آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 11 شعبان 1445هـ الموافق:21 فبراير 2024م 09:02:40 بتوقيت مكة

جديد الموقع

أكذوبة قيام الحسين بثورة ضد يزيد والاستبداد والطغيان ..
الكاتب : د. موفق مصطفى السباعي ..

أكذوبة قيام الحسين بثورة ضد يزيد والاستبداد والطغيان(ج1) 

الحسين لم يقم بثورة ضد يزيد، ولا ضد الاستبداد والطغيان – كما تزعم الرافضة وبعض المخدوعين من المسلمين - وليست من أخلاقه النبوية، أن يقوم بهذا العمل الأرعن، الأهوج، الهبل! ولم يكن شائعاً ذلك المصطلح القميء النتن!
 
وإنما وقع ضحية، خيانة، وغدر، ونفاق، وغش، وكذب شيعته الملاعين الأنجاس الجبناء.. الذين عمدوا حينما مات معاوية رضي الله عنه، فأرسلوا إلى الحسين يقولون له: إنا حبسنا أنفسنا على بيعتك، ونحن نموت دونك، ولسنا نحضر جمعة ولا جماعة بسببك. (مروج الذهب ج3 ص54  ، الطبري ج5 ص347).
 

الهدف من المقال

 
سندحض في هذا المقال القصير، كذب، وبطلان تلك الأقاويل المفتراة على الحسين، بأنه ثار ضد يزيد والاستبداد والطغيان، ونثبت للدنيا كلها، براءته من تلك التهمة المكذوبة عليه، من أوثق المصادر التاريخية، وننقل أقواله حين الاستعداد للذهاب إلى الكوفة من مكة، وقبل الخروج منها، ونصائح الصحابة له بعدم الذهاب إليها، ثم أقواله وهو في الطريق إليها، بعد ظهور خذلان شيعته، وخيانتهم وغدرهم له، وتخليهم عن نصرته!
 
تتابع إرسال كتب الشيعة
 

  1. واستمرت شيعته في الكوفة، بإرسال الكتب له تلو الكتب، حتى تجمع عنده ملء خرجين، أو ما يعادل وقر بعير(الطبري ج5 ص402 ، الكامل ج3 ص411). وهي تحثه وتشجعه، وتدعوه إلى القدوم إلى الكوفة، لمبايعته بالخلافة بدلاً من يزيد!

 

  1. فصدقهم، ووثق بعهودهم، ومواثيقهم الخلبية، ونسي ما فعلوه بأبيه وأخيه، وما كان يقوله أبوه عنهم، وقد ذكره بذلك أبو سعيد الخدري فقال له: (يا أبا عبد الله إني لك ناصح ومشفق، وقد بلغني أن قوماً من شيعتكم كاتبوك، فلا تخرج، فإني سمعت أباك بالكوفة يقول: والله إني لقد مللتهم، وأبغضوني وملوني، وما بلوت منهم وفاء، ومن فاز بهم، فإنما فاز بالسهم الأخيب، والله ما لهم ثبات، ولا عزم، ولا صبر على السيف)(الذهبي ج5 ص5-6).

 
نصائح الصحابة للحسين بعدم الذهاب إلى الكوفة
 
ولم يبق صحابي، ولا قريب، ولا بعيد، ولا تابعي، ولا صديق، إلا ونصحه بعدم الخروج إلى الكوفة، وحذره أشد التحذير من الوثوق بشيعته، ذات التاريخ الحافل بالسواد، والغدر، والخيانة، ولكنه أصر اصراراً شديداً، وصمم تصميماً كاملاً، وعزم عزماً أكيداً، وخالف كل الصحابة، والمحبين له، وعاند عناداَ قوياً، إلا أن يذهب إلى الكوفة، استجابة لكتب شيعته المارقة الكاذبة، بالرغم من موافقته على نصائحهم، وتصديقه لهم، ولم يرد في أجوبته لهم، وتبريره للخروج إلى الكوفة، أنه ثائر ضد يزيد، وأنه يريد اقتلاع الفساد والطغيان! مما يدحض، ويبطل أسطورة، وخرافة الثورة الحسينية المزعومة!
 
وانطبق عليه المثل العربي المشهور: (أتتك بحائن رجلاه) مثل قاله الشاعر عبيد بن الأبرص: في حق من تقوده رجلاه إلى هلاكه..
 
ونسوق بعضاً من نصائح الصحابة، ليعلم المسلمون الغافلون، والمخدوعون بأراجيف الشيعة، حقيقة ما جرى.
 

  1. وقال ابن عمر للحسين: لا تخرج فإن رسول الله صلى الله وسلم خيره الله بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، وإنك بضعة منه، ولا تنالها – يعني الدنيا – فاعتنقه وبكى، وودعه، فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين بالخروج، ولعمرى لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم، ما كان ينبغي له أن لا يتحرك ما عاش. (الذهبي ج5 ص8).

 

  1. وأتى عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى الحسين وهو في مكة فقال له: قد بلغني أنك تريد العراق، وإني مشفق عليك، وإنما الناس عبيد الدينار والدرهم فلا آمن أن يقاتلك من وعدك نصره، ومن أنت أحب إليه ممن يقاتلك معه. فقال له الحسين: جزاك الله خيرا يا بن عم. (الطبري ج5 ص383 ، الكامل ج3 ص398).

ثم قال له ابن عباس: إن أهل العراق قوم غدر، فلا تقربنهم. أقم في هذا البلد فإنك سيد أهل الحجاز. فإن كان أهل العراق يريدونك، فاكتب إليهم فلينفوا عاملهم وعدوهم ثم أقدم عليهم. (الطبري ج5 ص383). فإن أبيت فاذهب إلى اليمن، فإن بها لأبيك شيعة.
 
فقال الحسين يا بن عم: إني أعلم أنك ناصح مشفق، ولكني عزمت على المسير! فقال له ابن عباس: فإن كان لابد، فلا تسر بنسائك وصبيتك، فإني أخشى أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه!
 
ومسيرك هذا يقر عين ابن الزبير، ويخلو له الجو، ليكون هو الأمير على الحجاز.. والله الذي لا إله إلا هو لو أعلم أني إن أخذت بشعرك وناصيتك، حتى يجتمع علينا الناس، أطعتني، فأقمت، لفعلت ذلك..
 
ثم قال لابن الزبير: قرت عينك يا ابن الزبير وأنشد لطرفة بن العبد
يا لك من قُبَرة  بمعًمرِ.......... خلا لك الجو فبيضي واصفِرِي ...
 ونقِري ما شئت أن تنقِرِي (الكامل ج3 ص 401).
 
ولقي الفرزدق فقال له: قلوب الناس معك وأسيافهم مع بني أمية. فقال له الحسين: صدقت، لله الأمر يفعل ما يشاء، وكل يوم ربنا في شأن. (الطبري ج5 ص386).
 

  1. وقال له عبد الله بن جعفر إني أخشى هلاكك واستئصال أهل بيتك، إن هلكت طفئ نور الأرض (الطبري ج5 ص387). وقد أخذ له الأمان من عمرو بن سعيد بن العاص، أمير الحجاز، على البقاء فيها، آمناً سالماً، معززاً مكرماً، غير أنه اعتذر بقوله: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، وأمرني فيها بأمر أنا ماضٍ له، علي كان أو لي. وأبى أن يبين طبيعتها، بقوله لن أحدث بها أحداً حتى ألقى ربي (الطبري ج5 ص388 ، الكامل ج3 ص402).

 

  1. وحينما خرج من مكة يوم التروية بعد أن تحلل من عمرته، قال له الناس: يا حسين، ألا تتقي الله ! تخرج من الجماعة، وتفرق هذه الأمة! فتأول حسين قول الله عز وجل (لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓ‍ُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ)- [يونس : 41]، ( الطبري ج5 ص385).

 
وقيل للحسين يوم خروجه من مكة، ما أعجلك عن الحج؟ قال: إن لم أعجل لأخذت، فسأل ممن أنت؟ قال: من العراق، والناس قلوبهم معك، وأسيافهم مع بني أمية (الطبري ج5 ص386).
 
وقال أبو سعيد الخدري: غلبني الحسين على الخروج، وقد قلت له: اتق الله، والزم بيتك، ولا تخرج على إمامك، وكلمه في ذلك جابر بن عبد الله، وأبو واقد الليثي، وغيرهما. (الذهبي ج3 ص8).
 
جميع الصحابة، والمسلمين أجمعين، بايعوا يزيداً
 
وللمعلومية، وللحقيقة التاريخية الموثقة، فإن جميع الصحابة، وأهل الحجاز بأجمعهم، والشام، والعراق، ومصر، وفارس وسواها، بايعوا ليزيد بن معاوية بالخلافة، ما عدا الحسين وعبد الله بن الزبير! فكان أمر المسلمين أجمعين على قلب رجل واحد.    
 
اجتهاد معاوية في توليته يزيد
 
وقد خطب معاوية فقال: اللهم إن كنت إنما عهدت ليزيد لما رأيت من فضله، فبلغه ما أملت فيه وأعنه، وإن كنت إنما حملني حب الوالد لولده، وأنه ليس لما صنعت له أهلاً، فاقبضه قبل أن يبلغ ذلك. (الذهبي ج5 ص272).
 
إرسال مسلم بن عقيل إلى الكوفة
 
وأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل إلى الكوفة، قبل أن يخرج من مكة بيوم واحد، ليمهد له الطريق للقدوم إليها، ولينظر إن كانوا صادقين في دعواهم نصرته، فلما وصل الكوفة، بايعه ثمانية عشر ألفاً من أهل الكوفة، فكتب له رسالة، أن عجل بالقدوم فإن الناس كلهم معك، ليس لهم في آل معاوية رأي ولا هوى. (الكامل ج3 ص396).
 
ولكن حينما أحس مسلم بن عقيل بالخطر، ونادى بشعاره المتفق عليه مع شيعته، يا منصور أمت، اجتمع أربعة آلاف فقط، ولما ذهب بهم لمقاتلة خصمه، تفرقوا جميعاً، ولم يبق إلا أربعة، ثم لم يبق أحد منهم، وسار وحده في طرقات الكوفة، لا يدري إلى أين يذهب (الطبري ج5 ص350+ 370).
 
وهذه هي بداية الخيانة والغدر، ونقض الوعود والعهود، وأسلموه إلى ابن زياد!  
 
ولما تم القبض عليه من قبل ابن زياد، وأشرف على الموت، قال لمحمد بن الأشعث: هل يمكنك إرسال شخص إلى الحسين ليقول له: ليرجع إلى بيته، ولا يغرنه أهل الكوفة، فإنهم أصحاب أبيك، الذين كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل (الكامل ج3 ص396) فلقيه الرسول بزبالة فقال: كل ما قدر نازل، عند الله نحتسب أنفسنا وفساد أمتنا..
 
وحينما اقترب الحسين من الكوفة، لقيه عبد الله بن مطيع، فنصحه بالرجوع، وألا يعرض نفسه للهلاك.. فأبى إلا أن يمضي!
 
ولما بلغه مقتل مسلم بن عقيل وهو بالثعلبية، نصحه بعض أصحابه بالرجوع، لأنه ليس له بالكوفة ناصر، ولا شيعة، فعزم على الرجوع، غير أن آل عقيل، أبوا الرجوع، وأصروا على الانتقام والثأر لمسلم، فحينئذ وافق آل عقيل، واستمر في المسير إلى الكوفة، ليس للثورة على يزيد، وإنما مسايرة لبني عمه. ثم قال للذين تبعوه أثناء الطريق من الأعراب، قد خذلتنا شيعتنا، فمن أراد الانصراف، فلينصرف، ليس عليه منا ذمام.
 

  1. ثم قال له رجل من الأعراب: أنشدك الله، لما انصرفت، فو الله ما تقدم إلا على الأسنة، وحد السيوف! فقال له الحسين: إنه لا يخفى علي ما ذكرت، ولكن الله لا يغلب على أمره. (الكامل ج3 ص404 ، البداية ج8 ص245).

 
وسنبين في الجزء الثاني إن شاء الله تعالى، براءة يزيد من قتل الحسين، وأسباب خروجه من مكة، ثم ماذا حدث أثناء المعركة بينه، وبين جيش ابن زياد...
السبت 17 محرم 1442
5 أيلول 2020
د/ موفق مصطفى السباعي ..


أكذوبة قيام الحسين بثورة ضد يزيد والاستبداد والطغيان(ج2)

تحدثنا في الجزء الأول عن إرسال شيعة الحسين في الكوفة، لمئات الكتب له، تدعوه إلى القدوم إليها، وتعهدهم بمبايعته خليفة، ونصرته والدفاع عنه! وعرضنا نصائح جميع الصحابة له، بعدم الخروج إلى الكوفة. ولكنه أبى إلا أن يخرج!

 
وإذا بهم يخذلونه، ويخونونه، ويغدرون به- كعادتهم القديمة مع أبيه وأخيه- ويسلمون ابن عمه مسلم بن عقيل إلى ابن زياد، الذي يحكم عليه بالقتل!    
 
براءة يزيد من قتل الحسين
 
إن عدداً غير قليل من المسلمين، يظنون بأن الذي أمر بقتل الحسين، هو يزيد بن معاوية!
وهذا كذب صراح، يدحضه، ويمحقه، ويبطله، ما كتبه التاريخ الصحيح.. وسنثبت براءته من ذلك الفعل الشنيع! بالوثائق التاريخية الصحيحة.
 
حينما أرسل ابن زياد، رأس مسلم بن عقيل، إلى يزيد، كتب له: وقد بلغني أن الحسين قد توجه نحو العراق، فضع المراصد والمسالح، غير أن لا تقتل إلا من قاتلك (الكامل 3/398). هذا ينفي أنه أمر بقتله.
 
فلما دخل رأس الحسين على يزيد، دمعت عيناه وقال: كنت أرضى من طاعتكم، بدون قتل الحسين. لعن الله ابن سمية، أما والله لو أني صاحبه، لعفوت عنه، فرحم الله الحسين. (الكامل 3/437).
 
ولما دخل أهل الحسين دار يزيد، لم تبق امرأة من آل يزيد، ومعاوية إلا ولولن، وبكين، وانتحبن، واستقبلن أهله خير استقبال، وفتحن باب العزاء لثلاثة أيام (الطبري 5/464).
 
ولما حان وقت خروج أهل الحسين إلى المدينة، قال يزيد لعلي بن الحسن: لعن الله بن مرجانة، أما والله لو أني صاحبه، ما سألني خصلة أبداً، إلا أعطيتها إياه، ولدفعت الحتف عنه، بكل ما استطعت، ولو بهلاك بعض ولدي، ولكن الله قضى ما رأيت، كاتبني وأنهِ كل حاجة تكون لك، وكساهم وهيأ لهم رسولاً أميناً تقياً، يصحبهم إلى المدينة، وأوصاه بهم خيراً (الطبري 5/462).
 
وصية معاوية ليزيد حين احتضاره بالرفق بالحسين
 
ولما احتضر معاوية أرسل إلى ابنه يزيد فأوصاه وقال: انظر حسين بن فاطمة، فإنه أحب الناس إلى الناس، فصل رحمه، وارفق به، فإن يك منه شيء، فأرجو أن يكفيكه الله، بمن قتل أباه وخذل أخاه.
 
ولما بويع يزيد، كتب إلى الوليد بن عتبة أمير المدينة، أن ادع الناس إلى البيعة، وابدأ بوجوه قريش، وليكن أول ما تبدأ به الحسين، وارفق به (الذهبي 5/7).
 
 
لكنها الشيعة الغدارة، الكذابة، الخائنة، الملعونة، لا عهد لها ولا ذمة-إلا قليلاً منهم- كاليهود بالضبط.. بل هم أحفادهم، وأشد منهم غدراً!
 
ولذلك كان يقول الحسين: والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي، فإذا فعلوا، سلط الله عليهم من يذلهم، حتى يكونوا أذل من فَرَم الأمة (خرقة الحيض) (الطبري 5/394).
 
أسباب قدوم الحسين إلى الكوفة
 

  1. وأثناء مسيره إلى الكوفة، جاءه الحر بن يزيد التميمي في ألف من الفرسان، يريد مرافقته إلى ابن زياد فقال له الحسين: أيها الناس، إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم أن اقدم إلينا!.. فإن تعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم، أقدم مَصرَكم، وإن لم تفعلوا، أو كنتم بمقدمي كارهين، انصرفت عنكم إلى المكان الذي أتيت منه، وأخرج لهم خرجين مملوءين من كتبهم (الطبري 5/402 ،  الكامل 3/411).

 
وأرسل ابن زياد، رسوله إلى الحسين، يسأله عن سبب قدومه فقال له: كتب إلي أهل الكوفة، أن أقدم عليهم، فإذ كرهوني، فأنا راجع إلى مكة وأذركم (البداية والنهاية 8/249).
 
عروض الحسين على جيش ابن زياد
 
قال الحسين، لعمر بن سعد بن أبي وقاص، الذي جاءه من طرف ابن زياد ليقاتله: اختر واحدة من ثلاث: إما أن أرجع من حيث أتيت، أو أذهب إلى يزيد فأضع يدي بيده، أو أذهب إلى أحد الثغور، فأقاتل في سبيل الله (الطبري 5/389).
 

  1. وطلب مرة أخرى، من مندوب ابن زياد، الرجوع إلى المدينة، أو الذهاب إلى يزيد ليضع يده في يده، أو يسيره إلى الترك ليقاتلهم حتى يموت.. فأبى شَمِر بن ذي الجوشن الخبيث (وهو من شيعته)، إلا أن ينزل على حكم ابن زياد (البداية والنهاية 8/243 ،  الكامل 3/413 ،  الطبري 5/413).

 
وقد قبل ابن زياد عرض الحسين، الذي أرسله إليه عمر بن سعد، إلا أن الخبيث شَمِر بن ذي الجوشن وهو من شيعته، حرض ابن زياد، على رفض هذا العرض وخوفه منه، فانصاع ابن زياد لرأي اللعين شَمِر (الطبري 5/414).
 
فهذه العروض الحسينية، تكذب، وتدحض، وتبطل بشكل يقيني وأكيد، مزاعم الشيعة الخبيثة، بأن الحسين قام بثورة ضد يزيد!
فهل الذي يقوم بثورة ضد شخص ما، يطلب أن يذهب إليه، ليبايعه؟!
 
إن الحسين رضي الله عنه لهو أسما، وأعلى، وأشرف من أن يقوم بهكذا عمل أهوج، أرعن طائش، وما كان يعرف هذا المصطلح القميء في ذلك الوقت.
 
ونستمر في عرض المزيد من الأدلة المُزْهِقة، لمزاعم الشيعة الباطلة.
 

بداية المعركة

 
وفي بداية المعركة، قال الحسين: أيها الناس! إن قبلتم مني وأنصفتموني، كنتم أسعد الناس، ولم يكن لكم علي سبيل. أيها الناس ذروني أرجع إلى مأمني من الأرض (البداية والنهاية 8/254).
 

  1. ثم نادى شيعته المنضوين تحت لواء جيش ابن زياد، القادم لمقاتلته، بأسمائهم فرداً فرداً، يا شبث بن ربعي، يا حجار بن أبجر، يا قيس بن الأشعث، يا زيد بن الحارث، ألم تكتبوا إلي، أن قد أينعت الثمار، واخضر الجناب، فأقدم علينا، فإنك إنما تقدم على جند مجندة؟ فقالوا وهم يكذبون: لم نفعل! فقال سبحان الله! والله لقد فعلتم.. ثم قال: أيها الناس، إذ قد كرهتموني، فدعوني أنصرف عنكم، فقال قيس بن الأشعث: ألا تنزل على حكم بني عمك؟ فإنهم لن يؤذوك!.. فقال له الحسين: لا والله، لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقر لهم إقرار العبيد (البداية والنهاية 8/255 ،  الطبري 5/425).

 
يوم المعركة
 

  1. ويوم المعركة.. انحاز الحر بن يزيد- الذي جاء أولاً بألف من الفرسان، من قبل ابن زياد، ليرافقه في الطريق- إلى الحسين، وخاطب جموع أهل الكوفة (يا أهل الكوفة، لأمكم الهبل والعُبْر، أدعوتموه حتى إذا أتاكم أسلمتموه! وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه! ثم عدوتم عليه لتقتلوه! أمسكتم بنفسه، وأحطتم به، ومنعتموه من التوجه في بلاد الله العريضة، حتى يأمن، ويأمن أهل بيته، فأصبح كالأسير، لا يملك لنفسه نفعاً، ولا يدفع عنها ضراً، ومنعتموه من ماء الفرات الجاري، يشربه اليهودي والنصراني والمجوسي، لا سقاكم الله يوم الظمأ، إن لم تتوبوا، وتنزعوا عما أنتم عليه. (الكامل 3/421 ،  الطبري 5/428).

 
الأدلة الساطعة الواضحة على قيام شيعته بقتاله وقتله
 

  1. وقال الحسين أثناء المعركة (اللهم أمسك عنهم قطر السماء، وامنعهم بركات الأرض. اللهم فإن متعتهم إلى حين، ففرقهم فرقاً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا ترض عنهم الولاة أبداً، فإنهم دعونا لينصرونا، فعدوا علينا ليقتلونا)(الكامل 3/431 ،  الطبري 5/451).

 
وبينما كان الناس يتهيبون قتل الحسين، صرخ فيهم الخبيث اللعين من شيعته المدعو (شَمِر بن ذي الجوشن) وحرضهم على قتله! وقال: ويلكم ماذا تنظرون بالرجل! اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم! وحمل عليه سنان بن أنس النخعي، فطعنه بالرمح، فوقع، فقال لخولي بن يزيد الأصبحي: احتز رأسه، فأراد أن يفعل، فضعف وأرعد، فقال له سنان: فت الله عضدك، ونزل إليه، فذبحه واحتز رأسه، ودفعه إلى خولي (الطبري 5/453).
 
وهكذا قتلت الشيعة الملعونة المارقة الحسين! بعد أن زعمت، وتعهدت أنها ستبايعه، على الخلافة، وتدافع عنه!
 
العبر والعظات من قتل الحسين
 

  1. إن الله تعالى قد قدر وكتب في اللوح المحفوظ منذ القدم، أن الحسين ستقتله شيعته، وقام جبريل عليه السلام، بإبلاغ الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر، حسبما ورد في الحديث الصحيح:

كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالسًا ذاتَ يومٍ في بيتي، قال: لا يدخُلْ عليَّ أحَدٌ، فانتظَرْتُ فدخَل الحُسَينُ، فسمِعْتُ نَشيجَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يبكي، فاطَّلعْتُ فإذا حُسَينٌ في حِجرِه، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يمسَحُ جبينَه، وهو يبكي، فقلْتُ: واللهِ ما علِمْتُ حين دخَل، فقال: إنَّ جبريلَ عليه السَّلامُ، كان معنا في البيتِ، قال: أفتُحِبُّه؟ قلْتُ: أمَّا في الدُّنيا فنَعَمْ، قال: إنَّ أمَّتَك ستقتُلُ هذا بأرضٍ يُقال لها كَرْبَلاءُ! فتناوَل جبريلُ مِن تربتِها، فأراها النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! فلمَّا أُحيطَ بحُسَينٍ حينَ قُتِلَ، قال: ما اسمُ هذه الأرضِ؟ قالوا: كَرْبَلاءُ! فقال: صدَق اللهُ ورسولُه، كَرْبٌ وبَلاءٌ! وفي روايةٍ صدَق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أرضُ كَرْبٍ وبَلاءٌ!
الراوي: أم سلمة أم المؤمنين | المحدث: الهيثمي | المصدر: مجمع الزوائد. (الدرر السنية).
 

  1. الحكمة من قتل الحسين – كما يظهر لنا – أن الله أراد أن يكون قتله، فتنة للذين آمنوا بشكل عام، ولشيعته بشكل خاص، وامتحاناً كبيراً، وبلاءً عظيماً، ليعلم الصادقين من الكاذبين، والمؤمنين من الكافرين، والصالحين من الطالحين.

 

  1. ثمة تشابه كبير بين قتل الحسين، وبين محاولة صلب المسيح عليه السلام، وحصول الصلب على من وقع عليه شبهه، فأضل الله النصارى الذين صدقوا حصول الصلب ضلالاً بعيداً، كما أضل الله الشيعة ضلالاً كبيراً!

 

  1. العناد والتشبث بالرأي الشخصي، والإصرار على المضي في أمر ما، مع تقديم النصح له من عدد كبير، وجم غفير، من الأصحاب والأحباب، يورد المرء المهالك!..

 

  1. سمة العناد، والإصرار على الرأي الشخصي، صفتان متلازمتان للحسين وأبيه علي.. وقد سبق أن لقي عبد الله بن سلام علياً في الربذة، بعد خروجه من المدينة متوجهاً نحو البصرة، فأخذ بعنان فرسه وقال: يا أمير المؤمنين! لا تخرج منها- يعني المدينة – فو الله لئن خرجت منها، لا يعود سلطان المسلمين إليها أبداً، فسبه بعض الناس، فقال علي: دعوه فنعم الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن الحسن كان متميزاً عن أبيه وأخيه، بالبصيرة النفاذة، والوعي، والإدراك لمآلات الأمور، واستشفاف المستقبل، فقد جاء إلى أبيه في الطريق إلى البصرة فقال: لقد نهيتك فعصيتني، تُقتل غداً بمضيعة لا ناصر لك (البداية والنهاية 5/410). وقال سعيد بن المسيب: لو أن حسيناً لم يخرج لكان خيراً له (الذهبي 5/9).

 

  1. الحكمة العظمى، والمحنة الكبرى التي قدرها الله تعالى على الشيعة، هي: أنه أهلك جميع أولاد الحسين في المعركة، من علي الأكبر، إلى عبد الله، المولودين من أمهات عربيات، إضافة إلى أربعة عشر شخصاً من أهله، وهم يدافعون عنه، وأبقى علي الملقب بزين العابدين، المولود من الجارية الفارسية شهربانو بنت يزدجرد، وقد كان مريضاً، وصغيراً يافعاً، أثناء المعركة.

 
 وقد عزم ابن زياد على قتله، لكن عمته زينب، احتضنته ودافعت عنه، فعفا عنه، ليمتحن الله الشيعة، ويستدرجهم في اتخاذ أئمتهم من تلك الجارية الفارسية فقط، وليفضحهم، ويبين للناس، أنهم ما اتخذوهم أئمة، وأولياء إلا ليعبدوهم من دون الله، لأنهم من نسل ملكهم الهالك يزدجر، كي يعيدوا مجد الإمبراطورية الفارسية!
 
فقد كان الله قادراً على أن يهلك جميع أبنائه، ولا يُبقي منهم أحداً، وبالتالي تبطل وتُمحى، فرقة الاثنا عشرية الضالة كلياً، ولكن الله جل في علاه، أراد أن يمتحنها، ويُضلها، ويمتحن معها المؤمنين، فأبقى من ذريته غلاماً واحداً، له صلة نسب مع الفرس، ليتكئوا عليه، ويبنوا عليه فرقتهم الرافضة الكافرة!
الثلاثاء 20 محرم 1442
8 أيلول 2020
د/ موفق مصطفى السباعي ..

عدد مرات القراءة:
836
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :