كان زيد بن المبارك، قد لزم عبد الرزاق الصنعاني، فأكثر عنه، ثم خرق كتبه
سيراعلام النبلاء، الذهبي، الجزءالتاسع، ص 572
يقول في ترجمه الصنعاني
قال العقيلي سمعت علي بن عبد الله بن المبارك الصنعاني يقول: كان زيد بن المبارك، قد لزم عبد الرزاق، فأكثر عنه، ثم خرق كتبه، ولزم محمد بن ثور، فقيل له في ذلك، فقال: كنا عند عبد الرزاق، فحدثنا بحديث معمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان. . . الحديث الطويل فلما قرأ قول عمر لعلي والعباس: فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك، وجاء هذا يطلب ميراث امرأته، قال عبد الرزاق: انظروا إلى الأنوك، يقول: تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث زوجته من أبيها، لا يقول: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال زيد بن المبارك: فلم أعد إليه، ولا أروي عنه.
قلت: هذه عظيمة، وما فهم قول أمير المؤمنين عمر، فإنك يا هذا لو سكت، لكان أولى بك، فإن عمر إنما كان في مقام تبيين العمومة والبنوة، وإلا فعمر -رضي الله عنه- أعلم بحق المصطفى وبتوقيره وتعظيمه من كل متحذلق متنطع، بل الصواب أن نقول عنك: انظروا إلى هذا الأنوك الفاعل -عفا الله عنه- كيف يقول عن عمر هذا، ولا يقول: قال أمير المؤمنين -الفاروق-؟! وبكل حال فنستغفر الله لنا ولعبد الرزاق، فإنه مأمون على حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صادق
والوثيقه
فلان من الانوك عمر ام الصنعاني
ههههههه اريد جوابا
__________________
أقول:
معنى الأنوك لغةً في (لسان العرب):
وَقَدْ نَوِكَ نَوَكاً ونُوكاً ونَواكَةً: حَمُقَ، وَهُوَ أَنْوَكُ، وَالْجَمْعُ نَوْكَى؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أُجْرِيَ مُجْرَى هَلْكَى لأَنه شَيْءٌ أُصيبوا بِهِ فِي عُقُولِهِمْ. وَفِي حديث الضَّحَّاكِ: إِن قُصّاصَكم نَوْكَى، أَي حَمْقى. واسْتَنْوَكَ الرجلُ: صَارَ أَنْوَكَ، وأَنْوَكَه: صَادَفَهُ أَنْوكَ. واسْتَنْوَكتُ فُلَانًا أَي اسْتَحْمَقْتُهُ. وَقَالُوا: مَا أَنْوَكَه وَلَمْ يَقُولُوا أَنْوِكْ بِهِ، وَهُوَ قِيَاسٌ؛ عَنِ ابْنِ السَّرَّاج. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَعَ التَّعَجُّبُ فِيهِ بِمَا أَفْعَلَه وإِن كَانَ كالخِلَقِ لأَنه لَيْسَ بِلَوْنٍ فِي الْجَسَدِ وَلَا بخلْقةٍ فِيهِ، وإِنما هُوَ مِنْ نُقْصَانِ الْعَقْلِ. قَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ فُلَانٌ أَنْوَكُ: قَالَ الأَصمعي الأَنْوَكُ الْعَاجِزُ الْجَاهِلُ. والنُّوكُ عِنْدَ الْعَرَبِ: العَجْزُ وَالْجَهْلُ ". انظر: لسان العرب (10/ 502).
التعليق: هل تستطيع أن تثبت لي ماذا قصد عبد الرزاق من قوله هذا أنوك لأن كلمة أنوك تحتمل عدة معاني؟؟ فأنا قد أتفائل خيرا وهذا الأولى عند كل مسلم فقد أقول أن معنى الأنوك هو العجز والجهل.
وهل العجز يعتبر شتم أنا لا أرى ذالك ولسبب واحد:
من معاني كلمة العجز: كَبِرَ أنظر في المعجم: الغني،،عَجَزَ عَنْ حَلِّ مَشَاكِلِهِ ": لَمْ يَجِدِ الْقُدْرَةَ عَلَى حَلِّهَا، لَمْ يَقْتَدِرْ. نفس المصدر
عجَّزَ يعجِّز، تعجيزًا، فهو مُعجِّز، والمفعول مُعجَّز (للمتعدِّي):
• عجَّزَ الشَّخصُ عجَز؛ هَرِم، أسنَّ وبلغ من العُمُر مداه.
• عجَّزَ والدَه بطلباته الكثيرة: عوَّقه، ثبَّطه " ما عجّزه عن إنجاز عمله إلاَّ المرض، - عجَّزته الشَّيخوخةُ ".
• عجَّزه: نسبه إلى العَجْز وعدم الاقتدار " وبَّخه على كسله وعجَّزه ".
المعجم: اللغة العربية المعاصر
قال تعالى:
يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ
وقال تعالى:
أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ? وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ? إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا
فالعجز ليست شتيمه بل هي وصف بعدم القدرة على القيام بأمر أو حل مسألة وما إلى ذالك.
معنى كلمة جاهل:
جهِل حقيقةَ الشَّيء / جهِل بحقيقة الشَّيء: لم يعلم به، لم يعرفه " كثير من الناس يجهلون أمورَ دينهم، - جهِل بمعرفة القانون، - {فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} ".أنظر المعجم: اللغة العربية المعاصر
جاهل (بأصول علم أو فن) أو إنسان عادي:
شخص لا ينتمي إلى مهنة معينة أو ليس له خبرة في موضوع ما كأن تقول أن مصطلحات القانون ليست في متناول الإنسان العادي أو الذي يجهل موضوع القانون.
مصطلحات سياسية
المعجم: عربي عامة
فالجهل ليس شتم بل هل وصف لشخص لا يعلم شيئا من معينا.
قال الله:
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَ?ئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ? وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
فهل الله يشتم من عمل سوء أم المعنى من عمل سوء بعدم علم أي بجهل. فلا يقول عاقل بأن الله يشتم في هذه الآية.
وقال:
وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ? كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى? نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ? أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
فهل يقول عاقل بأن الله يشتم في هذه الآية. لا طبعا بل المعنى من عمل منكم سوءا بجهالة أي بعدم علم وفهم.
وقال:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى? مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ
كما سبق.
الخلاصة: وكأن عبد الرزاق يقول عن عمر هذا عاجز (أي ليس لديه القدرة و جاهل (أي جهل بمعرفة النقطة المختلف فيها وهي الميراث.
ثم لم يرد ما يكفي في إثبات نسبة هذه القصة إلى عبد الرزاق، قال الحافظ ابن حجر: قلت: في هذه الحكاية إرسال، والله أعلم بصحتها، ولا اعتراض على الفاروق - رضي الله عنه - فيها فإنه تكلم بلسان قسمة التركات. وبكل حال: فلو ثبتت هذه القصة فهي زلة عظيمة, وعثرة لسان من عبد الرزاق - رحمه الله تعالى -، ولا عصمة لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وحسبنا فيها ما قال الذهبي: قُلْتُ: هَذِهِ عَظِيْمَةٌ، وَمَا فَهِمَ قَوْلَ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عُمَرَ، فَإِنَّكَ يَا هَذَا لَوْ سَكَتَّ لَكَانَ أَوْلَى بِكَ, فَإِنَّ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ فِي مَقَامِ تَبْيِيْنِ العُمُوْمَةِ وَالبُنُوَّةِ، وَإِلاَّ فَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْ هُ- أَعْلَمُ بِحَقِّ المُصْطَفَى، وَبِتَوقِيْرِهِ وَتَعْظِيْمِهِ مِنْ كُلِّ مُتَحَذْلِقٍ مُتَنَطِّعٍ, بَلِ الصَّوَابُ أَنْ نَقُوْلَ عَنْكَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الأَنْوَكِ الفَاعِلِ - عَفَا اللهُ عَنْهُ - كَيْفَ يَقُوْلُ عَنْ عُمَرَ هَذَا وَلاَ يَقُوْلُ: قَالَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ الفَارُوْقُ? وَبِكُلِّ حَالٍ فَنَسْتَغْفِرُ اللهَ لَنَا ولعبد الرَّزَّاقِ فَإِنَّهُ مَأْمُوْنٌ عَلَى حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَادِقٌ. أما هل يعتبر الصنعاني بعدها ثقة: فنعم، فلا قدح ولا مطعن في عدالة عبد الرزاق ولا في صحة الرواية عنه, ولكل جواد عثرة, وعبد الرزاق رغم ما كان ينسب إليه من تشيع فهو محدث الوقت، وقد احتج به أرباب الصحاح، وبمثل هذه النزعات والفلتات عمومًا لا يطعن في السلف، ولا يقدح في عدالتهم. قال الذهبي: فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، وحد الثقة العدالة والإتقان؟ فكيف يكون عدلًا من هو صاحب بدعة, وجوابه: أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة, ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل, والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -، والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة. اهوالله أعلم.