يُحبون الصالح ولا يُحبون المُصْلح
استشارني أحد الأصدقاء وكان يعمل أمين مخزن حول بقائه في وظيفته أو تركها، حيث كان يرى عدم إنسجامه مع الوضع الجديد بعد تقاعد مسؤوله الذي كان يقدره. وحسب طبيعة عمله فأنه لا يحق له صرف أي شىءٍ من المخزن دون تصريح موقع ومعتمد، إلا أن بعض الموظفين لم يكونوا يتقيدون بهذه التعليمات ، ولرفضه مجاراتهم في تجاوز القانون أصبح غير مرغوب به، وبدؤوا بمضايقته، فنصحته بالبقاء حتى ينتهي عقده أو أن يغيّر تخصصه الوظيفي لأنه لم يكن يملك دخل آخر، إلا أنه أبى وفضل الرحيل. نفسياً، مهما كنت شخصاً صالحاً سيحكم عليك الناس بحسب مزاجهم وحاجاتهم! النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان معروفاً بين العرب قبل الإسلام بأنه رجل صالح، وكان يلقب بــ "الصادق الأمين"، وبعد نزول الوحي عليه وقيامه بدعوة الناس إلى الحق، لم يسلم من التهم والمضايقات، قالوا عنه مجنون، وساحر، وكذاب !! وقبله رفض اليهود تصديق المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام، كونه المنتظر عندهم فناصبوه العداء واتهموه بالكذب، لأنهم كانوا ينتظرون ملكاً قوياً يقيم دولتهم، فوجدوه رجلاً مسالماً يدعو إلى الإصلاح والتطهر، ولا يؤمن بإستخدام القوة والعنف. فمن يكون صديقي الذي استشارني أو أنا أو غيرنا أمام رسول مرسل من هذه التهم. قد تكون نظرية المخلّص الموعود هي نتاجات العقل الإنساني، وأن هذه العقيدة نشأت نتيجة ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، فيأمل بمجىء يوم يتخلص فيه من الظلم الذي يشعر به. فكل من يؤمن بالرجل المخلّص حاله حال الذين كانوا ينادون بالإبراهيمي الذين انقلبوا ضده لأنه لم يأتي بما تشتهي أنفسهم.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video