معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الإقناع بقول الإمام أحمد بحجية الإجماع ..

بسم الله الرحمن الرحيم 

هذا البحث يتكون من سبعة أقسام :

القسم الأول : مقدمة تمهيدية 
القسم الثاني : قاعدة متى يُطلب الإسناد 
القسم الثالث : الاعتبار بنقل الأئمة الثقات من الكتب المخطوطة ( التي لم تُطبع أو مفقودة )
القسم الرابع : مسائل أصحاب وتلاميذ الإمام أحمد الذين رووا ما سمعوه منه 
القسم الخامس نصوص الإمام أحمد الثابتة عنه بأسانيد صحيحة صريحة في قوله بحجية الإجماع
القسم السادس : الجواب عن شبهة :" من ادعى الإجماع فهو كاذب "
القسم السابع : خاتمة

القسم الأول مقدمة تمهيدية 

هذا هو أحد عناصر مقالي القادم بعون الله تعالى بعنوان :

سم الله الرحمن الرحيم 
هذا البحث يتكون من سبعة أقسام :

القسم الأول : مقدمة تمهيدية 
القسم الثاني : قاعدة متى يُطلب الإسناد 
القسم الثالث : الاعتبار بنقل الأئمة الثقات من الكتب المخطوطة ( التي لم تُطبع أو مفقودة )
القسم الرابع : مسائل أصحاب وتلاميذ الإمام أحمد الذين رووا ما سمعوه منه 
القسم الخامس نصوص الإمام أحمد الثابتة عنه بأسانيد صحيحة صريحة في قوله بحجية الإجماع
القسم السادس : الجواب عن شبهة :" من ادعى الإجماع فهو كاذب "
القسم السابع : خاتمة

القسم الأول مقدمة تمهيدية 

هذا هو أحد عناصر مقالي القادم بعون الله تعالى بعنوان :


الإقناع بحجية الإجماع "

وقد بادرتُ بهذا الجزء الخاص بالإمام أحمد لأسباب تعلمونها

أصل هذا الموضوع هنا :
تحذير المسلمين من أقوال الإمام ابن حزم المخالفة للحق المبين ... وهل يُعتد بمخالفته هنا:


وقد شكك الأخ صاحب الشبهة في حجية الإجماع وإمكان ثبوته , ثم نسب إلى الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – ما فهم هو منه أنه يُنكر الإجماع 

وطلب الأسانيد الصحيحة عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى
وزعم أنه لا يصح نقل أقوال الإمام أحمد من كتب فقهاء الحنابلة إلا إذا ذُكرت الأسانيد 

لذلك كان هذا المقال لهدفين :
الهدف الأول : تأصيل هذه المسألة في صورة قاعدة :" متى يُطلب الإسناد ؟"
الهدف الثاني : بيان الأسانيد الصحيحة عن الإمام أحمد في قوله بحجية الإجماع
================
وقد دعوتُ الله تعالى أن يجزي خيرا إخوة كرام هم كوكبة من النجوم تتلألأ في سماء هذا الملتقى :
عبد الرحمن السديس , الفهم الصحيح أبو مالك العوضي 
لجهادهم بالكلمة لصد هذه الهجمة الشرسة ضد الأصل الثالث من أصول أهل السنة والجماعة لمعرفة الأحكام الشرعية 
ألا وهو " الإجماع

بسم الله نبدأ 

القسم الثاني : قاعدة : متى يُطلب الإسناد 

أقول للأخ صاحب الشبهة :
إذا قلت لي : قال الإمام أحمد في مسنده كذا ....
فهل يصح لي أن أطالبك بالسند الصحيح عن الإمام أحمد ؟!!!

وإذا قلت لي : قال الإمام البخاري في صحيحه كذا .....
فهل يصح لي أن أطالبك بالسند الصحيح عن الإمام البخاري ؟!!!

وإذا قلت لي : قال الإمام ابن تيمية في " مجموع الفتاوي " كذا ...
فهل يصح لي أن أطالبك بالسند الصحيح عن الإمام ابن تيمية ؟!!!

بالطبع جوابك عن هذه الأسئلة سيكون :هذا الطلب لا يصح 
فأنا أنقل من الكتب التي صنفها هؤلاء الأئمة , والنقل من كتاب أحد الأئمة يُغني عن الحاجة إلى البحث عن إسناد صحيح لإثبات أنه قال كذا 
(هذا بفرض عدم وجود خلاف بين أهل العلم بأن هذا الكتاب هو من تصنيف هذا الإمام)

فالكتاب الذي يحمل اسم " صحيح البخاري= هو من تصنيف الإمام البخاري , ولا يحق لنا الآن أن نطلب إسنادا صحيحا لإثبات أن الإمام البخاري قال كذا في صحيحه 
فوجود كتابه يكفي 

وقل مثل ذلك في مسند الإمام أحمد وفي مجموع الفتاوي 

ما سبق يختلف عما لو نقلتُ لك قولا عن أحد الأئمة السابقين الذين ليس لهم مصنفات 
فإذا لم يكن لهذا الإمام كتاب مصنف يتضمن أقواله
ففي هذه الحالة فقط يكون من حقك أن تطالبني بإسناد صحيح عن هذا الإمام لإثبات أنه قال كذا 

والمطالبة بالإسناد هنا هو من ضروريات منهج النقد العلمي 
ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء 
ولولا الإسناد لادعى كل كاذب على الأئمة ما لم يقولوه 

فيجب الحذر من خلط هذه الحالة بالتي قبلها 


القسم الثالث : الاعتبار بنقل الأئمة الثقات من الكتب المخطوطة ( التي لم تُطبع أو مفقودة )

نعلم قطعا أن كثيرا من كتب ومصنفات أهل العلم (المخطوطة) قد أحرقها أعداء الإسلام في حروب التتار وغيرهم 

وهذه الكتب كانت مشهورة ومنتشرة , وكان ينقل منها كبار أهل العلم في كتبهم
مثال على ذلك :
1 - القاضي عبد الوهاب المالكي : هو من كبار علماء المالكية , ومؤلفاته الأصولية كلها مفقودة 
ولكن الإمام الزركشي ينقل كثيرا من كتب القاضي عبد الوهاب الأصولية

فتجده يقول مثلا في مواضع كثيرة : ( قال القاضي عبد الوهاب في " الملخص " : ....)

مما يدل بوضوح على أن هذه الكتب كانت متوفرة في وقته 
وبناءا على ما سبق
فإن الإمام الزركشي لا يحتاج إلى ذكر إسناد عن القاضي عبد الوهاب 
لماذا ؟
لأن الإمام الزركشي كان ينقل من الكتاب الذي صنفه وألفه القاضي عبد الوهاب نفسه 

2 – 
الإمام أبو بكر الخلال ( توفي سنة 311) :
قال الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد " :
اقتباس:
أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر الخلال الحنبلي , سمع الحسن بن عرفة وسعدان بن نصر وأبا بكر المروزي ومحمد بن عوف الحمصي ومن في طبقتهم وبعدهم .. كان ممن صرف عنايته إلى الجمع لعلوم أحمد بن حنبل وطلبها وسافر لأجلها وكتبها عالية ونازلة وصنفها كتبا ولم يكن فيمن ينتحل مذهب أحمد أجمع منه

قلتُ ( أبو إسلام ) :
فقد طاف البلاد ليسمع من أصحاب وتلاميذ الإمام أحمد ما سمعوه من الإمام أحمد بأنفسهم بدون واسطة 
وجمع كل ذلك وكتبه , وكتابه " الجامع " أشهر من أن نتكلم عنه للتعريف به 
فأسانيده صحيحة لا شك فيها ؛ لأنها من رواية أصحاب وتلاميذ الإمام أحمد أنفسهم 

ولكن هذا الكتاب مفقود معظمه الآن , و قد طُبعت أجزاء متفرقة منه 
وقد كان كتابه هذا متوفرا ومشهورا عند العلماء السابقين 




القسم الرابع : مسائل أصحاب وتلاميذ الإمام أحمد الذين رووا ما سمعوه منه 
اشتهرت هذه المصنفات تحت اسممسائل الإمام أحمد "

وكل ما جاء في كتب المسائل فإنه يكون ثابتا عن الإمام أحمد بإسناد صحيح 
لماذا ؟

لأن الذين رووها هم أصحاب وتلاميذ الإمام أحمد , فهم الذين سمعوها من الإمام أحمد مباشرة بدون واسطة 
ومن أمثلة ذلك :
1 – " 
مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح " :
هذا الكتاب طبعته دار الوطن بتحقيق الشيخ طارق عوض

2 – " مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله " :
طُبع أيضا بتحقيق الشيخ طارق عوض

3 - " مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود 
هذا الكتاب طبعته مكتبة ابن تيمية 

4 - " 
مسائل الإمام أحمد برواية إسحاق بن منصور الكوسج " :
هذا الكتاب طبعته دار الفاروق الحديثة واسمه :
"
كتاب المسائل عن إمامي أهل الحديث : أحمد بن حنبل و إسحاق بن راهويه , رواية إسحاق بن منصور الكوسج


5 – 
الحسن بن ثواب (توفي سنة 268)
سمع مباشرة من الإمام أحمد , وله جزء كبير فيه مسائل سمعها من الإمام أحمد 
قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد في ترجمته :
( أخبرنا البرقاني قال : قال لنا أبو الحسن الدارقطني : الحسن بن ثواب التغلبي بغدادي ثقة)

6 - أبو الحارث أحمد بن محمد :
قال الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد " :
أحمد بن محمد أبو الحارث الصايغ من أصحاب أحمد بن حنبل أكثر رواية المسائل عنه .. روى عن أبي عبد الله مسائل كثيرة جدا بضعة عشر جزءا

قلتُ (أبو إسلام)
وكلام الخطيب البغدادي صريح في أن أبا الحارث قد ترك مصنفا يتكون من بضعة عشر جزءا , مُدونا فيها ما سمعه بنفسه من الإمام أحمد 

وأما مكانته عند الإمام أحمد
فيرويها لنا الإمام أبو بكر الخلال , حيث قال عنه :
اقتباس:
كان أبو عبد الله – أي الإمام أحمد - يأنس به وكان يقدمه ويكرمه وكان عنده بموضع جليل

(تاريخ بغداد للخطيب البغدادي , و طبقات الحنابلة للقاضي أبي يعلى )




7 –أبو بكر المروذي (توفي عام 275):
قال الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد " :
احمد بن محمد الحجاج أبو بكر المعروف بالمروذي صاحب احمد بن حنبل .. وهو المقدم من أصحاب احمد لورعه .. وقد روى عنه مسائل كثيرة .. قال الخلال :وقد سمعت أبا بكر المروذي يقول : كان أبو عبد الله – أي الإمام أحمد - يبعث بي في الحاجة فيقول : كل ما قلت فهو على لساني فأنا قلته .
قلت : لأمانة المروذي عند أحمد


وأكتفي بهؤلاء ؛ لأن الاستدلال في هذا المقال سيكون ببعض مسائلهم التي رووها عن الإمام أحمد

وهذه المسائل المروية بأسانيد صحيحة ثابتة عن الإمام أحمد بن حنبل منها ما هو مطبوع ومنها ما لم يُطبع بعد 
لكن توفرت هذه المسائل عند الأئمة الثقات فنقلوا منها كثيرا , 
تماما كما كان الإمام الزركشي ينقل من كتب القاضي عبد الوهاب المالكي الأصولية المفقودة في زمننا هذا 

و سنذكر – إن شاء الله تعالى – رواية الحسن بن ثوب ورواية أبي الحارث 

و القاضي أبو يعلى الفراء - شيخ الحنابلة في عصره – ذكر الروايتين في كتابه " العدة " في أصول الفقه

والقاضي أبو يعلى وُلد سنة 380 , أي أنه في فترة زمنية قريبة من وقت وفاة أصحاب الإمام أحمد (268 – 275) 
وقريب جدا من وقت وفاة الإمام أبو بكر الخلال (توفي 311)

وقد ترك أبو بكر الخلال كتابا من أجمع الكتب لمسائل الإمام أحمد بأصح الأسانيد 
والعلماء بعده ينهلون من هذا الكتاب نهلا , ليظفروا بأصح الأسانيد عن الإمام أحمد بن حنبل 

ندعو الله تعالى الآن جميعا أن يمن علينا بالعثور على بقية هذا الكنز 
فالإمام أحمد هو إمام أهل السنة 
وهو إمام أئمة الحديث 
فهو من كبار أهل العلم الذين حفظ الله تعالى بهم الدين 

القسم الخامس : نصوص الإمام أحمد الثابتة عنه بأسانيد صحيحة صريحة في قوله بحجية الإجماع
كما ذكرنا سابقا أن هذه النصوص رواها الثقات من أصحابه وتلاميذه وولديه عبد الله وصالح
فلا مجال للتشكيك في صحتها 

الرواية الأولى (رواية أبي الحارث ):
نقلها القاضي أبو يعلى (وُلد 380 ) في كتابه " العدة " في أصول الفقه 
ونقلها الإمام ابن تيمية في " المسودة في أصول الفقه " ونقلها غيرهما من الأئمة
"
اقتباس:
الصحابة إذا اختلفوا لم يخرج عن أقاويلهم ,
أرأيت إن أجمعوا له أن يخرج من أقاويلهم ؟
هذا قول خبيث قول أهل البدع 
لا ينبغي لأحد أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفوا

ومضمون هذه الرواية جاء بلفظ آخر , حيث جاء في كتاب " مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح " :
اقتباس:

قرأت على أبي أن بعض من يقول إذا اختلف أصحاب النبي فلي أن أقول غير أقاويلهم .. 
قال أبي : إذا قال :لي أن أخرج من أقاويلهم إذا اختلفوا ..؛ يُقال له : تأخذ بقول التابعين ؟ 
فإن قال : نعم ؛ يُقال له : تركت قول أصحاب النبي وأخذت بقول التابعين , فإذا كان لك أن تترك قولهم إذا اختلفوا ؛ كذلك أيضا تترك قولهم إذا اجتمعوا ؛ لأنك إذا اختلفوا لم تأخذ بقول واحد منهم
وحيث تقول ذلك فكذلك إذا اجتمعوا أن لا تأخذ بقولهم

قلتُ (أبو إسلام ) :
ها هو الإمام أحمد يُنكر إنكارا شديدا على من يخرج عن أقوال الصحابة إذا اختلفوا 

ويصرح بأن سبب إنكاره هذا هو أن صاحب هذا القول المنكر سيبني على قوله الباطل هذا أن يخرج عن قول الصحابة إذا اجتمعوا 

وحيث أنه لا يجوز الخروج عن قولهم إذا اجتمعوا = فكذلك لا يجوز الخروج عن أقوالهم إذا اختلفوا
لأن الحق لا يخرج عن أقوالهم 
فمن زعم أن الحق في قول غير أقوال الصحابة = فهذا معناه أن الصحابة اجتمعوا على خطأ بحيث ضاع الحق منهم جميعا , ولم يقل به أحدهم

وفي ذلك تكذيب لإخباره تعالى عنهم أنهم ينهون عن المنكر , والقول المخالف للحق هو منكر , فكيف يجتمعوا على ضد الحق ؟!!!

كما أن في ذلك تكذيب لقوله صلى الله عليه وسلم :" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق
قال الإمام البخاري :" هم أهل العلم
فكيف يجتمع الصحابة على ترك القول بالحق ؟!!!




الرواية الثانية)رواية ابنه صالح)   :
وهي في كتاب " مسائل الإمام أحمد برواية ابنه أبي الفضل صالح " :
صالح سأل أباه الإمام أحمد فقال :
اقتباس:
سألته عن سورة الأنفال و سورة التوبة ؛ هل يجوز للرجل أن يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم ؟ 
قال أبي : يُنتهى في القرآن إلى ما أجمعوا عليه أصحاب محمد - عليه السلام - لا يُزاد فيه ولا ينقص

وهذا تصريح من الإمام أحمد في احتجاجه بالإجماع 

وهذا إسناد صحيح 



الرواية الثالثة (رواية الحسن بن ثواب) :
نقلها القاضي أبو يعلى (وُلد 380 ) في كتابه " العدة " في أصول الفقه 
وكذلك نقلها الإمام ابن تيمية في " المسودة في أصول الفقه " ونقلها غيرهما من الأئمة :
اقتباس:
أذهب في التكبير من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق 
فقيل له : إلى أي شيء تذهب ؟ (أي ما هو دليلك)
قال - أي الإمام أحمد- : بالإجماع

وهذا صريح من الإمام أحمد في كون الإجماع حجة عنده

وهذا من الأسانيد الصحيحة لأنه منقول من جزء مسائل الحسن بن ثواب وهذا الجزء فيه مسائله التي سمعها من الإمام أحمد مباشرة بدون واسطة كما سبق بيانه تفصيلا

والحسن بن ثواب قال فيه الإمام الدارقطني : ثقة 

فالإسناد صحيح بفضل الله تعالى


الرواية الرابعة( رواية أبي داود ) :
قال أبو داود ( مسائله عن أحمد ، ص48 – تحقيق: طارق عوض) :
اقتباس:

( سمعت أحمد قيل له : إن فلانًا قال : قراءة فاتحة الكتاب -يعني : خلف الإمام- مخصوص من قوله : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ } .
فقال : "عمّن يقول هذا ؟أجمع الناس أن هذه الآية في الصلاة

وهذا إسناد صحيح بفضل الله تعالى 
وفيه تصريح من الإمام أحمد بأنه يحتج بالإجماع


الرواية الخامسة (رواية ابنه عبد الله ) :


اقتباس:

قلت لأبي : اذا لم يكن عن النبي في ذلك شيء مشروع يخبر فيه عن خصوص او عموم ؟
قال أبييُنظر ما عمل به الصحابة فيكون ذلك معنى الآية 
فإن اختلفوا ؛ يُنظر أي القولين أشبة بقول رسول الله يكون العمل عليه

قلتُ (أبو إسلام) :
وهذا إسناد صحيح بفضل الله تعالى

وهو صريح في أن الإمام أحمد قطع وجزم بأن ما عمل عليه الصحابة يكون هو معنى الآية , فاتفاقهم من جهة العمل اعتبره الإمام أحمد حجة , ويتعين تفسير الآية به والعمل بما يترتب على ذلك من أحكام شرعية 

بل وفيه تصريح من الإمام أحمد بحجية القياس 
فهذا هو صريح قول الإمام أحمد :
اقتباس:

فإن اختلفوا ؛ يُنظر أي القولين أشبة بقول رسول الله يكون العمل عليه

وهذا هو عين ما أمر به عمر بن الخطاب أبا موسى الأشعري في رسالته حيث قال رضي الله عنه :
اقتباس:

اعرف الأشباه والنظائر , وقس الأمور عند ذلك

رواه الدارقطني بإسناد صحيح كما تقدم بيانه تفصيلا في موضوع :


" الإقناع بحجية القياس من الكتاب والسنة والإجماع

الرواية السادسة (رواية أبو بكر المروذي):
وصف أخذ العلم فقال:
اقتباس:
ينظر ما كان عن رسوله صلى الله عليه وسلم 
فإن لم يكن , فعن أصحابه 
فإن لم يكن فعن التابعين

وهي صريحة في وجوب الإلتزام وعدم الخروج عما نُقل إلينا من أقوال الصحابة 
وصريحة أيضا في وجوب الإلتزام وعدم الخروج عما نُقل إلينا من أقوال التابعين (إذا لم نجد فيها قولا للصحابة رضي الله عنهم )


القسم السادس : الجواب عن شبهة :" من ادعى الإجماع فهو كاذب "

كل ما سبق فيه تصريح من الإمام أحمد بحجية الإجماع 
وفي ضوء ذلك نستطيع تفسير ما روي عنه من قوله :
اقتباس:

من ادعى الاجماع فهو كاذب لعل الناس قد اختلفوا هذا دعوى بشر المريسي والاصم ولكن لا يعلم الناس يختلقون اولم يبلغه ذلك ولم ينته اليه فيقول لا يعلم الناس اختلفوا

وهنا نسأل أنفسنا أسئلة :
السؤال الأول :
هل الإمام أحمد قصد من ذلك عدم جواز ادعاء الإجماع في مسألة ما ؟
الجواب :الإمام أحمد لم يقصد ذلك قطعا 
لأنه هو نفسه قد صرح بالإجماع في في رواية الحسن بن ثواب , حيث قال:
اقتباس:

أذهب في التكبير من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق 
فقيل له : إلى أي شيء تذهب ؟ (أي ما هو دليلك)
قالبالإجماع

وكذلك صرح بالإجماع في رواية ابنه صالح :
اقتباس:

قال أبي : يُنتهى في القرآن إلى ما أجمعوا عليه أصحاب محمد - عليه السلام - لا يُزاد فيه ولا ينقص

وكذلك صرح بالإجماع في رواية أبي داود :
اقتباس:

قال أبو داود ( مسائله عن أحمد ، ص48 - ط. طارق ) :
( سمعت أحمد قيل له : إن فلانًا قال : قراءة فاتحة الكتاب -يعني : خلف الإمام- مخصوص من قوله : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ } . فقال : "عمّن يقول هذا ؟أجمع الناس أن هذه الآية في الصلاة

وكل هذه أسانيد صحيحة ثابتة عن الإمام أحمد 
السؤال الثاني :
هل الإمام أحمد قصد أنه يمكننا مخالفة ما بلغنا من أقوال السابقين والخروج عنها ؟
الجواب :الإمام أحمد لم يقصد ذلك قطعا 
لأنه هو نفسه صرح بأنه لا يجوز الخروج عن أقاويل الصحابة التي بلغتنا , فقال فى رواية أبى الحارث فى الصحابة:
اقتباس:

إذا اختلفوا لم يخرج عن أقاويلهم , أرأيت إن أجمعوا له أن يخرج من أقاويلهم ؟! هذا قول خبيث قول أهل البدع , لا ينبغي لأحد أن يخرج من أقاويل الصحابة اذا اختلفوا

 
وصرح بمعنى ذلك أيضا في رواية ابنه صالح (ذكرناها مع الرواية الأولى فيما سبق )

السؤال الثالث :
فماذا قصد الإمام أحمد بقوله :
اقتباس:

من ادعى الاجماع فهو كذب لعل الناس قد اختلفوا هذا دعوى بشر المريسي والاصم

الجواب :واضح من كلام الإمام أحمد أنه وجه النقد إلى دعوى الإجماع الصادرة من مثل بشر المريسي والأصم

فهل تعلمون من هو بشر المريسي ؟!!
قال الحافظ ابن حجر في " لسان الميزان " :
اقتباس:

بشر بن غياث المريسي مبتدع ضال لا ينبغي أن يروي عنه ولا كرامة..
قال الخطيب حكى عنه أقوال شنيعة أساء أهل العلم قولهم فيه وكفره أكثرهم لأجلها .. قال أبو زرعة الرازي بشر المريسي زنديق .. وكان إبراهيم بن المهدي لما غلب على الخليفة ببغداد حبس بشرا وجمع الفقهاء على مناظرته في بدعته.. وقال يزيد بن هارون بشر كافر حلال الدم وأسند عبد الله بن أحمد في كتاب السنة عن هارون الرشيد أنه قال بلغني أن بشرا يقول القرآن مخلوق علي أن أظفرني الله به أن أقتله ونقل عنه أنه كان ينكر عذاب القبر وسؤال الملكين والصراط والميزان

وكذلك الأصم من المعتزلة ايضا!!!

قال الإمام المرداوي :
اقتباس:

قال ابن رجب في آخر " شرح الترمذي " :
وأما ما روي من قول الإمام أحمد : من ادعى الإجماع فقد كذب فهو إنما قاله إنكارا على فقهاء المعتزلة الذين يدعون إجماع الناس على ما يقولونهوكانوا اقل الناس معرفة بأقوال الصحابة والتابعين

وجاء في المسودة للإمام ابن تيمية :
اقتباس:

إنما فقهاء المتكلمين كالمريسي والأصم يدعون الإجماع ولا يعرفون إلا قول أبي حنيفة ومالك ونحوهماولا يعلمون أقوال الصحابة والتابعين

قلتُ (أبو إسلام) :
والإمام أحمد عندما علم أقوال الصحابة والتابعين نجده صرح بالإجماع , ولم يجد حرجا في ذلك كما سبق بأسانيد صحيحة عنه رحمه الله تعالى 

وبذلك نفهم كلام الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة



القسم السابع : خاتمة
أدعو الله تعالى أن يكون حصل بذلكالإقناع بقول الإمام أحمد بحجية الإجماع "
 

 
 


وقد بادرتُ بهذا الجزء الخاص بالإمام أحمد لأسباب تعلمونها

أصل هذا الموضوع هنا :
تحذير المسلمين من أقوال الإمام ابن حزم المخالفة للحق المبين ... وهل يُعتد بمخالفته هنا:


وقد شكك الأخ صاحب الشبهة في حجية الإجماع وإمكان ثبوته , ثم نسب إلى الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – ما فهم هو منه أنه يُنكر الإجماع 

وطلب الأسانيد الصحيحة عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى
وزعم أنه لا يصح نقل أقوال الإمام أحمد من كتب فقهاء الحنابلة إلا إذا ذُكرت الأسانيد 

لذلك كان هذا المقال لهدفين :
الهدف الأول : تأصيل هذه المسألة في صورة قاعدة :" متى يُطلب الإسناد ؟"
الهدف الثاني : بيان الأسانيد الصحيحة عن الإمام أحمد في قوله بحجية الإجماع



وقد دعوتُ الله تعالى أن يجزي خيرا إخوة كرام هم كوكبة من النجوم تتلألأ في سماء هذا الملتقى :
عبد الرحمن السديس , الفهم الصحيح أبو مالك العوضي 
لجهادهم بالكلمة لصد هذه الهجمة الشرسة ضد الأصل الثالث من أصول أهل السنة والجماعة لمعرفة الأحكام الشرعية 
ألا وهو " الإجماع

بسم الله نبدأ 

القسم الثاني : قاعدة : متى يُطلب الإسناد 

أقول للأخ صاحب الشبهة :
إذا قلت لي : قال الإمام أحمد في مسنده كذا ....
فهل يصح لي أن أطالبك بالسند الصحيح عن الإمام أحمد ؟!!!

وإذا قلت لي : قال الإمام البخاري في صحيحه كذا .....
فهل يصح لي أن أطالبك بالسند الصحيح عن الإمام البخاري ؟!!!

وإذا قلت لي : قال الإمام ابن تيمية في " مجموع الفتاوي " كذا ...
فهل يصح لي أن أطالبك بالسند الصحيح عن الإمام ابن تيمية ؟!!!

بالطبع جوابك عن هذه الأسئلة سيكون :هذا الطلب لا يصح 
فأنا أنقل من الكتب التي صنفها هؤلاء الأئمة , والنقل من كتاب أحد الأئمة يُغني عن الحاجة إلى البحث عن إسناد صحيح لإثبات أنه قال كذا 
(هذا بفرض عدم وجود خلاف بين أهل العلم بأن هذا الكتاب هو من تصنيف هذا الإمام)

فالكتاب الذي يحمل اسم " صحيح البخاري= هو من تصنيف الإمام البخاري , ولا يحق لنا الآن أن نطلب إسنادا صحيحا لإثبات أن الإمام البخاري قال كذا في صحيحه 
فوجود كتابه يكفي 

وقل مثل ذلك في مسند الإمام أحمد وفي مجموع الفتاوي 


ما سبق يختلف عما لو نقلتُ لك قولا عن أحد الأئمة السابقين الذين ليس لهم مصنفات 
فإذا لم يكن لهذا الإمام كتاب مصنف يتضمن أقواله
ففي هذه الحالة فقط يكون من حقك أن تطالبني بإسناد صحيح عن هذا الإمام لإثبات أنه قال كذا 

والمطالبة بالإسناد هنا هو من ضروريات منهج النقد العلمي 
ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء 
ولولا الإسناد لادعى كل كاذب على الأئمة ما لم يقولوه 

فيجب الحذر من خلط هذه الحالة بالتي قبلها 


القسم الثالث : الاعتبار بنقل الأئمة الثقات من الكتب المخطوطة ( التي لم تُطبع أو مفقودة )

نعلم قطعا أن كثيرا من كتب ومصنفات أهل العلم (المخطوطة) قد أحرقها أعداء الإسلام في حروب التتار وغيرهم 

وهذه الكتب كانت مشهورة ومنتشرة , وكان ينقل منها كبار أهل العلم في كتبهم
مثال على ذلك :
1 - القاضي عبد الوهاب المالكي : هو من كبار علماء المالكية , ومؤلفاته الأصولية كلها مفقودة 
ولكن الإمام الزركشي ينقل كثيرا من كتب القاضي عبد الوهاب الأصولية

فتجده يقول مثلا في مواضع كثيرة : ( قال القاضي عبد الوهاب في " الملخص " : ....)

مما يدل بوضوح على أن هذه الكتب كانت متوفرة في وقته 
وبناءا على ما سبق
فإن الإمام الزركشي لا يحتاج إلى ذكر إسناد عن القاضي عبد الوهاب 
لماذا ؟
لأن الإمام الزركشي كان ينقل من الكتاب الذي صنفه وألفه القاضي عبد الوهاب نفسه 

2 – 
الإمام أبو بكر الخلال ( توفي سنة 311) :
قال الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد " :
اقتباس:

أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر الخلال الحنبلي , سمع الحسن بن عرفة وسعدان بن نصر وأبا بكر المروزي ومحمد بن عوف الحمصي ومن في طبقتهم وبعدهم .. كان ممن صرف عنايته إلى الجمع لعلوم أحمد بن حنبل وطلبها وسافر لأجلها وكتبها عالية ونازلة وصنفها كتبا ولم يكن فيمن ينتحل مذهب أحمد أجمع منه

قلتُ ( أبو إسلام ) :
فقد طاف البلاد ليسمع من أصحاب وتلاميذ الإمام أحمد ما سمعوه من الإمام أحمد بأنفسهم بدون واسطة 
وجمع كل ذلك وكتبه , وكتابه " الجامع " أشهر من أن نتكلم عنه للتعريف به 
فأسانيده صحيحة لا شك فيها ؛ لأنها من رواية أصحاب وتلاميذ الإمام أحمد أنفسهم 

ولكن هذا الكتاب مفقود معظمه الآن , و قد طُبعت أجزاء متفرقة منه 
وقد كان كتابه هذا متوفرا ومشهورا عند العلماء السابقين 



القسم الرابع : مسائل أصحاب وتلاميذ الإمام أحمد الذين رووا ما سمعوه منه 
اشتهرت هذه المصنفات تحت اسممسائل الإمام أحمد "

وكل ما جاء في كتب المسائل فإنه يكون ثابتا عن الإمام أحمد بإسناد صحيح 
لماذا ؟

لأن الذين رووها هم أصحاب وتلاميذ الإمام أحمد , فهم الذين سمعوها من الإمام أحمد مباشرة بدون واسطة 
ومن أمثلة ذلك :
1 – " 
مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح " :
هذا الكتاب طبعته دار الوطن بتحقيق الشيخ طارق عوض

2 – " مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله " :
طُبع أيضا بتحقيق الشيخ طارق عوض

3 - " مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود 
هذا الكتاب طبعته مكتبة ابن تيمية 

4 - " 
مسائل الإمام أحمد برواية إسحاق بن منصور الكوسج " :
هذا الكتاب طبعته دار الفاروق الحديثة واسمه :
"
كتاب المسائل عن إمامي أهل الحديث : أحمد بن حنبل و إسحاق بن راهويه , رواية إسحاق بن منصور الكوسج


5 – 
الحسن بن ثواب (توفي سنة 268)
سمع مباشرة من الإمام أحمد , وله جزء كبير فيه مسائل سمعها من الإمام أحمد 
قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد في ترجمته :
( أخبرنا البرقاني قال : قال لنا أبو الحسن الدارقطني : الحسن بن ثواب التغلبي بغدادي ثقة)

6 - أبو الحارث أحمد بن محمد :
قال الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد " :
أحمد بن محمد أبو الحارث الصايغ من أصحاب أحمد بن حنبل أكثر رواية المسائل عنه .. روى عن أبي عبد الله مسائل كثيرة جدا بضعة عشر جزءا

قلتُ (أبو إسلام)
وكلام الخطيب البغدادي صريح في أن أبا الحارث قد ترك مصنفا يتكون من بضعة عشر جزءا , مُدونا فيها ما سمعه بنفسه من الإمام أحمد 

وأما مكانته عند الإمام أحمد
فيرويها لنا الإمام أبو بكر الخلال , حيث قال عنه :
اقتباس:

كان أبو عبد الله – أي الإمام أحمد - يأنس به وكان يقدمه ويكرمه وكان عنده بموضع جليل

(تاريخ بغداد للخطيب البغدادي , و طبقات الحنابلة للقاضي أبي يعلى )




7 –أبو بكر المروذي (توفي عام 275):
قال الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد " :
احمد بن محمد الحجاج أبو بكر المعروف بالمروذي صاحب احمد بن حنبل .. وهو المقدم من أصحاب احمد لورعه .. وقد روى عنه مسائل كثيرة .. قال الخلال :وقد سمعت أبا بكر المروذي يقول : كان أبو عبد الله – أي الإمام أحمد - يبعث بي في الحاجة فيقول : كل ما قلت فهو على لساني فأنا قلته .
قلت : لأمانة المروذي عند أحمد

وأكتفي بهؤلاء ؛ لأن الاستدلال في هذا المقال سيكون ببعض مسائلهم التي رووها عن الإمام أحمد

وهذه المسائل المروية بأسانيد صحيحة ثابتة عن الإمام أحمد بن حنبل منها ما هو مطبوع ومنها ما لم يُطبع بعد 
لكن توفرت هذه المسائل عند الأئمة الثقات فنقلوا منها كثيرا , 
تماما كما كان الإمام الزركشي ينقل من كتب القاضي عبد الوهاب المالكي الأصولية المفقودة في زمننا هذا 

و سنذكر – إن شاء الله تعالى – رواية الحسن بن ثوب ورواية أبي الحارث 

و القاضي أبو يعلى الفراء - شيخ الحنابلة في عصره – ذكر الروايتين في كتابه " العدة " في أصول الفقه

والقاضي أبو يعلى وُلد سنة 380 , أي أنه في فترة زمنية قريبة من وقت وفاة أصحاب الإمام أحمد (268 – 275) 
وقريب جدا من وقت وفاة الإمام أبو بكر الخلال (توفي 311)

وقد ترك أبو بكر الخلال كتابا من أجمع الكتب لمسائل الإمام أحمد بأصح الأسانيد 
والعلماء بعده ينهلون من هذا الكتاب نهلا , ليظفروا بأصح الأسانيد عن الإمام أحمد بن حنبل 

ندعو الله تعالى الآن جميعا أن يمن علينا بالعثور على بقية هذا الكنز 
فالإمام أحمد هو إمام أهل السنة 
وهو إمام أئمة الحديث 
فهو من كبار أهل العلم الذين حفظ الله تعالى بهم الدين 
القسم الخامس : نصوص الإمام أحمد الثابتة عنه بأسانيد صحيحة صريحة في قوله بحجية الإجماع
كما ذكرنا سابقا أن هذه النصوص رواها الثقات من أصحابه وتلاميذه وولديه عبد الله وصالح
فلا مجال للتشكيك في صحتها 

الرواية الأولى (رواية أبي الحارث ):
نقلها القاضي أبو يعلى (وُلد 380 ) في كتابه " العدة " في أصول الفقه 
ونقلها الإمام ابن تيمية في " المسودة في أصول الفقه " ونقلها غيرهما من الأئمة
"
اقتباس:

الصحابة إذا اختلفوا لم يخرج عن أقاويلهم ,
أرأيت إن أجمعوا له أن يخرج من أقاويلهم ؟
هذا قول خبيث قول أهل البدع 
لا ينبغي لأحد أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفوا

ومضمون هذه الرواية جاء بلفظ آخر , حيث جاء في كتاب " مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح " :
اقتباس:

قرأت على أبي أن بعض من يقول إذا اختلف أصحاب النبي فلي أن أقول غير أقاويلهم .. 
قال أبي : إذا قال :لي أن أخرج من أقاويلهم إذا اختلفوا ..؛ يُقال له : تأخذ بقول التابعين ؟ 
فإن قال : نعم ؛ يُقال له : تركت قول أصحاب النبي وأخذت بقول التابعين , فإذا كان لك أن تترك قولهم إذا اختلفوا ؛ كذلك أيضا تترك قولهم إذا اجتمعوا ؛ لأنك إذا اختلفوا لم تأخذ بقول واحد منهم
وحيث تقول ذلك فكذلك إذا اجتمعوا أن لا تأخذ بقولهم

قلتُ (أبو إسلام ) :
ها هو الإمام أحمد يُنكر إنكارا شديدا على من يخرج عن أقوال الصحابة إذا اختلفوا 

ويصرح بأن سبب إنكاره هذا هو أن صاحب هذا القول المنكر سيبني على قوله الباطل هذا أن يخرج عن قول الصحابة إذا اجتمعوا 

وحيث أنه لا يجوز الخروج عن قولهم إذا اجتمعوا = فكذلك لا يجوز الخروج عن أقوالهم إذا اختلفوا
لأن الحق لا يخرج عن أقوالهم 
فمن زعم أن الحق في قول غير أقوال الصحابة = فهذا معناه أن الصحابة اجتمعوا على خطأ بحيث ضاع الحق منهم جميعا , ولم يقل به أحدهم

وفي ذلك تكذيب لإخباره تعالى عنهم أنهم ينهون عن المنكر , والقول المخالف للحق هو منكر , فكيف يجتمعوا على ضد الحق ؟!!!

كما أن في ذلك تكذيب لقوله صلى الله عليه وسلم :" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق
قال الإمام البخاري :" هم أهل العلم
فكيف يجتمع الصحابة على ترك القول بالحق ؟!!!



الرواية الثانية)رواية ابنه صالح)   :
وهي في كتاب " مسائل الإمام أحمد برواية ابنه أبي الفضل صالح " :
صالح سأل أباه الإمام أحمد فقال :
اقتباس:

سألته عن سورة الأنفال و سورة التوبة ؛ هل يجوز للرجل أن يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم ؟ 
قال أبي : يُنتهى في القرآن إلى ما أجمعوا عليه أصحاب محمد - عليه السلام - لا يُزاد فيه ولا ينقص

وهذا تصريح من الإمام أحمد في احتجاجه بالإجماع 

وهذا إسناد صحيح 



الرواية الثالثة (رواية الحسن بن ثواب) :
نقلها القاضي أبو يعلى (وُلد 380 ) في كتابه " العدة " في أصول الفقه 
وكذلك نقلها الإمام ابن تيمية في " المسودة في أصول الفقه " ونقلها غيرهما من الأئمة :
اقتباس:

أذهب في التكبير من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق 
فقيل له : إلى أي شيء تذهب ؟ (أي ما هو دليلك)
قال - أي الإمام أحمد- : بالإجماع

وهذا صريح من الإمام أحمد في كون الإجماع حجة عنده

وهذا من الأسانيد الصحيحة لأنه منقول من جزء مسائل الحسن بن ثواب وهذا الجزء فيه مسائله التي سمعها من الإمام أحمد مباشرة بدون واسطة كما سبق بيانه تفصيلا

والحسن بن ثواب قال فيه الإمام الدارقطني : ثقة 

فالإسناد صحيح بفضل الله تعالى



الرواية الرابعة( رواية أبي داود ) :
قال أبو داود ( مسائله عن أحمد ، ص48 – تحقيق: طارق عوض) :
اقتباس:

( سمعت أحمد قيل له : إن فلانًا قال : قراءة فاتحة الكتاب -يعني : خلف الإمام- مخصوص من قوله : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ } .
فقال : "عمّن يقول هذا ؟أجمع الناس أن هذه الآية في الصلاة

وهذا إسناد صحيح بفضل الله تعالى 
وفيه تصريح من الإمام أحمد بأنه يحتج بالإجماع



الرواية الخامسة (رواية ابنه عبد الله ) :


اقتباس:

قلت لأبي : اذا لم يكن عن النبي في ذلك شيء مشروع يخبر فيه عن خصوص او عموم ؟
قال أبييُنظر ما عمل به الصحابة فيكون ذلك معنى الآية 
فإن اختلفوا ؛ يُنظر أي القولين أشبة بقول رسول الله يكون العمل عليه

قلتُ (أبو إسلام) :
وهذا إسناد صحيح بفضل الله تعالى

وهو صريح في أن الإمام أحمد قطع وجزم بأن ما عمل عليه الصحابة يكون هو معنى الآية , فاتفاقهم من جهة العمل اعتبره الإمام أحمد حجة , ويتعين تفسير الآية به والعمل بما يترتب على ذلك من أحكام شرعية 

بل وفيه تصريح من الإمام أحمد بحجية القياس 
فهذا هو صريح قول الإمام أحمد :
اقتباس:

فإن اختلفوا ؛ يُنظر أي القولين أشبة بقول رسول الله يكون العمل عليه

وهذا هو عين ما أمر به عمر بن الخطاب أبا موسى الأشعري في رسالته حيث قال رضي الله عنه :
اقتباس:

اعرف الأشباه والنظائر , وقس الأمور عند ذلك

رواه الدارقطني بإسناد صحيح كما تقدم بيانه تفصيلا في موضوع :


" الإقناع بحجية القياس من الكتاب والسنة والإجماع
الرواية السادسة (رواية أبو بكر المروذي):
وصف أخذ العلم فقال:
اقتباس:

ينظر ما كان عن رسوله صلى الله عليه وسلم 
فإن لم يكن , فعن أصحابه 
فإن لم يكن فعن التابعين

وهي صريحة في وجوب الإلتزام وعدم الخروج عما نُقل إلينا من أقوال الصحابة 
وصريحة أيضا في وجوب الإلتزام وعدم الخروج عما نُقل إلينا من أقوال التابعين (إذا لم نجد فيها قولا للصحابة رضي الله عنهم )



القسم السادس : الجواب عن شبهة :" من ادعى الإجماع فهو كاذب "

كل ما سبق فيه تصريح من الإمام أحمد بحجية الإجماع 
وفي ضوء ذلك نستطيع تفسير ما روي عنه من قوله :
اقتباس:

من ادعى الاجماع فهو كاذب لعل الناس قد اختلفوا هذا دعوى بشر المريسي والاصم ولكن لا يعلم الناس يختلقون اولم يبلغه ذلك ولم ينته اليه فيقول لا يعلم الناس اختلفوا

وهنا نسأل أنفسنا أسئلة :
السؤال الأول :
هل الإمام أحمد قصد من ذلك عدم جواز ادعاء الإجماع في مسألة ما ؟
الجواب :الإمام أحمد لم يقصد ذلك قطعا 
لأنه هو نفسه قد صرح بالإجماع في في رواية الحسن بن ثواب , حيث قال:
اقتباس:

أذهب في التكبير من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق 
فقيل له : إلى أي شيء تذهب ؟ (أي ما هو دليلك)
قالبالإجماع

وكذلك صرح بالإجماع في رواية ابنه صالح :
اقتباس:

قال أبي : يُنتهى في القرآن إلى ما أجمعوا عليه أصحاب محمد - عليه السلام - لا يُزاد فيه ولا ينقص

وكذلك صرح بالإجماع في رواية أبي داود :
اقتباس:

قال أبو داود ( مسائله عن أحمد ، ص48 - ط. طارق ) :
( سمعت أحمد قيل له : إن فلانًا قال : قراءة فاتحة الكتاب -يعني : خلف الإمام- مخصوص من قوله : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ } . فقال : "عمّن يقول هذا ؟أجمع الناس أن هذه الآية في الصلاة

وكل هذه أسانيد صحيحة ثابتة عن الإمام أحمد 


السؤال الثاني :
هل الإمام أحمد قصد أنه يمكننا مخالفة ما بلغنا من أقوال السابقين والخروج عنها ؟
الجواب :الإمام أحمد لم يقصد ذلك قطعا 
لأنه هو نفسه صرح بأنه لا يجوز الخروج عن أقاويل الصحابة التي بلغتنا , فقال فى رواية أبى الحارث فى الصحابة:
اقتباس:

إذا اختلفوا لم يخرج عن أقاويلهم , أرأيت إن أجمعوا له أن يخرج من أقاويلهم ؟! هذا قول خبيث قول أهل البدع , لا ينبغي لأحد أن يخرج من أقاويل الصحابة اذا اختلفوا

 
وصرح بمعنى ذلك أيضا في رواية ابنه صالح (ذكرناها مع الرواية الأولى فيما سبق )


السؤال الثالث :
فماذا قصد الإمام أحمد بقوله :
اقتباس:

من ادعى الاجماع فهو كذب لعل الناس قد اختلفوا هذا دعوى بشر المريسي والاصم

الجواب :واضح من كلام الإمام أحمد أنه وجه النقد إلى دعوى الإجماع الصادرة من مثل بشر المريسي والأصم

فهل تعلمون من هو بشر المريسي ؟!!
قال الحافظ ابن حجر في " لسان الميزان " :
اقتباس:

بشر بن غياث المريسي مبتدع ضال لا ينبغي أن يروي عنه ولا كرامة..
قال الخطيب حكى عنه أقوال شنيعة أساء أهل العلم قولهم فيه وكفره أكثرهم لأجلها .. قال أبو زرعة الرازي بشر المريسي زنديق .. وكان إبراهيم بن المهدي لما غلب على الخليفة ببغداد حبس بشرا وجمع الفقهاء على مناظرته في بدعته.. وقال يزيد بن هارون بشر كافر حلال الدم وأسند عبد الله بن أحمد في كتاب السنة عن هارون الرشيد أنه قال بلغني أن بشرا يقول القرآن مخلوق علي أن أظفرني الله به أن أقتله ونقل عنه أنه كان ينكر عذاب القبر وسؤال الملكين والصراط والميزان

وكذلك الأصم من المعتزلة ايضا!!!

قال الإمام المرداوي :
اقتباس:

قال ابن رجب في آخر " شرح الترمذي " :
وأما ما روي من قول الإمام أحمد : من ادعى الإجماع فقد كذب فهو إنما قاله إنكارا على فقهاء المعتزلة الذين يدعون إجماع الناس على ما يقولونهوكانوا اقل الناس معرفة بأقوال الصحابة والتابعين

وجاء في المسودة للإمام ابن تيمية :
اقتباس:

إنما فقهاء المتكلمين كالمريسي والأصم يدعون الإجماع ولا يعرفون إلا قول أبي حنيفة ومالك ونحوهماولا يعلمون أقوال الصحابة والتابعين

قلتُ (أبو إسلام) :
والإمام أحمد عندما علم أقوال الصحابة والتابعين نجده صرح بالإجماع , ولم يجد حرجا في ذلك كما سبق بأسانيد صحيحة عنه رحمه الله تعالى 

وبذلك نفهم كلام الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة



القسم السابع : خاتمة
أدعو الله تعالى أن يكون حصل بذلكالإقناع بقول الإمام أحمد بحجية الإجماع "
عدد مرات القراءة:
1659
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :