آخر تحديث للموقع :

الجمعة 5 رجب 1444هـ الموافق:27 يناير 2023م 07:01:07 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الرد على محامي أهل البيت ..

الرد على محامي أهل البيت


بسم الله , والحمدلله , والصلاة والسلام على رسول الله , اما بعد ..

تكلمت بالرد على هذا المدعو محمد زكريا اللامردي في تسجيلات باليوتيوب , ولكن قال لي احد اصدقائي ان الكلام غير مفهوم , وحقيقة كنت متعباً في ذلك اليوم , فلذلك وضعت الرد في كتاب صغير على حجم المسمى بمحامي اهل البيت الذي لا نعلم من الذي وضعه محامي لهم ولا أعلم هل اهل البيت الا اصحاب الولايه التكوينيه واصحاب العصمة و ... يحتاجون لمحامي !! .

وقد شجعني على هذا الكتاب رافضي كتب تغريدة على التويتر يطالب مشايخنا الفطاحل بالرد على هذا الجاهل !!

فهذا الشيعي المسكين اسأل الله له الهداية قد فرح بمحامي اهل البيت والسبب ان علماء الرافضة لا يردون على علمائنا .. واقول لهذا الشيعي ابشر بالرد بالنيابه عن علمائنا فانهم لا يتنزلون لهذا الجاهل ..

ويوجد مناظرة في اليويتوب لمحامي مع الشيخ عثمان الخميس حفظة الله , وقد أكثر من الكذب والتدليس في هذه المناظرة فمن تدليساته لما كان الشيخ عثمان الخميس قد فضح علماء الرافضة بانهم يستعملون السحر والشعوذه ويشجعون على ذلك , فقال محامي اهل البيت : هذا كتاب شمس المعارف الكبرى فيها طلاسم للشيخ احمد البوني , فما رايك الان ياشيخ ؟ اذا اردنا ان نأتي بروايات من هنا وهنا وروايات موجوده عند الطرفين لأصبح كل اهل السنة يقولون بهذا السحر .!! وهذا في المناظرة الجزء الاول الدقيقة 53:00

والرد على كذبته هذه : 

قال الشيخ عبد الله بن جبرين ( هذا الكتاب من كتب الخرافيين , و قد شحنه مؤلفه بالأكاذيب و الخرافات الباطلة , و فيه عقائد باطلة يكفر من اعتقدها , و هو أيضا مليء بأمور السحر و الكهانة , و أكثر من يقتنيه هم السحرة و أهل الشعوذة ... فننصح كل مسلم بالبعد عنه , و من حصل عليه فليحرقه ) . فتاوى اسلامية ج 3 ص 265  وراجع بعض اقوال اهل العلم في كتاب ( كتب حذر منها العلماء الجزء الاول صفحة 124 ) .

يقول يوسف النبهاني الصوفي، في ترجمته: (أبو العباس أحمد بن علي البوني) من كبار المشايخ ذوي الأنوار والأسرار، وممن أخذ عنه المرسي، فمن كراماته أنه كان مجاب الدعوة ... )) جامع النبهاني)): (1/ 508) . 

واعترف علماء الرافضة انه صوفي ليس من اهل السنة والجماعة :

(البوني) أبو العباس أحمد بن علي القرشي الفاضل الصوفي الجفري، الماهر في علم الاعداد، صاحب الكتب في ذلك منها ((شمس المعارف الكبرى)) ينسب إلى بونة بالضم مدينة في السواحل الإفريقية، توفى سنة 622 (خكب). عباس القمي في الكنى والألقاب ج2 ص99 

(1) شبهة محامي : بلغ ما انزل اليك من ربك ان عليا .

الرد عليه : 

قال الامام الالباني رحمه الله :

4922 - (نزلت هذه الآية: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) ، يوم غدير (خم) في علي بن أبي طالب) .

موضوع

أخرجه الواحدي (ص 150) ، وابن عساكر (12/ 119/ 2) من طريق علي بن عابس عن الأعمش وأبي الجحاف عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال ... فذكره.

قلت: وهذا إسناد واه؛ عطية - وهو ابن سعد العوفي - ضعيف مدلس.

وعلي بن عابس ضعيف أيضاً؛ بل قال ابن حبان (2/ 104-105) :

"فحش خطؤه، وكثر وهمه، فبطل الاحتجاج به. قال ابن معين: ليس بشيء".

قلت: فأحد هذين هو الآفة؛ فقد ثبت من طرق عن عائشة وأبي هريرة وجابر: أن الآية نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في المدينة، فراجع "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (2489) .

ولعل تعصيب الآفة بابن عابس أولى؛ فقد روي - بإسناد آخر - عن عطية عن أبي سعيد ما يوافق الطرق المشار إليها، ولو أن في الطريق إليه متهماً، كما بينته في "الروض النضير" (989) !

وهذا الحديث الموضوع مما احتجت به الشيعة على إمامة علي رضي الله عنه، وهم يتفننون في ذلك؛ تارة بتأويل الآيات وتفسيرها بمعان لا يدل عليها شرع ولا عقل، وتارة بالاحتجاج بالأحاديث الواهية والموضوعة. ولا يكتفون بذلك؛ بل ويكذبون على أهل السنة بمختلف الأكاذيب؛ فتارة يعزون حديثهم إلى "أصحاب السنن" - وهم: أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه؛ كما تقدم -، ولا يكون الحديث رواه أحدهم! كما صنع المدعو عبد الحسين الشيعي في الحديثين المتقدمين (4889،4951) . وقد يضمون إلى ذلك كذبة أخرى؛ فيسمون "السنن" بـ: "الصحاح"؛ كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبل هذا.

وللعبد هذا أكاذيب أخرى متنوعة سبق التنبيه على بعضها تحت الحديث (4892) .

ومن ذلك قوله في "مراجعاته" (ص 57) في هذا الحديث:

"أخرجه غير واحد من أصحاب "السنن"؛ كالإمام الواحدي ... "!

قلت: وهذا من أكاذيبه أيضاً؛ فإن الواحدي ليس من أصحاب "السنن" عندنا؛ كما تقدمت الإشارة إلى ذلك آنفاً، وإنما هو مفسر من أهل السنة؛ لا يلتزم في روايته الأحاديث الصحيحة كما تقدم بيانه في الحديث السابق، فمن عزا إليه حديثاً موهماً القراء بذلك أنه حديث صحيح - كما فعل الشيعي هنا وفي عشرات الأحاديث الأخرى، كما تقدم ويأتي -؛ فهو من المدلسين الكذابين بلا شك أو ريب! وقد عرفت حال إسناد الواحدي في هذا الحديث.

وقد جرى على سننه - في الكذب والافتراء - خميني هذا الزمان، فجاء بفرية أخرى؛ فزعم في كتابه "كشف الأسرار" - وحري به أن يسمى بـ "فضيحة الأشرار"؛ فقد كشف فيه فعلاً عن فضائح كثيرة من عقائد الشيعة لا يعلمها عنهم كثير من أهل السنة كما سترى -؛ قال الخميني (ص 149) من كتابه المذكور:

"إن هذه الآية (آية العصمة المتقدمة) نزلت - باعتراف أهل السنة واتفاق الشيعة - في غدير (خم) بشأن إمامة علي بن أبي طالب"!!

قلت: وما ذكره من اتفاق الشيعة لا يهمنا هنا؛ لأنهم قد اتفقوا على ما هو أضل منه! وإنما البحث فيما زعمه من "اعتراف أهل السنة"؛ فإنه من أكاذيبه أيضاً الكثيرة التي يطفح بها كتابه! وإمامه في ذلك ابن المطهر الحلي في كتابه "منهاج الكرامة في إثبات الإمامة" الذي يركض من خلفه عبد الحسين؛ فقد سبقتهم إلى هذه الفرية، وإلى أكثر منها، تقدم أحدها في الحديث الذي قبله، قال (ص 75) من "منهاجه":

"اتفقوا على نزولها في علي عليه السلام"!

فقال ابن تيمية في الرد عليه في "منهاج السنة" (2/ 14) - وتبعه الذهبي -:

"هذا أعظم كذباً وفرية مما قاله في الآية السابقة: (.. ويؤتون الزكاة وهم راكعون) ؛ فلم يقل هذا ولا ذاك أحد من العلماء الذين يدرون ما يقولون ... " إلخ كلامه المفصل؛ في أجوية أربعة متينة مهمة، فليراجعها من شاء التوسع والتفصيل.

وإن مما يدل الباحث المنصف على افترائهم فيما ادعوه من الاتفاق: أن السيوطي في "الدر المنثور" - مع كونه من أجمع المفسرين للآثار الواردة في التفسير وأكثرهم حشراً لهل؛ دون تمييز صحيحهما من ضعيفها - لم يذكر تحت هذه الآية غير حديث أبي سعيد هذا؛ وقد عرفت وهاءه! وحديث آخر نحوه من رواية ابن مردويه عن ابن مسعود، سكت عنه - كعادته -، وواضح أنه من وضع الشيعة كما يتبين من سياقه! ثم ذكر السيوطي أحاديث كثيرة موصولة ومرسلة، يدل مجموعها على بطلان ذكر علي وغدير (خم) في نزول الآية، وأنها عامة، ليس لهل علاقة يعلي من قريب ولا بعيد، فكيف يقال - مع كل هذه الأحاديث التي ساقها السيوطي -: إن الآية نزلت في علي؟! تالله إنها لإحدى الكبر!

وإن مما يؤكد للقراء أن الشيعة يحرفون القرآن - ليطابق هذا الحديث الباطل المصرح بأن الآية نزلت يوم غدير (خم) -: أن قوله تعالى: (والله يعصمك من الناس) ؛ إنما يعني المشركين الذين حاولوا منعه من الدعوة، وقتله بشتى الطرق، كما قال الشافعي:

"يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حتى تبلغ ما أنزل إليك".

رواه عنه البيهقي في "الدلائل" (2/ 185) .

فهؤلاء لم يكن لهم وجود يوم الغدير؛ لأنه كان بعد حجة الوداع في طريقه إلى المدينة كما هو معلوم! وإنما نزلت الآية قبل حجته - صلى الله عليه وسلم - وهو في المدينة لا يزال يجاهد المشركين؛ كما تدل الأحاديث الكثيرة التي سبقت الإشارة إليها قريباً، ومنها حديث أبي هريرة المشار إليه في أول هذا التخريج.

إذا عرفت هذا؛ فإنك تأكدت من بطلان الحديث، وبطلان قول الشيعة: إن المقصود بـ (الناس) في الآية أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا معه في يوم الغدير! بل المقصود عندهم أبو بكر وعمر وعثمان وكبار الصحابة! لأن معنى الآية عندهم: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) : (أن علياً هو الخليفة من بعدك) (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) : كأبي بكر وغيره!

ونحن لا نقول هذا تقولاً عليهم، بل هو ما يكادون يصرحون به في كتبهم، لولا خوفهم من أن ينفضح أمرهم! ويشاء الله تبرك وتعالى أن يكشف هذه الحقيقة بقلم الخميني؛ ليكون حجة الله قائمة على المغرورين به وبدولته الإسلامية المزعومة، فقد قال الخميني - عقب فريته المتقدمة في آية العصمة؛ وقد أتبعها بذكر آية: (اليوم أكملت لكم دينكم) -؛ قال (ص 150) :

"نزلت في حجة الوداع، وواضح بأن محمداً (كذا دون الصلاة عليه ولو رمزاً؛ ويتكرر هذا منه كثيراً!) كان حتى ذلك الوقت قد أبلغ كل ما عنده من أحكام. إذاً يتضح من ذلك أن هذا التبليغ يخص الإمامة.

وقوله تعالى: (والله يعصمك من الناس) : يريد منه أن يبلغ ما أنزل إليه؛ لأن الأحكام الأخرى خالية من التخوف والتحفظ.

وهكذا يتضح - من مجموع هذه الأدلة والأحاديث - أن النبي (كذا) كان متهيباً من الناس بشأن الدعوة إلى الإمامة. ومن يعود إلى التواريخ والأخبار يعلم بأن النبي (كذا) كان محقاً في تهيبه؛ إلا أن الله أمره بأن يبلغ، ووعده بحمايته، فكان أن بلغ وبذل الجهود في ذلك حتى نفسه الأخير؛ إلا أن الحزب المناوىء لم يسمح بإنجاز الأمر"!!

(ذلك قولهم بأفواههم) ، (قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر) !!

سلسلة الاحاديث الضعيفة ج 10 ص 592

وجاءت هذه الروايه في فتح البيان  في مقاصد القران راجعه عبدالله بن ابراهيم الانصاري , علق على الروايه في الجزء 4 ص 19 قال : 

(1) هذا والذي قبله من دسائس الشيعة ليت المؤلف أراحنا منه. 

وقال الامام الالوسي :

وأخرج الجلال السيوطي في الدر المنثور عن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر راوين عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم غدير خم في علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه،

وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ أن عليا ولي المؤمنين وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وخبر الغدير عمدة أدلتهم على خلافة الأمير كرم الله تعالى وجهه، وقد زادوا فيه إتماما لغرضهم زيادات منكرة ووضعوا في خلاله كلمات مزورة ونظموا في ذلك الأشعار وطعنوا على الصحابة رضي الله تعالى عنهم بزعمهم أنهم خالفوا نص النبي المختار صلّى الله عليه وسلّم .

روح المعاني للالوسي ج 3 ص 359

الخلاصة : الرواية موضوعة .

 (2) شبهة محامي  : ابن مسعود قرأ : وآل محمد .

الرد عليه :

هذي الروايه لم اجدها في كتبنا المعتبره , وجدتها في الكتب الغير معتبره في شواهد التنزيل للشيعي الحسكاني وايضاً في تفسير الثعلبي وان وجد لها اصلاً في كتبنا المعتبره يخرجها لنا بسندها .

ولكن وجدت كلام للامام الباقلاني في الانتصار يقول :

فأمَّا ادعاؤهم أنّ عبد الله بن مسعود كان يقرأ: {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ (بعلي) وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} .

وأنه كان يقرأ في آل عمران:

{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ (وآل محمدِ) عَلَى الْعَالَمِينَ} .

فإنه بُهتٌ وزُورٌ وليس هذا بمعروفِ، في أصحاب الحديث ولا مروي رواية ما قدمنا ذكرهُ من السواد، ولو كان بمثابته السداد لكانت الحالُ فيه لهي كما قدمنا ذكرنا له من القراءة التي لم تقم الحجةُ بها، وقد عُلم أنهم ليس يدافعون عن

هذا لتضمُّنه معنىً فاسداً عند مخالفتهم، لأنّ الله قد كفى النبي والمؤمنين

القتال بعليّ في مواطن كثيرةِ حَسُن فيها إبلاؤه وجهادُه، وأن آل محمدٍ

مصطفونَ كآل نوح وآل إبراهيم، فمذهبُ الشيعة والسنة في هذا سيان فلا

معنى لقولهم: النّصَبُ حَمَلَهُم على جحد هذه القراءات وما جرى مجراها. 

للقاضي ابو بكر الباقلاني المالكي ج 2 ص 456

الخلاصة : الرواية ليس لها اصل .

 (3) شبهة  محامي: ذكر احد المشايخ قول للمفيد ويتهمه بانه يقول بتحريف القران فرد المحامي قال الكلام مبتور !!

الرد عليه :

59 - القول في تأليف القرآن وما ذكر قوم من الزيادة فيه والنقصان أقول: إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد (ص)، باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان، فأما القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدم ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني لم يرتب بما ذكرناه وأما النقصان فإن العقول لا تحيله ولا تمنع من وقوعه وقد امتحنت مقالة من ادعاه وكلمت عليه المعتزلة وغيرهم طويلا فلم اظفر منهم بحجة اعتمدها في فساده وقد قال جماعة من أهل الإمامة إنه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين (ع) من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتا منزلا وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز، وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا قال الله تعالى: (ولا تعجل بالقران من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما) فسمى تأويل القران قرآنا، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف وعندي أن هذا القول أشبه من مقال من ادعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل، وإليه أميل والله أسأل توفيقه للصواب. وأما الزيادة فيه فمقطوع على فسادها من وجه ويجوز صحتها من وجه، فالوجه الذي أقطع على فساده أن يمكن لأحد من الخلق زيادة مقدار سورة فيه على حد يلتبس به عند أحد من الفصحاء، وألا الوجه المجوز فهو أن يزاد فيه الكلمة والكلمتان والحرف والحرفان وما أشبه ذلك مما لا يبلغ حد الإعجاز، و يكون ملتبسا عند أكثر الفصحاء بكلم القرآن، غير أنه لابد متى وقع ذلك من أن يدل الله عليه، ويوضح لعباده عن الحق فيه، ولست أقطع على كون ذلك بل أميل إلى عدمه وسلامة القرآن عنه، ومعي بذلك حديث عن الصادق جعفر بن محمد (ع)، وهذا المذهب بخلاف ما سمعناه عن بني نوبخت - رحمهم الله - من الزيادة في القرآن والنقصان فيه، وقد ذهب إليه جماعة من متكلمي الامامية و أهل الفقه منهم والاعتبار. اوائل المقالات للمفيد صفحة 80

كلام المفيد واضح لا يحتاج لتفسير فانظر الى الشاهد من قوله : إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد (ص)، باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان(،) 

هذا الشاهد من قوله ثم انتقل لنقطة اخرى في قوله ( فأما ) ... وتكلم عن التأليف , ثم رجع يتكلم عن القول بالنقصان في قوله : 

وأما النقصان فإن العقول لا تحيله ولا تمنع من وقوعه وقد امتحنت مقالة من ادعاه وكلمت عليه المعتزلة وغيرهم طويلا فلم اظفر منهم بحجة اعتمدها في فساده وقد قال جماعة من أهل الإمامة إنه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين (ع) من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتا منزلا وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز، وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا قال الله تعالى: (ولا تعجل بالقران من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما) فسمى تأويل القران قرآنا، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف وعندي أن هذا القول أشبه من مقال من ادعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل ...

المفيد يقول : بان التحريف الحاصل هو ماحذفوه الظالمين من تاويل القران وتفسير معانيه و ...

هل صحيح بإن المصحف مع المهدي هو فقط للتأويل ام انه قرآن آخر ؟؟ 

الصحيح انه قران آخر والدليل من كتبهم , قبل الدليل نذكر ماهو المصحف الموجود مع المهدي في السرداب الذي ورثه عن ابآئه كما يقول الكليني في كتاب الكافي الجزء 1 صفحة 228 باب انه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة , واورد فيه روايات يقول : ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب وما جمعه وحفظه كما نزله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب (ع) والأئمة من بعده (ع) . 

وفي رواية أبي ذر الغفاري ( 2 ) أنه قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله جمع

علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه

بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح

القوم ، فوثب عمر وقال : يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه ، فأخذه عليه السلام وانصرف

ثم أحضروا زيد بن ثابت - وكان قاريا للقرآن - فقال له عمر : إن عليا جاء

بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار ، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه

ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار ، فأجابه زيد إلى ذلك ، ثم قال : فإن

أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل

كل ما عملتم ؟ قال عمر : فما الحيلة ؟ قال زيد : أنتم أعلم بالحيلة ، فقال عمر :

ما حيلته دون أن نقتله ونستريح منه ، فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم

يقدر على ذلك ، وقد مضى شرح ذلك .

فلما استخلف عمر سأل عليا عليه السلام أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما

بينهم ، فقال : يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت قد جئت به إلى أبي بكر

حتى نجتمع عليه ، فقال عليه السلام : هيهات ليس إلى ذلك سبيل ، إنما جئت به إلى أبي بكر

لتقوم الحجة عليكم ، ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ، أو تقولوا ما

جئتنا به أن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي ، قال عمر :

فهل لإظهاره وقت معلوم . فقال عليه السلام : نعم إذا قام القائم من ولدي ، يظهره ويجمل

الناس عليه ، فتجري السنة به صلوات الله عليه  . الاحتجاج للطبرسي الجزء الاول صفحة 228

الآن نعرف ماهو المصحف مع المهدي هل هو قران ام غيره ؟؟

روى الكليني عن جعفر الصادق أنه قرأ هذه الآية هكذا:  سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ( بولاية علي ) ليس له دافع من الله ذي المعارج فقيل له: إنا لا نقرؤها هكذا، فقال: هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) وهكذا هو والله مثبت في مصحف فاطمة» (الكافي8/57-58 بحار الأنوار(بحار الأنوار35/324 و37/176 التفسير الصافي للكاشاني5/224 تفسير نور الثقلين2/531 و5/412 مدينة المعاجز لهاشم البحراني2/266).

وروى المجلسي أيضا أنه قرأ قوله تعالى ( يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلانا خليلا ) وإنما هي في مصحف فاطمة يا ويلتي ليتني لم اتخذ الثاني خليلا» (بحار الأنوار - العلامة المجلسي30/245).

عن سالم بن سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبد الله وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس. فقال أبو عبد الله: كف عن هذه القراءة . إقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم، فإذا قام القائم قرأ كتاب الله عز وجل على حده. وأخرج المصحف الذي كتبه علي. وقال: أخرجه علي إلى الناس حسن فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم. وقد جمعته من اللوحين. فقالوا: هوذا عندنا مصحف جماع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه. فقال: أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا. إنما كان علي أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه« (الكافي 2/463 كتاب فضل القرآن بدون باب وسائل الشيعة6/162 الحدائق الناضرة8/100 مستند الشيعة5/74 للمحقق النراقي).

فالآن امامك ثلاث خيارات : إما ان المفيد مدلس وإما انه جاهل وإما ان تقرّ بإنه يقول بالتحريف .

ثم اننا لو سلمنا ان المفيد لم يقل بالتحريف من هذه الجهه , فإنه يقول بالتحريف من جهه اخرى وهي الناسخ والمنسوخ , يقول في بداية كلامه :  ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني لم يرتب . ويقول في صفحة 123 باب 132 – القول في ناسخ القران ومنسوخه : واقول ان في القران ناسخاً ومنسوخاً ...

فهو يصرح بإن القران فيه ناسخ ومنسوخ ويعتقد بذلك . 

قال الخوئي : " وغير خفي أن القول بنسخ التلاوة بعينه القول بالتحريف والاسقاط " البيان في تفسير القران – ابو القاسم الخوئي - ص 205

وقال : " وقد قدمنا لك في بحث التحريف أن القول بنسخ التلاوة هو نفس القول بالتحريف "  البيان في تفسير القران – ابو القاسم الخوئي - ص 285

 ويقول  المجلسي : " و ذهب الكليني و الشيخ المفيد قدس الله روحهما و جماعة إلى أن جميع القرآن عند الأئمة عليهم السلام، و ما في المصاحف بعضه، و جمع أمير المؤمنين صلوات الله عليه كما أنزل بعد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و أخرج إلى الصحابة المنافقين فلم يقبلوا منه، و هم قصدوا لجمعه في زمن عمر و عثمان " اهـ . مرآة العقول – محمد باقر المجلسي -  ج ‏3 ص 31

الخلاصة : المفيد يعتقد بتحريف القران بشهادة المجلسي وباتهام الخوئي له ايضاً .

 (1) شبهة محامي : قول ال كاشف الغطاء :

يقول : فان جميع تلك الطائفة من حيث كونها شيعه يبراون من تلك المقالات ويعدونها من اشنع الكفر والضلالات وليس دينهم الا التوحيد المحفض , وتنزيه الخالق عن كل مشابهة للمخلوق او ملابسه لهم من صفات النقص والامكان والتغير والحدوث , وما ينافي وجوب الوجود والقدم والازلية الى غير ذلك من التنزية والتقديس المشحونة به مؤلفاتهم .. الى ان قال – على بطلان التناسخ والاتحاد والحلول والتجسيم .

الرد عليه :

اما توحيدهم المحص فهذا مثال عليه : 

تصلي ركعتين وتقول: يا من أظهر الجميل.. ثم تضع خدك الأيمن على الأرض وتقول مائة مرة في سجودك: يا محمد يا علي يا علي يا محمد إكفياني فإنكما كافياي، وانصرانس فإنكما ناصراي. وتكررها كثيرا، وتقول: الغوث الغوث الغوث: حتى ينقطع النفس. وترفع رأسك فإن الله يقضي حاجتك» (مستدرك الوسائل6/310 دلائل الإمامة ص552 لمحمد الطبري الشيعي).

وايضاً هذه الابيات :

هذه فاطمة بنت أسد أقبلت تحمل لاهوت الأبد

فاسجدوا ذلا له فيمن سجد فله الأملاك خرت سجدا إذ تجلى نوره في آدم

(كتاب الغدير للأميني6/30 كتاب الإمام علي ص527 و629 لأحمد الرحماني الهمداني).

« إياب الخلق إليكم وحسابه عليكم وفصل الخطاب عندكم» (من لا يحضره الفقيه2/612-614 بحار الأنوار97/344  و99/129 وانظر عيون أخبار الرضا1/306 للصدوق تهذيب الأحكام6/97 مستدرك الوسائل10/420 المزار ص248 محمد بن المشهدي تفسير نور الثقلين4/444).

وذكرو من اقوال امير المؤمنين عليه السلام :

وإن لي الكرة بعد الكرة ، والرجعة بعد الرجعة ، وأنا صاحب الرجعات والكرات ، وصاحب الصولات والنقمات ، والدولات العجيبات ، وأنا قرن من حديد ، وأنا عبد الله وأخو رسوله ، وأنا أمين الله وخازنه ، وعيبة « 4 » سره ، وحجابه عز وجهه ، وصراطه ، وميزانه ، وأنا الحاشر إلى الله ، وأنا كلمة الله التي يجمع بها المتفرق ، ويفرق بها المجتمع ، وأنا أسماء الله الحسنى ، وأمثاله العليا ، وآياته الكبرى ، وأنا صاحب الجنة والنار ، أسكن أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، وإلي تزويج أهل الجنة ، وإلي عذاب أهل النار ، وإلي إياب الخلق جميعا وأنا المآب الذي

يؤوب إليه كل شيء بعد الفناء ، وإلي حساب الخلق جميعا . وأنا صاحب المهمات ، وأنا المؤذن على الأعراف ، وأنا بارز الشمس ، وأنا دابة الأرض ، وأنا قسيم النار ، وأنا خازن الجنان ، وأنا صاحب الأعراف ، وأنا أمير المؤمنين ، ويعسوب المتقين ، وآية السابقين ، ولسان الناطقين ، وخاتم الوصيين ، ووارث النبيين ، وخليفة رب العالمين ، وصراط ربي المستقيم ، وقسطاسه « 1 » ، والحجة على أهل السماوات والأرضين ، وما فيهما ، وما بينهما .

وأنا الذي احتج الله بي عليكم في ابتداء خلقكم ، وأنا الشاهد يوم الدين ، وأنا الذي علمت المنايا والبلايا ، والقضايا ، وفصل الخطاب ، والأنساب « 2 » ، واستحفظت آيات النبيين المستحقين والمستحفظين ، وأنا صاحب العصا والميسم « 3 » ، وأنا الذي سخر لي السحاب ، والرعد ، والبرق ، والظلم ، والأنوار ، والرياح ، والجبال ، والبحار ، والنجوم ، والشمس ، والقمر ، وأنا الذي أهلكت عادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا ، وأنا الذي ذللت الجبابرة ، وأنا صاحب مدين ، ومهلك فرعون ، ومنجي موسى ، وأنا القرن الحديد ، وأنا فاروق الأمة ، وأنا الهادي عن الضلالة ، وأنا الذي أحصيت كل شيء عددا بعلم الله الذي أودعنيه ، وسره الذي أسره إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأسره النبي إلي ، وأنا الذي أنحلني ربي اسمه وكلمته وحكمته وعلمه وفهمه .

يا معشر الناس ، سلوني قبل أن تفقدوني ، اللهم إني أشهدك وأستعديك « 4 » عليهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والحمد لله مبتلين  . البرهان للبحراني جزء 4 صفحة 95

فهذا هو التوحيد المحض ماذا تريدون من كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله !! اتركوه وتعلموا التوحيد المحض من الرافضة

واما قوله : ان الشيعة ينزهون انفسهم عن التشبيه والتجسيم 

وأن القميين كلهم من غير استثناء لأحد منهم إلا أبا جعفر بن بابويه (رحمة الله عليه) بالأمس كانوا مشبهة مجبرة، وكتبهم وتصانيفهم تشهد بذلك وتنطق به. كتاب رسائل المرتضى ج3 ص310

وفي الكافي : " 1 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن علي بن أبي حمزة، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم أن الله جسم، صمدي نوري، معرفته ضرورة، يمن بها على من يشاء من خلقه، فقال عليه السلام: سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، لا يحد ولا يحس ولا يجس ولا تدركه [ الابصار ولا ] الحواس ولا يحيط به شئ ولا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد  " 

الكافي – الكليني - ج 1 ص 104 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق – ج 2 ص 1

5 - علي بن محمد رفعه عن محمد بن الفرج الرخجي قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم وهشام بن سالم في الصورة فكتب: دع عنك حيرة الحيران واستعذ بالله من الشيطان ليس القول ما قال الهشامان

كتاب الكافي الجزء 1 صفحة 105 باب النهي عن الجسم والصورة

واما قوله : الشيعة ينزهون الله عن الحدوث وما ينافي القدم والازليه

يعتقد الرافضة ان اسماء الله سبحانه وتعالى مخلوقه والعياذ بالله

قال محمد بن يعقوب الكليني: " باب حدوث الاسماء :

1 - علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن الحسين بن يزيد ، عن الحسن بن علي ابن أبي حمزة ، عن إبراهيم بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى خلق اسما بالحروف غير متصوت ، وباللفظ غير منطق وبالشخص غير مجسد والتشبيه غير موصوف وباللون غير مصبوغ ، منفي عنه الأقطار ، مبعد عنه الحدود ، محجوب عنه حس كل متوهم ، مستتر غير مستور فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معا ليس منها واحد قبل آخر ، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها وحجب منها واحدا وهو الاسم المكنون المخزون ، فهذه الأسماء التي ظهرت ، فالظاهر هو الله تبارك وتعالى ، وسخر سبحانه لكل اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فذلك اثنا عشر ركنا ، ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين اسما فعلا منسوبا إليها فهو الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدوس ، الخالق البارئ ، المصور ، الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ، العليم ، الخبير ، السميع ، البصير ، الحكيم ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، العلي ، العظيم ، المقتدر القادر ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ( 2 ) [ البارئ ] ، المنشئ ، البديع ، الرفيع ، الجليل ، الكريم ، الرازق ، المحيي ، المميت ، الباعث ، الوارث ، فهذه الأسماء ( 3 ) وما كان من الأسماء الحسنى حتى تتم ثلاث مائة وستين اسما فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة وهذه الأسماء الثلاثة أركان ، وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة وذلك قوله تعالى : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى " الكافي - الكليني - ج 1  ص 112

قال المازندراني في شرح اصول الكافي : "( ولكنه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها ) وفيه دلالة على ماهو المقصود بيانه في هذا الباب من حدوث أسمائه تعالى " شرح أصول الكافي - محمد صالح المازندراني - ج 3 ص 296

فاذا قال ابي عبد الله عليه السلام ان اسماء الله محدثه فتوجد رواية عن ابي جعفر عليه السلام يقول ان اسماء الله اوصاف له :

في الكافي: "  3-  عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) أَوْقُلْتُ لَهُ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ نَعْبُدُ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ الْوَاحِدَ الْأَحَدَ الصَّمَدَ قَالَ فَقَالَ إِنَّ مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمُسَمَّى بِالْأَسْمَاءِ أَشْرَكَ وَكَفَرَ وَجَحَدَ وَلَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً بَلِا عْبُدِاللَّهَ الْوَاحِدَ الْأَحَدَ الصَّمَدَ الْمُسَمَّى بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ دُونَ الْأَسْمَاءِ إِنَّ الْأَسْمَاءَ صِفَاتٌ وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ" الكافي – الكليني – ج 1 ص 87 - 88 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 1 ص 306

وعندهم ان صفات الله هي عين الذات كما صرح به غير واحد من علماء الشيعة

قال محمد تقي المجلسي :  قوله « أجير نفسي » أي أسأل منه تعالى أن يدخلني في جواره وأمانه وحفظه وكلائته ورعايته بحق « الله الواحد » في الألوهية « الأحد » في ذاته وصفاته فإن صفاته عين ذاته .

روضة المتقين ج 2 ص 377

فاذا كانت اسماء الله محدثة وابي جعفر يقول ان اسماءه صفات وكانت صفاته عين ذاته فيلزمكم ان تقولوا بإن الله مخلوق والعياذ بالله .

اما أهل السنة والجماعة فإنهم تبرأوا من هذه العقيدة الباطلة 

جاء في الفتاوى الكبرى: عن الميموني أنه قال لأبي عبد الله ( أي : الامام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ) : ما تقول فيمن قال إن أسماء الله محدثة. فقال: كافر. ثم قال لي: الله من أسمائه، فمن قال إنها محدثة، فقد زعم أن الله مخلوق، وأعظم أمرهم عنده وجعل يكفرهم، وقرأ علي: {اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} (1) وذكر آية أخرى. (2) . موسوعة مواقف السلف في العقيدة  للمغراوي ج 4 ص 97

( أي : الامام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ) هذا التوضيح مني لئلا يحصل اشتباه بينه وبين الامام جعفر رضي الله عنه .

واما قوله : ان الشيعة ينزهون انفسهم من الحلول والاتحاد 

فجاء في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة للاحسائي دار المفيد صفحة 107 , ما يلي : وإلى الأول أشاء الصادق عليه السلام بقوله : لنا مع الله حالات نحن فيها هو وهو نحن إلا أنه هو هو ونحن نحن .

وجاء هذا القول في شرح دعاء السحر للخميني في صفحة 103

فمن الواضح انهم هنا ينزهون انفسهم !!!

(2) شبهة محامي : التوسل بالنبي بعد وفاته 

الرد عليه :

د - التَّوَسُّل بِالنَّبِيِّ بَعْدَ وَفَاتِهِ:

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ التَّوَسُّل بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَقَوْل الْقَائِل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُك بِنَبِيِّك أَوْ بِجَاهِ نَبِيَّك أَوْ بِحَقِّ نَبِيَّك، عَلَى أَقْوَالٍ:

الْقَوْل الأْوَّل:

11 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَمُتَأَخِّرُو الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ) إِلَى جَوَازِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّوَسُّل سَوَاءٌ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ .

هذا القول مبتور فلو اكملنا الكلام بعدها بصفحة او صفحتين يقول :

وَقَدِ اسْتَدَلُّوا لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِمَا يَأْتِي (1) :

أ - قَوْله تَعَالَى: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (2) } .

ب - حَدِيثُ الأَْعْمَى (3) الْمُتَقَدِّمِ وَفِيهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ.

فَقَدْ تَوَجَّهَ الأَْعْمَى فِي دُعَائِهِ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَيْ بِذَاتِهِ.

ج - قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّعَاءِ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ: اغْفِرْ لأِمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ وَوَسِّعْ عَلَيْهَا مُدْخَلَهَا بِحَقِّ نَبِيِّك وَالأَْنْبِيَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِي فَإِنَّك أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (4) .

د - تَوَسُّل آدَمَ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:

رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي " دَلاَئِل النُّبُوَّةِ " وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اقْتَرَفَ آدَمُ الْخَطِيئَةَ قَال:

يَا رَبِّ أَسْأَلُك بِحَقِّ مُحَمَّدٍ لَمَا غَفَرْتَ لِي فَقَال اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ كَيْفَ عَرَفْتَ مُحَمَّدًا وَلَمْ أَخْلُقْهُ؟

قَال: يَا رَبِّ إِنَّكَ لَمَّا خَلَقْتنِي رَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ عَلَى قَوَائِمِ الْعَرْشِ مَكْتُوبًا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُول اللَّهِ فَعَلِمْتُ أَنَّك لَمْ تُضِفْ إِلَى اسْمِك إِلاَّ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيْك، فَقَال اللَّهُ تَعَالَى: صَدَقْتَ يَا آدَمُ، إِنَّهُ لأََحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ، وَإِذْ سَأَلْتنِي بِحَقِّهِ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ، وَلَوْلاَ مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُك (1) .

هـ - حَدِيثُ الرَّجُل الَّذِي كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي زَمَنِ خِلاَفَتِهِ، فَكَانَ لاَ يَلْتَفِتُ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي حَاجَتِهِ، فَشَكَا ذَلِكَ لِعُثْمَانِ بْنِ حُنَيْفٍ، فَقَال لَهُ: ائْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَل، ثُمَّ قُل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُك وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِك إِلَى رَبِّك فَيَقْضِي لِي حَاجَتِي، وَتَذْكُرُ حَاجَتَكَ، فَانْطَلَقَ الرَّجُل فَصَنَعَ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَى بَابَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَجَاءَ الْبَوَّابُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَأَدْخَلَهُ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ وَقَال لَهُ: اُذْكُرْ حَاجَتَك، فَذَكَرَ حَاجَتَهُ فَقَضَاهَا لَهُ، ثُمَّ قَال: مَا لَكَ مِنْ حَاجَةٍ فَاذْكُرْهَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ ابْنَ حُنَيْفٍ فَقَال لَهُ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مَا كَانَ يَنْظُرُ لِحَاجَتِي حَتَّى كَلَّمْتَهُ لِي، فَقَال ابْنُ حُنَيْفٍ، وَاَللَّهِ مَا كَلَّمْتُهُ وَلَكِنْ شَهِدْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتَاهُ ضَرِيرٌ فَشَكَا إِلَيْهِ ذَهَابَ بَصَرِهِ (1) . إِلَى آخِرِ حَدِيثِ الأَْعْمَى الْمُتَقَدِّمِ.

__________

(1) حديث الرجل الذي كانت له حاجة عند عثمان بن عفان أخرجه الطبراني في معجمه الصغير (1 / 183 _ ط المكتبة السلفية) وقد تكلم الذهبي في ميزان الاعتدال (2 / 262 - ط الحلبي) في رواية شعيب بن سعيد بما يقتضي تضعيف زيادته في هذا الحديث.

فهذه حججهم التي اعتمدوا عليها وهي حجج واهيه اما الاولى :

أ - قَوْله تَعَالَى: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (2) } .

فالوسيلة هي : القربة . فنحن نتقرب الى الله بتوحيده وبدعاء الصالحين الاحياء وبالطاعات كالصوم والصلاة وغيرها . وليس المقصود بإن نذهب لقبر فلان وفلان وننادي ياحسين او يافلان ... 

اما حجتهم الثانية :

ب - حَدِيثُ الأَْعْمَى (3) الْمُتَقَدِّمِ وَفِيهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ.

فَقَدْ تَوَجَّهَ الأَْعْمَى فِي دُعَائِهِ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَيْ بِذَاتِهِ.

قول : أي بذاته . هذا خطأ لغوي فادح . فإن المقصود بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم كما سيتبين .

اولاً : أن النبي صلى الله عليه و سلم وعده بالدعاء مع نصحه له ببيان ما هو الأفضل له وهو قوله صلى الله عليه و سلم : ( إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك  (ولاحظ كلمة : ( دعوت ) فالمقصود الدعاء .

ثانياً : اصرار الاعمى على الدعاء بقوله : فادع . وهذا يدل على ان النبي صلى الله عليه وسلم دعاء له فرد الله اليه بصره ببركة دعاء النبي له صلى الله عليه وسلم . 

ثالثا : الرسول صلى الله عليه وسلم وجه الاعمى فامره : أن يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يدعو لنفسه وهذه الأعمال طاعة لله سبحانه وتعالى .

رابعاً : قول الاعمى اللهم فشفعه في : يعني اقبل دعاءه .  وهذا ثابت في اللغة مثلاً :

لسان العرب : والشَّفاعةُ: كَلَامُ الشَّفِيعِ لِلْمَلِكِ فِي حَاجَةٍ يسأَلُها لِغَيْرِهِ. وشَفَعَ إِليه: فِي مَعْنَى طَلَبَ إِليه. والشَّافِعُ: الطَّالِبُ لِغَيْرِهِ يَتَشَفَّعُ بِهِ إِلى الْمَطْلُوبِ. يُقَالُ: تَشَفَّعْتُ بِفُلَانٍ إِلى فُلَانٍ فَشَفّعَني فِيهِ، . لسان العرب ج 8 ص 184 دار صادر بيروت الطبعة الثالثة

ثم نسالكم سؤال ماتفسرون قوله : وشفعني فيه ؟؟

اما قوله :  اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك محمد صلى الله عليه و سلم  . 

 المراد به : أتوسل إليك بدعاء نبيك . حذف المضاف وهذا أمر معروف في اللغة . كقوله تعالى : { واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها } أي أهل القرية وأصحاب العير .

اما حجتهم الثالثة : 

ج - قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّعَاءِ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ: اغْفِرْ لأِمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ وَوَسِّعْ عَلَيْهَا مُدْخَلَهَا بِحَقِّ نَبِيِّك وَالأَْنْبِيَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِي فَإِنَّك أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (4) .

ﻗﺎل ﺍﺒﻥ ﺍﻟﺠﻭﺯﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠل ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻫﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺤﺎﺩﻴﺙ ﺍﻟﻭﺍﻫﻴﺔ (٢٦٩/١) « ﺘﻔﺭﺩ ﺒﻪ ﺭﻭﺡ ﺒـﻥ ﺼـﻼﺡ 

ﻭﻫﻭ ﻓﻲ ﻋﺩﺍﺩ ﺍﻟﻤﺠﻬﻭﻟﻴﻥ ﻭﻗﺩ ﻀﻌﻔﻪ ﺍﺒﻥ ﻋﺩﻱ». 

1227 - روح بن صلاح: مختلفٌ فيه. الأربعون الصغرى 

* مختلف فيه. فوثقه ابن حبان، والحاكم، وزاد: "مأمون".

* وضعفه ابن عدي، والدارقطنيِّ، وابنُ ماكولا.

* وقال ابن يونس في "تاريخ الغرباء": "رويت عنه مناكيرُ".  

*قال ابن عدي: "روح بن صلاح، يقال له: ابن سيابة ضعيفٌ".

*وكذلك ضعّفه الدارقطني. ووثقه الحاكم وذكره ابن حبان في "الثقات".  

*روح بن صلاح: وهو ضعيفٌ.  

* قال الهيثميِّ (3/ 108): "إسناده موثقون"! وقال في موضع آخر (2/ 256): "فيه روح بن صلاح ضعفه ابن عديًّ، ووثقه ابن حبان، وقال الحاكم: ثقةٌ مأمون".  

نثل النبال بمعجم الرجال للمحدث ابي اسحاق الحويني ج 1 ص 603

 اما توثيق الحاكم وابن حبان فانه لا يعتد به في هذه المساله لانهم من المتساهلين في التوثيق كم ﻨﻘل ﺍﻟﺴﻴﻭﻁﻲ ﻋﻥ ﺍﻟﺤﺎﻓﻅ ﺍﻟﻌﺭﺍﻗﻲ ﻗﻭﻟﻪ « ﺍﻟﺤﺎﻜﻡ ﺃﺸﺩ ﺘﺴﺎﻫﻼ ﻤﻨﻪ» (ﺘﺩﺭﻴﺏ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ١٠٨/١ ﺍﻟﺘﻘﻴﻴﺩ ﻭﺍﻹﻴﻀﺎﺡ٣١/١). 

اما حجتهم الرابعة  :

د - تَوَسُّل آدَمَ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:

رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي " دَلاَئِل النُّبُوَّةِ " وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اقْتَرَفَ آدَمُ الْخَطِيئَةَ قَال:

يَا رَبِّ أَسْأَلُك بِحَقِّ مُحَمَّدٍ لَمَا غَفَرْتَ لِي فَقَال اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ كَيْفَ عَرَفْتَ مُحَمَّدًا وَلَمْ أَخْلُقْهُ؟

قَال: يَا رَبِّ إِنَّكَ لَمَّا خَلَقْتنِي رَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ عَلَى قَوَائِمِ الْعَرْشِ مَكْتُوبًا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُول اللَّهِ فَعَلِمْتُ أَنَّك لَمْ تُضِفْ إِلَى اسْمِك إِلاَّ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيْك، فَقَال اللَّهُ تَعَالَى: صَدَقْتَ يَا آدَمُ، إِنَّهُ لأََحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ، وَإِذْ سَأَلْتنِي بِحَقِّهِ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ، وَلَوْلاَ مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُك (1) .

قال الامام الالباني : " 25 - " لما اقترف آدم الخطيئة ، قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي ، فقال الله : يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ؟ قال : يا رب لما خلقتني بيدك ، ونفخت في من روحك ، رفعت رأسي ، فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك ، فقال الله : صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ، ادعني بحقه فقد غفرت لك ، ولولا محمد ما خلقتك " .

موضوع .

أخرجه الحاكم في " المستدرك " ( 2 / 615 ) وعنه ابن عساكر ( 2 / 323 / 2 ) وكذا البيهقي في باب ما جاء فيما تحدث به صلى الله عليه وسلم بنعمة ربه من " دلائل النبوة " ( 5 / 488 ) من طريق أبي الحارث عبد الله بن مسلم الفهري ، حدثنا إسماعيل ابن مسلمة ، نبأنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب مرفوعا ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب .

فتعقبه الذهبي بقوله : بل موضوع ، وعبد الرحمن واه ، وعبد الله بن مسلم الفهري لا أدري من هو .

قلت : والفهري هذا أورده في " ميزان الاعتدال " لهذا الحديث وقال : خبر باطل رواه البيهقي في " دلائل النبوة " وقال البيهقي : تفرد به عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم وهو ضعيف .

وأقره ابن كثير في " تاريخه " ( 2 / 323 ) ووافقه الحافظ ابن حجر في " اللسان " أصله " الميزان " على قوله : خبر باطل وزاد عليه قوله في هذا الفهري : لا أستبعد أن يكون هو الذي قبله فإنه من طبقته .

قلت : والذي قبله هو عبد الله بن مسلم بن رشيد ، ذكره ابن حبان فقال : متهم بوضع الحديث ، يضع على ليث ومالك وابن لهيعة لا يحل كتب حديثه ، وهو الذي روى عن ابن هدبة نسخة كأنها معمولة .

والحديث أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " ( 207 ) من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن زيد ثم قال : لا يروي عن عمر إلا بهذا الإسناد .

وقال الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 253 ) : رواه الطبراني في " الأوسط " و" الصغير " وفيه من لم أعرفهم .

قلت : وهذا إعلال قاصر ما دام فيه عبد الرحمن بن زيد ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة " ( ص 69 ) : ورواية الحاكم لهذا الحديث مما أنكر عليه ، فإنه نفسه قد قال في كتاب " المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم " : عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه .

قلت : وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف باتفاقهم يغلط كثيرا .

وصدق شيخ الإسلام في نقله اتفاقهم على ضعفه وقد سبقه إلى ذلك ابن الجوزي ، فإنك إذا فتشت كتب الرجال ، فإنك لن تجد إلا مضعفا له ، بل ضعفه جدا علي بن المديني وابن سعد ، وقال الطحاوى : حديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف .

وقال ابن حبان : كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف ، فاستحق الترك .

وقال أبو نعيم نحوما سبق عن الحاكم : روى عن أبيه أحاديث موضوعة .

قلت : ولعل هذا الحديث من الأحاديث التي أصلها موقوف ومن الإسرائيليات ، أخطأ عبد الرحمن بن زيد فرفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ويؤيد هذا أن أبا بكر الآجري أخرجه في " الشريعة " ( ص 427 ) من طريق الفهري المتقدم بسند آخر له عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب موقوفا عليه .

ورواه ( ص 422 - 425 ) من طريق أبي مروان العثماني قال : حدثني أبي ( في الأصل : ابن وهو خطأ ) عثمان بن خالد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال : " من الكلمات التي تاب الله عز وجل على آدم عليه السلام أنه قال : اللهم إني أسألك بحق محمد عليك .. " الحديث نحوه وليس فيه ادعني بحقه إلخ .

وهذا موقوف وعثمان وابنه أبو مروان ضعيفان لا يحتج بهما لورويا حديثا مرفوعا ، فكيف وقد رويا قولا موقوفا على بعض أتباع التابعين وهو قد أخذه - والله أعلم - من مسلمة أهل الكتاب أو غير مسلمتهم أو عن كتبهم التي لا ثقة لنا بها كما بينه شيخ الإسلام في كتبه .

وكذلك رواه ابن عساكر ( 2 / 310 / 2 ) عن شيخ من أهل المدينة من أصحاب ابن مسعود من قوله موقوفا عليه وفيه مجاهيل .

وجملة القول : أن الحديث لا أصل له عنه صلى الله عليه وسلم فلا جرم أن حكم عليه بالبطلان الحافظان الجليلان الذهبي والعسقلاني كما تقدم النقل عنهما ....... " سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة – محمد ناصر الدين الالباني - ج 1 ص 88 – 91

اما حجتهم الخامسة :

هـ - حَدِيثُ الرَّجُل الَّذِي كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي زَمَنِ خِلاَفَتِهِ، فَكَانَ لاَ يَلْتَفِتُ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي حَاجَتِهِ، فَشَكَا ذَلِكَ لِعُثْمَانِ بْنِ حُنَيْفٍ، فَقَال لَهُ: ائْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَل، ثُمَّ قُل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُك وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِك إِلَى رَبِّك فَيَقْضِي لِي حَاجَتِي، وَتَذْكُرُ حَاجَتَكَ، فَانْطَلَقَ الرَّجُل فَصَنَعَ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَى بَابَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَجَاءَ الْبَوَّابُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَأَدْخَلَهُ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ وَقَال لَهُ: اُذْكُرْ حَاجَتَك، فَذَكَرَ حَاجَتَهُ فَقَضَاهَا لَهُ، ثُمَّ قَال: مَا لَكَ مِنْ حَاجَةٍ فَاذْكُرْهَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ ابْنَ حُنَيْفٍ فَقَال لَهُ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مَا كَانَ يَنْظُرُ لِحَاجَتِي حَتَّى كَلَّمْتَهُ لِي، فَقَال ابْنُ حُنَيْفٍ، وَاَللَّهِ مَا كَلَّمْتُهُ وَلَكِنْ شَهِدْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتَاهُ ضَرِيرٌ فَشَكَا إِلَيْهِ ذَهَابَ بَصَرِهِ (1) . إِلَى آخِرِ حَدِيثِ الأَْعْمَى الْمُتَقَدِّمِ.

قال الامام الطبراني : " حَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ عِيسَى بْنِ قَيْرَسٍ الْمِصْرِيُّ الْمُقْرِئُ، ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ الْمَدَنِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ: أَنَّ رَجُلًا، كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِي اللهُ عَنْهُ فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَكَانَ عُثْمَانُ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَلَا يَنْظُرُ فِي حَاجَتِهِ، فَلَقِيَ ابْنَ حُنَيْفٍ فَشَكَى ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ: " ائْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأْ، ثُمَّ ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلْ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي فَتَقْضِي لِي حَاجَتِي وَتُذَكُرُ حَاجَتَكَ " وَرُحْ حَتَّى أَرْوَحَ مَعَكَ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَصَنَعَ مَا قَالَ لَهُ، ثُمَّ أَتَى بَابَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِي اللهُ عَنْهُ، فَجَاءَ الْبَوَّابُ حَتَّى أَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِي اللهُ عَنْهُ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى الطِّنْفِسَةِ، فَقَالَ: حَاجَتُكَ؟ فَذَكَرَ حَاجَتَهُ وَقَضَاهَا لَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَا ذَكَرْتُ حَاجَتَكَ حَتَّى كَانَ السَّاعَةُ، وَقَالَ: مَا كَانَتْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ فَأَذْكُرُهَا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَقَالَ لَهُ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا مَا كَانَ يَنْظُرُ فِي حَاجَتِي وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيَّ حَتَّى كَلَّمْتَهُ فِيَّ، فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ: وَاللهِ مَا كَلَّمْتُهُ، وَلَكِنِّي شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتَاهُ ضَرِيرٌ فَشَكَى إِلَيْهِ ذَهَابَ بَصَرِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَتَصَبَّرْ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ لِي قَائِدٌ وَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ائْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأْ، ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ ادْعُ بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ» قَالَ ابْنُ حُنَيْفٍ: فَوَاللهِ مَا تَفَرَّقْنَاوَطَالَ بِنَا الْحَدِيثُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْنَا الرَّجُلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ ضُرٌّ قَطُّ حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَطَّارُ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوَهُ "  

المعجم الكبير – ابو القاسم سليمان بن احمد الطبراني – ج 9 ص 30 – 31

وقال في المعجم الصغير بعد ان ذكر الاثر : " لَمْ يَرْوِهِ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا شَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو سَعِيدٍ الْمَكِّيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ وَهُوَ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنِ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأُبُلِّيِّ , وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ وَاسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ , وَهُوَ ثِقَةٌ تَفَرَّدَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسِ عْنِ شُعْبَةَ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ , عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهِمَ فِيهِ عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ وَالصَّوَابُ: حَدِيثُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ "  

- المعجم الصغير – ابو القاسم سليمان بن احمد الطبراني – ج 1 ص 306

وهذا الاثر لا يصح وقد بين الامام الالباني رحمه الله علته في كتاب التوسل , وقبل نقل كلام الامام الالباني اريد ان الخص ما جاء في كلام الامام الالباني رحمه الله حتى يتنبه القاريء الكريم لكلام الامام الالباني فاقول :

اولا : تصحيح الامام الطبراني للحديث لا علاقة له بالقصة الموجودة ,فهذه القصة لم يروها الامام شعبة , والمقصود برواية شعبة حديث الاعمى 

ثانيا : علة الاثر شبيب بن سعيد ابو سعيد المكي , فان رواية ابنه عنه لا باس بها اما ابن وهب الراوي عنه فقد روى عنه مناكير 

ثالثا : روايته مقبولة ان كانت من طريق يونس بن يزيد , وبشرط ان يكون الراوي عنه ابنه احمد 

رابعا : اذا جاءت رواية شبيب بن سعيد عن غير يونس بن يزيد فانها غير معتبرة حتى وان كان الراوي عنه ابنه احمد 

قال الامام الالباني بعد ان اورد الاثر : " قلت : لا شك في صحة الحديث وإنما البحث الآن في هذه القصة التي تفرد بها شبيب بن سعيد كما قال الطبراني وشبيب هذا متكلم فيه وخاصة في رواية ابن وهب عنه لكن تابعه عنه إسماعيل وأحمد ابنا شبيب بن سعيد هذا أما إسماعيل فلا أعرفه ولم أجد من ذكره ولقد أغفلوه حتى لم يذكروه في الرواة عن أبيه بخلاف أخيه أحمد فإنه صدوق وأما أبوه شبيب فملخص كلامهم فيه أنه ثقة في حفظه ضعف إلا في رواية ابنه أحمد هذا عنه عن يونس خاصة فهو حجة فقال الذهبي في ( الميزان ) : ( صدوق يغرب ذكره ابن عدي في ( كامله ) فقال    له نسخة عن يونس بن زيد مستقيمة حدث عنه ابن وهب بمناكير قال ابن المديني : كان يختلف في تجارة إلى مصر وكتابه صحيح قد كتبه عن ابنه أحمد  قال ابن عدي : كان شبيب لعله يغلط ويهم إذا حدث من حفظه وأرجو أنه لا يعتمد فإذا حدث عنه ابنه أحمد بأحاديث يونس فكأنه يونس آخر  يعني يجود ) فهذا الكلام يفيد أن شبيبا هذا لا بأس بحديثه بشرطين اثنين : الأول أن يكون من رواية ابنه أحمد عنه والثاني أن يكون من رواية شبيب عن يونس والسبب في ذلك أنه كان عنده كتب يونس بن يزيد كما قال ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) عن أبيه فهو إذا حدث من كتبه هذه أجاد وإذا حدث من حفظه وهم كما قال ابن عدي وعلى هذا فقول الحافظ في ترجمته من ( التقريب ) : ( لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه لا من رواية ابن وهب ) فيه نظر لأنه أوهم أنه لا بأس بحديثه من رواية أحمد عنه مطلقا وليس كذلك بل هذا مقيد بأن يكون من روايته هو عن يونس لما سبق ويؤيده أن الحافظ نفسه أشار لهذا القيد فإنه أورد شبيبا هذا في ( من طعن فيه من رجال البخاري ) من ( مقدمة فتح الباري ) ثم دفع الطعن عنه - بعد أن ذكر من وثقه وقول ابن عدي فيه - بقوله : ( قلت : أخرج البخاري من رواية ابنه عنه عن يونس أحاديث ولم يخرج من روايته عن غير يونس ولا من رواية ابن وهب عنه شيئا )  فقد أشار رحمه الله بهذا الكلام إلى أن الطعن قائم في شبيب إذا كانت روايته عن غير يونس ولو من رواية ابنه أحمد عنه وهذا هو الصواب كما بينته آنفا وعليه يجب أن يحمل كلامه في ( التقريب ) توفيقا بين كلاميه ورفعا للتعارض بينهما  

إذا تبين هذا يظهر لك ضعف هذه القصة وعدم صلاحية الاحتجاج بها  ثم ظهر لي فيها علة أخرى وهي الاختلاف على أحمد فيها فقد أخرج الحديث ابن السني في ( عمل اليوم والليلة ) والحاكم من ثلاثة طرق عن أحمد بن شبيب بدون القصة وكذلك رواه عون بن عمارة البصري ثنا روح ابن القاسم به أخرجه الحاكم وعون هذا وإن كان ضعيفا فروايته أولى من رواية شبيب لموافقتها لرواية شعبة وحماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي  

وخلاصة القول : إن هذه القصة ضعيفة منكرة لأمور ثلاث : ضعف حفظ المتفرد بها والاختلاف عليه فيها ومخالفته للثقات الذين لم يذكروها في الحديث وأمر واحد من هذه الأمور كاف لإسقاط هذه القصة فكيف بها مجتمعة ؟  ومن عجائب التعصب واتباع الهوى أن الشيخ الغماري أورد روايات هذه القصة في ( المصباح ) من طريق البيهقي في ( الدلائل ) والطبراني ثم لم يتكلم عليها مطلقا لا تصحيحا ولا تضعيفا والسبب واضح أما التصحيح فغير ممكن صناعة وأما التضعيف فهو الحق ولكن    

ونحو ذلك فعل من لم يوفق في ( الإصابة ) فإنهم أوردوا الحديث بهذه القصة ثم قالوا : ( وهذا الحديث صححه الطبراني في الصغير والكبير ) 

وفي هذا القول على صغره جهالات : 

أولا : أن الطبراني لم يصحح الحديث في ( الكبير ) بل في ( الصغير ) فقط وأنا نقلت الحديث عنه للقارئين مباشرة لا 

بالواسطة كما يفعل أولئك لقصر باعهم في هذا العلم الشريف ( ومن ورد البحر استقل السواقيا )  

ثانيا : أن الطبراني إنما صحح الحديث فقط دون القصة بدليل قوله  وقد سبق : ( قد روى الحديث شعبة   والحديث صحيح )فهذا نص على أنه أراد حديث شعبة وشعبة لم يرو هذه القصة فلم يصححها إذن الطبراني فلا حجة لهم في كلامه  

ثالثا : أن عثمان بن حنيف لو ثبتت عنه القصة لم يعلم ذلك الرجل فيها دعاء الضرير بتمامه فإنه أسقط منه جملة ( اللهم فشفعه في وشفعني فيه ) لأنه يفهم بسليقته العربية أن هذا القول يستلزم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم داعيا لذلك الرجل كما كان داعيا للأعمى ولما كان هذا منفيا بالنسبة للرجل لم يذكر هذه الجملة ؟  

هذا، وفي القصة جملة إذا تأمل فيها العاقل العارف بفضائل الصحابة وجدها من الأدلة الأخرى على نكارتها وضعفها، وهي أن الخليفة الراشد عثمان - رضي الله عنه - كان لا ينظر في حاجة ذلك الرجل، ولا يلتفت إليه! فكيف يتفق هذا مع ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الملائكة تستحي من عثمان، ومع ما عرف به - رضي الله عنه - من رفقه بالناس، وبره بهم، ولينه معهم؟ هذا كله يجعلنا نستبعد وقوع ذلك منه، لأنه ظلم يتنافى مع شمائله - رضي الله عنه – وأرضاه " اهـ

- التوسل أنواعه وأحكامه – محمد ناصر الدين الالباني – ص 84 – 89

ولو لاحظ ماقاله المحقق في الهامش 

(1) حديث الرجل الذي كانت له حاجة عند عثمان بن عفان أخرجه الطبراني في معجمه الصغير (1 / 183 _ ط المكتبة السلفية) وقد تكلم الذهبي في ميزان الاعتدال (2 / 262 - ط الحلبي) في رواية شعيب بن سعيد بما يقتضي تضعيف زيادته في هذا الحديث.

فهذه الشبهات واهيه فكيف يمكن الاعتماد عليها ؟؟!

واما استشهاده في بعض الرجال الذين كانوا يميلون الى التصوف , فالجواب باختصار : ان العالم يستدل له لا يستدل به , فاذا خالف القران والسنة نخطأه ونرد عليه  , ممن استشهد بهم :

كالسبكي والقسطلاني :

يقول محمد بشير في صيانة الانسان عن وسوسة الشيخ دحلان يقول : وجملة ما يقال في هذا الكتاب أنه ليس رداً على الشيخ دحلان وحده، ولا على من احتج بما نقله عنهم من الفقهاء مما لا حجة فيه كالشيخ تقي الدين السبكي والشيخ أحمد بن حجر الهيتمي المكي، بل هو رد على جميع القبوريين والمبتدعين حتى الذين جاءوا بعده إلى زماننا هذا. 

واما ردود علماء السنة والجماعة عليهم في كتب كثيرة نذكر بعض النصوص التي تشير الى ذلك :

فصل: الاحاديث الموضوعة في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم

ثم قال الملحد: قال الأستاذ الفاضل يوسف النبهاني في كتابه "الفضائل المحمدية" ما نصه: ألف العلماء في زيارة الرسول -عليه الصلاة والسلام- كتباً مستقلة منهم الإمام السبكي وابن حجر فمن الأحاديث التي نقلاها وبسط السبكي الكلام عليها الأول قوله -صلى الله عليه وسلم-: "من زار قبري وجبت له شفاعتي" الثاني قوله "من جاءني زائرا لا يعلمه حاجة إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون له شفيعا يوم القيامة " الثالث قوله "من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي " الرابع قوله " من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني" الخامس قوله "من زار قبري كنت له شهيدا، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله في الآمنين يوم القيامة" السادس قوله "من زارني متعمدا كان في جواري يوم القيامة" السابع قوله "ما من أحد من أمتي له سعة لم يزرني فليس له عذر" انتهى.

والجواب أن نقول: قد ذكر الإمام الحافظ محمد بن عبد الهادي المقدسي في كتابه "الصارم المنكي" الجواب عن هذه الأحاديث فنذكر من ذلك نزراً يسيراً تقوم به الحجة فقال: هذا الحديث الذي ابتدأ المعترض بذكره حديث غير صحيح ولا ثابت بل هو حديث منكر عند أئمة هذا الشأن ضعيف الإسناد عندهم لا يقوم بمثله حجة ولا يعتمد على مثله عند الاحتجاج إلا الضعفاء في هذا العلم، وقد بين أئمة هذا العلم والراسخون فيه والمعتمد على كلامهم والمرجوع إلى أقوالهم ضعف هذا الخبر ونكارته كما سنذكر بعض ما بلغنا عنهم في ذلك إن شاء الله تعالى، وجميع الأحاديث التي ذكرها المعترض في هذا الباب، وزعم أنها بضعة عشر حديثاً ليس فيها حديث صحيح بل كلها ضعيفة واهية، وقد بلغ الضعف إلى أن حكم عليها الأئمة الحفاظ بالوضع كما أشار إليه شيخ الإسلام، ولو فرض أن هذا الحديث المذكور صحيح ثابت لم يكن فيه دليل على مقصود هذا المعترض ولا حجة على مراده كما سيأتي بيانه يصلح الاحتجاج بمثله ولم يصححه أحد من الحفاظ المشهورين ولا اعتمد عليه أحد من الأئمة المحققين، ثم ذكر -رحمه الله- من روى هذا الحديث من العلماء الذين يذكرون في كتبهم الحديث الصحيح والحسن والضعيف بل والموضوع ويبينون في كتبهم صحته أو ضعفه أو نكارته وغير ذلك مثل الدارقطني وأبي جعفر العقيلي وأبي أحمد بن عدي، ومثله البيهقي وكل هؤلاء الأئمة الحفاظ ذكر أنهم قد بينوا ضعف هذا الحديث ونكارته وأنه لا يحتج به فبطل الاستدلال به والاعتماد عليه ولا نطيل بذكر ما ذكر على هذا الحديث من كلام العلماء وبيان ما فيه لأجل الاختصار ومن أراد الوقوف على ذلك، وعلى ما يأتي من كلامه على هذه الأحاديث فليراجعه في محله وبالله التوفيق. ... الى اخر كلامه نحيلكم لكتاب  الصارم المنكي في الرد على السبكي

 وكتاب كشف غياهب الظلام عن اوهام جلاء الاوهام لسليمان بن سحمان  ص 235

وقال الإمام الحافظ ابن عبد الهادي في رده على السبكي: قوله أي قول السبكي: المبالغة في تعظيمه أي تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة، يريد بها المبالغة بحسب ما يراه كل أحد تعظيما حتى الحج إلى قبره والسجود له والطواف به واعتقاد أنه يعلم الغيب وأنه يعطي ويمنع ويملك لمن استغاث به من دون الله الضر والنفع وأنه يقضي الحوائج للسائلين ويفرج كربات المكروبين، وأنه يشفع فيمن يشاء، ويدخل من يشاء الجنة، فدعوى المبالغة في هذا التعظيم مبالغة في الشرك (2) 

قال المحقق بالهامش على كلمة الشرك

(2) وهو كذلك لأن الله تعالى لم يأمر عباده أن يستعيذوا ويستغيثوا بغيره ويلتجئوا إليه كائنا من كان وذم الذين استعاذوا بالجن قال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} (الجن:6) ، بل أمرهم بالاستعاذة به والاستغاثة والالتجاء إليه قال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} (المؤمنون:97-98) ، وقال: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (لأعراف:200) ، وقال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} (الفلق:1-2) ، إلى غير ذلك من الآيات التي فيها قصر الاستعاذة والاستغاثة على الله وحده دون غيره لأن صرف ذلك لغيره شرك أكبر، والنبي صلى الله عليه وسلم حمى جانب التوحيد حتى لا يلعب الشيطان بضعفاء الإيمان ويوقعهم في الشرك من حيث لا يشعرون وبين لأصحابه أنه لا يغيث أحدا وإنما المغيث لكل مستغيث به هو الله وحده لا شريك له، قال الله تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} (النمل:62) .

عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: "كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين فقال بعضهم لبعض: قوموا بنا نستغيث برسول الله من هذا المنافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله".

قال أهل العلم: فمراد الصحابة الاستغاثة به صل الله عليه وسلم فيما يقدر عليه بكف المنافق عن أذاهم بنحو ضربه أو زجره لا للاستغاثة به صلى الله عليه وسلم فيما لا يقدر عليه.

والظاهر أن مراده صلى الله عليه وسلم إرشادهم إلى التأديب مع الله في الألفاظ لأن استغاثتهم به صلى الله عليه وسلم من المنافق من الأمور التي يقدر عليها يزجره أو ينهره ونحو ذلك، فظهر أن المراد بذلك الإرشاد إلى حسن اللفظ، والحماية منه لجناب التوحيد، وتعظيم الله تبارك وتعالى.

فإذا كان هذا كلامه صلى الله عليه وسلم في الاستغاثة به فيما يقدر عليه فكيف بالاستغاثة به أو بغيره من الأمور المهمة التي لا يقدر عليها إلا الله؟ كما هو جار على ألسنة كثير من الشعراء وغيرهم؟

ومن هنا يتضح لنا جليا أن الاستغاثة بغير الله شرك بالله، بل هو أكبر أنواع الشرك لأن الدعاء مخ العبادة ولأن من خصائص الألوهية إفراد الله بسؤال ذلك. اهـ من شرح كتاب التوحيد تيسير العزيز الحميد ص 206.

ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن أكثر الناس الذين ابتلاهم الله بدعوة غيره من الموتى وغيرهم لا ترتاح ضمائرهم ولا تطمئن قلوبهم بالتوجه إلى الله في طلب قضاء حوائجهم وكشف مصائبهم ولا تنطق ألسنتهم بنداء اسم من أسماء الله وخاصة القبوريين المعاصرين بخلاف المشركين الأقدمين، فإنهم يلجأون في حال الكرب إلى إخلاص الدعاء لله وحده لا شريك له، وقد حكى الله عنهم ذلك في غير ما آية قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْأِنْسَانُ كَفُوراً} (الإسراء:67) ، وقال تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} (العنكبوت:65) ، إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على هذا المعنى.

وهذا من أعظم المعجزات التي أودعها الباري سبحانه وتعالى في كتابه العزيز حيث تحدث فيه عما أحدثه مشركوا العصور المتأخرة من إخلاص التوجه بدعائهم إلى غير الله في وقت البلاء والشدة رغم أن المشركين الذين عاشروا نزوله يخلصون الدعاء لله في طلب كشف ما ألم بهم من الكرب وإذا أنقذهم من تلك الكروب رجعوا إلى ما كانوا عليه من دعاء غيره معه، ومع ذلك فقد أوضح ما وقع فيه أهل العصر بعد قرون مديدة حيث أنهم إذا داهمهم بلاء وكرب ومصيبة لهجوا بنداء غير الله: يا سيدي فلان مدد ويا سيدي فلان أدركنا وينسون خالق سيدهم ورازقه ومدبر الأمور كاشف الضير وجالب الخير وعالم الغيب والشهادة، ولا شك أنه حجبهم وحالهم عن التلذذ بذكر اسم الباري سوء أعمالهم وخبث نواياهم، قال تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} (الزمر:45) ، وقال جل وعلا: {ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} (غافر:12) .

ومن أغرب ما شهدناه من الحقائق التي ذكرها القرآن حيال هذا المعنى الذي نحن بصدده، أننا ركبنا الباخرة مع جمع غفير أكثرهم من هذا النوع، ولما أبحرنا وسرنا شوطا بعيدا عصفت ريح شديدة وتلاطمت الأمواج وأحدثت رجة عنيفة في الباخرة فإذا أهل كل بلد يصرخ بشيخه الذي يعبده فيه من دون الله وقلنا هذا غرابة الدين، وحاولنا أن نذكرهم بخالق السماوات والأرض وقابلونا بالشتم

والسب ولا حول ولا قوة إلا بالله.

البراهين الاسلامية في رد الشبهه الفارسية ج 1 ص 54 لعبد اللطيف بن عبدالرحمن ال الشيخ 

250 - أحمد القسطلاني: أحمد بن محمد الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث أبو العباس شهاب الدين القسطلاني  - الى ان قال - وذكر شيخ الإسلام الوالد أنه أخذ عنه شرحه على البخاري، والمواهب اللدنية، وأجازه بهما وبسائر مؤلفاته، ومنها كتاب " الأنوار، في الأدعية والإذكار " ومختصر منه سماه " اللوامع، في الأدعية والإذكار والجوامع "، ومختصر من المختصر سماه " قبس اللوامع " وكتاب " الجني الداني، في حل حرز الأماني "، وهو للشاطبية كالتوضيح على ألفية ابن مالك، وله غير ذلك، وكان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك - رضي الله تعالى عنه - في تفضيل المدينة على مكة. الكواكب السائرة باعيان المئة العاشرة للغزي ج 1 ص 128

وردو على كلام القسطلاني كثير من علمائنا فمثلاً  :

وإنما النزاع في التوسل والاستشفاع بالموتى والغائبين وهذا لم يقل بجوازه أحد من الأئمة المهتدين ولا العلماء المحققين بل هذا مما ابتدعه الغلاة من المتأخرين الذين ليس لهم قدم صدق في العالمين وقياس الأموات بالأحياء قياس فاسد قال الله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ} الآية وقد تقدم بيان ذلك من كلام العلماء فيما مضى.

وأما قوله الثاني وفي هذا الباب قال القسطلاني في قوله: {وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِِيب منها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا} ان الله بين في هذه الآية جواز الشفاعة في جلب نفع أو دفع ضرر لم يكن فيه ابطال حق ولا منع حد شرعي ولا نفع ذاتي فإن كانت في خير كان له ثواب ذلك وإن كانت في شر كان عليه من وبالها انتهى.

فالجواب أن نقول: هذا أيضاً من جنس ما قبله فإن هذا استشفاع بحي حاضر قادر على ما ينفع به المسلم أخاه مما هو قادر عليه وليس في كلام القسطلاني أن هذا استشفاع بالأموات والغائبين وما لا يقدر عليه إلا الله بل هذا من الأسباب العادية المقدور عليها وهذا مما لا نزاع في جوازه فالإستدلال به على جواز دعاء الأموات والغائبين مما لا يقدر عليه إلا الله من باب المغالطة والتمويه وهذا لا خفاء به. كشف غياهب الظلام لسليمان بن سحمان ج1 ص 262

وما ذكره عن القسطلاني في "المواهب اللدنية" فلا شك أنه من الموضوعات لأنه لم يذكر بسند يعتمد على مثله وفي "المواهب اللدنية" من الموضوعات والأحاديث المعلولة المردودة ما لا يحصى فلا يعتمد على مثل هذا النقل والله أعلم. كشف غياهب الظلام ج 1 ص 274

الخلاصة : التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم كأن يقول المشرك يا محمد ارزقني وكان هذا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فهذا شرك وإن قال انه توسل فهذا هو الشرك بعينه , اما التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم كالايمان به فهذا جائز والدليل قوله تعالى قوله : (ربنا إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار(  .اما العلماء الذين يستشهد بهم فهم صوفيه وعلى أي حال العالم يستدل له لا يستدل به , وادلة العلماء الذين استشهد بهم هي ضعيفة جداً فضلاً عن من استشهد بهم . 

(1) شبهة محامي : يقول المحامي ان اهل السنة والشيعة الرافضة اتفقوا على ان المتمتع بها لا ترث !!

الرد عليه :

عجبي لهذا المحامي كيف يستدل بهكذا شئ ؟؟  الله سبحانه وتعالى يقول : وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ . 

السؤال : أين حقوق المتمتع بها ؟؟ ام ليس لها حقوق في الاسلام ؟؟ ان كانت زوجه فأين حقوقوها ؟؟ 

ثم ما الاشكال ان قال اهل العلم من اهل السنة ان المتمتع بها لا ترث ؟؟ هذه حجه عليك لا لك .

(2) شبهة : ابن عباس رضي الله عنه يفتي بجواز المتعة !

الرد عليه : 

يقول الشيخ عبد الرحمن الدمشقية حفظة الله : ما استدل الرافضة بنص الا انقلب استدلالهم عليهم .

في البخاري : " 5116 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ «فَرَخَّصَ»، فَقَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الحَالِ الشَّدِيدِ، وَفِي النِّسَاءِ قِلَّةٌ؟ أَوْ نَحْوَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «نَعَمْ» " صحيح البخاري - بَابُ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِكَاحِ المُتْعَةِ آخِرًا -  ج 7  ص 12

وفي المعجم الكبير للطبراني : " 10601 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي مَا صَنَعْتَ وَبِمَا أَفْتَيْتَ؟ سَارَتْ بِفُتْيَاكَ الرُّكْبَانُ، وَقَالَتْ فِيهِ الشُّعَرَاءُ، قَالَ: وَمَا قَالُوا؟ قُلْتُ: قَالُوا:

قَدْ قَالَ لِيَ الشَّيْخُ لَمَّا طَالَ مَجْلِسُهُ ... يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابنِ عَبَّاسْ

هَلْ لَكَ فِي رَخْصَةِ الْأَطْرَافِ آنِسَةٍ ... تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى يَصْدُرَ النَّاسْ

قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، لَا وَاللهِ مَا بِهَذَا أَفْتَيْتُ، وَلَا هَذا أَرَدْتُ، وَلَا أَحْلَلْتُ مِنْهَا إِلَّا مَا أُحِلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ " المعجم الكبير – سليمان بن احمد الطبراني – ج 10 ص 259

ومع ثبوت تشدد ابن عباس رضي الله عنه , واباحته للمتعة كأباحة الميتة , والدم , والخنزير للمضطر . فاننا نجد رد علي رضي الله عنه عليه وبقوة , فقد جاء في صحيح مسلم  : "  29 - (1407) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَالْحَسَنِ، ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ»، (1407) وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، يَقُولُ لِفُلَانٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ تَائِهٌ، نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ " صحيح مسلم - بَاب نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ ثُمَّ نُسِخَ ثُمَّ أُبِيحَ ثُمَّ نُسِخَ وَاسْتَقَرَّ تَحْرِيمُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - ج 2 ص 1027

وقد جاء التصريح بأبن عباس رضي الله عنه عند الطبراني في الاوسط , قال الحافظ الهيثمي : " 7391 - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: «تَكَلَّمَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنَّكَ امْرُؤٌ تَائِهٌ. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ».

قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ النَّهْيُ عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ.

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ " مجمع الزوائد - نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي - ج 4 ص 265

وفيه ايضا : " 134 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ق‍َالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «الْمُتْعَةُ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَهَا الطَّلَاقُ، وَالصَّدَاقُ، وَالْعِدَّةُ، وَالْمِيرَاثُ»  قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: " فَالْمُسْلِمُونَ الْيَوْمَ مُجْمِعُونَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ: أَنَّ مُتْعَةَ النِّسَاءِ قَدْ نُسِخَتْ بِالتَّحْرِيمِ، ثُمَّ نَسَخَهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَ يَتَرَخَّصُ فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ كَانَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا مِنْ رَأْيِهِ ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ " الناسخ والمنسوخ – القاسم بن سلام – ص  79 – 80

اذا كانت فتوى ابن عباس رضي الله عنه حجة عند الرافضي , فنقول :

ان ابن عباس رضي الله عنه افتى بها للمضطر وجاء الرجوع عنها لكن لو لم يثبت انه رجع ففتوى ابن عباس حجة على الرافضة , لان الرافضة يتمتعون تقريباً لله اما ابن عباس فافتى بها للمضطر .

المتعة عند الرافضة من ضروريات الدين كما يقول الميلاني :

علي الميلاني محاولا تفنيد حديث تحريم المتعة يوم خيبر: إن ابن عباس كان على خلاف أمير المؤمنين عليه السلام في مثل! هذه المسالة. وهذا مما لا نصدقه، فابن عباس كان تبعاً لأمير المؤمنين عليه السلام لا سيما في مثل هذه المسألة التي تعد من ضروريات الدين الحنيف. رسالة المتعتين لعلي الميلاني ص34

لقد ذكرت الدكتورة شهلا حفيدة المرجع الحائري في كتاب المتعة تقول ان هناك من ايات الله في قم عنده 500 طالبة تمتع بـ 200 منهن خلال سنة واحده وهذا في صفحة 234 .

وتقول ان هناك من يتمتع بالطفلات دون سن البلوغ والمهر بعض الحلوى وهذا في صفحة 135 – 136 , وغيرها من الحقائق ( المصائب ) التي سطرتها في هذا الكتاب ..

وعند الرافضة يجوز التمتع بالبكر ومن الكذبات التي دائماً يرددونها على البسطاء كما قالوها لي عندما بدأت مع الرافضة قالوا لي ليس أي شخص يتمتع المتعة للعوانس والمطلقات افضل ماتقع بالزنا تتمتع  فكذبوا علي ولآزالوا يكذبون على اهل السنة والجماعة البسطاء بهذه الكذبات .

في رسالة المتعة للمفيد (413 هـ) صفحة10

14 - وبالإسناد إلى أحمد بن محمد بن عيسى عن رجاله مرفوعا إلى الأئمة ع منهم محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله ع: لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها وجميل بن دراج حيث سأل الصادق ع عن التمتع بالبكر قال: لا بأس أن يتمتع بالبكر ما لم يفض إليها كراهية العيب على أهلها . هذي مجرد مثال وغيرها كثير وبها افتى مراجع الشيعة كالروحاني وغيره .

وعندهم ايضاً

عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما من رجل تمتع ثم اغتسل ، إلا خلق الله من كل

قطرة تقطر منه سبعين ملكا يستغفرون له إلى يوم القيامة ، ويلعنون متجنبها إلى أن

تقوم الساعة . وهذا قليل من كثير في هذا المعنى  . 

مستدرك سفينة البحار للشاهرودي جزء 9 صفحة 307

صدق الشاهرودي وهو كذوب , فإن الروافض وضعوا من الروايات الموضوعة وتعبدوا بها في المتعة مالا يمكن ان نحصيه فقد ألفوا فيها الكتب ووضعوا فيها الروايات المكذوبه وتعبدوا بها , حتى حتى رفعوا المتمتع الى درجة الاولياء والعياذ بالله .

الخلاصة : جاءت روايات تقول ان ابن عباس رضي الله عنه تراجع عن فتواه , وعلى فرض انه لم يتراجع كيف نقيس فتوى ابن عباس رضي الله عنه وعفا الله عنه بهذه المصائب ؟؟؟

الروافض يفعلون المتعة ليس ضروروة انما يفعلونها تقرباً لله سبحانه وتعالى , وهذا فرق كبير بين فتوى ابن عباس رضي الله عنه والمتعة عند الروافض .

(3) شبهة محامي : ذكر شرح الامام النووي رحمه الله على حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : ذكر الحديث , ثم قال الامام النووي : فيه اشاره الى انه كان يعتقد اباحتها كقول ابن عباس وانه لم يبلغه نسخها .

الرد عليه :

 [1404] قَوْلُهُ (فَقُلْنَا أَلَا نَسْتَخْصِي فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ) فِيهِ مُوَافَقَةٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبَابِ السَّابِقِ مِنْ تَحْرِيمِ الْخَصْيِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ النَّسْلِ وَتَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (رَخَّصَ لنا أن ننكح المرأة بالثوب) أي بالثوب وَغَيْرِهِ مِمَّا نَتَرَاضَى بِهِ قَوْلُهُ (ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ إِبَاحَتَهَا كقول بن عباس وأنه لم يبلغه نسخها .

قول الامام النووي رحمه الله لا شئ فيه , ولا نستطيع ان نجزم بإن ابن مسعود رضي الله عنه كان يعتقد اباحتها حتى يثبت الدليل , لان ابن مسعود رضي الله عنه نقل الحادثه , فلا يلزم من نقله للحادثه انه يعتقد اباحتها او انه فعلها . 

لو سلمنا ان ابن مسعود كان يعتقد اباحتها فالجواب كما قال الامام النووي نقول : انه لم يبلغه نسخها .

وعلى أي حال فابن حجر رحمه الله في تعقبه على ابن حزم رحمه الله في فتح الباري أكد على ان ابن مسعود يعتقد انها محرمه , قال : أَمَّا بن مَسْعُودٍ فَمُسْتَنَدُهُ فِيهِ الْحَدِيثُ الْمَاضِي فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ وَقَدْ بَيَّنْتُ فِيهِ مَا نَقَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ من الزِّيَادَة فِيهِ المصرحة عَنهُ بِالتَّحْرِيمِ وقداخرجه أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ وَفِي آخِرِهِ فَفَعَلْنَا ثُمَّ تُرِكَ ذَلِكَ . فتح الباري لابن حجر جزء 9 ص 174

(4) شبهة محامي : ابن تيمية رحمه الله يقول ان المتعة لا تنفر منها النفوس .

الرد عليه :

قال الامام ابن القيم في اغاثة اللهفان :

وسمعت شيخ الإسلام يقول: نكاح المتعة خير من نكاح التحليل من عشرة أوجه:

الى ان قال ...

الثامن: أن الفِطَر السليمة والقلوب التى لم يتمكن منها مرض الجهل والتقليد تنفر من التحليل أشد نفار، وتُعِّير به أعظم تعيير، حتى إن كثيراً من النساء تعير المرأة به أكثر مما تعيرها بالزنا، ونكاح المتعة لا تنفر منه الفطر والعقول، ولو نفرت منه لم يُبَح فى أول الإسلام.

نقول : ان هذا ليس فيه دليل على ان ابن تيميه رحمه الله يبيح المتعه .

ثبت عن ابن تيميه رحمه الله انه يعتقد بتحريم المتعة . 

فمثلاً : لما سئل عَنْ رَجُلٍ " رَكَّاضٍ " يَسِيرُ فِي الْبِلَادِ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ وَيَعْزِلُ عَنْهَا وَيَخَافُ أَنْ يَقَعَ فِي الْمَعْصِيَةِ: فَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي مُدَّةِ إقَامَتِهِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ؛ وَإِذَا سَافَرَ طَلَّقَهَا وَأَعْطَاهَا حَقَّهَا؛ أَوْ لَا؟ وَهَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ أَمْ لَا؟ 

فَأَجَابَ:

لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ؛ لَكِنْ يَنْكِحُ نِكَاحًا مُطْلَقًا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَوْقِيتًا بِحَيْثُ يَكُونُ إنْ شَاءَ مَسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا. وَإِنْ نَوَى طَلَاقَهَا حَتْمًا عِنْدَ انْقِضَاءِ سَفَرِهِ كُرِهَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ. وَفِي صِحَّةِ النِّكَاحِ نِزَاعٌ وَلَوْ نَوَى أَنَّهُ إذَا سَافَرَ وَأَعْجَبَتْهُ أَمْسَكَهَا وَإِلَّا طَلَّقَهَا جَازَ ذَلِكَ. فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ التَّوْقِيتَ فَهَذَا " نِكَاحُ الْمُتْعَةِ " الَّذِي اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَغَيْرُهُمْ عَلَى تَحْرِيمِهِ؛ وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ يُرَخِّصُونَ فِيهِ: إمَّا مُطْلَقًا وَإِمَّا لِلْمُضْطَرِّ كَمَا قَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ فَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ رَخَّصَ لَهُمْ فِي الْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ قَالَ: {إنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ الْمُتْعَةَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} وَالْقُرْآنُ قَدْ حَرَّمَ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ إلَّا زَوْجَةً أَوْ مَمْلُوكَةً بِقَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} {إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} وَهَذِهِ الْمُسْتَمْتَعُ بِهَا لَيْسَتْ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَلَا مَا مُلِكَتْ الْيَمِينَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لِلْأَزْوَاجِ أَحْكَامًا: مِنْ الْمِيرَاثِ وَالِاعْتِدَادِ بَعْدَ الْوَفَاةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَعِدَّةُ الطَّلَاقِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي لَا تَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُسْتَمْتَعِ بِهَا فَلَوْ كَانَتْ زَوْجَةً لَثَبَتَ فِي حَقِّهَا هَذِهِ الْأَحْكَامُ؛ وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ: إنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ نَسَخَتْ الْمُتْعَةَ. وَبَسْطُ هَذَا طَوِيلٌ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ. وَإِذَا اشْتَرَطَ الْأَجَلَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَهُوَ كَالشَّرْطِ الْمُقَارِنِ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَكَذَلِكَ فِي " نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ ". وَأَمَّا إذَا نَوَى الزَّوْجُ الْأَجَلَ وَلَمْ يُظْهِرْهُ لِلْمَرْأَةِ: فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ: يُرَخِّصُ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَيَكْرَهُهُ مَالِكٌ وَأَحْمَد وَغَيْرُهُمَا كَمَا أَنَّهُ لَوْ نَوَى التَّحْلِيلَ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ وَجَعَلُوهُ مِنْ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ؛ لَكِنَّ نِكَاحَ الْمُحَلِّلِ شَرٌّ مِنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ؛ فَإِنَّ نِكَاحَ الْمُحَلِّلِ لَمْ يُبَحْ قَطُّ إذْ لَيْسَ مَقْصُودُ الْمُحَلِّلِ أَنْ يَنْكِحَ؛ وَإِنَّمَا مَقْصُودُهُ أَنْ يُعِيدَهَا إلَى الْمُطَلِّقِ قَبْلَهُ فَهُوَ يُثْبِتُ الْعَقْدَ لِيُزِيلَهُ وَهَذَا لَا يَكُونُ مَشْرُوعًا بِحَالِ؛ بِخِلَافِ الْمُسْتَمْتِعِ فَإِنَّ لَهُ غَرَضًا فِي الِاسْتِمْتَاعِ؛ لَكِنَّ التَّأْجِيلَ يُخِلُّ بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ مِنْ الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ وَالسَّكَنِ وَيَجْعَلُ الزَّوْجَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَلِهَذَا كَانَتْ النِّيَّةُ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَخَفَّ مِنْ النِّيَّةِ فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ وَهُوَ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ وَكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ. وَأَمَّا " الْعَزْلُ " فَقَدْ حَرَّمَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ؛ لَكِنَّ مَذْهَبَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ بِإِذْنِ الْمَرْأَةِ. 

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

مجموع الفتاوى المجلد 32 صفحة 107 

الخلاصة : قول ابن القيم رحمه الله وسمعت شيخ الإسلام يقول: نكاح المتعة خير من نكاح التحليل من عشرة أوجه .... فلا يتبادر الى الذهن بإن المقصود هنا هو الزواج الدائم هذا خطأ , المقصود من نكاح التحليل هو : أن يقوم الزوج المطلِّق أو الزوجة أو وليها باستئجار رجل او ما يسميه بعض اهل العلم " تيس مستعار " فيشترط عليه أن يتزوج مطلَّقته التي طلقها ثلاثاً ، ويدخل بها ، ثم يطلقها ، مع إعطائه مبلغاً من المال .

فابن القيم رحمه الله ينقل مقارنة للامام ابن تيميه رحمه الله بين نكاح التحليل ونكاح المتعة .

ووصفه بانه لا تنفر منه النفوس , فالجواب : هذا متعلق ببعض البشر وبالبيئة التي يعيش بها , فبعض البشر الغير مسلمين عندهم من الطبيعي ان يتزوج امه او اخته او غيرها من محارمهم وبعض البشر غير المسلمين عندهم هذا الفعل شنيع بإنه يتزوج احد محارمه . فهذا على البيئة وطبيعة نفوس البشر وهي تختلف , وقول ابن تيميه رحمه الله ليس به جواز للمتعة وقد ذكرنا له فتوى يعتقد بان المتعة حرام وغيرها كثير .

 (5)  شبهة محامي : ان الروافض ليس لديهم متعة دورية , أي : اكثر من رجل يتعاقبون على امرأه .

المتعة الدورية وقل : الفاحشة المبينة إلى الشيعة إفك عظيم تقشعر منه

الجلود ، وتكفهر منه الوجوه ، وتشمئز منه الأفئدة ... الغدير للاميني

استشهد بهذا النص من كتاب الغدير .

الرد عليه :

 هذه لا نستبعد بانها تقيه لان هذا الامر معروف عند الشيعه فعندما اتصل ابو مشاري ( احد الاخوان الافاضل بالبالتوك ) على احد معممي الروافض وهو محمد سعيد العرادي ( وأخذ شخصية شيعي لأجل ان يتكلم معه المعمم بدون تقيه ) فقال له : انا واربعه من اصدقائي سافرنا ومعنا اجنبية شغاله معنا وهي كبيره بالعمر لكن شكلها شباب , فقال لنا احد الشباب نتمتع بها وكل يوم عند واحد او كل نص ليلة عند واحد , فهل يجوز ذلك ؟ فقال العرادي : يجوز اذا بلغت سن الخمسين لان ليس عليها عدة .

وبهذا افتى السستاني انه يجوز تمتع اكثر من رجل بامرأه بالدور واحد ورا الثاني يدخلون عليها اذا كانت المراه يائس . وتوجد فتاوى لغير السستاني ولكن هذا من باب المثال 

* ثبت تحريم المتعة باحاديث صحيحة وبالاجماع :

4216 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالحَسَنِ، ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ» 

صحيح البخاري باب غزوة خيبر جزء 5 صفحة 135 

5115 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ المُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، زَمَنَ خَيْبَرَ» 

صحيح البخاري باب نهي رسول الله عن نكاح المتعة جزء 7 صفحة 12

18 - (1405) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أَوْطَاسٍ، فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا»

19 - (1406) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ سَبْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُتْعَةِ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ، فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا، فَقَالَتْ: مَا تُعْطِي؟ فَقُلْتُ: رِدَائِي، وَقَالَ صَاحِبِي: رِدَائِي، وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبِي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي، وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ، فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَى رِدَاءِ صَاحِبِي أَعْجَبَهَا، وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيَّ أَعْجَبْتُهَا، ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ وَرِدَاؤُكَ يَكْفِينِي، فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ الَّتِي يَتَمَتَّعُ، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا»

21 - (1406) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا»

صحيح مسلم بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ثُمَّ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، وَاسْتَقَرَّ تَحْرِيمُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ جزء 2 صفحة 1022 

واما الاجماع :

قَالَ عِيَاضٌ ثُمَّ وَقَعَ الْإِجْمَاعُ مِنْ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِهَا إِلَّا الرَّوَافِضَ .

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ تَحْرِيمُ الْمُتْعَةِ كَالْإِجْمَاعِ إِلَّا عَنْ بَعْضِ الشِّيعَةِ وَلَا يَصِحُّ عَلَى قَاعِدَتِهِمْ فِي الرُّجُوعِ فِي الْمُخْتَلِفَاتِ إِلَى عَلِيٍّ وَآلِ بَيْتِهِ فَقَدْ صَحَّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهَا نُسِخَتْ وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ هِيَ الزِّنَا بِعَيْنِهِ .

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّ زَمَنَ إِبَاحَةِ الْمُتْعَةِ لَمْ يَطُلْ وَأَنَّهُ حَرُمَ ثُمَّ أَجْمَعَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ عَلَى تَحْرِيمِهَا إِلَّا مَنْ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ مِنَ الرَّوَافِضِ .

فتح الباري لابن حجر الجزء 2 صفحة 2261 ط بيت الافكار الدولية

اتيان الزوجة من الدبر

ذكر محامي ثلاث مسائل :

الاولى : ان مسألة اتيان الزوجة من الدبر محل خلاف

الثانية : ان ابن عمر اجاز اتيان الزوجة من الدبر

الثالثة : ان مالك اجاز اتيان الزوجة من الدبر

الرد عليه :

(1) الاجماع على ان اتيان الزوجة من الدبر لا يجوز :

[1164] أي الإيلاج في الدبر وهو حرام بإجماع الأمة لا يشذ عنهم شاذ، وجوزه الروافض الملاعنة. العرف الشذي شرح سنن الترمذي باب ماجاء في كراهية اتيان النساء في الدبر الجزء الثاني صفحة 405

وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ مَنْ قَالَ: إنَّهُ يَحْرُمُ إتْيَانُ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ. نيل الاوطار باب النهي عن اتيان المرأه في دبرها الجزء السادس صفحة 239

وَقَدْ ذَهَبَ السَّلَفُ، وَالْخَلَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، وَالْأَئِمَّةِ إِلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَفْسِيرِ الْآيَةِ، وَأَنَّ إِتْيَانَ الزَّوْجَةِ فِي دُبُرِهَا حَرَامٌ  فتح القدير للشوكاني ج 1 ص 260

قال ابن حزم في "مراتب الإجماع" (ص: 23): (اتفقوا على أن الحائض لا يطؤها زوجها في فرجها ولا في دبرها واتفقوا أن له مؤاكلتها ومشاربتها).

وَإِذَا حُمِلَ عَلَى الْأَظْهَرِ كَانَ فِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ أَبَاحَ إتيان النساء في أدبارهن. قِيلَ: وَقَدِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ، وَمَا رُوِيَ مِنْ إِبَاحَةِ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَهُوَ مُخْتَلِفٌ غَيْرُ صَحِيحٍ .

البحر المحيط في التفسير الجزء الثاني صفحة 426

الخلاصة : اتيان الزوجة من الدبر لا يجوز بالاجماع

(2) الرد على ان ابن عمر رضي الله عنه يجيز اتيان الزوجة من الدبر :

الروايه عنه مشكوك فيها فلذلك ذكرها الامام البخاري مبهمه , وثبت عن ابن عمر عكس ذلك بل ثبت عنه تكفير من ياتي النساء بادبارهن

 [1164] أي الإيلاج في الدبر وهو حرام بإجماع الأمة لا يشذ عنهم شاذ، وجوزه الروافض الملاعنة. وقالوا: إن هذا الفعل ليس في الحيوانات أيضاً إلا في الحمار والكلب والله أعلم، وهاهنا مغلظة شديدة تخرب البلاد وتدعها بلاقع، فإنه نسب إلى ابن عمر جواز الإدبار في النسوان وهذه نسبة ما تدع البلاد بلاقع، وقد ذكر الإمام الهمام البخاري أيضاً في هذه المسألة حيث روى عن نافع عن ابن عمر وذكر: (ويأتيها في. .) ولم يذكر مدخول (في) أقول: إن هذه النسبة إليه محض افتراء عليه، ومنشأ الغلط أنه يجوز أن يأتي الزوج من جانب الدبر والحال أن غرضه أن يكون الإيلاج في القبل لا في الدبر، وقد صرح ابن عمر خلاف ما نسب إليه كما رواه الطحاوي ص (23) ، ج (2) باب وطئ النساء في أدبارهن إنحمض لهن، قال ابن عمر: وما التحميض؟ فذكرت الدبر، فقال ابن عمر: وهل يفعل من المسلمين. . . إلخ. العرف الشذي شرح سنن الترمذي باب ماجاء في كراهية اتيان النساء في الدبر الجزء الثاني صفحة 405

وما اشتهر عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ أنه أَذِنَ وَرَخَّصَ في ذلك فهو باطلٌ؛ بدليلِ ما رواه الدارميُّ (رحمه الله) في مسندِه بإسنادٍ صحيحٍ أن عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ (رضي الله عنهما) سأله رجلٌ فقال له: أيُحَمَّضُ لِلْجَوَارِي؟ فقال: وما التحميضُ؟ فَذَكَرَ له الدبرَ، فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: وهل يفعلُ هذا أحدٌ من المسلمين؟! (2) هذا إسنادٌ صحيحٌ في مسندِ الدراميِّ (رحمه الله)، يُبَيِّنُ أن ما ذُكِرَ عن ابنِ عمرَ أنه كَذِبٌ، وأنه لا يَقْصِدُ إتيانَ المرأةِ في دُبُرِهَا. وَمَنْ رُوِيَ عنه من السلفِ ما يُوهِمُ ذلك فمرادُه أنه يجوزُ أن يأتِي الرجلُ امرأتَه في قبلِها من جهةِ دبرِها وهذا لا نَهْيَ فيه .

العذب المنير من مجالس الشنقيطي في التفسير ج 3 صفحة 556 دار عالم الفوائد الطبعة الثانية

(2) لما روى النسائي عن علي بن عثمان النفيلي، عن سعيد ابن عيسى، عن الفضل بن فضالة عن عبد الله بن سليمان الطويل، عن كعب بن علقمة، عن أبي النضر، أنه أخبره أنه قال لنافع مولى ابن عمر: إنه قد أكْثِرَ عليك القول، إنك تقول عن ابن عمر إنه أفتى أن تؤتى النساء في أدبارهن، قال: كذبوا عليّ، ولكن سأحدثك كيف كان الأمر: إن ابن عمر عرض المصحف يوما وأنا عنده، حتى بلغ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} . فقال: يا نافع، هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلت: لا، قال: إنا كنا معشر قريش نَجبي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار، أردنا منهن مثل ما كنا نريد فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه، وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود، إنما يُؤتَين على جنوبهن، فأنزل الله {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} . نقله ابن كثير ففي تفسيره 1/384 وقال: وهذا إسناد صحيح.

وروى الدارمي في مسنده 1/260 - في الطهارة، باب من أتى امرأته في دبرها - حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، عن الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجوارى، أنُحَمَضُ لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر الدُّبر، فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟

قال ابن كثير 1/388 وهذا إسناد صحيح ونص صريح منه بتحريم ذلك، فكل ما ورد عنه مما يحمل ويحتمل فهو مردود إلى هذا المحكم.

وهو الثابت بلا شك عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أنه يحرمه.

انظر: تفسير ابن كثير 1/383-389.

وقد نقل ابن عطية عن ابن عمر القول بإباحية الوطئ في الدبر، ثم قال وروي عنه خلافه، وتكفير من فعله، ثم قال: وهذا هو اللائق به ... إلى أن قال "ولا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرج في هذه النازلة على زلة عالم بعد أن تصح عنه، والله المرشد لا رب غيره. المحرر الوجيز 2/183-184.

الخلاصة : مذهب ابن عمر رضي الله عنه لا يجوز اتيان الزوجة من الدبر ويشدد في ذلك .

(3) الرد على شبهة ان الامام مالك رحمه الله يجيز اتيان الزوجة من الدبر :

قال القرطبي رحمه الله في تفسيره : وَمَا نُسِبَ لِمَالِكٍ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ عَكْسُ ذَلِكَ ؛ قَال مَالِكٌ لاِبْنِ وَهْبٍ وَعَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ لَمَّا أَخْبَرَاهُ : أَنَّ نَاسًا بِمِصْرَ يَتَحَدَّثُونَ عَنْهُ أَنَّهُ يُجِيزُ ذَلِكَ وطء الحليلة في الدبر-، فَنَفَرَ مِنْ ذَلِكَ وَبَادَرَ إِلَى تَكْذِيبِ النَّاقِلِ، فَقَال : كَذَبُوا عَلَيَّ، كَذَبُوا عَلَيَّ، كَذَبُوا عَلَيَّ ! ثُمَّ قَال : أَلَسْتُمْ عَرَبًا، أَلَمْ يَقُل اللَّهُ تَعَالَى : { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ } وَهَل يَكُونُ الْحَرْثُ إِلاَّ فِي مَوْضِعِ الْمَنْبَتِ (الذخيرة 4 / 416، وتفسير القرطبي 3 / 94 -   95   , الهدايه الى بلوغ النهاية الجزء الاول 738 ) .

وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ شُرْطِيَّ الْمَدِينَةِ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ رُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا . فَقَال لَهُ : أَرَى أَنْ تُوجِعَهُ ضَرْبًا فَإِنْ عَادَ إِلَى ذَلِكَ فَفَرِّقْ بَيْنَهُمَا (المدخل لابن الحاج 2 / 198)

قال أبو محمد مكي: يجب لأهل المروءة والدين والفضل ألا يتعلقوا في جواز إتيان النساء في أدبارهن بشيء من الروايات، فكلها مطعون فيه ضع يف. وإنما ذكرناها لأن غيرنا من أهل العلم ذكرها، وواجب على أهل الدين أن ينزهوا أنفسهم عن فعل ذلك، ويأخذوا في دينهم بالأحوط فإني أخاف من العقوبة على فعله، ولا أخاف من العقوبة على تركه، وقد روي في ذلك أخبار كثيرة، وأضيف جوازه إلى مالك وروي عنه وليس ذلك بخبر صحيح ولا مختار عند أهل الدين والفضل. وقد أضر بنا عما روي فيه لئلا يتعلق به متعلق، وأسقطنا ذكر ما روي فيه من كتابنا لئلا يستن به جاهل أو يميل إليه غافل وأسأل الله التوفيق في القول والعمل بمنه.

الهداية الى بلوغ النهاية الجزء الاول صفحة 737

(فَصْلٌ) وَلْيَحْذَرْ أَنْ يَفْعَلَ مَعَ زَوْجَتِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ هَذَا الْفِعْلَ الْقَبِيحَ الشَّنِيعَ الَّذِي أَحْدَثَهُ بَعْضُ السُّفَهَاءِ، وَهُوَ إتْيَانُ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُعْضِلَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَيْتَهُمْ لَوْ اقْتَصَرُوا عَلَى ذَلِكَ لَكِنَّهُمْ نَسَبُوا ذَلِكَ إلَى الْجَوَازِ، وَيَقُولُونَ: إنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَهِيَ رِوَايَةٌ مُنْكَرَةٌ عَنْهُ لَا أَصْلَ لَهَا؛ لِأَنَّ مَنْ نَسَبَهَا إلَى مَالِكٍ إنَّمَا نَسَبَهَا لِكِتَابِ السِّرِّ، وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ فَهُوَ مُتَقَوَّلٌ عَلَيْهِ، وَأَصْحَابُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مُطْبِقُونَ عَلَى أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابُ سِرٍّ، وَفِيهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ مُنْكَرَةٌ يَجِلُّ غَيْرُ مَالِكٍ عَنْ إبَاحَتِهَا فَكَيْفَ بِمَنْصِبِهِ، وَمَا عُرِفَ مَالِكٌ إلَّا بِنَقِيضِ مَا نَقَلُوا عَنْهُ مِنْ أَنْ يَخُصَّ الْخَلِيفَةَ بِرُخَصٍ دُونَ غَيْرِهِ بَلْ كَانَ يُشَدِّدُ عَلَيْهِمْ، وَيَأْخُذُهُمْ بِالسِّيَاسَةِ حَتَّى يُنْزِلَهُمْ عَنْ دَرَجَاتِهِمْ إلَى دَرَجَاتِ غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ مَا جَرَى لَهُ مَعَ الْخَلِيفَةِ فِي إقْرَاءِ الْمُوَطَّأِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَقَدْ قَالَ لَهُ الْخَلِيفَةُ مَرَّةً: يَا مَالِكُ مَا زِلْت تُذِلُّ الْأُمَرَاءَ، فَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ وَالْمَعْهُودُ مِنْ حَالِهِ مَعَهُمْ، وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْهُ أَيَجُوزُ وَطْءُ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا؟ فَقَالَ: أَمَا أَنْتُمْ قَوْمٌ عَرَبٌ؟ أَلَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] أَيَكُونُ الزَّرْعُ حَيْثُ لَا نَبَاتَ؟ . وقَوْله تَعَالَى {أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] قِيلَ: مَعْنَاهُ كَيْفَ شِئْتُمْ مُقْبِلَةً أَوْ مُدْبِرَةً أَوْ بَارِكَةً فِي مَوْضِعِ الزَّرْعِ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَتَى شِئْتُمْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: مَعْنَاهُ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ كَيْفَ شِئْتُمْ إنْ شِئْتُمْ فَاعْزِلُوا، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَا تَعْزِلُوا.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جَوَازِ ذَلِكَ فَقَالَ: أُفٍّ أُفٍّ أَيَفْعَلُ ذَلِكَ مُؤْمِنٌ؟ أَوْ قَالَ مُسْلِمٌ، وَقَدْ خَرَّجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا» .... الى اخر الكلام

 المدخل لابن الحاج باب اتيان المراه في دبرها ج 2 ص 193

الخلاصة : مذهب الامام مالك رحمه الله لا يجوز اتيان الزوجة من الدبر والكتاب الذي نقل الفتوى عنه كتاب السر نفاه عنه اصحاب الامام مالك .

7801 - 2900 - «لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر» .

(صحيح) [ت] عن ابن عباس. المشكاة 3195، آداب الزفاف ص 30.

7802 - 2901 - «لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها» .

(صحيح) [هـ] عن أبي هريرة. المشكاة 3394.

صحيح الجامع الصغير وزياداته للامام الالباني جزء 2 صفحة 1287 ط المكتب الاسلامي

 (4) شبهة محامي : رواية ان الرجل ياتي زوجته وهي صائمة في دبرها لا ينقض صومها روايه ضعيفه وبالاجماع !!

الرد عليه :

كيف بالاجماع يلزمه اخراج الاخبارية من الاجماع لان الاخبارية يقبلون هذي الرواية فمثلاً :

( فمنها ) ما « روى محمد بن مسلم » في القوي كالصحيح ، ورواه الشيخ في - الصحيح ( 1 ) « عن أبي جعفر عليه السلام ( إلى قوله ) والنساء » أي جماعهن ، وظاهره - المتعارف ، ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن علي بن الحكم ، عن رجل . عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا أتى الرجل المرأة في الدبر وهي صائمة لم ينقض صومها وليس عليها غسل ( 2 ) وفي الصحيح ، عن محمد بن علي بن محبوب ، عن بعض الكوفيين يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة قال : لا ينقض صومها وليس عليها غسل ، ( 3 ) لكن المشهور العموم . روضة المتقين لمحمد تقي المجلسي ج 3 ص 292 

فهو يلزمه ان يضرب بعلوم الاخباريه عرض الجدار ولا يستطيع لان كبار علماء الشيعه من الاخباريه .

التسمية والمصاهرات بين ائمة اهل البيت واهل السنة

(1) شبهة محامي : يقول في قاعده لازم نبدأ منها الله تعالى يقول : قل هاتو برهانكم ان كنتم صادقين . ثم قال هذا الشخص لم ياتي بمصدر واحد طول ماتكلم بهذا المقطع !!!

الرد عليه :

يعني وش يسويلك هذه ليست مشكلته مشكلتك انت يارافضي , بحث لك عن ادله على ان اهل البيت زوجوا بناتهم للروافض وتزوجوا منهم ما حصل من وين يجيب لك ؟؟

وهذه القاعدة لو طبقها على علمائه ومراجعه وخاصة الخطباء على المنابر لترك التشيع جميع الناس وهو اولهم .

 (2) شبهة محامي : ذكر ان القاسم بن محمد بن ابي بكر الصديق رضي الله عنه تزوج ابنته الباقر رحمه الله تعالى وولد له منها الصادق رحمه الله .

الرد عليه :

705- القاسم بْن مُحَمد بْن أَبي بَكر بْن أَبي قُحافَة، القُرَشِيُّ، التَّيمِيُّ، المَدَنِيُّ.

سَمِعَ عمَّتَه عَائِشَةَ، ومُعاوية.

رَوَى عَنه الزُّهرِيُّ، ونافع، وابنُه عَبد الرَّحمَن.

وقَالَ عليٌّ، عن ابن عُيَينَة: كَانَ مِن أفضل أهل زمانه.

وقَالَ الحَسَن، عَنْ ضَمرة: مات بعد عُمَر بن عَبد العزيز سَنَة إحدى، أو اثنتين ومئة.

وقَالَ بعضُهم: مات القاسم، وسالم أحدهما فِي سَنَة ست، والآخر في سَنَة خمس ومئة.

وقَالَ يَحيى بْن سُلَيمان: عن ابن وهب، قِراءَةً، عَنْ مالك، عَنْ يَحيى بْن سَعِيد، قَالَ: كَانَ القاسم لا يكاد يرد على أحد فِي مجلسه، ولم يعب عليه، فتكلم يوما رَبِيعة فِي مجلس القاسم فأكثر، فلما انصرف الناس، وهو متوكئٌ عَلَيَّ، التفتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: إن الناس كَانُوا غافلين عما يَقُولُ صاحبُنا.

وقَالَ عَبد اللهِ بْن العَلاَء بْن زَبر: كُنيتُه أَبو عَبد الرَّحمَن.

وقَالَ مُحَمد بن الصَّبّاح: حدَّثنا عَبد الرَّحمَن بْن أَبي الزِّناد، عَنْ أَبيه، قَالَ: ما رأَيتُ أحدا أعلم بالسُّنَّة من القاسم، وما كَانَ الرجل يُعَدُّ رجلا حتى يَعرِفَ السُّنَّة.

التاريخ الكبير للبخاري بحواشي محمد خليل ج 7 ص 157 

4 عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، أبو محمد المدني، ثقة جليل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، مات سنة 126هـ، وقيل بعدها/ ع.

انظر: تقريب التهذيب ص 208.

5 يعني القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ثقة أحد فقهاء المدينة قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، مات سنة 106هـ على الصحيح/ ع.

وفي هذا إشارة إلى علو مكانة عمر والقاسم - رضي الله عنهما - عند أهل العلم. حيث كان الأئمة أمثال سفيان يتتبعون أقوالهما وأفعالهما.

انظر: طبقات ابن سعد 5/139، حلية الأولياء 2/183، تاريخ الإسلام 5/102، شذرات الذهب 1/135، تقريب التهذيب 279.

 (3) شبهة محامي : مسلم بن عقيل تزوج رقيه بنت امير المؤمنين رضي الله عنه

الرد عليه :

مسلم بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم: تابعي، من ذوي الرأي والعلم والشجاعة. الاعلام للزركلي ج 7 ص 222

الخلاصة : القاعدة الاصولية تقول : الدليل اذا تطرق اليه الاحتمال بطل الاستدلال به .

فنحن نقول ان القاسم بن محمد بن خليفة رسول الله ابي بكر الصديق ومسلم بن عقيل من اهل السنة والجماعة . 

نحن نريد دليل على ان ائمة اهل البيت عليهم السلام زوجوا بناتهم او تزوجوا من الروافض كزرارة و جابر وغيرهم من الروافض المعروفين , لا تنسبون الى اشخاص من اهل النسة والجماعة انهم روافض وتقولون تزوجوا من اهل البيت .

 (4) شبهة محامي : قال انه لا يلزم لا ازوج او اتزوج الا من احب .

الرد عليه :

كتب علي بن أسباط إلى أبى جعفر الثاني ع في امر بناته وانه لا يجد أحدا مثله فكتب أبو جعفر ع فهمت ما ذكرت من امر بناتك وانّك لا تجد أحدا مثلك فلا تنظر إلى ذلك رحمك اللَّه فانّ رسول اللَّه ص قال إذا جائكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه الَّا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ويشترط في وجوب ذلك أن يكون الخاطب اثنى عشريا ...

 المنهال للطباطبائي صفحة 544 وغيرها من مصادر الشيعة 

* ( وإذا خطب المؤمن القادر على النفقة وجب ) * على من بيده عقدة

النكاح * ( إجابته وإن كان أخفض نسبا ، وإن منعه الولي كان عاصيا ) * في

ظاهر الأصحاب ، عملا بظاهر الأمر بالتزويج ممن ارتضى دينه وخلقه

في النصوص .

كالصحيح : إذا جاءكم ممن ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوه تكن

فتنة في الأرض وفساد كبير   .

رياض المسائل للطباطبائي ج 10 ص 259

فأهل البيت عليهم السلام زوجوا بناتهم وتزوجوا من أهل السنة والجماعة فهذا دليل على انهم يرضون ديننا , ومادام انهم يرضون ديننا فيجب عليهم حبنا ويجب علينا حبهم وحب كل مؤمن لان الله تعالى يقول : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ . وقوله تعالى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . الله تعالى امرنا ان نوالي المؤمنين ومن معاني الموالاة المحبة .

ثم ان الرسول صلى الله عليه وسلم عندما زوج عثمان ابنته الاولى فتوفت , فذهب وزوجه الثانيه !! هذا ماذا يدل عليه ؟؟

والامام علي زوج امبر المؤمنين عمر بن الخطاب ابنته ام كلثوم , وتزوجة زوجة ابي بكر بعد وفاة ابي بكر , هذا ماذا يدل عليه ؟؟

وغيرها كثير , هل جميع هذه المصاهرات جميعها لا تدل على المحبة بينهم ؟؟

اهل البيت لا يتزوجون ولا يزوجون الا من الصحابة وإلا اهل السنة والجماعة , هل كل هذه المصاهرات باطله اما يأولونها بانه زواج مغتصب وإما تأويلات تضحك الثكلى كإن تكون هذه الزوجة جنيه !!

(5) شبهة : هل يجوز التسمي باسم اعداء اهل البيت كـاسم عمر ؟؟

جاء في وسائل الشيعة

28 - باب كراهة التسمية بالحكم وحكيم وخالد ومالك وحارث

ويس وضرار ومرة وحرب وظالم وضريس وأسماء أعداء الأئمة

( عليهم السلام )

هل الشيعه لم يسمعوا من معمميهم ان الخلفاء الثلاث اعداء ال البيت ؟؟

قلت الاسماء الا اسماء اعداء الائمة واهل البيت ؟؟

( 27402 ) 4 - وقد تقدم في حديث جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :

إن الشيطان إذا سمع مناديا ينادي باسم عدو من أعدائنا اهتز واختال .

وجاء في الكافي

* ( الأسماء والكنى ) *

12 - الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن محمد بن مسلم ، عن الحسين بن نصر ،

عن أبيه ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر قال : أراد أبو جعفر عليه السلام الركوب إلى بعض

شيعته ليعوده ، فقال : يا جابر ألحقني فتبعته ، فلما انتهى إلى باب الدار خرج علينا

ابن له صغير فقال له أبو جعفر عليه السلام : ما اسمك ؟ قال : محمد قال : فبما تكنى ؟ قال :

بعلي ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : لقد احتظرت من الشيطان احتظارا شديدا ( 4 ) إن الشيطان إذا سمع مناديا ينادي يا محمد يا علي ذاب كما يذوب الرصاص حتى إذا سمع مناديا ينادي

باسم عدو من أعدائنا اهتز واختال .

الكافي ج 6 ص 20

هل يليق بالائمة انهم يسمون باسماء اعداء ال البيت علشان الشيطان يهتز ويختال هل الامام المعصوم يفرح الشيطان ؟؟

وجاء في المقنع للصدوق

باب العقيقة

وإذا ولد لك مولود فسمّه يوم السّابع بأحسن الأسماء ( 1 ) ، وكنّه بأحسن الكنى ( 2 ) ، وإذا كان ( 3 ) اسمه

محمّداً ( 4 ) فلا تكنّه بأبي القاسم ; ولا بأبي بكر ، ولا بأبي عيسى ، ( ولا بأبي الحكم ) ( 5 ) ، ولا بأبي

الحارث ( 6 ) . 

هل تعلم ايها الرافضي الكريم ان الامام علي لديه ولد اسمه محمد وكنيته أبي بكر ؟؟؟

وجاء في موقع السستاني 

تسمية الابناء

السؤال: ما حكم تسمية الاولاد ؟

الجواب: من حق الولد علي والده أن يسميه بالأسماء المستحسنة وأفضل الأسماء أسماء الانبياء وأسماء الائمة صلوات الله عليهم .

السؤال: ما هي الاسماء المستحبة تسميتها للاولاد؟

الجواب: تستحب التسمية بالأسماء المتضمنة للعبودية لله عزوجل ، كما تستحب التسمية باسم النبي محمد (ص) وباقي الأنبياء والمرسلين (ع) ، وتستحب التسمية باسم علي , والحسن ، والحسين ، وجعفر ، وطالب ، وحمزة ، وفاطمة ، وتكره التسمية بأسماء أعداء الإسلام وأهل البيت (ع).

http://www.sistani.org/arabic/qa/0378/           موقع السستاني

قد يقول قائل ان التسمية لا يدل على الحب ؟!

فالجواب :

[ 13928 ] 6 وعن ربعي بن عبد الله قال : قيل لأبي عبد الله عليه السلام : انا

نسمي بأسمائكم وأسماء آبائكم ، فينفعنا ذلك ، فقال : " اي والله ، وهل الدين

الا الحب ! قال الله تعالى : * ( ان كنتم تحبون الله ) * ( 1 ) " . الآية .

مستدرك الوسائل ج 12 ص 219

جامع احاديث الشيعة للبروجردي ج 16 ص 209

تفسير العياشي ج 1 ص 167

تفسير نور الثقلين للحويزي ج 1 ص 327

في روضة المتقين: " و في القوي، عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَمَاذَا أُسَمِّيهِ قَالَ سَمِّهِ بِأَحَبِّ الْأَسْمَاءِ إِلَيَّ حَمْزَةَ " اهـ

روضة المتقين – محمد تقي المجلسي - ج 8 ص  627

قال الطبرسي في تسمية اولاد علي رضي الله عنه : " في ذكر أولاد أمير المؤمنين عليه السلام وعددهم وأسمائهم وهم سبعة وعشرون ولدا ذكرا وأنثى : الحسن ، والحسين عليهما السلام ، وزينب الكبرى ، وزينب الصغرى المكناة بأم كلثوم أمهم فاطمة البتول عليها السلام سيدة نساء العالمين بنت سيد المرسلين صلوات الله عليه وعليهما . ومحمد الأكبر المكنى بأبي القاسم ، أمه خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية . والعباس ، وجعفر ، وعثمان ، وعبد الله الشهداء مع أخيهم الحسين عليه السلام بكربلاء - رضي الله عنهم - أمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن دارم ، وكان العباس يكنى أبا قربة لحمله الماء لأخيه الحسين عليه السلام ويقال له : السقاء ، وقتل وله أربع وثلاثون سنة ، وله فضائل ، وقتل عبد الله وله خمس وعشرون سنة ، وقتل جعفر بن علي وله تسع عشرة سنة . وعمر ، ورقية أمهما أم حبيب بنت ربيعة وكانا توأمين . ومحمد الأصغر المكنى بأبي بكر ، وعبيد الله الشهيدان مع أخيهما الحسين عليه السلام بطف كربلاءوأمهما ليلى بنت مسعود الدارمية . ويحيى ، أمه أسماء بنت عميس الخثعمية وتوفي صغيرا قبل أبيه . وأم الحسن ورملة أمهما أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي . ونفيسة وهي أم كلثوم الصغرى ، وزينب الصغرى ، ورقية الصغرى ، وأم هاني ، وأم الكرام ، وجمانة المكناة بأم جعفر ، وامامة ، وأم سلمة ، وميمونة ، وخديجة ، وفاطمة لأمهات أولاد شتى . وأعقب عليه السلام من خمسة بنين : الحسن والحسين عليهما السلام ، ومحمد والعباس وعمر رضي الله عنهم "

إعلام الورى بأعلام الهدى - الطبرسي - ج 1 ص 395 – 396

وقال الطبرسي في تسمية ابناء الحسن رضي الله عنه : " في ذكر ولد الحسن عليه السلام وعددهم وأسمائهم له من الأولاد ستة عشر ولدا ذكرا وأنثى : زيد بن الحسن ، وأختاه أم الحسن ، وأم الحسين ، أمهم أم بشير بنت أبي مسعود الخزرجية . والحسن بن الحسن أمه خولة بنت منظور الفزارية . وعمر بن الحسن وأخواه : عبد الله ، والقاسم ابنا الحسن قتلا مع الحسين عليه السلام بكربلاء ، أمهم أم ولد . وعبد الرحمن بن الحسن أمه أم ولد . والحسين بن الحسن الملقب بالأثرم ، وأخوه طلحة ، وأختهما فاطمة ، أمهم أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمي . وأبو بكر قتل مع الحسين عليه السلام . وأم عبد الله ، وفاطمة ، وأم سلمة ، ورقية ، لأمهات أولاد شتى  " اهـ

إعلام الورى بأعلام الهدى -  الطبرسي - ج 1  ص 416

وقال في تسمية اولاد زين العابدين رضي الله عنه : " في ذكر أولاده عليه السلام ونبذ من أخبارهم له خمسة عشر ولدا : محمد الباقر عليه السلام ، أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب . وأبو الحسين زيد ، وعمر ، أمهما أمولد . وعبد الله ، والحسن ، والحسين ، أمهم أم ولد . والحسين الأصغر ، وعبد الرحمن ، وسليمان ، لام ولد . وعلي - وكان أصغر ولده عليه السلام - وخديجة ، أمهما أم ولد . محمد الأصغر ، أمه أم ولد . وفاطمة ، وعلية ، وأم كلثوم ، ( أمهن أم ولد ) " اهـ

إعلام الورى بأعلام الهدى - الطبرسي - ج 1  ص 493

وقال في تسمية ابناء موسى بن جعفر رحمه الله : " في ذكر عدد أولاده عليه السلام كان له عليه السلام سبعة وثلاثون ولدا ذكرا وأنثى : علي بن موسى الرضا عليه السلام ، وإبراهيم ، والعباس ، والقاسم لأمهات أولاد . وأحمد ، ومحمد ، وحمزة ، لام ولد . وإسماعيل ، وجعفر ، وهارون ، والحسين ، لام ولد . وعبد الله ، وإسحاق ، وعبيد الله ، وزيد ، والحسن ، والفضل ، وسليمان ، لأمهات أولاد . وفاطمة الكبرى ، وفاطمة الصغرى ، ورقية ، وحكيمة ، وأم أبيها ، ورقية الصغرى ، وكلثم ، وأم جعفر ، ولبابة ، وزينب ، وخديجة ، وعلية ، وآمنة ، وحسنة ، وبريهة ، وعائشة ، وأم سلمة ، وميمونة ، وأم كلثوم لأمهات أولاد  " اهـ

إعلام الورى بأعلام الهدى - الطبرسي - ج 2  ص 36

(5) شبهة محامي : فريتماه كاذبا اثما غادرا خائنا والله يعلم انه لبار راشد تابع للحق ....

الرد عليه :

" 49 - (1757) وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ، حَدَّثَهُ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَجِئْتُهُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ، قَالَ: فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مُفْضِيًا إِلَى رُمَالِهِ، مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ لِي: يَا مَالُ، إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ، فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ بِهَذَا غَيْرِي، قَالَ: خُذْهُ يَا مَالُ، قَالَ: فَجَاءَ يَرْفَا، فَقَالَ: هَلْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ؟ فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ، وَعَلِيٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْكَاذِبِ الْآثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ، فَقَالَ الْقَوْمُ: أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَاقْضِ بَيْنَهُمْ وَأَرِحْهُمْ ، فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ: يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا قَدَّمُوهُمْ لِذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدَا، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»، قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ، وَعَلِيٍّ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ»، قَالَا: نَعَمْ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَاصَّةٍ، لَمْ يُخَصِّصْ بِهَا أَحَدًا غَيْرَهُ، قَالَ: {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} [الحشر: 7]- مَا أَدْرِي هَلْ قَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا أَمْ لَا - قَالَ: فَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَكُمْ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ، فَوَاللهِ، مَا اسْتَأْثَرَ عَلَيْكُمْ، وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ، حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَةَ سَنَةٍ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ، ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، أَتَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ نَشَدَ عَبَّاسًا، وَعَلِيًّا، بِمِثْلِ مَا نَشَدَ بِهِ الْقَوْمَ، أَتَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجِئْتُمَا تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ»، فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ، فَرَأَيْتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، فَوَلِيتُهَا ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَهَذَا وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ أَنْ تَعْمَلَا فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذْتُمَاهَا بِذَلِكَ، قَالَ: أَكَذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُمَانِي لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا، وَلَا وَاللهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ " صحيح مسلم - بَاب حُكْمِ الْفَيْءِ -  ج 3 ص 1377

لقد اخذ الرافضة من هذه الرواية جملة وتركوا الباقي علما ان الحديث متكامل , والمتحصل منه هو الفضيلة للشيخين رضي الله عنهما ولكن الرافضة من حقدهم , وعماهم لا يريدون الا الطعن , لقد اخذ الرافضة هذه الجملة من كلام امير المؤمنين عمر رضي الله عنه وهي قوله : " فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا " , وقوله : " فَرَأَيْتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا " .

ولتبيين بطلان طعن الرافضة اقول : لقد استعمل عمر رضي الله عنه عين الكلام الذي استعمله العباس في حق علي رضي الله عنهما وهو : " فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْكَاذِبِ الْآثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ " , وفي هذا دلالة واضحة على ان استخدام هذه الالفاظ بعينها تفيد التنبيه على ان ابا بكر , وعمر رضي الله عنهما لو فعلا مثل فعل علي رضي الله عنهما لاستحقا هذا الوصف الذي وصفه العباس لعلي رضي الله عنهما , قال الامام النووي : " قَالَ الْمَازِرِيُّ وَكَذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّكُمَا جِئْتُمَا أَبَا بَكْرٍ فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا وَكَذَلِكَ ذَكَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ كَذَلِكَ وَتَأْوِيلُ هَذَا عَلَى نَحْوِ مَا سَبَقَ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّكُمَا تَعْتَقِدَانِ أَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ نَفْعَلَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ خِلَافَ مَا فَعَلْتُهُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ فَنَحْنُ عَلَى مُقْتَضَى رَأْيِكُمَا لَوْ أَتَيْنَا مَا أَتَيْنَا وَنَحْنُ مُعْتَقِدَانِ مَا تَعْتَقِدَانِهِ لَكُنَّا بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِمَامَ إِنَّمَا يُخَالَفُ إِذَا كَانَ عَلَى هَذِهِ الْأَوْصَافِ وَيُتَّهَمُ فِي قَضَايَاهُ فَكَانَ مُخَالَفَتُكُمَا لَنَا تُشْعِرُ مَنْ رَآهَا أَنَّكُمْ تَعْتَقِدَانِ ذَلِكَ فِينَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ " شرح صحيح مسلم - أبو زكريا يحيى بن شرف النووي -  ج 12 ص 72 – 73

ومن وجه اخر نقول ان كلام عمر رضي الله عنه من باب الاستفهام الانكاري , وهذا موجود في لغة العرب , وكذلك في القران الكريم , قال النحاس : " وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (34)

أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ جيء بالفاء التي في فهم عند الفراء لتدلّ على الشرط لأنه جواب قولهم: ستموت، ويجوز أن يكون جيء بها لأن التقدير فيها: أفهم الخالدون إن متّ. قال الفراء: ويجوز حذف الفاء واضمارها لأن هم لا يتبيّن فيها الإعراب، أو لأن المعنى أهم الخالدون إن مت " إعراب القرآن - أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النَّحَّاس – ج 3 ص 50

وقال الامام القرطبي : " (أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ) أَيْ أَفَهُمْ، مِثْلَ قَوْلِ الشَّاعِرِ: 

رَفَوْنِي وَقَالُوا يَا خُوَيْلِدُ لَا تُرَعْ ... فَقُلْتُ وَأَنْكَرْتُ الْوُجُوهَ هُمُ هُمُ

أَيْ أَهُمْ! فَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: جَاءَ بِالْفَاءِ لِيَدُلَّ عَلَى الشَّرْطِ، لِأَنَّهُ جَوَابُ قَوْلِهِمْ سَيَمُوتُ. ويجوز أن يكون جئ بِهَا، لِأَنَّ التَّقْدِيرَ فِيهَا: أَفَهُمُ الْخَالِدُونَ إِنْ مِتَّ " لاحكام القران - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي - ج 11 ص 287

وقال الطبرسي : " ( فهم الخالدون ) أي : أفهم يخلدون بعدك ، يعنى مشركي مكة حين قالوا : نتربص بمحمد ريب المنون ، فقال : لئن مت فإنهم أيضا يموتون ، فأي فائدة لهم في تمني موتك " تفسير مجمع البيان - الطبرسي - ج 7 ص 84

فيكون تقدير كلام عمر رضي الله عنه : افَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا  , وكذلك قوله : افَرَأَيْتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا , والدليل على ذلك القرائن الواضحة في الرواية الا وهي :

1 - مناشدته بالله لعلي والعباس وباقي الصحابة رضي الله عنهم بان النبي صلى الله عليه واله وسلم قد قال : ( لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ) , فكلهم صدقه , وقال له نعم , اي انهم اقروا جميعا بما فيهم علي والعباس رضي الله عنهم بذلك , ومن المستحيل ان يتواطئ جميع هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم على الكذب على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .

2 – قول عمر عن نفسه , وعن ابي بكر رضي الله عنهما , ( لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ) , وتصديق علي , والعباس رضي الله عنهما على ذلك , قال ابن حجر الهيتمي : " فَحِينَئِذٍ اثْبتْ عمر أَنه غير إِرْث ثمَّ دَفعه إِلَيْهِمَا ليعملا فِيهِ بِسنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وبسنة أبي بكر فَأَخَذَاهُ على ذَلِك وَبَين لَهما أَن مَا فعله أَبُو بكر فِيهِ كَانَ فِيهِ صادقا بارا راشدا تَابعا للحق فصدقاه على ذَلِك " الصواعق المحرقة - أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي - ج 1 ص 97

3 – قول عمر رضي الله عنه ( فَقُلْتُ إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ أَنْ تَعْمَلَا فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذْتُمَاهَا بِذَلِكَ ) , فكيف يكون كاذبا اثما غادرا خائنا من يأخذ عهد الله عليهما ان يعملا فيها بالذي كان يعمل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ! .

كل هذه القرائن تدل دلالة واضحة على ان المفهوم من كلام عمر رضي الله عنه هو مدح لا قدح والله تعالى اعلم .

وقد ورد عن علي رضي الله عنه انه كان يعتقد بأن افضل هذه الامة بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم ابو بكر , ثم عمر رضي الله عنهما  , قال الامام البخاري : " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ»، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ عُمَرُ»، وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ، قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قَالَ: «مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ» " صحيح البخاري- بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا- ج 5 ص 7

وجاءت روايات كثيرة بعدة اسانيد عن علي رضي الله عنه بهذا المعنى , بل صح عن علي رضي الله عنه انه كان يتمنى ان يلقى الله تعالى بمثل عمل عمر رضي الله عنه , ففي الصحيحين : "  حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ، يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَجُلٌ آخِذٌ مَنْكِبِي، فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ، وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَحَسِبْتُ إِنِّي كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ» " صحيح البخاري - بَابُ مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَبِي حَفْصٍ القُرَشِيِّ العَدَوِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – ج 5 ص 11 , وصحيح مسلم - بَابُ مِنْ فَضَائِلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ – ج 4 ص 1858

وكذلك فان عليا رضي الله عنه قد زوج ابنته ام كلثوم من عمر رضي الله عنهما , قال الامام البخاري : "  حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِنْهَا مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَعْطِ هَذَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي عِنْدَكَ، يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ، فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ بِهِ، «وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تُزْفِرُ لَنَا القِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ " صحيح البخاري - بَابُ ذِكْرِ أُمِّ سَلِيطٍ - ج 5 ص 100

ومن المستحيل ان يزوج علي رضي الله عنه ابنته من كاذب خائن غادر اثم , بل زوجها لرجل تقي نقي كان اعتقاده فيه انه افضل هذه الامة بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم , وبعد ابي بكر رضي الله عنه .

توضيح المسألة من جهه اخرى وبالعامية لأجل ان يفهم الرافضي : لو عندك سياره وتبي تروح للعراق تحكك بالقبور والاضرحة ورحت للمكانيكي وقالك هذي ماتوصلك , فانت ماصدقته ورحت تسال صديقك وصديقك قالك نفس الكلام مراح توصلك , انت ماصدقتهم ثنينهم ورحت فيها , لمنتصف الطريق وقفت فيك السياره تعطلت ماوصلتك .. فانت اتصلت على صديقك وقعدت تظلم وتقول تعطلت بي و ... فصديقك قالك خلك انا يوم نصحتك تحسبني ابي اغدر فيك .

ومعنى الكذب عند الحجازيين هو الخطأ . قال ابن حبان والحافظ «والحجازيون يطلقون الكذب على الخطأ»  يقولون: كذبت أي أخطأت (الثقات6/114 لابن حبان لسان الميزان1/208). ومن ذلك قول النبي لسبيعة بنت الحارث الاسلمية «كذب أبو السنابل» (متفق عليه). يريد: أخطأ بفتواه أن لا تتصنع للأزواج بعد وضع حملها. وكان أبو السنابل أفتاها بحرمة ذلك إلا بعد مرور أربعة أشهر وعشر.

الشيعة ينزهون نساء الانبياء

الاقوال التي اعتمد عليها مبتوره ولو نظرنا للنصوص لوجدنا ان علماء الشيعة اعتمدوا على اقوال علمائنا .

فمثلاً :

(1) شبهة محامي : وما زنت امرأة نبي قط ، لما في ذلك

من التنفير عن الرسول وإلحاق الوصمة به ، فمن نسب أحدا من زوجات النبي إلى

الزنا ، فقد أخطأ خطأ عظيما ، وليس ذلك قولا لمحصل .

التبيان ج 10 ص 52 في النسخة التي في مكتبة اهل البيت

الرد عليه :

النص كامل :

وقوله ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين

من عبادنا صالحين ) قال ابن عباس : كانت امرأة نوح وامرأة لوط منافقتين ( فخانتاهما )

قال ابن عباس : كانت امرأة نوح كافرة ، تقول للناس انه مجنون ، وكانت امرأة

لوط تدل على أضيافه ، فكان ذلك خيانتهما لهما ، وما زنت امرأة نبي قط ، لما في ذلك

من التنفير عن الرسول وإلحاق الوصمة به ، فمن نسب أحدا من زوجات النبي إلى

الزنا ، فقد أخطأ خطأ عظيما ، وليس ذلك قولا لمحصل .

فهذا القول لابن عباس وعلمائنا وسنثبت ذلك ان شاء الله باقوال معممي الروافض بإن هذا القول لاهل السنة .

* اعتقاد اهل السنة والجماعة في نساء الانبياء :

وَهَذَا أسلم مَا قَالُوهُ فِي قصَّته عَلَيْهِ السَّلَام وَزَاد فِيهَا الفجرة أَن الشَّيْطَان كَانَ يَقع على نسَاء سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام وَهن حيض وَلذَا تفطنوا أَنه لم يكن سُلَيْمَان وحاشى وكلا من هَذِه الوصمة الخسيسة أَن يَفْعَلهَا الله تَعَالَى مَعَ أنبيائه عَلَيْهِم السَّلَام وَكَيف وَالْأمة مجمعة على أَنه مَا زنت امْرَأَة نَبِي قطّ كَانَت مُؤمنَة اَوْ كَافِرَة وخيانة امْرَأَة نوح وَامْرَأَة لوط عَلَيْهِمَا السَّلَام إِنَّمَا كَانَت فِي إظهارهما الْإِيمَان وإخفائهما الْكفْر .

تنزية نساء الانبياء عما نسب اليهم حثالة الاغبياء لابو الحسن علي بن احمد السبتي الاموي ج 1 ص 39

وببيان معنى الآية، ينكشف الإشكال المتوهم في عقول البعض تجاه قوله سبحانه وتعالى: [فَخَانَتَاهُمَا] أي في الكفر وليس المراد: الخيانة الزوجية لأمور:

1 - إجماع المفسرين على هذا المعنى، وأنه لم تزن امرأة نبي قط. قال الإمام القرطبي: وعنه: ما بغت امرأة نبي قط. وهذا إجماع من المفسرين فيما ذكر القشيري (1).

2 - هو المروي عن السلف رضي الله عنهم:

قال عبد الله بن عباس: ما بغت امرأة نبي قط، إنما كانت خيانتهما في الدين.

وقال الشعبي: ما زنت امرأة نبي قط.

قال الإمام ابن كثير: وهكذا قال عكرمة وسعيد بن جبير والضحاك وغيرهم (1).

3 - ولأن نساء الأنبياء معصومات عن الوقوع في الفاحشة؛ لحرمة الأنبياء. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما زنتا، أما خيانة امرأة نوح فكانت تخبر أنه مجنون، وأما خيانة امرأة لوط فكانت تدل قومها على أضيافه. قال العلامة الزمخشري: ولا يجوز أن يراد بالخيانة الفجور؛ لأنه سمج في الطباع، نقيصة عند كل أحد، بخلاف الكفر، فإن الكفر يستسمجونه، ويسمونه حقاً (2).

الاصابة في الذب عن الصحابة للشيخ مازن بن محمد بن عيسى ج 1 ص 422

اما عند الروافض فنساء الانبياء غير معصومات من الوقوع في الفاحشة :

مسألة ( 15 ) ما يقول سيدنا في عصمة نساء الأنبياء عليهم السلام ، هل هي واجبة في حقهن

فلا يجوز ذلك عليهن أم يجوز ذلك ولم يقع منهن ، إذ لو كان لا يجوز عليهن لكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لما قذفت زوجته أخبر بأن ذلك لا يجوز عليها ، ولكنه عليه السلام بقي أياما والناس يخوضون في ذلك حتى نزل الوحي ببراءتها .

الجواب

لم يشترط أحد من العلماء عصمة النساء اللواتي للأنبياء عليهم السلام عن الزنا ، لكن اللائق بعصمة النبوة نزاهتهن عن ذلك وسلامتهن منه ، ولم يقع من واحدة منهن ذلك . 

اجوبة المسائل المهنائية للعلامة الحلي ص 122

واكبر مثال على طعنهم في نساء الانبياء هو طعنهم بعائشة ام المؤمنين عليها السلام زوجة افضل الانبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام .

يقول شيخ الكليني علي بن ابراهيم القمي عليهم من الله مايستحقون :

علي بن إبراهيم في قوله ( ضرب الله مثلا )

ثم ضرب الله فيهما مثلا فقال : ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة

لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما ) فقال والله ما عنى بقوله فخانتاهما

إلا الفاحشة وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق وكان فلان يحبها فلما

أرادت ان تخرج إلى . . . قال لها فلان لا يحل لك ان تخرجي من غير محرم

فزوجت نفسها من فلان قوله ( ثم ضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون

- إلى قوله - ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها )

تفسير القمي ج 2 ص 378  , البرهان في تفسير القران ج 5 ص 431

38 - في تفسير علي بن إبراهيم قال علي بن إبراهيم في قوله : " ضرب الله مثلا "

فقال : ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين

من عبادنا صالحين فخانتاهما قال : والله ما عنى بقوله : فخانتاهما الا الفاحشة وليقيمن

الحد على فلانة فيما أتت في طريق البصرة ، وكان طلحة  يحبها ، فلما أرادت ان

تخرج إلى البصرة قال لها طلحة : لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم فزوجت نفسها

من طلحة .

39 - في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل

عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام : قد كان رسول الله

صلى الله عليه وآله تزوج وقد كان من أمر امرأة نوح وامرأة لوط ما كان ، انهما قد كانتا

تحت عبدين من عبادنا صالحين ، قلت : ان رسول الله صلى الله عليه وآله ليس في ذلك بمنزلتي

انما هي تحت يده وهي مقرة بحكمه مقرة بدينه ، قال : فقال لي : ما ترى من

الخيانة في قول الله عز وجل : " فخانتاهما " ما يعنى بذلك الا الفاحشة وقد زوج رسول

الله صلى الله عليه وآله فلانا ( 1 ) . تفسير نور الثقلين للشيخ الحويزي ج 5 ص 375

قال علي بن إبراهيم في قوله : " وضرب الله مثلا " : ثم ضرب الله فيهما مثلا فقال :

ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين

فخانتاهما " قال والله ما عنى بقوله : " فخانتاهما " إلا الفاحشة ، وليقيمن الحد على

فلانه فيما أتت في طريق البصرة ، وكان فلان يحبها ، فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة

قال لها فلان : لا يحل لك أن تخرجين ( 4 ) من غير محرم ، فزوجت نفسها من فلان

ثم ضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إلى قوله : " التي أحصنت فرجها "

قال : لم ينظر إليها " فنفخنا فيه من روحنا " أي روح الله ( 1 ) مخلوقة " وكانت من

القانتين " أي من الداعين ( 2 ) .

بيان : قوله : أربعة ، أي أبو بكر وعمر وبنتاهما ، قوله : إلا الفاحشة ، لعلها

مؤولة بمحض التزويج ( 3 ) قوله : وليقيمن الحد ، أي القائم ( عليه السلام ) في الرجعة ، كما

سيأتي ، والمراد بفلان طلحة كما مر ما يومي إليه من إظهاره ذلك في حياة الرسول

( صلى الله عليه وآله ) ، وفي هذا الخبر غرائب لا نعلم حقيقتها ، فطوينا على غرها والله

يعلم وحججه صلوات الله عليهم جهة صدورها .

بحار الانوار ج 22 ص 240

12 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن

أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت : ما تقول في مناكحة الناس فإني قد بلغت ما ترى وما تزوجت قط ؟

قال : وما يمنعك من ذلك ؟ قلت : ما يمنعني إلا أني أخشى أن لا يكون يحل لي مناكحتهم

فما تأمرني ؟ قال : كيف تصنع وأنت شاب أتصبر ؟ قلت : أتخذ الجواري قال : فهات الآن

فبم تستحل الجواري أخبرني ؟ فقلت إن الأمة ليست بمنزلة الحرة إن رابتني الأمة بشئ

بعتها أو اعتزلتها ، قال : حدثني فبم تستحلها ؟ قال : فلم يكن عندي جواب ، قلت : جعلت

فداك أخبرني ما ترى أتزوج ؟ قال : ما أبالي أن تفعل قال : قلت : أرأيت قولك : ( ما أبالي أن

تفعل ) فإن ذلك على وجهين تقول لست أبالي أن تأثم أنت من غير أن آمرك فما تأمرني

أفعل ذلك عن أمرك ؟ قال : فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد تزوج وكان من امرأة نوح وامرأة لوط

ما قص الله عز وجل وقد قال الله تعالى : ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة

لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما   فقلت : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لست في

ذلك مثل منزلته إنما هي تحت يديه وهي مقرة بحكمه مظهرة دينه ، أما والله ما عنى

بذلك إلا في قول الله عز وجل : ( فخانتاهما ) ما عنى بذلك إلا ( 2 ) وقد زوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

فلانا ، قلت : أصلحك الله فما تأمرني أنطلق فأتزوج بأمرك فقال : إن كنت فاعلا فعليك

بالبلهاء من النساء ، قلت : وما البلهاء ؟ قال : ذوات الخدور العفايف ، فقلت : من هو على دين

سالم أبي حفص ، فقال : لا ، فقلت : من هو على دين ربيعة الرأي ؟ قال : لا ولكن العواتق اللاتي

لا ينصبن ولا يعرفن ما تعرفون .   . 

( 2 ) المستثنى محذوف تقديره الا الفاحشة والخيانة كما رواه المؤلف في المجلد الثاني من

الكتاب ص 402 باب الضلال الحديث الثاني . 

الكافي للكليني ج 5 ص 350

هذه فتوى للمرجع محمد العاملي وهو يتهم عائشة رضي الله عنها بـ ...

 • الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث . 

        • القسم الرئيسي : الفقه . 

              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة . 

                    • الموضوع : سؤال عن خيانة عائشة .

سؤال عن خيانة عائشة

باسمه تعالى

إلى سماحة آية الله المحقق الشيخ محمّد جميل حمّود العاملي "دامت بركاته"..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. ونصركم على أعدائكم المتربصين لكم السوء.. 

سؤالنا لكم هو الآتي:

أصحيح ما يتردّد من أنّ عائشة ارتكبت الفاحشة في البصرة لمّا ذهبت لحرب الإمام علي (عليه السَّلام)؟ وأنّ الزاني معها هو طلحة 

الذي كان يهواها كما تفيد المصادر العامية والشيعية؟ أجيبونا ولكم الأجر والثواب.. والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الجواب:

بسم  الله الرحمان الرحيم

     الحمد لله، والصلاة على رسوله الكريم محمّد المصطفى وآله الطاهرين، واللعنة الدائمة السرمدية على مبغضيهم ومنكري علومهم ومعارفهم ومعاجزهم وكراماتهم وظلاماتهم من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد سألنا غيركم من المؤمنين الموالين هذا السؤال، ونجيبكم بما أجبناه بما ظهر لنا من الدليل القاطع الذي لا يمكن رفضه بأنّ عائشة قد حصل منها ارتكاب الفاحشة مع طلحة لمّا ذهب معها إلى بصرة العراق لقتال مولى الثقلين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقد فصّلنا ذلك في كتابنا الجديد القيّم الذي كان ردّاً على الرافضين لصدور الفاحشة من عائشة، وقد نشرناه مؤخراً على موقعنا في قسم الكتب؛ فليُراجع لأنّ فيه فوائد علمية جمّة تنفعكم كما تنفع الفقهاء والعلماء لأنها من أبكار بحوثنا التحقيقية، ولله الحمد وآله المِنّة والفضل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=197 

  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 07 / 03 

  • تاريخ الطباعة : 2015 / 03 / 9

الخلاصة : الروافض يتهمون زوجات الانبياء بالزنا والعياذ بالله , اما قول مازنت امرأة نبي قط فهذا القول لاهل السنة والجماعة ليس للروافض كما صرح به خاسر الخبيث ( ياسر الحبيب ) في كتابه صفحة 955 , وقال كقوله المرجع محمد العاملي في كتابه خيانة عائشة صفحة 25 .

روايات يعفور

(1) شبهة محامي : اتى محامي برواية ويقول ان يعفور حتى هذا عندكم وجاب الروايه من كتاب دلائل النبوة  .

الرد عليه : هذه الرواية موضوعه ضعفها الامام الالباني

5405 - (لما فتح الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - خيبر؛ أصابه من سهمه أربعة أزواج نعال، وأربعة أزواج خفاف، وعشر أواقي ذهب وفضة، وحمار أسود. قال: فكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - الحمار، فقال له: ما اسمك؟ قال: يزيد ابن شهاب، أخرج الله من نسل جدي ستين حماراً، كلهم لم يركبهم إلا نبي، ولم يبق من نسل جدي غيري، ولا من الأنبياء غيرك، أتوقعك أن تركبني، وكنت قبلك لرجل من اليهود، وكنت أعثر به عمداً، وكان يجيع بطني ويضرب ظهري، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: قد سميتك يعفوراً، يا يعفور! قال: لبيك. قال: أتشتهي الإناث؟ قال: لا، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يركبه في حاجته؛ فإذا نزل عنه بعث به إلى باب الرجل، فيأتي الباب فيقرعه برأسه، فإذا خرج إليه صاحب الدار؛ أومأ

إليه أن: أجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فلما قبض النبي عليه الصلاة والسلام؛ جاء إلى بئر كانت لأبي الهيثم بن التيهان؛ فتردى فيها، فصارت قبره؛ جزعاً منه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .

موضوع

أورده ابن حبان في "الضعفاء والمجروحين" (3/ 308) في ترجمة محمد بن مزيد أبي جعفر مولى بني هاشم عن أبي حذيفة موسى بن مسعود عن عبد الله بن حبيب الهذلي عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي منظور - وكانت له صحبة - قال: ... فذكره. وقال عقبه:

"وهذا حديث لا أصل له، وإسناده ليس بشيء، ولا يجوز الاحتجاج بهذا الشيخ".

وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (1/ 294) ، وقال:

"هذا حديث موضوع، فلعن الله واضعه؛ فإنه لم يقصد إلا القدح في الإسلام والاستهزاء به! ".

ثم نقل كلام ابن حبان المذكور آنفاً، وأقروه عليه، كالحافظ الذهبي في "الميزان"، والعسقلاني في "اللسان"، وفي "الفتح" (كتاب الجهاد) .

وقد خفي حال أبي جعفر هذا على الخطيب البغدادي، فترجمه في "التاريخ" (3/ 287-288) دون أن يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً!

سلسلة الاحاديث الضعيفة ج 11 ص 678

53- باب في الرجل يُسَمِّي دَابَّتَهُ

2307- عن معاذ قال:

كُنْتُ رِدْفَ رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على حمار يقال له: عُفَيْرٌ.

(قلت: إسناده على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، لكن ذِكْرَ الحمار فيه شاذ عندي، وقد أخرجاه من طريق أخرى عنه بلفظ: ليس بينه وبينه إلا مُؤْخِرَةُ الرحل.. وهو المحفوظ عندي) .

إسناده: حدثنا هنّاد بن السرِي عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن عمرو ابن ميمون عن معاذ.

قلت: وهذا إسناد على شرط الشيخين؛ غير هناد بن السري، فهو على شرط مسلم وحده، لكنه قد توبع كما يأتي.

إلا أن في النفس شيئاً من أبي إسحاق- وهو السبيعي عمرو بن عبد الله-؛ فإنه كان اختلط، والقاعدة في مثله أن ما حدَّث به قبل الاختلاط فهو حجة، وإلا؛ فلا.

وأبو الأحوص الراوي له عنه- واسمه سلام ابن سليم- لم يذكروه في جملة من سمع منه قبل الاختلاط. وكذلك من تابعه ممن سأذكره.

أضف إلى ذلك أنه موصوف بالتدليس أيضاً، وقد عنعنه كما ترى، وأنه

اضطرب في متنه، فكان تارة يذكر الحمَار فيه- كما في هذه الرواية- وتارة لا يذكره - كما في رواية حفيده إسرائيل-.

وكذا سفيان ومعمر بن راشد عنه: أخرجه أحمد (5/228) .

وتابعه شعبة وسلام عنه: رواه الطيالسي (565) ، وعنه أبو عوانة (1/16) .

وسفيان- وهو الثوري- وشعبة كلاهما سمع من السبيعي قبل الاختلاط.

وتؤيده رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ: عنده أيضاً (5/230) .

نعم؛ قد جاء ذكر الحمار دون اسمه: (عفير) في بعض الطرق عن معاذ، يرويه الأعمش عن أبي سفيان عن أنس بن مالك قال:

أتينا معاذ بن جبل، فقلنا: حدثنا من غرائب حديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟! قال: نعم، كنت رِدْفَهُ على حمار، قال: فقال:

(يا معاذ! هل تدري ما حق الله على العباد؟ " ...

أخرجه أحمد (5/228 و 236) .

وسنده حسن على شرط مسلم؛ وأبو سفيان- واسمه: طلحة بن نافع- فيه كلام، والراجح أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.

ثم روى (5/238) من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم أن معاذ بن جبل حدثه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... به نحوه؛ وفيه تسمية الحمار بـ (يعفور) .

لكن شهر ضعيف.

بَيْدَ أنه قد صح من طريق أخرى عن معاذ خلاف كل ما سبق، فقال همام: حدثنا قتادة: حدثنا أنس بن مالك عن معاذ بن جبل قال:

كنت رِدفَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ليس بيني وبينه إلا مُؤْخِرَةُ الرحل- فقال:

" يا معاذ! ... " الحديث.

أخرجه البخاري في " العلم "، وفي " اللباس "، ومسلم (30) ، وأحمد (5/242) . وقال هو، والبخاري، وكذا أبو عوانة (1/17) :

آخرة الرحل.

والمعنى واحد، وهي- بالمد- الخشبة التي يستند إليها الراكب من كور البعير، كما في "النهاية" لابن الأثير.

ويشهد له: ما روى علي بن زيد عن أبي المَلِيحِ الهذَلِي عن رَوْحِ بن عابد عن أبي العَوَّام عن معاذ بن جبل قال:

كنت رِدْفَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على جمل أحمرَ، فقال: "يا معاذ!.. " الحديث.

أخرجه أحمد (5/234) .

وعلي بن زيد- وهو ابن جدعان- لا بأس به فيما نحن فيه من الاستشهاد.

وأما ما أخرجه أحمد- عَقِبَه- من طريق حماد عن عطاء بن السائب عن أبي رَزِين عن معاذ بن جبل ... مثله؛ غير أنه قال:

أُتِيَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحمار قد شد عليه بَرْدَعَةٌ ...

فإنه منكر أيضا لا يصح؛ لأن عطاء بن السائب كان اختلط؛ وحماد- وهو ابن سلمة- سمع منه بعد الاختلاط أيضا، هذا مع مخالفته لحديث الرحْل وشاهده.

ولا يقويه ما روى يزيد بن عطاء البزاز: أخبرنا أبو اسحاق عن أبى عُبَيْدَةَ بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال:

كان لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حمار يقال له: عفير.

أخرجه الطيالسي (2500- ترتيبه) ، وابن سعد في "الطبقات " (1/492) .

وذلك لأمور:

1- أنه منقطع بين أبي عبيدة وأبيه ابن مسعود؛ فإنه لم يسمع منه باعترافه.

2- أن يزيد بن عطاء هذا في الحديث؛ كما في "التقريب ".

3- أنه لو سَلِمَ من العلتين المذكورتين؛ فلا يصح الاستشهاد به وتقوية حديث الباب به؛ لأنه من باب تقوية الضعيف بنفسه؛ لأن أبا إسحاق الذي بينهما: هو السبيعي نفسه، وقد عرفت حاله من حيث الاختلاط والتدليس من جهة، ومخالفة حديثه لحديث أنس عن معاذ في "الصحيحين " المذكور آنفاً، وكذلك لحديث شهر، حيث سمَى الحِمار بـ: (يعفور) لا (عفير) .

وكذلك جاءت تسميته بـ (يعفور) في حديثين آخرين مرسلين مختصرين:

عند ابن سعد:

أحدهما: عن علقمة بن أبي علقمة ... بلاغاً.

والأخر: عن جعفر بن محمد عن أبيه ... مرسلاً.

وجملة القول: أن ذكر الحمار في هذا الحديث خطأ من السبيعي، ومن الظاهر أن ذلك كان في اختلاطه. وقد وجدت ما يؤيد ذلك، وهو ما أخرجه الترمذي (2645) من طريق سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن معاذ بن جبل

قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

" أتدرون ما حق الله على العباد؟ ... " الحديث.

فهذا سفيان- وهو الثوري- وقد روى عن أبي إسحاق قبل الاختلاط، فلم يذكر فيه ركوبه على الحمار؛ فهذا أصح، وحينئذ فلا تعارض؛ فتأمل.

وإذا عرفت ما سبق من التحقيق؛ فلا حاجة بنا إلى تكلُف تأويل الرحْل بأنه قد يستعمل لغير البعير، كما قال الحافظ في "الفتح "، معتمداً على حديث الباب!

دون أن يشير أقل إشارة إلى حال السبيعي؛ خلافاً لصنيعه في "التقريب " و "مقدمة الفتح "؛ وأفاد في هذا أنه أحد الأعلام قبل اختلاطه! ولكنه وهم في قوله: " ولم أر في "البخاري " من الرواية عنه إلا عن القدماء من أصحابه، كالثوري وشعبة، لا عن المتأخرين كابن عيينة وغيره "!

قلت: وهذا من أوهامه رحمه الله تعالى؛ فإن له في "البخاري " من رواية زهير ابن معاوية وغيره- ممن سمع منه بعد الاختلاط-، وقد خرجت بعض أحاديثهم في "الأحاديث الضعيفة " () .

والحديث أخرجه مسلم (رقم/30) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو الأحوص سَلام بن سُليم ... به؛ وتمامه: قال: فقال:

" يا معاذ! تدري ما حقّ الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ ". قال: قلت: الله ورسوله أعلم! قال: " فإن حق الله على العباد: أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئاً. وحق العباد

على الله عز وجل: أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً ". قال: قلت: يا رسول الله! أفلا أُبَشِّرُ الناس؟ قال:

" لا تبشرْهم؛ فيتكلوا ".

وأخرجه البخاري في "الجهاد" من طريق يحيى بن آدم: حدثنا أبو

الأحوص ... به.

لكن ذكر الحافظ أن أبا الأحوص هذا- الذي روى عنه يحيى- ليس هو سلام ابن سليم، وإنما هو عمار بن رُزيق! فالله تعالى أعلم.

وعلى التسليم بأنه هو؛ فلا يدرى أسمع من السبيعي قبل اختلاطه أم بعده، وإن كان قديم الوفاة (159) ؟ وعلى افتراض الأول؛ فهو قد عنعنه أيضاً في روايته عنه.

صحيح ابي داوود – الأم للامام الالباني جزء 7 صفحة 310 – 315

وقد نَبَّهَ ابن القَيِّم - رحمه الله - على عظم جناية هؤلاء الوضاعين، وكبير جرمهم،فقد أورد - رحمه الله - حديث تكليم حمار النبي - صلى الله عليه وسلم - يعفور له، وبيّن أنه باطل موضوع، ثم ذكر أن مثل هذه الأحاديث قد فتحت باباً عظيماً للزنادقة للطعن في الدين، فقال: "هذه الأحاديث وأمثالها هي التي جرأت الزنادقة والملاحدة على الطعن في الإسلام، والقدح في الدين.

فالجناية على الإسلام بالوضاعين والكذابين، تضاهي الجناية عليه من الزنادقة والطاعنين" .

ابن القيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة – المبحث الحادي عشر جزء 1 صفحة 453

الخلاصة : روايات يعفور ان الرسول صلى الله عليه وسلم كلم الحمار وقال له ما اسمك و .... هذه روايات موضوعه , ضعفها اهل العلم الامام الالباني وغيره .

(2) شبهة محامي : ذكر من كتاب ابو المحاسن كتاب النجوم الزاهرة : ان هناك ثور يتكلم وكل ماشرب ماء يحمد الله وكان يحدث عن النبي ويوم توفي كفن ودفن والناس اخذو من شعره يتبركون فيه . 

الرد عليه :

وهذي القصة فالجماعة والصبي لا نعرفهم , فهذي القصة باطله من ناحية الاسناد فيه مجاهيل .

حدود العورة وسترها

حكم ستر العورة

جـ: ستر العورة واجب بإجماع المسلمين، والمرأة كلها عورة، والقبل والدبر من الرجل عورة بإجماع. والصحيح من أقوال العلماء أن عورة الرجل ما بين السرة والركبة، لما روي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت (1) » رواه أبو داود وابن ماجه، وما روي عن محمد بن جحش قال: «مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معمر وفخذاه مكشوفتان فقال: يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة (2) » رواه أحمد في مسنده والبخاري في صحيحه تعليقا والحاكم في مستدركه، وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الفخذ عورة (1) » رواه الترمذي وأحمد ولفظه: «مر رسول الله صلى اله عليه وسلم على رجل وفخذه خارجة فقال له: غط فخذيك فإن فخذ الرجل عورة (2) » وما روي عن جرهد الأسلمي قال: «مر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بردة وقد انكشفت فخذي فقال: غط فخذك فإن الفخذ عورة (3) » رواه مالك في الموطأ وأحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن.

وهذه الأحاديث يشد بعضها بعضا فتنهض للاحتجاج بها.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

فتاوى اللجنة الدائمة ج 6 ص 167

السؤال الثاني من الفتوى رقم (2252)

س2: هل الفخذ عورة؟

جـ2: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن فخذ الرجل عورة، واستدلوا على ذلك بأحاديث لا يخلو كل منها عن مقال في سنده من عدم اتصاله، أو ضعف في بعض الرواة، لكنها يشد بعضها بعضا فينهض مجموعها للاحتجاج به على المطلوب – الى ان قال - وقول الجمهور أحوط لما ذكره البخاري ولأن الأحاديث الأولى نص في الموضوع وحديث أنس رضي الله عنه محتمل. 

فتاوى اللجنة الدائمة ج 6 ص 168

4- عَوْرَةُ الرَّجُل فِي الصَّلاَةِ وَخَارِجَهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ رَأْيُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ (2) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْفَل السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَتَيْنِ مِنَ الْعَوْرَةِ (3) .

الموسوعة الفقهيه ج 22 ص 118

قال ابن حزم في كتابه " مراتب الإجماع " (ص 29) ما نصه:

واتفقوا على أن شعر الحرة وجسمها حاشا وجهها ويديها عورة واختلفوا في الوجه واليدين حتى أظفارهما أعورة هي أم لا؟

بعض القائلين بأن الفخذ ليس بعورة ، يستثنون مسألتين : 

الأولى : حال الصلاة ، فلا يجوز كشف الفخذ أثناء الصلاة .

قال شيخ الإسلام رحمه الله : " فإذا قلنا على أحد القولين وهو إحدى الروايتين عن أحمد : أن العورة السوأتان ، وأن الفخذ ليست بعورة ، فهذا في جواز نظر الرجل إليها ؛ ليس هو في الصلاة والطواف ، فلا يجوز أن يصلي الرجل مكشوف الفخذين ، سواء قيل هما عورة أو لا ، ولا يطوف عريانا " انتهى من " مجموع الفتاوى " ( 22 / 166 ) 

الثانية : حال الافتتان .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " والذي يظهر لي أن الفخذ ليس بعورة ، إلا إذا خيف من بروزه فتنة ، فإنه يجب ستره كأفخاذ الشباب " انتهى من " مجموع فتاوى ابن عثيمين " ( 12 /   265 )

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " لا يجوز للشاب أن يلعب الكرة مثلا وليس عليه إلا سروال قصير لا يصل إلى الركبة أو لا يصل إلى السرة، لا بد أن يكون ما بين السرة والركبة مستورا بالنسبة للشباب. . " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" لقاء رقم (73)

السجود على التربة الحسينية والسجاد واستعمال المسبحة

(1) شبهة : قول انه لا يجوز الصلاة على السجاد .

الرد : 

الرسول صلى الله عليه وسلم صلى على الارض وعلى الحصير وعلى البساط وغيره والصلاة على السجاد جائز من حيث الاصل وافتى بجواز الصلاة على السجاد اكثر الفقهاء .

2061 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ " (1)

------------------------------

(1) صحح لغيره .

مسند الامام احمد ط الرسالة جزء 3 صفحة 491

284 - (519) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو - قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ» قَالَ: «وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ»

صحيح مسلم باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه جزء 1 صفحة 369

2312 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ الْبَلَدِيُّ بِوَاسِطَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ الْحَكَمِ الرَّسْعَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ» (1)

---------------------------------

(1) حديث صحيح

صحيح ابن حبان تحقيق شعيب الارنؤوط جزء 6 صفحة 86

381 - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ»

صحيح البخاري باب الصلاة على الخمرة جزء 1 صفحة 86

ومعنى الخمره يقول الرافضي المجلسي :

الخمرة : السجادة يسجد عليها المصلي سميت خمرة لأنها تخمر وجه المصلي عن الأرض أي تستره . روضة المتقين لمحمد تقي المجلسي الجزء 2 صفحة 175

659 - حدَّثنا عُبيد الله بن عمر بن مَيسَرةَ وعثمان بن أبي شيبةَ بمعنى الإسناد والحديث، قالا: حدَّثنا أبو أحمد الزُّبيري، عن يونس بن الحارث، عن أبي عون، عن أبيه

عن المغيرة بن شُعبة قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -يُصلِّي على الحَصيرِ والفَروةِ المدبوغة (1).

--------------------------------

(1) حسن لغيره .

سنن ابي داوود تحقيق الارنؤوط باب الصلاة على الحصير جزء 1 صفحة 491

669 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، فَقَالَ: جَاءَتْ سَحَابَةٌ، فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ السَّقْفُ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، فَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، «فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِي المَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ»

صحيح البخاري باب يصلي الامام بمن حضر ؟ .... جزء 1 صفحة 135

قَوْلُهُ: (أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ) قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْبُسُطِ، وَقَدْ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَالْفَرْوَةِ الْمَدْبُوغَةِ) وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ كَرِهَ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ الْأَرْضِ وَمَا خُلِقَ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ سَجَّادَةٌ مِنْ سعف النَّخْلِ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ الْمُصَلِّي، فَإِنْ عَظُمَ بِحَيْثُ يَكْفِي لِجَسَدِهِ كُلِّهِ فِي صَلَاةٍ أَوْ اضْطِجَاعٍ فَهُوَ حَصِيرٌ. قَالَ الشَّارِحُ: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى السَّجَّادَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْخِرَقِ أَوْ الْخُوصِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى خَمْرَةً إلَّا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً، أَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً. 

بستان الاحبار مختصر نيل الاوطار بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْفِرَاءِ وَالْبُسُطِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمَفَارِشِ جزء 1 صفحة 220 

س 2: بالنسبة للصلاة على السجاد في المسجد من المعلوم أن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من جنس الأرض، ففي الصحيح عن أبي سعيد الخدري في حديث اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم قال: اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث، وفيه قال: «من اعتكف فليرجع إلى معتكفه، فإني رأيت هذه الليلة ورأيتني أسجد في ماء وطين وفي آخره: فلقد رأيت بعيني صبيحة إحدى وعشرين على أنفه وأرنبته أثر الماء والطين، (1) » وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذه المسألة في (الفتاوى الكبرى) (3 \ 32- 33- 34) طبعة دار المعرفة لبنان، بتصحيح حسنين مخلوف في سؤال وجه له، حيث كان جوابه: (الحمد لله رب العالمين، أما الصلاة على السجادة بحيث يتحرى المصلي ذلك فلم تكن هذه سنة السلف من المهاجرين والأنصار، ومن بعدهم من التابعين لهم بإحسان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل كانوا يصلون في مسجده على الأرض، لا يتخذ أحدهم سجادة يختص بالصلاة عليها، وقد روي أن عبد الرحمن بن مهدي لما قدم المدينة بسط سجادة، فأمر مالك بحبسه فقيل له: إنه عبد الرحمن بن مهدي، فقال: أما علمت أن بسط السجادة في مسجدنا بدعة) ثم ذكر رحمه الله حديث أبي سعيد الخدري الذي تقدم وأحاديث أخرى تدل على ذلك.

لكن استشكل علي فهم الجواب، وذلك فيما وضعت فوقه خطا، فهل معنى ذلك أن يتخذ سجادة يسجد بها من دون المصلين، أم لكل المصلين فنحن مثلا عندنا الرمل، ومسجدنا غير مبلط وإنما فيه الرمل وهو نظيف، ففي فصل الصيف مثلا يبسط في المسجد بساط أبيض طويل على طول الصف، وعرضه حوالي نصف متر، أي: قدر ما يضع يديه وجبهته وأنفه عليه. فهل فيما وصفته لكم تعتبر في هذه الحالة بدعة؟ مع العلم أنه لا ضرورة تدعو إلى اتخاذها لا حر ولا غبار ولا غيره، اللهم إلا في حالة الاختصاص؟ الرجاء أن يكون الجواب واضحا ومختصرا حتى لا نسيء الفهم.

ج 2: الصلاة على السجادة الخاصة بالمصلى أو على السجاد العام للمصلين في المسجد لا بأس بها، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم على الحصير، وعلى غيره من الفرش، وصلى على الأرض، ولم يكن صلى الله عليه وسلم يتقيد بحالة معينة من ذلك، بل كان يصلي على ما تيسر.

وأما ما ذكره شيخ الإسلام، فإنه في موضوع خاص، وهو ما يفعله المبتدعة من اعتقادهم فضيلة الصلاة على سجادة خاصة، ويرون أن الصلاة عليها أفضل من الصلاة على غيرها.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

فتاوى اللجنة الدائمة جزء 5 صفحة 278 

وجاء كهذا في كتب الرافضة :

فصل في بيان صلاة المريض

المريض في صلاته ثمانية أضرب :

فإن قدر على الصلاة قائما معتمدا على الحائط ، أو عكازة صلى قائما معتمدا

عليه .

فإن لم يمكنه إلا القيام في بعضها صلى كذلك .

وإن لم يمكنه إلا قاعدا وأمكنه الركوع قائما صلى قاعدا وقام للركوع .

وإن لم يمكنه إلا القيام لم يقم للركوع ، وسجد على الأرض إن أمكنه .

فإن لم يمكنه رفع السجادة وسجد عليها .

الوسيلة للطوسي صفحة 114

روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار : قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض تناول الرجل الماء : فقال قد كان بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم تسكب عليه الماء وهي حائض وتناوله الخمرة ، ( 1 ) وهي السجادة الصغيرة كانت تعمل من سعف النخل ورواه العامة أيضا في صحاحهم وسيجئ إن شاء الله والمراد لا يجب بل لا يستحب الاجتناب عن الحائض كما تفعله اليهود والمجوس وإنما يحرم وطئهن في المحيض .

روضة المتقين لمحمد تقي المجلسي الجزء 1 صفحة 259

سؤال 18 : هل تجوز الصلاة على سجادة بعض اطرافها متنجس ؟ اى يكتفي بطهارة

موضع الجبهة ، ام لا ؟ ولو كانت محشوة من قطن ، هل تطهر بغسل ذلك الطرف المتنجس وحده

وصب الماء على وجه واحد ، او يلزم ادخالها الماء الكثير ، او غسلها بالقليل جميعا اى كلها ؟

لو ان كعب شربة ماء من الخزف يجرى منه ماء ولا يحافظ عليه من النجاسة فالماء النافذ

منه هل ينجس مايلاقيه ، ام لا ؟

جواب : يكفى طهارة موضوع الجبهة ، ولا يضر كون السجادة نجسة ولو بتمامها اذا كانت

يابسة ووضع عليها مثل التربة وسجد عليه . واذا تنجست السجاده او غيرها مع كونها محشوة

بالقطن يمكن تطهير الطرف النجس منها ولو بالماء القليل اذا وصل الى باطنها بمقدار نفوذ

النجاسة مع العصر ، فلا يلزم غسل جميعها بالقليل ، او بالكثير .

واذا تنجس كعب الشربه بالوضع على الارض النجسة مع كونه رطبا ( رطوبة مسريه ) ثم

وضع على رطب ، أو يابس ، وكان الكعب رطبا كذلك ، تنجس ذلك الشئ . واذا شك في أنها

وضعت على الارض النجسة ، اولا ، يبنى على الطهارة .

سؤال وجواب للسيد اليزدي

سؤال 228 : هل يجوز حجز مكان في المسجد بوضع السجادة فيه استمرارا ؟

الخوئي : في كفاية وضع الرحل في ثبوت الأولوية إشكال ، والاحتياط

لا يترك على التفصيل المذكور في رسالتنا العملية فليلاحظ .

التبريزي : لا يوجب هذا حق السبق مطلقا ، بل إنما يوجب إذا وضعها

في أوقات الصلاة أو قبلها ، فالوضع يوجب حق السبق بالإضافة لصلاة

الوقت .

صراط النجاة جزء 2 صفحة 78

س 388 : هل تكره الصلاة على السجادة التي فيها رسوم أو على التربة التي

عليها نقوش ؟

ج : لا بأس بها في نفسها ، ولكن لو كانت بشكل يعطي ذريعة

للذين يوجهون التهم للشيعة وجب الاجتناب عن إنتاجها وعن الصلاة

عليها .

اجوبة الاستفتاءات لخامنئي جزء 1 صفحة 115

2296 . السؤال :

هل يجوز الصلاة على سجادة لامرأة أجنبية بها رائحة عطور خاصة بها مع العلم أن السجادة سوف يصلي عليها رجل أجنبي ؟

الجواب :

لا مانع منها .

استفتاءات السستاني صفحة 580

* اهل السنة لا يستنكرون على الرافضة في سجودهم على الارض , ولكن الذي نستنكره ونقول انه بدعه هو تخصيصكم للتربة الحسينية هذه هي البدعة .

يقول علماء الرافضة : 

ويستحب السجود على التربة الحسينية والله أعلم . الجامع للشرايع للحلي ص 70

وزيادة التمكين في الجبهة ، والسجود على الأرض وأفضلها التربة الحسينية . البيان للشهيد الاول ص 169

1142 . السؤال :

ما هو المقدار الواجب السجود عليه من التربة الحسينية ؟

الجواب :

بمقدار يحقق مسمى السجدة كرأس الأنملة .

استفتاءات السستاني ص 293

* بل وصل بهم الغلو في هذه التربة الى انهم يضعون التربة مع الميت :

« وفي رواية إبراهيم بن أبي البلاد » في الصحيح كالكليني ( 1 ) « عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام » واستدل به على استحباب وضع التربة الحسينية صلوات الله على مشرفها ، مع المؤمن في قبره . 

( 1 ) الكافي باب النوادر خبر 4 من كتاب الديات .

روضة المتقين ج10 ص 289

* ومن بدعهم وغلوهم في هذه التربة انهم يأكلونها بقصد الشفاء :

والأول أظهر ، لأن هذه الرواية شاذة ، من أضعف أخبار

الآحاد ، لأن أكل الطين على اختلاف ضروبه حرام بالإجماع ، إلا ما خرج

بالدليل من أكل التربة الحسينية على متضمنها أفضل السلام للاستشفاء ، فحسب

القليل منها ، دون الكثير ، للأمراض ، وما عدا ذلك فهو باق على أصل التحريم ، والإجماع .

السرائر للحلي ج 1 ص 318

* وهناك تربة مشويه يصنعونها من التربة الحسينية يتعبدون بها بالسجود وغيره :

والواجب في المساجد المسمى ، واستواء مساقطها ، أو التفاوت بمقدار

أربع أصابع مضمونة علوا وانخفاضا ، فلو وقعت الجبهة على ما لا يسجد عليه رفعها

إن كان أعلى بأزيد من أربع أصابع ، وإلا جرها حذرا من تعدد السجود ويستحب

السجود على الأرض وأفضل منه على التربة الحسينية ولو شويت بالنار .

رسائل الكركي ج 1 ص 103

14 - رسالة في السجود على التربة المشوية :

وهي رسالة ظريفة في موضوعها ، بحث فيها المصنف رحمه الله مسألة السجود

على التربة الحسينية بعد أن تشوى على النار ورد فيها على خصمه الشيخ إبراهيم

القطيفي الذي حرم السجود على التربة المشوية . فرغ من تأليفها في 11 ربيع

الأول سنة 933 ه‍ في مدينة النجف الأشرف .

رسائل الكركي ج 2 ص 11

* وعندهم الذي يستنجي بالتربة الحسينية كافر :

في باب : في تخيير المستنجي بين الماء والاحجار :

... من أن طريقنا العمل بأمثال هذه الأخبار واشترط الصلابة وعدم الصقالة والزوجة في كلامهم بناء على عدم الإزالة بما انتفى فيه أحد تلك الأمور ولو اتفق الإزالة فقيل لا يجزى واحتمل الشارح الأجزاء لحصول الغرض وهو حسن واستثنى المحترم وهو أقسام فما كتب فيه شئ من كلام الله تعالى أو الأحاديث أو التربة الحسينية فقد يحكم بكفره وذلك عند عدم العلم والعمد فلا يتصور حينئذ التطهير واما مع جهله فالظاهر التطهير كما نقل عن جماعة ان قلنا بالعموم في المطهر ...

ذخيرة المعاد للمحقق السبزواري ج 1 ص 18

وفي باب : هل يطهر المحل بالاستنجاء بما يحرم الاسنجاء ...

وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في الروض التفصيل في ذلك بين ما يوجب استعماله الحكم

بكفر فاعله ، كاستعمال التربة الحسينية والمكتوب عليه شئ من أسماء الله تعالى ،

أو العلم كالحديث والفقه عالما وعامدا ، فلا يتصور الطهارة به حينئذ ، وبين ما لا يوجب

إلا مجرد الإثم كالمطعوم والعظم والروث ، أو لا يوجب شيئا كاستعمال التربة وما عليه

شئ من أسماء الله تعالى جهلا ، فيطهر وإن أثم في الأول .

الحدائق الناضرة للبحراني ج 2 ص 46

* تحنيك الطفل بالتربة الحسينية :

قول : ومنه ما ورد في الأخبار من استحباب تحنيك

المولود عند الولادة بالتمر أو الحلو أو ماء الفرات أو التربة الحسينية على مشرفها أفضل السلام

والتحية ( 1 ) بمعنى إدخال ذلك إلى حنكه وهو أعلى داخل الفم ، ولا ريب أن الاسدال

الذي تضمنته تلك الروايات إنما يمر بأعلى أحد اللحيين من اليسار أو اليمين لا بالأسفل

والأسفل من كل من اللحيين هو مجمعهما المسمى بالذقن وهذا هو الذي أشارت إليه

العبارتان المتقدمتان ، وحينئذ فالتحنك إنما هو عبارة عن المرور بالعمامة على الحنك الذي

هو هذا الموضع الذي يرجع إلى الذقن وأين هذا من الاسدال ؟ وبذلك يظهر لك ما في

قوله : " إن أكثر كلمات اللغويين لا يأبى عما ذكرنا . . . الخ " فإن فيه ( أولا ) منع صدق

الإدارة لأن طرف العمامة لم يأت من الخلف حتى يحصل إدارته إلى الصدر وإنما أتى من

جانب وأسدل من المكان الذي خرج منه ، مع تسليمه فالمراد الإرادة تحت الحنك

لا مطلقا والحنك قد عرفت معناه والاسدال لا يتصل به ولا يصل إليه .

و ( ثالثها ) - أن قوله : " لم يتعرض في شئ من تلك الروايات لإدارة

العمامة . . . الخ "

الحدائق الناضرة ج 7 ص 132

* اعتقاد الرافضة بان التربة الحسينية تدفع الضر وتجلب النفع :

وللخوف من الظالم فإنه يغتسل ويصلي ثم يكشف ركبتيه بعد ذلك ويجعلهما مما يلي المصلى ثم يقول مائة مرة يا حي يا قيوم يا حي يا قيوم يا حي يا لا إله إلا أنت برحمتك استغيث فصل على محمد وآل محمد وأن تلطف بي وأن تغلب لي وأن تمكر لي وأن تخدع لي وأن تكيد لي وأن تكفيني مؤنة فلان بن فلان بلا مؤنة ولصلاة الشكر ولأخذ التربة الحسينية من محلها وللمباهلة مع المبطل وللتوجه إلى السفر وخصوصا السفر لزيارة الحسين ولعمل الاستفتاح ولكشف الناذلة وهو صوم يوم الثالث عشر والرابع عشر و الخامس عشر فيغتسل في اليوم الخامس عشر عند الزوال ولقضاء المفرط في صلاة الكسوفين مع احتراق القرص ومن قتل الوزغ ... 

رسائل فقهيه للشيخ الجواهري ص 47

* التربة الحسينية تخترق الحجب السبع :

 ( مسألة - 26 ) السجود على الأرض أفضل من النبات والقرطاس ، ولا يبعد كون التراب أفضل من الحجر ، وأفضل من الجميع « التربة الحسينية » فإنها تخرق الحجب السبع وتستنير إلى الأرضين السبع . ) *

كتاب الصلاة للاملي ج 3 ص 127

[ 1374 ] مسألة 26 : السجود على الأرض أفضل من النبات والقرطاس ، ولا يبعد كون التراب أفضل من الحجر ، وأفضل من الجميع التربة الحسينية ، فإنها تخرق الحجب السبع وتستنير إلى الأرضين السبع .

[ 1375 ] مسألة 27 : إذا اشتغل بالصلاة وفي أثنائها فقد ما يصح السجود عليه قطعها في سعة الوقت ، وفي الضيق يسجد على ثوبه القطن أو الكتّان أو المعادن أو ظهر الكف على الترتيب .

دلت عليه وعلى أفضلية التراب ، وكذا أفضلية التربة الحسينية ( على مشرّفها آلاف السلام والتحية ) وأنّها تخرق الحجب السبع وتستنير إلى الأرض كما لا يخفى على من لاحظها ، ولا يهم التعرض لها . 

شرح العروة الوثقى للخوئي ج 13 ص 179

* وعندهم لا يجوز تنجيس هذه التربة ويجب المحافظة عليها وتنظيفها :

 ( 211 ) هل التربة الحسينية التي لا يجوز تنجيسها هي هذه المتواجدة في الأسواق والمساجد ؟

باسمه تعالى : : كل ما كان من ترب كربلاء فلا يجوز تنجيسه ، والله العالم .

صراط النجاة للسيد الخوئي تعليق التبريزي ج 6 ص 58

( مسألة 114 ) : تجب إزالة النجاسة عن التربة الحسينية ، بل عن تربة

الرسول وسائر الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين المأخوذة من قبورهم

ويحرم تنجيسها ، ولا فرق في التربة الحسينية بين المأخوذة من القبر الشريف ، أو

من الخارج إذا وضعت عليه بقصد التبرك والاستشفاء . منهاج الصالحين للروحاني ج 1 ص 35

( مسألة 25 ) تجب إزالة النجاسة عن التربة الحسينية ( 2 ) بل عن تربة الرسول وسائر الأئمة صلوات اللَّه عليهم المأخوذة من قبورهم ويحرم تنجيسها ، ولا فرق في التربة الحسينية بين المأخوذة من القبر الشريف أو من الخارج إذا وضعت عليه بقصد التبرك والاستشفاء وكذا السبحة والتربة المأخوذة بقصد التبرك لأجل الصلاة . العمل الابقى في شرح العروة الوثقى للسيد علي الحسيني الشبر ج 1 ص 446

 (2) شبهة : بيان حول استعمال المسبحة ومايستنكره اهل السنه فيها ومايجوزونه 

الرد :

فصل

قال المعترض: "الفصل الأول في بيان جواز المسبحة، ثم قال بعد الخطبة: عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري , قال ابن رجب رحمه الله في عرض كلامه على هذا الحديث: فمن تقرب إلى الله عز وجل بعمل لم يجعله الله ورسوله قربة فعمله باطل مردود عليه، انتهى باختصار. قلت: فالقربة كل عمل يرجو عامله عليه من الله الثواب، وترك ما يرجو تاركه من الله الأجر، ويخشى على فعله العقاب، والمسباح ليس من ذلك إنما يتخذ آلة لحفظ العدد المحصور في الحديث المشهور "من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" وما أشبه ذلك من الأذكار الواردة على مثل ذلك، فالمسباح آلة لا قربة، فكيف يصير متخذه مبتدعاً، والآلات ليست من القربات، ولم يردع الشرع بتحريمها إذا لم يستعين بها على المعاصي ... كشف الشبهتين لسليمان بن سحمان جزء 1 صفحة 104

* اما عند الروافض فيستعملونها بقصد التعبد بها وياخذونها من اماكن محدده كقبر حمزة او التربة الحسينية :

( وهي مما يختص بتعقيب الصبح 1

لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد

يحيي ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده

الخير وهو على كل شئ قدير

( وعشر مرات ) ( وهي مما يختص بتعقيب الصبح أيضا )

سبحان الله العظيم

( ومائة مرة ) 1

ما شاء الله كان لا حول ولا قوة إلا بالله العلي

العظيم .

( ومائة مرة )

أستغفر الله وأتوب إليه

( ومائة مرة )

أستجير بالله من النار وأسأله 1 الجية

( ومائة مرة )

( اللهم صل على محمد وعجل فرحهم )

( وعشر مرات 2

سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر

( وينبغي ) أن تعد الأذكار والتسبيحات بسبحة من التربة

الحسينية ( على صاحبها السلام ) ( فقد روى ) شيخ الطائفة في

التهذيب بسند صحيح ( عن صاحب الأمر عليه السلام ) أنها

أفضل شئ يسبح به ... الى اخر الكلام . 

مفتاح الفلاح للشيخ البهائي العاملي ص 54

( مسألة 25 ) تجب إزالة النجاسة عن التربة الحسينية ( 2 ) بل عن تربة الرسول وسائر الأئمة صلوات اللَّه عليهم المأخوذة من قبورهم ويحرم تنجيسها ، ولا فرق في التربة الحسينية بين المأخوذة من القبر الشريف أو من الخارج إذا وضعت عليه بقصد التبرك والاستشفاء وكذا السبحة والتربة المأخوذة بقصد التبرك لأجل الصلاة .

العمل الابقى في شرح العروة الوثقى للسيد علي الحسيني الشبر ج 1 ص 446

( الثالثة ) - احتمل شيخنا المشار إليه في شرح النفلية حمل التربة في كلام

المصنف على ما يعم ما اتخذ من قبر الحسين وغيره من الأئمة والأنبياء ( عليهم السلام )

الذين ثبت لهم تربة معينة وكذا الشهداء والصالحين ، قال إذ لا شك في تقدسها بواسطتهم

كما تقدست التربة الحسينية بذلك وإن كانت متظافرة بها ، وروى ( 1 ) " أنهم كانوا

يتخذون السبح من تربة حمزة ( عليه السلام ) قبل قتل الحسين ( عليه السلام ) وأن

فاطمة ( عليها السلام ) كانت لها سبحة منها فلما قتل الحسين ( عليه السلام ) اتخذت

من تربته الشريفة وندب إليها الأئمة عليهم السلام " ومن قرائن إرادة العموم نقله

عن سلار بعد ذلك اللوح المتخذ من خشب قبورهم ( عليهم السلام ) ولأن شرف التربة

أقوى من شرف الخشب . انتهى .

---------------------------

( 1 ) الوسائل الباب 16 من التعقيب

 الحدائق الناضرة ج 7 ص 261

وأفضل الآلات التي يعد بها التسبيح هو التربة الحسينية على مشرفها السلام  . 

سداد العباد ورشاد العباد لحسين ال عصفور ص 108

الخلاصة : التعبد بالتربة الحسينية كما يفعل الشيعة بدعة .

تكفير الشيعة للصحابة

(1) شبهة محامي : ذكر اقوال للامام علي بن ابي طالب رضي الله عنه وهو يمدح الصحابة , اتى بقوله : 

عهدت اقواما على عهد خليلي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وانهم ليصبحون ويمسون شعثاً غبرا خمصا , بين اعينهم كركب المعزى , يبيتون لربهم سجداً وقياما ....

الرد عليه :

في هذا النص يأتي على الرافضي عدة الزامات منها عدالة الصحابة رضي الله عنهم جميعاً , ثم اننا نستطيع ان نسقط الاستدلال بهذا النص فنقول : ان الامام علي قال عهدت اقواماً على عهد خليلي رسول الله صلى الله عليه واله , والرافضة يعتقدون ان الصحابة ارتدوا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وليس في عهده . ونستطيع ان نقول هذا النص محمول على التية .

341 - حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر (ع) قال: كان الناس أهل ردة بعد النبي (ص) إلا ثلاثة فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الاسود وأبو ذر الغفاري و سلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم ثم عرف اناس بعد يسير وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين (ع) مكرها فبايع وذلك قول الله تعالى: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ".

الكافي للكليني الجزء8 صفحة245

مرآة العقول للمجلسي (1111 هـ) الجزء26 صفحة213

الحديث الحادي و الأربعون و الثلاثمائة: حسن أو موثق.

المرجع محمد صادق الروحاني يصحح الرواية أيضاً

http://www.imamrohani.com/fatwa-ar/viewtopic.php?p=3508&sid=051f90d318adbba761ad4bed0d2bdff4

باسمه جلت أسمائه

الجواب: حنان في الخبر هو ابن سدير و قد وثقه الشيخ و جماعة من الرجالين بأنه ثقة و الخبر مروي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حنان فالخبر موثق و في صدر الخبر كان الناس أهل ردة بعد النبي صلي الله عليه و آله الا ثلاثة و قد روي ارتداد الصحابة جميع المخالفين في كتبهم - ثم حكموا بان الصحابة كلهم عدول و قد روي في المشكاة - و صحيح البخاري - كتاب التفسير ح 442 د الأنبیاء عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال إن أناسا من أصحابی يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول أصحابي أصحابي فيقال إنهم لم يزالوا مرتدين علي أعقابهم مند فارفتهم الخبر.

ففي هذا النص يصرحون في ردة جميع الصحابة ولم يبقى احد الا ثلاثة ..

عقب على هذه الرواية الرافضي محامي فقال : ليس المقصود بالردة الردة عن الاسلام بل هي ردة عن بعض الواجبات .

والجواب عليه من عدة وجوه , منها :

الوجه الاول : نتسائل هل من الواجبات التي اردتوا عنها الامامة او الولاية التي هي من اصول الدين كما يقول المظفر : " نعتقد: أنّ الامامة أصل من اُصول الدين لا يتم الاِيمان إلاّ بالاعتقاد بها . عقائد الامامية للمظفر صفحة 87 - 88

فإن قال الرافضي : نعم , من الواجبات التي ارتدوا عنها الامامة , فنقول من جرف لدحديره عند الرافضة من يجحد امامة واحد من اهل البيت فهو كافر بالاجماع .

تذنيب : اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير - المؤمنين و الأئمة من ولده عليهم السلام وفضل عليهم غيرهم يدل على أنهم كفار مخلدون في النار وقد مر الكلام فيه في أبواب المعاد وسيأتي في أبواب الإيمان والكفر إنشاء الله تعالى .

كتاب بحار الأنوار الجزء 23 صفحة 390 باب 21 : تأويل المؤمنين والإيمان 

30 - ير: أحمد بن الحسين عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن البراء عن علي ابن حسان عن عبد الرحمان يعني ابن كثير قال: حججت مع أبي عبد الله عليه السلام فلما صرنا في بعض الطريق صعد على جبل فأشرف فنظر إلى الناس فقال: ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج؟ فقال له داود الرقي: يا بن رسول الله هل يستجيب الله دعاء هذا الجمع الذي أرى؟ قال: ويحك يأبا سليمان إن الله لا يغفر أن يشرك به الجاحد لولاية علي كعابد وثن .

كتاب بحار الأنوار الجزء 27 صفحة 181 باب 7 : انه لا تقبل الأعمال إلا بالولاية

و اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد الأئمة و جحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار و أجمعت المعتزلة على خلاف ذلك و أنكروا كفر من ذكرناه و حكموا لبعضهم بالفسق خاصة و لبعضهم بما دون الفسق من العصيان .

كتاب أولائل المقالات صفحة 44 القول في تسمية جاحدي الإمامة

وان قال : لا , لم يرتدوا عن ولاية الاثنى عشر , فنقول : ا ن ائمة اهل البيت بروايات صحيحة تخالفك وتقول انهم ارتدوا عن الولاية , فمثلاً :

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الاسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه - يعني الولاية -. 

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول جزء‏ 7صفحة 101

 (الحديث الثالث) موثق كالصحيح.

فهنا نلزمك ان تعود لقولك الاول .

الوجه الثاني : علماء الرافضة فسروا هذه الرواية على ان الصحابة لم يسلموا اصلاً بل استدل بعضهم بهذه الروايه على ان الصحابة لم يسلموا اصلاً , فمثلاً , يقول الجزائري عليه من الله مايستحق في كلامه عن زواج ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم من امير المؤمنين عثمان رضي الله عنه :

وهذا الاختلاف لا اثر له لان عثمان في زمن النبي صلى الله عليه واله قد كان ممن اظهر الاسلام وابطن النفاق وهو صلى الله عليه واله قد كان مكلفاً بظواهر الاوامر كحالنا نحن ايضاً وكان يميل الى مواصلة المنافقين رجاء الايمان الباطني منهم , مع انه صلى الله عليه واله لو اراد الايمان الواقعي لكان اقل قليل , فأن اغلب الصحابة كانوا على النفاق لكن كانت نار نفاقهم كامنه في زمنه , فلما انتقل الى جوار ربه برزت نار نفاقهم لوصية ورجعوا القهقرى , ولذا قال عليه السلام ارتد الناس كلهم بعد النبي صلى الله عليه واله الا اربعة سلمان وابو ذر والمقداد وعمار وهذا مما لا اشكال فيه .

الانوار النعمانية جزء 1 صفحة 64 ط. دار القارئ دار الكوفة

وتوجد ردود اخرى كثيرة منها قولهم علي خير البشر فمن ابى فقد كفر وغيرها كثير ..

الخلاصة : الشيعة يعتقدون جميع الصحابة كفار والعياذ بالله .

علم الغيب

(1) شبهة محامي : بدأ الرافضي كعادته بالتدليس فبتر من كلام المفيد :

فأما إطلاق القول عليهم بأنهم يعلمون الغيب فهو منكر بين الفساد، لأن الوصف بذلك إنما يستحقه من علم الأشياء بنفسه لا بعلم مستفاد، وهذا لا يكون إلا الله - عزوجل -، وعلى قولي هذا جماعة أهل الإمامة إلا من شذ عنهم من المفوضة ومن انتمى إليهم من الغلاة. أوائل المقالات للمفيد ص67

الرد عليه : 

النص كامل :

41 - القول في علم الأئمة (ع) بالضمائر والكائنات وإطلاق القول عليهم بعلم الغيب وكون ذلك لهم في الصفات وأقول: إن الأئمة من آل محمد (ص) قد كانوا يعرفون ضمائر بعض العباد ويعرفون ما يكون قبل كونه، وليس ذلك بواجب في صفاتهم ولا شرطا في إمامتهم، وإنما أكرمهم الله تعالى به وأعلمهم إياه للطف في طاعتهم و التمسك بإمامتهم، وليس ذلك بواجب عقلا ولكنه وجب لهم من جهة السماع. فأما إطلاق القول عليهم بأنهم يعلمون الغيب فهو منكر بين الفساد، لأن الوصف بذلك إنما يستحقه من علم الأشياء بنفسه لا بعلم مستفاد، وهذا لا يكون إلا الله - عزوجل -، وعلى قولي هذا جماعة أهل الإمامة إلا من شذ عنهم من المفوضة ومن انتمى إليهم من الغلاة. أوائل المقالات للمفيد ص67

فالمفيد هنا يصرح بإن الائمة يعلمون الغيب ولكن يقول لا تطلقون هذا القول !!

(2) اما الشبهات التي طرحها فأقول وبالله التوفيق :

لو قَالَ قَائِلٌ إِنَّ أَحَدَ الأَوْلِيَاءِ يَعْلَمُ الغَيْبَ، فَمَاذَا يُقَالُ لَهُ ؟

الجَوَابُ: نَقُوْلُ لَهُ: خَالَفْتَ القُرْآنَ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُوْلُ: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الغَيْبَ إِلَّا اللهُ وَمَا يَشْعُرُوْنَ أَيَّانَ يُبْعَثُوْنَ} (النَّمْل:65)،

وَيَقُوْلُ تَعَالَى أَيْضًا: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُو} (الأَنْعَام:59).

فَإِنْ قَالَ: إنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِيْ أَطْلَعَهُ عَلَى ذَلِكَ! قُلْنَا لَهُ: أَيْضًا خَالَفْتَ القُرْآنَ، لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى حَصَرَ ذلِكَ الاطْلَاعَ فِي الرُّسُلِ فَقَط، قَالَ تَعَالَى: {عَالِمُ الغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُوْلٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} (الجِنّ:27). فَيَكُوْنُ ذَلِكَ إِمَّا كَذِبًا، أَو كِهَانَةً وَتَعَامُلًا مَعَ الجِنِّ.

بَلْ إِنْ حَقِيْقَةَ هَذِهِ الدَّعْوَى إِبْطَالُ النُّبُوَّاتِ وَدَعَوَاتِ الأَنْبِيَاءِ، فَاللهُ تَعَالَى جَعَلَ إِطِّلَاعَ عِيْسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الغَيْبِ آيَةً عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ، وَقَدْ احْتَجَّ بِهَا عِيْسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى عَنْهُ {وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُوْنَ وَمَا تَدَّخِرُوْنَ فِي بُيُوْتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيْنَ} (آل عِمْرَان:49).

ثانيا : علم الغيب هذا من خصائص الله سبحانه وتعالى :

قال تعالى :) قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ(

و قوله تعالى :)  وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(

و قوله تعالى :  ( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ(

وقوله تعالى : ( إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47) وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (48) )  

وفي هذا ايات كثيرة جداً في القران الكريم التي تدل على ان علم الغيب من خصائص الله .

ثالثاً : ذكرنا سابقاً ان الله قد يطلع بعض رسله على بعض الغيبيات وفي هذا ملاحظات :

1) صَحِيْحٌ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُظْهِرُ رُسَلَهُ عَلَى الغَيْبِ؛ وَلَكِنَّ الإِظْهَارَ هُوَ إِطْلَاعٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ فَقَط، وَلَيْسَ عِلْمًا تَامًّا. كَقَوْلِهِ تَعَالَى أَيْضًا {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ}  قَالَ أَبُو حَيَّانَ الأَنْدَلُسِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي تَفْسِيْرِهِ (البَحْرُ المُحِيْطُ) (132/ 3): (فَاطِّلَاعُ الرَّسُوْلِ عَلَى الغَيْبِ هُوَ بِإِطْلَاعِ اللهِ تَعَالَى بِوَحْيٍ إِلَيْهِ، فَيُخْبَرُ بِأَنَّ فِي الغَيْبِ كَذَا مِنْ نِفَاقِ هَذَا وَإِخْلَاصِ هَذَا، فَهُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الوَحِي، لَا مِنْ جِهَةِ اطِّلَاعِهِ نَفْسِهِ مِنْ غَيرِ وَاسِطَةِ وَحْيٍ عَلَى المُغَيَّبَاتِ) )))

أَمَّا دَعْوَى عِلْمِهِم بِالغَيْبِ مُطْلَقًا فَهُوَ كَذِبٌ، قَالَ تَعَالَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ لَا أَقُوْلُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللهِ وَلَا أَعِلْم الغَيْبِ} (الأَنْعَام:50). و قَالَ تَعَالَى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُوْنَ وَمِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} (التَّوْبَة:101)، وَقَالَ أَيْضًا سُبْحَانَهُ: {وَآخَرِيْنَ مِنْ دُوْنِهِمْ لَا تَعْلَمُوْنَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ} (الأَنْفَال:60) 

وَفِي الحَدِيْثِ (إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُوْنَ إِلَيَّ؛ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيْهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ؛ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ؛ فَلَا يَأْخُذْهَا). رَوَاهُ البُخَارِيُّ (2680) عَنْ أمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوْعًا.

وَفِي الحَدِيْثِ (أَلَا إِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُوْلُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي! فَيُقَالُ: لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ). رَوَاهُ البُخَارِيُّ (4740) عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ مَرْفُوْعًا.

وَكَمَا فِي حَدِيْثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي رَدِّهَا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ؛ حَيْثُ قَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: (وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا}، وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَتَمَ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُوْلُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}) البُخَارِيُّ (4855)، وَمُسْلِمٌ (177)

2) هَذِهِ الأَشْيَاءُ الَّتِيْ أُطْلِعَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ مِنْ بَابِ إِظْهَارِ الآيَاتِ عَلَى صِدْقِهِ وَعَلَى تَأْيِيْدِ رَبِّهِ لَهُ، وَلَكنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا اسْتِقْلَالًا (((أَيْ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مَتَى شَاءَ بِاخْتِيَارِهِ وَقَصْدِهِ؛ وَإِلَّا فَكُلُّ شَيْءٍ مَقْرُوْنٌ بِحَوْلِ اللهِ تَعَالَى وَمَشِيْئَتِهِ؛ فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ)))، بَلْ هِيَ مَقْرُوْنَةٌ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى، وَلَهُ الحِكْمَةُ البَالِغَةُ فِي إِطْلَاعِهِ عَلَيْهَا مَتَى شَاءَ سُبْحَانَهُ، قَالَ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِرَسُوْلٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ} (الرَّعْد:38). (((وقَالَ تَعَالَى أَيْضًا: {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُوْنَ} (إِبْرَاهِيْم:11)

فَمَا يُخْبِرُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أُمُوْرِ المُغَيَّبَاتِ إِنَّمَا هُوَ بِإِطْلَاعِ اللهِ تَعَالَى لَهُ عَلَيْهِ - وَلَيْسَ اسْتِقْلَالًا - لِذَلِكَ أَثْبَتَ اللهُ تَعَالَى الإِظْهَارَ مِنْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَفَى عَنْهُ العِلْمَ بِالغَيْبِ، فَقَالَ تَعَالَى: {عَالِمُ الغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُوْلٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} (الجِنّ:26)، وَقَالَ أَيْضًا سُبْحَانَهُ فِي النَّفْي: {قُلْ لَا أَقُوْلُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللهِ وَلَا أَعِلْم الغَيْبِ} (الأَنْعَام:50).

3) أَنَّ الغَايَةَ مِنْ إِظْهَارِهِم عَلَى شَيْءٍ مِنَ الغَيْبِ هُوَ تَأْيِيْدُهُم عَلَى صِحَّةِ دَعوَاهُم، وَإظْهَارُ نُصْرَتِهِم عَلَى عَدُوِّهِم، كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْ عِيْسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: {وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُوْنَ وَمَا تَدَّخِرُوْنَ فِي بُيُوْتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيْنَ} (آل عِمْرَان:49)؛ بِخِلَافِ غَايَةِ مَنْ يَنْسِبُ عِلْمَ الغَيْبِ إِلَى المَشَايْخِ وَالأَوْلِيَاءِ - مِنَ المُتَصَوِّفَةِ وَغَيْرِهِم - فَهُمْ يُرِيْدُوْنَ بِذَلِكَ فَتْحَ بَابِ الاسْتِغَاثَةِ بِهِم وَالتَّعَلُّقِ بِهِم وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِم، وَشَتَّانَ بَينَ الوَجْهَينِ. (((وَيَلْزَمُ عَلَى مَذْهَبِ هَؤُلَاءِ أَنْ يُصَحِّحُوا دُعَاءَ النَّصَارَى لِعِيْسَى عَلِيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَصْحِيْحِ دُعَائِهِم لِأَوْلِيَائِهِم؛ وَذَلِكَ لِكَوْنِ النَّصِّ القُرْآنِيِّ قَدْ شَهِدَ لِعِيْسَى عَلِيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِأَمْرَيْنِ زَائِدَيْنِ عَلَى دَعْوَى أَوْلَئِكَ، وُهُمَا:

أ) أَنَّ اللهَ تَعَالَى مَكَّنَهُ مِنَ العِلْمِ بِالغَيْبِ؛ بَلْ وَمِنْ شِفَاءِ المَرْضَى وَإِحْيَاءِ المَوْتَى - بِإِذْنِهِ كَمَا يَقُوْلُوْنَ عَنْ أَوْلِيَائِهِم! .

ب) حَيَاتُهُ الحَقِيْقِيَّةُ - وَلَيْسَتْ البَرْزَخِيَّةُ كَحَالِ أَوْلِيَائِهِم - الآنَ، حَيْثُ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَإِنَّمَا رُفِعَ عَلِيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وَحَقِيْقَةُ حَالِ هَؤُلَاءِ أَنَّهُم غَافِلُوْنَ عَنْ أَنَّ أَصْلَ شِرْكِ المُشْرِكِيْنَ كَانَ فِي التَّعَلُّقِ بِالصَّالِحِيْنَ، كَمَا فِي حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ اللَّاتِ؛ وَقِصَّةِ قَوْمِ نُوْحٍ عَلِيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَ صَالِحِيْهِم.)))

أما مَا يُنْسَبُ لِبَعْضِ الشُّيُوْخِ أَوِ الصَّالِحِيْنَ مِنْ أُمُوْرٍ تَشْتَبِهُ عَلَى سَامِعِهَا، أَوْ تَحْصُلُ مَعَ أَفْرَادٍ مِنَّا نَحنُ! فيُمْكِنُ تَصْدِيْقُهَا - مَا لَمْ تُخَالِفْ نَصًّا - عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِغَيْبٍ؛ وَلَا بِإِطْلَاعٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَلَكِنَّه قَدْ يَكُوْنُ إِلْهَامًا وَمَعُونَةً مِنْهُ تَعَالَى وَتَوْفِيْقًا، وَلَكِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَسْتَطيْعُ صَاحِبُهُ أَنْ يَجْزِمَ بِكَونِهِ تَلَقَّاهُ مِنَ اللهِ تَعَالَى؛ وَأَنَّهُ تَعَالَى أَطْلَعَهُ عَلَى الغَيْبِ، وَلَكِنَّهُ حَدْسٌ وَحُسْنُ ظَنٍّ بِهِ تَعَالَى أنَّهُ سَيُوَفِّقُهُ فِي أَمْرِهِ.

كَمَا فِي الحَدِيْثِ عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الفَأْلُ). قَالُوا: وَمَا الفَأْلُ? قَالَ: (الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ). (((البُخَارِيُّ (5776)، ومُسْلِمٌ (2224). وَسَيَأْتِي مَزِيْدُ بَيَانٍ - إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى - فِي بَابِ (مَا جَاءَ فِي التَّطَيُّرِ))))

وَكَمَا فِي الحَدِيْثِ (لَقَدْ كَانَ فِيْمَنْ كَانَ قَبْلَكُم مِنَ الأُمَمِ نَاسٌ مُحَدَّثوْنَ - مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُوْنُوا أَنْبِيَاءَ - فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ). 

رابعاً : الله تعالى اخبر ان الانبياء لا يعلمون الغيب :

نوح عليه السلام

قال تعالى : ( وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ)

إبراهيم عليه السلام

قال تعالى ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ{24} إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ) إلى قوله تعالى : ( قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( فها هو أبو الأنبياء لايعلم حال الملائكة ولا يعلم ما خطبهم.

لوط عليه السلام

قال تعالى: ( قَالُواْ يَا لُوطُإ ِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ) ظن لوط عليه السلام في بادئ الأمر أن هؤلاء بشر مثله وأراد الدفاع عنهم حتى أخبروه أنهم رسل ربه إليه.

يعقوب عليه السلام

قال تعالى) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ(   ولو كان يعلم ما يدبرونه لما أرسله معهم.

موسى عليه السلام

قال تعالى)  وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ( ولو كان يعلم الغيب لما احتاج لهذا الرجل أن يخبره أن الملأ يأتمرون به. 

ولما سأله فرعون)قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى{51} قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَايَنسَى ( أرجع العلم لله عز وجل. وقصته مع الخضر خير دليل على عدم علمه بالغيب عليه السلام.

سليمان عليه السلام

سليمان عليه السلام سخر الله له ما لم يسخره لأحد من العالمين ومع هذا اقرأ قصته مع الهدهد الذي أحاط بشيء لم يحط به سليمان عليه السلام، قال تعالى) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ{20} لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَان ٍمُّبِينٍ{21} فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ(

زكريا عليه السلام

لم يكن يعلم من أين يأتي الطعام إلى مريم قال تعالى) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ(

محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم

قال تعالى حكاية عنه) قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(

الملائكة عليهم السلام وهم المقربين من الله عز وجل لا يعلمون الغيب وقد ذكر الله عز وجل حالهم لما خلق آدم عليه السلام فقال عنهم (قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(

(3) شبهة محامي  : ماذكره عن ابن تيميه رحمه الله 

وَلَقَدْ شَاهَدْتُ مِنْ فِرَاسَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أُمُورًا عَجِيبَةً. وَمَا لَمْ أُشَاهِدْهُ مِنْهَا أَعْظَمُ وَأَعْظَمُ. وَوَقَائِعُ فِرَاسَتِهِ تَسْتَدْعِي سِفْرًا ضَخْمًا.

أَخْبَرَ أَصْحَابَهُ بِدُخُولِ التَّتَارِ الشَّامَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَأَنَّ جُيُوشَ الْمُسْلِمِينَ تُكْسَرُ، وَأَنَّ دِمَشْقَ لَا يَكُونُ بِهَا قَتْلٌ عَامٌّ وَلَا سَبْيٌ عَامٌّ، وَأَنَّ كَلَبَ الْجَيْشِ وَحِدَّتَهُ فِي الْأَمْوَالِ. وَهَذَا قَبْلَ أَنْ يَهُمَّ التَّتَارُ بِالْحَرَكَةِ.

ثُمَّ أَخْبَرَ النَّاسَ وَالْأُمَرَاءَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِمِائَةٍ لَمَّا تَحَرَّكَ التَّتَارُ وَقَصَدُوا الشَّامَ: أَنَّ الدَّائِرَةَ وَالْهَزِيمَةَ عَلَيْهِمْ. وَأَنَّ الظَّفَرَ وَالنَّصْرَ لِلْمُسْلِمِينَ. وَأَقْسَمَ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ يَمِينًا. فَيُقَالُ لَهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَيَقُولُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَحْقِيقًا لَا تَعْلِيقًا. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ. قَالَ: فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيَّ. قُلْتُ: لَا تُكْثِرُوا. كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ. أَنَّهُمْ مَهْزُومُونَ فِي هَذِهِ الْكَرَّةِ. وَأَنَّ النَّصْرَ لِجُيُوشِ الْإِسْلَامِ. قَالَ: وَأَطْمَعَتْ بَعْضَ الْأُمَرَاءِ وَالْعَسْكَرِ حَلَاوَةُ النَّصْرِ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ إِلَى لِقَاءِ الْعَدُوِّ...

وَأَخْبَرَنِي غَيْرَ مَرَّةٍ بِأُمُورٍ بَاطِنَةٍ تَخْتَصُّ بِي مِمَّا عَزَمْتُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِسَانِي.

وَأَخْبَرَنِي بِبَعْضِ حَوَادِثَ كِبَارٍ تَجْرِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَلَمْ يُعَيِّنْ أَوْقَاتَهَا. وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَهَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ بَقِيَّتَهَا.

وَمَا شَاهَدَهُ كِبَارُ أَصْحَابِهِ مِنْ ذَلِكَ أَضْعَافُ أَضْعَافِ مَا شَاهَدَتْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. مدارج السالكين

الرد عليه : 

قال الله تعالى: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [المنافقون:8] وقال الله تعالى: وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47] وقال تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [المجادلة:11]، وقال تعالى: وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران:139]، وقال تعالى: وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [الصافات:173]، وقال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور:55]. قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: هذا وعد من الله لرسوله بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض فتصلح بهم البلاد وتخضع لهم العباد، وليبدلهم بعد خوفهم أمنا وحكماً، وفي الحديث: بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصر والتمكين في الأرض. رواه أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. 

قال ابن القيم رحمه قبل ماذكره عن ابن تيمية رحمه الله :

[الْأُولَى الْفِرَاسَةُ الْإِيمَانِيَّةُ]

فَصْلٌ

وَالْفِرَاسَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: إِيمَانِيَّةٌ. وَهِيَ الْمُتَكَلَّمُ فِيهَا فِي هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.

وَسَبَبُهَا: نُورُ يَقْذِفُهُ اللَّهُ فِي قَلْبِ عَبْدِهِ. يُفَرِّقُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالْحَالِي وَالْعَاطِلِ، وَالصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ.

وَحَقِيقَتُهَا: أَنَّهَا خَاطِرٌ يَهْجُمُ عَلَى الْقَلْبِ يَنْفِي مَا يُضَادُّهُ. يَثِبُ عَلَى الْقَلْبِ كَوُثُوبِ الْأَسَدِ عَلَى الْفَرِيسَةِ. لَكِنَّ الْفَرِيسَةَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مُفَعُولَةٌ. وَبِنَاءُ الْفِرَاسَةِ كَبِنَاءِ الْوِلَايَةِ وَالْإِمَارَةِ وَالسِّيَاسَةِ.

ثم قال :

وَأَصْلُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْفِرَاسَةِ: مِنَ الْحَيَاةِ وَالنُّورِ اللَّذَيْنِ يَهَبُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، فَيَحْيَا الْقَلْبُ بِذَلِكَ وَيَسْتَنِيرُ، فَلَا تَكَادُ فِرَاسَتُهُ تُخْطِئُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام: 122] كَانَ مَيْتًا بِالْكُفْرِ وَالْجَهْلِ، فَأَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ. وَجَعَلَ لَهُ بِالْقُرْآنِ وَالْإِيمَانِ نُورًا يَسْتَضِيءُ بِهِ فِي النَّاسِ عَلَى قَصْدِ السَّبِيلِ. وَيَمْشِي بِهِ فِي الظُّلَمِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ثم قال رحمه الله في الفصل الثالث ماقبل ان يذكره عن ابن تيميه رحمه الله :

وَلِلْفِرَاسَةِ سَبَبَانِ. أَحَدُهُمَا: جَوْدَةُ ذِهْنِ الْمُتَفَرِّسِ، وَحِدَّةُ قَلْبِهِ، وَحُسْنُ فِطْنَتِهِ.

وَالثَّانِي: ظُهُورُ الْعَلَامَاتِ وَالْأَدِلَّةِ عَلَى الْمُتَفَرِّسِ فِيهِ. فَإِذَا اجْتَمَعَ السَّبَبَانِ لَمْ تَكَدْ تُخْطِئُ لِلْعَبْدِ فِرَاسَةٌ. وَإِذَا انْتَفَيَا لَمْ تَكَدْ تَصِحُّ لَهُ فِرَاسَةٌ. وَإِذَا قَوِيَ أَحَدُهُمَا وَضَعُفَ الْآخَرُ. كَانَتْ فِرَاسَتُهُ بَيْنَ بَيْنَ.

هنا نعلم ان الامر هو توفيق من الله سبحانه وتعالى , وقد يكون الهام والفراسة نوع من الالهام فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : لَقَدْ كَانَ فِيْمَنْ كَانَ قَبْلَكُم مِنَ الأُمَمِ نَاسٌ مُحَدَّثوْنَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُوْنُوا أَنْبِيَاءَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَر . 

وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ان للشيطان لمة بابن ادم وللملك لمة , فاما لمة الشطان فايعاد بالشر واما لمة الملك فايعاد بالخير وتصديق بالحق , فمن وجد ذلك فليعلم انه من الله تعالى فليحمد الله ومن وجد الاخرى فليتعوذ بالله من الشيطان . 

فضابط هذا ننظر هل حصل الخير ام لا ؟؟

لو رجعنا للتاريخ نجد ان ابن تيميه رحمه الله عندما اخبر بالانتصار وقع الانتصار فهنا نقول انه الهام من الله سبحانه وتعالى .

(4) شبهة محامي : ماذكره عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ مَلَكٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " سِيرَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ "، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَشْيَاءَ كَثِيرَةً، مِنْ مُكَاشَفَاتِهِ وَمَا كَانَ يُخْبِرُ بِهِ مِنَ الْمُغَيَّبَاتِ، كَقِصَّةِ سَارِيَةَ بْنِ زُنَيْمٍ . البداية والنهاية

الرد عليه :

قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( لَقَدْ كَانَ فِيْمَنْ كَانَ قَبْلَكُم مِنَ الأُمَمِ نَاسٌ مُحَدَّثُوْنَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُوْنُوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فإِنَّهُ عُمَرُ) وقال : جعل الحق على لسان عمر .

وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الصَّادِقِ الظَّنِّ: مُحَدَّثٌ، بِفَتْحِ الدَّالِ مشدَّدة. وَفِي الْحَدِيثِ:

قَدْ كَانَ فِي الأُمم مُحَدَّثون، فإِن يَكُنْ فِي أُمتي أَحَدٌ، فعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ

؛ جاءَ فِي الْحَدِيثِ:

تَفْسِيرُهُ أَنهم المُلْهَمُون

؛ والمُلْهَم: هُوَ الَّذِي يُلْقَى فِي نَفْسِهِ الشيءُ، فيُخْبِرُ بِهِ حَدْساً وفِراسةً، وَهُوَ نوعٌ يَخُصُّ اللهُ بِهِ مَن يشاءُ مِنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى مِثْلِ عُمر، كأَنهم حُدِّثوا بشيءٍ فَقَالُوهُ.

لسان العرب ج 2 ص 134

الخلاصة : ما يحصل للاولياء كعمر رضي الله عنه هو الهام والالهام ليس علم غيب وصاحبه لا يجزم انه من الله تعالى ..

(5) شبهة محامي :  عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ شهِدت عليا وَهُوَ يخْطب وَهُوَ يَقُول سلوني فوَاللَّه لَا تسلوني عَن شَيْء يكون إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا حدثتكم بِهِ وسلوني عَن كتاب الله وَالله مَا مِنْهُ آيَة إِلَّا وَأَنا أعلم لَيْلًا نزلت أم بنهار أم بسهل نزلت أم فِي جبل .

الرد عليه :

ما ذكره علي رضي الله عنه يتعلق بما سمعه من النبي صلى الله عليه واله وسلم , كما سمعه غيره من الصحابة الكرام رضي الله عنه , فلا يمكن حمله على ادعاء علي رضي الله عنه علم الغيب الذي يقول به الرافضة , فان النبي صلى الله عليه واله وسلم اخبر جميع الصحابة بذلك , فلا يختص هذا الشيء بعلي رضي الله عنه دون غيره , ولقد جاء في صحيح الامام البخاري اخبار النبي صلى الله عليه واله وسلم الصحابة رضي الله عنهم امور غيبية , حيث قال الامام البخاري : "  3192 - وَرَوَى عِيسَى، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا، فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الخَلْقِ، حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ " صحيح البخاري - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} – ج 4 ص 106

ومن المعلوم ان الصحابة قد نقلوا احداث غيبية في المستقبل عن النبي صلى الله عليه واله وسلم مثل علامات الساعة الكبرى , والصغرى , وبعض الفتن التي تحدث في الامة , وبعض الفتوحات الاسلامية , وغيرها .

ولقد ورد عن ابن عباس انه قد خالف عليا رضي الله عنه بتحريق السبئية , وخطأه , وفتنة السبئية كانت بعد موت النبي صلى الله عليه واله وسلم ,

اي انه من الغيب في حياة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , فمن المفترض ان يكون علي رضي الله عنه عنده علم عنها وبكل ما يتعلق بها من احكام  , ولكننا نرى عليا رضي الله عنه  يخطيء الحكم الشرعي المتعلق بالسبأية , فقد صرح ابن عباس رضي الله عنه بتخطئته , ثم نجد عليا رضي الله عنه يصرح بتأييد ابن عباس رضي الله عنه , قال الامام البخاري : " 6922 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ» وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» " صحيح البخاري - بَابُ حُكْمِ المُرْتَدِّ وَالمُرْتَدَّةِ وَاسْتِتَابَتِهِمْ – ج 9 ص 15

وفي سنن الامام الترمذي : "  حدثنا أحمد بن عبدة الضبي البصري حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا أيوب عن عكرمة : أن عليا حرق قوما ارتدوا عن الإسلام فبلغ ذلك ابن عباس فقال لو كنت أنا لقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم من بدل دينه فاقتلوه ولم أكن لأحرقهم لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تعذبوا بعذاب الله فبلغ ذلك عليا فقال صدق ابن عباس 

 قال ابو عيسى هذا حديث صحيح حسن والعمل على هذا عند أهل العلم في المرتد واختلفوا في المرأة إذا ارتدت عن الإسلام فقالت طائفة من أهل العلم تقتل وهو قول الأوزاعي و أحمد و إسحق وقالت طائفة منهم تحبس ولا تقتل وهو قول سفيان وغيره من أهل الكوفة 

تحقيق الألباني : صحيح ، ابن ماجة ( 2535 ) " صحيح وضعيف سنن الترمذي – محمد ناصر الدين الالباني - ج 3 ص 458

وما جاء في اثر علي رضي الله عنه وعلمه بالقران الكريم فهذا لا يختص به فقط رضي الله عنه , ولم ينفرد به , والدليل على ذلك ما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه في علم القران الكريم , قال الامام البخاري : " 5002 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَلاَ أُنْزِلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللَّهِ، تُبَلِّغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ» " صحيح البخاري - بَابُ القُرَّاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ج 6 ص 187

بل ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قد امر الامة ان تاخذ القران من اربعة من ضمنهم ابن مسعود رضي الله عنه , قال الامام البخاري : " 4999 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: لاَ أَزَالُ أُحِبُّهُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خُذُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ» " صحيح البخاري - بَابُ القُرَّاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ج 6 ص 186

بل ورد في البخاري تصريح ابن مسعود رضي الله عنه بان الصحابة رضي الله عنهم اجمعين كانوا يعلمون بانه من اعلمهم بالقران الكريم , ولم يعارضه على قوله احد , قال الامام البخاري : " 5000 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: «وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ»، قَالَ شَقِيقٌ: فَجَلَسْتُ فِي الحِلَقِ أَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ، فَمَا سَمِعْتُ رَادًّا يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ " صحيح البخاري - بَابُ القُرَّاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ج 6 ص 186

* الشيعة قالوا :

- الامام اذا اراد ان يعلم الغيب علم :

4 - أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو ابن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الإمام؟ يعلم الغيب؟ فقال: لا ولكن إذا أراد أن يعلم الشيء أعلمه الله ذلك. الكافي للكليني الجزء الأول ص 257 (باب) * (نادر فيه ذكر الغيب)

1 - علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان ابن يحيى، عن ابن مسكان، عن بدر بن الوليد، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الإمام إذا شاء أن يعلم علم. الكافي للكليني الجزء الأول ص 258 (باب) * (أن الأئمة عليهم السلام إذا شاؤوا أن يعلموا علموا)

- الامام لا يخفى عليه شئ : 

1244 - محمد بن خالد الطيالسي ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ،

عن أبي الحسن الماضي عليه السلام ، قال : دخلت عليه فقلت له : جعلت فداك ،

بم يعرف الامام ؟

فقال " بخصال ، اما أولاهن فشئ تقدم من أبيه فيه وعرفه الناس ونصبه

لهم علما ، حتى يكون حجة عليهم ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله نصب عليا

عليه السلام علما وعرفه الناس ، وكذلك الأئمة يعرفونهم الناس وينصبونهم لهم

حتى يعرفوه . ويسئل فيجيب ، ويسكت عنه فيبتدئ ، ويخبر الناس بما في غد ،

ويكلم الناس بكل لسان " .

وقال لي : " يا با محمد ، الساعة قبل أن تقوم أعطيك علامة تطمئن إليها " .

فوالله ما لبثت أن دخل علينا رجل من أهل خراسان ، فتكلم الخراساني

بالعربية فأجابه هو بالفارسية ، فقال له الخراساني : أصلحك الله ، ما منعني أن

أكلمك بكلامي إلا أني ظننت أنك لا تحسن .

فقال : " سبحان الله ، إذا كنت لا أحسن أجيبك ، فما فضلي عليك ؟ ! ثم

قال : يا با محمد ، إن الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ، ولا طير ولا بهيمة

ولا شئ فيه روح ، بهذا يعرف الامام فإن لم تكن فيه هذه الخصال فليس هو

بإمام "   .

قرب الاسناد للحميري صفحة 339 , الكافي للكليني جزء 1 صفحة 285 , روضة الواعظين للفتال النيسابوري صفحة 213 , عيون المعجزات لحسين عبدالوهاب صفحة 89 , مناقب ال ابي طالب جزء 3 صفحة 417 , مدينة المعاجز للبحراني حزء 6 صفحة 260 , وغيرها من المصادر

- الامام خزنة علم الله :

عليهم لهدايتهم إليه « وحزبه » الذين قال الله تعالى وتقدس فيهم : ( رَضِيَ الله عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ الله أَلا إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ( 1 ) أي الطائفة المختصون به تعالى أو عسكره الصورية والمعنوية « وعيبة علمه » أي مخزنة كما ورد في المتواتر من الأخبار أنهم خزنة علم الله ووحيه من العلوم اللدنية والأسرار الإلهية وغيرهما « وحجته وصراطه » الذي قال الله تبارك وتقدس وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ( 2 ) وورد في الأخبار المتواترة أنهم الصراط المستقيم « ونوره » إما بمعنى الهادي ( أو ) العلم ( أو ) الهداية بمعنى المهتدي إليه بالهداية الخاصة ( أو ) من نور الله العالم بالوجود لأجلهم أو بهدايتهم .

روضة المتقين لمحمد تقي المجلسي جزء 5 صفحة 467

وكان عليه السلام يقول : ( نحن خزنة علم الله ، ونحن ولاة أمر الله ،

وبنا فتح الله الإسلام ، وبنا يختمه ، فمنا يتعلموا ، فوالله الذي فلق الحبة وبرأ

النسمة ما علم الله في أحد إلا فينا ، وما يدرك ما عند الله إلا بنا )

اعلام الورى باعلام الهدى جزء 1 صفحة 508

* ومنها : الروايات التي تحدّثت عن أنّ الأئمّة عليهم السلام هم خزنة علم الله وعيبة وحي الله :

عن عبد الرحمان بن كثير قال : سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول : « نحن ولاة أمر الله ، وخزنة علم الله ، وعيبة وحي الله » ( 3 ) .

وعن سدير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « قلت له : جُعلت فداك ما أنتم ؟ قال : نحن خزّان علم الله ، ونحن تراجمة وحي الله ، ونحن الحجّة البالغة على من دون السماء ومن فوق الأرض » ( 4 ) .

علم الامام لكمال الحيدري صفحة 118

- الامام لا يقول لا ادري يعلم كل شئ : 

1 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن إبراهيم ، عن يونس ، عن هشام

ابن الحكم في حديث بريه  أنه لما جاء معه إلى أبي عبد الله عليه السلام فلقي أبا الحسن

موسى بن جعفر عليه السلام فحكى له هشام الحكاية ، فلما فرغ قال أبو الحسن عليه السلام

لبريه : يا بريه كيف علمك بكتابك ؟ قال : أنا به عالم  ، ثم قال : كيف ثقتك

بتأويله ؟ قال : ما أوثقني بعلمي فيه ، قال : فابتدأ أبو الحسن عليه السلام يقرء الإنجيل ؟

فقال بريه : إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك ، قال : فآمن بريه وحسن

إيمانه ، وآمنت المرأة التي كانت معه .

فدخل هشام وبريه والمرأة على أبي عبد الله عليه السلام فحكى له هشام الكلام الذي

جرى بين أبي الحسن موسى عليه السلام وبين بريه ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : ذرية بعضها

من بعض والله سميع عليم ، فقال بريه : أنى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء ؟

قال : هي عندنا وراثة من عندهم نقرؤها كما قرؤوها ونقولها كما قالوا ، إن الله لا

يجعل حجة في أرضه يسأل عن شئ فيقول لا أدري .

الكافي للكليني جزء 1 صفحة 227

- الامام يطلع على اللوح المحفوظ :

«يرى محققوا المفسرين أن الضمير في «لا يمسه» يعود إلى الكتاب المكنون وهو اللوح المحفوظ، فيستفاد حينئذ من الآية أن الأفراد الذين طهرهم الله قادرون على الاطلاع على اللوح المحفوظ وحقائقه وهي غيب السماوات والأرض  لا بد هنا من الإشارة إلى أن مفسروا أهل السنة قد فسروا المطهرين هنا بالملائكة (3)، ولكن لا بد من الالتفات إلى أن هذا التفسير عار من الدليل أولا، وثانيا على فرض دخول الملائكة في هذه الآية، فإن الله عز وجل خص نبيه الكريم (ص) وأهل بيته (عليهم السلام) أيضا بهذه الكرامة (التطهير المعنوي) كما في قوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا . الرد على شبهات الوهابية - الشيخ غلام رضا كاردان - ص 17

- الامام يعلم الجبال والبحار والرمال و .... :

22 - مصباح الأنوار بإسناده إلى المفضل قال: دخلت على الصادق (عليه السلام) ذات يوم فقال لي: يا مفضل هل عرفت محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام كنه معرفتهم ؟ قلت يا سيدي وما كنه معرفتهم ؟ قال: يا مفضل من عرفهم كنه معرفتهم كان مؤمنا في السنام الأعلى. قال: قلت: عرفني ذلك يا سيدي، قال: يا مفضل تعلم أنهم علموا ما خلق الله عزوجل وذرأه وبرأه  وأنهم كلمة التقوى وخزان السماوات والأرضين والجبال والرمال والبحار وعلموا كم في السماء من نجم وملك ووزن الجبال وكيل ماء البحار وأنهارها وعيونها وما تسقط من ورقة إلا علموها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين وهو في علمهم وقد علموا ذلك. فقلت: يا سيدي قد علمت ذلك وأقررت به وآمنت، قال: نعم يا مفضل، نعم يا مكرم، نعم يا محبور، نعم يا طيب طبت وطابت لك الجنة ولكل مؤمن بها. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 26 ص116 - 117

- الامام يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور :

402 -  السيد الرضي: عن أبي التحف يرفعه برجاله إلى عمار بن ياسر ذي الفضل والمآثر - رفع الله درجته - قال: كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين - عليه السلام - إذ دخل عليه رجل وقال: يا أمير المؤمنين إليك المفزع والمشتكى، فقد حل بي ما أورثني سقما وألما. فقال - عليه السلام -: ما قصتك ؟ قال: ابن علي بن دوالب الصير في غصبني زوجتي، وفرق بيني وبين حليلتي، وأنا من حزبك وشيعتك، فقال: ائتني بالفاسق الفاجر، فخرجت إليه وهو يعرض أصحابه في السوق تعرف بسوق بني الحاضر، فقلت: أجب من لا يجوز عليه بهرجة الصرف، فنهض قائما وهو يقول: إذا نزل التقدير بطل التدبير، حتى أوقفته وبين يدي أمير المؤمنين - عليه السلام - ورأيت بيدي مولاي قضيبا من العوسج. فما وقف الصير في بين يديه، قال: يا من يعلم مكنون الأشياء، وما في الضمائر والأوهام ها أنا ذا واقف بين يديك وقوف الذليل المستسلم إليك، فقال: يا لعين ابن اللعين، والزنيم [ ابن الزنيم ]  أما تعلم أني أعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأني حجة الله في أرضه بين عباده، تفتك بحرم المؤمنين أتراك أمنت عقوبتي عاجلا، وعقوبة الله آجلا. ثم قال: يا عمار جرده من ثيابه، ففعلت ما أمرني من مولاي، فقام إليه وقال: والذي فلق الحبة وبرئ النسمة لا يأخذ قصاص المؤمن غيري، ثم قرعه بالقضيب على كبده وقال: اخسأ لعنك الله. فقال الثقة الأمين عمار: فرأيته والله قد مسخه الله سلحفاة. مدينة المعاجز لهاشم البحراني الجزء الثاني ص67

* هذه مجرد مثال ولدينا كثير وإلا علوم الائمة يعلمون كل شئ ونتحدى الشيعة ان يأتوا بشئ يعلمه الله ولا يعلمه الامام *

الرد على كتابه فصل الخطاب

سنرد على شبهاته في هذا الكتاب اما محاولته تبرأة علمائه من التحريف فالردود عليها منتشرة في مواقع كثيرة ولكن يكفي قول علمائه ان القران محرف بالتواتر , يقول السيد عدنان البحراني في مشارق الشموس الدرية : والحاصل فالاخبار من طريق اهل البيت (ع) ايضاً كثيرة ان لم تكن متواترة على ان القران الذي بايدينا ليس هو القران بتمامه كما انزل على محمد (ص) بل منه ما هو خلاف ما انزل الله ومنه ما هو محرف ومغير وانه قد حذف منه اشياء كثيرة منها علي (ع) في كثير من المواضع ومنها لفظ آل محمد (ع) ومنها اسماء المنافقين .... وقال المازندراني : "  وإسقاط بعض القرآن وتحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر معنى كما يظهر لمن تأمل في كتب الأحاديث من أولها إلى آخرها "  شرح أصول الكافي – محمد صالح المازندراني - ج 11 ص87

 وقال المجلسي : " و لا يخفى أن هذا الخبر و كثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن و تغييره، و عندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، و طرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر " مرآة العقول – محمد باقر المجلسي – ج 12 ص 525 

وقال نعمة الله الجزائري : "  روى أصحابنا ومشايخنا في كتب الأصول من الحديث وغيرها أخبارا كثيرة بلغت حد التواتر في أن القرآن قد عرض له التحريف وكثير من النقصان وبعض الزيادة " نور البراهين - نعمة الله الجزائري - ج 1 - شرح ص 526

وغيرهم كثير ... 

* هناك ملاحظة في كتابة هذا فإنه دائماً ينبز اهل السنة والجماعة بـ " الوهابية " وعندما يظهر على الشاشة يسوي نفسه مسكين ومظلوم ففي كتابة هذا كشف التقية ونتسائل : هل يعمل بالفتوى ان الوهابية " اهل السنة والجماعة " نجسين بل انجس من الكلب خذ سلاحك واقتل كل وهابي !!

 (1) شبهة محامي : ابن مسعود رضي الله عنه كان يحك المعوذتين لانه كان يظن انهما عوذتان 

الرد عليه :

قال الامام احمد : " 21189 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدةَ، وَعَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِأُبَيٍّ: إِنَّ أَخَاكَ يَحُكُّهُمَا مِنَ الْمُصْحَفِ، قِيلَ لِسُفْيَانَ: ابْنِ مَسْعُودٍ؟ فَلَمْ يُنْكِرْ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "قِيلَ لِي، فَقُلْتُ " فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَاَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ سُفْيَانُ: يَحُكُّهُمَا: الْمُعَوِّذَتَيْنِ،  وَلَيْسَا فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ " كَانَ يَرَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ بِهِمَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ يَقْرَؤُهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ "، فَظَنَّ أَنَّهُمَا عُوذَتَانِ، وَأَصَرَّ عَلَى ظَنِّهِ، وَتَحَقَّقَ الْبَاقُونَ كَوْنَهُمَا مِنَ الْقُرْآنِ، فَأَوْدَعُوهُمَا إِيَّاهُ (3)

__________

 (3) إسناده صحيح على شرط الشيخين ...." مسند الامام احمد – تحقيق شعيب الارناؤوط – ج 35 ص 118

وقال الحافظ ابن حجر : " 3795 - حَدَّثَنَا الْأَزْرَقُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ الله عَنْه يَحُكُّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مِنَ الْمُصْحَفِ، وَيَقُولُ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَعَوَّذَ بِهِمَا. وَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ الله عَنْه يَقْرَؤُهُمَا " المطالب العالي – احمد بن علي بن حجر – ج 15 ص 484

قال العلامة الزرقاني : " يحتمل أن إنكار ابن مسعود لقرآنية المعوذتين والفاتحة على فرض صحته, كان قبل علمه بذلك فلما تبين له قرآنيتهما بعد تم التواتر وانعقد الإجماع على قرآنيتهما كان في مقدمة من آمن بأنهما من القرآن.

قال بعضهم: يحتمل أن ابن مسعود لم يسمع المعوذتين من النبي صلى الله عليه وسلم ولم تتواترا عنده فتوقف في أمرهما. وإنما لم ينكر ذلك عليه لأنه كان بصدد البحث والنظر والواجب عليه التثبت في هذا الأمر ا هـ .

ولعل هذا الجواب هو الذي تستريح إليه النفس لأن قراءة عاصم عن ابن مسعود ثبت فيها المعوذتان والفاتحة وهي صحيحة ونقلها عن ابن مسعود صحيح وكذلك إنكار ابن مسعود للمعوذتين جاء من طريق صححه ابن حجر. إذا فليحمل هذا الإنكار على أولى حالات ابن مسعود جمعا بين الروايتين " مناهل العرفان في علوم القرآن - محمد عبد العظيم الزُّرْقاني - ج 1 ص 276

وايضاً يوجد في كتب الرافضة يقولون ان المعوذتين ليستا من القران !!

" ولا تقرأ في صلاة الفريضة ( والضحى ) و ( ألم نشرح ) و ( ألم تر كيف ) و ( لايلاف ) ولا ( المعوذتين ) ، فإنه قد نهي عن قراءتهما في الفرائض ، لأنه روي أن ( والضحى ) و ( ألم نشرح ) سورة واحدة ، وكذلك ( ألم تر كيف ) و ( لايلاف ) سورة  واحدة بصغرها ، وأن ( المعوذتين ) من الرقية ، ليستا من القرآن دخلوها في القرآن و قيل : أن جبرئيل عليه السلام علمها رسول الله صلى الله عليه وآله  . فإن أردت قراءة بعض هذه السور الأربع فاقرأ ( والضحى ) و ( ألم نشرح ) ولا تفصل بينهما وكذلك ( ألم تر كيف ) و ( لايلاف ) . وأما ( المعوذتان ) فلا تقرأهما في الفرائض ، ولا بأس في النوافل " فقه الرضا - علي بن بابويه - ص 112 – 113

في كتاب الفقه الرضوي صريح الدلالة في ما نقل عن ابن مسعود حيث قال (عليه السلام): وان المعوذتين من الرقية ليستا من القرآن ادخلوهما في القرآن، وقيل ان جبرئيل (عليه السلام) علمهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى ان قال ايضا: واما المعوذتين فلا تقرأهما في الفرائض ولا بأس في النوافل. انتهى. والاقرب حمله على التقية. كتاب الحدائق الناضرة للبحراني ج8 ص232

ولا أدري لماذا لا تقرأ المعوذتين في الفرائض!! وهل الإمام يستخدم التقية في القرآن!!

أخطأوا في الكتاب

(1) شبهة محامي :أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه أنه سأل عائشة عن قوله والمقيمين الصلاة عن لحن القرآن  إن الذين آمنوا والذين هادوا والصائبون (المائدة69) والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة و إن هذان لساحران (طه63) فقالت يا ابن أختي هذا عمل الكتاب أخطأوا في الكتاب» (الدر المنثور2/745 الإتقان1/536 تفسير الطبري6/25).

الرد عليه :

هذه الروايه قد طعن بها اكثر من عالم والرد على هذه الروايه من اقوال العلماء من عدة وجوه :

قال الأستاذ قدوري في "رسم المصحف": "وقد تحدَّث العلماء عن هذه الأخبار، وما قِيلَ في معناها، فضعَّف بعضهم روايتها، وردَّها لذلك، وتأوَّل بعضهم ما ورد فيها من معنى الخطأ واللحن.

يقول السيوطي: وهذه الآثار مشكلة جدًّا، وكيف يظن بالصحابة أولًا أنهم يلحنون في الكلام فضلًا عن القرآن وهم الفصحاء اللُّذُّ .

ثم كيف يُظَنُّ بهم ثانيًا في القرآن الذي تلقَّوْه من النبي -صلى الله عليه وسلم- كما أنزل وحفظوه وضبطوه وأتقنوه!

ثم كيف يظن بهم ثالثًا اجتماعهم كلهم على الخطأ وكتابته!

ثم كيف يظن بهم رابعًا عدم تنبههم ورجوعهم عنه!

ثم كيف يظن بعثمان أنه ينهى عن تغييره!

ثم كيف يظن أن القراءة استمرَّت على مقتضى ذلك الخطأ وهو مروي بالتواتر خلفًا عن سلف!

هذا مما يستحيل عقلًا وشرعًا وعادة.

... وقد ردَّ أبو بكر الأنباري الأخبار المرويَّة عن عثمان بن عفان في ذلك -كما ينقل السيوطي- وهي عنده "لا تقوم بها حجة؛ لأنها منقطعة غير متصلة".

كذلك هو ينفي أن يكون معنى قوله: "أرى فيه لحنًا" أرى في خطه لحنًا, إذا أقمناه بألسنتا كان لحن الخط غير مفسد، ولا محرف من جهة تحريف الألفاظ، وإفساد الإعراب، لأن الخط منبئ عن النطق، فمَنْ لحن في كتبه فهو لاحن في نطقه، ولم يكن عثمان ليؤخِّر فسادًا في هجاء ألفاظ القرآن من جهة كتب ولا نطق.

ونقل السيوطي أيضًا رأي ابن أشتة في الأخبار المروية عن عثمان، وما يذهب إليه في توجيهها، فيروي أنه قال: لعلَّ من روى تلك الآثار السابقة عنه حرَّفَها ولم يتقن اللفظ الذي صدر عن عثمان، فلزم منه ما لزم من الإشكال، فهذا أقوى ما يجاب عن ذلك.

ويقول السيوطي: إن تلك الأجوبة لا يصلح منها شيء في الإجابة عن حديث عائشة، ثم ينقل ما قاله ابن أشتة في ذلك، وتبعه فيه ابن جبارة "أحمد بن محمد المقدسي ت728هـ" في شرح الرائية, بأن معنى قولها: "أخطأوا", أي: في اختيار الأَوْلَى من الأحْرُف السبعة لجمع الناس عليه، لا أن الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز.

وتناول أبو عمرو الداني تلك الأخبار بالنقد والتوجيه, فقال عن الخبر الذي يروى عن عثمان: "هذا الخبر عندنا لا تقوم بمثله حجة، ولا يصح به دليل من جهتين".

إحداهما: أنه مع تخليط في إسناده واضطراب في ألفاظه مرسَل؛ لأن ابن يعمر وعكرمة لم يسمعها من عثمان شيئًا ولا رأياه، وأيضًا, فإن ظاهر ألفاظه ينفي وروده عن عثمان -رضي الله عنه- لما فيه من الطَّعن عليه من محله من الدين، ومكانه من الإسلام، وشدة اجتهاده في بذل النصيحة، واهتباله بما فيه الصلاح للأمة".

ثم يوجه معنى اللحن في الخبر -لو صحَّ- بأن المراد به التلاوة دون الرسم، إذ كان كثير منه لو تُلِيَ على حال رسمه لانقلب بذلك معنى التلاوة، وتغيَّرت ألفاظها من مثل: "أو لا أذبحنه" وما شاكله.

ويرى الداني في قول عثمان -رضي الله عنه- في آخر هذا الخبر: "لو كان الكاتب من ثقيف، والمملي من هذيل لم توجد فيه هذه الحروف", أن معناه: لم توجد فيه مرسومة بتلك الصور المبنية على المعاني دون الألفاظ المخالفة لذلك، إذ كانت قريش ومن ولي نسخ المصاحف من غيرها قد استعملوا ذلك في كثير من الكتابة، وسلكوا فيها تلك الطريقة، ولم تكن ثقيف وهذيل مع فصاحتهما يستعملان ذلك، فلو أنهما وليتا من أمر المصاحف ما وليه من تقدَّم من المهاجرين والأنصار لرسمتا جميع تلك الحروف على حال استقرارها في اللفظ، ووجودها في المنطق دون المعاني والوجوه، إذ أن ذلك هو المعهود عندهما, والذي جرى عليه استعمالها.

وتحدَّث الداني عن الخبر المروي عن أم المؤمنين عائشة وقال في تأويله: إن عروة لم يسأل عن حروف الرسم التي تزاد وتنقص، وإنما سألها عن حروف القراءة المختلفة الألفاظ، المحتمِلَة الوجوه على اختلاف اللغات، مما أذن الله -عز وجل- في القراءة به، ومن ثَمَّ فليس ما جاء في الخبر من الخطأ أو اللحن بداخل في معنى المرسوم، ولا هو من سببه في شيء، وإنما سَمَّى عروة ذلك لحنًا، وأطلقت عائشة على مرسومه الخطأ على جهة الاتساع في الأخبار، وطريق المجاز في العبارة" أ. هـ.

دراسات في علوم القران لمحمد بكر اسماعيل جزء 1 صفحة 130

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى": 15 / 252 - 256: " وهذا الكلام ممتنع لوجوه: منها: تعدد المصاحف واجتماع جماعة على كل مصحف، ثم وصول كل مصحف إلى بلد كبير فيه كثير من الصحابة والتابعين +يقرءون القرآن، ويعتبرون ذلك بحفظهم، والإنسان إذا نسخ مصحفا غلط في بعضه عرف غلطه بمخالفة حفظة القرآن وسائر المصاحف، فلو قدر أنه كتب كاتب مصحفا ثم نسخ سائر الناس منه من غير اعتبار للأول والثاني أمكن وقوع +الغلظ في هذا، وهنا كل مصحف إنما كتبه جماعة، ووقف عليه خلق عظيم ممن يحصل التواتر بأقل منهم، ولو قدر أن الصحيفة كان فيها لحن فقد كتب منها جماعة لا يكتبون إلا بلسان قريش، ولم يكن لحنا، فامتنعوا أن يكتبوه بلسان قريش، فكيف يتفقون كلهم على أن يكتبوا: "إن هذان" وهم يعلمون أن ذلك لحن لا يجوز في شيء من لغاتهم، كما زعم بعضهم؟! ... وأيضا: فإن القراء إنما قرأوا بما سمعوه من غيرهم، والمسلمون كانوا +يقرءون سورة "طه" على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وهي من أول ما نزل من القرآن، وهي مكية باتفاق الناس. . فالصحابة لابد أن +قرءوا هذا الحرف، ومن الممتنع أن يكونوا كلهم +قرءوه بالياء كأبي عمرو، فإنه لو كان كذلك لم يقرأها أحد إلا بالياء فعلم أنهم أو غالبهم كانوا +يقرءونها بالألف كما قرأها الجمهور. . . فهذا مما يعلم به قطعا أن عامة الصحابة إنما +قرءوها بالألف كما قرأ الجمهور، وكما هو مكتوب. . . ". 

الأثر الثاني: عن أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: "سألتُ عائشة عن لحن القرآن: (إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ)، وعن قوله: (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ)، وعن قوله: (وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ)؛ فقالت: يا ابن أُختي هذا عمل الكُتَّاب أخطأوا في الكتاب ".

وهذا القولُ الذي أشارت إليه الروايتان وأمثالهما، ممّا يفيد أنّ في القرآن لحناً، ونحو ذلك، قد عرض له علماؤنا - قديما وحديثا - ووجّهوا إليه سهام نقدهم من جهات متعذد -.

فهذه الروايات اتخذها أعداءُ الإسلام ذريعة للطعن فيه، والقدماء عندما ذكروها ما قصدوا الطعن في القرآن الكريم، يقولُ الشيخُ عبد الفتاح القاضي: "ذكر بعض العلماء هذه الروايات في كتبهم بحسن قصدٍ، من غير تحرّ ولا دقة؛ فاتخذها أعداءُ الإسلام من المارقين والمستشرقين ذريعة للطعن في الإسلام، وفي القرآن، ولتوهين ثقة المسلمين بكتاب ربهم ".

ولخطورة هاتين الروايتين - وما ماثلهما - سأُبين الصواب - إن شاء الله - فيهما؛ فأقولُ: يُجاب عن هذه الشُبهة من وجوهِ:

الوجه الأول: هذان الأثران - وما شابههما - لا يصحّان من جهة السند؛ وذلك لما يأتي:

أ - الأثر الأول: انتقد من قبل عبد الله بن فُطيمة، ويحيى بن يعمر:

أما إسناد عبد الله بن فُطيمة، فقد قال الإمام البخاريّ فيه: "عبد الله بن فُطيمة عن يحيى بن يعمر، روى قَتادة، عن نصر بن عاصم: منقطع ". وقال فيه الإمام الباقلاني: "رجل مجهول مشكوكٌ فيه، غير معروف ".

وأما يحيى بن يعمر، فقد رماه بعضهم بالتدليس، وألمح الحافظ ابن حجر إلى ذلك بقوله: "ثقة فصيح، وكان يُرسل "، وأطنب الإمام الدانِيّ بفساد هذه الرواية، فقال:

"قلت: هذا الخبر عندنا لا يقوم بمثله حجّة ولا يصح به دليل من جهتين: إحداهما أنّه مع تخليط في إسناده، واضطراب في ألفاظه مرسل؛ لأنّ ابن يعمر وعكرمة لم يسمعا من عثمان شيئأ ولا رأياه".

ب - الأثر الثاني: انتقد من قبل أبي معاوية، وهشام بن عروة:

أمّا أبو معاوية الضرير، فهو محمد بن خازم، الكوفِيّ، قال عنه الإمام أحمد: "أبو معاوية الضرير، في غير حديث الأعمش: مضطرب، لا يحفظها حفظا جيدا"، وقال الحافظ ابن حجر: "قال أبو داودة قلتُ لأحمد: كيف حديث أبي معاوية عن هشام بن عروة؟ قال: فيها أحاديث مضطربة، يرفع منها أحاديث إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.

وهناك بعض الباحثين يرون الخطأ من قِبَل هشام بن عروة، وأوضح الدكتور سعد بن عبد الله آل حميِّد هذا الأمر بقوله: "وليس الخطأ فيه من أبي معاوية؛ لأنه قد تُوبع، فيحتمل أنْ يكون الخطأ من هشام بن عروة؛ فإنّ الذي حدَّث بهذا الحديث عنه من أهل العراق، وهما: أبو معاوية هنا، وعليّ بن مُسْهر كما سيأتي، وكلاهما كوفي، ورواية العراقيين عن هشام بن عروة فيها كلام سبق ذكره ".

والذي سبق ذكره ما جاء في (سير أعلام النبلاء): "وقال يعقوب بن شَيْبة: هشام لم يُنكر عليه إلَّا بعد مصيره إلى العراق؛ فإنّه انبسط في الرواية، وأرسل عن أبيه مما كان سمعه من غير أبيه عن أبيه.

قلتُ: في حديث العراقيّين عن هشام أوهام تُحتمل ".

لذا كان صوابا ما قرر أئمّتنا على هذه الروايات بعدم الصّحة، قال أبو بكر الأنباريّ، فيما نُسِب إلى عثمان - رضي الله عنه -: "لا تقومُ بها حجّة؛ لأنها منقطعة غير متصلة"، وقال الباقلانيّ: "في نقلهِ من الاضطراب ما يوجب ترك الإصغاء إليه، والعمل عليه "، وقال المهدوي: "هذا الخبر لا يصح ".

وكذا ما نُسِب إلى أُم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، فهو لا يصح أبداً، قال الباقلانيّ: "ولا سبيل إلى العلم بصحتها لا من ناحية الضرورة، ولا من جهة الدليل "، وقال الرازيّ: "إنّ المسلمين أجمعوا على أنّ ما بين الدفّتين كلام الله تعالى، وكلام الله تعالى لا يجوز أن يكون لحناً وغلطاً؛ فثبت فساد ما نُقِل عن عثمان وعائشة - رضي الله عنها - أنّ فيه لحناً وغلطاً"، وقال ابن هشام الأنصاريّ: "وهذا أيضاً بعيدُ الثبوت عن عائشة - رضي الله عنها -، فإنّ القراءات كلّها موجهة".

فخلاصة القول: إنّ هذه الروايات باطلة، ومردودة بائدة، وليس لذي عقل ونصفة أنْ يعارض بهذا الباطل ما ثبت بالتواتر جيلاً إثر جيلٍ إلى يومنا هذا.

الوجه الثاني: هذه الروايات مهما يكن سندها - عند بعضٍ - صحيحاً؛ فهي مخالفة للتواتر القاطع، ومعارض القاطع مردود.

قال الفخر الرازي: "المصحف منقول بالنقل المتواتر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكيف يمكن ثبوت اللحن فيه؟ ".

وقال الدكتور محمد أبو شهبة: "إن هذه الرواية غير صحيحة عن عائشة - رضي الله عنها -، وعلى فرض صحتها، فهي رواية آحادية لا يثبت بها قرآن، وهي معارضة للقطعيّ الثابت بالتواتر، فهي باطلة ومردودة، ولا التفات إلى تصحيح مَنْ صحح هذه الرواية وأمثالها؛ فإن مِنْ قواعد المحدثين: أنّ مما يدرك به وضع الخبر، ما يؤخذ من حال المرويّ كأنْ يكون مناقضاً لنصِّ القرآن، أو السنَّة، أو الإجماع القطعيّ، أو صريح العقل، حيث لا يُقبل شيءٌ من ذلك التأويل، أو لم يحتمل سقوط شيءٍ منه يزول به المحذور، وهذه الروايات مخالفة للتواتر القطعيّ، الذي تلفته الأُمة بالقبول؛ فهي باطلة لا محالة".

الوجه الثالث: الأخذ بهذه المرويات الباطلة يقود إلى الطعن في الصحابة - رضي الله عنهم -، لا سيّما فيمن جاءت عنهم هذه الروايات، فَهُم القدوة والأئمة؛ إذ لو وَجَدوا في المصحف لحناً لَمَا فوضوا إصلاحه إلى غيرهم مِنْ بعدهم، مع تحذيرهم من الابتداع، وترغيبهم في الاتّباع.

وهم أهل العدالة والتثبّت، والفهم الثاقب، وأهل اللّسان، العلماء بوجوه الخطاب، وما لا يجوزُ في الإعراب، قال الزجاج:

"وقال بعضهم: في كتاب الله أشياء استصلحها العرب بألسنتها، وهذا القول عند أهل اللّغة بعيدٌ جداً؛ لأن الَّذين جمعوا القرآن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم أهل اللّغة وهم القدوة وهم قريبو العهد بالإسلام، فكيف يتركون في كتاب الله شيئا يُصلحه غيرهم وهم الذين أخذوه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجمعوه؟ وهذا ساقطٌ عَمَّنْ لا يَعْلَم بَعْدَهُمْ وساقط عَمَّنْ

يَعْلَمُ؛ لأنّهم يُقْتَدى بهم، فهذا ممّا لا ينبغي أن يُنْسب إليهم رحمةُ الله عليهم. والقرآن محكَم لا لَحْن فيه، ولا تتكلَّم العرب بأجود منه في الإعراب؛ كما قال - عز وجل -: (تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)، وقال: (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) ... ".

الوجه الرَّابع: الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يتسارعون إلى إنكار أدنى المنكرات، فكيف يقرّون اللَّحن في القرآن الكريم، ولا كلفة عليهم في إزالته، مع أنّ طباعهم تأبى ذلك. وقال القشيريّ: "هذا المسلك باطلٌ؛ لأنّ الذين جمعوا الكتاب كانوا قدوةً في اللّغة، فلا يظنّ بهم أنّهم يدرجون في القرآن ما لم ينزل ".

الوجه الخامس: إنّ عثمان - رضي الله عنه - أمرَ الكَتَبَة أنْ يكتبوا المصحف بلسان قريش، وأمرهم بالرجوع إليه - أي إلى لسان قريش - عند الاختلاف؛ قال عثمان - رضي الله عنه -: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربيّة من عربيّة القرآن، فاكتبوها بلسان قريش، فإنّ القرآن أُنزل بلسانهم؛ ففعلوا".

ثم تعدّد المصاحف، وإجماع جماعة على كل مصحف، ثمّ وصول كلّ مصحف إلى بلدٍ فيه كثير من الصحابة والتابعين يقرأون القرآن، ويعتبرون ذلك بحفظهم، والإنسان إذا نسخ مصحفاً وغلط في موضع - مثلاً - عُرِف غلطه بمخالفة حفظة القرآن، وسائر المصاحف.

يقولُ الإمام الطبريّ: "قد ذُكِر أنّ ذلك في قراعةِ أُبي بنِ كعب: (والمقيمين)، وكذلك هو في مصحفهِ فيما ذَكَروا، فلو كان ذلك خطأً من الكاتبِ لكانَ الواجبُ أن يكونَ في كلّ المصاحفِ غير مصحفِنا الذي كتَبَه لنا الكاتبُ الذي أخْطأ في كتابتهِ، بخلافِ ما هو في مصحفِنا، وفي اتّفاقِ مصحفِنا ومصحفِ أُبي في ذلك، ما يدلُّ على أنّ الذي في مصحفِنا مِنْ ذلك صوابٌ غيرُ خطأٍ. مع أنّ ذلك لو كان خطأ من جهةِ الخط، لم يكن الذين أُخِذَ عنهم القرآنُ من أصحابِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلِّمون مَنْ علَّموا ذلك من المسلمين على وجهِ اللَّحْنِ، ولأصْلَحُوه بألسنَتِهم، ولقَّنوه الأمَّةَ تعليما على وجهِ الصوابِ. وفي نقلِ المسلمين جميعا ذلك قراءة على ما هو به في الخظ مرسومأ، أدلُّ الدليلِ على صحةِ ذلك وصوابِهِ، وأنْ لا صُنْعَ في ذلك للكاتبِ ".

الوجه السادس: مما يدلّ على بطلان تلك الأخبار أنّه لا يوجد حرفٌ او قراءةٌ - ثابتة - في كتاب الله إلَّا ولها وجهٌ حَسَنٌ في العربية؛ كيف لا وهو عُمْدتها، ومرجع اللّغات إليه؟ يقول الإمام المهدويّ: "ولم يوجد في القرآن حرفٌ إلَّا وله وجهٌ صحيحٌ في العربيّة، وقد قال تعالى: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)).

والقرآن محفوظ من اللَّحن والزيادة والنقصان ".

الوجه السابع: أوَّل قسمٌ من العلماء تلك الآثار - هذا على فرض صحتها مع أنه بعيد - بما يوافق المتواتر المنقول.

فمِنْ معانى اللَّحن هو: اللغة والقراءة، قال أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه -: "أُبَي أقرؤنا، وإنَّا لندع من لحن أُبي ".

قال ابن أبي داود: "يعني: لغة أُبَي "، وقال الحافظ ابن حجر: "قوله: (من لحن أُبَيّ): أي من قراءته، ولحن القول: فَحْواه، ومعناه المراد به هنا: القولُ ".

وقد تأوّل قومٌ اللَّحن الذي ورد - على تقدير صحته - بالرمز والإيحاء والإشارة، قال الإمام السخاويّ: "لو صح لاحتمل اللَّحن أن يكون بمعنى الإيماء في صور في القرآن، نحو (الكتب)، و (والصبرين)، وما أشبه ذلك من مواضع الحذف التي صارت كالرمز يعرفه القرّاءُ إذا رأوه".

ومنهم مَنْ أول ما نُسِب إلى عثمان - رضي الله عنه - بأنَّ اللَّحن محمولٌ على تقدير القراءة بظاهر الخط، ويعلق الدكتور عبد الصبور شاهين على ذلك قائلاً: "ومقتضى هذا أنْ نستبعد بصفة موضوعيّة تفسير اللَّحن بالخطأ؛ إذ لم يكن ذلك في لغة هذا الجيل، ولا هو من المدلولات المعروفة آنذاك، ولم يبق إلا أنْ يفسّر اللَّحن بوجوه القراءة".

ولنتأمّل تأويل الإمام أبي عمرو الداني ما نُسِب إلى أُم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -: "تأويله ظاهر، وذلك أنّ عروة لم يسأل عائشة فيه عن حروف الرسم التي تُزاد فيها لمعنى وتنقص منها لآخر، تأكيداً للبيان وطلباً للخفة - وإنما سألها فيه عن حروفٍ من القراءة المختلفة الألفاظ المحتملة الوجوه، على اختلاف اللغات التي أذن الله - عز وجل - لنبيّه - صلى الله عليه وسلم - ولأُمته في القراءة بها، واللّزوم على ما شاءت منها تيسيرا لها وتوسعةً عليها، وما هذا سبيله وتلك حاله، فعن اللَّحن والخطأ والوهم والزلل بمعزل؛ لفشوّه في اللغة ووضوحه في قياس العربيّة، وإذا كان الأمر في ذلك كذلك، فليس ما قصدته فيه بداخل في معنى المرسوم، ولا هو مِنْ سببه في شيءٍ، وإنَّما سمّى عروة ذلك لحناً وأطلقت عائشة على مرسومه كذلك الخطأ، على جهة الاتّساع في الأخبار وطريق المجاز في العبارة؛ إذ كان ذلك مخالفاً لمذهبهما وخارجاً عن اختيارهما.

وكان الأَوْجه والأَوْلى عندهما والأكثر والأفشى لديهما لا على وجه الحقيقة والتحصيل والقطع، لِمَا بينّاه من جواز ذلك وفشوّه في اللّغة واستعمال مثله في قياس العربية، مع انعقاد الإجماع على تلاوتهِ "، ويستمر في تأويله قائلاً: "ويتأوّل فيه دون أن يقطع به على أنّ أُمّ المؤمنين - رضي الله عنها -، مع عظيم محلّها وجليل قدرها واتّساع علمها ومعرفتها بلغة قومها، لَحَّنت الصحابة وخطّات الكَتَبة وموضعهم من الفصاحة.

والعلم باللّغة: موضعهم الذي لا يُجهل ولا يُنكر، هذا ما لا يسوغ ولا يجوز.

وقد تأوّل بعض علمائنا قول أُمّ المؤمنين: (أخطأوا في الكتاب)، أي: أخطأوا في اختيار الأَوْلى من الأحرف السبعة بجمع الناس عليه، لا أنّ الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز؛ لأنّ ما لا يجوز مردودٌ بإجماع، وإنْ طالت مدة وقوعه وعظم قدر موقعه، وتأول اللَّحن أنّه القراءة واللغة، كقول عمر - رضي الله عنه -: (أُبَي أقرؤنا وإنَّا لندع بعض لحنه)، أي: قراءته ولغته، فهذا بينٌ وبالله التوفيق ".

رد البهتان عن اعراب ايات من القران الكريم ليوسف بن خلف العيساوي جزء 1 صفحة 22

فالخلاصة : ان الروايه مطعون بها , وعلى فرض صحتها فلها اكثر من تأويل مثلاً مانقله الداني « أن بعض العلماء قد تأول قول أم المؤمنين (أخطأوا في الكتاب) أي: أخطأوا في اختيار الأولى من الأحرف السبعة بجمع الناس عليه، لا أن الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز، لأن ما لا يجوز مردود بإجماع، وإن طالت مدة وقوعه وعظم قدر موقعه. ثم ينقل أن هناك من تأول اللحن بأنه القراءة واللغة كقول عمر رضي اللّه عنه (أبَيّ أقرؤنا وإنا لندع بعض لحنه) أي قراءته ولغته».

وما رأي الرافضي الجاهل في كتبه في هذه الرواية :

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ تَلَوْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ فَقَالَ ذُو عَدْلٍ مِنْكُمْ هَذَا مِمَّا أَخْطَأَتْ فِيهِ الْكُتَّابُ . الكافي جزء 8 صفحة 205

حسنها المجلسي في : مرآة العقول جزء 26 صفحة 118

47 - علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: "سأل سائل بعذاب واقع للكافرين (بولاية علي) ليس له دافع" ثم قال: هكذا والله نزل بها جبرائيل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه وآله).

كتاب الكافي الجزء الأول صفحة 422 باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية

وغيرها كثير في هذا الباب ..

خمس رضعات

(1) شبهة محامي : قال الامام مسلم : " حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ، بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ " صحيح مسلم - بَابُ التَّحْرِيمِ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ – ج 2 ص 1075

الرد عليه :

قال الامام السيوطي : " النَّسْخُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ :

أَحَدُهَا: مَا نُسِخَ تِلَاوَتُهُ وَحُكْمُهُ مَعًا قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ " عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ "، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِي قَوْلِهَا: " وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ " فَإِنَّ ظَاهِرَهُ بَقَاءُ التِّلَاوَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ: قَارَبَ الْوَفَاةَ أَوْ أَنَّ التِّلَاوَةَ نُسِخَتْ أَيْضًا وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ كُلَّ النَّاسِ إِلَّا بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتُوُفِّيَ وَبَعْضُ النَّاسِ يَقْرَؤُهَا " الاتقان في علوم القران – عبد الرحمن بن ابي بكر السيوطي – ج 3 ص 70

وقال الامام النووي : " وَقَوْلُهَا (فَتُوُفِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ يُقْرَأُ وَمَعْنَاهُ أَنَّ النَّسْخَ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ تَأَخَّرَ إِنْزَالُهُ جِدًّا حَتَى إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَبَعْضُ النَّاسِ يَقْرَأُ خَمْسُ رَضَعَاتٍ وَيَجْعَلُهَا قُرْآنًا مَتْلُوًّا لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ فَلَمَّا بَلَغَهُمُ النَّسْخُ بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يُتْلَى وَالنَّسْخُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَتِلَاوَتُهُ كَعَشْرِ رَضَعَاتٍ وَالثَّانِي مَا نسخت تلاوته دون حكمة كخمس رضعات وكالشيخ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا وَالثَّالِثُ مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَبَقِيَتْ تِلَاوَتُهُ وَهَذَا هُوَ الْأَكْثَرُ وَمِنْهُ قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم الْآيَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ " شرح صحيح مسلم – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي – ج 10 ص 29

ويقول الطوسي " واما نسخهما معا فمثل ما روى عن عايشة انها قالت كان فيما أنزله تعالى عشرة رضعات يحرمن ثم نسخت بخمس فجرت بنسخه تلاوة وحكما وانما ذكرنا هذه المواضع على جهة المثال ولو لم يقع شئ منها لما أخل بجواز ما ذكرناه وصحته لان الذي أجاز ذلك ما قدمناه من الدليل وذلك كاف في هذا الباب " عدة الأصول  - الطوسي - ج 3 ص 37

واما اكل الداجن للصحيفة فلا مضرة فيه , وذلك لان ما نزل من القران محفوظ في الصدور , فاذا حدث التلف لصحيفة قد كُتب فيها اية , او اكثر من القران سواء اكلها الداجن , او احترقت , او بأي طريقة اخرى فذلك غير مؤثر على القران الكريم , وذلك لان ايات القران الكريم محفوظة في الصدور , ولقد ورد عند الرافضة في الكافي ان مصحفا قد وقع في البحر فذهب كل ما فيه الا اية واحدة , قال الكليني  : " عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ النَّضْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَقَعَ مُصْحَفٌ فِي الْبَحْرِ فَوَجَدُوهُ وَ قَدْ ذَهَبَ مَا فِيهِ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ " الكافي – الكليني – ج 2 ص 632

فهل يقول الرافضة ان القران مطعون به لان مصحفا قد وقع في البحر فذهب ولم يبق منه الا اية واحدة ؟ !!! .

حتى تستأذنوا

(1) شبهة محامي : عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: "يأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حتى تُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها وتَسْتَأْذِنوا" قال: وإنما تستأنسوا وهم من الكتاب ».  

الرد عليه :

وقال البيهقيُ  في شعب الإيمان :

«أخبرنا أبو علي الروذباري قال : أنا إسماعيل بن محمد الصفار قال : نا عباس ابن محمد الدوري قال : نا قبيصة بن عقبة قال : نا سفيان ،و أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : نا أبو علي الحافظ قال : نا عبدان الأهوازي قال : نا عمرو بن محمد الناقد قال : نا محمد بن يوسف قال : نا سفيان عن شعبة عن جعفر ابن إياس و هو أبو بشر عن مجاهد عن ابن عباس في قوله عز و جل ( لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )) قال : أخطأ الكاتب حتى تستأنسوا إنما هي تستأذنوا و تسلموا لفظ حديث الروذباري و روى عن شعبة كما أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال : أنا أبو سهل بن زياد القطان قال : نا يعقوب ابن إسحاق المخرمي قال : نا أبو عمر الحوضي قال : نا شعبة عن أيوب السختياني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في : هذه الآية حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا : إنما هي (حتى تستأذنوا) و لكن سقط من الكاتب»ثم حكم البيهقي على الأثر بقوله:

«وهذا الذي رواه شعبة واختلف عليه في إسناده، ورواه أبو بشر واختلف عليه في إسناده من أخبار الآحاد،ورواية إبراهيم عن ابن مسعود منقطعة،والقراءة العامة ثبت نقلها بالتواتر فهي أولى، ويحتمل أن تكون ذلك القراءة الأولى ثم صارت القراءة إلى ما عليه العامة ونحن لا نزعم أن شيئا مما وقع عليه الإجماع أو نقل متواتراً أنه خطأ وكيف يجوز أن يقال ذلك وله وجه يصح وإليه ذهبت العامة».  شعب الإيمان(6/437-438(

وقال الحافظُ ابنُ حجر  في الفتح:

«وحكى الطحاوي أنَّ الاستئناس في لغة اليمن الاستئذان وجاء عن ابن عباس إنكار ذلك ، فأخرج سعيد بن منصور والطبري والبيهقي في الشعب بسند صحيح أن ابن عباس كان يقرأ( حتى تستأذنوا ) ويقول : أخطأ الكاتب، وكان يقرأ على قراءة أبي بن كعب ، ومن طريق مغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي قال : في مصحف ابن مسعود (حتى تستأذنوا )، وأخرج سعيد بن منصور من طريق مغيرة عن إبراهيم في مصحف عبد الله ( حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا ) وأخرجه إسماعيل بن إسحاق في أحكام القرآن عن ابن عباس واستشكله ، وكذا طعن في صحته جماعة ممن بعده»

(فتح الباري(11/8)

وفي تفسير ابن كثير مانصُّه:

،وهذا غريب جدًّا عن ابن عباس»  تفسير ابن كثير(6/38)  

وهكذا رواه هُشَيم، عن أبي بشر -وهو جعفر بن إياس -به. وروى معاذ بن سليمان، عن جعفر بن إياس، عن سعيد، عن ابن عباس، بمثله، وزاد: وكان ابن عباس يقرأ: (حَتَّى تَسْتَأذنُوا وَتُسَلِّمُوا)، وكان يقرأ على قراءة أبي بن كعب  

وفي المحرر الوجيز لابن عطيًّة:

«والقراءة ب يستأذنوا ضعيفة وإطلاق الخطأ والوهم على الكتاب في لفظ أجمع الصحابة عليه لا يصح عن ابن عباس والأشبه أن يقرأ تستأذنوا على التفسير وظاهر ما حكى الطبري أنها قراءة برواية ولكن قد روي عن ابن عباس أنه قال ( تستأنسوا ) معناه تستأذنوا، ومما ينفي هذا القول عن ابن عباس أن ( تستأنسوا ) متمكنة في المعنى بينة الوجه في كلام العرب وقد قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم استأنس يا رسول الله وعمر واقف على باب الغرفة الحديث المشهور، وذلك يقتضي أنه طلب الأنس به فكيف يخطئ ابن عباس  أصحاب الرسول في مثل هذا» المحرر الوجيز (4/212(

ويقول القاضي أبو بكر بن العربي:

« وليس فيه خطأ من كاتب ، ولا يجوز أن ينسب الخطأ إلى كتاب تولى الله حفظه وأجمعت الأمة على صحته ; فلا يلتفت إلى راوي ذلك عن ابن عباس» أحكام القرآن (6/46(

ورأى بعض العلماء بأنَّه خبر مدسوسٌ موضوعٌ،كما في قول أبي حيَّان  

 في البحر المحيط: 

«وقد روي عن ابن عباس أنه قال (تَسْتَأْنِسُوا ) معناه تستأذنوا ، ومن روى عن ابن عباس أن قوله (تَسْتَأْنِسُوا ) خطأ أو وهم من الكاتب وأنه قرأ حتى تستأذنوا فهو طاعن في الإسلام ملحد في الدين ، وابن عباس بريء من هذا القول، و(تَسْتَأْنِسُوا )متمكنة في المعنى بنية الوجه في كلام العرب. وقد قال عمر للنبيّ صلى الله عليه وسلم أستأنس يا رسول الله وعمر وأقف على باب الغرفة الحديث المشهور».البحر المحيط (6/410)

وقال ابنُ عادل  في اللباب:

«وفسره ابنُ عباس : ( حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا ) وليست قراءة ، وما ينقل عنه أنه قال :

(تَسْتَأنِسُوا ) خطأ من الكاتب ، إنما هو ( تَسْتَأْذِنُوا ) فشيء مفترى عليه ،وضعفه بعضهم بأن هذا يقتضي الطعن في القرآن الذي نقل بالتواتر ، ويقتضي صحة القرآن الذي لم ينقل بالتواتر ، وفتح هذين البابين يطرق الشك إلى كل القرآن وإنه باطل». اللباب في تفسير الكتاب (14/342)

ويقول الفخر الرازي:

«واعلم أن هذا القول من ابن عباس فيه نظر لأنه يقتضي الطعن في القرآن الذي نقل بالتواتر ويقتضي صحة القرآن الذي لم ينقل بالتواتر وفتح هذين البابين يطرق الشك إلى كل القرآن وأنه باطل». مفاتيح الغيب (23/171(

وممن ذهب إلى هذا القول ابن عطية في المحرر الوجيز، والقرطبي في الجامع، الزمخشري في الكشاف،والنيسابوري في غرائب القرآن. 

وقد أورد ابن بطَّال في شرح على صحيح البخاري مانصُّه:

« قال قتادة وإبراهيم ومجاهد في قوله تعالى : (حتى تستأنسوا ) قالوا : حتى تستأذنوا وتسلموا ، وقال سعيد بن جبير : الاستئناس : الاستئذان ، وهو فيما أحسب من خطأ الكاتب ، وروى أيوب عنه عن ابن عباس : إنما هو حتى تستأذنوا ، سقط من الكاتب . قال إسماعيل بن إسحاق : قوله : ( من خطأ الكاتب ) هو قول سعيد بن جبير أشبه منه بقوله ابن عباس ، لأن هذا مما لا يجوز أن يقوله أحد ، إذ كان القرآن محفوظًا قد حفظه الله من أن يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ». شرح صحيح البخاري لابن بطَّال (9/10(

وهناك من العلماء من صحح الحديث ففي مستدرك الحاكم مانصُّه:

«حدثنا أبو علي الحافظ أنبأ عبدان الأهوازي ثنا عمرو بن محمد الناقد ثنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن شعبة عن جعفر بن إياس عن مجاهد عن ابن عباس  : في قوله تعالى : ( لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ) قال : أخطأ الكاتب حتى تستأذنوا .هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه .تعليق الذهبي قي التلخيص : على شرط البخاري ومسلم».  المستدرك على الصحيحين (2/430)

وحكم ابن حجر على الأثر بصحته كما في قوله:

«والبيهقي في الشعب بسند صحيح أن ابن عباس ( كان يقرأ حتى تستأذنوا ) ويقول : أخطأ الكاتب . وكان يقرأ على قراءة أبي بن كعب» فتح الباري(11/8)

وقد أجاب عن هذه المسألة العلامة الألوسي في روح المعاني بقوله:

«وأنت تعلم أن تصحيح الحاكم لا يعول عليه عند أئمة الحديث لكن للخبر المذكور طرق كثيرة وكتاب الأحاديث المختارة للضياء كتاب معتبر فقد قال السخاوي في فتح المغيث في تقسيم أهل المسانيد: ومنهم من يقتصر على الصالح للحجة كالضياء في مختارته، والسيوطي يعد ما عد في ديباجة جمع الجوامع الكتب الخمسة وهي صحيح البخاري وصحيح مسلم وصحيح ابن حيان والمستدرك والمختارة للضياء قال وجميع ما في هذه الكتب الخمسة صحيح .

ونقل الحافظ ابن رجب في طبقات الحنابلة عن بعض الأئمة أنه قال : كتاب المختارة خير من صحيح الحاكم فوجود هذا الخبر هناك مع ما ذكر من تعدد طرقه يبعد ما قاله أبو حيان... »ثم أوضح موقفه من الأثر بقوله:

«ويشجع على هذا الإنكار اعتقاد جلالة ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وثبوت الإجماع على تواتر خلاف ما يقتضيه ظاهر كلامه فتأمل»  روح المعاني(18/-133-134) 

ويقول الشيخ الزرقانيُّ :

«إذا سلمنا للحاكم أن هذا الخبر صحيح عن ابن عباس فإننا نرده برغم دعوى هذه الصحة لأنه معارض للقاطع المتواتر وهو قراءة تستأنسوا والقاعدة أن معارض القاطع ساقط وأن الرواية متى خالفت رسم المصحف فهي شاذة لا يلتفت إليها ولا يعول عليها»  مناهل العرفان(1/269(

ولاشكَّ أنَّهُ لابدَّ من جمع لطرق الأثر المتفرعة،ودراسة الأسانيد،وأقوال علماء الجرح والتعديل للخروج بحكم أكثر وضوحاً من النصوص السابقة المنقولة.

وعنـد الحكم بصحة سند الحديث كيف يخّرج قول أبي حيّان :

«ومن روى عن ابن عباس أن قوله (تَسْتَأْنِسُوا ) خطأ أو وهم من الكاتب وأنه قرأ حتى تستأذنوا فهو طاعن في الإسلام ملحد في الدين ، وابن عباس بريء من هذا القول»

يجيب عن هذا السؤال الألوسي بقوله:

«...وسيأتي في تفسير هذه السورة إن شاء الله تعالى بعضها- أيضا- بأن الروايات ضعيفة ومعارضة بروايات أخر عن ابن عباس- أيضا- وغيره وهذا دون طعن أبي حيان» روح المعاني(18/133(

قال الباحثُ: وأما ما ذكره ابن عادل الحنبلي في اللباب، والسمين الحلبي في الدر المصون،والزُّرقاني في مناهل العرفان من أنًّ (تستأذنوا) ليست بقراءة،ففيه نظر.

وإن أرادوا ليست (تستأذنوا) قراءة متواترة فلا خلاف في ذلك ،أو أنها قراءة تفسيرية كما ذهب إليه البعض،فهو من النظر بمكان ،وأما إن أرادوا عدم ثبوت قرآنيَّها؛فلا يوافقون عليه؟

 مذكورة في مدوَّنات كتب القراءات الشواذ كما في محتسب ابن جني،ومختصر شواذ القراءات لابن خالويه،وشواذ القراءات للكرماني وغيرها، وعليها رسم مصحف ابن مسعود. فهي قراءة شاذة مروية عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس 

قال ابن جرير الطبريُّ : 

«حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، قال: في مصحف ابن مسعود: (حَتَّى تُسَلِّمُوا على أهْلِها وَتَسْتَأْذِنُوا) ».جامع البيان(3/343)

ثانياً: تخريج معنى الأثر:

وللعلماء القائلين أو المسلِّمين بصحة الأثر آراء في توجيه الأثر،وما ينبغي أن يحمل عليه من معنى.

• فالبيقهيُّ وهومن أخرجه في كتابه شعب الإيمان يوجه الأثر بقوله:

«ويحتمل أن تكون ذلك القراءة الأولى ثم صارت القراءة إلى ما عليه العامة». شعب الإيمان(6/437-438)

وفي فتح الباري: «وقال البيهقي : يحتمل أن يكون ذلك كان في القراءة الأولى ثم نسخت تلاوته ، يعني ولم يطلع ابن عباس على ذلك». الفتح(17/445).

وممن ذهب إلى القول به العلامة الشنقيطيُّ،حيث قال:

« ولا يمكن أن يصح عن ابن عباس، وإن صح سنده عنه بعض أهل العلم. ولو فرضنا صحته فهو من القراءات التي نسخت وتركت، ولعل القارئ بها لم يطلع على ذلك، لأن جميع الصحابة  أجمعوا على كتابة تستأنسوا في جميع نسخ المصحف العثماني، وعلى تلاوتها بلفظ: تستأنسوا، ومضى على ذلك إجماع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها في مصاحفهم وتلاوتهم من غير نكير. والقرآن العظيم تولى الله تعالى حفظه من التبديل والتغيير» أضواء البيان (5/493(

وسبقت الإشارة إلى أنَّ ابن عباس قرأ على أبي بن كعب  ،فحريُّ أن يكون بناها على قراءته التي تلقاها عن أبيّ بن كعب.

محمول الاختيار ففي كتاب الإتقان للإمام السيوطي مانصُّه:وذهب محمد بن عبد الله بن أشته ت(360هـ) في كتاب المصاحف إلى أنَّ كلام ابن عباس 

« وقد أجاب ابن أشته عن هذه الآثار كلها بأن المراد أخطئوا في الاختيار،وما هو الأولى لجمع الناس عليه من الأحرف السبعة. لا أن الذي كتب خطأ خارج عن القرآن» وإياه أختار السيوطي، حيث يقول:

« وأما ابن الأنباري فإنه جنح إلى تضعيف الروايات ومعارضتها بروايات أخر عن ابن عباس وغيره بثبوت هذه الأحرف في القراءة والجواب الأول أولى وأقعد ».الإتقان (2/329(

وللعلامة الألوسي اعتراض على هذا الرأي والتوجيه، حيث يقول:

« وأجاب ابن أشته عن جميع ذلك: بأن المراد الخطأ في الإختيار وترك ما هو الأولى بحسب ظنه رضي الله تعالى عنه لجميع الناس عليه من الأحرف السبعة لأن الذي كتب خطأ خارج عن القرآن ،واختار الجلال السيوطي هذا الجواب وقال : هو أولى وأقعد من جواب ابن الأنباري، ولا يخفى عليك أن حمل كلام ابن عباس على ذلك لا يخلو عن بعد لما أن ما ذكر خلاف ظاهر كلامه، وأيضا ظَنّ ابن عباس أولوية ما أجمع سائر الصحابة رضي الله تعالى عنهم على خلافه مما سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم في العرضة الأخيرة بعيد » روح المعاني(18/134)

وأختم بُحَيثي بكلام جامع للقاضي محمَّد بن الطيب الباقلاّني في كتابه الانتصار حيث يقول:

«فأمَّا تعلُّقُهم بما رواه أبو عبيدٍ وغيرُه من النَقلة عن كثيرٍ من السلف من

قراءة كلمات وحروفٍ زائدة على ما بين الدفَتين ، ونقصان حروفي وتقديمِ

كلمةٍ على كلمة ، وقولهم : إن هذه الروايات إذا كانت من روايتكم وجبَ أن تكونَ حجّةً عليكم ولازمةً لكمَ .....وقَدْ رُوِيَ من هذه القراءات شيء كثير رواه أبو عُبَيدٍ القاسمِ بنِ سلامِ في كتابهِ المترجم ب "فضائل القرآن" عن رجالِه وغيرِه روايةً غيرَ ثابتةٍ عن أبي عُبيدٍ على ما ذُكر ولا عندَ غيرِه ، فمن ذلك ما رُوي أن عمرَ بنَ الخطابِ كان يقرأ : (غيرِ المغضوبِ عليهم وغيرِ الضالين) ، ومنه ما رُوي عن عبدِ اللّه بن الزبيرِ أنه كان يقرأ : (صِراط مَن أنعمتَ عليهم).... وأن ابن عباسٍ كان يقرأ : (حتى تُسلّموا على أهلها وتستأذنوا)....فلا يجبُ الاعتداد بمثل هذهِ القراءاتِ على وجه.وقلنا أيضاً : إننا نعلمُ إجماعَ الأمةِ وسائرَ من رُويت عنهم هذه الرواياتُ من طريقٍ يوجب العلمَ تسليمَهم بمصحف عثمانَ والرضا به والإقرارَ بصحةما فيه ، وأنه هو الذي أنزلهُ اللّهُ على ما أنزلهُ ورتّبه ، فيجبُ إن صحت هذه القراءات عنهم أن يكونوا بأسرِهم قد رَجعوا عنها وأذعنوا بصحة مصحف عثمان ، فلا أقل من أن تكونَ الرواية لرجوعهم إلى مصحفِ عثمانَ أشهر من جميعِ هذه الرواياتِ عنهم ، فلا يجب الإحفال بها مع معارضة ما هو أقوى وأثبتُ منها.وقلنا أيضا : إنّه لا يجوزُ للشيعةِ التعلقُ بالنقصانِ من كتاب اللّه تعالى أوالزيادةِ فيه بهذه الأخبار ، لأنّها عندهم أخبارُ قوم كَذَبة ضُلالٍ كُفّار ، لا يؤمَن عليهم وضعُ الكذبَ والزيادةَ والنقصانَ في كتابِ الله ، هذا لو تواتر الخبرُ عنهم بهذه القراءات ، فكيف وهي في أدْوَن طبقاتِ أخبارِ الآحاد ِ الواهيةِ الضعيفة ،ومما يجبُ أن يُعتمدَ أيضاً عليهِ في إبطالِ كونِ هذه القراءاتِ كلها من كتاب ِالله الواجبِ قراءتُه ورسمُه بين الدفتين ، إجماعُ المسلمينَ اليومَ وقبلَ اليوم وبعدَ موتِ من رُويت هذه القراءاتُ عنه على أنها ليست من كلامِ الله الذي يجب رسمُه بين اللوحين ، والإجماعُ قاضٍ على الخلافِ المتقدم وقاطع لحُكمِه ، ومحرم للقولِ به لما قد بيَّنَّاه في كتابِ الإجماع من كتاب (أصول ِالفقه) ، بما يغني الناظرَ فيه ، فوجب بذلك إبطالُ جميعِ هذه القراءات.

وقد يُحتملُ أن يكونَ جميعَ هذه القراءاتِ قد كانت منزَلةً على ما رويت عن هذه الجماعة ثم نُسخت الزيادةُ على ما في مصحفنا والنقصانُ منه وإبدالُ الحرفِ بغيره ، والكلمةِ بغيرها ، ونُهي القومُ عن إثباتها وتلاوتها ، فظن كلُ من كان لُقن شيئا منها أنه باقيَ الرسمِ غيرَ منسوخٍ وعلمَ ذلكَ عثمانُ والجماعةُ ونهوهم عنه ، ثم علم أصحابُ هذه القراءاتِ صحة ما دعاهم إليه عثمانُ من إزالة هذه القراءات ونسخِها ، وأن الحجة لم تقم بها ، ولم يتيقن من وجه يوجبُ العلمَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بها فرجعوا عند التأملِ والتنبيهِ إلى قولهِ وأذعنوا بصحة مصحفه.ويحتملُ أن يكون جميعَ ما سُمع منهم أو أكثرَه أو وجد مُثبَتا في مصحفٍ لهم إنما قرأوه وأثبتوه على وجه التفسيرِ والتذكير لهم أو الإخبار لمن يسمعُ القراءة بأن هذا هو المراد بها ، نحو قوله : (وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) ، (وهي صلاةُ العصر) ، وقوله : (فإن فَاءوا "فيهن") وأمثالُ ذلك فقدر من سمعَهم يقولون ذلك أو رآه مثبتا في مصحفهم ، أنهم إنما قالوه وأثبتوه على أنه قرآن منزل ، ولم يكن الأمرُ عندهم كذلك ولا قصدوا لكَتبه بمصاحفهم وجعلها إماما ومدرسةً للناس ، وكانوا لا يثبتون فيها إلا ما ثبت أنه قرآن ، دون غيره.وإذا احتملَ أمرُ هذه القراءاتِ جميعَ هذه الوجوهِ كان القطعُ على أنهامن كلامِ الله تعالى الذي يجبُ إثباته وقراءته جهلاً وتفريطا ممن صار إليهِ ولاسيما مع العلمِ بحصولِ إجماعِ الأمةِ على مصحف عثمانَ رضوان الله عليه .وإذا كان ذلكَ كذلكَ بأنَ بهذه الجملةِ سقوطُ كل ما يتعلقون به من هذه الرواياتِ وأن العملَ في هذا البابِ على ما نقله المسلمون ، خلَفٌ عن سلَف على وجه تقومُ به الحجة ، وينقطعُ العذرُ عن عثمانَ والجماعةِ وأن عليا وغيرهُ من الصحابةِ كانوا لا يقرؤون إلا هذه القراءة ولا يرجعون إلا إليها .ولا يُحكَمون غيرَ هذا المصحف فيما نزلَ بهم ، وبالله التوفيق».  الانتصار (1/421-427)

قد ذهب منه قران كثير

(1) شبهة : قال الامام سعيد بن منصور : " 140- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَا يقولنَّ أحدُكم: أَخَذْتُ الْقُرْآنَ كلَّه، وَمَا يُدْرِيهِ مَا كلُّه، قَدْ ذَهَبَ مِنْهُ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ يَقُولُ: أَخَذْنَا مَا ظَهَرَ منه  .

________________

[140] سنده صحيح " سنن سعيد بن منصور – تحقيق الدكتور سعد بن عبد الله ال حميد – ج 2 ص 432 – 433

هذا الاثر فيه دليل على ان المنسوخ يسمى قرانا , واما قوله قد ذهب منه قران كثير فالمقصود منه المنسوخ , اي قد نُسخ منه قران كثير , ولقد اورد الامام السيوطي هذا الاثر في الاتقان في باب ما نسخ تلاوته دون حكمه , حيث قال : " الضَّرْبُ الثَّالِثُ: مَا نُسِخَ تِلَاوَتُهُ دُونَ حُكْمِهِ وَقَدْ أَوْرَدَ بَعْضُهُمْ فِيهِ سُؤَالًا وَهُوَ مَا الْحِكْمَةُ فِي رَفْعِ التِّلَاوَةِ مَعَ بَقَاءِ الْحُكْمِ وَهَلَّا بَقِيَتِ التِّلَاوَةُ لِيَجْتَمِعَ الْعَمَلُ بِحُكْمِهَا وَثَوَابِ تِلَاوَتِهَا

وَأَجَابَ صَاحِبُ الْفُنُونِ: بِأَنَّ ذَلِكَ لِيَظْهَرَ بِهِ مِقْدَارُ طَاعَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي الْمُسَارَعَةِ إِلَى بَذْلِ النُّفُوسِ بِطَرِيقِ الظَّنِّ مِنْ غَيْرِ اسْتِفْصَالٍ لِطَلَبِ طَرِيقٍ مَقْطُوعٍ بِهِ فَيُسْرِعُونَ بِأَيْسَرِ شَيْءٍ كَمَا سَارَعَ الْخَلِيلُ إِلَى ذَبْحِ وَلَدِهِ بِمَنَامٍ وَالْمَنَامُ أَدْنَى طَرِيقِ الْوَحْيِ وَأَمْثِلَةُ هَذَا الضَّرْبِ كَثِيرَةٌ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: قَدْ أَخَذْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ وَمَا يُدْرِيهِ مَا كُلُّهُ قَدْ ذَهَبَ مِنْهُ قُرْآنٌ كَثِيرٌ وَلَكِنْ لِيَقُلْ قَدْ أَخَذْتُ مِنْهُ مَا ظَهَرَ " الاتقان في علوم القران – عبد الرحمن بن ابي بكر السيوطي – ج 3 ص 81 – 82

فالاثر يتعلق بالنسخ كما بين الامام السيوطي , والنسخ له احكام عند اهل السنة والجماعة قد تكلموا عليه في اصول الفقه , وبينوا اقسامه .

من قرأ بالفارسية في صلاته جازت صلاته

(1) شبهة : ابو حنيفة يجيز قراءة القران بالفارسية بالصلاة

قال صاحب الهداية الحنفي بعد ذكر المسألة: "ويروى رجوعه في أصل المسألة وعليه الاعتماد" (الهداية مع شرح فتح القدير 1/249). 

وقال الشيخ علاء الدين الحصكفي من الحنفية بعد ذكر المسألة: "لأن الأصح رجوعه -أبو حنيفة- إلى قولهما -أبو يوسف ومحمد- وعليه الفتوى" (الدر المختار شرح تنوير الأبصار 1/484)

وأكد رجوعه ابن عابدين الحنفي في حاشيته قال : 

قَيَّدَ الْقِرَاءَةَ بِالْعَجْزِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى . 

الدر المختار وحاشية ابن عابدين الحنفي جزء 1 صفحة 484

وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي الْفَارِسِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا قَرُبَتْ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْفَصَاحَةِ فَأَمَّا الْقِرَاءَةُ بِغَيْرِهَا فَلَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَقَدْ صَحَّ رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ وَرَوَاهُ نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْهُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي الْإِمَامِ أَبِي زَيْدٍ وَعَامَّةِ الْمُحَقِّقِينَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى .

كشف الاسرار شرح اصول البزدوي لعلاء الدين البخاري الحنفي جزء 1 صفحة 25

الخلاصة : الامام ابو حنيفة رحمه الله تراجع عن هذي الفتوى 

البسملة

من قال ان البسملة ايه من السور او انها ايه مستقله للفصل بين السور او تأتي للتبرك والفصل بين السور أي : ليست ايه مطلقاً , جميع الاقوال صحيح فالبسملة يعود امرها للقراءات فهي ثابته في بعض القراءات وغيرها لا , والاقوال الثلاثه جميعها لا اختلاف بينهم .

انظر الان لاقوال اهل العلم وادلتهم :

باب البسملة

أجمع القراء العشرة على الإتيان بالبسملة عند الابتداء بأول كل سورة، سواء كان الابتداء عن قطع أم عن وقف، والمراد بالقطع ترك القراءة رأسا والانتقال منها لأمر آخر. والمراد بالوقف قطع الصوت على آخر السورة السابقة مع التنفس ومع نية استئناف القراءة لأنه بوقفه على آخر السورة السابقة وقطع صوته على آخر كلمة فيها مع التنفس يعتبر مبتدئا للسورة اللاحقة وإن كان مريدا استئناف القراءة فلابد حينئذ من البسملة لجميع القراء، وهذا الحكم عام في كل سورة من سور القرآن إلا براءة فلا خلاف بينهم في ترك البسملة عند الابتداء بها. واختلفوا في حكم الإتيان بها؛ فذهب ابن حجر والخطيب إلى أن البسملة تحرم في أولها وتكره في أثنائها.

وذهب الرملي ومشايعوه إلى أنها تكره في أولها وتسن في أثنائها كما تسن في أثناء غيرها.

وأما الابتداء بأواسط السور فيجوز لكل منهم الإتيان بالبسملة وتركها، لا فرق في ذلك بين براءة وغيرها واستثنى بعضهم وسط براءة فألحقه بأولها في عدم جواز الإتيان بالبسملة لأحد من القراء، وذهب بعضهم إلى أن البسملة لا تجوز في أوساط السور إلا لمن مذهبه الفصل بها بين السورتين. وأما من مذهبه السكت أو الوصل بين السورتين فلا يجوز له الإتيان بالبسملة في أواسط السور. وعلى هذا المذهب تكون أوساط السور تابعة لأولها. فمن بسمل في أولها بسمل في أثنائها، ومن تركها في أولها تركها في أوساطها؛ والمراد بأوساط السور ما بعد أوائلها ولو بآية أو بكلمة.

وأما حكم ما بين كل سورتين فاختلف القراء العشرة فيه؛ فذهب قالون وابن كثير وعاصم والكسائي وأبو جعفر إلى الفصل بالبسملة بين كل سورتين، وذهب حمزة وخلف إلى وصل آخر السورة بأول ما بعدها من غير بسملة، وروي عن كل من ورش وأبى عمرو وابن عامر ويعقوب ثلاثة أوجه البسملة، والسكت، والوصل: والمراد بالسكت الوقف على آخر السابقة وقفة لطيفة من غير تنفس قدر سكت حمزة على الهمز. والمراد بالوصل وصل آخر السورة بأول تاليتها، ولا بسملة مع السكت ولا مع الوصل، وهذا الحكم عام بين كل سورتين سواء أكانتا مرتبتين كآخر البقرة وأول آل عمران، أم غير مرتبتين كآخر الأعراف مع أول يوسف لكن يشترط أن تكون الثانية بعد الأولى في ترتيب القرآن والتلاوة كما مثلنا. فان كانت قبلها فيما ذكر كأن وصل آخر الرعد بأول يونس تعين الإتيان بالبسملة لجميع القراء ولا يجوز السكت ولا الوصل لأحد منهم. كذلك لو وصل آخر السورة بأولها كأن كرر سورة من السور فان البسملة تكون متعينة حينئذ للجميع، كذلك تتعين البسملة للكل لو وصل آخر الناس بأول الفاتحة.

هذا وبعض أهل الأداء اختار الفصل بالبسملة بين المدثر والقيامة، وبين الانفطار والتطفيف وبين الفجر والبلد، وبين العصر والهمزة لمن روي عنه السكت في غيرها. وهم ورش والبصريان والشامي. واختار السكت بين ما ذكر لمن روي عنه الوصل في غيرها وهم المذكورون وخلف وحمزة. وذهبت طائفة إلى إبقاء الساكت على أصله واختيار السكت فيهن للواصل في غيرهن، وعدم جواز وصل البسملة بأول السورة بالنسبة للمبسمل. والذي ذهب إليه المحققون من العلماء عدم التفرقة بين هذه السور وبين غيرها، وهو الصحيح المختار الذي عليه العمل. وعلى التفرقة يكون لهذه السور مع غيرها حالتان: الأولى لو قرأت من آخر المزمل إلى أول القيامة فالمبسمل بين كل سورتين على حاله بأوجه البسملة الثلاثة، والساكت بين المزمل والمدثر له بين المدثر والقيامة السكت والبسملة بأوجهها الثلاثة، والواصل بين المزمل والمدثر له بين المدثر والقيامة الوصل والسكت فتكون الأوجه تسعة. الحالة الثانية لو قرأت من آخر المدثر إلى أول الإنسان فالمبسمل بين المدثر والقيامة له بين القيامة والإنسان البسملة بأوجهها الثلاثة، وفي الاختيار يزيد السكت بلا بسملة على كل وجه منها بين القيامة والإنسان، والساكت بين المدثر والقيامة له بين القيامة والإنسان السكت والوصل. والواصل بين المدثر والقيامة له بين القيامة والإنسان الوصل فقط فتكون الأوجه تسعة أيضا.

(فائدة) يجوز لكل من فصل بين السورتين بالبسملة ثلاثة أوجه:

الأول: الوقف على آخر السورة وعلى البسملة.

الثاني: الوقف على آخر السورة ووصل البسملة بأول التالية.

الثالث: وصل آخر السورة بالبسملة مع وصل البسملة بأول التالية. أما الوجه الرابع: وهو وصل آخر السورة بالبسملة مع الوقف عليها فهو ممتنع للجميع. وعلى هذا يكون لقالون ومن معه هذه الأوجه الثلاثة بين كل سورتين ويكون لورش والبصريين والشامي بين كل سورتين خمسة أوجه: ثلاثة البسملة والسكت والوصل، أما خلف وحمزة فليس لهما بين السورتين إلا وجه واحد وهو الوصل.

(تتمة) لكل من القراء العشرة حتى حمزة وخلف بين الأنفال والتوبة ثلاثة أوجه:

(الأول) الوقف وقد يعبر عنه بالقطع، وهو الوقف على آخر الأنفال مع التنفس. الثاني: السكت وهو الوقف على آخر الأنفال من غير تنفس. الثالث: وصل آخر الأنفال بأول التوبة، وكلها من غير بسملة، وهذه الأوجه الثلاثة جائزة بين التوبة وبين أي سورة بشرط أن تكون هذه السورة قبل التوبة في التلاوة فلو وصلت آخر الأنعام مثلا بأول التوبة جازت هذه الأوجه الثلاثة لجميع القراء. أما إذا كانت هذه السورة بعد التوبة في التلاوة كأن وصلت آخر سورة النور بأول التوبة فلم أجد من أئمة القراءة من نص على الحكم في هذا. ويظهر لي - والله أعلم - أنه يتعين الوقف حينئذ ويمتنع السكت والوصل، والله تعالى أعلم. كذلك يتعين الوقف ويمتنع السكت والوصل إذا وصلت آخر التوبة بأولها.

البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة لعبد الفتاح بن عبد الغني بن محمد القاضي جزء 1 صفحة 13 

قال الامام الشنقيطي : " اختلف العلماء في البسملة، هل هي آية من أول كل سورة، أو من الفاتحة فقط، أو ليست آية مطلقاً. أما قوله في سورة النمل " انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم" فهي آية من القرآن اجماعاً.

وأما سورة براءة فليست البسملة آية منها اجماعاً، واختلف فيما سوى هذا، فذكر بعض أهلا الاصول أن البسملة ليست من القرآن وقال قوم هي منه في الفاتحة فقط، وقيل هي آية من أول كل سورة وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى.

ومن أحسن ما قيل في ذلك، الجمع بين الأقوال، بأن البسملة في بعض القراءات كقراءة ابن كثير آية من القرآن وفي بعض القرآن ليست آية، ولا غرابة في هذا فقوله في سورة الحديد " فان الله هو الغني الحميد" لفظة (هو) من القرآن في قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وليست من القرآن، في قراءة نافع وابن عامر لأنهما قرءا " فان الله الغني الحميد" وبعض المصاحف فيه لفظة (هو) وبعضها ليست فيه وقوله " فأينما تولوا فثم وجه الله فان الله واسع عليم". " وقالوا اتخذ الله ولداً" الآية فالواو من قوله (وقالوا) في هذه الآية من القرآن، على قراءة السبعة غير ابن عامر، وهي في قراءة ابن عامر ليست من القرآن لأنه قرأ " قالوا اتخذ الله ولداً" بغير واو وهي محذوفة في مصحف أهل الشام، وقس على هذا وبه تعرف أنه لا اشكال في كون البسملة آية في بعض الحروف دون بعض، وبذلك تتفق أقوال العلماء " مذكرة في اصول الفقه – محمد المختار بن محمد الامين الشنقيطي – ص 66

فخلاصة الكلام ان البسملة في بعض القراءات ثابتة , وفي بعضها غير ثابتة , وهذا الخلاف لا يترتب عليه اي طعن في القران الكريم , وذلك لان المصاحف التي كتبها الصحابة الكرام في عهد عثمان رضي الله عنها وبعثوا بها الى الامصار قد وضعوا فيها ما اخذوه من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وقد قال عليه الصلاة والسلام ان هذا القران انزل على سبعة احرف , قال ابو عبيد : " قَدْ تَوَاتَرَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا عَلَى الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ " فضائل القرآن – ابو عبيد القاسم بن سلام - ص 339

وهذا من رحمة الله تعالى على الامة , والتيسير لها , والامة مأمورة ان تقرأ القران بإي حرف من هذه الحروف كما قال النبي صلى الله عليه واله وسلم : " إِنَّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ» " صحيح البخاري - بَابُ أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ -  ج 6 ص 184 , وصحيح مسلم - بَابُ بَيَانِ أَنَّ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَبَيَانِ مَعْنَاهُ – ج 1 ص 560

وقد نقلت هذا الحديث وشرحته في نفس الكتاب تحت عنوان { ان هذا القران انزل على سبعة احرف }

فكتابة القران الكريم لا تخرج من ان تكون من هذه الاحرف , ولو اختاروا حرفا واحدا وكان فيه وجهان فان هذا معتبر عند اهل القراءات , قال الامام ابن الجزري : " ونعني بموافقة أحد المصاحف ما كان ثابتاً في بعضها دون بعض كقراءة ابن عامر (قالوا اتخذ الله ولداً) في البقرة بغير واو (وبالزبر وبالكتاب المنير) بزيادة الباء في الاسمين ونحو ذلك فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي وكقراءة ابن كثير (جنات تجري من تحتها الأنهار) في الموضع الأخير من سورة براءة بزيادة من فإن ذلك ثابت في المصحف المكى وكذلك (فإن الله هو الغني الحميد) في سورة الحديد بحذف هو وكذا (سارعوا) بحذف الواو وكذا (منها منقلباً) بالتثنية في الكهف إلى غير ذلك من مواضع كثيرة في القرآن اختلفت المصاحف فيها فوردت القراءة عن أئمة تلك الأمصار على موافقة مصحفهم فلو لم يكن ذلك كذلك في شيء من المصاحف العثمانية لكانت القراءة بذلك شاذة لمخالفتها الرسم المجمع عليه " النشر في القراءات العشر - ابو محمد بن محمد الدمشقي الشهير بابن الجزري– ج 1 ص 21

وقال الامام السيوطي : " الْبَسْمَلَةُ نَزَلَتْ مَعَ السُّورَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ مَنْ قَرَأَ بِحَرْفٍ نَزَلَتْ فِيهِ عَدَّهَا وَمَنْ قَرَأَ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِمَ يَعُدَّهَا " الاتقان في علوم القران – عبد الرحمن بن ابي بكر السيوطي – ج 1 ص 239

ولقد ورد في كتب الرافضة ان البسملة لا تكون بين سورة الضحى , والانشراح , وبين سورة الفيل وسوة قريش , قال الحلي , وغيره من علماء الامامية : " روى أصحابنا أن " الضحى " و " ألم نشرح " سورة واحدة ، وكذا " الفيل " و " الإيلاف " ، فلا يجوز إفراد أحدهما عن صاحبتها في كل ركعة . ولا يفتقر إلى البسملة بينهما ، على الأظهر  " شرائع الإسلام - جعفر بن الحسن بن يحيى الحلي - ج 1  ص 66 ,  ومسالك الأفهام - الشهيد الثاني - ج 1  ص 211 , ومدارك الأحكام - محمد العاملي - ج 3  ص 377

فلو كانت البسملة اية في سورة من القران لما ردها الرافضة بين هذه السور التي ذكرناها , ومن المعلوم ان رسم القران فيه البسملة في بداية سورة الضحى , والانشراح , والفيل , وقريش .

ولقد صرح الصدوق  بان الضحى , والانشراح سورة واحدة , ولايلاف , والم نشرح سورة واحدة , حيث قال : " وعندنا أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة ، ولايلاف وألم تر كيف سورة واحدة  " الاعتقادات – للصدوق – 84

وفي الجامع الشرائع  : " الضحى والإنشراح سورة، والفيل ولإيلاف سورة: ولا بسملة بينهما وقيل البسملة كما في المصاحف " الجامع للشرائع – يحيى بن سعيد الحلي – ص 81

لقد جزم بعدم البسملة , ثم ذكر بصيغة التمريض البسملة بينهما , فلو كان الامر فيه طعن في القران لما جزم بعدم البسملة بينهما .

وورد في كتب الرافضة ان الجهر بالبسملة غير مشمولة بالتقية , ومع هذا يأمر المعصوم بعدم الجهر بها ويحملها الامامية على التقية , قال محمد تقي المجلسي : " و قال ابن أبي عقيل: تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام أن لا تقية في الجهر بالبسملة و روى الصدوق بإسناده المعتبر عن الفضل بن شاذان، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع الصلوات سنة وروي في الصحيح، عن عبيد الله بن علي الحلبي، و محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنهما سألاه عمن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب قال: نعم إن شاء سرا و إن شاء جهرا فقالا: أ فيقرأها مع السورة الأخرى فقال: لا و حملا على عدم الوجوب أو التقية كما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى، عن أبي جرير زكريا بن إدريس قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يصلي بقوم يكرهون أن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فقال: لا يجهر كما حمل الأخبار الصحيحة الدالة على جواز تركها مطلقا على التقية كصحيحة محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون إماما فيستفتح بالحمد و لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فقال: لا يضره و لا بأس بذلك و إن أمكن حملها على النسيان أيضا " روضة المتقين – محمد تقي المجلسي - ج 2 ص 303

لقد قال الامام المعصوم بعدم قراءة البسملة بين السورتين فلو كانت اية من كل سورة لامر بقراتها في السورة الثانية .

مذهب الحنابلة فيها :

قوله: «وليست من الفاتحة» الضَّميرُ يعودُ على البسملة، بل هي آيةٌ مستقلِّة يُفتتح بها كلُّ سورة مِن القرآن؛ ما عدا براءة، فإنه ليس فيها بسملة اجتهاداً من الصحابة، لكنه اجتهاد ـ بلا شك ـ مستندٌ إلى توقيف؛ لأننا نعلم أنه لو نزلت البسملة بين الأنفال وبراءة لوجب بقاؤها؛ لأن الله يقول: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ *} [الحجر: 9] فلمَّا لم يكن، عُلِمَ أن اجتهاد الصَّحابة كان موافقاً للواقع.

والدليل على أنها ليست من الفاتحة ما ثبت في «الصحيح» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «قال الله تعالى: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبدُ: الحمدُ لله ربِّ العالمين، قال اللَّهُ تعالى: حَمَدَني عبدي ... » (أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (395) (38)) الحديث.

الشرح الممتع على زاد المستقنع جزء 3 صفحة 57

فإن قال قائل: إذا قلتم ذلك فكيف الجواب عمَّا نجدُه في المصاحف: أن أول آية في الفاتحة هي البسملة؟

فالجواب: هذا الترقيم على قول بعض أهل العلم (2): أنَّ البسملة آية من الفاتحة. ولهذا في بقية السُّور لا تُعدُّ مِن آياتها ولا تُرقَّم. والصَّحيحُ أنها ليست مِن الفاتحة، ولا مِن غير الفاتحة، بل هي آية مستقلَّة.

الشرح الممتع على زاد المستقنع جزء 3 صفحة 59 للامام ابن عثيمين 

س54: هل البسملة آية من الفاتحة, أو أية من أول كل سورة؟

ج/ اتفق العلماء على أن البسملة آية من سورة النمل وهي قوله تعالى {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (4) , وكذلك ليست هي آية بين سورتي الأنفال والتوبة.

والراجح من أقوال أهل العلم كذلك أنها ليست آية من الفاتحة ولا من أول كل سورة بل هي آية مستقلة نزلت للفصل بين السور, والدليل على ذلك حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين, فإذا قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) , قال حمدني عبدي, وإذا قال (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال: أثنى عليَّ عبدي, وإذا قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) فإذا قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال: هذا بيني وبين عبدي} (1) , وهنا لم يذكر البسملة, ومن ذلك أيضاً حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً {أن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي تبارك الذي بيده الملك} (2) , وبناءً على هذا فهي يؤتى بها لإبتداء السور, يدل لهذا حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السور حتى نزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم} (3).

مذكرة القول الراجح جزء 1 صفحة 79 لخالد بن ابراهيم الصقعبي

[فَصْلٌ الْبَسْمَلَة هَلْ هِيَ آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَة يَجِبُ قِرَاءَتُهَا فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا]

(669) فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ؛ هَلْ هِيَ آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ يَجِبُ قِرَاءَتُهَا فِي الصَّلَاةِ، أَوْ لَا؟ فَعَنْهُ أَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ. وَذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ بَطَّةَ، وَأَبُو حَفْصٍ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَنْ تَرَكَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فَقَدْ تَرَكَ مِائَةً وَثَلَاثَ عَشْرَةَ آيَةً.

وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: هِيَ آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ؛ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا قَرَأْتُمْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَاقْرَءُوا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فَإِنَّهَا أُمُّ الْكِتَابِ، وَإِنَّهَاالسَّبْعُ الْمَثَانِي، وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةٌ مِنْهَا» . وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، أَثْبَتُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ بِخَطِّهَا، وَلَمْ يُثْبِتُوا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ سِوَى الْقُرْآنِ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ، وَلَا آيَةً مِنْ غَيْرِهَا، وَلَا يَجِبُ قِرَاءَتُهَا فِي الصَّلَاةِ. وَهِيَ الْمَنْصُورَةُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ.

وَاخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَدَ فِيهَا، فَقِيلَ عَنْهُ: هِيَ آيَةٌ مُفْرَدَةٌ كَانَتْ تَنْزِلُ بَيْنَ سُورَتَيْنِ، فَصْلًا بَيْنَ السُّوَرِ. وَعَنْهُ: إنَّمَا هِيَ بَعْضُ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ. كَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْبَدٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " إلَّا فِي سُورَةِ {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [النمل: 30] .

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ، مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: الْعَبْدُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي. فَإِذَا قَالَ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي. فَإِذَا قَالَ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. قَالَ اللَّهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي. فَإِذَا قَالَ: إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. قَالَ اللَّهُ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. فَإِذَا قَالَ: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ. قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

المغني لابن قدامة جزء 1 صفحة 346

الشافعية :

[فرع قراءة البسملة]

ويجب أن يبتدئها بـ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] وهي آية منها، بلا خلاف على المذهب.

وهل هي آية من أول كل سورة غير براءة؟

الظاهر من المذهب: أنها آية من أول كل سورة غير براءة؛ لأن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أثبتوها في أول كل سورة غير براءة، ولم يثبتوا بين الدفتين غير القرآن.

البيان في مذهب الامام الشافعي جزء 2 صفحة 182

المالكية :

والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: أما بسم الله الرحمن الرحيم فإن القول فيها هل هي قرآن أم لا؟ يتسع. ولكن نقتصر لك علي اللباب ونبوح لك بالأسرار. فنقول: أول ما يجب أن يقدم: الاهتمام بالنظر في الانفصال عن معارضة قد تلتبس (6) هنا على من لا يستبحر في الحقائق: بأن يقول قائل من الطاعنين في الشرع: القرآن معجزته عليه السلام وقاعدة الإِسلام، فكيف اختلف الأئمة المقتدى بهم في أمصار المسلمين في كون البسملة قرآنًا؟ وإذا كانت عند الشافعي قرءانا فهلا كفر مالكًا وأبا حنيفة في مخالفتهما له في ذلك كما يكفر هو وغيره من خالف في كون الحمد لله رب العالمين من القرآن؟ قيل لم يثبتها الشافعي قرآنًا على حسب ما أثبت غيرها. وإنما أثبتها حكمًا وعملًا لا دلالة اقتضت ذلك عنده سنوردها عليك. فإثبات الشيء قرآنًا قطعًا ويقينًا حتى يُكفر من خالفه إنما يحصل بالنقل المتواتر الموجب للعلم الضروري الذي لا يمكن فيه اختلاف ولا امتراء. ككون بسم الله الرحمن الرحيم من القرآن في أثناء سورة النمل. وأما إثبات تعلق الأحكام بما اقتضاه مضمون ما نقل منه آحادًا كقراءة من قرأ في كفارة اليمين فصيام ثلاثة أيام متتابعات ففيه اضطراب بين أهل الأصول (1)، هل يجب التتابع ويكون هذا كخبر واحد ورد بإيجابه أو لا يجب؛ وهذا يستقصى في كتب الأصول.

وأما إثبات مرتبة ثالثة تنخفض عن الأولى القطعية المُكفّر مخالفها، وترتفع عن هذا القسم الآخر الذي هو العمل بالمظنون بأن يثبت الوارد قرآنًا ويحكم -بكونه كذلك فيكتب في المصاحف ويُقرأ في المحارب عملًا بذلك كله- حكمًا (2) لا قطعًا ويقينا، يجب تكفير مخالفه، فهو (3) ما نحن فيه. وقد اختلف الناس في بسم الله الرحمن الرحيم، فأثبتها الشافعي آية من أم القرآن.

وقد اختلف الناس في بسم الله الرحمن الرحيم، فأثبتها الشافعي آية من أم القرآن.

واختلف قوله في إثباتها آية في غيرها من السور ولم يحك عن أحد من السلف إثباتها فيما سوى أم القرآن. ويتبين من عندهم الآي سوى الشافعي وابن المبارك.

وذهب مالك وأبو حنيفة وداود إلى أنها ليست من القرآن في افتتاح شيء من السور أم القرآن أو غيرها. وذكر عن أصحاب أبي حنيفة أن التسمية آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور والتبرك بها للابتداء. وإن هذا قول عدل من الأقوال.

واعلم أن ها هنا معان قد تتعارض في الظاهر فمنها ينشأ الخلاف. أحدها أن القرآن معلوم قطعًا اعتنى الصحابة بنقله من جهة الطبيعة ومن جهة الشريعة.

فأما من جهة الطبيعة فإن في طباعهم الاعتناء بالبلاغات والاهتزاز لها والاهتمام بحفظها وتدبرها والنظر فيها. ولهذا كانت معجزتهم فصاحة بهرت عقولهم حتى انقادوا للإيمان بها مذعنين. وأما من جهة الشريعة فلكون القرآن أصل هدايتهم وينبوع أحكامهم. وحفظه وتلاوته عبادة من أجل عباداتهم وقربهم. وإذا كان هذا هكذا وجب القطع على أن ما كان من القرآن شاع فيهم وظهر ونقلوه إلينا نقل أمثاله. ولما لم ينقلوا كون البسملة قرآنًا كما نقلوا غيرها ولا ظهر ذلك فيهم كما ظهر في غيرها من الآي وجب القطع على أنها ليست من القرآن. وهذا دليل معتمد به نرد نحن والشافعي ما زاده الروافض وأمثالهم في القرآن. ونقطع على بطلان ما قالوه. فهذه عمدة مالك وأبي حنيفة.

وأما عمدة الشافعي فإنه لما رأى تحفظ السلف لما كتبوا القرآن حتى كانوا يقولون جردوا القرآن. ويكرهون النقط والتفاسير. وكانوا إنما كتبوه حسمًا لمواد الزيادة والنقصان فيه. وجب أن يكون ما اشتمل عليه قرآن. وقد اشتمل على بسم الله الرحمن الرحيم. والانفصال عن هذا أنا لم نفهم عنهم حين تسليم المصاحف إلينا أن البسملة من القرآن كما فهمنا ذلك عنهم في غيرها من الآي. وكما لم نفهم ذلك عنهم ولا فهمه الشافعي في فواتح السور *ونحن الآن نقول إن البسملة ليست من القرآن في افتتاح السور* (1) ونحن مع هذا نشير إلى المصحف فنقول هذا القرآن ونطلق هذا الإطلاق في عصرنا هذا وفي غيره من الإعصار. مع العلم بأننا ننكر كون البسملة من القرآن. فإذا صح إطلاقنا هذا مع اعتقادنا ما قلناه، صح إطلاق الأولين مع كونهم معتقدين ما اعتقدناه مع أنها في المصاحف القديمة مكتوبة بخط على حدة غير متصلة بالسور. وإفرادها بخط على حدة كالإشعار بأنها ليست من السورة. وأيضًا فإن بعض المصاحف المبعوثة إلى البصرة والكوفة ليست فيها البسملة. ولأجل هذا قرأ أبو عمرو وحمزة بترك الفصل ببسم الله الرحمن الرحيم. فإن قالوا: فإن المصاحف اختلفت في قوله {هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} في سورة الحديد، {مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} في سورة براءة وغير ذلك. ثم لم يدل حذف الزيادة من بعض المصاحف على أنها ليست بقرآن. فكذلك حذف البسملة من بعض المصاحف. قلنا حذف تلك الأحرف من تلك المصاحف لم يحدث اختلافا على أنها من القرآن، بل هي قرآن عند من كانت في مصحفه. ومن لم تكن عنده. والبسملة ينكر كونها قرآنا جمهور من كانت في مصحفه فضلًا عمن لم تكن في مصحفه. وأما الأخبار الواردة في هذا فقد اختلفت وحاولت كل فرقة تأويل أحاديث الفرقة الأخرى.

فاحتج أصحابنا بقول أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفتتح الصلاة بالحمد لله رب العالمين. وهذا إن تأولوه على أن المراد به السورة من أولها. وأولها البسملة منعهم من ذلك ما أخرجه مسلم عن أنس قال: صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان. فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم لا في أول القراءة ولا في آخرها (1). وهذا إن تأولوه على أنه كان يخفيها. فإن ظاهره خلاف ذلك لأنه نفى الذكر على الإطلاق. واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل. يقول العبد الحمد لله رب العالمين (2) -. والمراد بقوله قسمت الصلاة الفاتحة لأنه قد فسر المقسوم. وقد قال تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ} (3). أي بالقرآن في صلاتك. وقد تضمن الحديث ما يبتدىء به المصلي. فلو كان بسم الله آية منها (4) لبدأ بها. وأجابوا عن هذا بأنه إنما حذفها لأن الثناء الذي في البسملة يتكرر في قوله الرحمن الرحيم. وأجيب عن هذا بأنه لو كان الحذف للاختصار لحذف الثاني خاصة حتى تكون البداية بالتي أنزلت بداية. وأيضًا فإنما تكرر بعض البسملة. ودليل آخر من هذا الحديث وهو أن البسملة لو كانت آية لما صح كون الفاتحة نصفين بين العبد (5) وربه كما ورد به الحديث. وأجيب عن هذا بأن المراد: نصفان من جهة العدد لا من جهة المعنى. فالمعنى أن افتتاحها لله واختتامها للعبد. ووسطها مشترك. وهذا غير مسلم لأن ذكر القسمة والتنصيف وعد الآي يقتضي أن المراد بالحديث خلاف ما قالوه. ولا وجه لحمل القسمة والتنصيف على غير ما يقتضيه اللفظ في اللغة إلا بدليل. واستدل أصحابنا بقوله عليه السلام لأبي بن كعب أني لأرجو أن لا تخرج من باب المسجد حتى أعلمك سورة (1) -الحديث- وفيه أنه سأله كيف تقرأ في الصلاة؟ قال فقلت الحمد لله رب العالمين إلى آخرها. فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حين قرأ الفاتحة. فلو كانت البسملة منها لأنكر عليه تركها حين قرأ جملة الحمد لله دونها.

وأما المخالفون فلا يجدون خبرًا صحيحا ولا سقيما يثبتون به كونها آية في سائر القرآن. بل اتفاق القراء على أن سورة الملك ثلاثون آية والكوثر ثلاث آيات. والإخلاص أربع آيات، دليل على أنها ليست من كل السور. إذ لو كانت من هذه السور لزاد عدد هذه السور على ما قلناه. ولم يقل بالزيادة على ذلك أحد. وأيضًا فإنها لو كانت من كل السور لم يحسن إثباتها بين سورة الفيل والتي بعدها. لأن قوله تعالى: {فجعلهم كعصف مأكول} (2) كالتعليل: {لإيلاف قريش} (3). ولا يحسن الفصل بين العلة والمعلول بكلام غير مناسب لهما بل كالقاطع للربط بينهما. ولكن ذكروا أخبارًا تعلقوا بها في كونها من أم القرآن.

منها أنه قرأ البسملة وعدها آية (4). ومنها أنه من ترك (5) بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك آية من كتاب الله (6). وقد عد علي فيما عد من أم الكتاب ومنها أنه عليه السلام كان يقطع قراءته لبسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين (1). ومنها إذا قرأتم القرآن فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وأن بسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها (2).

ونسلك في الجواب عن أحاديثهم هذه ثلاثة طرق: أحدها أنها أخبار آحاد والقرآن لا يثبت بإخبار الآحاد. وقد مر لنا من ذلك كفاية. وهذا جواب كاف عن جميع الأحاديث.

والجواب الثاني: مبني على طريقة من قال من أصحاب أبي حنيفة أنها آية أنزلت للفصل بين السور ولم تنزل آية من أم القرآن. وطريقة هؤلاء في الجواب عن الأحاديث أن يقولوا الأخبار النافية مبنية على أنها ليست من نفس السورة والأخبار المثبتة محمولة على أنها أنزلت للفصل إلا ما وقع من بعض ألفاظ في بعض الأحاديث تمنع من هذا البناء. فإنهم ينكرون صحتها أو يتطلبون لها تأويلًا.

والطريقة الثالثة النظر في عين كل حديث فقوله: عدها آية معناه في الأجر والثواب، أو عدها آية على أنها من سورة النمل. فأخذ كونها آية من هناك وبنى عليه العدد. وقوله: يقطع قراءته ليس فيه تصريح بكونها من القرآن وإنما القصد به ضرب من الحكاية. وقوله: إنها أم القرآن، وأم الكتاب والسبع المثاني ظاهره أن البسملة هي السبع المثاني، وقد علم أن البسملة ليست هي السبع المثاني، مع أن الحديث ضعيف. وقوله فقد ترك آية من كتاب الله قد يتأول عندي على أن المراد به أنها آية من سورة النمل أو كالآية في الأجر والثواب، أو آية (3) أنزلت للفصل، لو قلنا كما قال أصحاب أبي حنيفة. ولم يذكر في ماذا عُدت عليه فيكون نصًا في كونها من القرآن. وهذه التأويلات وإن خرج في بعضها عن مقتضى ظاهر اللفظ فإن ذلك مما لا يضطر إلى الرجوع إليها والتعويل عليها لما قدمناه من أن أخبار الآحاد لا مدخل لها في هذا الباب. وهو (4) الذي أغنانا أن أذكر (1) لك صحتها أو سقمها ونكشف لك عن رواتها.

والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: إنما قال القاضي أبو محمَّد سرًّا أو جهرا تنبيها على اختلاف الناس في ذلك فقد قال الشافعي السنة أن يجهر بالبسملة. وروي ذلك (2) عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة. وقال مالك في المبسوط إن جهر بها في المكتوبة فلا حرج. وقال الثوري وأبو حنيفة وأحمد لا يجهر بها. وروي ذلك عن علي وابن مسعود وعمار. وقال ابن أبي ليلى إن شاء جهر وإن شاء خافت.

فحجة من قال بالجهر قول نعيم بن عبد الله المجمر: صليت خلف أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم قبل أم القرآن وقبل السورة. وكبر في الخفض والرفع وقال أنا أشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - (3). وبما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أتاني جبريل عليه السلام فعلمني الصلاة وقام فصلى بأصحابه وجهر ببسم الله الرحمن الرحيم" (4). وحجة من لم يقل بالجهر ما ذكر أنس أنه صلى خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وكانوا لا يجهرون بها (5).

وعن ابن مسعود ماجهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة مكتوبة قط بالبسملة (6). وعن عبد الله بن المغفل أنه سمع ابنه يجهر بالبسملة (7) فقال: أي بني إياك والحدث في الإِسلام فإني صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلف أبي بكر وعمر فكانوا لا يجهرون بالبسملة (7). وإذا أردت القراءة فقل الحمد لله رب العالمين (1). وأيضًا فإن التسمية مذكررة على سبيل الثناء. وسبيل الثناء المخافتة به على ما مر ذكره في التأمين.

والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: اختلف الناس في التعوذ فقال مالك: لا يتعوذ في المكتوبة ويتعوذ في قيام رمضان إذا قرأ. ويتعوذ من قرأ في غير صلاة إن شاء. وقال الشافعي يستحب التعوذ بعد دعاء الاستفتاح وقبل القراءة. واحتج أصحاب الشافعي بقول الخدري أن النبي عليه السلام كان يقول قبل القراءة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (2). وحجة أصحابنا ما تقدم من أنهم كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين. وقال بعض أصحابنا في صفة التعوذ أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العلم. واختار الشافعية (3) أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. واختاره الثوري (4) وأضاف إليه إن الله هو السميع العلم. وقال الحسن بن صالح وابن سيرين أعوذ بالسميع العلم من الشيطان الرجيم. واختاره ابن حنبل. وأضاف إليه إنه هو السميع العلم.

وحجة من أثبت هذه الزيادة قوله تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (5). وحجة الشافعية ما تقدم من حديث الخدري.

وقال بعض أشياخي إنما لم يتعوذ في الصلاة لأن افتتاحها بالتبكير يكون مطردة للشيطان. كما أخبر في الحديث إن المؤذن إذا أذن أدبر الشيطان (6).

والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: أما قوله لا عند قراءة أم القرآن ولا في التي بعدها، فإنا قد قدمنا أن البسملة ليست من أم القرآن ولا في شيء من السور التي تقرأ بعدها. وأن الشافعي اختلف قوله في كونها من السور التي تقرأ بعد أم القرآن ولم يختلف قوله في أنها من أم القرآن. وأما التعوذ فعند الشافعي أن محله بعد دعاء الاستفتاح (1) وقبل القراءة. ولمالك فيمن قرأ في الصلاة أنه يتعوذ بعد أم القرآن. وقال أبو هريرة وابن سيرين والنخعي التعوذ بعد القراءة. واحتج ابن سيرين بقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (2). وأجيب عن هذا بأن المراد إذا أردت قراءة القرآن. وهذا كقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ}. أي إذا أردتم القيام إليها. والتعوذ يختص بالركعة الأولى عند أبي حنيفة، والشافعي. وقال ابن سيرين بل يتعوذ في كل ركعة. وقيل إن هذا قول آخر للشافعي. فمن قال بتكرره رآه كالتأمين لما كان من توابع القراءة، ككون التأمين من توابعها. واحتجت الشافعية بأنه كدعاء الافتتاح فوجب أن لا يتكرر. وفُرق بينهما بأن دعاء الافتتاح يراد لافتتاح الصلاة وذلك لا يتكرر. والتعوذ يراد للقراءة. والقراءة تتكرر.

شرح التلقين جزء 1 صفحة  566 - 574

الحنفية :

البسملَةَ آيةٌ مِنَ القُرْآنِ مقرونة مَعَ السُّوَرِ؛ نَقَلَه عن داود وأبي حَنِيفَةَ، قال: "وهُوَ قَوْلٌ بَيِّنٌ لِمَنْ أنْصَفَ".

نكت وتنبيهات في تفسير القران المجيد جزء 2 صفحة 53

(وَهِيَ) أَيْ الْبَسْمَلَةُ (آيَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ أُنْزِلَتْ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السُّوَرِ لَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ، وَلَا مِنْ كُلِّ سُورَةٍ) ... إلخ

مجمع الانهر في شرح ملتقى الابحر جزء 1 صفحة 95

اختصار اقوال الفقهاء , قال الشيخ صالح الفوزان حفظة الله في كتابه تفسير سورة الفاتحة ومنزلتها ومكانتها ... صفحة 11 :

فالبسملة عند الشافعي آية من الفاتحة , واما الجمهور فالبسملة عندهم ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها من سور القرآن , الا التي في سورة النمل فإنها بإجماع العلماء بعض آية من تلك السورة , وذلك في قوله تعالى :  إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ   . 

واما في غير ذلك فهي آية مستقلة , وليست خاصة بسورة معينة , ولذا لا يوجد في أي مصحف كتابة رقم (1) عليها سائر السور غير سورة الفاتحة , وذلك لانها آية مستقلة نزلت للفصل بين السور ولذا يؤتى بها في أول كل سورة الا في اول سورة براءة .

البسملة فى الفاتحة:

قال الشوكانى فى باب (ما جاء فى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ):" وقد اختلفوا هل هى آية من الفاتحة فقط، أو من كل سورة، أو ليست بآية؟ فذهب ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وطاوس وعطاء ومكحول وابن المبارك وطائفة إلى أنها آية من الفاتحة، ومن كل سورة غير براءة. وحكى عن أحمد وإسحاق وأبى عبيد وجماعة أهل الكوفة ومكة وأكثر العراقيين، وحكاه الخطابى عن أبى هريرة وسعيد بن جبير، ورواه البيهقى فى [الخلافيات بإسناده عن على بن أبى طالب والزهرى وسفيان الثورى، وحكاه فى] " السنن الكبرى" عن ابن عباس ومحمد بن كعب أنها آية من الفاتحة فقط (2).

وحكى عن الأوزاعى ومالك وأبى حنيفة وداود، وهو رواية عن أحمد: أنها ليست آية فى الفاتحة ولا فى أوائل السور. وقال أبو بكر الرازى وغيره من الحنفية: هى آية بين كل سورتين غير الأنفال وبراءة، وليست من السور، بل هى قرآن مستقل كسورة قصيرة.

وحكى ذلك عن داود وأصحابه، وهو رواية عن أحمد (3).

نظرات في كتاب الله جزء 1 صفحة 129 باب البسملة في الفاتحة

هل الخلاف فيها يصل لحد التكفير ؟؟

الاجماع منعقد على عدم تكفير المثبت للبسملة , او النافي لها , قال الامام النووي : " وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ مَنْ أَثْبَتَهَا وَلَا مَنْ نَفَاهَا لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَفَى حَرْفًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَوْ أَثْبَتَ مَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِالْإِجْمَاعِ وَهَذَا فِي الْبَسْمَلَةِ الَّتِي فِي اوائل السور غَيْرَ بَرَاءَةَ وَأَمَّا الْبَسْمَلَةُ فِي أَثْنَاءِ سُورَةِ النَّمْلِ (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحين) فَقُرْآنٌ بِالْإِجْمَاعِ فَمَنْ جَحَدَ مِنْهَا حَرْفًا كَفَرَ بِالْإِجْمَاعِ " المجموع شرح المهذب – ابو زكريا يحيى بن شرف النووي – ج 3 ص 334

وقد ذكر الحلي ان جاحد البسملة لا يكفر لوجود الشبهة , حيث قال : "  وقد أثبتها الصحابة في أوائل السور بخط المصحف ، مع تشددهم في كتبه ما ليس من القرآن فيه ، ومنعهم من النقط والتغير ، ولا يكفر جاحدها للشبهة " نهاية الإحكام - الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي - ج 1 - ص 462 , وتذكرة الفقهاء (ط.ج) –  الحلي - ج 3 - ص 133

اقوال أخرى مهمه :

المبحث الثالث

هل البسملة آية مستقلة من القرآن الكريم

أو من سورة الفاتحة، أو من كل سورة سوى براءة، أو ليست بآية؟

اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال عدة، بعد إجماعهم على أنها بعض آية من سورة النمل، في قوله تعالى: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30)} (1).

وفيما يلي ذكر خلاصة لأقوالهم، وأدلتهم في هذه المسألة (2).

القول الأول:-

أن البسملة ليست آية من القرآن الكريم مطلقًا (3)، إلا في سورة النمل فهي بعض آية منها. وانما كتبت البسملة في أوائل السور للاستفتاح بها، والابتداء والتبرك بها، والتيمن، والفصل بين السور.

وهذا القول يُروى عن قراء ائمدينة والبصرة والشام (4)، وهو قول

_________

(1) سورة النمل، الآية: 30. انظر: «أحكام القرآن» للجصاص 1: 8، 12، «أحكام القرآن» لابن العربي 1: 2، «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» 22: 438، «تفسير ابن كثير» 1: 34، «النشر» 1: 271.

(2) هناك أقوال تركتها لضعفها، أوصلها بعضهم إلى أكثر من عشرة أقوال.

(3) انظر «الإقناع في القراءات السبع» لابن الباذش 1: 163.

(4) انظر «معالم التنزيل» 1: 38، «الكشاف» 1: 4، «تفسير النسفي» 1: 1.

الإمام مالك (1) وعبد الله بن معبد (2)، ونسب لأبي حنيفة، وبعض أصحابه (3)، والأوزاعي (4)، وحُكي رواية عن الإمام أحمد (5)، لكن قال ابن تيمية (6): «لايمنح هذا عنه، وإن كان قولًا في مذهبه».

واختاره الباقلاني (7).

ولم أقف على دليل صحيح صريح لهذا القول، ولا على تعليل مقبول إلا التمسك بأدلة وأحاديث لا تدل عليه، كحديث أنس بن مالك وعائشة - رضي الله عنهما (8) - وما في معناهما من الأدلة، التي فيها: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخلفاءه كانوا يستفتحون القراءة، أو الصلاة بالحمد لله رب العالمين ... ، وسيأتي ذكر هذه الأحاديث - إن شاء الله - في القول الرابع من هذه الأقوال، وبيان أن غاية بما تدل عليه في هذه الأحاديث أنهم كانوا لا يجهرون بالبسملة، لا أنهم يتركونها، وليس عدم الجهر بها، مما يخرجها من القرآن، كما زعم بعض من ذهب إلى

_________

(1) انظر «الاستذكار» 2: 175، «أحكام القرآن» لابن العربي 1: 2، «المحرر الوجيز» 1: 52، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 93.

(2) انظر «المغني» 1: 152.

(3) انظر «شرح معاني الآثار» 1: 204 - 205، «نصب الراية» 1: 327، وانظر «الكشاف» 1: 4، «المحرر الوجيز» 1: 52، «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» 22: 34، 438، «تفسير النسفي» 1: 1.

(4) انظر «المغني» 2: 152.

(5) انظر «المغني» 2: 151 - 152.

(6) في «مجموع الفتاوى» 22: 434، 438.

(7) انظر «مجموع فتاوى ابن تيمية» 22: 432.

(8) انظر «الاستذكار» 2: 174 - 175، 182، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 95.

هذا القول (1).

وقد احتج ابن العربي (2) لهذا القول بأن مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى زمان الإمام مالك لم يقرأ فيه أحد قط (بسم الله الرحمن الرحيم) اتباعًا للسنة. وهذا إن أراد به أنهم لا يجهرون بها فصحيح، وإما أن أراد أنهم لا يقرؤونها أبدًا لا سرًا ولا جهرًا فالجواب عنه هو الجواب عن احتجاجهم بحديث عائشة وأنس المشار إليهما وأن ذلك محمول على أنهم يسرون بها لا أنهم يتركونها.

كما احتج الباقلاني (3) والقرطبي (4) لهذا القول بأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، ولا تواتر هنا فيجب القطع بنفي كونها من القرآن. وقد أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية (5) عن هذا بقوله:

«والتحقيق أن هذه الحجة مقابلة بمثلها، فيقال لهم: بل يقطع بكونها من القرآن حيث كتبت كما قطعتم بنفي كونها ليست منه - ومثل هذا النقل المتواتر عن الصحابة بأن ما بين اللوحين قرآن، فإن التفريق بين آية وآية يرفع الثقة بكون القرآن المكتوب بين لوحي المصحف كلام الله، ونحن نعلم بالاضطرار أن الصحابة الذين كتبوا المصاحف نقلوا إلينا أن ما كتبوه بين لوحي المصحف كلام الله الذي أنزله على نبيه - صلى الله عليه وسلم -

_________

(1) انظر مثلًا «شرح معاني الآثار» 1: 204 - 205.

(2) انظر مثلًا «أحكام القرآن» 1: 3.

(3) انظر مثلًا «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» 22: 432.

(4) في «الجامع لأحكام القرآن»: 1: 93.

(5) في «مجموع الفتاوى» 22: 432 - 433.

لم يكتبوا فيه ما ليس من كلام الله ... «ويكفي في ضعف هذا القول: أن فيه القول على الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم أودعوا المصحف ما ليس من كلام الله، على سبيل التبرك (1).

قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على «سنن الترمذي» (2)، بعد أن ذكر الخلاف في هذه المسألة: «القول الذي زعموا نسبته إلى مالك، ومن معه في أنها ليست آية أصلا قول لا يوافق قاعدة أصولية ثابتة، ولا قراءة صحيحة».

القول الثاني:

أنها آية من سورة الفاتحة فقط.

وهذا القول مروي عن طائفة من السلف، منهم سعيد بن جبير (3)، وأكثر القراءة والفقهاء من أهل مكة (4) والكوفة (5)، وهو قول الشافعي (6)، ورواية عن الإمام

_________

(1) انظر «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» 22: 406، وانظر 432 - 433.

(2) 2: 22

(3) أخرجه عبد الرازق- في الصلاة- باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم- الأثر 2609.

(4) انظر «الاستذكار» 2: 173، «أحكام القرآن» لابن العربي 1: 2، «مجموع الفتاوى» 22: 441، «النشر» 1: 270.

(5) انظر «تفسير الطبري» 1: 109، «البحر المحيط» 1: 31، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 94، «النشر» 1: 270.

(6) انظر «الأم» 1: 107، «المجموع» 3: 332 - 333، «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير 1: 35، «كتاب البسملة الصغير» لأبي شامة 2/ أ، «رسالة الصبان الكبرى في البسملة» 27/ أ.

أحمد (1)، وروي عن إسحاق (2)، وأبي عبيد (3)، وأبي ثور (4)، ومحمد ابن كعب القرظي، والزهري (5)، وعطاء (6)، وغيرهم (7).

واستدلوا لهذا القول بأدلة منها:

1 - إثباتها في المصاحف مع الفاتحة، وعدها من آياتها.

2 - ما جاء عن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها سُئلت عن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: «كان يقطع قراءته آية آية، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم» (8).

ووجه استدلالهم من هذا الحديث: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قرأ البسملة مع الفاتحة، قالوا: فدل هذا على أنها آية منها. والجواب من هذا: أنه لا يلزم من قراءتها مع الفاتحة أن تكون منها، إذ لو لزم هذا للزم أن

_________

(1) انظر «التحقيق» 1: 292، «زاد المسير» 1: 7، «المغني» 2: 151، «مجموع الفتاوى» 22: 435، 442.

(2) انظر «الاستذكار» 2: 176، «المغني» 2: 151.

(3) انظر «الاستذكار» 2: 176، «المغني» 2: 151، «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» 22: 434، 440.

(4) أخرجه ابن عبد البر في «الاستذكار» 2: 176.

(5) أخرجه عنهما أبو عبيد في «فضائل القرآن» ص 114 - 115.

(6) انظر «الاستذكار» 2: 176.

(7) انظر «مجموع الفتاوى» 22: 351.

(8) أخرجه أبو داود - في الحروف = الباب الأول- حديث 4001، وأحمد 6: 302، والدارقطني في الصلاة - وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، والجهر بها 1: حديث 37 وقال: «إسناده صحيح وكلهم ثقات»، وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» حديث 2927.

تكون آية من كل سورة، لأنها تقرأ مع كل سورة، كما هو مثبت معلوم.

3 - وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه سئل عن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «كانت مداً، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم». رواه البخاري (1).

قالوا: فقراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - للبسملة بالمد تدل على أنها آية من القرآن إذ لو لم تكون آية من القرآن لما قرأها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمد كما يقرأ القرآن. وهذا الاستدلال صحيح في الرد على الذين ينفون أن تكون البسملة آية من القرآن مطلقا - لكن لا يلزم من قراءة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لها بالمد، كما يقرأ القرآن أن تكون آية من سورة الفاتحة (2)، ولا من غيرها، فالحديث يدل على أنها آية تقرأ - وهذا صحيح - لا أنها آية من سورة الفاتحة، أو من غيرها من السور.

4 - حديث نعيم بن المجمر قال: «صليت وراء أبي هريرة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ (ولا الضالين) فقال: «آمين»، فقال الناس: «آمين»، ويقول كلما سجد: الله أكبر، وإذا قام من الجلوس في الاثنتين قال: الله أكبر، وإذا سلم قال: والذي نفسي بيده، إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -».

_________

(1) في فضائل القرآن - باب مد القراءة- حديث 5046. وقد أخرجه مختصرًا دون ذكر «ثم قرأ إلى آخره» أبو داود- حديث 1465، والنسائي حديث 970، وابن ماجه حديث 1353، وأحمد 3: 119، 192.

(2) انظر «فتح الباري» 9: 91.

ووجه استدلالهم من هذا الحديث أن أبا هريرة قرأ البسملة مع أم القرآن، ورفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال في آخر الحديث: «والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول لله - صلى الله عليه وسلم -». وهذا الحديث ضعفه جمع من أهل العلم (1).

وأيضًا لو صح هذا الحديث فليس فيه ما ينص صراحة على أن البسملة من الفاتحة، وغاية ما فيه أن يكون أبو هريرة قرأ البسملة مع الفاتحة سواء كان ذلك جهرًا أم سرًا، ولا يلزم من قراءتها مع الفاتحة على أي حال أن تكون منها - كما تقدم في الجواب عن استدلالهم بحديث أم سلمة.

5 - ما رواه أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قرأتم الحمد، فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم، أحد آياتها» (2).

والصواب أن هذا الحديث موقوف من كلام أبي هريرة، كما ذكر

_________

(1) سيأتي تخريج هذا الحديث، وذكر كلام أهل العلم في تضعيفه في المبحث السابع من هذا الفصل.

(2) هذا الحديث أخرجه الدراقطني - في الصلاة - باب وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم- حديث 36، والبيهقي= في الصلاة- 2: 45 - كلاهما من طريق أبي بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر، عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال أبو بكر الحنفي: «ثم لقيت نوحًا، فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ولم يرفعه» وقد ذكر الزيلعي كلام الأئمة عليه وصوب وقفه «نصب الراية» 1: 343.

أهل العلم (1) قال الزيلعي (2) بعد ما صوب وقف الحديث على أبي هريرة «فإن قيل أن هذا موقوف في حكم المرفوع إذ لا يقول الصحابي إن البسملة إحدى آيات الفاتحة إلا عن توقيف أو دليل قوي ظهر له قلت: لعل أبا هريرة سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأها فظنها من الفاتحة , وأبو هريرة لم يخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن قال: هي إحدى آياتها وقراءتها قبل الفاتحة لا يدل على ذلك».

وقال أيضًا: فالمحفوظ الثابت عن سعيد المقبري عن أبي هريرة في هذا الحديث عدم ذكر البسملة كما رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الحمد لله هي أم القرآن، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم» (3).

القول الثالث:

أنها آية أو بعض آية من كل سورة سوى سورة براءة، وقد نسب هذا القول لقراء مكة والكوفة وفقهائهما (4).

وحكي هذا القول عن ابن عباس وابن عمر، وابن الزبير، وأبي هريرة، من الصحابة، ومن التابعين: عطاء وطاوس وسعيد ابن

_________

(1) انظر «التحقيق» 1: 293 - 298.

(2) في «نصب الراية» 1: 343 - 344.

(3) سيأتي تخريجه في المبحث الأول من الفصل الأول من الباب الثاني.

(4) انظر «الكشاف» 1: 4، «تفسير النسفي» 1: 1.

جبير ومكحول والزهري (1).

وهو المشهور من مذهب الشافعي (2)، ورواية عن الإمام أحمد (3)، ونسب لأبي حنيفة (4)، وسفيان الثوري (5)، وعبد الله بن المبارك (6)، وإسحاق بن راهويه (7)، وأبي عبيد (8)، والأوزاعي (9).

واستدل أصحاب هذا القول بأدلة منها ما يلي:

1 - ثبوت البسملة في المصاحف، بخط المصحف، مع كل سورة، سوى براءة، مما يدل على أنها آية، أو بعض آية، من كل سورة (10).

والجواب: أنه لا يلزم من ثبوتها في المصاحف مع كل سورة، بل لا يلزم من قراءتها مع كل سورة أن تكون آية منها، فهناك سور ثبت

_________

(1) انظر «تفسير ابن كثير» 1: 35.

(2) انظر «المجموع» 3: 332 - 333، «الكشاف» 1: 4، «مجموع الفتاوى» 22: 434، «تفسير ابن كثير» 1: 35، «كتاب البسملة الصغير» لأبي شامة 2/ أ، «رسالة الصبان الكبرى في البسملة» 27/ أ.

(3) انظر «المسائل الفقهية» 1: 118، «النشر» 1: 270.

(4) انظر «النشر» 1: 270.

(5) انظر «معالم التنزيل للبغوي» 1: 39.

(6) انظر «المبسوط» 1: 15، «معالم التنزيل» 1: 39، «المحرر الوجيز» 1: 53، «المغني» 2: 151، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 93، «تفسير ابن كثير» 1: 35، «كتاب البسملة الصغير» لأبي شامة 3/ب.

(7) انظر «تفسير ابن كثير» 1: 35، «كتاب البسملة الصغير» لأبي شامة 2/ أ.

(8) انظر «تفسير ابن كثير» 1ك 35.

(9) انظر «البسملة الصغير» لأبي شامة 2/ ب.

(10) انظر «الاستذكار» 2: 179، «لباب التأويل» 1: 15، «كتاب البسملة» لأبي شامة 3/ ب.

بالسنة وباتفاق العادين عدد آياتها، من غير احتساب البسملة منها كما سيأتي في ذكر أدلة القول الرابع.

2 - ما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «أغفى النبي - صلى الله عليه وسلم - إعفاءة - ثم تبسم ضاحكًا، فقال: أنزل علي آنفا سورة ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} إلى آخر السورة. رواه مسلم (1).

ووجه استدلالهم من هذا الحديث: أن البسملة آية أنزلت مع سورة الكوثر، فهي كذلك آية، أو بعض آية من كل سورة، تنزل معها، وتعد منها.

والجواب عن هذا أن يقال: صحيح أن البسملة تنزل مع كل سورة، لكن لا يلزم من نزولها مع السورة أن تكون آية منها، ولهذا اتفق العادون على أن سورة الكوثر ثلاث آيات، بدون البسملة. فالذين قالوا: البسملة آية مستقلة أسعد بهذا الدليل، من أصحاب هذا القول، كما سيأتي بيان ذلك.

استدلوا - أيضًا - بحديث أم سلمة السابق (2)، الذي فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقطع قراءته آية آية: «بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب

_________

(1) سيأتي هذا الحديث بتمامه وتخريجه ضمن أدلة القول الرابع. وانظر «الاستذكار» 2: 179.

(2) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 1: 11، «المبسوط» للسرخسي 1: 16، «المغني» 2: 153.

العالمين، الرحمن الرحيم».

ووجه استدلالهم به أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ البسملة مع الفاتحة، مما يدل على أنها آية منها، وكذلك ينبغي أن تكون آية من سائر السور سوى براءة، لأنها مثبتة مع سائر السور، كما أثبتت في الفاتحة فهي آية من كل سورة، ينبغي أن تقرأ معها سواء الفاتحة وغيرها.

والجواب: أن هذا الحديث إنما يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - يقرأ البسملة مع الفاتحة، ولا يدل على أنها آية منها - كما تقدم بيانه - فكيف تكون آية من غيرها!!

4 - كما استدلوا - أيضًا - بحديث أنس - السابق (1) - أنه سئل عن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «كانت مداً، يمد بسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم».

ووجه استدلالهم بهذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ البسملة مداً، كما تمد آيات القرآن، مما يدل على أنها آية، أو بعض آية من كل سورة سوى براءة.

والجواب: أن يقال: صحيح أن البسملة آية، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قرأها بالمد - كما تقرأ آيات القرآن، لهذا الحديث ولغيره، لكن لا يلزم من ذلك أن تكون آية أو بعض آية من كل سورة. وقد يحتمل أن أنسًا - رضي الله عنه - ذكر هذا من باب التمثيل للسائل لكيفية قراءة النبي

_________

(1) ضمن أدلة القول الثاني.

- صلى الله عليه وسلم - (1).

5 - كما استدلوا بحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم» (2).

وكأنهم أخذوا من نزول البسملة مع السورة أن تكون آية منها، وهذا ليس بلازم، كما سيأتي بيان هذا في القول الرابع.

القول الرابع:

أن البسملة آية مستقلة من القرآن، وليست من السور، وإنما هي آية تنزل مع كل سورة، للفصل بينها وبين التي قبلها.

وهذا قول طائفة من أهل العلم، منهم الإمام أحمد، في المنصوص الصريح عنه (3)، وعبد الله بن المبارك (4)، ومحمد بن الحسن الشيباني (5)، وأبو الحسن الكرخي (6)، وأبو بكر الرازي (7)، وداود

_________

(1) انظر «فتح الباري» 9: 91.

(2) سيأتي تخريجه ضمن أدلة القول الرابع وانظر «الاستذكار» 2: 179.

(3) انظر «مسائل الإمام أحمد» رواية النيسابوري 1: 52، «المسائل الفقثهية» 1: 118، «المغني» 2: 152، 153، «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» 22: 353، 406، 343، 438 - 439، وانظر 13: 418.

(4) انظر «مجموع فتاوى ابن تيمية» المواضع السابقة.

(5) انظر «المبسوط» 1: 16.

(6) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 1: 908، «نصب الراية» 1: 327.

(7) انظر «المبسوط» 1: 15 - 16، «الاستذكار» 2: 176.

الظاهري (1) وغيرهم. واختاره الطبري فيما يظهر من كلامه (2) واختاره ابن خزيمة (3)، والجصاص (4)، وابن قدامة (5) وشيخ الإسلام ابن تيمية (6)، والزيلعي (7).

وهذا القول هو أصح الأقوال، وهو الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة الصريحة ومنها ما يلي:

1 - إجماع الصحابة - رضوان الله عليهم - على إثباتها في المصحف، وكتابتهم لها بخطه، وقلمه، فنقلت نقله، كما نقلت في سورة النمل، فلا يجوز الخروج عن إجماعهم، وذلك لأنهم جردوا المصحف عن غير الآيات القرآنية، كالتفسير ونحوه (8).

2 - ما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: «أنزلت علي آنفا سورة. فقرأ:

_________

(1) انظر «المحلى» 13: 251، «الاستذكار» 2: 176، «نصب الراية» 1: 337، «تفسير ابن كثير» 1: 35، «النشر»: 270، «كتاب البسملة الصغير» 2/ ب، «رسالة الصبان الكبرى في البسملة» 27/ أ.

(2) في «تفسيره» 1: 109، 146 - 174.

(3) في «صحيحه» 1: 249، 251.

(4) في «أحكام القرآن» 1: 8 - 12.

(5) في «المغني» 2: 153.

(6) في «الفتاوى» 22: 276، 350، 406.

(7) في «نصب الراية» 1: 343.

(8) انظر «الكشاف» 1: 21، «تفسير النسفي» 1: 1، «مجموع الفتاوى» 22: 433.

بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}» رواه مسلم (1).

ووجه الدلالة في هذا الحديث على أن البسملة آية مستقلة من القرآن، أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قرأ بها وأخبر أنها أنزلت مع هذه السورة. ولم تعد آية منها، فقد أجمع الناس على أن سورة الكوثر ثلاث آيات، بدون بسم الله الرحمن الرحيم (2)، كما أجمعوا على أن سورة الإخلاص أربع آيات بدون البسملة (3).

3 - ما رواه عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف فصل السورة، حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم» رواه أبو داود (4). فكونها تنزل يدل على أنها آية من القرآن، وكونها للفصل بين السور يدل على أنها ليست من السور، وإنما هي آية مستقلة (5).

4 - ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن سورة من القرآن ثلاثون آية، شفعت لرجل حتى غفر له، وهي سورة

_________

(1) في الصلاة- باب حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة حديث 400، وأبو داود - في الصلاة- من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم- حديث 784، والنسائي - في الافتتاح- باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم حديث 869.

(2) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 1: 11، المبسوط 1/ 16، المغني 2/ 153.

(3) انظر أحكام القرآن للجصاص 1/ 11.

(4) في الصلاة- من جهر بالبسملة- حديث 788، قال ابن كثير 1: 34، «إسناده صحيح». قلت: وصححه الألباني.

(5) انظر «مجموع فتاوى ابن تيمية» 22: 276، 350، 351، 406، 439.

تبارك الذي بيده الملك» (1).

قال: فهذا الحديث يدل على أن البسملة ليست آية من السور من وجهين:

الوجه الأول: أنه - صلى الله عليه وسلم - ابتدأ سورة الملك، بقوله: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} دون البسملة، مما يدل على أن البسملة ليست من السورة.

الوجه الثاني: أن أهل العلم، والعادين لآيات القرآن اتفقوا على أن سورة {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} (2)، ثلاثون آية بدون البسملة (3).

5 - ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج - ثلاثاً، غير تمام» فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام، فقال اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال الله - تعالى -: حمدني عبدي، وإذا قال: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قال الله - تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال:

_________

(1) أخرجه الترمذي - في فضائل القرآن- ما جاء في فضل سورة الملك- حديث 2891، وقال: «حديث حسن»، وابن ماجه- في الأدب- باب ثواب القرآن- حديث 3786، وأحمد 2: 299، 321، وصححه الألباني.

(2) سورة الملك، الآية: 1.

(3) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 1: 11، «مجموع فتاوى ابن تيمية» 22: 277، 439، وانظر «التحقيق» لابن الجوزي 1: 293.

{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}، قال: مجدني عبدي، وقال مرة: فوض إلى عبدي، فإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل» رواه مسلم (1).

قالوا: فهذا الحديث كسابقه، يدل على أن البسملة ليست آية من الفاتحة من وجهين:

الوجه الأول: أن الله تعالى - بدأ الفاتحة بقوله {الْحَمْدُ لِلَّهِ} ولو كانت البسملة آية من الفاتحة، لابتدأ بها، وعدها آية منها (2).

الوجه الثاني: أن الله جعل الفاتحة بينه وبين عبده نصفين، وهي سبع آيات، باتفاق أهل العلم المعتد بقولهم، كما جعل تعالى - الآية: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} بينه وبين العبد، وهي منتصف السورة، فقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} وما قبله ثلاثة آيات ونصف، حمد وثناء وتمجيد وعبادة للرب، وقوله: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وما

_________

(1) في الصلاة- باب وجوب قراءة الفاتحة- حديث 395، وأبو داود- في الصلاة- باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب: حديث 821، والنسائي- في الافتتاح- باب ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب- حديث 872، والترمذي- في التفسير- باب ومن سورة فاتحة الكتاب- حديث 2954، وابن ماجه- في إقامة الصلاة- باب القراءة خلف الإمام- مختصرًا دون قوله: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى آخره- حديث 838، وأخرجه البيهقي برواياته في «جزء القراءة خلف الإمام» حديث 49 - 86.

(2) انظر «المبسوط» 1: 16، «الاستذكار» 2: 172، «التحقيق» 1: 293، «مجموع فتاوى ابن تيمية» 22: 440.

بعده ثلاثة آيات ونصف للعبد دعاء ومسألة، ويكون قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} هو الآية السادسة، وقوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} هو الآية السابعة، وبهذا يتحقق التنصيف للفاتحة بين الرب، وبين العبد، ولو كانت البسملة آية من الفاتحة لم يتحقق التنصيف، ولكان قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} وما قبله أربع آيات ونصف آية. وقوله: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وما بعده اثنتين ونصفًا، فلا يتحقق التنصيف بل يكون ما للرب في هذه القسمة أكثر مما للعبد، وهذا خلاف نص قوله - تعالى - في الحديث «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين» (1).

قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (2): «وأما قوله في هذا الحديث: «قال الله تعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اقرؤوا، يقول العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، فبدأ بالحمد لله رب العالمين، ولم يقل {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، فهذا أوضح شيء وأبينه أن {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ليست آية من الفاتحة لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدأ بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فجعلها آية، ثم {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، ثم {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فهذه ثلاث آيا لم يختلف فيها المسلمون.

_________

(1) انظر «تفسير الطبري» 1: 109، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 94.

(2) 2: 172 - 174، وانظر «أحكام القرآن» للجصاص 1: 9 - 10، «المبسوط» 1: 16، «المغني» 2: 152.

وجاء في هذا الحديث أنها له تبارك اسمه، ثم الآية الرابعة جعلها بينه وبين عبده، ثم ثلاث آيات لعبده تتمة سبع آيات. فهذا يدل على أن {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} آية، ثم الآية السابعة إلى آخر السورة. وهكذا تكون نصفين بين العبد، وبين ربه، لأنه قال في قوله {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} إلى آخر السورة: فهؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل. وهؤلاء إشارة إلى جماعة من يعقل، وما لا يعقل، وأقل الجماعة ثلاثة، فعلمنا بقوله (هؤلاء) أنه أراد الآيات، والآيات أقلها ثلاث، لأنه لو أراد اثنتين لقال: هاتان، ولو أراد واحدة لقال: هذه بيني وبين عبدي، وإذا كان من قوله: {اهْدِنَا} إلى آخر السورة ثلاث آيات كانت السبع آيات، من قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} إلى قوله {وَلَا الضَّالِّينَ} وصحت قسمة السبع على السواء، ثلاث وثلاث، وآية بينهما ...

وأجمع القراء والفقهاء على أنها سبع آيات إلا أنهم اختلفوا فمن جعل {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} آية من فاتحة الكتاب لم يعد {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} آية، ومن لم يجعل {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} آية عد {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} آية، وهو عدد أهل المدينة وأهل الشام، وأهل البصرة، وما أهل مكة، وأهل الكوفة من القراء والفقهاء فإنهم عدوا فيها {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} آية، ولم يعدوا {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} وهذا الحديث أبين ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في سقوط {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} من آي فاتحة الكتاب، وهو قاطع لموضع الخلاف ...»

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (1): «فهذا الحديث صحيح صريح في أنها ليست من الفاتحة، ولم يعارضه حديث صحيح صريح».

قلت: وإذا كانت البسملة ليست من الفاتحة، فليست من غيرها من السور من باب أولى.

6 - حديث - عائشة - رضي الله عنها - الطويل في قصة بدء الوحي، وفيه أن أول ما جاءه الملك قال: {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3)}، الحديث متفق عليه (2).

قال ابن تيمية (3) - بعد ما أشار إلى هذا الحديث: «فهذا أول ما نزل ول ينزل قبل ذلك {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وقال في موضع آخر (4): «فالذين قالوا ليست من السورة قالوا: إن جبريل ما أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمره بقراءتها بل أمره أن يقرأ: {بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}، ولو كانت هي أول السورة لأمره بها».

7 - حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، لا في

_________

(1) في «مجموع الفتاوى» 22: 277 - 278 وانظر 441.

(2) أخرجه البخاري- بدء الوحي- حديث 3، ومسلم- في الإيمان حديث 160.

(3) في «مجموع الفتاوى» 22: 277.

(4) 22: 349.

أول قراءة ولا في آخرها». رواه مسلم (1).

8 - حديث عائشة - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين ..» (2).

9 - حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين، ولم يسكت». رواه مسلم (3).

وهذه الأحاديث الثلاثة، حديث أنس برواياته، وحديث عائشة، وحديث أبي هريرة كلها تدل - كما سيأتي بيان ذلك - على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخلفاءه، كانوا لا يجهرون بالبسملة، لا أنهم يتركونها - كما زعم بعضهم.

أما ما وجه الدلالة فيها على أن البسملة آية مستقلة؟ فهو كونهم ل يجهروا بها، كبقية آيات الفاتحة إذ لو كانت آية منها لما فرقوا بينها وبين بقية آيات هذه السورة (4)، وإذا لم تكن آية من الفاتحة فالأولى أن لا تكون آية من غيرها من السور.

_________

(1) سيأتي تخريجه بروايته في الكلام على حكم الجهر بالبسملة، في المبحث السابع ضمن أدلة القول الثاني وانظر «التحقيق» لابن الجوزي 1: 292.

(2) في الصلاة- باب ما يجمع صفة الصلاة- حديث 498، وأبو داود- في الصلاة، - باب من لم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم- حديث 783.

(3) في المساجد ومواضع الصلاة- حديث 599، وانظر «أحكام القرآن» للجصاص 1: 16.

(4) انظر «مجموع الفتاوى» 22: 279، 441.

10 - قوله - تعالى: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} يدل على أن البسملة ليست من الفاتحة، إذ لو كانت منها لكان فيها تكرار قوله: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، والأصل عدم التكرار (1)، غالبًا (2).

11 - أن جعل قوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} آية واحدة بهذا الطول لا يناسب بقية الآيات، إذ إن غالب السور تكون آياتها متناسبة من حيث الطول والقصر. مما يقوي القول بأن هذه الآية آيتان، وأن البسملة ليست من آيات الفاتحة خلافا للعدد الموجود في المصاحف.

وإذا لم تكن آية من الفاتحة فالأولى أن لا تكون آية من غيرها من السور.

12 - كما يقال أيضا لمن يقول: إنها آية من الفاتحة فقط.

إن الفاتحة سورة من سور القرآن، والبسملة مكتوبة في أولها كلها، فلا فرق بينها وبين غيرها من السور في مثل ذلك. قال ابن تيمية (3) «وهذا أظهر وجوه الاعتبار».

_________

(1) نظر «تفسير الطبري» 1: 146 - 147.

(2) لأن بعض السور جاء فيها تكرار بعض الآيات لحكم منها ما هو معلوم، ومنها م لا يعلمه إلا الله، من ذلك قوله تعالى في سورة الرحمن: {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} فقد جاءت في واحد وثلاثين موضعًا في هذه السورة، ومن ذلك قوله تعالى {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} فقد جاءت في عشرة مواضع من سورة المرسلات.

(3) انظر «مجموع الفتاوى» 22: 441.

قال القاضي أبو يعلى (1): «إن أكثر أهل العلم وجمهورهم على أن قراءتها مستحبة فقط، وهذا يدل على أنها ليست من الفاتحة».

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (2): «وهو قول سائر من حقق القول في هذه المسألة، وتوسط فيها، وجمع بين مقتضى الأدلة وكتابتها سطرا مفصولا عن هذه السورة».

وقال أيضًا: «وهذا أعدل الأقوال» (3).

_________

(1) في «المسائل الفقهية» 1: 118.

(2) في «مجموع الفتاوى» 22: 435.

(3) «مجموع الفتاوى» 22: 439، وانظر أيضًا 276، 278، 350، 351، 406، 421، 438، 439.

اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب جزء 1 صفحة 103

باب البسملة (1)

قرأ حمزة وخلف ويعقوب واليزيديّ وابن عامر من طريق المصريين، والأزرق عن ورش/ 120 و/ بترك التسمية (2) بين كلّ سورتين، غير أنّ الصقليّ نقل عن شيخه عبد الباقي (3) عن أصحاب ابن هلال (4) عن الأزرق التسمية.

وقال الدانيّ في كتاب إيجاز البيان: وقد خالف الجماعة من المصريين أبو غانم المظفّر بن أحمد بن حمدان (5) المقرئ في ما حدّثني فارس بن أحمد المقرئ عن عمر بن محمد (6) المقرئ عنه، فكان يأخذ بالبسملة بين السّور اختيارا منه واستحسانا وتابعه على ذلك ممّن أخذ عنه من أصحابه محمد بن أحمد بن عليّ الأذفويّ (7) وغيره، فكانوا يأخذون به أيضا. وسائر المصريين المتحققين برواية ورش على خلاف ذلك، والنّصّ عنه في الوجهين جميعا معدوم.

واختلفوا في وصل السّورة بالسورة والفصل بين السورتين بالسّكت.

فكان حمزة يصل السورة بالسورة قولا واحدا (8)، والباقون يسكتون بين السّورتين/ 120 ظ/ سكتة يسيرة تؤذن (1) بانقضاء الأولى. هذا هو المشهور عنهم والمختار، ولهم الوصل أيضا.

واختار بعض أهل الأداء السكت لحمزة والبسملة لغيره في أوائل أربع سور وهنّ: القيامة والمطففون (2) والبلد والهمزة.

واتّفق الجماعة كلّهم على إثباتها في أوّل فاتحة الكتاب مطلقا وفي أوّل كلّ سورة ابتدئ بها، وعلى حذفها من أوّل التوبة (3) سواء ابتدئ بها أم وصلت بما قبلها، فالقارئ مخيّر في أوّل كلّ جزء ابتدأه بين البسملة (4) وتركها. والأظهر أنّ المراد بالجزء هنا البعض لا المصطلح عليه، فيبسمل في أول كلّ بعض ابتدأه معهودا كان أو غير معهود.

واعلم أنّ الوقف على البسملة إذا وصلت بآخر السورة غير جائز [والله أعلم].

__________

 (2) س: البسملة.

الكنز في القراءات العشر باب البسملة جزء 2 صفحة 394

... باب البسملة [1]

ص- زد سكتة وصلة بين السّور ... لورشهم وكلّ ذا عنه اشتهر

ش- السكتة، والسكت بمعنى [واحد] وهو هنا عبارة عن قطع الصوت على آخر كلمة فى السورة زمنا دون زمن الوقف عادة من غير تنفس، وبلا بسملة.

والوصل والصلة بمعنى [واحد] يقال فى اللغة: وصل الشيء بالشىء وصلا، وصلة إذا ربطه به، والمراد به هنا وصل آخر السورة بأول الثانية من غير فصل بينهما بالبسملة أيضا، وقد أمرت القارئ أن يزيد لورش سكتا، ووصلا بين آخر كل سورة، وأول ما بعدها، وهذا التعبير وهو الأمر بالزيادة يدل على أن ورشا يشارك حفصا فى الحكم بين السورتين، ويزاد له هذان الوجهان وهما: السكت، والوصل، ومعلوم أن حفصا يفصل بين كل سورتين بالبسملة. فحينئذ يكون لورش بين كل سورتين: البسملة بأوجهها الثلاثة قطع الجميع، ووصل الجميع، والوقف على آخر السورة، ووصل البسملة بأول الثانية، وهذه الأوجه يشترك مع حفص فيها ويزاد له عليها السكت، والوصل بلا بسملة فيكون لورش بين كل سورتين خمسة أوجه، وهذا الحكم عام بين كل سورتين ما عدا الأنفال وبراءة، والناس، والفاتحة، أما الأنفال وبراءة فله- وكذا لغيره من القراء العشرة- بينهما الوقف، والسكت، والوصل وكلها من غير بسملة. وأما الناس، والفاتحة فليس له ولا لغيره بينهما إلا البسملة، وكذا لو وصل آخر السورة بأولها كمن يكرر سورة فإن البسملة حينئذ تكون متعينة، وأيضا لو وصل السورة بما فوقها فتجب البسملة حينئذ.

ويعلم من تركى بيان مذهب قالون أنه يوافق حفصا فى الفصل بين كل سورتين بالبسملة.

ولم أتعرض فى النظم لبيان مذهب نافع فى الحكم بين الأنفال وبراءة، وبين الناس والفاتحة، ولا فى حكم وصل السورة بأولها، أو وصلها بما فوقها لأن مذهبه يوافق مذهب حفص بل ومذهب القراء جميعا فى كل ما ذكر، وقد سبق بيانه.

شرح النظم الجامع لقراءة الامام نافع باب البسملة جزء 1 صفحة 16

قُلْنَا: الِاخْتِلَافُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَمْ يَقَعْ فِي إِثْبَاتِ كَوْنِ التَّسْمِيَةِ مِنَ الْقُرْآنِ فِي الْجُمْلَةِ حَتَّى يُشْتَرَطَ الْقَطْعُ فِي طَرِيقِ إِثْبَاتِهَا، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي وَضْعِهَا آيَةً فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ وَالْقَطْعُ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ فِيهِ.

وَلِهَذَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَكْفِيرٍ مِنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ لِلْآخَرِ، كَمَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي عَدَدِ الْآيَاتِ وَمَقَادِيرِهَا (1) .

_________

(1) اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَةَ بَعْضُ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ، وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى كِتَابَتِهَا بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ سِوَى مَا بَيْنَ الْأَنْفَالِ وَبَرَاءَةَ، وَأَنَّهَا نُقِلَتْ كِتَابَةً نَقْلًا مُتَوَاتِرًا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي قُرْآنِيَّتِهَا فَقَطْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ كُتِبَتْ فِيهِ بَيْنَ سُورَتَيْنِ لَا فِي نَقْلِهَا، وَلَا فِي ثُبُوتِهَا قُرْآنًا فِي نَفْسِهَا، وَالْمَسْأَلَةُ اجْتِهَادِيَّةٌ، وَلِذَا لَمْ يُكَفِّرْ أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يُفَسِّقْهُ بَلْ خَطَّأَهُ فَقَطْ. وَذَكَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْقَوْلَيْنِ حَقٌ ; فَإِنَّهَا آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ فَصَلَ بِهَا بَيْنَ السُّورَتَيْنِ، وَلَيْسَتْ آيَةً مِنْهُ فِي قِرَاءَةِ مَنْ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ.

الاحكام في اصول الاحكام للآمدي جزء 1 صفحة 164

وَعَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَةَ مُخْتَلَفٌ فِي كَوْنِهَا آيَةً مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ غَيْرِ بَرَاءَةَ، أَوْ آيَةً مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ فَقَطْ، أَوْ لَيْسَتْ بِآيَةٍ مِنْ أَوَّلِ شَيْءٍ مِنَ السُّوَرِ فَإِنَّ الْقُرَّاءَ اتَّفَقُوا عَلَى قِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي قِرَاءَةِ سُورَةٍ مِنْ أَوَّلِهَا غَيْرِ بَرَاءَةَ. وَرَوَوْا ذَلِكَ عَمَّنْ تَلَقَّوْا، فَأَمَّا الَّذِينَ مِنْهُمْ يَرْوُونَ اجْتِهَادًا أَوْ تَقْلِيدًا أَنَّ الْبَسْمَلَةَ آيَةٌ مَنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ غَيْرِ بَرَاءَةَ، فَأَمْرَهُمْ ظَاهِرٌ، وَقِرَاءَةُ الْبَسْمَلَةِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ وَاجِبَةٌ عِنْدَهُمْ لَا مَحَالَةَ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَأَمَّا الَّذِينَ لَا يَرْوُونَ الْبَسْمَلَةَ آيَةً مِنْ أَوَائِلِ السُّوَرِ كُلِّهَا أَوْ مَا عَدَا الْفَاتِحَةَ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُمُ الْبَسْمَلَةَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي قِرَاءَةِ سُورَةٍ غَيْرِ مَسْبُوقَةٍ بِقِرَاءَةِ سُورَةٍ قَبْلَهَا تَعَلَّلَ بِالتَّيَمُّنِ بِاقْتِفَاءِ أَثَرِ كُتَّابِ الْمُصْحَفِ، أَيْ قَصْدَ التَّشَبُّهِ فِي مُجَرَّدِ ابْتِدَاءِ فِعْلٍ تَشْبِيهًا لِابْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ بِابْتِدَاءِ الْكِتَابَةِ. فَتَكُونُ قِرَاءَتُهُمُ الْبَسْمَلَةَ أَمْرًا مُسْتَحَبًّا لِلتَّأَسِّي فِي الْقِرَاءَةِ بِمَا فَعَلَهُ الصَّحَابَةُ الْكَاتِبُونَ لِلْمُصْحَفِ، فَقِرَاءَةُ الْبَسْمَلَةِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ نَظِيرُ النُّطْقِ بِالِاسْتِعَاذَةِ وَنَظِيرُ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ بَيْنَ بَعْضِ السُّوَرِ مِنْ آخِرِ الْمُفَصَّلِ، وَلَا يُبَسْمِلُونَ فِي قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ الْفَرِيضَةِ، وَهَؤُلَاء إِذا قرأوا فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ تَجْرِي قِرَاءَتُهُمْ عَلَى مَا انْتَهَى إِلَيْهِ فَهْمُهُمْ مِنْ أَمْرِ الْبَسْمَلَةِ مِنِ اجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ قِرَاءَتِهِمْ قَوْلٌ لَهُمْ بِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ آيَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ كَمَا فَعَلَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» وَالْبَيْضَاوِيُّ.

وَاخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ فِي غَيْرِ الشُّرُوعِ فِي قِرَاءَةِ سُورَةٍ مِنْ أَوَّلِهَا، أَيْ فِي قِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ.

فَوَرْشٌ عَنْ نَافِعٍ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ وَابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَحَمْزَةُ، وَيَعْقُوبُ، وَخَلَفٌ، لَا يُبَسْمِلُونَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ وَذَلِكَ يُعَلَّلُ بِأَنَّ التَّشَبُّهَ بِفِعْلِ كُتَّابِ الْمُصْحَفِ خَاصٌّ بِالِابْتِدَاءِ، وَبِحَمْلِهِمْ رَسْمَ الْبَسْمَلَةِ فِي الْمُصْحَفِ عَلَى أَنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَى ابْتِدَاءِ السُّورَةِ لَا عَلَى الْفَصْلِ، إِذْ لَوْ كَانَتِ الْبَسْمَلَةُ عَلَامَةً عَلَى الْفَصْلِ بَيْنَ السُّورَةِ وَالَّتِي تَلِيهَا لَمَا كُتِبَتْ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ، فَكَانَ صَنِيعُهُمْ وَجِيهًا لِأَنَّهُمْ جَمَعُوا بَيْنَ مَا رَوَوْهُ عَنْ سَلَفِهِمْ وَبَيْنَ دَلِيلِ قَصْدِ التَّيَمُّنِ، وَدَلِيلُ رَأْيِهِمْ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ آيَةً مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ.

وَقَالُونُ عَنْ نَافِعٍ وَابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ يُبَسْمِلُونَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ سِوَى مَا بَيْنَ الْأَنْفَالِ وَبَرَاءَةَ، وَعَدُّوهُ مِنْ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ، وَلَيْسَ حَظُّهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَّا اتِّبَاعَ سَلَفِهِمْ، إِذْ لَيْسَ جَمِيعُهُمْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، وَلَعَلَّهُمْ طَرَدُوا قَصْدَ التَّيَمُّنِ بِمُشَابَهَةِ كُتَّابِ الْمُصْحَفِ فِي الْإِشْعَارِ بِابْتِدَاءِ السُّورَةِ وَالْإِشْعَارِ بِانْتِهَاءِ الَّتِي قَبْلَهَا.

وَاتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَرْكِ الْبَسْمَلَةِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ بَرَاءَةَ وَقَدْ تَبَيَّنَ وَجْهُ ذَلِكَ آنِفًا، وَوَجَّهَهُ الْأَئِمَّةُ بِوُجُوهٍ أُخَرَ تَأَتَّى فِي أَوَّلِ سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَذَكَرَ الْجَاحِظُ فِي «الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ» (1) أَنَّ مُؤَرِّجًا السَّدُوسِيَّ الْبَصْرِيَّ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: «أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَرُدُّ عَلَى الْمَظْلُومِ» فَرَجَعَ مُؤَرِّجٌ إِلَى مُصْحَفِهِ فَرَدَّ عَلَى بَرَاءَةَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَيُحْمَلُ هَذَا الَّذِي صَنَعَهُ مُؤَرِّجٌ- إِنْ صَحَّ عَنْهُ- إِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّمْلِيحِ وَالْهَزْلِ وَلَيْسَ عَلَى الْجِدِّ.

وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَ مَذَاهِبِ الْقُرَّاءِ فِي قِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ ابْتِدَاءً وَوَصْلًا كَمَا تَقَدَّمَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الِاخْتِلَافِ فِي حُكْمِ قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ قِرَاءَتَهَا فِي الصَّلَاةِ تَجْرِي عَلَى إِحْكَامِ النَّظَرِ فِي الْأَدِلَّة، وَلَيْسَ مَذَاهِبُ الْقُرَّاءِ بِمَعْدُودَةٍ مِنْ أَدِلَّةِ الْفِقْهِ، وَإِنَّمَا قِرَاءَاتُهُمْ رِوَايَاتٌ وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ دُونَ اسْتِنَادٍ إِلَى اعْتِبَارِ أَحْكَامِ رِوَايَةِ الْقُرْآنِ مِنْ تَوَاتُرٍ وَدُونِهِ، وَلَا إِلَى وُجُوبٍ واستحباب وتخيير، فالقارىء يَقْرَأُ كَمَا رُوِيَ عَنْ مُعَلِّمِيهِ وَلَا يَنْظُرُ فِي حُكْمِ مَا يَقْرَأُهُ مِنْ لُزُومِ كَوْنِهِ كَمَا قَرَأَ أَوْ عدم اللُّزُوم، فالقراء تَجْرِي أَعْمَالُهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ عَلَى نَزَعَاتِهِمْ فِي الْفِقْهِ مِنِ اجْتِهَادٍ وَتَقْلِيدٍ، وَيُوَضَّحُ غَلَطُ مَنْ ظَنَّ أَنَّ خِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي إِثْبَاتِ الْبَسْمَلَةِ وَعَدَمِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْقُرَّاءِ، كَمَا يُوَضَّحُ

تَسَامُحُ صَاحِبِ «الْكَشَّافِ» فِي عَدِّهِ مَذَاهِبَ الْقُرَّاءِ فِي نَسَقِ مَذَاهِبِ الْفُقَهَاءِ. وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْمُجْتَهِدُونَ لِأَجْلِ الْأَدِلَّةِ الَّتِي تَقَدَّمَ بَيَانُهَا، وَأَمَّا الْمُوَافَقَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قُرَّاءِ أَمْصَارِهِمْ غَالِبًا فِي هَاتِهِ الْمَسْأَلَةِ فَسَبَبُهُ شُيُوعُ الْقَوْلِ بَيْنَ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَصْرِ بِمَا قَالَ بِهِ فُقَهَاؤُهُ فِي الْمَسَائِلِ، أَوْ شُيُوعُ الْأَدِلَّةِ الَّتِي تَلَقَّاهَا المجتهدون من مشائخهم بَيْنَ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَصْرِ وَلَوْ مِنْ قَبْلِ ظُهُورِ الْمُجْتَهِدِ مِثْلَ سَبْقِ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ إِلَى عَدَمِ ذِكْرِ الْبَسْمَلَةِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَالِكٌ بِعَدَمِ جُزْئِيَّتِهَا لِأَنَّ مَالِكًا تَلَقَّى أَدِلَّةَ نَفْيِ الْجُزْئِيَّةِ عَنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَعَنْهُمْ أَوْ عَنْ شُيُوخِهِمْ تَلَقَّى نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، وَإِذْ قَدْ كُنَّا قَدْ تَقَلَّدْنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ وَاطْمَأْنَنَّا لِمَدَارِكِهِ فِي انْتِفَاءِ كَوْنِ الْبَسْمَلَةِ آيَةً مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ كَانَ حَقًّا عَلَيْنَا أَنْ لَا نَتَعَرَّضَ لِتَفْسِيرِهَا هُنَا وَأَنْ نُرْجِئَهُ إِلَى الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّمْلِ [30] : إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ غَيْرَ أَنَّنَا لَمَّا وَجَدْنَا مَنْ سَلَفَنَا مِنَ الْمُفَسِّرِينَ كُلِّهِمْ لَمْ يُهْمِلُوا الْكَلَامَ عَلَى الْبَسْمَلَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ اقْتَفَيْنَا أَثَرَهُمْ إِذْ صَارَ ذَلِكَ مُصْطَلَحَ الْمُفَسِّرِينَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ مُتَعَلِّقَ الْمَجْرُورِ فِي بِسْمِ اللَّهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ هُنَا أَقْرَأُ، وَسَبَبُ حَذْفِ مُتَعَلِّقِ الْمَجْرُورِ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ سُنَّتْ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ الْمَجْرُورِ فِيهَا حَذْفًا مُلْتَزَمًا إِيجَازًا اعْتِمَادًا عَلَى الْقَرِينَةِ، وَقَدْ حَكَى الْقُرْآنُ قَوْلَ سَحَرَةِ فِرْعَوْنَ عِنْدَ شُرُوعِهِمْ فِي السِّحْرِ بِقَوْلِهِ: فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ [الشُّعَرَاء: 44] وَذَكَرَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقُولُونَ فِي ابْتِدَاءِ أَعْمَالِهِمْ: «بِاسْمِ اللَّاتِ بِاسْمِ الْعُزَّى» فَالْمَجْرُورُ ظَرْفُ لَغْوٍ مَعْمُولٍ لِلْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ وَمُتَعَلِّقٍ بِهِ وَلَيْسَ ظَرْفًا مُسْتَقِرًّا مِثْلَ الظُّرُوفِ الَّتِي تَقَعُ أَخْبَارًا، وَدَلِيل الْمُتَعَلّق ينبىء عَنْهُ الْعَمَلُ الَّذِي شُرِعَ فِيهِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا خَاصًّا مِنَ النَّوْعِ الدَّالِّ عَلَى مَعْنَى الْعَمَلِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ دُونَ الْمُتَعَلِّقِ الْعَام مثل أبتدىء لِأَنَّ الْقَرِينَةَ الدَّالَّةَ عَلَى الْمُتَعَلِّقِ هِيَ الْفِعْلُ الْمَشْرُوعُ فِيهِ الْمَبْدُوءُ بِالْبَسْمَلَةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُقَدَّرُ اللَّفْظَ الدَّالَّ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ، وَلَا يَجْرِي (1) فِي هَذَا الْخِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ النُّحَاةِ فِي كَوْنِ مُتَعَلِّقِ الظُّرُوفِ هَلْ يُقَدَّرُ اسْمًا نَحْوَ كَائِنٍ أَوْ مُسْتَقِرٍّ أَمْ فِعْلًا نَحْوَ كَانَ أَوِ اسْتَقَرَّ لِأَنَّ ذَلِكَ الْخِلَافَ فِي الظُّرُوفِ الْوَاقِعَةِ أَخْبَارًا أَوْ أَحْوَالًا بِنَاءً عَلَى تَعَارُضِ مُقْتَضَى تَقْدِيرِ الِاسْمِ وَهُوَ كَوْنُهُ الْأَصْلَ فِي الْأَخْبَارِ وَالْحَالِيَّةِ، وَمُقْتَضَى تَقْدِيرِ الْفِعْلِ وَهُوَ كَوْنُهُ الْأَصْلَ فِي الْعَمَلِ لِأَنَّ مَا هُنَا ظَرْفُ لَغْوٍ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنْ يُعَدِّيَ الْأَفْعَالَ وَيَتَعَلَّقَ بِهَا، وَلِأَنَّ مَقْصِدَ الْمُبْتَدِئِ بِالْبَسْمَلَةِ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ عَمَلِهِ ذَلِكَ مُقَارِنًا لِبَرَكَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَلِذَلِكَ نَاسَبَ أَنْ يُقَدَّرَ

مُتَعَلِّقُ الْجَارِّ لَفْظًا دَالًّا عَلَى الْفِعْلِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ.

التحرير والتنوير جزء 1 صفحة 140 – 147

عثمان بن ابي شيبه

قال الدارقطني في كتاب التصحيف ثنا أبو القاسم بن كأس ثنا إبراهيم الخصاف قال قرأ علينا عثمان بن أبي شيبة في التفسير فلما جهزهم بجهازهم جعل السفينة في رحل أخيه فقيل له إنما هو جعل السقاية في رحل أخيه قال أنا وأخي أبو بكر لا نقرأ لعاصم قال الدارقطني وقيل أنه قرأ عليهم في التفسير واتبعوا ما تتلوا الشياطين بكسر الباء قال وثنا أحمد بن كامل حدثني الحسن بن الحباب المقرئ أن عثمان بن أبي شيبة قرأ عليه في التفسير ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل قالها (ال م) 1 قال محمد بن عبد الله الحضرمي وغيره مات في المحرم سنة 239 قلت وقال السراج عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ولد أبي سنة 56 وذكره بن حبان في الثقات وفي الزهرة روى عنه البخاري"53"ومسلم"135"

تهذيب التهذيب ج 7 ص 151

4513- عثمان ابن محمد ابن إبراهيم ابن عثمان العبسي أبو الحسن ابن أبي شيبة الكوفي ثقة حافظ شهير وله أوهام وقيل كان لا يحفظ القرآن من العاشرة مات سنة تسع وثلاثين وله ثلاث وثمانون سنة خ م د س ق .

تقريب التهذيب ج 1 ص 386

تعليق : ولعل الشبهات التي ذكرها هذه من اوهامه .

4027 - عُثْمَان بن أبي شيبَة شيخ البُخَارِيّ تكلم فِيهِ وَهُوَ صَدُوق

المغني في الضعفاء ج 2 ص 425

279 - خ م د ق: عثمان بن أبي شيبة، وهو عثمان بْن محمد بْن أَبِي شَيْبَة إِبْرَاهِيم بن عثمان بن خوستي، أبو الحسن العبسي، مولاهم الكُوفيُّ. [الوفاة: 231 - 240 ه]

قلت: وكان لا يحفظُ القرآن، وإذا جاء منه شيء صحف في بعض الأحايين.

تاريخ الاسلام تحقيق بشار ج 5 ص 883

وقال الأزدي: رأيت أصحابنا يذكرون أن عثمان روى أحاديث لا يتابع عليها.

قلت: عثمان لا يحتاج إلى متابع، ولا ينكر له أن ينفرد بأحاديث لسعة ما روى وقد يغلط .

ميزان الاعتدال ج 3 ص 37

قال شيخنا عبد الرحمن الدمشقية : ولكن يبدو أن في النفس شيء من صحة نسبة ذلك إليه . ولهذا يجب التثبت مما ورد عن عثمان. 

ثم ليعد المنتقدون إلى انفسهم ويسألوها السؤال التالي: إذا كان المخطئ في التلاوة عندكم غير معذور. أليس المصرح بتحريف القرآن شر منه فكيف قبلتموه منه؟

وعلى كل حال: نحن قد أبدينا موقفنا ممن يطعن في كتاب الله. فهل نجد عند الرافضة نفس الموقف لا سيما من المجلسي والكليني وشيخه القمي المعتقدين بتحريف القرآن؟

فلما جهزهم بجهازهم جعل السفينة : فيها إبراهيم بن عبد الله الخصاف 

لم اجد له ترجمه

فإن لم يصبها وابل فظل : فيها محمد بن الحسن الأهوازي 

5399 - مُحَمَّد بن الْحسن الْأَهْوَازِي وَيعرف بِابْن أبي عَليّ الْأَصْبَهَانِيّ شيخ للخطيب مُتَّهم . 

المغني في الضعفاء ج 2 ص 567

7388 - محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن موسى الأهوازي.

ويعرف بابن أبي على الأصبهاني.

كتب عنه أبو بكر الخطيب (2) .

متهم بالكذب، لا ينبغي الرواية عنه.

كان يضع الأسانيد، سماه بعضهم جراب الكذب، وهو أبو الوليد الدربندى (3) فيما سمعه من أحمد بن علي الجصاص بالاهواز، فقال: كنا نسميه جراب الكذب.

ميزان الاعتدال ج 3 ص 516

بطشتم خبازين , نون و القلم في أي سورة هو , ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل . فقالها : ألف لام ميم : فيها أحمد بن كامل القاضي

قال الحافظ في ترجمة معاوية بن صالح الحضرمي: « وأرخ أبو مروان بن حبان صاحب تاريخ الأندلس وفاته سنة اثنتين وسبعين ومائة وحكى ذلك عن جماعة واستغرب قول أحمد بن كامل أنه توفي بالمشرق سنة نيف وخمسين» (تهذيب التهذيب10/190). 

وقال محمد بن عبيد الله بن المنادى: قال لنا عثمان بن أبي شيبة: (ن والقلم) في أي سورة هو؟

التعليق: أين قال محمد بن عبيد الله ذلك؟ وكم بينه وبين الذهبي؟

سئل الدارقطني عن أبي بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي فقال كان متساهلا ربما حدث من حفظه ما ليس عنده في كتابه وأهلكه العجب فإنه كان يختار ولا يضع لأحد من العلماء الأئمة أصلا (سؤالات أبي حمزة السهمي للدارقطني1/164).

[776] "أحمد" بن كامل بن شجرة القاضي البغدادي الحافظ لينه الدارقطني وقال كان متساهلا ومشاه غيره وكان من أوعية العلم وكان معتمدا على حفظه فيهم انتهى قال الخطيب يكنى أبا بكر كان من العلماء بأيام الناس والأحكام وعلوم القرآن والنحو والشعر وتواريخ أصحاب الحديث قال ابن زرقويه لم تر عيناي مثله وقال حمزة عن الدارقطني كان متساهلا ربما حدث من حفظه لما ليس في كتابه وأهلكه العجب فإنه كان يختار ولا يضع لأحد من الأئمة العلماء أصلا فقال له أبو سعد الإسماعيلي كان جريري المذهب فقال بل خالفه واختار لنفسه وأملى كتابا في السنن وتكلم على الأخبار حدث عن محمد بن سعد العوفي وعبد الله بن روح المدائني وأبي قلابة وابن أبي خيثمة ومحمد بن إسماعيل الترمذي وإبراهيم بن الهيثم البلدي وخلق كثير وعنه الدارقطني والمرزباني وجماعة من القدماء وابن زرقويه وابن الفضل وابن شاذان وأبو الحسن بن الحمامي وآخرون قال الخطيب أنا الحسن بن أبي بكر سمعت أحمد بن كامل القاضي يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقرأت عليه الفاتحة وخمسين آية من سورة البقرة قال وقال لنا ولدت سنة ستين ومائتين وقال أبو علي بن شاذان وغيره مات في المحرم سنة خمسين وثلاث مائة. لسان الميزان ج 1 ص 249

521 - أحمد بن كامل بن شجرة القاضي البغدادي الحافظ.

لينه الدارقطني.

وقال: كان متساهلا، ومشاه غيره، وكان من أوعية العلم، كان يعتمد على حفظه فيهم.

ميزان الاعتدال ج 1 ص 129

فُضرب بينهم بسنَّور له ناب : فيها محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي مطين 

7801 - محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، الحافظ.

مطين، محدث

الكوفة.

حط عليه محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وحط هو على ابن أبي شيبة، وآل أمرهما إلى القطيعة.

ولا يعتد بحمد الله بكثير من كلام الاقران بعضهم في بعض.

قال أبو نعيم ابن عدي / الجرجاني: وقع بينهما كلام حتى خرج كل واحد منهما إلى الخشونة والوقيعة في صاحبه.

فقلت لابن أبي شيبة: ما هذا الاختلاف الذي بينكما؟ فذكر لي أحاديث أخطأ فيها مطين، وأنه رد عليه - يعنى فهذا مبدأ الشر.

وذكر أبو نعيم الجرجاني فصلا طويلا إلى أن قال: فظهر إلى أن الصواب الامساك عن القبول من كل واحد منهما في صاحبه.

قلت: مطين وثقه الناس وما أصغوا إلى ابن أبي شيبة.

توفى سنة سبع وتسعين ومائتين.

ميزان الاعتدال ج 3 ص 607

محمد محمد الخطيب افندي

(1) شبهة محامي : ابن الخطيب يقول ان في رسم القران يناقض بعضه بعضا

اما محمد محمد عبد اللطيف ابن الخطيب فقد ردو عليه علمائنا من مشايخ الازهر وهيئة كبار العلماء وردو على كتابه الفرقان وقد صادروه ولكن وجد في مكتبة هارفارد بالولايات الامريكية .

من التعليقات على هذا الكتاب :

كتب عبدالرحمن الشهري

كنتُ كتبت حول هذا الكتاب تقريراً مفصلاً قبل خمس أو ست سنوات رغبة في نشره في ملتقى أهل التفسير، وتريثت في نشره رغبة في إكمال بعض جوانبه، ومراجعة بعض الكتب ، وللأسف أنني لم أجده الآن ولا أدري أين حفظته . ولكن لعلي أجيب من الذاكرة الآن وإن وجدته مستقبلاً وضعته هنا .

كتاب (الفرقان لابن الخطيب) عنوانه يوهم أن مؤلفه من العلماء القدماء وهو ليس كذلك . فمؤلفه اسمه محمد محمد عبداللطيف أفندي ، وهو شخص لم يعرف بالعلم بالقرآن والعلوم الشرعية ، وإنما هو كاتب كشأن بعض كتاب الصحف عندنا اليوم، تجرأ على الكتابة في موضوع دقيق يتعلق بالقرآن الكريم وهو جمعه وتلاوته ونقله وتوثيقه ، فطعن في صحة رسم القرآن وجمعه . وقد خدع بعنوان كتابه هذا كثيرين فاشتروه لظنهم أنه لأحد علماء المسلمين القدامى .

وهذا الكتاب ليس بحثاً علمياً على الطريقة العلمية المعتبرة لدى الباحثين، وإنما كتاب متهافت تضمن مجموعة من الآراء المردودة، والأقوال الباطلة . وقد التقط أقوالاً مردودة من كتب المتقدمين واحتج بها على صحة ما يذهب إليه ، واتهم القراءات والقراء بالتحريف والتلاعب .

فعندما تحدث عن رسم المصحف طعن في الرسم العثماني ، ودعا إلى ضرورة كتابة القرآن بالرسم الإملائي .

وقد كتب علماء الأزهر تقريراً علمياً عن هذا الكتاب عام 1368هـ ونشرته مجلة الأزهر في نفس العام ، بينوا فيه ما في هذا الكتاب من الأخطاء ، وتشكلت اللجنة من الشيخ محمد المدني والشيخ محمد علي النجار والشيخ عبدالفتاح القاضي أجمعين .

والخلاصة أن الكتاب ليس له قيمة علمية، وفيه شبهات باطلة كثيرة أقيم عليها فلا ينصح بالقراءة فيه وفقكم الله ، إلا لباحث يرغب في التنبه للشبهات ومعرفة كيفية الجواب عنها .

المصدر  http://www.tafsir.net/vb/tafsir19673/#ixzz2NwpfDH2e : 

============

كتب الدكتور جمال ابو حسان

كتاب الفرقان عياذا بالله تعالى من اسوأ الكتب وفية من الجناية والتعدي ما لا يعلمه الا من كان على اطلاع جيد ببحوث علوم القران واتذكر ان السيد محمد احمد جمال في كتابه على مائدة القران قد عقد فصلا لمناقشة بعض ما في هذا الكتاب وقد عرضت له في رسالتي للماجستير في عام 1991م وقلت بانه لا يجوز لدور النشر بيع مثل هذا الكتاب لما فيه من الجناية على كتاب الله تعالى وعلى علماء الامة وأظن إن لم تخني ذاكرتي أن الغماري المغربي قد شن على الكتاب وصاحبه هجوما عنيفا في احد كتبه لكني نسيت الان اسمه

الدكتور جمال أبوحسان رسالته الماجستير عن منهج ابن عاشور في تفسير التحرير والتنوير

المصدر :   http://www.tafsir.net/vb/tafsir19673/#ixzz2NwqK2mYu

وتابع هذا المقال التواتر شرط لقبول القراءة : رد على محمد محمد عبد اللطيف

فى مقالى السابق والمنشور بمجله الأزهر الغراء فى جزئها التاسع من السنه الثالثه والسبعين , الصادر فى رمضان 1421 هـ الموافق ديسمبرفى الصفحات 1344 وما بعدها . تناولت مسألتين أثيرتا ضمن المسائل الحافل بها النقاش  الدائر بين فضيله الشيخ صديق بكر عطيه – حفظة الله والأستاذ الدكتور صبحى عبد المنعم – وفقه الله .

المقال طويل وهذا رابط المقال على الانرنت لمن اراد ان يراجع المقال :

http://elislam.8k.com/Makalat/R2.HTM

http://elislam.8k.com/Makalat/R3.HTM

والجواب على هذه المساله :

رسم المصحف أهو توقيفي أم أنّه اجتهادي؟

وإذا علمنا أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرص على الكتابة للقرآن، وأوصى كتّابه برسوماته. كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاوية وهو من كتبة الوحي:

[ألق الدواة، وحرّف القلم، وأنصب الباء، وفرّق السين، ولا تعوّر الميم، وحسّن الله، ومدّ الرحمن، وجوّد الرحيم، وضع قلمك على أذنك اليسرى، فإنّه أذكر لك] أخرجه الديلمي. كنز العمال/ 26566/ تحريف القلم:

قطه محرفا. أنصب: أقم.

ثم جاء من بعده أبو بكر رضي الله عنه فكتب به، ثم حذا حذوه (عثمان) رضي الله عنه. أثناء خلافته، فاستنسخ ووحّد المصاحف، واستمرّ الاحترام له، أحقابا من الزّمن دونما مساسه بأيّ تغيير.

موسوعة علوم القران باب رسم المصحف اهو توقيفي ام انه اجتهادي ج 1 ص 80 لعبد القادر

ثالثا: الإجماع:

من المعلوم أن القرآن جمع وكتب في عهد أبي بكر رضي الله عنه، وأن عثمان -رضي الله عنه- نسخ المصاحف من الصحف التي جمعت في عهد أبي بكر، وأرسلها إلى الأمصار المختلفة، وتلقى الصحابة -رضي الله عنهم- هذا العمل بالرضا والقبول ولم يشذ أحد منهم على ذلك، وكانوا اثني عشر ألف صحابي، فكان ذلك إجماعا منهم على صحة هذا العمل، وعدم جواز مخالفته، وتبعهم على ذلك التابعون والأئمة المجتهدون، وأئمة القراءة في جميع العصور.

سئل الإمام مالك -رضي الله عنه- فقيل له: أرأيت من استكتب مصحفا اليوم، أترى أن يكتب على ما أحدث الناس من الهجاء اليوم؟ قال: "لا أرى ذلك، ولكن يكتب على الكتبة الأولى"1 "كتبة الوحي".

قال الداني -بعد أن حكى كلام الإمام مالك: "ولا مخالف له في ذلك من علماء الأمة"2.

وقال الإمام أحمد: "تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ياء أو ألف أو غير ذلك"3.

وقال القاضي عياض: "وقد أجمع المسلمون أن القرآن المتلو في جميع أقطار الأرض، المكتوب في المصحف بأيدي المسلمين مما جمعه الدفتان من أول {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} إلى آخر {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس} أنه كلام الله ووحيه المنزل على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- وأن جميع ما فيه حق، وأن من نقص حرفا قاصدا لذلك، أو بدله بحرف آخر مكانه، أو زاد حرفا مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع عليه الإجماع، وأجمع على أنه ليس من القرآن عامدا لكل هذا أنه كافر"4.

رسم المصحف وضبطه لشعبان محمد اسماعيل باب هل الرسم العثماني توقيفي ج 1 ص 67

الفصل السابع: علم الرسم القرآني

اتبعت اللجنة الرباعية في استنساخ مصاحف الأمصار على عهد عثمان "رضي الله عنه" طريقة خاصة ارتضاها هذا الخليفة في كتابة كلمات القرآن وحروفه. وقد اصطلح العلماء على تسمية هذه الطريقة "برسم المصحف". وكثيرا ما ينسبون هذا الرسم إلى الخليفة الذي ارتضاه فيقولون: رسم عثمان أو الرسم العثماني، وكان لا بد أن يحاط هذا الرسم بهالة من الإجلال والتقديس، فالخليفة الذي ارتضاه ووضعه موضع التنفيذ شهيد عظيم لقي مصعره وهو يتلو كتاب الله خاشعا متبتلا1. وهذا يفسر لنا إلى حد كبير اعتقاد الناس أن كل مصحف مخطوط قديم يعثرون عليه لا بد أن يكون مصحف عثمان أو أحد مصاحفه، وربما كان في رأي بعضهم هو المصحف الذي لا يزال عليه أثر من دم الخليفة الشهيد2.

ولقد بلغ الغلو ببعضهم أشده حين زعموا أن هذا الرسم القرآني، توقيفي وضع منهاجه النبي الكريم نفسه، صلوات الله عليه، فقد نسبوا إليه –وهو الأمي الذي لا يكتب- أنه قال لمعاوية، أحد كتبة الوحي: "ألق الدواة وحرف القلم، وانصب الباء، وفرق السين، ولا تعور الميم، وحسن الله، ومد الرحمن، وجود الرحيم, وضع قلمك على أذنك اليسرى, فإنه أذكر لك"1. ومن المتحمسين لهذا الرأي ابن المبارك الذي نقل في كتابه "الإبريز" عن شيخه عبد العزيز الدباغ أنه قال له: "ما للصحابة ولا لغيرهم في رسم القرآن ولا شعرة واحدة، وإنما هو توقيف من النبي، وهو الذي أمرهم أن يكتبوه على الهيئة المعروفة بزيادة الألف ونقصانها، لأسرار لا تهتدي إليها العقول، وهو سر من الأسرار التي خص الله به كتابه العزيز دون سائر الكتب السماوية. وكما أن نظم القرآن معجز فرسمه أيضا معجز! وكيف تهتدي العقول إلى سر زيادة الألف في "مائة" دون "فئة"، وإلى سر زيادة الياء في {بِأَييْدٍ} ، و {بِأَييْكُمْ} ، أم كيف تتوصل إلى سر زيادة الألف في {سَعَوْا} بالحج، ونقصانها من {سَعَوْ} بسبأ؟ وإلى سر زيادتها في {عَتَوْا} حيث كان ونقصانها من {عَتَوْ} في الفرقان؟ وإلى سر زيادتها في {آمَنُوا} ، وإسقاطها من {بَاؤُ، جَاؤُ، تَبُوؤُ، فَاؤُ} بالبقرة؟ وإلى سر زيادتها في {يَعْفُوَا الَّذِي} ، ونقصانها من {يَعْفُوَ عَنْهُمْ} في النساء؟ أم كيف تبلغ العقول إلى وجه حذف بعض أحرف من كلمات متشابهة دون بعض، كحذف الألف من {قُرْءَنا} بيوسف والزخرف، وإثباتها في سائر المواضع؟ وإثبات الألف بعد واو {سَمَواتٍ} في فصلت وحذفها من غيرها، وإثبات الألف في {الْمِيعَادِ} مطلقا، وحذفها من الموضع الذي في الأنفال؟ وإثبات الألف في {سِرَاجًا} حيثما وقع, وحذفه من موضع الفرقان؟ وكيف تتوصل إلى حذف بعض التاءات وربطها في بعض؟ فكل ذلك لأسرار إلهية, وأغراض نبوية.

مباحث في علوم القران لصبحي الصالح باب الفصل السابع علم الرسم القراني ج 1 ص 276

وراجع منهال العرفان في علوم القران ج 1 ص 377 , للفائدة

نتيجة الرد على كتابة : لا يستطيع المدعوا محامي اهل البيت ولا غيره ان ينفي مسألة تحريف القران عند الشيعة فقد ادعوا التواتر على تحريف القران كما ذكرنا سابقاً .

- شبهة بلغ ما انزل اليك من ربك ان عليا .......................................................4

- شبهة ابن مسعود قرأ وآل محمد ...............................................................8

- المفيد يقول بتحريف القران ....................................................................9

- استشهاده بالكذاب آل كاشف الغطاء .........................................................14

- التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ...........................................................20

- المتمتع بها لا ترث ..........................................................................37

- شبهة ابن عباس يفتي بجواز المتعة ...........................................................38

- تعليق الامام النووي على حديث ابن مسعود في المتعة ..........................................42

- قول ابن تيمية المتعة لا تنفر منها النفوس .....................................................43

- المتعة الدورية ................................................................................46

- اتيان الزوجة من الدبر .......................................................................50

- الرواية الشيعية ان الرجل يأتي زوجته في دبرها وهي صائمة ...................................58

- التسمية والمصاهرات بين اهل البيت واهل السنة .............................................. 59

- شبهة كاذبان اثمان ..........................................................................69

- كذبة الشيعة ينزهون نساء الانبياء ............................................................74

- روايات يعفور والثور الذي يتكلم ..............................................................83

- حدود العورة .................................................................................89

- السجود على التربة الحسينية والسجاد واستعمال المسبحة .....................................92

- تكفير الشيعة للصحابة رضي الله عنهم أجمعين ..............................................110

- علم الغيب .................................................................................114

الرد على شبهاته في كتابه فصل الخطاب 

- شبهة ابن مسعود يحك المعوذتين ............................................................135

- شبهة اخطأوا في الكتاب ....................................................................137

- شبهة خمس رضعات .......................................................................146

- شبهة حتى تستأذنوا .......................................................................148

- شبهة ذهب منه قرآن كثير .................................................................156

- شبهة من قرأ بالفارسية جازت صلاته .......................................................157

- البسملة ................................................................................... 158

- عثمان بن ابي شيبه ........................................................................195

- محمد الخطيب افندي ......................................................................200

عدد مرات القراءة:
334
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :