معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الأخبار بين الأصوليين والأخباريين ..

وقع الخلاف بين الأصوليين والأخباريين في مرويات كتب الحديث وخاصة الكتب الأربعة، فقد ذهب الأخباريون إلی قطعية صدور ما جاء فيها، وقد أفاضوا في الاستدلال علی صحة الأخبار الواردة في الكتب الأربعة حيث ذکر إثني عشر وجهاً(1).
نص المقال
وعلى الوتيرة نفسها جري العاملي بن شهاب الدين حيث عقد الفصل الرابع من كتابه (هدية الأبرار) في ذكر القرائن الدالة على صدق ما شهد به الأئمة الثلاثة(2) من صحة أحاديث كتبهم، وأنه لا يجوز ردّ ما روي عن الأئمة عليهم السلام(3).
كما سلك الفيض الكاشاني المسلك نفسه في كتابه (الوافي) (4).
أما الحرّ العاملي محمد بن الحسن (ت 1104 هـ) فقد استدل على ذلـﻙ بإثنين وعشرين وجهاً في الفائدة التاسعة التي عقدها لإثبات صحة أحاديث جميع الكتب التي جمع منها كتابه (وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة )، وحكم بوجوب العمل بها أجمع(5).
واستدل المحدث البحراني على ذلـﻙ بستة وجوه، وقال بعد أن ذكر تلـﻙ الوجوه: (إلى غير ذلـﻙ من الوجوه التي أنهيناها في كتاب المسائل إلى إثني عشر وجهاً، وطالب الحق المنصف تكفيه الإشارة، والمكابر المتعسّف لا ينتفع ولو بألف عبارة) (6).
أولاً: أدلة الأخباريين على صحة ما جاء في الكتب الأربعة:
استدل الأخباريون على صحة ما جاء في كتب  الحديث(7) وخاصة الكتب الأربعة بأدلة كثيرة عقدوا لها فصولاً في مؤلفاتهم. و نظراً لتداخل هذه الأدلة، ولا نضواء بعضها تحت البعض الآخر، وتكرارها لذا آثرت الاقتصار على أهم ما استدلوا به، إذ يمكن حصره بالنقاط التالية:
الأولي: انا نعلم أنه كانت عند قدمائنا أصول من زمن أمير المؤمنين عليه السلام إلى زمن الأئمة الثلاثة كانوا يعتمدون عليها في عقائدهم وأعمالهم، ونعلم علماً عادياً أنهم كانوا ليس كذلـﻙ، وانهم لم يقصّروا في ذلـﻙ، واستمر هذا المعني إلى زمن المحمدين الثلاث، فعلم أن الأحاديث كلها صحيحة باصطلاح القدماء(8).
إنما قيد الصحيح باصطلاح القدماء لأنه على مبناه ما كان صحيح الصدور لا صحيح السند.
الثانية: انّا نقطع قطعاً عادياً بأن جمعاً كثيراً من ثقاة أصحاب الأئمة عليهم السلام، ومنهم الجماعة الذين أجمعت العصابة على أنهم لم ينقلوا إلا الصحيح باصطلاح القدماء صرفوا أعمارهم في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة في أخذ  الأحكام عنهم عليهم السلام، وتإلىف ما يسمعونه منهم عليهم السلام، وعرض المؤلفات عليهم، ثم التابعون لهم يتبعونهم في طريقتهم واستمر هذا المعني إلى زمن الأئمة الثلاثة(9).
ومن الكتب المعروضة على الأئمة كتاب عبيدالله بن على الحلبي، وكتاب يونس بن عبدالرحمن، وكتاب الفضل بن شاذان وغيرها فأجاجوا بأنها حق(10).
الثالثة: يعلم كل من تتبع كتب الرجال وأحوال القدماء أن الأصول والكتب المعتمدة كلها موجودة في زمن الأئمة الثلاثة وأنهم جمعوا كتبهم منها. .  فلو نقلوا فيها ما فيه ريب لميزوه بعلامة وإلا لم يكونوا مرشدين، وكفي بذلـﻙ قرينة على صحة ما فيها(11)، وهو ما ذكره المحدث الأسترآبادي مستشهداً بتصريح الشيخ الطوسي في (العدة) (12)، وفي أول الاستبصار: أن كل حديث عمل به مأخوذ من الأصول المجمع على صحة نقله(13).
الرابعة: أن الأئمة عليهم السلام كانوا يأمرون أصحابهم بكتابة الحديث، وحفظ الكتب، ويقولون لهم أنكم ستحتاجون إليها. فعن الصادق عليه السلام أنه قال: (احتفظوا بكتبكم فإنكم ستحتاجون إليها). ولا معني لذلـﻙ إلا العمل بما فيها، وما عندنا الآن من الأخبار مأخوذ من تلك الكتب التي كانت عند أصحاب الأئمة وأمروهم بكتابتها ونشرها(14).
الخامسة: ان الشيخ الطوسي كثيراً ما يتمسـﻙ بأحاديث في طريقها الضعفاء، وربما طرح أحاديث الثقاة وأوّلها لأجلها، وما ذاﻙ لا لأنه ظهر له صحتها، اما لوجودها في الكتب المعتمدة، أو غير ذلك من الوجوه الموجبة لقبولها وترجيحها، فلذلك رجح العمل بها.
لذا فإن اعتماد الفقهاء لم يكن على السندوحده، ولم يكونوا يحكمون بصحة حديث إلا بعد القطع بذلـﻙ، لأن كثر الأخبار كانت عندهم متواترة، أو في حكم المتواترة لقرائن دلّت على ذلـﻙ(15).
السادسة: كما استدل الأخباريون يضاً على صحة ما جاء في الكتب الأربعة اعتماداً على المقدمات التي وردت فيها، فقد قال الكيني في أول (الكافي): «قد فهمت يا أخي ما شكوت من اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة، وما ذكرت أن أموراً قد اشكلت علىـﻙ لا تعرف حقائقها لاختلاف الروية فيها . . إلى أن قال: وقلت: إنـﻙ تحب أن يكون عندﻙ كتاب كافٍ يجمع من جميع فنون علم الدين، ما يكتفي به المتعلم، ويرجع إليه المسترشد. . . وقد يسّر الله وله الحمد تإلىف ما سألت، وأرجو أن يكون بحيث توخيت، فمهما كان فيه من تقصير، فلم تقصر نيتّنا في إهداء النصيحة، إذ كانت واجبة لإخواننا»(16).وقد قرب الحرّ العاملي الاستدلال على صحّة أحاديث الكافي بوجوه منها:
1 ـ قوله بالآثار الصحيحة، حيث أنه لم يذكر فيه قاعدة يميز بها الصحيح من غيره، لو كان غير صحيح، فعلم أن كل ما فيه صحيح باصطلاح القدماء، بمعني الثابت عن المعصوم بالقرائن القطعية أو التواتر.
ب ـ انه وصف كتابه بأوصاف يستلزم منها ثبوت أحاديثه، والتي منها: أنه صنّف كتابة لإزارة حيرة السائل، فلو لفق كتابه من صحيح وغيره لزاد السائل حيرة وإشكالاً.
ج ـ انه ذكر انه لم يقصر في اهداء النصيحة، وانه يعتقد وجوبها فكيف يرضي بالتقصير في ذلـﻙ، ويلفق كتابه من الصحيح والضعيف مع كون القسمين متميزين في زمانه قطعاً (17).
أما الشيخ الصدوق فقد صرّح في أول كتابه (من لا يحضره الفقيه) بعد أن ذكر سبب تإلىفه للكتاب (وأضفت له هذا الكتاب بحذف الأسانيد لئلا تكثر طرقه، وإن كثرت فوائده، ولم أقصد فيه قصد المصنفين إلى يراد جميع ما رووه، بل قصدت إلى يراد ما أفتي به، وأحكم بصحته وأعتقد أنه حجة بيني وبين ربّي، ثم ذكر الكتب التي استخرج منها كتابه) (18).
وقد اعتمد الأخباريون على ما أروده الصدوق في مقدمة كتابه المقد، مة لإثبات ما ذهبوا إليه (19).
قال الحرّ العاملي بعد ذكر مقدمة الشيخ الصدوق: (انها صريحة في الجزم بصحة أحاديث كتابه والشهادة بثبوتها، وفيه شهادة بصحة الكتب المذكورة وغيرها مما أشار إليه وثبوت أحاديثه) (20).
السابعة: اعتبر الأخباريون ما ورد على لسان أئمتهم من تنبيه إلى ما دسّه الكذابون، وتسميتهم بأسمائهم، رعية منهم لتفقية هذه المدونات مما دسّه الكذابون.
وفي معرض الرّد على من قال: ان الكذابين والوضاعين كثيرون كما تشهد به كتب الرجال، فربما غفل أصحاب الكتب الأربعة ونقلوا بعض الأخبار المكذوبة أو الموضوعة في كتبهم لا عن عمد، وربما دسها بعض الرواة الثقاة فزاد في الحديث أو نقص منه لا عن عمد، فنقلوه كما وجدوه فكيف يمكن الحكم بحصة كل ما في هذه الكتب والاعتماد عليه؟
أجاب العاملي حسين بن شهاب الدين بقوله: (إن هذا محتمل، ولكنه يندفع بالتأمل في تناسب أجزاء الحديث ومطابقة السؤال للجواب، واعتضاد بعض الأخبار ببعض، وكون الحديث مضطرباً، . . . أو لا يدل على معني محصل، أو غير ذلـﻙ، فلو رينا حديثاً يقع فيه الريب أو الشـﻙ لا نعمل به، ولا نكذب به، بل نسكت عنه احتياطاً(21).
الثامنة قال المحدث البحراني: (ان الاختلاف الواقع في الأخبار إنما نشأ من التقية (22)، لا من دسّ الأخبار المكذوبة في أخبارنا، والتي منها ما ورد عنهم عليهم السلام من أن لكل رجل منا رجلاً يكذب عليه.
فإن أصحاب الأصول الأربعمائة كانوا يتحرزون عن روية ما لم يجزموا بصحته.
وبعد أن ذكر أحاديث نص فيها الأئمة على أسماء الكذابين أمثال المغيرة بن سعيد، ومحمد بن مقلاص المعروف بأبي الخطاب، وفارس بن حاتم القزويني، ومحمد بن نصير النميري، وجمع كثير ممن تسمي بالشيعة، حيث ذهب إلى أن شهرة الأمر في هؤلاء المعدودين وأمثالهم، فإنهم لا يعتمد أحد ممن اطلع على أحوالهم و على روياتهم، ولا يدونونها في أصولهم إلا مع اقترانها بما يوجب صحتها ويعلن ثبوتها(23).
موقف الأصوليين من الكتب الأربعة
لا يخفي أن دعوي قطعية صدور الأخبار لا يمكن قبولها إن كان المراد ما هو المتبادر من القطع الذي هو إلىقين الجازم المانع من النقيض، لكثرة الدواعي والأسباب المانعة من حصوله لاحتمال الخطأ والغفلة والنسيان، بل وتعمد الكذب في أصل كتابة الأخبار، بل وفيما بعد ذلـﻙ في كل عصر وزمان مضافاً إلى احتمال الدسّ في تلـﻙ الأعصار السابقة كما دلّت على ذلـﻙ جملة من الأخبار.
(منها): ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: (أنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا؛ فيسقط صدقنا بكذبه علينا) (24).
وفي روية عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: (كان أبو الخطاب أحمق فكنت أحدثه فكان لا يحفظ وكان يزيد من عنده) (25).
وفي آخر عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: (لعن الله المغيرة بن سعيد، انه كان يكذب على أبي ) (26).
من أجل هذا تساءل الوحيد البهبهاني (ت 1206 ـ 1208 هـ) بقوله: فكيف تدعي القطعية للأخبار مع أن اختلافها في زمن صدورها؟ وسؤال الرواة بعد تحيرهم عن الحق منها يقضي بعدم كونها قطعية يضاً، وان كان التحير في جملة منها من جهة الواقع لا من جهة الصدور، كما يكشف عنه التراجيح من جهة الصدور كالأوثقية والأعلمية ونحوهما (27).
وكيف تدعي القطعية . . .؟ مع ما تري من الخلل بالزيادة والنقصان والتغيير و التبديل . . كما تقضي به وتشهد له الملاحظة، فكم تري الخبر الواحد المروي في الكتب الأربعة فضلاً عن غيرها. مختلف المتن بالزيادة في بعضها والنقصان في آخر، فتري في بعضها (الواو) وفي الآخر (أو) مكانه، وفي الثالث (الفاء) مكانهما مثلاً، وفي الرابع زيادة فقرة متكفلة بحكم آخر أو منافية لسابقها (28).
أما من ناحية الطريق فالأمر لا يختلف يضاً، وذلـﻙ لا شتراﻙ الرواة اسماً، أو لقباً، أوكنية أو صفة، أو نسباً، أو مكاناً، إلى غير ذلـﻙ والمميزات ظنية.
وهكذا كلما زادت الوسائط زاد احتمال الخلل، وكذا في كيفية النقل باللفظ أو المعني، فإن احتمال الخطأ في النقل بالمعني كثر منه في اللفظ، إلى غير ذلـﻙ مما يوجب عدم الطمأنينة بالصدور فضلاً عن القطعية، فدعواها ليست إلا مكابرة صرفة، نعم دعوي الظنية و الاطمئنان بها في الجملة في محلها خصوصاً الكتب الأربعة(29).
وإذا رجعنا إلى ما ذكره الحّر العاملي في الفائدة الثامنة(30) من تفصيل بعض القرائن التي يقترن بها الخبر، فانا عند الملاحظة والتأمل نراها غير دالة على مدعاه من قطعية أخبار الكتب الأربعة بمعني جميعها فضلاً عن غيرها، إذ هي ما بين كون الراوي ثقة، أو كون الروية مأخوذة من كتاب معتمد، أو موجودة في أصلين، أو كون الراوي لها من أهل الاجماع على التصدق أو التصحيح أو غير ذلـﻙ من الأمور التي لا توجب أزيد من كون الخبر معتمداً عليه، حجة في مقام العمل، اما أنه قطعي الصدور فمن ين؟ بل جملة منها لا تصل إلى هذا الحد ولا تفيده ككونه مجرداً عن المعارض، فإن مجرد كون الخبر خإلىاً عن المعارض لا يوجب اعتباره ووجوب العمل به ما لم يكن جامعاً لشرائط الحجية من وثاقة ونحوها.
كما ناقش الوحيد البهبهاني الحرّ العاملي فيما ذهب إليه في الفائدة التاسعة التي عقدها للاستدلال على صحة أخبار الكتب التي نقل منها كتابه (الوسائل)،فقد قال االحرّ العاملي: (والموجب أنّ هؤلاء المتقدمين، بل من تأخر عنهم، كالمحقق، والعلامة، والشهيدين، وغيرهم، إذا نقل واحد منهم قولاً عن أبي حنيفة أو غيره . . أو نقل كلاماً من كتاب معين، ورجعنا إلى وجداننا نري أنه قد حصل لنا العلم بصدق دعواه وصحة نقله لا الظن، وذلـﻙ علم عادي، كما نعلم أن الجبل لم ينقلب ذهباً، والبحر لم ينقلب دماً، فكيف يحصل العلم من نقله عن غير المعصوم، ولا يحصل من نقله عن المعصوم غير الظن(31).
وقد أجاب الوحيد البهبهاني عن ذلـﻙ موضحاً أنه لا فرق بين القسمين، أعني النقل عن المعصوم وغيره في عدم حصول القطع بمعناه أعني إلىقين الجازم الذي لا يحتمل النقيض، كما أنه لا فرق بينهما في حصوله بمعني وجوب القبول والعمل والثبوت بعد كون الناقل جامعاً لشرائط الحجية من العدالة والضبط ونحوهم. (32)
نعم قد يحصل أول الأمر ما يشبه إلىقين لكون السامع غافلاً وغير ملتفت إلى الأضداد، وخإلى الذهن عن المخبر به، فيجد نفسه مطمئناً بذلـﻙ الخبر وسكناً إليه على وجه يصح ـ ولو بالتسامح ـ إطلاق العلم العادي عليه، لكنه بعد التروّي والتأمل والالتفات إلى موانع القطع والمطابقة للواقع من السهو والغفلة ونحوهما لا يجد نفسه إلا ظاناً أو مطمئناً في الجملة، وهذا يضاً حاصل في القسمين معاً، فالتفرقة بينهما ناشئة من قلة التأمل وعدم إعطائة حقه (33).
أما ما ذكره الكليني (ت 328 ـ 329 هـ) من سبب تإلىفه لكتابه (الكافي)فإنه لم يشترط عليه أن لا يذكر في غير الروية الصحيحة أو ما صحَّ عن الصادقين عليه السلام، ولعل المتتبع لكتاب الكافي يجده قد أورد ررويات كثيرة عن غير المعصومين عليهم السلام (34).
لهذا كله تساءل الشيخ كاشف الغطاء حيث قال: (المحمدون الثلاثة كيف يعوّل عليهم في تحصيل العلم، وبعضهم يكذب روية بعض بتكذيب بعض الرواة، فما استندوا إليه مما ذكروا في أوائل الكتب الأربعة من أنهم لا يروون إلا ما هو حجة بينهم وبين الله، أو ما يكون من القسم المعلوم دون المظنون فبناء على ظاهره لا يقتضي حصول العلم بالنسبة إلىنا لأن علمهم لا يؤثر في علمنا) (35).
أي أن أخبارهم بصحة جميع ما في كتبهم إنما هو اجتهاد استنبطوه مما اعتقدوا أنه قرينة على الصدق وهذا الاجتهاد ملزم لهم وغير ملزم لغيرهم(36).
إذ أن المجتهد في مقام إجراء عملية الاستنباط وهو يريد الوصول إلى حكم الله على جميع ما يتصل بالحكم عليه أن يخوض المسألة بنفسه، ويلاحظها كما لو لم يسبقه إليها أحد المجتهدين، وطبيعي أن هذا يستدعي أن يأخذ بعين الاعتبار أسانيد الرويات التي ينوي استخراج الحكم منها، ولا يكفيه الاعتماد على غيره في هذه الجهة الدقيقة ـ وعلى سبيل المثال ـ لو بحث المجتهد عن شخصية أحد الرواة من خلال الكتب الرجإلىة، وأشبعة تمحيصاً فوجد فيه ما لا يمكن الاعتماد عليه من ناحية الروية فكيف يصنع؟ يأخذ بروية اعتماداً على توثيق غيره له مع أنه قد اطلع على ما لم يطلع عليه غيره من جوانب ضعف الراوي؟
كما أن بعض الشيعة لا تلتزم بصحة كتاب ما من أوله إلى آخره عدا الكتاب المجيد، لا تلتزم بآراء سابقة في تصحيح الأحاديث، وإنما تضعفها دائماً موضع الدرس والتمحيص، وتخضع أسانيد جميع الأحاديث الواردة في جميع كتب الحديث عند جميع المسلمين لقواعد الجرح والتعديل، ومتونها لقواعد الدرية (37).
وهكذا يتضح موقف الأصوليين من الأخبار الواردة في هذه الكتب أو غيرها، فإنهم أخضعوها إلى قواعد علم الدرية، وعلم أصول الفقه بقدر ما يخصه، وعلم الرجال، ثم أخذوا بما يؤدي إليه الظن، وقد قام بعضهم بمحاولات اجتهادية في تشذيب الأحاديث وتهذيبها مثلما فعل العلاّمة الشيخ حسن بن الشهيد الثاني زين الدين المشهور بـ (صاحب المعالم)، (ت 1011 هـ) في تإلىفه (منتقي الجمان في أحاديث الصحاح والحسان).
تعقيب: إن الثابت هو سلامة الأخبار الواردة في تلـﻙ الكتب من الدّس والوضع، بمعني أن كل راو ورد في إسنادها قد حدّث بها، لا أنها مكذوبة عليه ومدسوسة في كتابه من قبل الواضع الداس، لكن لا يلزم من ذلـﻙ التعبد بصدورها أجمع عن الإمام عليه السلام لتوقف حجية الخبر على أمرين: الأول: إحراز نقل الراوي له. الثاني: وثاقته.
والأمور السابقة إنما تثبت لنا أن الراوي كمحمد بن رنان نقل الخبر عن الإمام عليه السلام لا أنه مكذوب عليه، أما وثاقته فنحتاج إلى إحرازها من طريق آخر، كوثاقة بقية رجال سند الخبر. نعم لو حصل من تلـﻙ الأمور وثوق واطمئنان بصدور تلـﻙ الأخبار بأجمعها عن الإمام عليه السلام كانت حجة لذلـﻙ وإن لم يثبت وثاقة رواتها، وكذا لو اطمأنّ الفقيه بصدور بعضها لكونه موجوداً في الكتاب المعروض على الإمام عليه السلام أو قامت القرائن على أن الجواب بخطه عليه السلام.
هذا جار في اعتبار نفس الكتاب والأصل الناقل للأخبار حيث لا يثبت اعتباره إلا بعد إحراز وثاقة مؤلفه وصحة نسبته إليه، فلا يجدي أحدهما، ولذا بحث الفقهاء عن صحة طرق الشيخين الطوسي والصدوق إلى أصحاب الكتب والأصول التي نقلا عنها الأخبار فحكموا بصحة بعضها، وضعف البعض الآخر، كما هجر كثير منهم رويات كتاب الفقه الرضوي المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام لعدم ثبوت تلـﻙ النسبة لديهم.
تقسيم الأخبار بين الأصوليين والأخباريين
قسم الأصوليون الأخبار باعتبار أحوال وصفات تعرض لها إلى ثلاثين نوعاً، منها أصول، ومنها فروع تلحقها، وتشترﻙ بينها كلاً أوبعضاً، فالأصول أربعة:
أولاً: الصحيح: (وهو ما اتصل سنده إلى الإمام بنقل عدم إمامي عن مثله في جميع الطبقات وإن تعددت).
ثانياً: الحسن: (وهو ما اتصل سنده إلى الإمامي بإمامي ممدوح من غير نص على عدالته، مع تحقق ذلك في جميع مراتبه، أو في بعضها، مع كون الباقي من الطريق من رجال الصحيح، ويوصف الطريق بالحسن لأجل ذلك الواحد).
ثالثاً: الموثق: (وهو ما اتصل سنده بنقل غير إمامي نص الإمامية على توثيقه في كل الطبقات أو بعضها مع يمان الباقين وعدالتهم أو مدحهم ويسمي القوي).
رابعاً: الضعيف: (وهو ما لا تجتمع فيه شروط أحد الثلاثة السابقة، بأن يشتمل طريقة إلى مجروح بالفسق ونحوه، أو مجهول الحال، أو ما دون ذلـﻙ الوضّاع وهو الذي يدخل في الحديث ما ليس فيه) (38).
كان هذا التقسيم للأخبار سبباً في مؤاخذة الأخباريين للأصوليين لأنهم لا يقولون إلا بوجود قسمين: وهما: الصحيح، والضعيف، لذا اعتبروا هذا التقسيم خروجاً عن اثنينية التقسيم.
أولاً: الجذور التاريخية للتقسيم
لقد ذهب جماعة من فقهاء الإمامية إلى أن التقسيم المذكور للأخبار لم يكن معروفاً عن القدماء من فقهاء الإمامية، وعلماء الحديث منهم، وانه اصطلاح حادث نظراً إلى أن الخبر لديهم إما صحيح وهو الذي احتف بقرائن تفيد القطع والوثوق بصدوره، عن الإمام، وأما ضعيف وهو الذي لم يحتف بتلـﻙ القرائن.
قال الشيخ حسن بن زين الدين العاملي (ت 1011 هـ): (فإن القدماء لا علم لهم بهذا الاصطلاح قطعاً لاستغنائهم عنه في الغالب بكثرة القرائن الدالة على صدق الخبر . . وإذا أطلقت الصحة في كلام من تقدم فمرادهم منها الثبوت والصدق)(39).
وفي موضع آخر قال: (وتوسعوا في طرق الرويات وأوردوا في كتبهم ما اقتضي ريهم يراده من غير التفات إلى التفرقة بين صحيح الطريق وضعيفه . . اعتماداً منهم في الغالب على القرائن المقتضية لقبول ما دخل الضعف طريقه) (40).
وبه أخذ الفيض الكاشاني (ت 1091 هـ) (41). والشيخ يوسف البحراني (ت 1186 هـ) (42)، وقد ساقهم ذلـﻙ  إلى البحث عمّن أحدث هذا الاصطلاح، وقد تردد بين السيد ابن طاووس (ت 673 هـ) (43)، والعلامة الحلي(44).
فقد ذهب صاحب المعالم إلى أن الذي أحدث هذا الاصطلاح هو السيد ابن طاووس(45). كما ذهب العاملي حسين بن شهاب الدين (ت 1076 هـ) إلى أن الذي أحدث هذا التقسيم هو العلامة الحلي(46).
أما الفيض الكاشاني (ت 1091 هـ) فقد ذهب إلى أن أول من اصطلح ذلـﻙ هو العلامة الحلي يضاً(47) وإذا انتقلنا إلى الحر العاملي وجدنا ظاهر كلامه يوحي ان الذي أحدثه هو السيد ابن طاووس(48)، اما الشيخ البحراني فقد جعل هذا الاصطلاح مردداً بين العلامة الحلي وشيخه ابن طاووس(49).
ثانياً: موقف الأخباريين من التقسيم
لقد وقف الأخباريون من هذا التقسيم موقف المعارض واعتبروه من البدع التي لا يحل العمل بها(50) وأخذوا في ذكر الأدلة على إبطاله مع ذكر الأدلة لإثبات صحة جميع الأخبار في الكتب الأربعة وقد استدل الشيخ يوسف البحراني بوجوه ستة على ذلـﻙ:
فمن هذه الوجوه: أن منشأ الاختلاف في الأخبار إنما هو التقية، لا من دسّ الأخبار المكذوبة حتي يحتاج إلى هذا الاصطلاح، وإذا كان السبب إنما هودسّ الأحاديث المكذوبة فإنهم عليهم السلام قد أمرونا بعرض ما شـﻙ فيه من الأخبار على الكتاب و السنّة فيؤخذ بما وافقهما ويطرح ما خالفهما . . وهكذا فنحن في غني عن هذا الاصطلاح(51).
كما ذكرنا ما ورد من توثيق وجرح بنوا عليه هذا التقسيم للأخبار إنما أخذوه من كلام القدماء، وكذلـﻙ الأخبار التي رويت في أحوال من المدح والذم إنما أخذوها عنهم، فإذا اعتمدوا عليهم في مثل ذلـﻙ، فكيف لا يعتمدون عليهم في تصحيح ما صححوه من الأخبار، واعتمدوا وضمنوا صحته كما لا يخفي على من لاحظ مقدمتي الكافي ومن لا يحضره الفقيه، وكلام الشيخ الطوسي في عدة الأصول، وفي التهذيب والاستبصار، فإن كانوا ثقاة عدولاً في الأخبار بما أخبروا ففي الجميع(52).وبعد أن ذكر هذين الوجهين نقل لنا تصريحات لجملة من العلماء المتقدمين والمتأخرين، منها تصريح للشهيد الأول، وتصريح للشيهد الثاني، ومثله للشيخ البهائي، حيث كدت هذه التصريحات أن أحاديث الكتب الأربعة هي أحاديث الأصول الأربعمائة بعينها وهذا يستلزم أن تكون أحاديث هؤلاء الأئمة الثلاثة أصحاب الكتب الأربعة كلها صحيحة(53).
وهكذا فقد حصر الأخباريون الحجة من الأخبار لدي القدماء من فقهاء الإمامية بما احتف بتلـﻙ القرائن.
ثالثاً: موقف الأصوليين من التقسيم
لقد ذهب الأصوليون إلى أن هذا التقسيم السالف الذكر قد تولد نتيجة عوامل عديدة أدت إلى انبثاقه، يمكن إجمالها بما يأتي:
أ ـ إن هذا التقسيم قد جاء منسجماً مع الاختلاف الكبير في صفات الراوي، فإن هذا العدد الكبير من الرواة للأحاديث قد تميز بعضهم عن البعض الآخر بمميزات وصفات، فقد صدرت في حق بعضهم شهادات علىة من قبل أهل البيت عليهم السلام أمثال أبي بصير(54)، ويونس بن عبدالرحمن(55)، وأبان بن تغلب(56)، وزرارة، وليث المرادي، وبرير بن معاوية، ومحمد بن مسلم(57).
ولما كان الرواة مختلفين في درجة ضبطهم وسرعة انتقالهم، وتقواهم وورعهم، من هنا فإن التقسيم المذكور جاء متمشياً وهذه الصفات التي يتمتع بها الراوي.
ب ـ كثرة الوضّاعين الذين اختلقوا الأحاديث ونسبوها إلى الأئمة، إذ أن بعض هذه الأحاديث المنسوبة ألفاظاً واسناداً من اختلاق الوضّاع، وبعضها بإسناد مكذوب، واضعين فيه حكمة رائعة أو كلمة موجزة.فقد ورد عن يونس بن عبدالرحمن أنه قال: ان بعض أصحابه سأل الإمام وهو حاضر، فقال: يا أبا محمد ما أشدّﻙ في الحديث وكثر إنكارﻙ لما يرويه أصحابنا، فما الذي يحملـﻙ على ردّ الحديث؟ فقال: حدثني هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبدالله عليه السلام يقول: «لا تقبلوا حديثاً إلا ما وافق القرآن والسنّة، أو تجدون منه شاهداً من أحاديثنا المتقدمة فإن المغيرة بن سعيد لعنه الله دسَّ في كتب أبي أحاديث لم يحدث بها. الخ) (58).
وقد أوضح لنا الفيض الكاشاني (ت 1091 هـ) المراد بالصحيح عند الكليني والصدوق بقوله: (وقد جري صاحبا كتابي (الكافي، والفقيه) على متعارف المتقدمين في إطلاق الصحيح على ما يركن إليه ويعتمد عليه، فحكما يصحة جميع ما أورداه في كتابيهما من الأحاديث، وإن لم يكن كثير منه صحيحاً على مصطلح المتأخرين) (59).
كما أن الشيخ الصدوق (ت 381 هـ) لم يغفل الصفات التي يتحلّي بها الراوي حيث قال: (وأما خبر صلاة يوم غدير خم والثواب المذكور فيه لمن صامه، فإن شيخنا محمد بن الحسن كاني صححه ويقول: انه من طريق محمد بن موسي الهمداني وكان غير ثقة، وكل ما لم يصححه من الأخبار فهو عندنا متروﻙ غير صحيح) (60).
كما وجدنا الشيخ الطوسي عند استدلاله على حجية خبر الواحد الذي لا يطعن في رويته قد أشار إلى المدح والذم لرواة الحديث، وكذلـﻙ التوثيق، والتضعيف، حيث أوضح عدم مجهولية هذه الصفات عند القدماء، بل انها كانت معروفة(61).
والذي يتضح لنا مما تقدم أن القدماء والمتأخرين قد عملوا بهذا التقسيم، وانهم لم يغفلوه، وان السيد ابن طاووس إنما سار على نهج القدماء في هذا التقسيم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 1 . الأسترآبادي: محمد أمين (ت 1033 هـ)، الفوائد المدنية. ط / حجر، طهران، 1321 هـ/ 181.
 2 . المقصود بالأئمة الثلاثة هم أصحاب الكتب الأربعة، الكليني محمد بن يعقوب (ت 328 ـ 329 هـ) صاحب كتاب الكافي، ومحمد بن على بن الحسين بن بابويه (ت 381 هـ) صاحب كتاب (من لا يحضره الفقيه)والشيخ الطوسي محمد بن الحسن (ت 460 هـ) صاحب كتابي (التهذيب والاستبصار).
 3 . العاملي: حسين بن شهاب الدين (ت 1076 هـ): هدية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار، ط/1، مطبعة النعمان، النجف الأشرف 1396 هـ/ 82.
 4 . الكاشاني: ملا محسن الفيض (ت 1091 هـ): الوافي، طبع حجر/ يران/ 1328 هـ 1 / 11.
 5 . الحر العاملي: محمد بن الحسن (ت 1104 هـ)، وسائل الشيعة، ط/ 4، دار إحياء التراث العربي، بيروت 1391 هـ، 02/ 96 ـ 104، الخاتمة.
 6 . البحراني: يوسف بن أحمد (ت 1186 هـ) : الحدائق الناضرة، تحقيق محمد تقي إلىرواني، مطبعة النجف 1376 هـ، 1 / 15 ـ 24.
 7 . لم يذهب الأخباريون إلى صحة جميع ما ورد في الكتب الأربعة فحسب، بل ذهبوا إلى صحة ما ورد في كتب حديثية أخري كفقه الرضا، حيث نقل لنا المجلسي محمد باقر (ت 1111 هـ) انه أخبره به السيد الفاضل المحدث القاضي أمير حسين بعدما ورد اصفهان، قال: قد اتفقت في بعض سنّي مجاورتي بيت الله الحرام انه أتاني جماعة من أهل قم حاجين، وكان معهم كتاب يوافق تاريخه عصر الرضا عليه السلام، وان السيد يقول: كان عليه خط الرضا عليه السلام وإجازات جماعة كثيرة من الفضلاء، ونقل المجلسي يضاً: إن السيد قال: (حصل لي العلم بتلـﻙ القرائن انه تإلىف الإمام عليه السلام ).
  وقد أخذ المجلسي هذا الكتاب وصححه واعتمد عليه. راجع: المجلسي، محمد باقر (ت 111 هـ): بحار الأنوار، ط/ حجر/يران 1306 هـ، 1 / 11 كما أَشار البحراني في تتمة المقدمة الثانية من الحدائق إلى أنه لم يقصر العمل بالأخبار على ما في كتب الأربعة المشهورة، فقد نقل عن المحدث السيد نعمة الله الجزائري (ت 1212 هـ) أن الأصول الأربعة لم تستوف الأحكام كلها بل وجدنا كثيراً من الأحكام في غيرها مثل: عيون أخبار الرضا، والأمإلى، وكتاب الاحتجاج، كما امتدح المحدث البحراني الشيخ المجلسي على ما جمع في بحاره من أخبار جمّة من الأصول المندرسة.
  البحراني: الحدائق الناضرة، 1 / 25.
 8 . الأسترآبادي: الفوائد المدنية /. 181.
 9 . الحر العاملي وغيره.
 10 . الحر العاملي وغيره.
 11 . م. ن/ 84 ـ 74 ـ 75.
 12 . الطوسي محمد بن الحسن (ت 460)، عدة الأصول، مطبعة وت برساد، بمبي، 1318 هـ 1 / 47.
 13 . الأسترآبادي: الفوائد المدينة / 183. الكاشاني: ملا محسن (الفيض): الوافي 1 / 11.
  وأنا بصدد ذكر هذا الدليل ريته من المناسب أن أتعرّض إلى عصر تإلىف هذه الأصول حيث تكاد الآراء تختلف، فبينما نجد بعضهم لا يتعرض إلى عصر التإلىف إطلاقاً كما في عبارة الشهيد الثاني (ت 965 ـ 966 هـ) في شرح الدرية حيث قال: (استقر أمر المتقدمين على أربعمائة مصنّف لأربعمائة مصنّف سموها أصولاً فكان عليها اعتمادهم).
  الطهراني: أغا بزرﻙ: الذريعة إلى تصانيف الشيعة، مطبعة الغري، النجف الأشرف، 1355 هـ 2 / 130. في حين هناﻙ نصوص تصرح بزمن التإلىف ويمكن حصرها في قولين:
  الأول: ان زمن التإلىف هو عصر الصادق عليه السلام قال المحقق الحلي (ت 676 هـ): (كتب من أجوبة مسائل جعفر بن محمد أربعمائة مصنف لأربعمائة مصنف سموها أصولا).
  الحلي: أبو القاسم جعفر (المحقق)المعتبر، ط/ حجر، يران، 1317، /5.
  الثاني: عصر الأئمة من الإمام على إلى زمان العسكري، وهذا ما ذهب إليه السيد العاملي راجع: العاملي: محسن الأمين: أعيان الشيعة، ط / 3، مطبعة الانصاف، بيروت، 1370 هـ، 1 / 50.
  الطهراني: الذريعة 2 / 130.
 14 . الكليني: محمد بن يعقوب: الكافي ـ كتاب فضل العلم ـ باب روية الكتب والحديث وفضل الكتابة، مطبعة چانخانة، حيدري، طهران، 1379 هـ 1 /10.
 15 . العاملي: حسين بن شهاب الدين: هدية الأبرار / 85.
 16 . الكيني: الكافي 1 / 5. العاملي: هدية الأبرار / 56.
 17 . الحر العاملي: وسائل الشيعة 20 / 64.
 18 . الصدوق: من لا يحضره الفقيه 1 / 302.
 19 . الأسترآبادي: الفوائد المدنية / 183 حيث اعتمده وجهاً.
 20 . الحر العاملي : وسائل الشيعة 20 / 62، 64، 65 فقد أورد كلام الشيخ الطوسي في العدة والاستبصار وعلّق عليه بما يؤيد مذهبه.
 21 . العاملي: هدية الأبرار / 101.
 22 . التقية : الإظهار باللسان خلاف ما ينطوي عليه القلب للخوف على النفس، إذا كان ما يبطنه هو الحق فإذا كان يبطنه باطلاً كان ذلـﻙ نفاقاً، وهي مأخوذة من الوقية لتدفع عن نفسـﻙ الأخطار وتقيها من المخاوف.
  راجع الطوسي، التبيان في تفسير القرآن، تحقيق أحمد حبيب القصير، المطبعة العلمية، النجف الأشرف 1957، 1/ 357.
  الطبرسي، أبو على (ت 588 هـ): مجمع البيان في تفسير القرآن، 1 / 43، وقد استقاضت الأخبار عند الشيعة الإمامية على جواز استعمال التقية في أقوالهم وأفعالهم، فكانوا لا يبيحون بالحكم الواقعي إلا عند الآمن على أنفسهم (منها): صحيح معمر بن خلاّ: عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (التقية من ديني ودين آبائي، ولا يمان لمن لا تقية له).
  راجع: الحر العاملي، وسائل الشيعة، ب 23 الأمر بالمعروف، فتدل بإطلاقها على استعمال أهل البيت للتقية قولاً وفعلاً.
  ومنها: صحيح زرارة عن أحد الصادقين عليه السلام قال: (ثلاثة لا أتقِي فيهنّ أحداً، شرب المسكر ومسح الخفين، ومتعة الحج). راجع الحر العاملي، وسائل الشيعة، ب 38، الوضوء، ح 1.
  وأهل البيت لم يستعلموا التقية إلا بعد أن دعت الحاجة إليها، وقد رخص فيها الشرع الاسلامي، قال تعلى: (تُولِجُ إلىلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي إلىلِ وَتُخْرِجُ الْحَّي مِنَ الْمَيتَ وَتُخرِجُ الْمَيتَ مِنَ الحَي وَتَرزُقُ مَن تَشآءُ بِغَيرِ حِسَابِ «27» لاَّ يتَّخِذِ المُؤمِنُونَ الكفِرينَ أولِيآءَ مِن دُونِ المُؤمِنينَ وَمَن يفْعَلْ ذَلِك فَلَيسَ مِنَ اللهِ فِي شَيءٍ إلاّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُم تُقَةً وَيحذِرُكمُ اللهُ نَفسَهُ وإلى اللهِ المَصِيرُ «28»)(سورة آل عمران ية 28 ).
  بل رخص في إظهار كلمة الكفر عند الاضطرار كما فعله عمار بن ياسر حين اضطرته قريش إلى النيل من النبي صل الله عليه وآله وسلم فنزل قوله تعلى (وَعَلمَتٍ وَبِالنَّجْمِ هُم يهْتَدوُنَ «16»)(سورة النحل ية 16).
  وقال له النبي صل الله عليه وآله وسلم : «يا عمّار إن عادوا فعد» . راجع: الحر العاملي: وسائل الشيعة، ب 29، الأمر بالمعروف، الواحدي، على بن أحمد النيسابوري، أسباب النزول / 212.
  بالإضافة لم دل من الكتاب والسنة على نفي الجرح في الشرع، وإباحة ما اضطر إليه المكلف، فإنه دال على مشروعية التقية لأنها عبارة عن وقية النفس أو المال أو العرض من الأذي، وقد ذكر الخطيب البغدادي ان أبا حنيفة كان يقول بخلق القرآن فاعترضه ابن أبي ليلي واستتابه، فتاب وعدل إلى القول بأن القرآن من كلام الله تعلى، فقال له ابنه حماد: كيف صرت إلى هذا وتابعته، قال: ـ«يا بني خفت ان يقدم على، فأعطيته التقية».
  راجع: البغداد، أحمد بن على : تاريخ بغداد، نشر دار الكتاب العربي، بيروت، لم تذكر سنة الطبع 13 / 379.
 23 . المحدث البحراني: الحدائق 1 / 1308.
 24 . الكشي : محمدبن عمر بن عبد العزيز: رجال الكشي أومعرفة أخبار الرجال، المطبعة المصطفوية، بمبي، لم تذكر سنة الطبع، 4 / 197 ترجمة محمد بن مقلاص.
 25 . م. ن: 4 / 191 وأبو الخطاب هو محمد بن مقلاص أبي زينب الأسدي، الكوفي، الأجدع الزراد، البزاز، البراد، وهو من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام غير أنه تغيرت حالة فطرده ولعنه.
 26 . راجع: المامقاني، عبدالله، تنقيح المقال، المطبعة المرتضوية، النجف الأشرف، 1352 هـ، 3 / 189 رقم الترجمة (11393).
 27 . االكشي: معرفة أخبار الرجال، 4 / 197.
 28 . م. ن/ 210.
 29 . م. ن/ 210 ـ 211.
 30 . الحر العاملي: وسائل الشيعة، 20 / 64.
 31 . الحر العاملي: وسائل الشيعة 2 / 98.
 32 . البهبهاني: الفوائد الحائرية / 217.
 33 . م. ن / 217 ـ 218.
 34 . الكليني: الكافي، الكتاب 3، باب إبطال الرؤية، ح 1212/ 29. م. ن: الكتاب 3، باب الإشارة والنص على الحسن العسكري عليه السلام ح 13ـ 14، 1 / 70.
 35 . كاشف الغطاء. جعفر: كشف الغطاء، مطبعة محمد باقر، يران، 1371 هـ. المبحث الثامن والأربعون، بلا ترقيم.
 36 . الخوئي، أبو القاسم: معجم رجال الحديث، المدخل، 1 / 103 ـ 104.
 37 . الفياض، عبدالله: الإجازات العلمية عند المسلمين، مطبعة أسعد، بغداد، 1392 هـ / 12.
 38 . راجع هذه التعاريف: الشهيد الثاني ،زين الدين بن على بن أحمد: الدرية في علم مصطلح الحديث، مطبعة النعمان، النجف الأشرف، لم تذكر سنة الطبع/ 19 ـ 24.
  العاملي، حسين بن شهاب الدين: هدية الأبرار / 109.
  الأزري، مهدي: الفقه الجعفري والقانون المدني العراقي، مقال في مجلة الغري ، لشيخ العراقين آل كاشف الغطاء، العدد 57 / 10000.
 39 . حسن، الشيخ بن زين الدين: منتقي الجمان في أحاديث الصحاح والحسان، ط/ حجر، يران 1379 هـ، 1 / 3 / 13.
 40 . م. ن: 1 / 1303.
 41 . الكاشاني: الوافي 1 / 11.
 42 . البحراني: الحدائق الناضرة 1 / 14 ـ 15، المقدمة الثانية.
 43 . وهو أبو الفضائل جمال الدين بن أحمد بن موسي بن جعفر، العالم الفقيه، المحدّث، صاحب التصانيف الكثيرة (ت 673 هـ)، القمي، عباس: الكني والألقاب، 1 / 334 ـ 335.
 44  . وهو جمال الدين أبو منصور، الحسن بن سديد الدين يوسف بن على بن المطهر الحلي (ت 726 هـ).
  القمي، عباس: الكني والألقاب، 2 / 442 ـ 444.
 45 . حسن بن زين الدين: منتقي الجمان، 1 / 13.
 46 . العاملي: هدية الأبرار / 96.
 47 . الكاشاني: الوافي، 1 / 811.
 48 . الحر العاملي: وسائل الشيعة، 20 / 102 الخاتمة.
 49 . البحراني: الحدائق الناضرة، 1 102.
 50 . الحر العاملي: وسائل الشيعة، 20 / 96 الفائدة التاسعة.
 51 . البحراني: الحدائق الناضرة، 1 / 15 ـ 16.
 52 . م. ن: 1 / 16.
 53 . م. ن: 1 / 17 ـ 20 راجع بقية الوجوه في صفحة 22 / 24 .
 54 . الحر العاملي: وسائل الشيعة، ب 11، ح 15، صفات القاضي 18 / 103.
 55 . م. ن: ب 11، ح 33، صفات القاضي 18 / 107.
 56 . م. ن: ب 11، ح 33، صفات القاضي 18 / 108.
 57 . م. ن: ب 11، ح 33، صفات القاضي 18 / 104.
 58 . المغيرة بن سعيد، مولي بجيلة، ضعّفه رجال الحديث، وترددت أخبار عديدة أنه كان يكذب على الإمام الباقر عليه السلام، فقال فيه الإمام الصادق عليه السلام هذا الحديث وغيره مما نقله الرجإلىون. أنظر: المامقاني، عبدالله: تنقيح المقال، 3 / 236، رقم الترجمة (12059).
 59 . الكاشاني: الوافي، 1 /11.
 60 . الصدوق، محمد بن على: من لا يحضره الفقيه، 2 / 55.
 61 . الطوسي: عدة الأصول، 1 / 53

عدد مرات القراءة:
3104
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :