آخر تحديث للموقع :

الجمعة 4 رمضان 1442هـ الموافق:16 أبريل 2021م 02:04:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

أقوال الأشاعرة ان مذهب السلف يثبت الصفات دون تأويل ..

تاريخ الإضافة 2021/02/16م

بعض من أقوال "الأشاعرة" ان مذهب السلف يثبت الصفات دون تأويل

 
"المقدمات الممهدات" لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد (المتوفى: 520هـ) -المعروف بابن رشد الجد -:
وإذا علمنا أنه حي مريد عالم قادر سميع بصير متكلم مدرك لجميع المدركات علمنا
أن له علما وحياة وقدرة وإرادة وسمعا وبصرا وكلاما وإدراكا يدرك به جميع
الملموسات، وإدراكا يدرك به جميع المذوقات، وإدراكا يدرك به جميع المشمومات،
لاستحالة وجود حي بلا حياة، وعالم بلا علم، وقادر بلا قدرة، ومريد بلا إرادة،
وسميع بلا سمع، وبصير بلا بصر، ومتكلم بلا كلام، ومدرك بلا إدراك.
فصل فهذه عشر من صفات ذاته تعالى لا تفارقه ولا تغايره، تدرك من جهة العقل
ومن جهة السمع، ولا اختلاف فيها بين أحد من أهل السنة. وأما ما وصف به نفسه
تعالى في كتابه من أن له وجها ويدين وعينين فلا مجال للعقل في ذلك، وإنما
يعلم من جهة السمع، فيجب اعتقاد ذلك والإيمان به من غير تكييف ولا تحديد، إذ
ليس بذي جسم ولا جارحة ولا صورة. هذا قول المحققين من المتكلمين. وقد توقف
كثير من الشيوخ عن إثبات هذه الصفات الخمس وقالوا لا يجوز أن يثبت في صفات
الله تعالى ما لا يعلم بضرورة العقل ولا بدليله، وتأولوها على غير ظاهرها
فقالوا المراد بالوجه الذات كما يقال وجه الطريق ووجه الأمر أي ذاته ونفسه.
والمراد بالعينين إدراك المرئيات، والمراد باليدين النعمتان. وقَوْله
تَعَالَى: {بِيَدَيَّ} ، أي ليدي لأن حروف الخفض يبدل بعضها من بعض والصّواب
قول المحقّقين الّذين أثبتوها صفات لذاته تعالى، فعلى هذا تأتي صفات ذاته
تعالى خمس عشرة صفة.
 
"مشارق الأنوار على صحاح الآثار" لأبي الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي (المتوفى: 544هـ)
(وَقَوله كتب التَّوْرَاة بِيَدِهِ وَخلق آدم بِيَدِهِ وَيقبض السَّمَوَات بِيَدِهِ وَمثل هَذَا مِمَّا جَاءَ فِي الحَدِيث وَالْقُرْآن من إِضَافَة الْيَد إِلَى الله تَعَالَى اتّفق الْمُسلمُونَ أهل السّنة وَالْجَمَاعَة أَن
الْيَد هُنَا لَيست بجارحة وَلَا جسم وَلَا صُورَة ونزهوا الله تَعَالَى عَن ذَلِك إِذْ هِيَ صِفَات الْمُحدثين واثبتوا مَا جَاءَ من ذَلِك إِلَى الله تعَالَى وآمنوا بِهِ وَلم ينفوه وَذهب كثير من السّلف إِلَى الْوُقُوف هُنَا وَلَا يزِيدُونَ ويسلمون ويكلون علم ذَلِك إِلَى الله وَرَسُوله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي كل مَا جَاءَ من مثله من الْمُتَشَابه وَذهب كثير من أَئِمَّة الْمُحَقِّقين من الْمُتَكَلِّمين مِنْهُم إِلَى أَنَّهَا صِفَات علمت من جِهَة الشَّرْع فأثبتوها صِفَات زَائِدَة على الصِّفَات الَّتِي يقتضيها الْعقل من الْعلم وَالْقُدْرَة والإرادة والحياة وَلم يتأولوها ووقفوا هُنَا وَذهب آخَرُونَ مِنْهُم إِلَى تَأْوِيلهَا على مُقْتَضى اللُّغَة الَّتِي أرسل بِالْبَيَانِ بهَا صَاحب الشَّرْع (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كَمَا قَالَ تَعَالَى وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه ليبين لَهُم فتأولوا الْيَد على الْقُدْرَة وعَلى الْمِنَّة وعَلى النِّعْمَة وَالْقُوَّة وَالْملك وَالسُّلْطَان وَالْحِفْظ والوقاية وَالطَّاعَة وَالْجَمَاعَة بِحَسب مَا يَلِيق تَأْوِيلهَا بالموضع الَّذِي أَتَت بِهِ وَكَذَلِكَ تأولوا غَيرهَا من الْأَلْفَاظ المشكلة وَلكُل قَول من ذَلِك سلف وقدوة وَوجه وَحجَّة وَلَا تخَالف بَينهم فِي ذَلِك إِلَّا من جِهَة الْوُقُوف أَو الْبَيَان وهم متفقون على الأَصْل الَّذِي قدمْنَاهُ من التَّنْزِيه وَالتَّسْبِيح لمن لَيْسَ كمثله شَيْء خلافًا للمجسمة المتبدعة الملحدة وَقَوله بِيَدِك الْخَيْر الْخَيْر بِيَدِك أَي ملكك وقدرتك وَقَوله وهم يَد على من سواهُم أَي جمَاعَة وَالْيَد الْجَمَاعَة أَيْضا يُرِيدُونَ أَنهم يتعاونون على أعدائهم من أهل الْملَل لَا يخذل بَعضهم بَعْضًا وَقيل قُوَّة على من سواهُم وَهُوَ يرجع اِلَى الْمَعْنى الأول .
 
"الذخيرة "لأبي العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي
الشهير بالقرافي (المتوفى: 684هـ)
مَسْأَلَةٌ :قَالَ يَجِبُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ يَدَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَبْسُوطَتَانِ وَأَنَّ يَدَهُ غَيْرُ نِعْمَتِهِ قُلْتُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَذَاهِبُ لِأَهْلِ الْحَقِّ مَعَ جَمِيعِ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي الْجَوَارِحِ كَالْوَجْهِ وَالْجَنْبِ والقدم قيل يتَوَقَّف على تَأْوِيلِهَا وَيُعْتَقَدُ أَنَّ ظَاهِرَهَا غَيْرُ مُرَادٍ وَيُحْكى أَنَّهُ مَذْهَبُ السَّلَفِ فَإِنَّهُ تَهَجَّمَ عَلَى جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ وَقِيلَ يَجِبُ تَأْوِيلُهَا.
 
"إحياء علوم الدين" لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505هـ)
والظن بأحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه علم أن الاستواء ليس هو الاستقرار
والنزول ليس هو الانتقال ولكنه منع من التأويل حسماً للباب ورعاية لصلاح
الخلق .فإنه إذا فتح الباب اتسع الخرق وخرج الأمر عن الضبط وجاوز حد الاقتصاد
إذ حد ما جاوز الاقتصاد لا ينضبط فلا بأس بهذا الزجر ويشهد له سيرة السلف
فإنهم كانوا يقولون أمروها كما جاءت حتى قال مالك رحمه الله لما سئل عن
الاستواء الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة
وذهبت طائفة إلى الاقتصاد وفتحوا باب التأويل في كل ما يتعلق بصفات الله
سبحانه وتركوا ما يتعلق بالآخرة على ظواهرها ومنعوا التأويل فيه وهم
الأشعرية.
وزاد المعتزلة عليهم حتى أولوا من صفاته تعالى الرؤية وأولوا كونه سميعاً
بصيراً وأولوا المعراج وزعموا أنه لم يكن بالجسد وأولوا عذاب القبر والميزان
والصراط وجملة من أحكام الآخرة ولكن أقروا بحشر الأجساد وبالجنة واشتمالها
على المأكولات والمشمومات والمنكوحات والملاذ المحسوسة وبالنار واشتمالها على
جسم محسوس يحرق بحرق الجلود ويذيب الشحوم
ومن ترقيهم إلى هذا الحد زاد الفلاسفة فأولوا كل ما ورد في الآخرة وردوه إلى
آلام عقلية وروحانية ولذات عقلية وأنكروا حشر الأجساد وقالوا ببقاء النفوس
وأنها تكون إما معذبة وإما منعمة بعذاب ونعيم لا يدرك بالحس وهؤلاء هم
المسرفون..
 
الإبهاج في شرح المنهاج لتقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي بن
تمام بن حامد بن يحيي السبكي (756هـ)
وقيل المراد بالحشوية الطائفة الذين لا يرون البحث في آيات الصفات التي يتعدد
إجراؤها على ظاهرها بل يؤمنون بما أراده الله مع جزمهم المعتقد بأن الظاهر
غير مراد ولكنهم يفوضون التأويل إلى الله سبحانه وتعالى وعلى هذا فإطلاق
الحشوية عليهم غير مستحسن لعدم مناسبته لمعتقدهم ولأن ذلك مذهب طوائف السلف
من أهل السنة رضي الله عنهم.
 
"السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير"
لشمس الدين محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (المتوفى: 977هـ)
وللعلماء في هذا الحديث وأمثاله من أحاديث الصفات مذهبان:
أحدهما: مذهب السلف وهو إقراره كما جاء من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل
والإيمان به من غير تأويل له والسكوت عنه مع الاعتقاد بأن ليس كمثله شيء وهو
السميع البصير.
والمذهب الثاني: مذهب الخلف: وهو تأويل الحديث.
 
"الفتاوى الحديثية" لشهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن علي بن حجر
الهيتمي السعدي الأنصاري (المتوفى: 974هـ)
مِمَّا يجب على كل مُكَلّف وجوبا عينياً لَا رخصَة فِي تَركه، أَن يتَعَلَّم ظواهر الاعتقادات الْوَارِدَة فِي الْكتاب وَالسّنة مَعَ تَنْزِيه الله تَعَالَى عَمَّا هُوَ محَال عَلَيْهِ، مِمَّا يَقْتَضِي جسماً أَو جِهَة كالاستواء على الْعَرْش والآيات وَالْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا ذكر الْوَجْه وَالْيَد، فَهَذِهِ وَنَحْوهَا فِيهَا مذهبان مَذْهَب السّلف وَهُوَ الأسلم أَن يُفَوض عِلْم حقائقها إِلَى الله تَعَالَى مع التَّنْزِيه عَمَّا دلّت عَلَيْهِ ظواهرها مِمَّا هُوَ مُسْتَحِيل على الله، وَمذهب الْخلف وَهُوَ أَن يُخْرج تِلْكَ النُّصُوص عَن ظواهرها وتُحْمل على محامل تلِيق بِهِ تَعَالَى كَحْمل الاسْتوَاء على الِاسْتِيلَاء، وَالْوَجْه على الذَّات، وَالْعين على تَمام الرِّعَايَة، والكلأ وَالْحِفْظ، وَالْيَد على النِّعْمَة وَالْقُدْرَة، والرِجْل على الْقَوْم وَالْجَمَاعَة يُقَال رِجْل الْجَرَاد أَي جماعته، والقَدَم على الْجَمَاعَة المقدمين، وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ
مبَسوط فِي محاله من كتب العقائد وَغَيرهَا، فالمذهبان متفقان على التَّنْزِيه عَن ظواهر تِلْكَ النُّصُوص المشكلة، وَإِنَّمَا اخْتلفُوا هَل يُفَوض علمهَا إِلَى الله تَعَالَى وَلَا يتَعَرَّض لتأويلها وَهُوَ مَذْهَب السّلف، أَو يتَعَرَّض لتأويلها صَونا لَهَا عَن خوض المبطلين وزيغ الْمُلْحِدِينَ وَهُوَ مَذْهَب الْخلف.
 
"أصول السرخسي" لمحمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي (المتوفى: 483هـ)
مَّ هُوَ مَوْجُود بِصفة الْكَمَال وَفِي كَونه مرئيا لنَفسِهِ وَلغيره معنى الْكَمَال إِلَّا أَن الْجِهَة مُمْتَنع فَإِن الله تَعَالَى لَا جِهَة لَهُ فَكَانَ متشابها فِيمَا يرجع إِلَى كَيْفيَّة الرُّؤْيَة والجهة مَعَ كَون أصل الرُّؤْيَة ثَابتا بِالنَّصِّ مَعْلُوما كَرَامَة للْمُؤْمِنين فَإِنَّهُم أهل لهَذِهِ الْكَرَامَة والتشابه فِيمَا يرجع إِلَى الْوَصْف لَا يقْدَح فِي الْعلم بِالْأَصْلِ وَلَا يبطل وَكَذَلِكَ الْوَجْه وَالْيَد على مَا نَص الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن مَعْلُوم وَكَيْفِيَّة ذَلِك من الْمُتَشَابه فَلَا يبطل بِهِ الأَصْل الْمَعْلُوم. والمعتزلة خذلهم الله لاشتباه الْكَيْفِيَّة عَلَيْهِم أَنْكَرُوا الأَصْل فَكَانُوا معطلة بإنكارهم صِفَات الله تَعَالَى وَأهل السّنة وَالْجَمَاعَة نَصرهم الله أثبتوا مَا هُوَ الأَصْل الْمَعْلُوم بِالنَّصِّ وتوقفوا فِيمَا هُوَ الْمُتَشَابه وَهُوَ الْكَيْفِيَّة فَلم يجوزوا الِاشْتِغَال بِطَلَب ذَلِك كَمَا وصف الله تَعَالَى بِهِ الراسخين فِي الْعلم فَقَالَ {يَقُولُونَ آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا وَمَا يذكر إِلَّا أولُوا الْأَلْبَاب}.
 
"الرد على القائلين بوحدة الوجود" لأبي الحسن علي بن محمد نور الدين الملا
الهروي القاري (المتوفى: 1014هـ)
وَأما مَا ورد من الْآيَات المتشابهة وَالْأَحَادِيث المشكلات حَيْثُ جَاءَ فيهمَا ذكر الْوَجْه وَالْيَد وَالْعين والقدم وأمثالها من الصِّفَات فَفِيهِ ثَلَاث مَذَاهِب بعد الْإِجْمَاع على التَّنْزِيه من التَّشْبِيه أَحدهَا تَفْوِيض علمهَا إِلَى عالمها وَعَلِيهِ جُمْهُور السّلف وَكثير من الْخلف
وَيُؤَيِّدهُ قَوْله تَعَالَى {والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا} وَثَانِيها تَأْوِيلهَا وَإِلَيْهِ مَال أَكثر الْخلف وَبَعض السّلف وَثَالِثهَا أَن لَا تَأْوِيل وَلَا توقف بل الْمَذْكُورَات كلهَا صِفَات زَائِدَة على الذَّات لَا يعلم مَعْنَاهَا من جَمِيع الْجِهَات
وَهُوَ مُخْتَار إمامنا الْأَعْظَم َأحمد بن حَنْبَل وَأَتْبَاعه كَابْن تَيْمِية وَهُوَ قَول بْن خُزَيْمَة وَغَيرهم من أكَابِر الْأمة من الْمُحدثين وَنُسب إِلَى عَامَّة السّلف وَقد وافقهم إِمَام أهل السّنة أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ فِي بعض الصِّفَات فِي جَمِيع المتشابهات فَإِن لَهُ فِي الاسْتوَاء قَوْلَيْنِ أَحدهمَا التَّأْوِيل بِالِاسْتِيلَاءِ وَكَذَا فِي الْوَجْه حَيْثُ قَالَ فِي أحد الْوُجُوه أَن المُرَاد فِي وَجه الْوُجُود وَكَذَا فِي الْعين والقدم وَالْيَمِين وَالْجنب حَيْثُ قَالَ مرّة إِنَّهَا كلهَا صفة زَائِدَة وَأُخْرَى اخْتَار تَأْوِيلهَا وَأما الْيَد فَلَيْسَ لَهُ فِيهَا إِلَّا القَوْل بِأَنَّهَا من الصِّفَات الزَّائِدَة على الذَّات وَوَافَقَهُ الباقلاني ثمَّ اعْلَم أَن حَاصِل كَلَام المؤول فِي دفع هَذَا الِاعْتِرَاض أَن الْحق سُبْحَانَهُ لما كَانَ عين الْأَشْيَاء من وَجه وَغَيرهَا من وَجه فَلَا بُد من الْجمع بَين التَّنْزِيه والتشبيه بِأَن يعْتَقد التَّنْزِيه للذات من حَيْثُ الهوية والتشبيه من حَيْثُ العينية الْمعبر عَنْهَا بالمعية فِي قَوْله تَعَالَى {وَهُوَ مَعكُمْ أَيْن مَا كُنْتُم} انْتهى وَأَنت ترى أَن هَذَا توضيح لكَلَامه لَا تَصْحِيح لمرامه وَأما الِاسْتِدْلَال بِالْآيَةِ وَحملهَا على هَذَا التَّأْوِيل فخطأ فَاحش إِذْ لَا يلْزم العينية من الْمَعِيَّة إِلَّا على مَذْهَب الحلولية والاتحادية والوجودية بِخِلَاف مَذْهَب أهل الْحق الْمُحَقِّقين بالمراتب الشهودية.
كشف المشكل من حديث الصحيحين" لجمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)
وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: جَاءَ حبر إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِن الله يضع السَّمَاء على إِصْبَع، وَالْأَرضين على إِصْبَع، وَالْجِبَال على إِصْبَع، وَالشَّجر والأنهار على إِصْبَع، وَسَائِر الْخلق على إِصْبَع، ثمَّ يَقُول: أَنا الْملك. فَضَحِك
رَسُول الله وَقَالَ: {وَمَا قدرُوا الله حق قدره} وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: ثمَّ يَهُزهُنَّ. وفيهَا: أَن رَسُول الله ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه، تَعَجبا وَتَصْدِيقًا لَهُ. الحبر: الْعَالم.
وَمذهب عُلَمَاء السّلف السُّكُوت عَن مثل هَذَا الحَدِيث، وَأَن يمر على مَا جَاءَ من غير تَشْبِيه وَلَا تَأْوِيل.
 
"شرح الكوكب المنير" لتقي الدين أبي البقاء محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن
علي الفتوحي المعروف بابن النجار الحنبلي (المتوفى: 972هـ)
وَرَأَيْنَا هَؤُلاءِ الأَئِمَّةَ أَئِمَّةَ الإِسْلامِ الَّذِينَ اعْتَمَدَ أَهْلُ الإِسْلامِ عَلَى أَقْوَالِهِمْ وَعَمِلُوا بِهَا وَدَوَّنُوهَا وَدَانُوا اللَّهَ بِهَا صَرَّحُوا بِأَنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ لا يُشْبِهَانِ صَوْتَ مَخْلُوقٍ وَلا حَرْفَهُ بِوَجْهٍ أَلْبَتَّةَ. مُعْتَمَدِينَ عَلَى مَا صَحَّ عِنْدَهُمْ عَنْ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ الْمَعْصُومِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، الَّذِي لا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى، إنْ هُوَ إلاَّ وَحْيٌ يُوحَى، مَعَ اعْتِقَادِهِمْ الْجَازِمِينَ بِهِ، الَّذِي لا يَعْتَرِيهِ شَكٌّ وَلا وَهْمٌ وَلا خَيَالٌ: نَفْيَ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ وَالتَّعْطِيلِ وَالتَّكْيِيفِ، وَأَنَّهُمْ قَائِلُونَ فِي صِفَةِ الْكَلامِ كَمَا يَقُولُونَ فِي سَائِرِ الصِّفَاتِ لِلَّهِ تَعَالَى، مِنْ النُّزُولِ وَالاسْتِوَاءِ وَالْمَجِيءِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْيَدِ وَالْقَدَمِ وَالْوَجْهِ وَالْعَيْنِ
وَغَيْرِهَا، كَمَا قَالَهُ سَلَفُ الأُمَّةِ، مَعَ إثْبَاتِهِمْلَهَا. {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلاَّ الضَّلالُ} ، {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ}.
 
"الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية" لشمس الدين أبي العون محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي (المتوفى: 1188هـ)
- (فعقدنا الْإِثْبَات يَا خليلي ... من غير تَعْطِيل وَلَا تَمْثِيل)
- (فَكل من أول فِي الصِّفَات ... كذاته من غير مَا إِثْبَات)
- (فقد تعدى واستطال واجترى ... وخاض فِي بَحر الْهَلَاك وافترى)
- (ألم تَرَ اخْتِلَاف أَصْحَاب النّظر ... فِيهِ وَحسن مَا نحاه ذُو الْأَثر)
- (فَإِنَّهُم قد اقتدوا بالمصطفى ... وَصَحبه فاقنع بِهَذَا وَكفى)
فصل فِي ذكر الصِّفَات الَّتِي يثبتها لله أَئِمَّة السّلف دون غَيرهم من الْخلف
- (وَلَيْسَ رَبنَا ب جَوْهَر وَلَا ... عرض وَلَا جسم تَعَالَى ذُو الْعلَا)
- (سُبْحَانَهُ قد اسْتَوَى كَمَا ورد ... من غير كَيفَ قد تَعَالَى أَن يحد)
- (فَلَا يُحِيط علمنَا ب ذَاته ... كَذَاك لَا يَنْفَكّ عَن صِفَاته)
- (فَكل مَا قد جَاءَ فِي الدَّلِيل ... فثابت من غير مَا تَمْثِيل)
- (من رَحْمَة وَنَحْوهَا ك وَجهه ... وَيَده وكل مَا من نهجه)
- (وعينه وَصفَة النُّزُول وخلقه فاحذر من النُّزُول)
- (فسائر الصِّفَات وَالْأَفْعَال ... قديمَة لله ذِي الْجلَال)
- (لَكِن بِلَا كَيفَ وَلَا تَمْثِيل ... رغما لأهل الزيغ والتعطيل)
- (فَمُرْهَا كَمَا أَتَت فِي الذّكر ... من غير تَأْوِيل وَغير فكر)
 
"لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد
الفرقة المرضية" لشمس الدين أبي العون محمد بن أحمد بن سالم السفاريني
الحنبلي (المتوفى: 1188هـ)
اعْلَمْ أَنَّ الصَّحَابَةَ الْكِرَامَ قَدْ تَنَازَعُوا فِي كَثِيرٍ مِنْ مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ، وَهُمْ سَادَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَكْمَلُ الْأُمَّةِ إِيمَانًا بِلَا انْفِصَامٍ، وَلَكِنْ بِحَمْدِ اللَّهِ - تَعَالَى - لَمْ يَتَنَازَعُوا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ، بَلْ كُلُّهُمْ عَلَى إِثْبَاتِ مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَكَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ، لَمْ يَسُومُوهَا تَأْوِيلًا، وَلَمْ يُحَرِّفُوهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا تَبْدِيلًا، وَلَمْ يُبْدُوا لِشَيْءٍ مِنْهَا إِبْطَالًا، وَلَا ضَرَبُوا لَهَا مِثَالًا، وَلَمْ يَدْفَعُوا عَنْ صُدُورِهَا وَأَعْجَازِهَا، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ: يَجِبُ صَرْفُهَا عَنْ حَقَائِقِهَا، وَحَمْلُهَا عَلَى مَجَازِهَا. بَلْ تَلَقَّوْهَا بِالْقَبُولِ وَالتَّسْلِيمِ، وَقَابَلُوهَا بِالْإِيمَانِ وَالتَّعْظِيمِ، وَلَمْ يَفْعَلُوا كَمَا فَعَلَ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ حَيْثُ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ، فَأَقَرُّوا بِبَعْضِ آيَاتِ الصِّفَاتِ، وَأَنْكَرُوا بَعْضَهَا مِنْ غَيْرِ فُرْقَانٍ مُبِينٍ، مَعَ أَنَّ اللَّازِمَ لَهُمْ فِيمَا أَنْكَرُوهُ كَاللَّازِمِ لَهُمْ فِيمَا أَقَرُّوا بِهِ وَأَثْبَتُوهُ.
وللسلف أَن يَقُولُوا إِن هَذِه الْأَوْصَاف على ظَاهرهَا وَهَذَا التَّعْلِيل لَا يسْتَلْزم أَن يكون كَذَلِك فِي حَقه تَعَالَى كَمَا أَن الْعلم وَالْقُدْرَة والسمع وَالْبَصَر تَسْتَلْزِم من النَّقْص فِي حَقنا
مَا يجب تَنْزِيه الله تَعَالَى عَنهُ من جِهَة أَنَّهَا أَعْرَاض وَنَحْوه فمذهب السّلف أسلم لَا سِيمَا وَقد نقل البُخَارِيّ وَغَيره عَن الفضيل بن عِيَاض قدس الله روحه أَنه قَالَ لَيْسَ لنا أَن نتوهم فِي الله كَيفَ هُوَ لِأَن الله عز وَجل وصف نَفسه فأبلغ فَقَالَ {قل هُوَ الله أحد} السُّورَة فَلَا صفة أبلغ مِمَّا وصف بِهِ نَفسه فَهَذَا النُّزُول والضحك وَهَذِه المباهاة وَهَذَا الإطلاع كَمَا شَاءَ الله أَن ينزل وكما شَاءَ أَن يباهي وكما شَاءَ أَن يضْحك وكما شَاءَ أَن يطلع فَلَيْسَ لنا أَن نتوهم كَيفَ وَكَيف فَإِذا قَالَ الجهمي أَنا أكفر بِرَبّ يَزُول عَن مَكَانَهُ فَقل أَنا أُؤْمِن بِرَبّ يفعل مَا يَشَاء أنْتَهى. ....وَهَذَا الْمَذْهَب هُوَ الَّذِي نقل الْخطابِيّ وَغَيره أَنه مَذْهَب السّلف وَمِنْهُم الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَبِهَذَا الْمَذْهَب قَالَ الْحَنَفِيَّة والحنابلة وَكثير من الشَّافِعِيَّة وَغَيرهم وَهُوَ إِجْرَاء آيَات الصِّفَات وأحاديثها على ظَاهرهَا مَعَ نفي الْكَيْفِيَّة والتشبيه عَنْهَا محتجين بِأَن الْكَلَام فِي الصِّفَات فرع عَن الْكَلَام فِي الذَّات فَإِذا كَانَ إِثْبَات الذَّات إِثْبَات وجود لَا إِثْبَات تكييف فَكَذَلِك إِثْبَات صِفَاته إِنَّمَا هِيَ إِثْبَات وجود لَا إِثْبَات تَحْدِيد وتكييف. وَقَالُوا إِنَّا لَا نلتفت فِي ذَلِك إِلَى تَأْوِيل لسنا مِنْهُ على ثِقَة ويقين لإحتمال أَن يكون المُرَاد غَيره لِأَن التَّأْوِيل إِنَّمَا هُوَ أَمر مَأْخُوذ بطرِيق الظَّن والتجويز لَا على سَبِيل الْقطع وَالتَّحْقِيق فَلَا يجوز أَن يبْنى الإعتقاد على أُمُور مظنونة ويعرض عَن مَا ثَبت بِالْقطعِ وَالنَّص وَهَذَا مَذْمُوم عِنْد السّلف. ....فالعلم وَالْقُدْرَة وَالْكَلَام والمشيئة وَالرَّحْمَة وَالرِّضَا وَالْغَضَب وَنَحْو ذَلِك فِي حق العَبْد أَعْرَاض وَالْوَجْه وَالْيَد وَالْعين فِي حَقه أجسام فَإِذا كَانَ الله مَوْصُوفا عِنْد عَامَّة أهل الْإِثْبَات بِأَن لَهُ علما وقدرة وكلاما ومشيئة وَإِن لم تكن أعراضا يجوز عَلَيْهَا مَا يجوز على صِفَات المخلوقين فَكَذَلِك الْوَجْه وَالْيَد وَالْعين صِفَات لَهُ تَعَالَى لَيست كصفات المخلوقين ...وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب الَّذِي حَكَاهُ الْخطابِيّ وَغَيره عَن السّلف
وَعَلِيهِ يدل كَلَام جمهورهم وَكَلَام البَاقِينَ لايخالفه وَهُوَ أَمر وَاضح فَإِن الصِّفَات كالذات فَكَمَا أَن ذَات الله ثَابِتَة حَقِيقَة من غير أَن تكون من جنس ذَوَات المخلوقين فَكَذَلِك صِفَاته ثَابِتَة من غير أَن تكون من جنس صِفَات الْمَخْلُوقَات فَمن قَالَ لَا أَعقل علما ويدا إِلَّا من جنس الْعلم وَالْيَد المعهودتين قيل لَهُ فَكيف تعقل ذاتا من غير جنس ذَوَات المخلوقين وَمن الْمَعْلُوم أَن صِفَات كل مَوْصُوف تناسب ذَاته وتلائم حَقِيقَته فَمن لم يفهم من صِفَات الرب الَّذِي لَيْسَ كمثله شَيْء إِلَّا مَا يُنَاسب الْمَخْلُوق فقد ضل فِي عقله وَدينه.
 
"شرح السنة" لأبي محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
(المتوفى: 516هـ)
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي آخِرِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ:
«فَيَضْحَكُ اللَّهُ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ».
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: «فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَضْحَكُ». وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ، وَغَيْرِهِ: «اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدٍ مِنْ أَحَدِكُمْ يَسْقُطُ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلاةٍ».
فَهَذِهِ وَنَظَائِرُهَا صِفَاتٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَدَ بِهَا السَّمْعُ، يَجِبُ الإِيمَانُ بِهَا، وَإِمْرَارُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا مُعْرِضًا فِيهَا عَنِ التَّأْوِيلِ، مُجْتَنِبًا عَنِ التَّشْبِيهِ، مُعْتَقِدًا أَنَّ الْبَارِي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يُشْبِهُ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِهِ صِفَاتِ الْخَلْقِ، كَمَا لَا تُشْبِهُ ذَاتُهُ ذَوَاتِ الْخَلْقِ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}. وَعَلَى هَذَا مَضَى سَلَفُ الأُمَّةِ وَعُلَمَاءُ السُّنَّةِ، تَلَقَّوْهَا جَمِيعًا بِالإِيمَانِ وَالْقَبُولِ، وَتَجَنَّبُوا فِيهَا عَنِ التَّمْثِيلِ وَالتَّأْوِيلِ، وَوَكَلُوا الْعِلْمَ فِيهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنِ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ
عِنْدِ رَبِّنَا}.
"الجامع لأحكام القرآن " لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح
الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ)
الثَّالِثُ- اختلفوا في جواز ذلك بناء عَلَى الْخِلَافِ فِي جَوَازِ تَأْوِيلِهَا. وَقَدْ عُرِفَ، أَنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ تَرْكُ التَّعَرُّضِ لِتَأْوِيلِهَا مَعَ قَطْعِهِمْ بِاسْتِحَالَةِ ظَوَاهِرِهَا
 
"طبقات الشافعيين" لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم
الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
قلت: ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري، رحمه الله، ثلاثة أحوال، أولها: حال
الاعتزال، التي رجع عنها لا محالة، والحال الثاني: إثبات الصفات العقلية
السبعة، وهي: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام،
وتأويل الخبرية كالوجه، واليدين، والقدم، والساق، ونحو ذلك، والحال الثالثة:
إثبات ذلك كله -يعني الصفات الخبرية- من غير تكييف، ولا تشبيه، جريا على
منوال السلف، وهي طريقته في الإبانة التي صنفها آخرا، وشرحه القاضي
الباقلاني، ونقلها أبو القاسم ابن عساكر، وهي التي مال إليها الباقلاني،
وإمام الحرمين، وغيرهما من أئمة الأصحاب المتقدمين، في أواخر أقوالهم، والله
أعلم.
 
"إتمام الدراية لقراء النقاية" لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي
(المتوفى: 911هـ)
وَمَا ورد فِي الْكتاب وَالسّنة من الْمُشكل من الصِّفَات نؤمن بظاهرة وننزه
عَن حَقِيقَته كَقَوْلِه تَعَالَى {الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى}
{وَيبقى وَجه رَبك} {ولتصنع على عَيْني} {يَد الله فَوق أَيْديهم} وَقَوله
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن قُلُوب بنى آدم كلهَا كلهَا بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن كقلب وَاحِد يصرفهُ كَيفَ يَشَاء رَوَاهُ مُسلم ثمَّ نفوض مَعْنَاهُ المُرَاد إِلَيْهِ تَعَالَى كَمَا هُوَ مَذْهَب السّلف وَهُوَ أسلم أَو تؤول كَمَا هُوَ مَذْهَب الْخلف فنؤول فِي الْآيَات الاسْتوَاء
وبالاستيلاء وَالْوَجْه بِالذَّاتِ وَالْعين باللطف وَالْيَد بِالْقُدْرَةِ
 
"قوت المغتذي على جامع الترمذي" لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي
(المتوفى: 911هـ)
"إنَّ القلوب بين إصبعين".
قال التوربشتي: "هذا الحديث من جملة ما يتنزه السلف عن تأويله كأحاديث السمع
والبصر واليد، من غير تشبيه بل نعتقد أنها صفات لله تعالى لا كيفيَّة لها".
 
"لباب التأويل في معاني التنزيل" لأبي الحسن علاء الدين علي بن محمد بن
إبراهيم بن عمر الشيحي - المعروف بالخازن- (المتوفى: 741هـ)
وأما الكلام في اليد فقد اختلف العلماء في معناها على قولين: أحدهما وهو مذهب
جمهور السلف وعلماء أهل السنة وبعض المتكلمين أن يد الله صفة من صفات ذاته
كالسمع والبصر والوجه فيجب علينا الإيمان بها والتسليم ونمرها كما جاءت في
الكتاب والسنة بلا كيف ولا تشبيه ولا تعطيل قال الله تعالى لِما خَلَقْتُ
بِيَدَيَّ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين».
والقول الثاني: قول جمهور المتكلمين وأهل التأويل .
 
"السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير"
لشمس الدين محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (المتوفى: 977هـ)
وللعلماء في هذا الحديث وأمثاله من أحاديث الصفات مذهبان.
أحدهما: مذهب السلف وهو إقراره كما جاء من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل
والإيمان به من غير تأويل له والسكوت عنه مع الاعتقاد بأن ليس كمثله شيء وهو
السميع البصير.
والمذهب الثاني: مذهب الخلف: وهو تأويل الحديث
 
"روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني" لشهاب الدين محمود بن
عبد الله الحسيني الألوسي (المتوفى: 1270هـ)
ثم اعلم أن كثيرا من الناس جعل الصفات النقلية من الاستواء واليد والقدم
والنزول إلى السماء الدنيا والضحك والتعجب وأمثالها من المتشابه، ومذهب السلف
والأشعري رحمه الله تعالى من أعيانهم- كما أبانت عن حاله الإبانة - أنها صفات
ثابتة وراء العقل ما كلفنا إلا اعتقاد ثبوتها مع اعتقاد عدم التجسيم والتشبيه لئلا يضاد النقل العقل، وذهب الخلف إلى تأويلها وتعيين مراد الله تعالى منها
فيقولون: الاستواء مثلا بمعنى الاستيلاء والغلبة.
 
"تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد" لمحمد
الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى : 1393هـ)
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ ذَهَبَ سَلَفُ الْأُمَّةِ قَبْلَ حُدُوثِ تَشْكِيكَاتِ الْمَلَاحِدَةِ إِلَى إِقْرَارِ الصِّفَاتِ الْمُتَشَابِهَةِ دُونَ تَأْوِيلٍ فَالْإِتْيَانُ ثَابِتٌ لِلَّهِ تَعَالَى، لَكِن بِلَا كَيْفَ فَهُوَ مِنَ
الْمُتَشَابِهِ كَالِاسْتِوَاءِ وَالنُّزُولِ وَالرُّؤْيَةِ أَيْ هُوَ إِتْيَانٌ لَا كَإِتْيَانِ الْحَوَادِثِ. فَإِمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْخَلَفِ مِنْ أَئِمَّةِ الْأَشْعَرِيَّةِ لِدَفْعِ مَطَاعِنِ الْمَلَاحِدَةِ فَتَجِيءُ وُجُوهٌ.
 
المصدر
 
http://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=1237487

عدد مرات القراءة:
87
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :