أن الحياة فرص؟ كان بإمكانكِ أن تصبحي صاحبة ثروة ولكن رفضتي الفرصة، أما أنا فأستغل الفرص.
وفي القصص القديمة أن رجلاً كان يغرق في النهر فحاول آخر من قاربه أن ينقذه، فرفض بحجة أنه متوكل على الله لينقذه، وبعده جاء آخر ورمى إليه حبلاً ليجره إلى حافة النهر فرفض أيضاً حتى مات غرقاً.
إجتمع أقربائه يبكونه فتسائل بعضهم: ألم يكن من الصالحين؟ فلماذا لم ينقذه الرب؟
فرد عليه آخر: أن الله أوجد له أكثر من فرصه للنجاة، ولكن بحمقه فضل الموت !!
فأنا اليوم لدي وطن آمن وهو نعمة وفرصة من الله وأفضل من أن يكون لي وطن غير آمن، أو قد لا يكون لي وطن. وقد عجبني في حديث مواطنه مصرية بسيطة حول ما يسمى بثورات "الربيع العربي" كأنه موجهاً لنا نحن شعوب الخليج العربي، رغم تحفظي على مبدأ الخروج أصلاً، قولها معبرة عن إستغرابها ممن خرج مطالباً بتغيير الحكم، حيث قالت: لو كان عندنا ربع ما عندكم، لما قمنا بهذا الفعل.
أقول: في أفريقيا أيضاً يقولون: لو كان عندنا ربع ما عند أهل مصر، لما قمنا بثوراتنا السابقة.
أنظر لمن هو أقل منك لتعرف فضل الله عليك.