معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

لا يوجد مسلم شيعي ولا مسلم سني، وإنما مسلم وبس، أو لا مسلم ..
الكاتب : د. موفق مصطفى السباعي ..

ابتداءً نقول: إن دين الإسلام هو دين عالمي، جاء به كل الرسل طراً - من لدن نوح إلى خاتم الرسل محمد صلوات الله عليهم وسلامه جميعاً - إلى العالمين جميعاً، وإن كان كل رسول قبل خاتم الرسل، كان يأتي بشريعة مختلفة عن الآخر، لكي تناسب طبائع ذلك الجيل، وتتلاءم مع ذلك القوم بالذات، ولهذا امتن عيسى بن مريم عليه السلام، على بني إسرائيل، بأنه جاء ليحل لهم بعض الذي حُرم عليهم (وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيۡكُمۡۚ){1}.
 
وقد قرر الله عز وجل، وقدر بشكل حاسم، وبات، وبشكل قاطع لكل الألسنة، التي زعمت، وستزعم أنها هي المفضلة عند الله، أو دينها هو المقبول عند الله فقال: (وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ){2}.
 
وكذلك قرر أبناء يعقوب، حينما سألهم حين احتضاره، ماذا سيعبدون من بعده، فأجابوا كلهم (إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِ‍ۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ){3}.
 
والصحابة رضوان الله عليهم، حينما بدأوا يدخلون في دين الإسلام، ما كان يُطلق على الواحد منهم، مسلماً سنياً، ولا مسلماً شيعياً، وإنما مسلماً فقط، كما كان إبراهيم عليه السلام حينما وصفه ربه (مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ){4}.
 
لم يكن أبو بكر أو عمر أو عثمان مسلماً سنياً، ولا كان علي مسلماً شيعياً! إنهم جميعاً كانوا مسلمين فقط، دون أي إضافة أو نعت، أو تصنيف لنوعية إسلامهم!
 
جيل الصحابة الفريد والمتميز
 
إذن لم يكن في جيل الصحابة - وهو أعظم جيل مر في تاريخ البشرية طراً - مسلماً سنياً ولا مسلماً شيعياً. فقد كان جيلاً فذاً متميزاً، فريداً في نشأته، فريداً في أخلاقه وسلوكه ومعاملاته، فريداً في تربيته لأنه رباه معلم البشرية، ونبي الإنسانية، ورسول الهدى صلى الله عليه وسلم، على طريقة مستقيمة، متميزة، لم تتوفر لجيل آخر من بعدهم، ولا من قبلهم، بسبب أنه لم يأت نبي آخر يماثل ويشابه النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حتى يُنشئ جيلاً مماثلاً!
 
(لقد خرجت هذه الدعوة جيلاً من الناس – جيل الصحابة رضوان الله عليهم – جيلاً مميزاً في تاريخ الإسلام كله وفي تاريخ البشرية جميعاً){5}.
 
من أين جاءت أسطورة وخرافة الشيعة؟!
 
إنها جاءت عقب قدوم شخص من يهود صنعاء باليمن، إلى المدينة، وإعلانه الدخول في الإسلام ظاهرياً، وتسمية نفسه باسم عبد الله بن سبأ، الذي لقب فيما بعد (بابن السوداء)، وباطنياً كان يمكر في قلبه الحقد والبغض لهذا الدين، وهو الذي حرض على قتل عثمان رضي الله، وأشاع بين عامة المسلمين، والبسطاء منهم، وخاصة الذين دخلوا في الإسلام حديثاً، أن علي رضي الله عنه، هو أولى بالخلافة من أبي بكر ومن عمر ومن عثمان رضوان الله عليهم جميعاً، وادعى بألوهية علي، فحكم عليه علي بالإعدام حرقاً، مما زاد من سفاهته وفجوره واستكباره، فجعل حرقه بالنار دليلاً على ألوهية علي، لأنه – حسب زعمه – لا يحرق بالنار إلا الله!
 
(و كان رأس هذه العناصر المناوئة: عبد الله بن سبأ، الملقب بابن السوداء، و كان من يهود اليمن، وفد إلى الحجاز، وانتحل الإسلام لأغراض كان يسترها، كشفت عنها دعوته المارقة، (اختزن خياله مرارة الإجلاء اليهودي من الجزيرة العربية، فقدم إلى المدينة بكل توتره و حقده، وأسلم ظاهريا وهو يصر على إغراق هذا المجتمع الناشئ في بحور من الفتنة و الشك){6}.
 
(عن أبي جعفر: أن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة، ويزعم أن أمير المؤمنين هو الله -تعالى عن ذلك- فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام، فدعاه وسأله فأقر بذلك وقال: نعم أنت هو، وقد كان قد ألقى في روعي أنت الله، وأني نبي. فقال أمير المؤمنين: ويلك قد سخر منك الشيطان، فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب، فأبى. فحبسه، واستتابه ثلاثة أيام، فلم يتب، فأحرقه بالنار وقال: "إن الشيطان استهواه، فكان يأتيه ويلقي في روعه ذلك".{7}.
 
(وعن أبي عبد الله أنه قال: "لعن الله عبد الله بن سبأ، إنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين، وكان والله أمير المؤمنين عبداً لله طائعاً، الويل لمن كذب علينا، وإن قوماً يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا نبرأ إلى الله منهم، نبرأ إلى الله منهم"{8}، وهناك روايات أخرى.{7}.
 

الشيعة فرقة مارقة

 
إذن الشيعة، فرقة مارقة، خرجت من رحم الإسلام، ولكنها ضلت، وانحرفت، وشذت، وكفرت بالإسلام، وأعلنت الحرب الشعواء عليه، وعلى أهله ظاهراً وباطناً، لأنها بالأساس فرقة يهودية، وهذا باعتراف رئيس وزراء العدو الصهيوني نتن ياهو.{9}.
 
أو هي بالأصح فرقة دخيلة على الإسلام تشكلت من الفرس واليهود لتطعن بالإسلام وتدمره وتشوهه وتقضي على أهله وهذا لا ينكر وجود أفراد من العرب بالذات دخلوا هذه الفرقة المنحرفة بطريق الخداع والتضليل وهم بسطاء وسذج يرددون أقوال أئمتها دون أن يدروا أو يعرفوا ماذا يرددون! 
 
وبناءً على هذا الحديث المروي عن علي رضي الله عنه (كنَّا جُلوسًا عندَ عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه، فأتاهُ أُسْقفُ نَجْرانَ، فأوسَعَ له، فقال له رجُلٌ: تُوسِّعُ لهذا النَّصرانيِّ يا أميرَ المُؤمنينَ؟! فقال عليٌّ: إنَّهم كانوا إذا أتَوا رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أوسَعَ لهم، فسألَهُ رجُلٌ: على كمِ افترقَتِ النَّصرانيَّةُ يا أُسْقفُ؟ فقال: افترَقَتْ على فِرَقٍ كثيرةٍ لا أُحصِيها، قال عليٌّ: أنا أعلَمُ على كمِ افْتَرقَتِ النَّصرانيَّةُ مِن هذا وإنْ كان نَصرانيًّا؛ افترقَتِ النَّصرانيَّةُ على إحدى وسَبعينَ فِرقةً، وافترقَتِ اليهوديَّةُ على ثِنْتينِ وسَبعينَ فِرْقةً، والَّذي نَفْسي بِيَدِه: لَتفترِقَنَّ الحنيفيَّةُ على ثلاثٍ وسبْعينَ فِرقةً، فتكونُ ثِنْتانِ وسبعونَ في النَّارِ، وفِرقةٌ في الجنَّةِ).{10}.
 
ومن قول علي في خطبته قبل التوجه إلى موقعة الجمل: ألا وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، أشرها فرقة تحبني ولا تعمل بعملي.{11}.
 
وهذا اعتراف، وإقرار صريح وواضح من علي رضي الله عنه، بأن شيعته هي أسوأ، وأشر، وألعن الفرق الخارجة من الإسلام.
 

قول السفهاء من الناس

 
وسيقول السفهاء من الناس، ومن الشيعة خاصة: إن هذا الكاتب مترع، ومشحون، ومشبع بالطائفية! وهذه التهمة ليست بجديدة، وإنما هي توجه لكل من أراد أن يعري الشيعة، ويهتك أستارها، ويكشف سوءاتها، ويظهر للملأ حقيقتها السوداء، البغيضة، الحاقدة، المبغضة للإسلام والمسلمين، وجرائمها الوحشية في حق المسلمين منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة، وحتى هذه اللحظة.
 

افتخار الكاتب بأنه من الطائفة المنصورة

 
ومع ذلك، لا يضير الكاتب أن يُتهم بأنه طائفي، فهو يفتخر، ويتباهى بأنه من الطائفة المنصورة، الظاهرة على الحق، كما ورد في أحاديث سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عن عمر بن الخطاب إنَّ نبي َّاللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يقولُ لا تزالُ طائفةٌ من أمتي على الحقِّ منصورةٌ حتى يأتيَ أمرُ اللهِ ) ( لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي ظاهرةٌ على الحقِّ لا يضرُّهُم من خالفَهم ولا من خذلَهم حتَّى تقومَ السَّاعةُ .. المحدث ابن تيمية ){12}.
 
 فهو يجاهد في سبيل الله بالقلم، والقرطاس، واللسان، ويكشف زيغ المنافقين، والزنادقة المجرمين، الذين يلبسون ثوب الإسلام! ليضربوه، ويدمروه، ويبيدوا أهله، ويزعمون أنهم هم المسلمون! وغيرهم الكافرون!
 
ولكن الله غالب على أمره، فالنصر لنا، والعاقبة لنا، نحن المسلمين الموحدين، إن عاجلاً أو آجلاً (إِنَّهُمۡ يَرَوۡنَهُۥ بَعِيدٗا ﴿٦﴾ وَنَرَىٰهُ قَرِيبٗا ){13}.       
 
وسنذكر في الجزء الثاني إن شاء الله تعالى، الصفات الرئيسية والأساسية، التي يجب أن يتصف بها المرء، حتى ينال شرف اسم مسلم فقط ، دون أي إضافة البتة.
 
ونحاور كلا ممن يزعم أنه شيعي أو سني! لنطلع بنتيجة يقينية، علمية، إيمانية، شرعية، بأن كل إضافة تضاف إلى اسم مسلم، هي إضافة باطلة، ساقطة، مستحدثة، مبتدعة، حسب الحديث الصحيح عن جابر بن عبد الله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته ( إنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وأحسنَ الهديِ هديُ محمَّدٍ ، وشرُّ الأمورِ مُحدثاتُها ، وكلُّ محدثةٍ بِدعةٌ ، وكُلُّ بدعةٍ ضلالةٌ ، وكلُّ ضلالةٍ في النَّارِ ).{14}.
 
فهي بدعة سيئة وشريرة، تم إحداثها بعد عهد الصحابة، وليس لها أساس في منهج الله ونظامه، وشرعه، وكل ذلك بالأدلة اليقينية الشرعية، العلمية، والقرآنية، والسيرة النبوية.
 
وسيقول بعض المسلمين الطيبين، البسطاء، السذج، الذين لا يزالون يعيشون في الماضي، ولا يزالون ينهلون علمهم من الأوراق الصفراء، التي بليت، واهترأت: إن كبار العلماء مثل النووي وابن تيمية وابن حنبل وسواهم، قد استخدموا هذا المصطلح القميء ( أهل السنة والجماعة ) وقسموا المسلمين إلى سنة وشيعة!
 
نقول لهم: قد يكونون أحسنوا في هذا التقسيم، حينما كان المسلمون هم الذين يحكمون الدنيا، ولم يكن للشيعة أي سلطان، حتى وإن سيطروا على مصر والمغرب أكثر من مائتين سنة، باسم الفاطميين، وأكثر من مائة سنة على الشام، إلا أنه لم تكن جرائمهم، تشبه جرائمهم حينما سيطر الغلام المدعو إسماعيل الصفوي على إيران في أوائل القرن السادس عشر الميلادي، أو القرن العاشر الهجري، حيث أباد المسلمين إبادة كاملة، كما فعل النصاري قبله بثمان سنوات فقط في الأندلس، فهو مشى على خطاهم!
 
فهؤلاء العلماء الأجلاء، الذين يستشهد بهم، هذا الجيل الضائع، التائه، لم يحضروا تلك الجرائم في إيران، ولم يحضروا جرائمهم في العراق، حيث كانوا يستخدمون المثقاب الكهربائي في ثقب رؤوس المسلمين وهم أحياء، وكانوا يضعون كبار العلماء، وأئمة المساجد، في قدر ماء، ويسخنونه حتى يغلي ويقضي على الضحية، ولم يشهدوا جرائمهم في سورية، ولبنان، واليمن، ولم يسمعوا دعواتهم باحتلال الحرمين، وإن احتل الحرم أبو طاهر القرمطي في 317 هج وقتل المسلمين، ولكن كانوا يعتبرونه غير منتسب إلى الشيعة.
 
فلو كانوا في هذا الوقت، لما رضوا، وقبلوا، بأي شكل من الأشكال تقسيم المسلمين إلى سنة وشيعة، ولقالوا بالصوت العالي: إما مسلم أو لا مسلم، ولنفوا نفياً قاطعاً، أن يكون هناك مسلم شيعي، ومسلم سني.
 
غير أن علماء هذا الجيل البائس، التعيس – إن كانوا فعلاً علماء – لا يتجرؤون أن يقولوا ما قاله الكاتب، لأنهم مشددون إلى الماضي السحيق! فليبقوا في غيهم، وضلالهم يعمهون، إلى يوم الدين.  
     
الثلاثاء 27 محرم 1441
15 أيلول 2020
د/ موفق مصطفى السباعي
 
  
المصادر:
1-       آل عمران 50
2-       آل عمران 85
3-       البقرة 133 
4-       آل عمران 67
5-       معالم في الطريق لسيد قطب ص11
6-       صيد الفوائد http://www.saaid.net/bahoth/43.htm
7-       عبد الله بن سبأ والشيعة
8-       معرفة أخبار الرجال، للكشي:70-71
9-       اعتراف نتن ياهو بصناعته للشيعة https://www.youtube.com/watch?v=IqqjnXKl1DU
10-     الدرر السنية
11-     البداية والنهاية 5/410
12-     الدرر السنية
13 - المعارج 6-7
14- الدرر السنية


لا يوجد مسلم شيعي ولا مسلم سني، وإنما مسلم وبس، أو لا مسلم(ج2)

تحدثنا في الجزء الأول عن أن الإسلام دين عالمي ، جاء به جميع الرسل من لدن نوح إلى محمد عليهم صلوات الله وسلامه ، وعن جيل الصحابة الفريد من نوعه في تاريخ البشرية ، وعن تميزه على سائر بني البشر، وانعدام وجود هذا المصطلح القميء ، مسلم سني ، ومسلم شيعي ، ثم تحدثنا عن كيفية نشأة أسطورة وخرافة الشيعة!
ونتابع الحديث عن الصفات الضرورية ، والأساسية التي يجب على من يزعم أنه مسلم ، أن يتحلى بها ، ويتصف بها ، ويطبقها تطبيقاً كاملاً ، لكي ينال شرف اسم ( مسلم ) دون أي إضافات له .

الصفات الرئيسية والأساسية للمسلم

وحتى يتبين لنا صدق ما قلناه سابقاً في الجزء الأول ، نستعرض الصفات الأساسية الواجب توفرها في المسلم.
1- الإقرار القولي والعملي بشهادة التوحيد كما بينا في مقالنا السابق بعنوان (لا إسلام لمن لم يلتزم بالتوحيد بحذافيره).{15}.
2- تطبيق أركان الإسلام الخمسة المعروفة تطبيقاً عملياً كاملاً، شهادة لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقامة الصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً.
3- الإيمان بالإقرار القلبي، والتطبيق العملي، بالله، وملائكته، ورسله، وكتبه، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.
4- اتباع منهج، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم في جميع ما أمر به، ونهى عنه، والاقتداء به في كل شأن من شؤون الحياة، وتعظيم ما عظمه، وحب ما دعا إلى حبه، وبغض ما دعا إلى بغضه. حسبما ورد في الحديث الصحيح المروي عن العرباض بن سارية (عليكم بسنتي وسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِييْنَ مِنْ بَعْدِي ، تَمَسَّكُوا بها، وعَضُّوا عليها بالنَّوَاجِذِ ،وإيَّاكُم ومُحْدَثَاتِ الأمورِ؛ فإِنَّ كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ).{16}.
5- محبة وتعظيم آل بيته جميعاً، من ابنته فاطمة الزهراء، سيدة أهل الجنة، إلى زوجها علي، وجميع أولادهما الحسن والحسين، سيدا شباب الجنة. تطبيقاً للحديث الصحيح (إنِّي تاركٌ فيكم الثَّقَلينِ، أحدُهُما أعظَمُ من الآخَرِ؛ فذَكَرَ كتابَ اللهِ -وحرَّض عليه- ثم قال: وعِتْرَتي أهلُ بيتي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهلِ بيتي، أُذكِّرُكم اللهَ في أهلِ بيتي. فقيل لزيدِ بنِ أرقَمَ، وهو راوي الحديثِ: مَن أهلُ بيتِه؟ قال: الذين حُرِموا الصَّدقةَ، آلُ عليٍّ، وآلُ عَقيلٍ، وآلُ العباسِ).{17}.
6- محبة وتعظيم زوجاته جميعاً، واحترامهن، والإقرار والاعتراف بأنهن أمهات المؤمنين، كما قال تعالى شأنه: (ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَأَزۡوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمۡۗ){18}.
7- محبة واحترام وتقدير جميع الصحابة، دون تفريق بينهم، والاعتقاد الجازم بأنهم خير البشرية طراً، وبأنهم مثل النجوم الزاهرة، تضيء لجميع الأجيال المتعاقبة، طريق الهدى والنور، كما قرر سيد البشرية في حديثه الصحيح، الذي يرويه جابر (إنَّ اللهَ اختار أصحابي على العالَمِين سوى النبيينَ والمرسلينَ ، واختار لي من أصحابي أربعةً – يعني أبا بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليًّا – فجعلهم أصحابي. وقال في أصحابي: كلِّهم خيرٌ).{19}.
8- حرمة، وجرم، وخزي سب الصحابة، أو الطعن فيهم، أو اللمز، أو الهمز فيهم، أو التعريض بهم، حسب النهي النبوي الصارخ، الحاسم، الواضح في الحديث الصحيح، الذي يرويه أبو هريرة (لا تَسُبُّوا أصْحابِي، لا تَسُبُّوا أصْحابِي، فَوالذي نَفْسِي بيَدِهِ لو أنَّ أحَدَكُمْ أنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، ما أدْرَكَ مُدَّ أحَدِهِمْ، ولا نَصِيفَهُ). وفي حديث صحيح آخر ترويه عائشة أم المؤمنين فيه لعن من يسب الصحابة (لا تسبُّوا أصحابي لعَن اللهُ مَن سبَّ أصحابي).{20}. مع الاعتقاد الجازم بأن محبة الصحابة وأمهات المؤمنين هي : محبة لله ورسوله، وكراهيتهم وبغضهم، هو كراهية وبغض لله ورسوله، لأن الله ورسوله توليا تربيتهم ، وتنشئتهم على أحسن الصفات.
9- الإيمان والاعتقاد الجازم، بأن كل البشر يخطئون.. ولا يوجد معصوم إلا الأنبياء والرسل فقط لا غير. والعصمة كما اتفق العلماء، لا تثبت إلا للأنبياء، أما غيرهم من البشر، فالخطأ في حقهم جائز، عظم هذا الخطأ أم صغر، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: في الحديث الصحيح الذي يرويه أنس بن مالك: (كلُّ ابنِ آدمَ خطَّاءٌ، وخيرُ الخطَّائينَ التَّوَّابونَ).{21}.
10- الإيمان اليقيني، والاعتقاد الجازم، بأنه لا يملك الضر والنفع إلا الله وحده (قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ){22}.
11- والاعتقاد الجازم اليقيني، بأنه لا يملك الشفاعة، إلا لمن يأذن الله لمن يشاء ويرضى (وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡ‍ًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ){23}.
12- ولا يجوز التوسل بالأموات، سواء كانوا أنبياء، أو أولياء، أو صالحين، لأنهم جميعاً في عالم البرزخ، لا يسمعون، ولا يبصرون، ولا يعلمون شيئاً، فالرسول صلى الله عليه وسلم، وهو سيد البشرية، وهو الوحيد الذي عين الله له ملكاً، خصيصاً له، لينقل له سلام كل عبد يسلم عليه آناء الليل، وأطراف النهار، ولكن لا ينقل إليه من يتوسل به، أو يطلب منه قضاء الحاجات، فهذه لا تصل إليه، ولا يعلم عنها شيئاً، كما ورد في الحديث الصحيح عن سهل بن سع الساعدي (وأقولُ: إنَّهم أُمَّتي -أو مِنِّي- فيُقالُ: إنَّكَ لا تَدري ما أحدَثوا بعدَكَ -أو ما بَدَّلوا بعدَكَ-، فأقولُ: سُحْقًا سُحْقًا لمَن بَدَّلَ بَعدي!){24}. ولا يقضيها إلا الله وحده، ولذلك محظور التوسل، إلا بأسماء الله الحسنى، وبالعمل الصالح للعبد نفسه.

هذه ثنتا عشرة صفة أساسية، وضرورية، ولازمة، يجب أن يتصف بها كل من يزعم أنه مسلم، وترك واحدة منها، يُخرج المرء من الإسلام! مثل الذي يصوم طوال النهار، ثم يفطر قبل أذان المغرب بدقيقة واحدة أو جزء منها، فإنه يبطل صيامه، ويخسر الأجر كلياً، وهكذا الذي يترك صفة واحدة ، يخسر شرف الإسلام.

محاورة الشيعي

والآن تعالوا لنحاور الشيعي، الذي يزعم أنه مسلم، فنسأله: هل تؤمن بهذه الصفات المذكورة أعلاه كاملة، غير منقوصة؟ فإن قال: نعم أومن بها، وأعتقد بها، وأطبقها، نقول له: إذن أنت مسلم فقط، وليس مسلماً شيعياً، وهذا شرف عظيم لك، ولست بحاجة إلى أي إضافة أخرى، وكفى أن تكون مسلماً فقط، فهذا كافٍ ليدخلك الله الجنة، إن شاء الله تعالى، وإضافة شيعي، لن يزيدك شرفاً، ولا قرباً إلى الله، ولن يسرع في دخولك الجنة.

وإن كان هذا الشيعي، يطعن، أو يلمز بأمهات المؤمنين، أو بأحد من الصحابة، أو يستغيث بأحد من آل البيت! ويتخذهم أرباباً من دون الله ، نقول له: أنت بهذا تطعن، وتلمز بالرسول صلى الله عليه وسلم، وتتهمه بأنه كان مغفلاً، وأبلهاً، لا يدري عن أصحابه، ونسائه شيئاً، وأنه كان راضياً، عن الخنا والفاحشة في أزواجه، وهذا محالٌ، وقذف له، يُخرج صاحبه من الإسلام!

بل هذا طعن، ولمز بالله سبحانه وتعالى، واتهام له، بالجهالة، والغفلة - سبحانه عما يصفون - وتكذيب لقول الله سبحانه (وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ){25}. وهذا جرم أكبر، لا يفعله إلا زنديق كافر، وعتل زنيم، ولا تصالح مع هذا الشيعي الزنديق، حتى يتوب إلى الله توبة نصوحاً، ويتصف بالصفات الاثنتي عشرة صفة السابقة.

محاورة السني

وأما السني الذي يزعم أنه مسلم، نسأله: نفس السؤال السابق، فإن أجاب بنعم، فهو مسلم، وكفى بذلك شرفاً له، ولا يحتاج إلى أي إضافة أخرى، إذ أن هذا لغو في اللغة العربية، باطل وغير مفيد.

وإن كان من الذين يستغيثون بالأموات، وبالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، نعلمه بأن هذا غير جائز، ومحرم، ومحظور، فالله تعالى هو الفعال لما يريد، ولا يحتاج إلى شفعاء له في الدنيا من الأموات سواء كانوا أنبياء أو غيرهم ، لأنهم لا يملكون شيئاً، وإنما الشفاعة النبوية، مؤجلة إلى الآخرة، كما ورد في صحيح ابن حبان عن عوف بن مالك (فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إنَّه أتاني مِن ربِّي آتٍ فخيَّرني بأنْ يدخُلَ نِصفُ أمَّتي الجنَّةَ وبيْنَ الشَّفاعةِ وإنِّي اختَرْتُ الشَّفاعةَ ) فقالوا : يا رسولَ اللهِ ننشُدُك باللهِ والصُّحبةِ لَمَا جعَلْتَنا مِن أهلِ شفاعتِك قال : ( فأنتم مِن أهلِ شَفاعتي ) قال : فلمَّا ركِبوا قال : ( فإنِّي أُشهِدُ مَن حضَر أنَّ شفاعتي لِمَن مات لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا مِن أمَّتي ){26}.

وهكذا نصل إلى نتيجة حتمية، ويقينية، ومستندة إلى أدلة شرعية، ومنطقية، وعقلية، إلى أن البشر ينقسمون إلى فريقين اثنين لا ثالث لهما، إما مسلم، يتصف بالصفات الاثنتي عشرة صفة المذكورة أعلاه، أو غير مسلم، لا يتصف بها جميعاً، أو يتخلى عن صفة واحدة منها، وينبثق من الفريق الأخير، طائفة، هي أسوأ، وأشر، وهي طائفة المنافقين، التي تُظهر الإسلام، وتبطن الكفر، وهي في الدرك الأسفل من النار، كما قال الله تعالى: (إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِيرًا){27}.

وسيقول السفهاء من الناس، ومن الشيعة خاصة: إن هذا الكاتب مترع، ومشحون، ومشبع بالطائفية! وهذه التهمة ليست بجديدة، وإنما هي توجه لكل من أراد أن يعري الشيعة، ويهتك أستارها، ويكشف سوءاتها، ويظهر للملأ حقيقتها السوداء، البغيضة، الحاقدة، المبغضة للإسلام والمسلمين، وجرائمها الوحشية في حق المسلمين منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة، وحتى هذه اللحظة.

ومع ذلك، لا يضير الكاتب أن يُتهم بأنه طائفي، فهو يفتخر، ويتباهى بأنه من الطائفة المنصورة، الظاهرة على الحق، كما ورد في أحاديث سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم (عن عمر بن الخطاب إنَّ نبي َّاللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يقولُ لا تزالُ طائفةٌ من أمتي على الحقِّ منصورةٌ حتى يأتيَ أمرُ اللهِ) (لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي ظاهرةٌ على الحقِّ لا يضرُّهُم من خالفَهم ولا من خذلَهم حتَّى تقومَ السَّاعةُ.. المحدث ابن تيمية){28}.

فهو يجاهد في سبيل الله بالقلم، والقرطاس، واللسان، ويكشف زيغ المنافقين، والزنادقة المجرمين، الذين يلبسون ثوب الإسلام! ليضربوه، ويدمروه، ويبيدوا أهله، ويزعمون أنهم هم المسلمون! وغيرهم الكافرون! ولكن الله غالب على أمره، فالنصر لنا، والعاقبة لنا، نحن المسلمين الموحدين، إن عاجلاً أو آجلاً (إِنَّهُمۡ يَرَوۡنَهُۥ بَعِيدٗا ﴿٦﴾ وَنَرَىٰهُ قَرِيبٗا){29}.

لخميس 29 محرم 1442

17 أيلول 2020
د/ موفق مصطفى السباعي
المصادر:


15- لا إسلام لمن لم يلتزم بالتوحيد بحذافيره https://resalapost.com/2020/08/28/لا-إسلام-لمن-لم-يلتزم-بالتوحيد-بحذافير/
16- الدرر السنية https://dorar.net/hadith/search?q=عليكم+بسنتي+&st=a&xclude=
17- الدرر السنية https://dorar.net/hadith/search?q=آل+بيتي&st=a&xclude=
18 - الأحزاب 6
19- الدرر السنية https://dorar.net/hadith/search?q=إن+الله+اختار+أصحابي&st=a&xclude=
20- الدرر السنية https://dorar.net/hadith/search?q=لا+تسبوا+أصحابي&st=a&xclude=
21- الدرر السنية https://dorar.net/hadith/search?q=كل+ابن+آدم+خطاء&st=a&xclude=
22- الرعد 16
23- النجم 26
24- الدرر السنية https://dorar.net/hadith/search?q=لا+تدري+ماذا+أحدثوا+بعدك&st=a&xclude=
25- التوبة 100
26- الدرر السنية
27- النساء 145
28- الدرر السنية
29- المعارج 6-7

عدد مرات القراءة:
2717
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :