اعتقاد الأئمة الأربعة
للدكتور محمد بن عبدالرحمن الخميس
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون 1
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرا ونساءً واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا 2
يا أيها آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما 3
أما بعد فقد قمت ببحث موسع لنيل درجة الدكتوراه في أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى 0 وقد ضمنت المقدمة تلخيص عقيدة الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد وقد طلب مني بعض الفضلاء إفراد عقيدة هؤلاء الثلاثة , ولاستكمال ذكر عقيدة الأئمة الأربعة , رأيت أن أضم إلى ما ذكرته في مقدمة بحثي تلخيص ما بستطه عن عقيدة الإمام أبي حنيفة رحمه الله في التوحيد والقدر والإيمان والصحابة وموقفه من علم الكلام.
والله أسأل أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم وأن يوفقنا جميعاً لهدي كتابه والسير على سنة رسوله صلى الله عليه وسلم والله وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين محمد بن عبد الرحمن الخميس
المبحث الأول
بيان أن اعتقاد الأئمة الأربعة واحد في مسائل أصول الدين ما عدا مسألة الإيمان
اعتقاد الأئمة الأربعة – أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله – هو ما نطق به الكتاب والسنة وما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان وليس بين هؤلاء الأئمة ولله الحمد نزاع في أصول الدين بل هم متفقون على الإيمان بصفات الرب وأن القرآن كلام الله غير مخلوق , وأن الإيمان لا بد فيه من تصديق القلب واللسان , بل كانوا ينكرون على أهل الكلام من جهمية وغيرهم ممن تأثروا بالفلسفة اليونانية والمذاهب الكلامية.. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ... ولكن من رحمة الله بعباده أن الأئمة الذين لهم في الأمة لسان صدق كالأئمة الأربعة وغيرهم... كانوا ينكرون على أهل الكلام من الجهمية قولهم في القرآن والإيمان وصفات الرب , وكانوا متفقين على ما كان عليه السلف من أن الله يُرى في الآخرة وأن القرآن كلام الله غير مخلوق , وأن الإيمان لا بد فيه من تصديق القلب واللسان... 4
وقال إن الأئمة المشهورين كلهم يثبتون الصفات لله تعالى ويقولن : إن القرآن كلام الله ليس بمخلوق , ويقولون : إن الله يُرى في الآخرة , هذا مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أهل البيت وغيرهم وهذا مذهب الأئمة المتبوعين مثل مالك بن أنس والثوري والليث بن سعد , والأوزاعي , وأبي حنيفة , والشافعي , وأحمد 5
وسُئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن اعتقاد الشافعي فأجاب بقوله اعتقاد الشافعي رضي الله عنه واعتقاد السلف الأمة كمالك والثوري والأوزارعي وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه هو اعتقاد المشايخ المقتدى بهم كالفضيل بن عياض وأبي سليمان الداراني وسهل بن عبدالله التستري وغيرهم , فإنه ليس بين هؤلاء الأئمة وأمثالهم نزاع في أول الدين وكذلك أبوحنفية رحمه الله فإن الاعتقاد الثابت عنه في التوحيد والقدر ونحو ذلك موافق لاعتقاد هؤلاء واعتقاد هؤلاء هو ما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان وهو ما نطق به الكتاب والسنة 6
وهذا ما اختاره العلامة صديق حسن خان حيث يقول فمذهبنا مذهب السلف إثبات بلا تشبيه وتنزيه بلا تعطيل وهو مذهب أئمة الإسلام كمالك والشافعي والثوري وابن المبارك والإمام أحمد... وغيرهم فإنه ليس بين هؤلاء الأئمة نزاع في أصول الدين وكذلك أبو حنيفة رضي الله عنه فإن الاعتقاد الثابت عنه موافق لاعتقاد هؤلاء وهو الذي نطق به الكتاب والسنة... 7
***
المبحث الثاني
عقيدة الإمام أبي حنيفة رحمه الله
أ – أقوال الإمام أبي حنيفة رحمه الله في التوحيد
أولاً : عقيدته في توحيد الله وبيان التوسل الشرعي وإبطال التوسل البدعي :
1 قال أبوحنيفة رحمه الله لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون.. "8 9
2 قال أبوحنيفة رحمه الله يكره أن يقول الداعي أسألك بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام 10
3 وقال أبوحنيفة لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به وأكره أن يقول بمعاقد العز من عرشك 11
ثانياً : قوله في إثبات الصفات والرد على الجهمية :
4 وقال لا يوصف الله تعالى بصفات المخلوقين , وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف , وهو قول أهل السنة والجماعة وهو يغضب ويرضى ولا يقال : غضبه عقوبته ورضاه ثوابه , ونصفه كما وصف نفسه أحدٌ لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد , حيٌّ قادر سميع بصير عالم , يد الله فوق أيديهم ليست كأيدي خلقه ووجهه ليس كوجوه خلقه 12
5 وقال وله يد ووجه ونفس , كما ذكره الله تعالى في القرآن , فما ذكره الله تعالى في القرآن من ذكر الوجه واليد والنفس و فهو له صفات بلا كيف ولا يقال إن يده قدرته أو نعمته , لأن فيه إبطال الصفة وهو قول أهل القدر والاعتزال 13
6 وقال لا ينبغي لأحد أن ينطق في ذات الله بشيء بل يصفه بما وصف به نفسه ولا يقول فيه برأيه شيئاً تبارك الله وتعالى رب العالمين 14
7 ولما سئُل عن النزول الإلهي قال ينزل بلا كيف 15
8 وقال أبو حنيفة والله تعالى يدعى من أعلى لا من أسفل لأن الأسفل ليس من وصف الربوبية والألوهية في شيء 16
9 وقال وهو يغضب ويرضى ولا يقال غضبه عقوبته ورضاه ثوابه 17
10 وقال ولا يشبه شيئاً من الأشياء من خلقه ولا يشبه من خلقه لم ينزل ولا يزال بأسمائه وصفاته 18
11 وقال وصفاته بخلاف صفات المخلوقين يعلم لا كعلمنا , ويقدر لا كقدرتنا , ويرى لا كرؤيتنا , ويسمع لا كسمعنا , ويتكلم لا ككلامنا 19
12 وقال لا يوصف الله تعالى بصفات المخلوقين 20
13 وقال ومن وصف الله تعالى بمعنى من معاني البشر فقد كفر 21
14 وقال وصفاته الذاتية والفعلية , أما الذاتية فالحياة والقدرة والعلم والكلام والسمع والبصر والإرادة , وأما الفعلية فالتخليق والترزيق والإنشاء والإبداع والصنع وغير ذلك من صفات الفعل لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته 22
15 وقال ولم يزل فاعلاً بفعله والفعل صفة في الأزل والفاعل هو الله تعال والفعل صفة في الأزل والمفعول مخلوق وفعل الله تعالى غير مخلوق 23
16 وقال من قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر , وكذا من قال إنه على العرش ولا أدري العرش أفي السماء أم في الأرض 24
17 وقال للمرأة التي سألته أين إلهك الذي تعبده قال إن الله سبحانه وتعالى في السماء دون الأرض , فقال له رجل : أرأيت قول الله تعالى وهو معكم 25 قال : هو كما تكتب للرجل إني معك وأنت غائب عنه 26
18 وقال كذلك يد الله فوق أيديهم ليست كأيدي خلقه 27
19 وقال إن الله سبحانه وتعالى في السماء دون الأرض فقال له رجل : أرأيت قول الله تعالى وهو معكم 28 قال : هو كما تكتب لرجل إني معك وأنت غائب عنه 29
20 وقال قد كان متكلماً ولم يكن كلم موسى عليه السلام 30
21 وقال ومتكلماً بكلامه والكلام صفة في الأزل 31
22 وقال يتكلم لا ككلامنا 32
23 وقال وسمع موسى عليه السلام كلام الله تعالى كما قال الله تعالى وكلم الله موسى تكليماً 33 وقد كان الله تعالى متكلماً ولم يكن كلم موسى عليه السلام 34
24 وقال والقرآن كلام الله في المصاحف مكتوب وفي القلوب محفوظ , وعلى الألسن مقروء , وعلى النبي صلى الله عليه وسلم أُنزل 35
25 وقال والقرآن غير مخلوق 36
ب – أقوال الإمام لأبي حنيفة رحمه الله في القدر :
1 جاء رجل إلى الإمام أبي حنيفة يجادله في القدر فقال له أما علمت أن الناظر في القدر كالناظر في عيني الشمس كلما إزداد نظراً إزداد تحيراً 37
2 يقول الإمام أبو حنيفة وكان الله تعالى عالماً في الأزل بالأشـياء قبل كـونها 38
3 وقال يعلم الله تعالى المعدوم في حالة عدمه معدوماً , ويعلم أنه كيف يكون إذا أوجده , ويعلم الله تعالى الموجود في حال وجوده موجوداً ويعلم كيف يكون فناؤه 39
4 يقول الإمام أبو حنيفة وقدره في اللوح المحفوظ 40
5 وقال ونقر بأن الله تعالى أمر بالقلم أن يكتب فقال القلم , ماذا أكتب يا رب ؟ فقال الله تعالى : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة لقوله تعالى وكل شيء فعلوه في الزبر وكل صغير وكبير مستطر 41 42
6 وقال الإمام أبو حنيفة ولا يكـون في الدنيا ولا في الآخـرة شيء إلا بمشيئته 43
7 ويقول الإمام أبو حنيفة خلق الله الأشياء لا من شيء 44
8 وقال وكان الله تعالى خالقاً قبل أن يخلق 45
9 وقال نقر بأن العبد مع أعماله وإقراره ومعرفته مخلوق , فلما كان الفاعل مخلوقاً فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة 46
10 وقال جميع أفعال العباد من الحركة والسكون كسبهم والله تعالى خالقها وهي كلها بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره 47
11 قال الإمام أبو حنيفة وجميع أفعال العباد من الحركة والسكون كسبهم على الحقيقة والله تعالى خلقها وهي كلها بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره , والطاعات كلها كانت واجبة بأمر الله تعالى وبمحبته وبرضاه وبعلمه وقضائه وتقديره ومشيئته لا بمحبته ولا برضائه ولا بأمره 48
12 وقال خلق الله تعالى الخلق سليماً من الكفر والإيمان49 ثم خاطبهم وأمرهم ونهاهم , فكفر من كفر بفعله وإنكاره وجحوده الحق بخذلان الله تعالى إياه , وآمن من آمن بفعله وإقراره وتصديقه بتوفيق الله تعالى ونصرته له 50
13 وقال وأخرج ذرية آدم من صلبه على صور الذر , فجعلهم عقلاء فخاطبهم و أمرهم بالإيمان ونهاهم عن الكفر , فأقروا له بالربوبية فكان ذلك منهم إيماناً فهم يولدون على تلك الفطرة , ومن كفر كفر بعد ذلك فقد بدلّ وغيّر , ومن آمن وصدق فقد ثبت عليه وداوم 51
14 وقال وهو الذي قدّر الأشياء وقضاها ولا يكون في الدنيا ولا في الآخرة شيء إلا بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره , وكتبه في اللوح المحفوظ 52
15 وقال لم يجبر أحداً من خلقه على الكفر ولا على الإيمان , ولكن خلقهم أشخاصاً والإيمان والكفر فعل العباد , ويعلم تعالى من يكفر في حال كفره كافراً , فإذا آمن بعد ذلك فإذا عَلِمه مؤمناً أحبه من غير أن يتغير علمه 53
ج – أقوال الإمام أبي حنيفة رحمه الله في الإيمان
1 قال الإيمان هو الإقرار والتصديق 54
2 وقال الإيمان إقرار باللسـان وتصديق بالجنان والإقـرار وحده لا يكون إيماناً 55 ونقلها الطحاوي عن أبي حنيفة وصاحبيه56
3 وقال أبو حنيفة والإيمان لا يزيد ولا ينقص 57. قلت : قوله في عدم زيادة الإيمان ونقصانه وقوله في مسمى الإيمان وأنه تصديق بالجنان وإقرار باللسان وأن العمل خارج عن حقيقة الإيمان.
قوله هذا هو الفارق بين عقيدة الإمام أبي حنيفة في الإيمان وبين عقيدة سائر أئمة الإسلام مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والبخاري وغيرهم والحق معهم , وقول أبي حنيفة مجانب للصواب وهو مأجور في الحالين , وقد ذكر ابن عبد البر وابن أبي العز ما يشعر أن أبا حنيفة رجع عن قوله والله أعلم58
د – قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله في الصحابة رضي الله عنهم
1 قال الإمام أبو حنيفة ولا نذكر أحداً من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بخير 59
2 وقال ولا نتبرأ من أحد من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم , ولا نوالي أحداً دون أحد 60
3 ويقول مقام أحدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة واحدة خير من عمل أحدنا جميع عمره وإن طال 61
4 وقال نقر بأن أفضل هذه الأمة بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : أبو بكر الصديق ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضوان الله عليهم أجمعين 62
5 وقال أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبوبكر وعمر وعثمان وعلي , ثم نكف عن جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بذكر جميل 63
هـ - نهيه عن الكلام والخصومات في الدين
1 قال الإمام أبو حنيفة أصحاب الأهواء في البصرة كثير , ودخلتها عشرين مرة ونيفاً وربما أقمت بها سنـة أو أكثر أو أقـل ظاناً عِلْم الكلام أجل العلوم 64
2 وقال كنت أنظر في الكلام حتى بلغت مبلغاً يشار إليّ فيه بالأصابع , وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان فجآءتني امرأة فقالت : رجل له امرأة أمة أراد أن يطلقها للسنة كم يطلقها ؟
فلم أرد أقول فأمرتها أن تسأل حماداً ثم ترجع فتخبرني فسألت حماداً فقال : يطلقها وهي طاهر من الحيض والجماع تطليقه ثم يتركها حتى تحيض حيضتين فإذا اغتسلت فقد حلّت للأزواج , فرجعت فأخبرني فقلت : لا حاجة لي في الكلام وأخذت نعلي فجلست إلى حماد 65
3 وقال لعن الله عمرو بن عبيد فإنه فتح للناس الطريق إلى الكلام فيما لا ينفعهم في الكلام 66
وسأله رجل وقال : ما تقول فيما أحدثه الناس في الكلام في الأعراض والأجسام , فقال مقالات الفلاسفة عليك بالأثر وطريق السلف وإياك وكل محدثة فإنها بدعة 67
4 قال حماد ابن أبي حنيفة دخل علي أبي – رحمه الله – يوماً وعندي جماعة من أصحاب الكلام ونحن نتناظر في باب , قد علت أصواتنا فلما سمعت حسَّه في الدار خرجت إليه فقال لي يا حماد من عندك ؟ قلت , فلان وفلان وفلان , سَّميت من كان عندي و قال : وفيم أنتم ؟ قلت : في باب كذا وكذا , فقال لي : يا حماد دع الكلام – قال : ولم أعهد أبي صاحب تخليط ولا ممن يأمر بالشيء ثم ينهى عنه. فقلت له : يا أبت ألست كنت تأمرني به , قال : بلى يا بني وأنا اليوم أنهاك عنه , قلت : ولم ذاك , فقال : يا بني إن هؤلاء المختلفين في أبواب من الكلام ممن ترى كانوا على قول واحد ودين واحد حتى نزغ الشيطان بينهم فألقى بينهم العداوة والاختلاف فتابينوا... 68
5 وقال أبو حنيفة لأبي يوسف إيّاك أن تكلم العامة في أصول الدين من الكلام فإنهم يقلدونك فيشتغلون بذلك 69
هذه طائفة من أقواله – رحمه الله – وما يعتقده في مسائل أصول الدين وموقفه من الكلام والمتكلمين.
المبحث الثالث
عقيدة الإمام مالك بن أنس رحمه الله
أ – قوله رحمه الله في التوحيد
1 اخرج الهروي عن الشافعي قال: سئل مالك عن الكلام والتوحيد , فقال مـالك محال أن يظن النبي صلى الله عليه وسلم , انه علم أمته الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد , والتوحيد ما قاله النبي صله الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا الـه إلا الله 70 فما عصـم به المال والدم حقيقة التوحيد 71
2 وأخرج الدارقطني عن الوليد بن مسلم قال سألت مالكاً والثوري والأوزاعي والليث بن سعد عن الأخبار في الصفات فقالوا أمروها فجاءت 72
3 وقال ابن عبد البر سئُل أيُرى الله يوم القيامة ؟ فقال : نعم يقول الله عز وجل وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة 73. وقال لقوم آخرين كلاّ إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون 74 75
وأورد القاضي عياض في ترتيـب المدارك76 عن ابن نافع77 وأشهـب78 قالا : وأحدهم يزيد على الآخر يا أبا عبدالله وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة ينظرون إلى الله ؟ قال : نعم يأعينهم هاتين , فقلت له : فإن قوماً يقولون لا ينظر إلى الله , إن ناظرة بمعنى منتظرة إلى الثواب قال : كذبوا بل ينظر إلى الله أما سمعت قول موسى عليه السلام رب أرني أنظر إليك 79 أفترى موسى سأل ربه محالاً ؟ فقال لن تراني 80 أي في الدنيا لأنها دار فناء , ولا ينظر ما يبقى بما يفنى , فإذا صاروا إلى دار البقاء نظروا بما يبقى وقال الله كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون 81
4 وأخرج أبو نعيم عن جعفر بن عبد الله قال كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله , الرحمن على العرش استوى كيف استوى ؟ فما وجد82 مال من شيء ما وجد من مسألته , فنظر إلى الأرض وجعل ينكت في يده حتى علاه الرحضاء – يعني العرق – ثم رأسه ورمى العود وقال الكيف منه غير معقول , والاستواء منه غير مجهول , والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج 83
5 وأخرج أبونعيم عن يحيي بن الربيع قال كنت عند مالك بن أنس ودخل عليه رجل فقال يا أبا عبدالله , ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق ؟ فقال مالك : زنديق84 فاقتلوه , فقال : يا أبا عبدالله إنما أحكي كلاماً سمعته , فقال : لم أسمعه من أحد إنما سمعته منك , وعظم هذا القول 85
6 وأخرج ابن عبدالبر عن عبدالله بن نافع قال كان مالك بن أنس يقول من قال القرآن مخلوق يوجع ضرباً ويحبس حتى يتوب 86
7 وأخرج أبو داوود عن عبدالله بن نافع قال قال مالك : الله في السماء وعلمه في كل مكان 87
ب – قوله رحمه الله في القدر :
1 أخرج أبونعيم عن ابن وهب88 قال سمعت مالكاً يقول لرجل : سألتني أمس عن القدر ؟ قال : نعم , قال : إن الله تعالى يقول ولو شئنا لآتينا كل نفسٍ هُداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجِنة والناس أجمعين 89 فلا بد أن يكون ما قال الله تعالى 90
2 وقال القاضي عياض سئُل الإمام مالك عن القدرية : مَن هم ؟ قال : ما خلق المعاصي , وسئُل كذلك عن القدرية ؟ قال : هم الذين يقولون إن الاستطاعة إليهم إن شاءوا أطاعوا وإن شاءوا عصوا 91
3 واخرج ابن أبي عاصم عن سعيد بن عبدالجبار قال سمعت مالك بن أنس يقول : رأيي فيهم أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا – يعني القدرية - 92
4 وقال ابن عبد البر قال مالك : ما رأيت أحداً من أهل القدر إلا أهل سخافة وطيش وخفة 93
5 وأخرج ابن أبي عاصم عن مروان بن محمد الطاطري , قال سمعت مالك بن أنس يسـأل عن تزويـج القـدري ؟ فقرأ ولعبـد مؤمن خيرٌ مـن مُشرك 94... 95
6 وقال القاضي عياض قال مالك : لا تجوز شهادة القدري الذي يدعو 96 ولا الخارجي ولا الرافضي 97
7 وقال القاضي عياض سُئل مالك عن أهل القدر أنكف عن كلامهم ؟ قال : نعم إذا كان بما هو عليه , وفي رواية أخرى قال : لا يصلي خلفهم ولا يقبل عنهم الحديث وإن وافيتموهم في ثغر فأخرجوهم منه 98
ج – قوله رحمه الله في الإيمان :
1 أخرج ابن عبدالبر عن عبدالرزاق بن همام قال سمعت ابن جريج99 وسفيان والثوري ومعمر بن راشد وسفيان بن عيينه ومالك بن أنس يقولون : الإيمان قول وعمل يزيد وينقص 100
2 وأخرج أبونعيم عن عبدالله بن نافع قال كان مالك بن أنس يقول : الإيمان قول وعمل 101
3 وأخرج ابن عبدالبر عن أشهب بن عبدالعزيز قال قال مالك : فقام الناس يصلون نـحو بيت المقدس ستة عشر شهراً , ثم أُمروا بالبيت الحرام فقـال الله تعالى وما كانَ الله لِيُضيع إيمانكم 102 أي صلاتكم إلى بيت المقدس , قال مالك : وإني لأذكر بهذه قول المرجئة : إن الصلاة ليست من الإيمان 103
د – قوله رحمه الله في الصحابة :
1 أخرج أبونعيم عن عبدالله العنبري104 قال قال مالك بن أنس : من تَنَقَّصَ أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , أو كان في قلبه عليهم غِل , فليس له حق في فيء المسلمين , ثم تلا قوله تعالى والذينَ جاءوُا من بعدِهِم يَقولون رَبَّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قُلوبنا غِلاً 105. فمن تنقصهم أو كان في قلبه عليهم غِل , فليس له في الفيء حق 106
2 وأخرج أبو نعيم عن رجل من ولد الزبير107 قال كنا عند مالك فذكروا رجلاً يَتَنقَّص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقرأ مالك هذه الآية مُحمدٌ رسوُل الله والذين معهُ أشداء – حتى بلغ – يُعجب الزُّراع ليغيظ بهم الكفار 108. فقال مالك من أصبح في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته الآية 109
3 وأورد القاضي عياض عن أشهب بن عبدالعزيز قال كنا عند مالك إذ وقف عليه رجل من العلويين وكانوا يقبلون على مجلسه فناداه : يا أبا عبدالله فأشرف له مالك , ولم يكن إذا ناداه أحد يجيبه أكثر من أن يشرف برأسه , فقال لـه الطالبي : إني أريد أن أجعلك حجة فيما بيني وبين الله , إذا قدمت عليه فسألني , قلـت له : مالك قال لي.
فقال له : قُل.
فقال : من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟.
قال : أبو بكر , قال العلوي : ثم مَن ؟ قال مالك : ثم عمر. قال العلوي : ثم مَن ؟ قال : الخليفة المقتول ظلماً , عثمان. قال العلوي : والله لا أجالسك أبداً. قال له مالك : فالخيار لك 110
هـ - نهيه رحمه الله عن الكلام والخصومات في الدين :
1 أخرج ابن عبد البر عن مصعب بن عبد الله الزبيري111 قال كان مالك بن أنس يقول : الكلام في الدين أكرهه ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه وينهون عنه , نحو الكلام في رأي جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك , ولا يحب الكلام إلا فيما تحته عمل , فأما الكلام في دين الله وفي الله عز وجل فالسكوت أَحَبُّ إليَّ لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل 112
2 وأخرج أبو نعيم عن عبد الله بن نافع قال سمعت مالكاً يقول : لو أن رجلاً ركب الكبائر كلها بعدَ ألا يشرك بالله ثم تخلّى من هذه الأهواء والبدع – وذكر كلاماً – دخل الجنة 113
3 وأخرج الهروي عن إسحاق بن عيسى114 قال قال مالك : من طلب الدين بالكلام تزندق ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ومن طـلب غريب الحديث كذب 115
4 وأخرج الخطيب أن إسحاق بن عيسى قال سمعت مالك بن أنس يعيب الجدال في الدين ويقول : كلما جاءنا رجل أجدل من رجل أرادنا أن نرد ما جاء به جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم 116
5 وأخرج الهروي عن عبد الرحمن بن مهدي قال دخلت على مالك وعنده رجل يسأله فقال : لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد و لعن الله عمرو بن عبيد فإنه ابتدع هذه البدعة من الكلام , ولو كان الكلام علماً لتكلَّم فيه الصحابة والتابعون كما تلكموا في الأحكام والشرائع 117
6 وأخرج الهروي عن أشهب بن عبد العزيز قال سمعت مالكاً يقول : إيّاكم والبدع , قيل يا أبا عبد الله , وما البدع ؟ قال : أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعِلْمه وقدرته ولا يسكتون عمّا سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان 118
7 وأخرج أبو نعيم عن الشافعي قال كان مالك بن أنس إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال : أما إني على بيّنة من ربي وديني وأما أنت فشاكٌ فاذهب إلى شاكِّ فخاصمه 119
8 روى ابن عبد البر عن محمد بن أحمد بن خويز منداد الخلاف : قال مالك لا تجوز الإجارات من كتابه الأهواء والبدع والتنجيم وذكر كتباً ثم قال : وكتب أهل الأهواء والبدع عند أصحابنا هي كتب أصحاب الكلام من المعتزلة وغيرهم وتفسخ إجازة في ذلك 120
فهذه لمحات من موقف الإمام مالك وأقواله في التوحيد والصحابة والإيمان وعِلم الكلام وغيره.
المبحث الرابع
عقيدة الإمام الشافعي رحمه الله
أ – قوله رحمه الله في التوحيد
1 أخرج البيهقي عن الربيع بن سليمان قال قال الشافعي : من حلف بالله أو باسم من أسمائه فحنث فعليه الكفارة , ومن حلف بشيء غير الله مثل أن يقول الرجل والكعبة وأبي وكذا وكذا ما كان , فحنث فلا كفارة عليه ويمين , ومثل ذلك قوله لعمري.. لا كفارة عليه ويمين بغير الله فهي مكروهة منهي عنها من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل نهاكـم أن تحلفوا بآبائكم , فمـن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليسكت 121... 122
وعلل الشافعي ذلك بأن أسماء الله غير مخلوقة , فمن حلف باسم الله فحنث فعليه الكفارة 123
2 وأورد ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية عن الشافعي أنه قال القول في السُّنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بشادة أن لا إله إلا الله , وأن محمداً رسول الله وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يَقرُب من خلقه كيف شاء وأن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء 124
3 وأورد الذهبي عن المزني قال قلت : إن كان أحد يخرج ما في ضميري وما تعلق به خاطري من أمر التوحيد فالشافعي , فصرت إليه وهو في مسجد مصر , فلما جثوتُ بين يديه قلت : هجس في ضميري مسألة في التوحيد فعلمت أن أحداً لا يعلم علمك فما الذي عندك ؟ فغضب ثم قال : أتدي أين أنت ؟ قلت نعم. قال : هذا الموضع الذي أغرق الله فيه فرعون , أَبَلغَك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالسؤال عن ذلك ؟ قلت : لا قال : هل تكلم فيه الصحابة ؟ قلت : لا , قال : ندري كم نجماً في السماء ؟ قلت : لا , قال : فكوكب منها تعرف جنسه , طلوعه , أفوله , ممَ خُلق ؟ قلت : لا , قال : فشيء تراه يعينك من الخلق لست تعرفه تتكلم في علم خالقَه ؟ ثم سألني عن مسألة في الوضوء فأخطأت فيها ففرعها على أربعة أوجه فلم أصب في شيء منه فقال : شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات تدع علمه وتتكلف علم الخالق إذ هجس في ضميرك ذلك فارجع إلى قول الله تعالى وإلهُكُم إلهٌ واحدٌ لا إله إلا هو الرحمن الرحيم. إنَّ في خلق السموات والأرض 125. فاستدل بالمخلوق على الخالق ولا تتكلف على ما لم يبلغه عقلك 126
4 وأخرج ابن عبد البر عن يونس بن عبد الأعلى127 قال سمعت الشافعي يقول : إذا سمعت الرجل يقول الاسم غير المسمى أو الشيء غير الشيء فاشهــد عليـه بالزندقة 128
5 وقال الشافعي في كتابه الرسالة والحمد لله.. الذي هو كما وصف به نفسه وفوق ما يصفه به خلقه 129
6 وأورد الذهبي في السير عن الشافعي أن قال نثبت هذه الصفات التي جاء بها القرآن ووردت بها السُّنة وننفي التشبيه عنه كما نفى عن نفسه فقال ليس كَمِثْلِه شيء 130.. 131
7 وأخرج ابن عبد البر عن الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول في قول الله عز وجل كلاّ إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجُوبون 132. أعلمنا بذلك أن ثم قوماً غير مجموبين ينظرون إليه لا يضامون في رؤيته 133
8 وأخرج اللالكائي عن الربيع بن سليمان قال حضرت محمد بن إدريس الشافعي جاءته رقعة من الصعيد فيها : ما تقول في قوله تعال كلاّ إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجُوبون قال الشافعي : فلما حجبوا هؤلاء في السخط كان هذا دليلاً على أنه يرونه في الرضا. قال الربيع : قلت : يا أبا عبدالله وبه تقول ؟ قال : نعم به أدين الله 134
9 وأخرج ابن عبد البر عن الجارودي135 قال ذكر عند الشافعي إبراهيم بن إسماعيل بن عليه136 فقال : أنا مخالف له في كل شيء وفي قول لا إله إلا الله لست أقول كما يقول أنا أقول : لا إله إلا الله الذي كلّم موسى عليه السلام تكليماً من وراء حجاب وذاك يقول لا إله إلا الله الذي خلق كلاماً اسمعه موسى من وراء حجاب 137
10 وأخرج اللالكائي عن الربيع بن سليمان , قال الشافعي من قال القرآن مخلوق فهو كافر 138
11 وأخرج البيهقي عن أبي محمد الزبيري قال قال رجل للشافعي أخبرني عن القرآن خالق هو ؟ قال الشافعي : اللهم لا. قال : فمخلوق ؟ قال الشافعي : اللهم لا. قال : فغير مخلوق ؟ قال الشافعي : اللهم نعم. قال : فما الدليل على انه غير مخلوق ؟ فرفع الشافعي رأسه وقال : تُقر بأن القرآن كلام الله , قال : نعم. قال الشافعي : سبقت في هذه الكلمة قال الله تعالى ذكره وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله139 , وكَلَّم الله موسى تكلما 140. قال الشافعي : فتقر الله بأن الله كان وكان وكلامه ؟ أو كان الله ولم يكن كلامه ؟ فقال الرجل : بل كان الله وكان كلامه. قال : فتبسّم الشافعي وقال : يا كوفيون إنكم لتأتوني بعظيم من القول إذا كنتم تقرون بأن الله كان قبل القبل وكان كلامه فمن أين لكم الكلام : إن الكلام الله , أو سوى الله , أو غير الله , أو دون الله ؟ قال : فسكت الرجل وخرج 141
12 وقد جزء الاعتقاد المنسوب للشافعي – من رواية أبي طالب العشاري 142 ما نصّه قال : وقد سُئل عن صفات الله عز وجل وما ينبغي أن يؤمن به , فقال لله تبارك وتعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وخبر بها نبيه صلى الله عليه وسلم , أمته لا يسع143 أحداً من خلق الله عز وجل قامت لديه144 الحجة إن القرآن نزل به وصحيح عنده145 قول النبي صلى الله عليه وسلم , فيما روى عنده العدل خلافه146 فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر بالله147 عز وجل , فأما قبل ثبوت الحجة عليه من جهة الخبر فمعذور بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالدراية148 والفكر ونحو ذلك أخبار الله عز وجل أنه سميع وأن له يدين بقوله عز وجل بل يداه مبسوطتان 149 وأن له يميناً بقوله عز وجل والسموات مطويات بيمينه 150 , وإن له وجهاً بقوله عز وجل كل شيء هالك إلا وجهه 151 , وقوله ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام 152 وأن له قدماً بقوله صلى الله عليه وسلم حتى يضع الرب عز وجل فيها قدمه 153 يعني جهنم لقوله صلى الله عليه وسلم , للذي قتل في سبيل الله عز وجل أنه لقي الله عز وجل وهو يضحك إليه 154 وأنه يهبط كل ليلة إلى السماء الدنيا بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم , بذلك وأنه ليس بأعور لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذ ذكر الدجال فقال إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور 155 وإن المؤمنين يرون ربهم عز وجل يوم القيامة بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر وأنه له إصبعاً بقوله صلى الله عليه وسلم ما من قلب إلا هو بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل 156
وإن157 هذه المعاني التي وصف الله عز وجل بها نفسه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم , لا يدرك158 حقه159 ذلك بالفكر والدراية160 ولا يكفر بجهلها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه وإن161 كان الوارد بذلك خبراً يقوم في الفهم مقام المشاهدة في السماع وجبت الدينونة 162 على سامعه بحقيقته والشهادة عليه كما عاين وسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولكن نثبت163 هذه الصفات وننفي164 التشبيه كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره فقال ليس كمثله شيء وهو السميع البصير 165.. 166خر الاعتقاد.
ب- قوله رحمه الله في القدر
1 أخرج البيهقي عن الربيع بن سليمان , قال سُئل الشافعي عن القدر فقال :
ما شـئت كان وإن لم أشـأ *** وما شئت إن لم تشأ لم يكن
خلقت العباد على ما علـمت *** ففي العلم يجري الفتى والمسن
على ذا مننـت وهذا خذلت *** وهذا أعـنت وذا لم تعـن
فمنهم شقـي ومنهم سعـيد *** ومنهم قبيح ومنهم حسن167
2 أورد البيهقي في مناقب الشافعي أن الشافعي قال إن مشيئة العباد هي إلى الله تعالى ولا يشاءون إلا أن يشاء الله ربُّ العالمين , فإن الناس لم يخلقوا أعمالهم وهي خلق من خلق الله تعالى أفعال العباد وإن القدر خيره وشره من الله عز وجل , وإن عذاب القبر حق , ومساءلة القبور حق , والبعث حق , والحساب حق , والجنة والنار حق , وغير ذلك مما جاءت به السُّنن 168
3 واخرج اللالكائي عن المزني قال قال الشافعي : تدري ما القدري ؟ الذي يقول إن الله لم يخلق الشيء حتى عمل به 169
4 وأورد البيهقي عن الشافعي حيث قال القدرية الذين قال رسـول الله صلى الله
عليه وسلم هم مجوس هذه الأمة 170 الذين يقولون إن الله لا يعلم المعاصي حتى تكون 171
4 وأخرج البيهقي عن الربيع بن سليمان عن الشافعي أنه كان يكره الصلاة خلف القدري172
ج – قوله رحمه الله في الإيمان
1 أخرج ابن عبد البر عن الربيع قال سمعت الشافعي يقول : الإيمان قول وعمل واعتقاد بالقلب , ألا ترى قول الله عز وجل وما كان الله ليضيع إيمانكم 173 , يعني صلاتكم إلى بيت المقـدس فسمى الصـلاة إيماناً وهي قول وعمـل وعقد 174
2 وأخرج البيهقي عن الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول : الإيمان قول وعمل يزيد وينقص 175
3 وأخرج البيهقي عن أبي محمد الزبيري قال قال رجل للشافعي أي الأعمال عند الله أفضل ؟ قال الشافعي : ما لا يقبل عملاً إلا به , قال : وما ذاك ؟ قال الإيمان بالله الذي لا إله إلا هو , أعلى الأعمال درجة , وأشرفها منزلة , وأسناها حظاً. قال الرجل ألا تخبرني عن الإيمان : قول وعمل , أو قول بلا عمل ؟ قال الشافعي : الإيمان عمل لله والقول بعض ذلك العمل , قال الرجل : صف لي ذلك حتى أفهمه و قال الشافعي : إن للإيمان حالات ودرجات وطبقات فمنها التام المنتهي تمامه , والناقص البينِّ نقصانه , والراجح الزائد رجحانه , قال الرجل : وإن الإيمان لا يتم وينقص ويزيد ؟ قال الشافعي : نعم , قال : وما الدليل على ذلك ؟ قال الشافعي : إن الله جلّ ذكره فرض الإيمان على جوارح بني آدم , فقسّمه فيها, وفرّقه عليها. فليس من جوارحه جارحة إلا وقد ولكت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها بفرض من الله تعالى : فمنها : قلبه الذي يعقل به , ويفقه ويفهم وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره.
ومنها : عيناه اللتان ينظر بهما , وأُذناه اللتان يسمع بهما , ويداه اللتان يبطش بهما , ورجلاه اللتان يمشي بهما , وفرجه الذي الباهُ من قبله ولسانه الذي ينطق به , ورأسه الذي فيه وجهه.
فرض على القلب غير ما فرض على اللسان , وفرض على السمع غير ما فرض على العينين , وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين , وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه.
فأما فرض الله على القلب من الإيمان : فالإقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بأن الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له , لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً , وأن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله , والإقرار بما جاء من عند الله من نبي أو كتاب فذلك ما فرض الله جل ثناؤه على القلب وهو عمله إلا من أُكره وقلبُه مطمئن بالإيمان ولكن مَن شرح بالكُفر صدراً 176 وقال ألا بذكر الله تطمئن القُلوب 177 وقال مِنَ الذي آمنوا بأفواههم ولم تُؤمن قُلُوُبُهُم 178 , وقـال وإن تُبدوا ما في أنفسكم أو تُخفوه يُحاسبكم به الله 179 , فذلك ما فرض الله على القلب من الإيمان , وهو عمله , وهو رأس الإيمان.
وفرض الله على اللسان : القول والتعبير عن القلب بما عقد وأقرّ به , فقال في ذلك قُولُوا آمنا بالله 180. وقال وقُولوا للناس حُسنا 181 فذلك ما فرض الله على اللسان من القول , والتعبير عن القلب , وهو عمله , والفرض عليه من الإيمان.
وفرض الله على السمع : أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرّم الله , وأن يُبغض عما نهى الله عنه , فقال في ذلك وقد نزّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم 182 ثم استثنى موضع النسيان , فقال جلّ وعزّ وإما يُنسينّك الشيطان أي : فقعدت معهم فلا تقعد بعد الذكرى مع القـوم الظالمين 183 , وقـال فبشر عبد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هو أولوا الألباب 184 , وقال قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون إلى قوله للزكاة فاعلون 185 , وقال وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه 186 , وقال وإذا مروا باللغو مروا كراماً 187 فذلك ما فرض الله , جلّ ذكره , على السمع من التنزيه عمّا لا يحل له , وهو عمله وهو من الإيمان.
وفرض على العينين ألا ينظر بهما إلى ما حرّم الله , وأن يغضهما عمّا نهاه عنه , فقال تبارك وتعالى , في ذلك قُل للمؤمنين يَغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم 188 الآيتين : أن ينظر أحدهم إلى فرج أخيه و ويحفظ فرجه من أن يُنظر إليه.
وقال : كل شيء من حفظ الفرج , في كتاب الله , فهو من الزنا إلا هذه الآية فإنها في النظر.
فذلك ما فرض الله على العينين من غضّ البصر , وهو عملهما وهو من الإيمان.
ثم أخبرنا عمّا على القلب والسمع والبصر , في آية واحدة , فقال و سبحانه وتعالى في ذلك ولا تقف ما ليس له به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً 189 قال : يعني وفرض على الفرج : أن لا يهتكه بما حّرم الله عليه والذين هُم لفروجهم حافظون 190 , وقال وما كنت تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم 191 الآية يعني بالجلود : الفروج والأفخاذ فذلك ما فرض الله على الفروج من حفظهما عمّا لا يحل له , وهو عملهما.
وفرض على اليدين ألا يبطش بهما إلى ما حرّم الله تعالى , وأن يبطش بهما , إلى ما أمر الله من الصدقة وصلة الرحم , والجهاد في سبيل الله , والطهور للصلوات , فقال في ذلك يا أيها الذين آمنوا إذا قُمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلى المرافق 192 إلى آخر الآية , وقال فإذا لقيتم الذي كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منّا بعد وإما فداء 193 لأن الضرب , والحرب , وصلة الرحم , والصدقة من علاجها.
وفرض على الرجلين ألا يمشي بهما إلى ما حرّم الله , جلّ ذكره , فقال في ذلك ولا تـمش في الأرض مرحاً إنّك لن تخـرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً 194
وفرض على الوجه السجود لله بالليل والنهار , ومواقيت الصلاة , فقال في ذلك يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تُفلحون 195 , وقال وأن المساجد لله فلا تدعوا من الله أحداً 196 يعني المساجد : ما يسجد عليه ابن آدم في صلاته , من الجبهة وغيرها.
قال : فذلك ما فرض الله على هذه الجوارح.
وسمىّ الطهور والصلوات إيماناً في كتابه , وذلك حين صرف الله تعالى , وجه نبيه صلى الله عليه وسلم من الصلاة إلى بيت المقدس , وأمره بالصلاة إلى الكعبة. وكان المسلمون قد صلّوا إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً , فقالوا : يا رسول الله , أرأيت صلاتنا التي كنا نصليها إلى بيت المقدس , ما حالها وحالنا ؟
فأنزل الله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس برءوف رحيم 197 فسمّى الصلاة إيماناً , فمن لقي الله حافظاً لصلواته , حافظاً لجوارحه , مؤدياً بكل جارحة من جوارحه ما أمر الله به وفرض عليها – لقي الله مستكمل الإيمان من أهل الجنة , ومن كان لشيء منها تاركاً متعمداً مما أمر الله به – لقي الله ناقص الإيمان. قال : وقد عرفت نقصانه وإتمامه , فمن أين جاءت زيادته ؟
قال الشافعي : قال الله جلّ ذكره وَإذا ما أنْزلت سُورةٌ فَمِنْهُم مَنْ يقولُ أيُّكُم زَادَتْهُ هذه إيماناً فأما الذين آمنوا فزادتْهُم إيماناً وهُم يَستَبشرون. وأمَّا الذين في قُلوبهم مَرَضٌ فزادتْهُم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهُم كافرون 198 وقال إنَّهم فتيةٌ آمنوا بِربِّهم وزدناهم هُدى 199
قال الشافعي : ولو كان هذا الإيمان كله واحداً لا نقصان فيه ولا زيادة – لم يكن لأحد فيه فضل , واستوى الناس , وبطل التفضيل. ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنة , وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجـات عند الله في الجنة وبالنقصان من الإيمان دخل المُفرِّطون النار.
قال الشافعي : إن الله جل وعز , سابق بين عباده كما سُوبق بين الخيل يوم الرهان. ثم إنهم على درجاتهم من سبق عليه , فجعل كل امـرىء على درجة سبقه , لا ينقصه فيها حقه , ولا يُقدّم مسبوق على سابق , ولا مفضول على فاضل. وبذلك فضل أول هذه الأمة على آخرها. ولو لم يكن لما سبق إلى الإيمان فضل على من أبطأ عنه – للحق آخر هذه الأمة بأولها 200
د – قوله رحمه الله في الصحابة :
1 أورد البيهقي عن الشافعي أنه قال أثنى الله تبارك وتعالى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن والتوراة والإنجيل وسبق لهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضل ما ليس لأحد بعدهم , فرحهم الله , وهنأهم بما أتاهم في ذلك ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين , فهم أدوا إلينا سُنن رسول الله صلى الله عليه وسلم , وشاهدوه والوحي ينزل عليه , فعلموا ما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم عاماً وخاصاً وعزماً وإرشاداً , وعرفوا من سُنّته ما عرفنا وجهلنا , وهو فوقنا في كل علم واجتهاد , وورع وعقل , وأمر استدرك به علم واستنبط به وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا منت آرائنا عندنا لأنفسنا والله أعلم 201
2 وأخرج البيهقي عن ربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول في التفضيل : أبوبكر وعمر وعثمان وعلي 202
3 وأخرج البيهقي عن محمد بن عبدالله بن عبدالحكم203 قال سمعت الشافعي يقول : أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم , أبوبكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي – رضي الله عنهم - 204
4 وأخرج الهروي عن يوسف بن يحيي البويطي قال سألت الشافعي أأصلي خلف الرافضي ؟ قال : لا تصل خلف الرافضي ولا القدري ولا المرجئ. قلت : صفهم لنا , قال : من قال : الإيمان قول فهو مرجئ , ومن قال : إن أبابكر وعمر ليسا بإمامين فهو رافضي , ومن جعل المشيئة إلى نفسه فهو قدري 205
هـ - نهيه رحمه الله عن الكلام والخصومات في الدين :
1 أخرج الهروي عن الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول :... لو أن رجلاً أوصى بكتبه من العلم لآخر , وكان فيها كتب الكلام , لم تدخل في الوصية لأنه ليس من العِلْم 206
2 وأخرج الهروي عن الحسن الزعفراني قال سمعت الشافعي يقول : ما ناظرت أحداً في الكلام إلا مرة وأنا أستغفر الله من ذلك 207
3 وأخرج الهروي عن الربيع بن سليمان قال قال الشافعي : لو أردت أن أضع على كل مخالف كتاباً كبيراً لفعلت , ولكن ليس الكلام من شأني , ولا أحب أن ينسب إليّ منه شيء 208
4 وأخرج ابن بطة عن أبي ثور قال قال لي الشافعي : ما رأيت أحداً ارتدى شيئاً من الكلام فأفلح 209
5 وأخرج الهروي عن يونس المصري قال قال الشافعي : لأن يبتلي الله المرء بما نهى الله عنه خلا الشرك بالله خير من أن يبتليه بالكلام 210
فهذه أقوال الإمام الشافعي رحمه الله في مسائل أصول الدين , وهذا موقفه من عِلْم الكلام.
المبحث الخامس
عقيدة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله
أ – قوله رحمه الله في التوحيد
1 جاء في طبقات الحنابلة211 إن الإمام أحمد سُئل عن التوكل , فقال : قطع الاستشراق بالإياس من الخلق
2 وجاء في كتاب المحنة212 لحنبل أن الإمام أحمد قال لم يزل الله عز وجل متكلماً والقرآن كلام الله عز وجل غير مخلوق وعلى كل جهة , ولا يوصف الله بشيء أكثر مما وصف به نفسه عز وجل
3 وأورد ابن أبي يعلى عن أبي بكر المروزي قال سألت أحمد بن حنبل عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات والرؤية والإسراء وقصة العرش فصححها وقال : تلقتها الأمة بالقبول وتمرّ الأخبار كما جاءت 213
4 قال عبد الله بن أحمد في كتاب السُّنَّة : إن أحمد قال من زعم أن الله لا يتكلم فهو كافر إلا أننا نروي هذه الأحاديث كما جاءت 214
5 وأخرج اللالكائي عن حنبل215 أنه سأل الإمام أحمد عن الرؤية فقال أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر , وكل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم , بأسانيد جيدة نؤمن به ونقر 216
6 وأورد ابن الجوزي من المناقب كتاب أحمد بن حنبل لمسدد217 وفيه صفوا الله بما وصف به نفسه , وانفوا عن الله ما نفاه عن نفسه.. 218
7 جاء في كتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد قوله وزعم – جهم بن صفوان – أن من وصف الله بشيء مما وصف به نفسه في كتابه أو حدّث عن رسوله كان كافراً وكان من المشبهة 219
8 وأورد ابن تيمية في " الدرء " قول الإمام أحمد نحن نؤمن بأن الله على العرش كيف شاء وكما شاء بلا حدّ ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد , فصفات الله منه وله وهو كما وصف نفسه لا تدركه الأبصار 220
9 وأورد ابن أبي يعلى عن أحمد أنه قال من زعم أن الله لا يرى في الآخرة فهو كافر مكذب بالقرآن 221
10 وأورد ابن أبي يعلى عن عبدالله بن أحمد قال سألت أبي عن قوم يقولون : لما كلّم الله موسى لم يتكلم بصوت فقال أبي : تكلم الله بصوت وهذه الأحاديث نرويها كما جاءت 222
11 وأخرج اللالكائي عن عبدوس بن مالك العطار قال سمعت أبا عبدالله أحمد بن حنبل يقول ... والقرآن كلام الله وليس بمخلوق ولا تضعف أن تقول ليس بمخلوق فإن كلام الله منه وليس منه شيء مخلوق 223
ب – قوله رحمه الله في القدر
1 أورد ابن الجوزي في المناقب كتاب أحمد بن حنبل لمسدد وفيه ويؤمن بالقدر خيره وشره وحلوه ومُرّه من الله 224
2 وأخرج الخلال عن أبي بكر المروزي قال سُئل أبو عبدالله فقال : الخير والشر مقدر على العباد ؟ فقيل له : الله خلق الخير والشر , قال : نعم , الله قدره 225
3 وجاء في كتاب السنة للإمام أحمد قوله والقدر خيره وشره وقليله وكثيره , وظاهره وباطنه , وحلوه ومُرّه , ومحبوبه ومكروهه , وحسنه وسيئه , وأوله وآخره من الله قضاء قضاه على عباده وقدر قدره , ولا يعدو واحد منهم مشيئة الله عزّ وجل ولا يجاوز قضاءه 226
4 وأخرج الخلال عن محمد بن أبي هارون عن أبي الحارث قال سمعت أبا عبدالله يقول : فالله عزّ وجل قدر الطاعة والمعاصي , وقدّر الخير والشر , ومن كتب سعيداً فهو سعيد ومن كتب شقياً فهو شقي 227
5 قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي وسأله علي بن جهم عمن قال بالقدر يكون كافراً ؟ قال إذا جحد العلم إذا قال : إن الله لم يكن عالماً حتى خلق علماً فعلم فجحد علم الله فهو كافر 228
6 قال عبد الله بن أحمد سألت أبي مرة أخرى عن الصلاة خلف القدري , فقال : إن كان يخاصم فيه ويدعو إليه فلا تصل خلفه 229
ج – قوله رحمه الله في الإيمان
1 أورد ابن أبي يعلى عن أحمد قال من أفضل خصال الإيمان الحب في الله والبغض في الله 230
2 وأورد ابن الجوزي عن ا؛مد قال الإيمان يزيد وينقص كما جاء في الخبر أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً 231... 232
3 وأخرج الخلال عن سليمان بن أشعث233 قال إن أبا عبدالله قال : الصلاة والزكاة والحج والبر من الإيمان والمعاصي تنقص الإيمان 234
4 قال عبدالله بن أحمد سألت أبي عن رجل يقول : الإيمان قول وعمل , يزيد وينقص ولكن لا يستثني أمرجىء ؟ قال : أرجو ألا يكون مرجئاً. سمعت أبي يقول : الحجـة على ما لا يستثني قول رسول صلى الله علـيه وسلم لأهل القبور وإنا إن شاء الله بكم لاحقون 235... 236
5 قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي – رحمه الله – سُئل عن الإرجاء فقال : نحن نقول : الإيمان قول وعمل يزيد وينقص , إذا زنى وشرب الخمر نقص إيمانه 237
د – قوله رحمه الله في الصحابة
1 جاء في كتاب السنة للإمام أحمد ما يأتي ومن السُّنَّة ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , كلهم أجمعين , والكف عن ذكر مساوئهم والخلاف الذي شجر بينهم , فمن سبّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , أو أحداً منهم فهو مبتدع , رافضي خبيث , مجلف , لا يقبل الله من صرفاً , ولا عدلاً , بل حبهم سُنَّة والدعاء لهم قربة , والاقتداء بهم وسيلة والأخذ بآثارهم فضيلة . ثم قال ثم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الأربعة خير الناس , ولا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساوئهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا بنقص , فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته , ليس له أن يعفو عنه 238
2 أورد ابن الجوزي رسالة أحمد إلى مسدد وفيها وأن تشهد للعشرة أنهم في الجنة أبوبكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الـجراح ومن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم , شهـدنا له بالجنة 239
3 قال عبد الله بن أحمد سألت أبي عن الأئمة فقال : أبوبكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي 240
4 وقال عبد الله بن أحمد سألت أبي عن قوم يقولون : إن علياً ليس بخليفة , قال هذا قول سوء ردي 241
5 وأورد ابن الجوزي عن أحمد قال من لم يثبت الخلافة لعلي فهو أضل من حمار أهله 242
6 وأورد ابن أبي يعلى عن أحمد قال من لم يربع علي بن أبي طالب الخلافة فلا تكلموه , ولا تناكحوه 243
هـ - نهيه رحمه الله عن الكلام والخصومات في الدين
1 أخرج ابن بطة عن أبي بكر المروزي قال سمعت أبا عبدالله يقول : من تعاطى الكلام لم يفلح ومن تعاطى الكلام لم يخل أن يتجهم 244
2 وأورد ابن عبد البر في جامع بيان العلم عن أحمد قال إنه لا يفلح صاحب كلام أبداً ولا تكاد ترى أحداً نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل 245
3 وأخرج الهروي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال كتب أبي إلى عبيد الله بن يحيي بن خاقان246 : لست بصاحب كلام , ولا أرى الكلام في شيء من هذا , إلا ما كان في كتاب الله أو في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محدود 247
4 واخرج ابن الجوزي عن موسى بن عبدالله الطرسوسي قال سمعت أحمد بن حنبل يقول : لا تجالسوا أهل الكلام وإن ذبوا عن السنة 248
5 وأخرج ابن بطة عن أبي الحارث الصايغ قال من أحب الكلام لم يخرج من قلبه , ولا ترى صاحب الكلام يفلح 249
6 وأخرج ابن بطة عن عبيد الله بن حنبل قال حدثني أبي قال : سمعت أبا عبدالله يقول : عليكم بالسنة والحديث وينفعكم الله به , وإيّاكم والخوض والجدال والمراء فإنه لا يفلح من أحب الكلام , وكل من أحدث كلاماً لم يكن آخر أمره إلا إلى بدعة , لأن الكلام لا يدعو إلى خير , ولا أحب الكلام ولا الخوض ولا الجدال , وعليكم بالسُّنن والآثار والفقه الذي تنتفعون به , ودعوا الجدال وكلام أهل الزيغ والمراء , أدركنا الناس ولا يعرفون هذا , ويجانبون أهل الكلام وعاقبة الكلام لا تؤول إلى خير , أعاننا الله وإياكم من الفتن وسلّمنا وإياكم من كل هلكة 250
7 أورد ابن بطة في الإبانة عن أحمد قال إذا رأيـت الرجل يحـب الكلام فاحذروه 251
فهذه أقواله رحمه الله في مسائل أصول الدين وهذا موقفه من علم الكلام
الخاتمة
ظهر لنا مما تقدم تطابق أقوال الأئمة الأربعة , واتفاقها لأن عقيدتهم واحدة , ما عدا مسألة الإيمان التي انفرد بها الإمام أبوحنيفة. وع ذلك قيل إنه رجع عنها.
فهذه العقيدة هي الجديرة بأن تجمع المسلمين على كلمة سواءٍ وتعصمهم من التفرق في الدين لأنها مستمدة من كتاب الله وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم , فقليل من الناس من يفقه عقيدة هؤلاء الأئمة ويعرفها حق المعرفة ويفهمها حق الفهم فقد شاع أن هؤلاء الأربعة مفوضون لا يعرفون من النص إلا مجرد قراءته وكأن الله ما أنزل الوحي إلا عبثا.
وقد قال تعالى كتابٌ أنزلناه مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب 252
وقال تعالى وإنه لتزيل ربُّ العالمين نزلّ به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذزين بلسان عربي مبين 253
وقال تعالى إنّا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون 254
فالله تعالى أنزل الكتاب لتدبر آياته والاتعاظ به , وأخبر أنه أنزله بلسان عربي مبين ليعقل الناس معناه ويفهموه , وإذا كان الله نزله لتدبر آياته بلسان عربي مبين فإنه يلزم أن يكون معناه مُيسراً علمه لمن نزل إليهم بمقتضى ذلك اللسان , ثم إنه لو لم يكن معناه يمكن علمه لكان إنزاله عبثاً إذ لا فائدة من كلمات تنزل على قوم هي عندهم بمنزلة الحروف المهملة التي لا معنى لها ,
فهذا القول جناية على عقيدة الصحابة والتابعين والأئمة من بعدهم ورمي بها هم منه براء. فهم يعرفون معاني نصوص الوحي ويفقهونها لقربهم من عهد النبوة , بل هم أحق الناس بذلك وهم يتعبدون لله بعبادات فهموها من دلالة الكتاب والسنة واعتقدوها حقاً وشرعاً من عند الله تعالى , فإذا فهموا الطريق الموصل لمعبودهم فكيف لا يعرفون معبودهم بصفات الكمال ولا يعقلون معاني النصوص التي عرف الله بها عباده بنفسه.
الحاصل أن عقيدة الأئمة الأربعة هي العقيدة الصحيحة التي جاءت في الكتاب والسنة من منبع صافٍ لا تشوبه شائبة التأويل والتعطيل أو التشبيه أو التمثيل , فالمعطل والمشبه لم يفهم من الصفات الإلهية إلا ما لا يليق بالمخلوقين وهذا خلاف ما فطر الله عليه العباد من أنه ليس كمثله شيء في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله.
والله أسأل أن ينفع بهذه الرسالة المسلمين وأن يجمعهم على عقيدة واحدة وطريقة واحدة , عقيدة الكتاب والسنة وهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسنته , والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وصلى الله علي نبينا محمد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي
1 سورة آل عمران 102
2 سورة النساء 1
3 سورة الأحزاب 70-71
4 كتاب الإيمان ص350-351 دار الطباعةالمحمدية , تعليق الهراس
5 منهاج السنة 2/ 106
6 مجموع الفتاوى 5/ 256
7 قطف الثمر ص47-48
8 سورة الأعراف 180
9 الدر المختار من حاشية رد المحتار 6/ 396-397
10 شرح العقيدة الطحاوية ص234 , وإتحاف السادة المتقين 2/ 285 , وشرح الفقه الأكبر للقاري ص198
11 كره الإمام أبوحنيفة ومحمد بن الحسن أن يقول الرجل بدعاءه " اللهم إني أسألك بمعقد العز من عرشك " لعدم وجود النص في الإذن به , وأما أبويوسف فقد جوزه لوقوفه على نص من السنة وفيه أن النبي صلى الله عليه سلم كان من دعائه " اللهم إني أسألك بمعقاد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك ".. وهذا الحديث أخرجه البيهقي في كتاب الدعوات الكبيرة كما في البناية 9/ 382 ونصب الرابة 4/ 272 , وفي إسناده ثلاثة أمور قادحة :
1- عدم سماع داوود بن أبي عاصم لابن مسعود
2- عبدالملك بن جريج مدلس ويرسل
3- عمر بن هارون متهم بالكذب من أجل ذلك قال ابن الجوزي كما في البناية 9/ 382 وهذا حديث موضوع بلا شك وإسناده محبط كما ترى انظر تهذيب التهذيب 3/ 189 , 6/ 405 , 7/ 501 , وتقريب 1/ 520
12 الفقه الأبسط ص56
13 الفقه الأكبر ص302
14 شرح العقيدة الطحاوية 2/ 427. تحقيق د. التركي , جلاء العينين ص368
15 عقيدة السلف أصحاب الحديث ص42 ط دار السلفية , الأسماء والصفات للبيهقي ص456 وسكت عليه الكوثري ,وشرح العقيدة الطحاوية ص245 , تخريج الألباني وشرح الفقه الأكبر للقاري ص60
16 الفقه الأبسط ص51
17 الفقه الأبسط ص56 , وسكت عليه محقق الكتاب الكوثري
18 الفقه الأكبر ص301
19 الفقه الأكبر ص302
20 الفقه الأبسط ص56
21 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص25
22 الفقه الأكبر ص301
23 الفقه الأكبر ص301
24 الفقه الأبسط ص46 , ونقل نحو هذا اللفظ شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 5/ 48 , وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص139 , والذهبي في العلو ص101-102 , وابن قدامة في العلو ص116 , وابن أبي العز في شرح الطحاوية ص301
25 سورة الحديد 4
26 الأسماء والصفات ص429
27 الفقه الأبسط ص56
28 سورة الحديد 4
29 الأسماء والصفات 2/ 170
30 الفقه الأكبر ص302
31 الفقه الأكبر ص301
32 الفقه الأكبر ص302
33 سورة النساء 164
34 الفقه الأكبر ص302
35 الفقه الأكبر ص301
36 الفقه الأكبر ص301
37 قلائد عقود العيان ق-77-ب
38 الفقه الأكبر ص302 , 30
39 الفقه الأكبر ص302 , 303
40 الفقه الأكبر ص302
41 سورة القمر 52-53
42 الوصية مع شرحها ص21
43 الفقه الأكبر ص302
44 الفقه الأكبر ص302
45 الفقه الأكبر ص304
46 الوصية مع شرحها ص14
47 الفقه الأكبر ص303
48 الفقه الأكبر ص303
49 الصواب : خلق الله تعالى الخلق على فطرة الإسلام كما سيبينه أبو حنيفة في قوله الآتي
50 الفقه الأكبر ص302 -303
51 الفقه الأكبر ص302
52 الفقه الأكبر ص302
53 الفقه الأكبر ص303
54 الفقه الأكبر ص304
55 كتاب الوصية مع شرحها ص2
56 الطحاوية وشرحها ص360
57 كتاب الوصية مع شرحها ص3
58 التمهيد لابن عبد البر9/ 247 , شرح العقيدة الطحاوية ص395
59 الفقه الأكبر ص304
60 الفقه الأبسط ص40
61 مناقب أبي حنيفة للمكي ص76
62 الوصية مع شرحها ص14
63 كما في النور اللامع مع ق199-ب عنه
64 مناقب أبي حنيفة للكردي ص137
65 تاريخ بغداد 13/ 333
66 ذم الكلام للهروي ص28-31
67 ذم الكلام للهروي 194/ ب
68 مناقب أبي حنيفة للمكي ص183-184
69 مناقب أبي حنيفة للمكي ص373
70 أخرجه البخاري كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة 3/ 263 ح 1399, ومسلم كتاب الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله محمد رسول الله 1/ 51 ح 324 , والنسائي كتاب الزكاة باب مانع الزكاة 5/ 14 ح 2443, جميعهم من طريق عبيدا لله بن عبيد اللجن عتبة بن مسعود عن أبى هريرة أخرجه أبو داود كتاب الجهاد باب على ما يقاتل المشركون 3/ 101 ح 2640من طريق أبى صالح عن أبي هريرة
71 ذم الكلام ق-210
72 أخرج هذا الأثر الدارقطني في الصفات ص75 , والآجري في الشريعة ص314 والبيهقي في الاعتقاد ص118 , وابن عبدالبر في التمهيد 7/ 149
73 سورة القيامة 22
74 سورة المطففين 15
75 الانتقاء ص36
76 2/ 42
77 الذي يروي عن الإمام مالك باسم ابن نافع رجلان , أما الأول فهو عبد لله بن نافع بن ثابت الزبيري أبو كر المدني قال عنه ابن حجر صدوق مات سنة 216هـ وأما الثاني فهو عبد لله بن نافع بن أبي نافع المخزومي مولاهم أبو محمد المدني قال عنه ابن حجر ثقة صحيح الكتاب في حفظه لينّ مات سنة 206هـ وقيل بعدها
78 هو أشهب بن عبد لعزيز بن داوود القيسي أبو عمر المصري قال عنه ابن حجر ثقة فقيه مات سنة 204هـ تقريب التهذيب 1/ 80 , وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب 1/ 35
79 سورة الأعراف 143
80 سورة الأعراف 143
81 سورة المطففين 15
82 جاء في لسان العرب 3/ 446 وجد عليه في الغضب يجد ويجدّ وجداً مَوْجِدَة ووجداناً وفي حديث الإيمان أني سائلك فلا تجد عليّ , أي لا تغضب من سؤالي
83 الحلية 6/ 325 , 326 - وأخرجه أيضاً الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث ص17-18 , من طريق جعفر بن عبد لله عن مالك وابن عبد لبر في التمهيد 7/ 151 من طريق عبدالله بن نافع عن مالك والبيهقي في الأسماء والصفات ص408 من طريق عبدالله بن وهب عن مالك قال الحافظ بن حجر في الفتح 13/ 406 – 407 إسناده جيد وصححه الذهبي في العلو ص103.
84 الزنديق : كلمة معربة عن الفارسية استعملها المسلمون أولا في الدلالة على القائلين بالأصلين النور والظلمة على مذهب المانوية وغيرهم ثم اتسع معناها عندهم فشمل الدهريين والملحدين وسائر أصحاب المعتقدات الضالة بل أطلق على المتشككين وكل متحرر عن أحكام الدين فكراً وعملا. انظر الموسوعة المُيسرة1/ 929 , وتاريخ الإلحاد لعبدالرحمن بدوي ص14-32
85 الحلية 6/ 325 واخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 1/ 249 , من طريق أبي محمد يحيى بن خلف عن مالك , وأورده القاضي عياض في ترتيب المدارك 2/ 44
86 الانتقاء ص35
87 رواه أبو داوود في مسائل الإمام أحمد ص263 , وأخرجه عبدالله بن أحمد في السنة ص11 الطبعة القديمة , وابن عبدالبر في التمهيد 7/ 138
88 هو عبدالله بن وهب القرشي مولاهم المصري قال عنه ابن حجر الفقيه ثقة حافظ عابد مات سنة197 هـ تقريب التهذيب 1/ 460
89 سورة السجدة 13
90 الحلية 6/ 326
91 ترتيب المدارك 2/ 48 , وانظر أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 2/ 701
92 السنة لابن أبي عاصم 1/ 87-88 , وأخرجه أيضاً أبونعيم في الحلية 6/ 326
93 الانتقاء ص34
94 سورة البقرة 221
95 السنة لابن أبي عاصم 1/ 88 , الحلية 6/ 326
96 يدعو إلى بدعته
97 ترتيب المدارك 2/ 47
98 ترتيب المدارك 2/ 47
99 هو عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج الرومي الأموي مولاهم المكي. قال عنه الذهبي الإمام الحافظ فقيه الحرم أبو الوليد مات سنة 150هـ تذكرة الحفاظ 1/ 169 , وانظر ترجمته في تاريخ بغداد 10/ 400
100 الانتقاء ص34
101 الحلية 6/ 327
102 سورة البقرة 143
103 الانتقاء ص34
104 هو عبدالله بن سوار بن عبدالله العنبري البصري القاضي , قال عنه ابن حجر ثقة مات سنة228هـ وقيل غير ذلك. تقريب التهذيب 1/ 421 , وتهذيب التهذيب 5/ 248
105 سورة الحشر 10
106 الحلية 6/ 327
107 الذي تتلمذ على مالك وسمع منه من ولد الزبير بن العوام هو عبدالله بن نافع بن ثابت بت عبدالله بن الزبير بن العوام , وقد تقدم التعريف به , ومصعب بن عبدالله بن مصعب , وسيأتي التعريف به.
108 سورة الفتح 29
109 الحلية 6/ 327
110 ترتيب المدارك 2/ 44-45
111 هو مصعب بن عبدالله بن مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبيـر ابن العوام الأسدي المدني نزيل بغـداد قال عنه ابن حجر صدوق عالم بالنسب مات سنة 236هـ تقريب التهذيب 2/ 252 , وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب 10/ 162
112 جامع بيان العلم وفضله ص415 , ط/ دار الكتب الإسلامية
113 الحلية 6/ 325
114 هو إسحاق بن عيسى بن نجيح البغدادي قال عنه ابن حجر صدوق مات سنة 214هـ تقريب التهذيب 1/ 60 , انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 1/ 245
115 ذم الكلام ق –173 – أ
116 شرف أصحاب الحديث ص5
117 ذم الكلام ق173 –ب
118 ذم الكلام ق173 – أ
119 الحلية 6/ 324
120 جامع بيان العلم وفضله ص416 , 417 ط / دار الكتب الإسلامية
121 أخرجه البخاري – كتاب الإيمان والنذور , باب لا تحلفوا بآبائكم 11/ 530 , ومسلم كتاب الإيمان باب النهي عن الحلف بغير الله 3/ 1266 , ح1646
122 مناقب الشافعي 1/ 405
123 رواه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي ص193 , وأيونعيم في الحلية 9/ 112-113 , والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 28 , وفي الأسماء والصفات ص255-256 , وذكره البغوي في شرح السنة 1/ 188 , وانظر العلو ص121 , ومختصره ص77
124 اجتماع الجيوش الإسلامية ص165 , إثبات العلو ص124 , وانظر مجموع الفتاوى 4/ 181-183 , والعلو للذهبي ص120 , ومختصره للألباني ص176
125 سورة البقرة 163-164
126 سير أعلام النبلاء 10/ 31
127 هو ينس بن ميسرة الصدفي قال عنه ابن حجر ثقة من صغار العاشرة مات سنة 264هـ تقريب التهذيب 2/ 385 , وانظر ترجمته في ذرات الذهب 2/ 149 , وطبقات الشافعية لابن هداية الله ص28
128 الانتقاء ص79 , ومجموع الفتاوى 6/ 178
129 الرسالة ص7 - 8
130 سورة الشورى 11
131 السير 20/ 341
132 سورة المطففين 15
133 الانتقاء ص79
134 شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 2/ 506
135 لعله موسى بن أبي الجارود قال عنه النووي أحد أصحاب الشافعي والآخذين عنه الرواة عنه , وقال ابن وهبة الله كان يفتي بمكة على مذهب الشافعي ولا يعلم تاريخ وفاته , تهذيب الأسماء واللغات 2/ 120 , وطبقات الشافعة لابن هداية الله ص29
136 هو إبراهيم بن إسماعيل بن علية قال عنه الذهبي جهمي هالك كان يناظر ويقول بخلق القرآن مات سنة 218هـ ميزان الاعتدال 1/ 20 , وانظر ترجمته في لسان الميزان 1/ 34-35
137 الانتقاء ص79 , والقصة ذكرها الحافظ في مناقب الشافعي للبيهقي , اللسان 1/ 35
138 شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 1/ 252
139 سورة التوبة 6
140 سورة النساء 164
141 مناقب الشافعي 1/ 407-408
142 هو محمد بن علي العشاري شيخ صدوق معروف وقد تفرد برواية هذا الجزء وهو مما أدخل عليه فحدّث به بسلامة باطن قاله الذهبي في الميزان 3/ 656 , لكن اعتمد فير واحد من السلف ما هو مثبت في هذه العقيدة كالموفق ابن قدامة في كتاب صفة العلو ص124 , وابن أبي يعلى في الطبقات 1/ 283 , وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص165 , والذهبي نفسه في السير 10/ 79 , ثم إن هذه الرسالة التي سأنقلها بنصها قد قرئت على الإمام الحافظ ابن نصر الدمشقي ونقلها جميعها ابن أبي يعلى في الطبقات وسأثبت الفروق بينهما.
143 في الطبقات لا يسمع
144 في الطبقات عليه
145 في الطبقات عنه بقوله
146 في الطبقات سقطت كلمة خلافة
147 في الطبقات فهو بالله كافر
148 في الطبقات ولا بالرواية
149 سورة المائدة 64
150 سورة الزمر 67
151 سورة القصص 88
152 سورة الرحمن 27
153 أخرجه البخاري كتاب التفسير باب وتقول هل من مزيد 8/ 564 , ح4848 – ومسلم كتاب الوصية وصفة نعيمها وأهلها باب النار يدخلوها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء 4/ 2187 , ح 2848 - كلاهما من طريق قتادة عن أنس بن مالك
154 أخرجه البخاري كتاب الجهاد باب الكفار يقتل المسلم 6/ 39 , ح2826 – ومسلم كتاب الإمارة باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة 3/ 1504 , ح1890 – كلاهما من طريق الأعرج عن أبي هريرة.
155 أخرجه البخاري كتاب الفتن باب ذكر الدجال 13/ 91 – ح7131 – ومسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب ذكر الدجال وصفته 4/ 2248 , ح2933 – كلاهما من طريق قتادة عن أنس بن مالك.
156 أخرجه بنحو هذا اللفظ أحمد في المسند 4/ 182 , وابن ماجه في المقدمة باب : فيما أنكرت الجهمية 1/ 72 , ح 199 والحاكم في المستدرك 1/ 525 , والآجري في الشريعة ص317 , وابن منده في الرد على الجهمية ص87 , جميعهم من حديث النواس بن سمعان قال الحاكم صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي في التلخيص , وقال ابن منده حديث النواس بن سمعان حديث النواس بن سمعان حديث ثابت رواه الأئمة المشاهير ممن لا يمكن الطعن على واحد منهم
157 في الطبقات فإن
158 في الطبقات مما لا يدرك
159 في الطبقات حقيقته
160 في الطبقات والروية
161 في الطبقات فإن كان
162 ما بين القوسين مثبت من الطبقات
163 في الطبقات يثبت
164 في الطبقات وينفي
165 سورة الشورى 11
166 نقلت هذا الاعتقاد من نسخة مصورة من أصل خطي محفوظ في المكتبة المركزية بجامعة ليدن بهولندا
167 مناقب الشافعي 1/ 412-413 , شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 2/ 702
168 مناقب الشافعي 1/ 415
169 شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 2/ 701
170 أخرجه أبوداوود كتاب السنة باب في القدر 5/ 66 - ح4691 , والحاكم في المستدرك 1/ 85 , كلاهما من طريق أبي حازم عن ابن عمر , قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع أبي حازم من ابن عمر ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
171 مناقب الشافعي 1/ 413
172 مناقب الشافعي 1/ 413
173 سورة البقرة
174 الانتقاء ص81
175 مناقب الشافعي 1/ 387
176 سورة النحل 106
177 سورة الرعد 28
178 سور المائدة 41
179 سور البقرة 284
180 سورة البقرة 136
181 سورة البقرة 83
182 سورة النساء 140
183 سورة الأنعام 68
184 سورة الزمر 17-18
185 سورة المؤمنون 1-4
186 سورة القصص 55
187 سورة الفرقان 72
188 سورة النور 30-31
189 سورة الإسراء 36
190 سورة المؤمنين
191 سورة فصلت 22
192 سورة المائدة 6
193 سورة محمد 4
194 سورة الإسراء 37
195 سورة الحج 77
196 سورة الحج 18
197 سورة البقرة 143
198 سورة التوبة
124-125
199 سورة الكهف 13
200 مناقب الشافعي 1/ 387-393
201 مناقب الشافعي 1/ 442
202 مناقب الشافعي 1/ 432
203 هو محمد بن عبدالله بن عبدالحكم المصري أبو عبدالله , قال عنه الشيرازي صحب الشافعي وتفقه به وحمل في المحنة إلى بغداد إلى ابن أبي داؤد ولم يجب إلى ما طلب منه ورد إلى مصر.. مات سنة اثنتين وستين ومائتين طبقات الفقهاء ص99 وانظر ترجمته في طبقات الشافعية لابن هداية الله ص30 وشذرات الذهب 2/ 154
204 مناقب الشافعي 1/ 433
205 ذك الكلام ق-215 وأورده الذهبي في السير 10/ 31
206 ذم الكلام ق –213 وأورده الذهبي في السير 10/ 30
207 ذم الكلام ق-213 وأورده الذهبي في السير 10/ 30
208 ذم الكلام ق-215
209 الإبانة الكبرى ص535-536
210 مناقب الشافعي لابن أبي حاتم ص182
211 طبقات الحنابلة 1/ 416
212 كتاب المحنة ص68
213 طبقات الحنابلة 1/ 56
214 السنة ص 71 دار الكتب العلمية
215 هو حنبل بن إسحاق بن حنبل بن هلال بن أسد أبو علي الشيباني وهو ابن عم أحمد بن حنبل قال عنه الخطيب ثقة ثبت مات سنة 273هـ , تاريخ بغداد 5/ 286 , 287 , وانظر ترجمته في طبقات الحنابلة 1/ 143
216 شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة 2/ 507
217 هو مسدد بن مسرهد بن مسر بل الأسدي البصري قال عنه الذهبي الإمام الحافظ الحجة مات سنة 288هـ و سير اعلام النبلاء 10/ 591
218 مناقب الإمام أحمد ص221
219 الرد على الجهمية ص104
220 درء تعارض العقل والنقل 2/ 30
221 طبقات الحنابلة 1/ 59 , 145
222 طبقات الحنابلة 1/ 185
223 شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 1/ 157
224 مناقب الإمام أحمد ص169 , 172 , ط / دار الآفاق الجديدة
225 السنة للخلال ق – 85
226 السنة ص68
227 السنة للخلال ق-85
228 السنة لعبدالله بن أحمد ص119
229 السنة ص 1/ 384
230 طبقات الحنابلة 2/ 275
231 أخرجه أحمد في المسند 2/ 250 , وأبو داوود في كتاب السنة باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه 5/ 60 ح 4682 والترمذي في الرضاع باب ما جاء في حق المرأة على زوجها 3/ 457 ح 1162 جميعهم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة , وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
232 مناقب الإمام أحمد ص173 , وانظر ص 153 , 168
233 هو أبو داوود سليمان بن أشعث بن إسحاق السجستاني صاحب السنن , قال عنه الذهبي الإمام الثبت سيد الحفاظ مات سنة 275هـ , تذكرة الحفاظ 2/ 591 , وانظر ترجمته في تاريخ بغداد 9/ 55
234 السنة للخلال ق-96
235 أخرجه مسلم في كتاب الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها 2/ 669 ح974 من طريق عطاء عن عائشة رضي الله عنها
236 السنة لعبدالله 1/ 307 , 308 , ط / المحققة
237 السنة لعبدالله بن أحمد 1/ 307
238 كتاب السنة للإمام أحمد ص77-78
239 مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص170 , ط دار الآفاق الجديدة
240 السنة ص235
241 السنة ص235
242 مناقب الإمام أحمد ص163 , ط / دار الآفاق
243 طبقات الحنابلة 1/ 45
244 الإبانة 2/ 538
245 جامع بيان العلم وفضله 2/ 95 , ط / دار الكتب العلمية
246 هو أبو الحسن عبيد الله بن يحيي بن خاقان التركي ثم البغدادي , قال عنه الذهبي الوزير الكبير.. وزير المتوكل وللمعتمد.. وحظي عند المتوكل وكان سمحاً جواداً وقال أبي يعلى نقل عن إمامنا أشياء منها أنه قال : سمعت أحمد يقول " أنزه نفسي عن مال السلطان وليس بحرام " مات سنة 263هـ , سير أعلام النبلاء 13/ 9 , طبقات الحنابلة 1/ 204
247 ذم الكلام ق –216 0 ب
248 مناقب الإمام أحمد ص205
249 الإبانة لابن بطة 2/ 539
250 الإبانة لابن بطة 2/ 539
251 الإبانة لابن بطة 2/ 540
252 سورة ص 29
253 سورة الشعراء 192-193-194-195
254 سورة يوسف 2