هل يجوز للمطلقة أن تتزوج ثم تطلب الطلاق كي تحل للأول؟
حديث عائشة رضي الله عنها أن امرأة رفاعة القُرظي جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن رفاعة طلقني فبت طلاقي، وإني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي، وإنما معه مثل الهدبة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته.
أن رفاعة طلق امرأته، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي، قالت عائشة: وعليها خمارٌ أخضر، فشكت إليها وأرتها خضرة بجلدها، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم -والنساء ينصر بعضهن بعضا- قالت عائشة: ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات! لجلدها أشد خضرة من ثوبها. قال: وسمع أنها قد أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء ومعه ابنان له من غيرها، قالت: والله ما لي إليه من ذنب، إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه، وأخذت هُدبة من ثوبها، فقال: كذبت والله يا رسول الله، إني لأنفضها نفض الأديم، ولكنها ناشزٌ، تريد رفاعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن كان ذلك لم تحلي له -أو: لم تصلحي له- حتى يذوق من عسيلتك، قال: وأبصر معه ابنين له، فقال: بنوك هؤلاء؟ قال: نعم، قال: هذا الذي تزعمين ما تزعمين؟! فوالله لهم أشبه به من الغراب بالغراب.
لقد نظم الشرع الحكيم أمور الزواج والطلاق؛ حفاظا على الأعراض، وحرصا على تكوين أسر مسلمة مستقرة.
وفي هذا الحديث يحكي التابعي عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما أن الصحابي رفاعة القرظي رضي الله عنه طلق امرأته تميمة بنت وهب رضي الله عنها، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي رضي الله عنه، فذهبت تميمة إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعليها خمارٌ أخضر، والخمار هو ما تغطي به المرأة رأسها، فشكت إليها من زوجها عبد الرحمن وأرتها خضرة بجلدها من أثر ضربه لها، فلما جاء صلى الله عليه وسلم «والنساء ينصر بعضهن بعضا» هذه الجملة اعتراضيةٌ من قول عكرمة راوي الحديث، قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «يا رسول الله، ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات!» تعني شدة الإيذاء الذي وقع على هذه المرأة من زوجها، ووصفت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شدة ما رأت من أثر الضرب، فذكرت أن جلدها أشد خضرة من ثوبها، تعني الخمار الأخضر الذي كان عليها.
وسمع زوجها عبد الرحمن بن الزبير رضي الله عنه أنها قد ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكوه، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابنان له من غيرها، فقالت تميمة رضي الله عنها: والله ما لي إليه من ذنب يكون سببا لضربه لي إلا أن ما معه من آلة الجماع ليس بأغنى عني من هذه الهدبة! أي: ليس دافعا عني شهوتي؛ لقصور آلته أو استرخائها عن المجامعة كهذا الطرف من الثوب الرخو (هدبة الثوب)، وأمسكت طرفا من ثوبها! فقال زوجها عبد الرحمن رضي الله عنه مدافعا عن نفسه: «كذبت والله يا رسول الله، إني لأنفضها نفض الأديم»، أي: كنفض الأديم، والأديم يطلق على الجلد، والتشبيه هنا هو كنايةٌ عن كمال قوة الجماع، «ولكنها ناشزٌ» من النشوز، وهو امتناع المرأة من زوجها، «تريد رفاعة» زوجها السابق، فبين لها صلى الله عليه وسلم أنه إن كان الأمر كما يقول زوجها عبد الرحمن رضي الله عنه فإنها لا تحل -أو لا تصلح- لرفاعة زوجها السابق، حتى يذوق عبد الرحمن زوجك من عسيلتك؛ فشبه لذة الجماع بذوق العسيلة، مشتقة من العسل.
قال عكرمة: وأبصر صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن رضي الله عنه ابنين، فسأله: بنوك هؤلاء؟ فأجابه: نعم. فقال صلى الله عليه وسلم: هذا الذي تزعمين ما تزعمين؛ من عنته وعدم قدرته على الجماع؟! «فوالله لهم»، أي: أولاده «أشبه به» في الخلق «من الغراب بالغراب»، فاستدل صلى الله عليه وسلم على كذبها في دعواها بشبه الولدين له.
جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت جاءت امرأة رفاعة القرظي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فقالت كنت عند رفاعة فطلقني فأبت طلاقي فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير إنما معه مثل هدبة الثوب فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك وأبو بكر جالس عنده وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له فقال يا أبا بكر ألا تسمع إلى هذه ما تجهر به عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.
قال ابن عبدالبر في التمهيد ج:13 ص:227
وفي قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لامرأة رفاعة أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة دليل على أن إرادة المرأة الرجوع إلى زوجها لا يضر العاقد عليها وأنها ليست بذلك في معنى التحليل المستحق صاحبه اللعنة.
استدل الإمام أبو عبد الله أحمد رضي الله عنه أيضا بحديث تميمة بنت وهب امرأة رفاعة القرظي , ففي الصحيحين من حديث الزهري , عن عروة , عن عائشة رضي الله عنها , قال {جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن رفاعة طلقني فأبت طلاقي , وفي رواية ثلاث تطليقات , وإني تزوجت عبد الرحمن بن الزبير , وإنما معه مثل هدبة الثوب , وفي رواية وما معه إلا مثل هذه الهدبة أشارت لهدبة أخذتها من جلبابها فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك , وأبو بكر جالس عنده وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له , فقال: يا أبا بكر ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على التبسم}. فوجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أنها مع إرادتها أن ترجع إلى الزوج الأول لا يحل له حتى يجامعها , فعلم أنه إذا جامعها حلت للأول , ولو كانت إرادتها تحليلا مفسدا للنكاح أو محرما للعود إلى الأول لم تحل له , سواء جامعها أو لم يجامعها , فإن قيل لعلها إنما أرادت الرجوع إلى الأول بعد حل عقدة النكاح , وذلك لا يؤثر في فساد العقد كما لو تزوجها مرتغبا ثم بدا له أن يطلقها لتراجع الأول , كما أراد سعيد بن الربيع أن يطلق امرأته ليتزوجها عبد الرحمن بن عوف يقوي ذلك أنها ذكرت إنما معه مثل هدبة الثوب , تريد به أنه لا يتمكن من جماعها فأحبت طلاقه لذلك , ثم أرادت الرجوع إلى الأول , ثم الأصل عدم الإرادة وقت العقد فلا بد له من دليل
قلنا الجواب أوجه:
أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جوز لها مراجعة الأول إذا جامعها الثاني بعد أن يتبين له رغبتها في الأول , ولم يفعل بين أن تكون هذه الإرادة حدثت بعد العقد أو كانت موجودة قبله , دل على أن الحل يعم الصورتين , فإن ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال بمنزلة العموم في المقال , حتى لو كان احتمال تجدد الإرادة هو الراجح لكان الإطلاق يعم القسمين إذا كان الاحتمال الآخر ظاهرا , والأمر هنا كذلك , فإن المرأة التي ألفت زوجا ثم طلقها قد يبقى في نفسها منه في كثير من الأحوال , والنساء في الغالب يبغضن الطلاق ويحببن العود إلى الأول أكثر مما يحببن معاشرة غيره. ا
لجواب الثاني: أن هذه المرأة كانت راغبة في زوجها الأول بخصوصه ولم يكن لها رغبة في غيره من الأزواج , ففي حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها {قالت: طلق رجل امرأته فتزوجت زوجا غيره فطلقها , وكان معه مثل هدبة الثوب فلم تصل معه إلى أي شيء تريده فلم يلبث أن طلقها , فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن زوجي طلقني وإني تزوجت زوجا غيره فدخل بي فلم يكن معه إلا مثل الهدبة , فلم يقربني إلا هنة واحدة لم يصل منه إلي شيء , فأحل لزوجي الأول؟ فقال رسول الله لا تحلين لزوجك الأول حتى يذوق الآخر عسيلتك وتذوقي عسيلته} , متفق عليه. وكذلك في حديث القاسم عن عائشة رضي الله عنها {أن رجلا طلق امرأته ثلاثا فتزوجها رجل ثم طلقها , فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لا حتى يذوق الآخر من عسيلتها ما ذاق الأول} , وروى مالك عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير {أن رفاعة بن سموال طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا , فنكحها عبد الرحمن بن الزبير فأعرض عنها فلم يستطع أن يغشاها ففارقها , فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان طلقها. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه عن تزويجها. وقال لا يحل لك حتى تذوق العسيلة}. وذكر عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة الحديث. وزاد {فقعدت ثم جاءته فأخبرته أن قد مسها فمنعها أن ترجع إلى زوجها الأول , وقال: اللهم إن كان إنما بها أن يجعلها لرفاعة فلا يتم لها نكاحه مرة أخرى} , ثم أتت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في خلافتهما فمنعاها , فهذا يبين أنها استفتت النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن طلقها رفاعة , لا طلبا لفرقته بل طلبا لمراجعة الأول , وأخبرت بصفة إفضائه ليفتيها النبي صلى الله عليه وسلم هل حلت للأول أم لا فلما أفتاها أنها لا تحل إلا بعد الوطء قعدت ثم أخبرته أنه كان قد مسها فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنها كاذبة , وإنما حملها على الكذب أنها لما أخبرت أولا بحقيقة الأمر لم تحل , فأخبرت أنه قد مسها فمنعها النبي صلى الله عليه وسلم من الرجوع إلى الأول ; لأنها أخبرت أولا بأنه لم يواقعها ثم أخبرت بخلافه فلم يقبل رجوعها عن الإقرار , وقال اللهم إن كان ما بها إلا أن تجعلها لرفاعة فلا يتم لها نكاحه مرة أخرى دعاء عليها عقوبة على كذبها بنقيض قصدها لئلا يتسرع الناس في الكذب الذي يستحلون به الحرام.
ثم إنها أتت في خلافة الشيخين وهذا كله أبين دليل على أنها إنما كانت رغبتها في رفاعة لا في غيره , وإلا ففي الأزواج كثرة فهذا الإلحاح في نكاحه وتأيمها عليه عسى أن تمكن من نكاحه ومراجعة ولاة الأمر فيه دون غيره والدخول في التزوير مع أن النكاح بغيره ممكن لا يكون إلا عن محبته منها له دون غيره , وهذه الإرادة والرغبة لم تتحد بإعراض عبد الرحمن عنها , فإن إعراض عبد الرحمن عنها أكثر ما يوجب إرادتها للنكاح ممن كان , أما من هذا الرجل بعينه فإنما ذاك لسبب يختص به , وهذا لم يحدث بعد النكاح بسبب يقتضيه , فعلم أنه كان متقدما ; لأن الأصل عدم ما يحدث , ثم هذه المحبة منها له إنما سببها معرفتها به حال النكاح , وإلا فبعد الطلاق ليس هناك ما يوجب المحبة , نعم قد يهيج الشوق عند المنع منه , لكن ذلك مستند إلى محبة متقدمة , ولا يقال تزوجت بغيره لعلها تسلو فلما لم يعفها , هاج الحب ; لأنه لو كان كذلك لتزوجت بآخر وآخر لعله يعفها وتسلى به , فلما لم تتزوج إلا بعبد الرحمن , علم أنها كانت مريدة لأن يحللها للأول , عسى أن ترجع إليه , ولم تتزوج بغيره خشية أن يمسكها بالكلية ولا يكون فيه سبب تطلب به فراقه.
الوجه الثالث: أنه قد روي أنها استفتت النبي صلى الله عليه وسلم أيضا قبل الطلاق , فروى البخاري عن عكرمة عن مولى ابن عباس , {أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير فأتت عائشة وعليها خمار أخضر , فشكت إليها خضرة بجلدها فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والنساء ينصر بعضهن بعضا , قالت عائشة ما رأيت ما تلقى المؤمنات لجلدها أشد خضرة من ثوبها , قال وسمع أنها قد أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء ومعه ابنان من غيرها , فقالت والله ما لي إليه من ذنب إلا أن ما به ليس بأغنى عني من هذه وأخذت هدبة من ثوبها , فقال: كذبت والله يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشز تريد رفاعة , فقال رسول الله: فإن كان ذلك لم تحلين له , ولم تصلحين له , حتى يذوق عسيلتك , قال وأبصر معه ابنين له , فقال أبنوك هؤلاء , قال نعم , قال: هذا الذي تزعمين فوالله لهم أشبه به من الغراب بالغراب} ,
قال أبو بكر البرقاني: هكذا رواه البخاري مرسلا عن بندار , وكذلك رواه حماد بن زيد ووهب عن أيوب مرسلا , وقد أسنده سويد بن سعيد عن عبد الوهاب الثقفي فقال فيه عن ابن عباس أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير , وذكر الحديث
وقد رواه الإمام أحمد في المسند بإسناد جيد عن عبد الله بن العباس {قال جاءت الغميصاء أو الرميصاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها , وتزعم أنه لا يصل إليها , فما كان إلا يسيرا حتى جاء زوجها فزعم أنها كاذبة ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس لك ذلك حتى يذوق عسيلتك رجل غيره}
ففي حديث ابن عباس وأخيه {أنها شكت زوجها قبل أن يطلقها , وزعمت أنه لم يصل إليها وطلبت فرقته لذلك , فكذبها وأخبر أنه إنما بها مراجعة الأول وأنها ناشز غير مطيعة , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان كذلك لم تحلين للأول حتى يذوق عسيلتك ,
يريد والله أعلم أني قادر على وطئها وجماعها وأن أنفضها نفض الأديم لكنها ناشز لا تمكنني , فإنها تريد رفاعة , فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحلين له حتى تذوقي عسيلته , فطلقها ولم تذق العسيلة} أو أنها لما ادعت عدم الوطء كانت معترفة بأنها لم تحل للأول فلم تجعل حلالا بدعوى الزوج أنه وطئها إذا كانت هي معترفة بما يوجب التحريم , لكن حديث مالك عن ولد عبد الرحمن يدل على أنه كان معرضا عنها.
وحديث ابن عباس يقتضي دعواه إما التمكين من وطئها أو فعل الوطء فعلى حديث ابن عباس يكون قد جاءت النبي صلى الله عليه وسلم قبل الطلاق ثم جاءته بعده , وعبد الرحمن إما أنه كان معترضا عنها كما أخبرت أو كانت ناشزا عنه كما أخبر ,
وبكل حال فهذا يدل على الرغبة التامة في مراجعة الأول فإنها تكون قد جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل الطلاق وبعده مرتين أو أكثر , ثم جاءت الخليفتين ومن يصدر عنها مثل هذه الأحوال يغلب على الظن حرصها على مراجعتها حين العقد.
فأقل ما قد كان ينبغي لو كان مؤثرا أن يقال لها إن كنت وقت العقد كنت مريدة له لم يجز أن ترجعي إليه بحال , فلما لم يفصل النبي صلى الله عليه وسلم مع ظهور هذا القرار علم أن الحكم لا يختلف , وأيضا فإنها وإن كانت تحب مراجعة الأول , فالمرء لا يلام على الحب والبغض , وإنما عليها أن تتقي الله سبحانه في زوجها وتحسن معاشرته وتبذل حقه غير متبرمة ولا كارهة , فإذا نوت هذا وقت العقد فقد نوت ما يجب عليها.
فإذا نوت فعل ما لا يحل مما لا يوجب طلاقها فسيأتي ذكر هذا , وأما اختلاع المرأة وانتزاعها من بعلها فقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ونحن وإن قلنا نية المرأة أو المطلق لا تؤثر: فلا يحل لواحد منهما أن يفعل ما حرمه الشارع من إفساد حال المرأة على زوجها ونحو ذلك , وليس لها أن تتزوج به إلا إذا كانت تظن أن تقيم حدود الله سبحانه معه. وتعتقد أنه إن شاء أمسك وإن شاء طلق. وأنه إذا لم يطلق أطاعته ولم تنشز عنه.