استدلالهم بالأحاديث الضعيفة والآثار الواهية وإصرارهم على ذلك بعد أن وقفوا على عللها التي تمنعهم شرعا من الاحتجاج بها
البحث السابع: استدلالهم بالأحاديث الضعيفة والآثار الواهية وإصرارهم على ذلك بعد أن وقفوا على عللها التي تمنعهم شرعا من الاحتجاج بها لو أنصفوا ولم يتبعوا أهواءهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الفتاوى " (1/ 246):
والمنقول عن السلف والعلماء يحتاج إلى معرفة بثبوت لفظه ومعرفة دلالته كما يحتاج إلى ذلك المنقول عن الله ورسوله
والشيخ كأنه يجهل قول ابن تيمية هذا فإنه لم يتثبت فيما نقل عن السلف ولا في دلالته بل بعضه حجة عليه وإليك بعض الأمثلة:
الحديث الأول: عن ابن عباس قال:
(ضعيف) " أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن. . . ويبدين عينا واحدة " وسيأتي في الكتاب (ص 88)
لقد بينت هناك أن للحديث علتين فأغمضوا أعينهم عنهما وتتابعوا جميعا على الاحتجاج به وصرح السندي (ص 19 - 20) بصحة سنده دون أن يتبين ذلك على أسلوب علماء الحديث عامله الله بما يستحق وخفي ذلك على الإسكندراني فأقره (2/ 265) والله المستعان وكرره الشيخ التويجري مرارا (ص 163 و 226 و 265) ونسبني بسبب مخالفتي إياه إلى الإلحاد فقال (ص 233):
[48]
" وكلام الألباني في تفسير أية الأحزاب لم يسبقه إليه أحد من الصحابة والتابعين وقد خالف ما جاء عن حبر الأمة وغيره من أكابر التابعين في تفسيرها فهو إذا من الإلحاد في آيات الله تعالى وتحريف الكلم. . . "
كذا قال - هداه الله - ولست أقابله إلا بقوله تعالى تعليما لنا: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) [سبأ: 24] ولكني سأثبت لكل منصف أن كلام الشيخ سيحور عليه مصداق قوله صلى الله عليه و سلم في الحديث المتفق على صحته:
(صحيح) " ومن دعا رجلا بالكفر أو قال: عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه " وقول المثل السائر: " رمتني بدائها وانسلت "
وذلك أن هناك رواية أخرى عن ابن عباس - في المصدر الذي نقل الشيخ الرواية الأولى منه وهو " الدر المنثور " - كتمها الشيخ ومقلدوه لأنها تخالف أهواءهم ونصها في تفسير آية الإدناء: " وإدناء الجلباب أن تقنع وتشد على جبينها ". رواه ابن جرير وابن مردويه
وهذا نص قولنا وذكره ابن جرير (22/ 33) تحت قوله:
وقال آخرون: بل أمرن أن يشددن جلابيبهن على جباههن
وهذا وإن كان إسناده ضعيفا فإنه أرجح من الأول لأمور:
1 - أنه الأقرب إلى لفظ (الإدناء) كما تقدم في " البحث الأول "
[49]
2 - أنه الموافق لما صح عن ابن عباس من طرق سبعة عنه: أن الوجه والكفين من الزينة الظاهرة التي يجوز كشفها وقد خرجت الطرق السبعة في " المقدمة " وبعضها صحيح - كما سيأتي في الكتاب - وهو نص في المقصود كما قال ابن القطان الفاسي في " النظر في أحكام النظر " (ص 20/ 2) وقواه بتوثيقه لرجاله وأشار السندي إلى أسانيده جزم بعدم صحتها (ص 18) وإن من خبثه وتدليسه أنه ساق الضعيف منها وأفاض في إعلالها وكتم الصحيح منها وأقره الإسكندراني (3/ 265) لجهله بهذا العلم الشريف ولذلك فقد أساء إلى نفسه وإلى قرائه بدخوله فيما لا يحسنه
قلت: فخار يكسر بعضه ...
لكنه دليل على أن شيوخ السلفية يدلسون اتباعاً لأهوائهم كما قال الألباني و هو يبكي .. !
http://www.muslm.org/vb/archive/index.php/t-366535.html
__________________
أقول:
رحم الله الألباني (القائل باستحباب تغطية المرأة لوجهها وكفيها) والتويجري (القائل بوجوب ستر كامل بدن المرأة)، ورد الله كيد الفتانين خارقي الإجماع القائلين بـ (إباحة، أو كراهة، أو تحريم) تغطية وجه المرأة في نحورهم.
فالخلاف بين الشيخ الألباني والتويجري أن الألباني يقول باستحباب ستر الوجه والكفين والشيخ التويجري يقول بوجوب ستر الوجه والكفين هنا الخلاف ثم قول الألباني"استدلالهم بالأحاديث الضعيفة والآثار الواهية وإصرارهم على ذلك بعد أن وقفوا على عللها"أقول هذه نظرة الألباني رغم أن الشيخ التويجري قد يأتي بمن وثق راوي معين وقد أتى الألباني بمن ضعفه هنا يقع الخلاف ولا بأس هذه إختلافات وارد وكل يستند إلى أدلة يعتقد بصحتها. وهذا الخلاف عندكم الحيدري يستدل بروايات ضعيفة بشهادة علمائك وعلمائك هناك من يقول بصحة جميع مافي الكافي وهناك من يقول ليس كل مافي الكافي صحيح. فيا للعجب كان من الأفضل ياطالب 313 أن تحاول حل الإشكالات بين علمائك قبل أن تنتقد الآخرين من الطوائف الأخرى أو على الأقل أن لا تظهر أمرا كالخلاف بين علمائنا في بعض الفروع وهي في الأصل واقعة بينكم ليست في الفروع فقط بل حتى في الأصول.