الكاتب : عبدالرحمن بن آدم ..
الحق الأبلج في دمغ الباطل اللجلج
"إبن أم المؤمنين السيدة عائشة يدمغ شبهات أهل الفاحشة"
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وبعد..
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا باِلإفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١١﴾ [النور].
وقال جل شأنه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٢٣﴾ [النور].
قال ابن كثير رحمه الله: " وقد أجمع العلماء قاطبة على أن من سبها - أي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها - بعد هذا ورماها بما رماها به [بعد هذا الذي ذكر] في هذه الآية، فإنه كافر، لأنه معاند للقرآن. وفي بقية أمهات المؤمنين قولان: اصحهما أنهن كهي، والله أعلم. "
وقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ٥٧﴾ [الأحزاب]
قال ابن كثير رحمه الله: "والظاهر أن الآية عامة في كل من آذاه بشيء ومن آذاه فقد آذى الله..".
وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، فقلت: ومن الرجال؟ فقال: أبوها،.." - متفق عليه.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " رأيتك في المنام ثلاث ليال جاءني بك الملك في سرقة من حرير فيقول هذه إمرأتك، فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي فأقول إن يك هذا من عند الله يمضه " رواه مسلم
وأيضا "أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة " صحيح الترمذي للألباني.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية إمرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام". رواه البخاري ومسلم
قال الصحابي الجليل الذي أوتي مزمارا من مزامير آل داود عليه الصلاة السلام أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: "ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديث قط، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما ". صحيح الترمذي للألباني، وانظر أيضاً تخريج أحاديث "كتاب مشكاة المصابيح" للخطيب التبريزي له أيضاً.
وقال الإمام الذهبي رحمه الله: "أفقه نساء الأمة على الإطلاق، ولا أعلم في أمّة محمد، بل ولا في النّساء مطلقاً امرأةً أعلمَ منها". - سير أعلام النبلاء ترجمة أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها.
وقال الموفق ابن قدامة رحمه الله: "ومن السنة الترضي عن أزواج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، أمهات المؤمنين المطهرات المبرآت من كل سوء، أفضلهن خديجة بنت خويلد، وعائشة الصديقة بنت الصديق، التي برأها الله في كتابه، زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا والآخرة، فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم".
وقال القاضي أبو يعلى رحمه الله: "من قذف عائشة بما براها الله منه كفر بلا خلاف، وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد وصرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم ".
وقال النووي رحمه الله: "براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك وهي براءة قطعية بنص القرآن العزيز فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافرا مرتدا بإجماع المسلمين".
وقال أبو بكر بن العربي رحمه الله: "لأن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله، فكل من سبها بما برأها الله منه فهو مكذب لله ومن كذب الله فهو كافر فهذا طريق مالك وهي سبيل لائحة لأهل البصائر".
وقال بدر الدين الزَّرْكَشي رحمه الله: " من قذفها فقد كفر لتصريح القرآن الكريم ببراءتها "
ومن باب الإنصاف نذكر أقوالا لعلماء الشيعة الاثني عشرية أعداء أم المؤمنين زوجة رسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم السيدة عائشة رضي الله عنها خرجت من افواهمم لتنصفها ولا ندري كيف نطقوا بها ولكن لا عجب فكما قيل الحق ينطق كل منصف وعنيد.
فمن أقوآلهم:
يقول إبن المطهر الحلي الملقب عندهم بالعلامة: "وأكرم عائشة وبعثها إلى المدينة مع عشرين إمرأة عقيب حربها له". - كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، العلامة الحلي، ص ٥٢٨
ويقول محمد الحسيني الشيرازي: "أكرمها وبعث معها الى المدينه اربعين إمراة من نساء عبد القيس عممهن بالعمائم وقلدهن بالسيوف حتى يتصور القوافل أنهم رجال احتراماً لعائشه - السبيل الى انهاض المسلمين، 341 طبعة دار العلوم.
نعم، يسيء ويغيض الرافضة من أهل الفاحشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحبها وأنه قد تمسك بها، كما ويسيئهم ويغيضهم أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر علي رضي الله عنه بأن يحسن إليها فيقوم بالتالي علي رضي الله عنه فينفذ وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم له فيحسن إليها ويحترمها ويكرمها ويجلها باعتراف علماء الرافضة من أهل الفاحشة هؤلاء وقد سبق ذكر شيئ منه، كما ويسيئهم ويغيضهم أن تكون زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا والآخرة، كما ويسيئهم ويغيضهم أن تكون أعلم النساء على الاطلاق وأعلم من بعض الرجال، كما ويسيئهم ويغيضهم أن تكون هي من تعلم الرجال والنساء من دون أمهات المؤمنين وسائر النساء، كل ذلك نابع عن الكذبة التي كذبوا بها على أتباعهم فصدقوها من أن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها خرجت لمحاربة إمام زمانها علي رضي الله عنه ، والتي بنوا عليها أحكاما زائغة عن الحق باطلة ، ضالة اضلوا بها أتباعهم في شأنها رضي الله عنها وأرضاها.
لذا يبذل هؤلاء الرافضة من أهل الفاحشة كل جهدهم وطاقتهم في إيجاد سبل خبيثة مشبعة بالخبث لتشويه سيرتها وصورتها وتشويه علمها حتى يخرج بصورة سيئة فاحشة، فمن أساليبهم هذه أنهم يأتون إلى أقوال أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها فيلبسونها لباسهم وهو تفسيرهم وشرحهم الذي ينبع منه خبثهم ويكشف الحجاب عن وجههم بكلام فاحش بذيء على قولها ليوهموا السذج من الناس أن تفسيرهم وشرحهم هذا هو مانطقت به أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ومثاله تفسير أحد هؤلاء الرافضة من أهل الفاحشة وشرحه لقول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه الذي قال: اختلف رهط من المهاجرين والأنصار فقال الأنصاريون لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء وقال المهاجرون بل إذا خالط فقد وجب الغسل قال قال أبو موسى فأنا أشفيكم من ذلك فقمت فاستأذنت على عائشة فأذن لي فقلت لها يا أماه أو يا أم المؤمنين إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك فقالت لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك فإنما أنا أمك قلت فما يوجب الغسل قالت على الخبير سقطت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل" - صحيح مسلم. فيقول أن قولها في ذاك الزمان يعني هذا القول في هذا الزمان مثل بمثل وسواء بسواء، أي إذا غيب الرجل ذكره في فرج امرأته فقد وجب الغسل، فكيف تقول ذلك لرجل فإن هذا مخل بالآداب ؟ نعم، هكذا يقول. فهذا القول هنا هو نص تفسيره وشرحه هو لا نص قول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، فنص قولها وعبارتها المنقول في الأصل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم واضح جلي كما جاءت بها الرواية يراه كل عاقل منصف، فأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها لم تتلفظ بهذه الالفاظ لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه التي تلفظ بها الرافضي من أهل الفاحشة، فلو قال: أن معناه هكذا، نقول: نعم فليكن معناه هكذا، ولكن الكلام لا يدور هنا حول المعنى وإنما يدور حول اللفظ هل تلفظت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه بما تلفظ به الرافضي من أهل الفاحشة، أم أنها تلفظت بما تلفظ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ فإن المعنى لا خلاف عليه كما لو قال لنا غير المسلم أن معنى قول الله سبحانه وتعالى: "﴿... أَوْ لَامَسْتُُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ٤٣﴾[النساء] " أي إذا جامعتم النساء وغيبتم ذكوركم في فروج نساءكم ولم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ؟ نقول له: نعم هو كذلك المعنى ولفظه "إذا لامستم النساء " فياترى هل يستقيم لغير المسلم أن يحتج علينا أن قول الله عزوجل في ذاك الزمان يعني هذا القول في هذا الزمان مثل بمثل وسواء بسواء إذا جامعتم النساء وغيبتم ذكوركم في فروج نساءكم ولم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا من أنه عين لفظ قول الله عز وجل وأنه مخل بالآداب؟
فليست العلة هنا في اللفظ الذي تنقله أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وإنما العلة في عقول وقلوب هؤلاء الرافضة من أهل الفاحشة ، فلو جاء اللفظ بأي سياق آخر لرأيتهم يحملونه على افحش الألفاظ فعقولهم وقلوبهم هي هي لن يسكن خبثها ولن تتغير ولن تتبدل ولن تصلح وتستقيم أبدا ما داموا على ضلالهم وغيهم وباطلهم وغلهم وغيضهم على أم المؤمنين السيدة عائشة وبغضهم وكرههم لها رضي الله عنها.
نعم يدعي بعض من هزمه جهله ولم يتغلب عليه بعلم لأنه جاهل لا علم لديه أن الحجة مع من ينكر ويرد ويطعن في أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها لأن أهل السنة والجماعة هم من ذكروا ذلك عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ونسبوا إليها هذه الروايات والأقوال.
الجواب: أليس من المفترض أن يتعلم هؤلاء ويفهموا المراد منها وما وجه تأويلها لا سيما إذا كانوا ممن يدعون الإسلام قبل أن ينكروا ويردوا ويطعنوا في أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها زوجة وعرض رسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم امتثالا لقول الله سبحانه وتعالى " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ؟ فيا ترى هل مجرد ذكرها كان هو السبب الذي ساغ لهؤلاء أن ينكروا ويردوا ويطعنوا في أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أم أن هؤلاء في الأصل خبثاء النفس أعداء لها يبغضونها ويحملون أقوآلها على غير محملها ويأولونها على غير تأويلها ويفهمونها على غير فهمها ؟ لا شك ولا ريب أنه الثاني، لأن مجرد الذكر لا يسوغ لهؤلاء أن ينكروا أو يردوا أو يطعنوا في أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها بحجة أن أهل السنة والجماعة هم من ذكروا ذلك، فهذا ربنا جل وعلا يقول للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة ازواجك" هل يسوغ هذا الذكر لغير المسلم أن ينكر ويرد ويطعن في النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أنه يبتغي في التحريم والتحليل مرضاة أزواجه البشر لا مرضاة الله رب البشر جل جلاله ويبني عليه مباني بحجة أن الله عزوجل هو من ذكر ذلك عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم؟ نعم، مالكم كيف تحكمون.
"دمغ الشبهات"
أقول: لولا تكرار أعداء أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها للشبهات وتصييغها بصيغة جديدة وبالفاظ في غاية الفحش والبذاءة لاكتفينا بتلك الردود ولما شرعنا في الرد من جديد ولا نعني بأن تلك الردود انتهى دورها وأنها كانت في وقت معين وانتهت كلا بل هي مستمرة ومستمر الاستفادة منها لا غنى لنا عنها أبدا، فجزا الله عزوجل أصحابها عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، فهنيئا لمن أخلص لله عزوجل وصدق معه في ذبه عن عرض نبيه ورسوله وخليله وصفيه من خلقه صلى الله عليه وآله وسلم وعرض زوجته أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها.
نعم. فلا يتصور أن عرض نبينا صلى الله عليه وآله وسلم كان مهملا مهمشا في شريعة ربنا جل وعلا شريعة الإسلام تناله ألسنة الأعداء من المنافقين واليهود والنصارى الصليبيين وأهل الفاحشة الرافضة كيفما شاءوا دون أن يذب عنه ويبين الحق فيه، كلا، فقد أنزل الله عزوجل في الذب عن عرض نبيه ورسوله وخليله وصفيه من خلقه صلى الله عليه وآله وسلم من فوق سبع سموات آيات تتلى تنذر وتحذر من الخوض فيه والعود إليه، ونحن هنا على هذا النهج الإلهي الرباني سائرون وله مقتفون، فلا يظن أعداء أم المؤمنين زوجة رسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم السيدة عائشة رضي الله عنها من أفراخ المنافقين أصحاب الأفك وفروعهم أننا سنترك لهم الساحة ليجولوا بباطلهم كيفما شاءوا دون تحريك ساكن بل عليهم أن يعلموا علم اليقين أن لباطلهم جولة وأن للحق عليه صولة " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق " وأن باطلهم لجلج وأن الحق ابلج، فما بني على باطل فهو باطل لا محالة وان زخرفوه بالقول لتقبل منهم فإن الأمر سينجلي ويتضح عاجلا أم آجل وسوف يشع نور الفجر وتفر الخفافيش إلى سراديبها.
فأهل السنة والجماعة لأعداء دين الإسلام وأعداء حملته ونقلته بالمرصاد يذبون عنه وعن حملته ونقلته ما حيوا بإذن الله تعالى.
فوالله لو يضرب هؤلاء الأعداء بحديدة ويجروا إلى الحق جرا ليلتزموه ويعدوا هذا الضرب من النصيحة لهم ويصبروا عليه في الدنيا خير لهم من أن يلقوا الله عزوجل يوم القيامة وهم على ضلالهم وباطلهم وزيغهم وغيهم لأن الله عزوجل يقول: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ۚ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ١٧٥﴾ [البقرة]
دمغ الشبهة الأولى: قولهم: أن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تغتسل أمام الرجال وهم ينظرون إليها والعياذ بالله
الجواب: روى البخاري رحمه الله في صحيحه، عن أبو بكر بن حفص قال: سمعت أبا سلمة يقول: " دخلت أنا وأخو عائشة على عائشة فسألها أخوها عن غسل النبي صلى الله عليه وسلم فدعت بإناء نحوا من صاع فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب ". كتاب الغسل - باب الغسل بالصاع ونحوه.
قلت:
أولاً: كان لزاما عليهم من باب الإنصاف أن يقولوا كانت تغتسل وعندها رجلين بينها وبينهما حجاب لا ينظرون إليها ولا يرونها كما جاء في الرواية حتى يعلم ببطلان وزيغ قول القائل من أنها كانت تغتسل أمام الرجال.
وأما أن يطلق هكذا من أنها كانت تغتسل أمام الرجال فإنه حتما ويقينا هذا الإطلاق خال تماما من الإنصاف في القول ومن الأمانة في النقل.
ثانياً: الرجلين وهما، الأول: أبو سلمة إبن أخت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها من الرضاع، والثاني: أخوها كما صرحت الرواية وكررت ذلك مرتين على لسان أبو سلمة كما نقرأ.
ثالثاً: أن الحجاب ما يحجب الرؤية أي النظر إلى الشيء المحجوب سواء تحت أو وراء هذا الحجاب، والحجاب هو الستر.
فأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها اتخذت بينها وبين الرجلين حجابا أي سترا يحجب نظرهما إليها ورؤيتهما لها، فهذا معنى الحجاب والستر وهو صريح كما في الرواية.
فالحجاب الشفاف لا يسمى حجابا ولا يطلق عليه إسم الحجاب ولا يسمى به أصلا، فلما قال أبو سلمة بيننا وبينها حجاب دل ذلك على أن هذا الحجاب حجب نظرهما إليها ورؤيتهما لها رضي الله عنها وأنه ليس بشفاف والا لما سماه حجابا.
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يغتسل وابنته وبضعته السيدة فاطمة رضي الله عنها تستره بثوب وأم هانيء رضي الله عنها عنده تكلمه ويكلمها وبينه صلى الله عليه وآله وسلم وبينها هذا الحجاب والستر الذي يحجب نظر ورؤية أم هانيء رضي الله عنها ويستره من النظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورؤيته وهو يغتسل كما جاء عند البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى، عن أم هانيء " ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب، فسلمت عليه، فقال: من هذه؟ فقلت: أنا أم هانيء بنت أبي طالب، فقال مرحبا بأم هانيء، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول الله ! زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلا قد أجرته - فلان ابن هبيرة - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرت يا أم هانيء. ".
رابعاً: تعليم الرجلين لم يكن عن كيفية الإغتسال حتى يقال: ايعقل كل هذه السنين وهذين الرجلين المسلمين لا يعلمان كيفية الإغتسال؟ وإنما هو عن مقدار الماء وهو الصاع هل يكفي للاغتسال أم لا يكفي؟ لذا تجد هذا الإمام الجهبذ أمير المؤمنين في الحديث البخاري رحمه الله وهذا من فقهه قد بوب الباب بهذا العنوان " باب الغسل بالصاع ونحوه " حيث أن هناك من التابعين من كان يرى أن الإغتسال بمقدار الصاع من الماء لا يكفيه، وقد روى البخاري نفسه رحمه الله ذلك عقب الرواية المذكورة التي يدور حولها الكلام مباشرة، " عن محمد الباقر أنه كان عند جابر بن عبدالله هو وأبوه وعنده قوم فسألوه عن الغسل، فقال: يكفيك صاع، فقال رجل، ما يكفيني، فقال جابر، كان يكفي من هو أوفى منك شعرا، وخير منك ثم أمنا في ثوب ".
فأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها بينت لهما عمليا أن مقدار الصاع من الماء يكفي للاغتسال لذا أجرته وطبقته على نفسها بحضرتهما عندها وبينها وبينهما حجاب وستر، لا سيما وأن المرأة قد يكون شعر رأسها طويلا وكثيفا.
كما ويتضح من الرواية أنها كانت تكلمهما حيث يقول أبو سلمة " فاغتسلت وأفاضت على رأسها " فمن أين له ذلك وهو يقول " وبيننا وبينها حجاب " إذن كانت تكلمهما حتما ويقينا.
فعدم ذكر الرواية لكلام أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها معهما أثناء الإغتسال لا يعني أنها لم تكن تكلمهما فإن الرواية لم تذكر أيضا استئذان أبو سلمة وأخوها للدخول عليها، فهل يعني أنهما دخلا عليها رضي الله عنها من غير استئذان والله عزوجل يقول " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا.. " إذن لابد أنهما استئذنا للدخول عليها وان لم تذكره الرواية، فالاستئذان مقرر في شريعة الإسلام، فالأبناء يستأذنون للدخول على أمهاتهم وآبائهم وعلى بعضهم البعض وعلى جميع الناس سواء كانوا من الأقارب أم لم يكونوا سواء كانوا من المسلمين أم لم يكونوا فإن هذا من تأديب شريعة الإسلام الذي يجب على المسلم المؤمن التأدب به.
ثم ما المانع أن تغتسل وعندها رجلين بينها وبينهما حجاب وهما محرمان لها أحدهما أخوها بنص الرواية وقد كررته مرتين، والثاني إبن أختها من الرضاع، كما لا مانع لو نزعت ثوبها عند الاغتسال لأنها في حال الإغتسال وبينها وبينهما حجاب كما كان من زوجها رسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم عندما كان يغتسل وعنده أم هانيء رضي الله عنها تكلمه ويكلمها ولا شك أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان قد نزع ثيابه لأنه في حال الإغتسال وبينه وبينها ستر تستره به ابنته وبضعته السيدة فاطمة رضي الله عنها، فكان ماذا؟
خامساً: من يقول ويدعي أن أبو سلمة هو إبن أخت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها عن طريق رضاع الكبير الذي كانت تراه وتذهب إليه أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها فليأتي بدليل قطعي وإلا فدونه خرط القتاد، حيث أن ما كانت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها تراه وتذهب إليه في شأن رضاع الكبير شيء وإثبات رضاع أبو سلمة عن طريق رضاع الكبير شيء آخر، إذن لا يلزم أن أبو سلمة رضع عن طريقه.
فأم كلثوم أخت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ولدت عام 13 هجرية وأبو سلمة ولد عام 22 هجرية فهي تكبره 10 أعوام تقريبا، فإذا أصبح عمره عام واحد أصبحت هي في 11 عاما من عمرها وإذا أصبح عمره عامين أصبحت هي في 12 عاما من عمرها، ومن المعلوم عند المسلمين أن من الممكن أن تحيض الفتاة وهي في التاسعة من عمرها كما ومن الممكن أن تنكح ويدخل بها وهي في 11 من عمرها إذا كانت تطيق الوطء، فلنقل أن أم كلثوم ارضعت أبو سلمة في أواخر العامين من عمر أبو سلمة، فهل هذا يدخل في رضاع الكبير ؟ بل لنفترض افتراضا أنها ارضعته بعد الحولين يعني في عام الثالث أو الرابع أو الخامس من عمر أبو سلمة، فهل هذا يدخل في رضاع الكبير؟ بل لنفترض أن أبو سلمة ليس بابن لأخت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها من الرضاع، أليس من مع أبو سلمة أخوها بشهادة أبو سلمة نفسة وقد تكرر ذلك في الرواية مرتين وأنه هو الذي كان يسألها مع وجود حجاب بينها وبينهما كما كان هناك حجاب وستر بين زوجها رسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم وأم هانيء رضي الله عنها وهي تكلمه ويكلمها مع وجود إبنته وبضعته السيدة فاطمة رضي الله عنها التي تستره بثوب، فكان ماذا؟
سادساً: لماذا أم المؤمنين السيدة عائشة هي من تعلمهما دون سائر أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أجمعين؟
الجواب: هو أن هذين الرجلين أحدهما أو كلاهما محرم لها دون غيرها من أمهات المؤمنين وهما اختاراها ليسئلوها، وهي مأمورة من الله عزوجل أن لا تكتم ما يتلى في بيتها من آيات الله والحكمة وأن تذكرها لمن يسألها، فكان ماذا؟
سابعاً: لماذا لم تأتي أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها بصبي مثلا لتطبق عليه عملية تعليم الإغتسال؟
الجواب: فلو كانت المسألة تتعلق بتعليم كيفية الإغتسال ذاته لقلنا هذا سائغ ومقبول، ولكن المسألة تتعلق بمقدار الماء المراد منه الإغتسال به وهو الصاع، هل يكفي أم لا يكفي للاغتسال به؟ فلو جاءت بصبي ودعت بإناء فيه مقدار الصاع من الماء وأجرت وطبقت عليه عملية الإغتسال، لكان حجة لهم في أن يقولوا أن مقدار الصاع من الماء لا يكفيهم للاغتسال لأنهم رجال كبار وهذا صبي قد يكفيه، لذا أجرته وطبقته على نفسها وهي إمرأة كبيرة ليست بصبية لا سيما إذا كانت ذات شعر رأس طويل وكثيف لتعلمهم أن مقدار الصاع من الماء يكفيهم للاغتسال وان كانوا كبارا حتى تقطع عليهم حجتهم فلا يراجعونها بعده أبدا، فكان ماذا؟
دمغ الشبهة الثانية: "حول رضاع الكبير"
ولقد ذُكرت هذه القضية في أحاديث عدة أعلها بعض أهل العلم، منها:
ما في صحيح مسلم:
2636 حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ قَالَتْ وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ زَادَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
2637 و حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنِ الثَّقَفِيِّ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَأَهْلِهِ فِي بَيْتِهِمْ فَأَتَتْ تَعْنِي ابْنَةَ سُهَيْلٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ وَيَذْهَبِ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ.
2638 و حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو جَاءَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا لِسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مَعَنَا فِي بَيْتِنَا وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ قَالَ أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ قَالَ فَمَكَثْتُ سَنَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا لَا أُحَدِّثُ بِهِ وَهِبْتُهُ ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ فَقُلْتُ لَهُ لَقَدْ حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُهُ بَعْدُ قَالَ فَمَا هُوَ فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ فَحَدِّثْهُ عَنِّي أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِيهِ.
مافي مسند النسائي:
3267 أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدَ ابْنَ نَافِعٍ يَقُولُ سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ قُلْتُ إِنَّهُ لَذُو لِحْيَةٍ فَقَالَ أَرْضِعِيهِ يَذْهَبْ مَا فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُهُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ بَعْدُ.
3268 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْنَاهُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ قَالَ فَأَرْضِعِيهِ قَالَتْ وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَقَالَ أَلَسْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدُ فَقَالَتْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ بَعْدُ شَيْئًا أَكْرَهُ.
3269 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْوَزِيرِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى وَرَبِيعَةُ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ حَتَّى تَذْهَبَ غَيْرَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ فَأَرْضَعَتْهُ وَهُوَ رَجُلٌ قَالَ رَبِيعَةُ فَكَانَتْ رُخْصَةً لِسَالِمٍ.
3270 أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ سَهْلَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَقَدْ عَقَلَ مَا يَعْقِلُ الرِّجَالُ وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ قَالَ أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَمَكَثْتُ حَوْلًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ وَلَقِيتُ الْقَاسِمَ فَقَالَ حَدِّثْ بِهِ وَلَا تَهَابُهُ.
3271 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَأَهْلِهِ فِي بَيْتِهِمْ فَأَتَتْ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَقَلَ مَا عَقَلُوهُ وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَإِنِّي أَظُنُّ فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ فَأَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ.
مافي سنن ابن ماجه:
1933 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ الْكَرَاهِيَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ قَالَتْ كَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَفَعَلَتْ فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ شَيْئًا أَكْرَهُهُ بَعْدُ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا.
من مسند أحمد:
22979 عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ شَيْئًا مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ فَقَالَ أَرْضِعِيهِ فَقَالَتْ كَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَلَسْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ ثُمَّ جَاءَتْ فَقَالَتْ مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ شَيْئًا أَكْرَهُهُ.
24469 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ وَرَوْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو جَاءَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا لِسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مَعَنَا فِي بَيْتِنَا وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ قَالَ أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ قَالَ فَمَكَثْتُ سَنَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا لَا أُحَدِّثُ بِهِ رَهْبَةً ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ فَقُلْتُ لَقَدْ حَدَّثَنِي حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُهُ بَعْدُ قَالَ مَا هُوَ فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ فَحَدَّثَهُ عَنِّي أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِيهِ.
24724 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنَّ سَالِمًا كَانَ يُدْعَى لِأَبِي حُذَيْفَةَ وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَنْزَلَ كِتَابَهُ ( ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ ) فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ وَنَحْنُ فِي مَنْزِلٍ ضَيِّقٍ فَقَالَ أَرْضِعِي سَالِمًا تَحْرُمِي عَلَيْهِ.
24920 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَتَتْ سَهْلَةُ ابْنَةُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا كَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا وَاضِعَةٌ ثَوْبِي ثُمَّ إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيَّ الْآنَ بَعْدَمَا شَبَّ وَكَبِرَ فَأَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَأَرْضِعِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَذْهَبُ بِالَّذِي تَجِدِينَ فِي نَفْسِكِ.
24983 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ فَأَرْضَعَتْ سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ.
25111 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَتَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا كَانَ مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نَعُدُّهُ وَلَدًا فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ كَيْفَ شَاءَ لَا نَحْتَشِمُ مِنْهُ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ مَا أَنْزَلَ أَنْكَرْتُ وَجْهَ أَبِي حُذَيْفَةَ إِذَا رَآهُ يَدْخُلُ عَلَيَّ قَالَ فَأَرْضِعِيهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ لِيَدْخُلْ عَلَيْكِ كَيْفَ شَاءَ فَإِنَّمَا هُوَ ابْنُكِ فَكَانَتْ عَائِشَةُ تَرَاهُ عَامًّا لِلْمُسْلِمِينَ وَكَانَ مَنْ سِوَاهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَى أَنَّهَا كَانَتْ خَاصَّةً لِسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ الَّذِي ذَكَرَتْ سَهْلَةُ مِنْ شَأْنِهِ رُخْصَةً لَهُ.
25764 حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلَةَ امْرَأَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنَّهَا قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَهُوَ ذُو لِحْيَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ فَقَالَتْ كَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ ذُو لِحْيَةٍ فَأَرْضَعَتْهُ فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا.
من سنن الدارمي:
2157 أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَأَنَا فُضُلٌ وَإِنَّمَا نَرَاهُ وَلَدًا وَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ تَبَنَّاهُ كَمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ( ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ) فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا قَالَ أَبمو ممحَمَّد هَذَا لِسَالِمٍ خَاصَّةً.
ما في مسند مسلم:
2639 و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ قَالَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْوَةٌ قَالَتْ إِنَّ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا يَدْخُلُ عَلَيَّ وَهُوَ رَجُلٌ وَفِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكِ.
2640 و حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ نَافِعٍ يَقُولُ سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ لِعَائِشَةَ وَاللَّهِ مَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ يَرَانِي الْغُلَامُ قَدِ اسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعَةِ فَقَالَتْ لِمَ قَدْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ فَقَالَتْ إِنَّهُ ذُو لِحْيَةٍ فَقَالَ أَرْضِعِيهِ يَذْهَبْ مَا فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُهُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ.
وما في مسند أحمد:
24245 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قَالَتْ إِنَّ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا يَدْخُلُ عَلَيَّ وَهُوَ رَجُلٌ وَفِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكِ.
ما في سنن أبي داود:
1764 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ كَانَ تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوُرِّثَ مِيرَاثَهُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي ذَلِكَ ( ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ ) إِلَى قَوْلِهِ ( فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ) فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ ثُمَّ الْعَامِرِيِّ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَكَانَ يَأْوِي مَعِي وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَيَرَانِي فُضْلًا وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِي اللَّهم عَنْهَا تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إِخْوَتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَرْضَعَ فِي الْمَهْدِ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ وَاللَّهِ مَا نَدْرِي لَعَلَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِمٍ دُونَ النَّاسِ.
وما في موطأ مالك:
1113 حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ فَقَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَكَانَ تَبَنَّى سَالِمًا الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنُهُ أَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا أَنْزَلَ فَقَالَ ( ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ) رُدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوْلَاهُ فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضُلٌ وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ فَمَاذَا تَرَى فِي شَأْنِهِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنَ الرَّضَاعَةِ فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَقُلْنَ لَا وَاللَّهِ مَا نَرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ لَا وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ فَعَلَى هَذَا كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ.
فهذه الروايات كما رأينا يرتبط محتواها بموضوع رضاع الكبير في مصادر علماء أهل السنة والجماعة، وملخصها هو كالآتي:
1- أن الأصل في الرضاع يكون للصغير وهو حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاع كما في الآية الكريمة " والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة "، وأن الرضاعة تكون من المجاعة، وأنه لا يحرم من الرضاع الا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام، وأنه لا رضاع الا في الحولين وما انبت اللحم وأنشز العظم كما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
2- أن رضاع الكبير الخاص بسالم مولى أبو حذيفة رضي الله عنهما ملحوق بحكم إبطال الشرع لقضية التبني وقد ثبت منه حكم الحرمة أو المحرمية لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: أرضعيه تحرمي عليه وإلا لما أمرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بارضاعه لأن الغاية من أمره صلى الله عليه وآله وسلم إثبات الحرمة أو المحرمية حتى يذهب ما تجده سهلة في وجه أبو حذيفة من الغيرة تجاه سالم رضي الله عنهم بعد إبطال الله عزوجل لقضية التبني فهو حكم خاص بسالم رضي الله عنه ومستثنى.
3- قضية التبني لا يمكن لها أن تتكرر أبدا في الإسلام بعد إبطال الشرع لها فعلى هذا لا يمكن أن يتكرر حكم رضاع الكبير الخاص بسالم رضي الله عنه أبدا.
4- القول بأن رضاع الكبير وحكمه خاص بسالم مولى أبو حذيفة رضي الله عنهما هو قول الجمهور منهم أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها وخالفت جماعة إلى أنه عام في غير سالم مولى أبو حذيفة رضي الله عنهما وهو قول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وقيل أم المؤمنين السيدة حفصة رضي الله عنها أيضا.
نعم، فالكلام هنا ذو شقين حول موضوع رضاع الكبير.
الشق الأول: قضية رضاع الكبير الذي هو سالم مولى أبو حذيفة رضي الله عنهما والذي يفهم من قول الجمهور أنه خاص به رضي الله عنه دون غيره وذلك لما مر ذكره آنفا، أن لرضاعه هذا كيفية مغايرة تماما عن كيفية رضاع الصغير الذي هو بالتقام الثدي مباشرة والذي هو الأصل في الرضاع مالم يصرفه صارف، فكما يختلف هذا الرضاع في العمر كذلك يختلف في كيفيته.
فهذا الرضاع لا شك ولا ريب في أنه رحمة من الله عزوجل بسالم وأبو حذيفة وزوجته سهلة رضي الله عنهم بعد أن أبطل الله عزوجل قضية التبني في الإسلام ونهى عنه لا سيما وأن سهلة وزوجها أبو حذيفة قد ربيا سالم فتعلق بهما كتعلق الإبن بأمه وأبيه وتعلقوا به كتعلق الأم والأب بابنهما رضي الله عنهم فهذا أولا.
ثانيا: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو سيد كل ذي غيرة، وقد أمر المرأة المسلمة المؤمنة بالستر والعفة والطهارة وقال في حقها " المرأة عورة " فهل يعقل أنه صلى الله عليه وآله وسلم عند أمره لسهلة رضي الله عنها بارضاع سالم رضي الله عنه يأمرها بأن تكشف عن عورتها أمامه وترضعه مباشرة بالتقام الثدي ؟ وأضف إلى ذلك أن سهلة رضي الله عنها تخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ما ترى من شأن أبو حذيفة تجاه سالم رضي الله عنهما وهي الغيرة وكذلك قول سهلة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم على وجه الاستغراب أن سالم رضي الله عنه ذو لحية، لا شك ولا ريب أنه لا يعقل، فماذا لو امتنعت سهلة رضي الله عنها أو أمتنع سالم رضي الله عنه حياء وهو لم يحرم عليها حتى الساعة وقد نظر إلى عورتها وهو الثدي لأن حكم الحرمة أو المحرمية إنما تقع بعد الرضاع، وهذا على فرض أن سهلة هي من تباشر الرضاعة من لبنها هي ، وعلى فرض أنه كان بها لبن آنذاك كانت ترضع به طفلا صغيرا رضيعا لها رضي الله عنها.
ثالثا: أن من يعتمد على العقل المجرد في تحليله لقضية رضاع الكبير الخاص بسالم رضي الله عنه دون إتباع النصوص الشرعية وما جاء في الرواية مما سبق ذكره المعينة لعقله على فهم وإدراك هذه القضية هنا فإنه يفضي به إلى الفهم والإدراك الخاطيء لها، فمن أقام تحليله وقوله على أن رضاع الكبير هنا الذي هو سالم مولى أبو حذيفة رضي الله عنهما كان عن طريق التقام الثدي مباشرة سواء بالكشف عن الثدي جملة أو جزء منه فإن في تحليله وقوله هذا نظر كائن من كان حيث يرده ماسبق ذكره من القول والتحليل، كما وأن كل إنسان يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فمن وافق قوله وتحليله هنا الحق والصواب أخذ به ومن خالف قوله وتحليله هنا الحق والصواب ترك وهو أولى به.
رابعا: رواية رضاع الكبير هنا الذي هو سالم مولى أبو حذيفة رضي الله عنهما التي روتها أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها والتي شاركت في روايتها أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها رواية ثابتة لا شيء فيها يدعوا إلى الاستنكار لدى كل مسلم مؤمن وكل ذي عقل ولب، فالخلاف الدائر حول رضاع الكبير إنما هو خلاف حول هل هو خاص أم هو عام، الجمهور على أنه خاص بسالم مولى أبو حذيفة رضي الله عنهما ومنهم أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها وخالفت جماعة على أنه عام في غير سالم مولى أبو حذيفة رضي الله عنهما منهم أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وقيل أم المؤمنين السيدة حفصة رضي الله عنها أيضا كما سبق.
كما لا يعتد هنا بخلاف الرافضة من أهل الفاحشة ولا كرامة في كيفية هذا الرضاع هنا الخاص بسالم مولى أبو حذيفة رضي الله عنهما من أنه رضاع كان بالتقام الثدي مباشرة حيث أن غرضهم معلوم مفضوح هو غرض الطعن في أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها التي روت هذا الرضاع والتشفي منها والدليل أنهم لم يطعنوا في أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها مع أنها شاركت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها في رواية رضاع الكبير هذا.
الشق الثاني: قضية مذهب أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها بخصوص رضاع الكبير، أقول: بغض النظر عن أي المذهبين هو الصواب، فإن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها لم تكن ترى أن رضاع الكبير خاص بسالم مولى أبو حذيفة رضي الله عنهما بل كانت تراه عام في غير سالم رضي الله عنه كما سبق، فهذا أولا.
ثانياً: لقد جاء في بعض الروايات أن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تأمر أخواتها بأن يرضعن من تحب أن يدخل عليها من الرجال " أي من أبناءها من رجال المسلمين المؤمنين " وفي لفظ وإن كان كبيرا وذلك لما كانت تفهمه من أمر هذا الرضاع وتراه من أنه عام غير خاص، فالأمر يتعلق بالفهم لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لسهلة رضي الله عنها بأن ترضع سالما رضي الله عنه فتحرم عليه فيدخل به عليها، وهذا واضح في قول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها لأم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها عندما قالت لها " إنه يدخل عليك الغلام الايفع الذي ما أحب أن يدخل علي"، وفي آخرى "وَاللَّهِ مَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ يَرَانِي الْغُلَامُ قَدِ اسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعَةِ" فاجابتها أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها بقولها: "أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْوَةٌ، وفي أخرى: "لِمَ قَدْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ فَقَالَتْ إِنَّهُ ذُو لِحْيَةٍ فَقَالَ أَرْضِعِيهِ يَذْهَبْ مَا فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُهُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ".
لذا على ضوء ما فهمته وما رأته كانت تأمر أخواتها بأن يرضعن من تحب أن يدخل عليها من أبناءها من رجال المسلمين المؤمنين ولم تنكر عليها أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها كإنكار الرافضي من أهل الفاحشة اليوم ولم ترد بشيء عندما احتجت عليها أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها بما جاء في الرواية التي شاركت في روايتها كرد الرافضي من أهل الفاحشة اليوم، فغاية ما كانت تقول أنها لا تحب أن يدخل عليها أحد بهذا الرضاع كما وفي بعض الألفاظ أنها لا تدري لعله خاص بسالم مولى أبو حذيفة رضي الله عنهما فالمسألة هنا واضحة جلية بأن الأمر بدى متعلقاً بالفهم لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبالرأي بين مصيب في رأيه وفهمه ومخطيء لأنه لم يأتي في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صريحا أنه خاص بسالم مولى أبو حذيفة رضي الله عنهما ولا أنه عام في غيره.
لهذا كل أبدى برأيه وفهمه للمسألة، فكان ماذا ؟
ثالثاً: قول الرافضي من أهل الفاحشة وغمزه لأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها بأنها تحب أن يدخل عليها لتفعل الفاحشة معه والعياذ بالله.
أقول: لا شك ولا ريب في أنه طعن صريح في عرض وحياء وشرف وعفة وطهارة أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، كما وأنه طعن صريح في عرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو بالتالي طعن في شخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا سيما وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات عنها وهو متمسك بها زوجة له، كما وأنه طعن صريح في كلام رب العالمين القرآن العظيم وتكذيب له.
فيا ترى هل يلزم من دخول أحد أبناءها من رجال المسلمين المؤمنين عليها انتقاء امومتها الشرعية له وانتفاء المحرمية بينها وبينه حين دخوله بحيث يحل له مناكحتها والعياذ بالله ؟ وهل يلزم منه أن تكشف عن عوراتها أمامه وتخل بالآداب الشرعية معه ؟ فهل هناك دليل صريح صحيح لدى الرافضي من أهل الفاحشة أنها فعلت ذلك وكشفت عن عوراتها أمامه واخلت بالآداب الشرعية معه ؟ فيا ترى هل يلزم من دخول الرافضي من أهل الفاحشة وهو رجل كبير على أمه أن تكشف له عن عوراتها ؟ ما لكم أين تذهب بكم عقولكم ؟
نعم لا عجب من قوله لا سيما إذا علمنا أن دافع الغل والغيض والبغض والكراهية الذي يحمله هذا الرافضي من أهل الفاحشة تجاه أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها دفع به إلى أن يقول مثل هذا القول الفاحش البذيء في حقها والعياذ بالله.
رابعاً: من فهم هناك من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لسهلة رضي الله عنها بأن ترضع سالما رضي الله عنه من أن لرضاعه كيفية أخرى من غير التقام الثدي مباشرة، فإنه حتما سيفهم هنا من قول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها لأخواتها بأن يرضعن من تحب أن يدخل عليها من أبناءها من رجال المسلمين المؤمنين "وذلك بغض النظر عن صواب مذهبها من خطأه " من أن لهذا الرضاع كيفية أخرى من غير التقام الثدي مباشرة سواء بسواء بلا شك ولا ريب.
خامساً: لماذا أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها هي من تروي مثل هذه الرواية وتعلم دون سائر أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أجمعين؟
الجواب: أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها مأمورة بالرواية والتعليم والبلاغ والبيان ومحذرة هي وسائر أخواتها من أمهات المؤمنين وسائر الصحابة والصحابيات رضي الله عنهم أجمعين من كتمان شيء من العلم والبلاغ والبيان وذلك كما في قول الله سبحانه وتعالى " واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا " وفي قوله سبحانه وتعالى " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " فهي لا تروي رضي الله عنها الا ما علمته وسمعته ورأته كما روين باقي أمهات المؤمنين ما علمنه وسمعنه ورأينه كأم المؤمنين السيدة أم سلمة وأم المؤمنين السيدة حفصة رضي الله عنهن أجمعين، فكان ماذا؟
سادساً: إذا كانت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أعلم النساء على الاطلاق، فلماذا لا يأخذ أهل السنة والجماعة بقولها في رضاع الكبير؟
الجواب: لم يقل أحد من أهل السنة والجماعة أن الذي ذهبت إليه أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها في رضاع الكبير من أنه عام غير خاص بسالم مولى أبو حذيفة رضي الله عنهما هو وحي يجب الأخذ به وإنما قالوا هو رأي لها رأته من خلال فهمها لحديث رضاع الكبير الذي هو سالم مولى أبو حذيفة رضي الله عنهما، ولا يلزم هنا أنها أصابت فيما ذهبت إليه حيث وجد من خالفها على ذلك وهم الجمهور وذهب جماعة إلى رأيها ومذهبها، ولكن لا يوجد اليوم من يعمل بهذا الرأي والمذهب والله أعلم، فظني أن هذا الرأي والمذهب ترك قديما حتى قال الإمام إبن عبدالبر المتوفى سنة 436 هجرية رحمه الله: " عدم تحديث أبي مليكة بهذا الحديث لمدة سنة يدل على أنه حديث ترك قديما ولم يعمل به، ولا تلقاه الجمهور بالقبول على عمومه، بل تلقوه على أنه مخصوص ". (شرح الزر قاني على الموطأ).
فقول أهل السنة والجماعة عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها أعلم النساء على الاطلاق له شواهد منها قول زوجها رسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم " وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " أي فضلها في العلم، وكذلك قول الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: ""ما أشكل علينا - أصحابَ رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - - حديثٌ - قطُّ -، فسألنا عائشةَ ؛ إلا وجدنا عندها منه علمًا".
ولا يعنون من ذلك أن قولها وفعلها معصوم من الخطأ لم يقل أحد بذلك، أي نعم هي عالمة جليلة مفسرة فقيهة مجتهدة ولكن إذا تبين أنها أخطأت في مسألة ما فإن أهل السنة والجماعة لا يجوزون لأحد أن يقلد أحد على خطأه كاءن من كان حتى وان كان الكاءن زوجة نبي فإن هذا ليس بمسوغ يسوغ من خلاله أن يجعل قولها رضي الله عنها في مقام ومرتبة الوحي الذي لا يرد، لذا رد الجمهور قولها ورأيها وفهمها في مسألة رضاع الكبير من أنه عام غير خاص فخالفوها وقالوا بخصوصيته لسالم دون غيره.
إذن لا يلزم ولا يفهم من قول أهل السنة والجماعة أن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها " أعلم النساء على الاطلاق " أن يخلو قولها وفعلها من الخطأ، كما لا يلزم ولا يفهم منه أنه يجب الأخذ بقولها وفعلها على الاطلاق حتى وان كان خطأ، فإن هذا لم يقل به أحد. فيا ترى هل يلزم ويفهم من قول علماء الشيعة الاثني عشرية عن زيد من علماءهم مثلا أنه أعلم أهل زمانه أنه معصوم في قوله وفعله لا يحتمل قوله وفعله الخطأ أو أنه يجب على الشيعة الأخذ بقوله وفعله على الاطلاق حتى وان كان خطأ لا أظن أن عاقلا منهم يقول بذلك.
سابعاً: وأما عن الاحتجاج بقول موسى لاشين محقق المسند عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها فعلا ارضعت غلاما.
الجواب : إذا أراد أن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها هي من باشرت بالرضاع فهذا قول مردود لا دليل عليه ، فبالتالي يكون رأي لمن يؤخذ من قوله إذا كان مقرونا بالدليل ويترك إذا كان غير مقرون بالدليل ، لأن الاصل في أقوال أهل العلم أنها يستدل لها ولا يستدل بها ، وأما إذا كان مراده من قوله أنها أمرت أخواتها بذلك فاسند الفعل إليها لأنها هي الآمره فإن هذا الوجه صحيح قد جاء في الرواية ما يدل عليه، فمن الممكن أن إحدى أخواتها هي من ارضعت هذا الغلام الايفع الذي يبلغ من العمر سبعة أو ثمانية أعوام رضاعا لا يلزم منه التقام الثدي مباشرة كما سبق ليدخل به عليها وقد دل عليه قول أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها: "أنه يدخل عليك الغلام الايفع الذي ما أحب أن يدخل علي " لاحظ قولها " ما أحب " لا " ما يحرم " ويقويه أن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها احتجت عليها بحديث أمر النبي صلى الله عليه واله وسلم لسهلة أن ترضع سالم مولى أبو حذيفة رضي الله عنهم وهو رجل كبير ذو لحية لتحرم عليه ويدخل به عليها بقولها لها " أليس لك في رسول الله أسوة حسنة " وفي موضع " لم " ثم ساقت لها الحديث، فكأنها تقول لها إذا كان سالم مولى أبو حذيفة رضي الله عنهما رجل كبير ذو لحية حرمة عليه سهلة رضي الله عنها وكان يدخل عليها بهذا الرضاع فكيف لا يدخل علي هذا الغلام الايفع الذي يبلغ من العمر سبعة أو ثمانية أعوام بهذا الرضاع وانا خالته أحرم عليه..
ثامناً: وأما عن معنى الغلام الايفع الذي ذكر في الرواية على لسان أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها ؟
القول فيه : أنه الغلام الذي يبلغ من العمر سبعة أو ثمانية أعوام كما يبين لنا ذلك شاعر النبي صلى الله عليه واله وسلم الصحابي الجليل العربي الفصيح حسان بن ثابت رضي الله عنه بقوله: "والله إني لغلام يفعة ، ابن سبع سنين أو ثمان ، أعقل كل ما سمعت.. الرواية". فقول أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها " قد استغنى عن الرضاعة " يحتمل أن المراد منه أنها لا تحب أن يدخل عليها هذا الغلام الذي استغنى عن الرضاعة وهو إبن سبعة أو ثمانية أعوام، لأنه في الأصل يعقل وقد ينقل مايراه من حرمة البيت إلى غير أهل البيت ممن لا يجوز أن ينقل إليهم ذلك ،فكيف بالرجل الكبير ذو لحية لأن أصل الخلاف يدور حول قضية رضاع الكبير الذي هو سالم مولى أبو حذيفة رضي الله عنهما كما ويدل على أن الذي دخل على أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها هو هذا الغلام الايفع الذي يبلغ من العمر سبعة أو ثمانية أعوام لا الرجل الكبير ذو لحية فلم يرد في ذلك شي صحيح صريح مع أن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها تذهب إلى جوازه وتستدل عليه بحديث أمر النبي صلى الله عليه واله وسلم لسهلة أن ترضع سالم مولى أبو حذيفة رضي الله عنهم وهو رجل كبير ذو لحية لتحرم عليه فيدخل عليها.
تاسعاً: وأما عن قول الرافضي من أهل الفاحشة ، هل كانت تحتاج إلى هذا النوع من الرضاع لكي تحرم عليه وهي أصلا أم المؤمنين أم له تحرم عليه ؟
الجواب : نعم هي أم المؤمنين بنص القرآن العظيم ولكن هذه الأمومة ليس هي كأمومة النسب من ناحية الحمل والوضع والرضاعة وغيرها أي انها ليست كالأم من النسب من جميع النواحي نعم يحرم مناكحتهن بنص القرآن العظيم كما نص على حرمة مناكحة الأم من النسب ولكن لا يتساوون في جميع الأحكام لذا كانت ترى أن دخول من هو إبن لها من رجال المسلمين المؤمنين الذي هي أم له بنص القرآن العظيم يحتاج إلى الرضاعة لكي تجوزه والا فالنص وحده على امومتها له لا يجوز ذلك فلو كان هذا النص يجوزه لما احتاجت لهذا الرضاع من أصله وبما أنها ليست هي الأم المرضعة كحال الأم من النسب وأنها لا يمكن أن تكون كذلك لأنها لم تنجب أصلا إذن فلتكن خالته من الرضاعة ، لذا كانت تأمر أخواتها أن يرضعن من تحب أن يدخل عليها من أبناءها من رجال المسلمين المؤمنين ولكن لم يأتي في أثر صحيح صريح أن رجلا من أبناءها المسلمين المؤمنين دخل عليها قط وإنما الذي جاء في الأثر هو الغلام الايفع الذي يبلغ من العمر سبعة أو ثمانية أعوام ولو افترضنا أن الذي كان يدخل عليها هو رجل من أبناءها المسلمين المؤمنين فإنما هو لغرض شرعي وهو لسؤالها عن أحكام الدين كما هو معهود وقد دل عليه قول الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: "ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديث قط، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما" .. الرواية، فكان ماذ؟
ثم أننا لا نعلم يقينا أن أخواتها ارضعن رجلا أو أنهن كن يرين رأيها ويذهبن مذهبها هنا في رضاع الرجل الكبير فبالتالي لا نعلم يقينا أن رجلا كبيرا من أبناءها المسلمين المؤمنين قد دخل عليها بهذا الرضاع اللهم الا غلاما ايفعا كما جاء عن أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها فالفرق هنا واضح جلي بين الغلام الايفع والرجل الكبير ذو لحية ، فقول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها بجواز رضاع الكبير وذهابها هذا المذهب لا يلزم منه أنه وقع حقيقة الا إذا دل عليه دليل صحيح صريح ، فأين مثل هذا الدليل ؟
إذن قولها وامرها به وذهابها هذا المذهب شي وأنه وقع لها حقيقة شي آخر.
فمن يريد ويقصد من ذلك أن يرميها في طهارتها وعفتها وشرفها وعرضها فهي خصمه ، وهو وحده المسؤول أمام الله عزوجل يوم القيامة ، فليعد لذلك اليوم عدته ان كانت لديه عدة ، قال الله سبحانه وتعالى " ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ".
عاشراً: جاء في مصادر علماء هؤلاء الرافضة من أهل الفاحشة كـكتاب " بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار " رواية اختارها عالمهم المجلسي فأدخلها وثبتها في كتابه المذكور وهي من درر الأخبار لديه ، تقول هذه الدرة وتروي عن سلمان الفارسي قال : خرجت من منزلي يوما بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعشرة أيام فلقيني علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ابن عم الرسول محمد ( صلى الله عليه وآله ) فقال لي : يا سلمان جفوتنا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقلت : حبيبي أبا الحسن مثلكم لا يجفى غير أن حزني على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) طال فهو الذي منعني من زيارتكم ، فقال ( عليه السلام ) : يا سلمان أئت منزل فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإنها إليك مشتاقة تريد أن تتحفك بتحفة قد أتحفت بها من الجنة ، قلت لعلي ( عليه السلام ) ، قد أتحفت فاطمة ( عليها السلام ) بشئ من الجنة بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : نعم بالأمس . قال سلمان الفارسي : فهرولت إلى منزل فاطمة ( عليها السلام ) بنت محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فإذا هي جالسة وعليها قطعة عباء إذا خمرت رأسها انجلى ساقها وإذا غطت ساقها انكشف رأسها ، فلما نظرت إلي اعتجرت ثم قالت : يا سلمان جفوتني بعد وفاة أبي ( صلى الله عليه وآله ) قلت : حبيبتي أأجفاكم ؟ .. الرواية.
أقول : هل جاء مثل هذا في حق أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن ممن دخل عليها من أبناءها المسلمين المؤمنين وهو الغلام الايفع كما في الرواية عن أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها ، أنه رأى ساقها أو رأسها ؟ مع العلم أن أم السبطين السيدة فاطمة رضي الله عنها بنت رسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم لم يأتي في حقها شرعا أنها أم لسائر المؤمنين ولا أنها يحرم على المؤمنين مناكحتها إذا مات عنها زوجها ، فكيف احللتم لسلمان رضي الله عنه أن ينظر إلى عوراتها ويقول لها حبيبتي وهو أجنبي عنها ليس بذي محرم لها أم أن " سلمان منا أهل البيت " جعلت له المحرمية عندكم ؟
نعم هذه الرواية لا شك ولا ريب تطعن في علي رضي الله عنه وتصوره بلا غيرة وأنه والعياذ بالله ديوث لا يبالي بمن يدخل على أهله بقوله للرجل الأجنبي أن فاطمة رضي الله عنها " إليك مشتاقة " مع أن في رواية رضاع الكبير تصور لنا الرواية مدى غيرة أبو حذيفة رضي الله عنه على زوجته سهلة رضي الله عنها من سالم رضي الله عنه الذي ربياه وأعداه كإبن لهما وأعدهما أم وأب له ، كما وتصور سلمان رضي الله عنه زائغ البصر ينظر إلى عورة السيدة فاطمة رضي الله عنها ويقول لها حبيبتي والعياذ بالله، كما وتصور بضعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعرضه وعرض علي رضي الله عنه أنها كانت مكشوفة الرأس والساق أمام الرجل الأجنبي والعياذ بالله.
فيا ترى هل يصف الرافضي من أهل الفاحشة علي رضي الله عنه بما يصف به أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها من أن له سلوكيات سيئة ديوث لا يبالي بمن يدخل على زوجته وعرضه والعياذ بالله ؟ وهل يصف سلمان رضي الله عنه من أن له سلوكيات سيئة زائغ البصر ينظر إلى عورات النساء ويقول لمن هو ليس بمحرم لها حبيبتي ويخالف بذلك قول الله عزوجل: " قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ٣٠﴾[النور] ؟ وهل يصف بنت رسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم وبضعته وعرضه وعرض علي رضي الله عنه أم السبطين السيدة فاطمة رضي الله عنها من أن لها سلوكيات سيئة حيث نظر إلى عورتها الرجل الأجنبي عنها وانكشفت له؟ فيا ترى هل أتضحت لدى الرافضي من أهل الفاحشة الصورة هنا عند غمزه لأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ورميها بأن لها سلوكيات سيئة ؟ نأمل ذلك.
تنبيه : الأول : لا تغتر بقول بعض الشيعة من أن هذه الرواية ضعيفة السند عند علمائه ، بل الحق أنها ليست بضعيفة السند عند جميع علمائه ، لأنه في علمائه من هو إخباري يقول و ياخذ بجميع الأخبار عندهم بما فيها هذه الرواية ولا ينظر إلى الإسناد أبدا ولا يقيم له وزنا بل يعيب على من ينظر في الإسناد من علماءهم فيشن عليه حربا ويرميه بالمقلد لعلماء أهل السنة والجماعة تحت مصطلح " العامة " التي يسمون بها أهل السنة والجماعة زورا وكذبا وبهتانا فهذا شيخهم الإخباري يوسف البحراني يقول في كتابه لؤلؤة البحرين: "الواجب إما الأخذ بهذه الاخبار، كما هو عليه متقدمو علمائنا الأبرار, أو تحصيل دين غير هذا الدين, وشريعة أخرى غير هذه الشريعة لنقصانها وعدم تمامها, لعدم الدليل على جملة أحكامها, ولا اراهم يلتزمون شيئاً من الأمرين, مع أنه لا ثالث لهما في البين وهذا بحمد لله ظاهر لكل ناظر, غير متعسف ولا مكابر".
الثاني : ان يعلم أن استشهادنا بهذه الرواية من مصادرهم هنا إنما هو من باب مقارعة الحجة بالحجة وإلزام الرافضي من أهل الفاحشة لا من باب الطعن بالسيدة فاطمة رضي الله عنها حاشا وكلا ، فمعاذ الله أن يكون هذا من ديننا واعتقادنا ومنهجنا ، بخلاف هذا الرافضي من أهل الفاحشة فإنه حين استشهد بروايات أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها في مصادر أهل السنة والجماعة كرواية رضاع الكبير إنما استشهد بها بقصد الطعن بها لأنه في الأصل حقيقة يبغضها ويكرهها ويحمل عليها غلا وغيضا ، فهذا هو الفارق العظيم بين استشهاد أهل السنة والجماعة واستشهاد الرافضي من أهل الفاحشة فتنبه له.
دمغ الشبهة الثالثة: أن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها زوجها الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم لغرض أن يمتحن أو يفتتن بها الأمة.
الجواب: أن الله عزوجل وهب لنبيه ورسوله وصفيه من خلقه صلى الله عليه وآله وسلم وخليله زوجات مؤمنات محصنات طائعات لله جل وعلا ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم مخلصات صادقات صالحات عابدات قانتات وجعل من بينهن بكرا له أتى بصورتها إليه في سرقة من حرير جبريل عليه السلام وقال أنها زوجته في الدنيا والآخرة كما وجعلها وسائر أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم محرم على المؤمنين نكاحهن مع أنه أي هذا النكاح أمر شرعي رضيه الله عزوجل لعباده ولكنه إكرام لنبيه ورسوله وصفيه من خلقه صلى الله عليه وآله وسلم وخليله كما في قوله سبحانه وتعالى: "﴿ ... وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا ٥٣﴾[الأحزاب]، فهل يعقل أن يترك الله عزوجل نبيه صلى الله عليه وآله وسلم يهان بعد إكرامه له بأن يزنى بإحدى زوجاته لغرض إمتحان أو افتتان الأمة بها والعياذ بالله ؟ فماذا عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم الذي أكرمه وما رضي له أن تنكح زوجته وعرضه شرعا حلالا فهل يرضى له أن تنكح زنا حراما ؟ فهل من إكرام الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم تزويجه من إمرأة زانية والعياذ بالله ، وقد قال سبحانه وتعالى في كتابه القرآن العظيم " الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها الا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين " ؟ وهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم زان عندكم والعياذ بالله ؟ وهل الله عزوجل أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن لا يبدل الزوجة الزانية بزوجة صالحة ولو أعجبه حسنها أم أنه أمره بذلك لعلمه بإيمان وتقوى وصلاح أزواجه وعلى رأسهن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ، قال تعالى: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا ٥٢﴾ [الأحزاب] ، اتعنون يا أهل الفاحشة أنه سبحانه وتعالى يمنع نبيه ورسوله وصفيه من خلقه صلى الله عليه وآله وسلم وخليله من أن يتزوج بإمرأة مؤمنة محصنة ولو أعجبه حسنها ويبقي على الزانية عنده ولا يبدلها بها ؟ نعم ما لعقولكم أين تذهب بكم؟
دمغ الشبهة الرابعة : حول قول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه: "على الخبير سقطت".
يقول الرافضي من أهل الفاحشة أن معنى قول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: "على الخبير سقطت " أي على الخبير بالأمور الجنسية سقطت والعياذ بالله.
أقول : قد قضى الله عزوجل وقدر وأراد لأمهات المؤمنين زوجات رسول رب العالمين صلى الله عليه واله وسلم أن يذكرن ما يتلى في بيوتهن من آيات الله والحكمة كما في قوله سبحانه وتعالى " واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة " فجعلهن أمهات للمؤمنين نساء ورجالا يحرم على رجال المؤمنين مناكحتهن شرعا حتى يرفع الحرج ويدفع به مانع الحياء من التعلم والتفقه في الدين عند سؤآل نساء ورجال المؤمنين لهن ، قال الله سبحانه وتعالى " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " وقال سبحانه وتعالى " .. وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما " لهذا قالت أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق زوجة رسول رب العالمين صلى الله عليه واله وسلم لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه " .. لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك فإنما أنا أمك .. " وأما عن شبهة الرافضي من أهل الفاحشة هنا.
أولاً : أنه قد سبق الجواب على شبهة الرافضي من أهل الفاحشة بشأن ماجاء في هذه الرواية كما هو في الأعلى ، وأما عن قوله هنا ، فجوابه : أنه لا يوجد عاقل يعقل ما يقول ، يقول به ، لأن سياق الرواية يبين لنا بكل وضوح لا غبار عليه أن المراد من قولها تريد أنك يا أبو موسى على الخبير بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه المسألة سقطت حيث قالت بعده مباشرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت له الحكم الذي علمت به وسمعته من في زوجها رسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم ، فهي إذن يا من تعقل تنقل، فهذا أولا.
ثانياً : أين لفظ هذا الرافضي من أهل الفاحشة " بالأمور الجنسية " في سياق قول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها " على الخبير سقطت " . نعم ، ماهو الا الغل والغيض والبغض والكراهية الذي يحمله في صدره الخبيث تجاه أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها والذي يدفع به حتما ويقينا إلى التقول عليها بهذا القول الفاحش البذيء ليس الا.
ثالثاً: أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها مأمورة أن تذكر ما يتلى في بيتها من آيات الله والحكمة ومحذرة من كتمان شيء منه بتحذير عام لها ولجميع المسلمين المؤمنين رجالا ونساء كما سبق، ولكن هؤلاء كما سبق أيضا يسيئهم ويغيضهم أن تكون أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها هي من تعلم ، أن تكون هي أعلم النساء على الاطلاق ، وأعلم من بعض الرجال ، وأن تكون هي من يشهد لها أبو موسى الأشعري نفسه رضي الله عنه أن عند النزاع والخلاف تراجع لحل وفك هذا النزاع والخلاف.
فالإشكال ليس في هذه العبارة " على الخبير سقطت " حتما وأبدا وإنما الاشكال في عقول هؤلاء الرافضة من أهل الفاحشة وفي صدورهم التي تحمل غلا وغيضا وبغضا وكراهية تجاه أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها فهذا غاية ما في هذا الأمر . فتنبه له.