الكاتب : عبدالرحمن بن آدم ..
"مقارنة التشابه بين قول وعقيدة اليهودي عبدالله بن سبأ وقول وعقيدة علماء الشيعة الاثني عشرية"
هناك من أبناء الشيعة الاثني عشرية من يدندن حول قضية عدم صحة أخبار عبدالله بن سبأ اليهودي في مصادر علماء أهل السنة والجماعة وأن المؤرخين من علماء أهل السنة والجماعة هم الذين ذكروا هذه الشخصية اليهودية في مصادرهم وان ذكرهم هذا المجرد من الأخبار الصحيحة لا يصلح دليلا على وجود هذه الشخصية من أصله ويستدلون في هذه الآونة بما قاله الشيخ مصطفى العدوي غفر الله لنا وله من أنه لم يجد سند صحيح في الأخبار ليستدل به على ثبوت هذه الشخصية وأنه ما وجد في ذلك سوى أقوالا لمؤرخي علماء أهل السنة والجماعة عن هذه الشخصية.
قلت : الجواب أننا في معرض الاحتجاج على علماء الشيعة الاثني عشرية بل وعلى الشيعة قاطبة بما في مصادرهم ونلزمهم هنا في هذه المسألة تحديدا به لا بما في مصادر أهل السنة والجماعة فضلا عن أن تكون هذه الشخصية ثابتة عند علماء أهل السنة والجماعة أم غير ثابتة ، الأخبار فيها صحيحة أم غير صحيحة.
فما جاء في مصادر أهل السنة والجماعة من أقوال مؤرخيهم هي داعمة دعم تأييد للتأكيد على ثبوت هذه الشخصية وما قاله وما فعله ، فكيف إذا ضممنا إلى قول مؤرخي أهل السنة والجماعة أخبار جاء بها إبن عساكر رحمه الله في تاريخه قد عرضت على الشيخ المحدث الألباني رحمه الله صحح بعضها وحسن البعض الآخر منها كما قال صاحب كتاب " عبدالله بن سبأ وإحداث الفتنة في صدر الإسلام " سليمان بن حمد العودة ، ولا شك أن الشيخ المحدث الألباني رحمه الله مقدم في هذا الشأن على الشيخ مصطفى العدوي غفر الله لنا وله.
فالحاصل أن من يريد أن يأخذ بقول الشيخ مصطفى العدوي غفر الله لنا وله ويترك قول الشيخ المحدث الألباني رحمه الله تعالى هنا فعليه أن يأخذ ويترك بعلم لا باتباع الهوى وما تمليه النفس، ثانياً أننا هنا لسنا بصدد ما جاء عن ثبوت هذه الشخصية اليهودية وثبوت ما قاله وما فعله من مصادر علماء أهل السنة والجماعة وإنما نحن هنا بصدد ما جاء عن ثبوت هذه الشخصية اليهودية وثبوت ما قاله وما فعله من مصادر علماء الشيعة الاثني عشرية أنفسهم الذين يحاولون مرارا وتكرارا طمس هذه الشخصية وطمس أقواله وأفعاله ليطمسوا بذلك الحقيقة الصارمة الصادمة لهم من أن ما هم عليه اليوم من أقوال وأفعال وعقائد هي مأخوذة عن اليهودية أسسها وأرسى قواعدها إبتداء التي شيدو فيما بعد بنياهم عليها عبدالله بن سبأ اليهودي الذي قال عنه علماء الشيعة الاثني عشرية :
1- أنه يهودي أظهر الإسلام.
2- أنه أول من أظهر القول بامامة علي رضي الله عنه وأنه الوصي للنبي والقول بالبراءة من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، كما في كتاب فرق الشيعة لعالمهم النوبختي ، وفي كتاب إختيار معرفة الرجال للكشي المعروف برجال الكشي الذي هو من إختيار عالمهم الطوسي الملقب عندهم بشيخ الطائفة.
3- أنه كان يغلو في علي فيقول أنه الله والرب الخالق.
4- أنه كان يكذب على علي رضي الله عنه....إلخ.
وقد رووا ذلك في مصادرهم بأسانيد صحيحة عندهم على مبانيهم صححها من علماءهم مرجعهم السابق الخوئي.
فعلى هذا الأساس تجدنا في المقارنة نبين أوجه التشابة بين قول وعقيدة هذا اليهودي عبدالله بن سبأ وقول وعقيدة علماء الشيعة الاثني عشرية قديما وحديثا ليثبت بذلك على ضوءه ما قيل من أن دين علماء الشيعة الاثني عشرية مأخوذ أصله من اليهودية وينكشف الغطاء بعده عن الحق والحقيقة المغيبة لا سيما عن أبناء الشيعة الاثني عشرية الذين يظنون الظن الحسن بعلماءهم هؤلاء من أنهم أتباع ومحبي علي رضي الله عنه وأولاده الحقيقيون وأنهم قد أخذوا دينهم وعقاءدهم منهم لتصدمهم هذه المقارنة وتصفعهم وتنبئهم بقوله تعالى " .. فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ".
تنبيه : الأول : يقول عالمهم المامقاني صاحب كتاب ( تنقيح المقال في علم الرجال ) : " ان ما كان يعده القدماء غلوا فهو اليوم من ضروريات المذهب ".
سؤآل يطرح نفسه : أليس عالمهم الصفار صاحب كتاب بصائر الدرجات وعالمهم الكليني صاحب كتاب الكافي من القدماء عندهم ؟ أليس في كتابيهما من الغلو الشيء الكثير كما هو معلوم من عناوينهما ؟ أليس عناوينهما محشوة بروايات تدل عليها تنادي بالغلو ؟ فهل يقال أن الصفار والكليني كانا يعدان ذلك غلوا من غير أن يكونا يعتقدان به ؟
الجواب : ليس شرطا ان كانا يعدان ذلك غلوا أنهما لا يقولان ولا يعتقدان به ، كما لا يفهم ذلك بالضرورة من قول المامقاني لأنه إخبار لما كان يعده القدماء غلوا وهو ليس بالضرورة أن القدماء لا يقولون ولا يعتقدون به فإن كان خلاف ذلك لما أصبح اليوم من ضروريات دينهم ومذهبهم.
ومثاله يوجد اليوم في علماءهم من يعد الغلو غلوا ويصرح بأنه من الغلو وفي الوقت نفسه يقول ويعتقد به.
إذن الغلو الذي تنادي به كتبهم ومصادرهم كان ومازال من ضروريات دينهم ومذهبهم قديما وحديثا.
الثاني : ما يدندن حوله بعض أبناء الشيعة الاثني عشرية بقوله من أن موافقة قولهم وعقيدتهم قول وعقيدة اليهود لا يدل على أن ما عندهم يكون باطلا لمجرد هذه الموافقة ، فإن اليهود أهل الكتاب وقد أنزلت التوراة على نبيهم ورسولهم موسى عليه الصلاة و السلام الذي أرسله الله عزوجل إليهم ليتلو عليهم ما أنزل إليهم من ربهم وأصبحت اليوم بأيديهم وقد يكون فيها شيء من الحق الذي أنزله الله عزوجل على نبيه ورسوله موسى عليه الصلاة و السلام فوافق ما عندهم هذا الحق فكان ماذا ؟
قلت : كيف نعلم أن النصوص الموجودة في توراة اليهود اليوم منزلة أو غير منزلة من عند الله عزوجل ؟
الجواب : نعلم ذلك بعرضها على كتاب الله عزوجل وكلامه القرآن العظيم فإن وافقته فهي حق وان خالفته فهي باطل لا محالة ما أنزل الله بها من سلطان.
ثم لابد أن نعلم أن اليهود كانت لهم شرائع وأحكام أنزلها الله عزوجل إليهم في التوراة التي جعلها في يد نبيه ورسوله موسى عليه الصلاة والسلام كما وليس شرطاً أن تماثل أحكامهم في جميعها الأحكام التي أنزلها الله عزوجل على نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، قال الله سبحانه وتعالى " لكل جعلنا شرعة ومنهاجا " ويقول النبي صلى الله عليه وسلم " نحن معاشر الأنبياء أبناء لعلاة وديننا واحد " أي نعم الأنبياء دينهم واحد وهو الإسلام وتوحيد الله عزوجل ألا أن الأحكام قد تختلف.
وهذا بالنسبة عن التوراة التي لم تتطرق إليها يد اليهود بعد وتعمل على تحريفها في ذلك الوقت التي أنزلت إليهم يتلوها عليهم نبي الله ورسوله موسى عليه الصلاة و السلام.
وأما عن توراة اليوم الموجودة بأيدي اليهود فإن الميزان والحكم في معرفة ما فيها إن كان من الحق من عدمه هي نصوص القرآن العظيم، والسنة الصحيحة الثابتة عن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم التي لا تتصادم أصلا مع نصوص القرآن العظيم ولا تخالفه، لا روايات علماء الشيعة الاثني عشرية الباطلة المخترعة المفتراة كذبا وزورا وبهتانا التي توافق عقيدة اليهود لا سيما اليهودي عبدالله بن سبأ وتتصادم مع نصوص القرآن العظيم وتخالفه.
إذن هل ما قاله واعتقده هذا اليهودي عبدالله بن سبأ ووافقتموه عليه قولاً وعملاً واعتقاداً كما سنبينه في مقارنة التشابه هو موافق لنصوص القرآن العظيم التي أنزلها الله عزوجل على نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه واله وسلم أم هو مخالف لها تماماً؟
|
|
قول وعقيدة اليهودي عبدالله بن سبأ
|
قول وعقيدة علماء الشيعة الإثني عشرية
|
|
1
|
اليهودي عبدالله بن سبأ أول من أظهر القول بإمامة علي رضي الله عنه وأنه الوصي للنبي صلى الله عليه وسلم والبراءة من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بشهادة علماء الشيعة الاثني عشرية أنفسهم وقد ذكروا ذلك في كتبهم ومصادرهم.
|
قالوا بما اظهره اليهودي عبدالله بن سبأ من القول بإمامة علي رضي الله عنه وأنه الوصي للنبي صلى الله عليه وسلم والبراءة من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما واتبعوه على ذلك وزادوا على ما أسسه واخترعه وأبتدئه لهم وفرعوا عليه تفريعات واصدروا على ضوءها أحكام ما أنزل الله بها من سلطان واوجدوا لأنفسهم ما يخدم دعواهم الذي ادعوه في هذه المسألة ووضعوه على لسان من أدعوا في حقه تلك الدعوى وألسنة أولاده من بعده لاسيما الإمام المفترى عليه جعفر الصادق رحمه الله كما ووجدوا عند خصمهم ما يتعلقون به ليستدلوا من خلاله على دعواهم الذي ادعوه ولو كان بعيد الاستدلال لا يسعفهم ولا يصلح ولا يستقيم لهم ، ولكن الدندنة وإيجاد النزاع وخلقه حوله قد يلبي لهم ما يطمعون ويتطلعون إليه من أن يجعلوا لدعواهم الذي ادعوه الموافقة لما جاء عند الخصم وأنه محل اتفاق فيما بينهما وبالتالي تكون دعواهم حق ليتسنى لهم بعد ذلك النيل من مقام أبي بكر وعمر الرفيع السامي خصوصا وسائر الصحابة عموما رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
|
|
2
|
اليهودي عبدالله بن سبأ كان يقول أن عليا رضي الله عنه هو الله وأنه الرب الخالق وأنه سيرجع إلى الدنيا.
|
قالوا بقوله واتبعوه عليه فاعطوا عليا رضي الله عنه صفات الرب الخالق حتى توسعوا في ذلك وغلو فيه وفي أولاده وذريته كالحسن والحسين رضي الله عنهما وتسعة من أولاد الحسين غلوا ما أنزل الله به من سلطان كما في كتاب بصائر الدرجات لعالمهم الصفار وفي كتاب الكافي لعالمهم الكليني.
كما والفوا في رجعة علي رضي الله عنه واولاده المذكورين الكتب منها على سبيل المثال كتاب " الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة " لعالمهم الحر العاملي.
|
|
3
|
اليهودي عبدالله بن سبأ كان يكذب على علي رضي الله عنه ويدعي فيه مالم يدعيه علي رضي الله عنه.
|
اتبعوه في كذبه فادعوا في علي رضي الله عنه مالم يدعيه علي رضي الله عنه حتى توسعوا في الكذب عليه وعلى أولاده وذريته لاسيما على الإمام المفترى عليه جعفر الصادق رحمه الله حتى رووا ما يفضحهم ويخربون به بيوتهم" قال: أبو عبد الله عليه السلام: "إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصدق البرية لهجة، وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان أمير المؤمنين عليه السلام أصدق من برأ الله بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه بما يفترى عليه من الكذب عبد الله بن سبا لعنه الله، وكان أبو عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام قد ابتلي بالمختار، ثم ذكر أبو عبد الله عليه السلام الحارث الشامي وبنان فقال: كانا يكذبان على علي بن الحسين عليهما السلام ثم ذكر المغيرة بن سعيد وبزيعا والسري وأبا الخطاب ومعمرا وبشار الشعيري وحمزة الترمذي وصائد النهدي فقال: لعنهم الله إنا لا نخلو من كذاب يكذب علينا أو عاجز الرأي كفانا الله مؤنة كل كذاب وأذاقهم حر الحديد".
وقال أيضا رحمه الله: "إن ممن ينتحل هذا الامر ليكذب حتى أن الشيطان ليحتاج إلى كذبه".
بل جعلوا الكذب دينا لهم يتدينون به يدعون إن الإمام المعصوم لديهم أمرهم بذلك فقال: إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم" ..
|
للإستزادة راجع:
بحوث ومقالات في عبدالله بن سبأ ..
عبدالله بن سبأ في المصادر الشيعية (صفحات مصورة) ..
بذل المجهودفي إثبات مشابهة الرافضة لليهود - عبدالله الجميلي ..