معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الخميني واعتقاده بالحلول والإتحاد ووحدة الوجود ..
الكاتب : عبدالرحمن بن آدم ..

الخميني واعتقاده بالحلول والإتحاد ووحدة الوجود

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
وبعد..
لقد تمادت الشيعة الإثني عشرية في غيها وضلالها واستحبت العمى على الهدى فضربت صفحاً عن الإذعان للحق وأهله وقلبت الحقائق فجعلت الحق باطلاً والباطل حقاً، منها رميها لأهل الحق أهل السنة والجماعة بالتشبيه والتجسيم وذلك إعتماداً على رأيها المنكوس وقياسها المعكوس، وكذباً وافتراءا وبهتاناً وزورا.
     إن أهل الحق أهل السنة والجماعة قد بينوا عقائدهم بوضوح لا غبار عليها ولا تعقيد فيها ولا غموض، يعقلها عنهم العاقلون.
      فبينوا عقيدتهم في ذات الله عزوجل وفي صفاته على أنها صفات جمال وكمال تليق بجلال وعظمة ذاته سبحانه وتعالى، لا يماثل ذاته ذات أحد من خلقه ولا تماثل صفاته صفات أحد من خلقه، أبداً، فلا مثل أو مثيل ولا سمي ولا كفؤ ولا مساوي ولا ند ولا شريك له لا في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في ذاته ولا في أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى، قال تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) [الشورى: 11]. وقال تعالى: (فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) [النحل: 74]، وقال تعالى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً) [مريم: 65]، وقال تعالى: (وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ) [الإخلاص: 4]،  وقال تعالى: (تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [الشعراء: 97-98]، وقال تعالى: (... فلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 22] وقال تعالى: (لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [الأنعام: 163].
     فمن عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يقولون بالركنين النفي والإثبات التي تقوم عليه شهادة "لا إله إلا الله" فيقولون أن معنى "لا إله" هو نفي الألوهية عن جميع ما يُعبد من دون الله عزوجل من الآلهة الباطلة وحُق لها أن تكون باطلة كيف لا والله سبحانه وتعالى يقول: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) [الحج: 62]، وأن معنى "إلا الله" هو إثبات الألوهية لله وحده لا شريك له، كما ويقولون أن معنى "لا إله إلا الله" أي لا معبود حق أو بحق إلا الله سبحانه وتعالى.
     فعلى هذا المفهوم الصحيح للنص الصريح يقولون ويعتقدون أن معنى قوله سبحانه وتعالى: 
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) هو نفي المثل أو المثيل عن الله عزوجل، وأن معنى قوله سبحانه وتعالى: (وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) هو إثبات صفة السمع والبصر لله عزوجل.

     فأهل السنة والجماعة لهم أقوال وعبارات صريحة صحيحة ناشئة عن اعتقادهم الصحيح الصريح، تفهم وتعقل عنهم إثباتهم  لذات الله عزوجل ونفي من أن يماثله ذات أحد من خلقه، كما تفهم وتعقل عنهم إثباتهم لصفات الله عزوجل ونفي من أن تماثلها صفات أحد من خلقه، سواء بسواء، منها:
 "القول في الصفات كالقول في الذات":
      ومعناه إذا قلنا بإثبات الذات لله عزوجل كما جاء في السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وهو في صحيح الإمام البخاري رحمه الله " لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات، ثنتين منهن في ذات الله عزوجل.."، من أنه ذات يليق بجلاله وعظمته لا يماثله ذات أحد من خلقه، فإنه يلزم منه إثبات الصفات لله عزوجل التي أثبتها لنفسه في كتابه القرآن العظيم وأثبتها له في سنته الصحيحة الثابتة عنه نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم من أنها صفات تليق بجلال وعظمة ذاته لا تماثله صفات أحد من خلقه، ولأنها صفات ملازمة للذات، فما المانع؟ الجواب: لا مانع، لذا قال أهل الحق أهل السنة والجماعة "القول في الصفات كالقول في الذات" سواء بسواء.
2ـ "القول في بعض الصفات كالقول في بعض":
      ومعناه أن من أثبت لله عزوجل بعض الصفات التي أثبتها لنفسه في كتابه القرآن العظيم وأثبتها له في سنته الصحيحة الثابتة عنه نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، يلزمه أن يثبت لله عزوجل بعضها الآخر لأنها مما أثبتها الله عزوجل لنفسه في كتابه القرآن العظيم وأثبتها له في سنته الصحيحة الثابتة عنه نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم سواء بسواء.
"النفي من غير تحريف ولا تعطيل والإثبات من غير تكييف ولا تمثيل" :
     ومعناه أن ننفي عن الله عزوجل من أن يماثل ذاته وصفاته ذات وصفات أحد من خلقه عند إثباتنا لذاته وصفاته سبحانه وتعالى من غير تحريف للمعنى الحقيقي لذات الله عزوجل وصفاته ومن غير النفي لأصل الذات والصفات، بمعنى أن لا نقول أنه ليس لله عزوجل ذات وليس له صفات فهذا نفي كلي لذات الله عزوجل وصفاته وهو تعطيل كلي، وقد قال بهذه المقالة وبهذه العقيدة قوم يسمون لدى أهل العلم من أهل السنة والجماعة بالمعطلة وهم الجهمية أتباع الجهم بن صفوان، فمقالتهم وعقيدتهم هذه تسمى لدى أهل العلم من أهل السنة والجماعة بـ "التعطيل".
      ونثبت لله عزوجل ما أثبته لنفسه في كتابه القرآن العظيم وأثبته له في سنته الصحيحة الثابتة عنه نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم كالذات والصفات من غير تكييف ولا تمثيل أي من غير أن نكيف ونمثل ذاته وصفاته سبحانه وتعالى بذات وصفات أحد من خلقه فلا نقول أن كيفية ذات الله عزوجل وصفاته كذا وكذا فنقع في التمثيل فنمثل ذاته وصفاته بذات وصفات المخلوق تعالى الله عن هذا التكييف وعن التمثيل علواً كبيرا.
     فأهل السنة والجماعة يقولون بالنفي من غير تحريف ولا تعطيل وبالإثبات من غير تكييف ولا تمثيل.
     قال إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد رحمه الله عن الآيات والروايات التي جائت في ذات الله عزوجل وصفاته "أمروها كما جائت بلا معنى وبلا كيف".
     ولكن أبى أن يفهم هذا عن الإمام  أحمد رحمه الله من أعمى الله عزوجل بصيرته كالزمخشري الذي يقول في أبيات له عن أهل السنة والجماعة " قد شبهوه بخلقه فتخوفوا ** شنع الورى فتستروا بالبلكفة ".
     فقول الإمام أحمد رحمه الله " بلا معنى " أي بلا معنى يغاير المعنى الحقيقي لذات الله عزوجل وصفاته الذي جاء به كتاب الله عزوجل القرآن العظيم وجائت به السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أي من غير تحريف للمعنى الحقيقي لذات الله عزوجل وصفاته.
     وقوله "وبلا كيف" أي بلا تكييف لذات الله عزوجل وصفاته أي نثبت ذات الله عزوجل وصفاته كما جاء في القرآن العظيم والسنة الصحيحة من غير أن نقول أن كيفية ذات الله عزوجل وصفاته كذا وكذا فنقع في التمثيل.
     ولا يقول بهذه العبارة "أمروها كما جائت بلا معنى وبلا كيف" إلا من يثبت لله عزوجل الذات والصفات على الحقيقة كما جاء في كتاب الله عزوجل القرآن العظيم والسنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهم أهل الحق أهل السنة والجماعة وعلى رأسهم الإمام أحمد رحمه الله كما رأيت.
     فالله عزوجل لم يخبرنا في كتابه القرآن العظيم عن كيفية ذاته وصفاته وكذلك لم يخبرنا عنه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في سنته الصحيحة، لذا يجب علينا معاشر المسلمين المؤمنين شرعاً وعقلاً التسليم لآيات وروايات الذات والصفات وتمريرها كما جائت في القرآن العظيم والسنة الصحيحة والسكوت عن كيفيتها وعدم الخوض فيها.
     ولا نعني هنا بالسكوت وعدم الخوض فيها من أن ليس لذات الله عزوجل وصفاته من كيفية، كلا، بل لابد أن لذات الله عزوجل وصفاته من كيفية إذ ما لا كيفية له لا وجود له حقيقةً وتعالى الله عن أن لا يكون له وجود، ولكننا نجهل ولا نعلم كيفية ذات الله عزوجل وصفاته للسبب الذي ذكرناه آنفاً.
     فالزمخشري عندما ضاقت به السبل ولم يجد لغزله الذي اغتزله نساجاً ورأى ان لفظ "بلا كيف" تصفعه وتصفع من على شاكلته ولا تسعفهم تبطل دعواهم في حق أهل السنة والجماعة من أنهم ممثلة ومجسمة ومشبهة وتقتلعه من جذوره ادعى وهو تائه  حيران مهزوم أن أهل السنة والجماعة تستروا بالبلكلفة.
     فالزمخشري يعلم ماذا يعني لفظ "بلا كيف" جيداً ولا يجهله، ويعلم أن قول أهل السنة والجماعة به يعني برائتهم مما يدعي لذا اخترع أنهم تستروا به، ولكن بمجرد الرجوع إلى كتاب الله عزوجل القرآن العظيم وإلى سنة نبيه الكريم الصحيحة الثابتة عنه صلى الله عليه وآله وسلم، يعلم المسلم المؤمن الفطن اللبيب  بطلان ما ادعاه هذا الزمخشري، ويعلم أن ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة هنا في ذات الله عزوجل وصفاته بقولهم " بلا كيف " هو الحق لأن الله عزوجل لم يخبر أحد من خلقه عن كيفية ذاته وصفاته لا في كتابه القرآن العظيم ولا في سنة نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.
     وأما من يدعي أن إثبات الذات لله عزوجل والصفات على هذا النحو من غير إيجاد كيفية لها يجعل الإنسان في حيرة من أمره.
     نقول إن حيرة هذا الإنسان هو مشكلة هذا الإنسان نفسه مع الإيمان بالغيبيات، فالله عزوجل مثلاً له وجود وحياة ونحن لا نراه ولا نعلم كيفية وجوده وحياته غير أنه موجود وحي، فلو جائنا إنسان ما وادعى أنه في حيرة من أمره وقال لنا هل إلهكم موجود وحي؟ فأجبناه وقلنا له نعم موجود وحي. فرد علينا كيف هو وجوده وحياته؟ فأجبناه وقلنا له لا نعلم لأن الله عزوجل لم يخبر أحد من الخلق بكيفية وجوده وحياته سبحانه وتعالى وكذلك رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكننا نعلم ونعتقد يقيناً أنه وجود يليق بجلاله وعظمته سبحانه كما الحياة تليق بجلال وعظمة ذاته سبحانه. فرد علينا وقال ان إثباتكم لوجود الله عزوجل وحياته على هذا النحو من غير إيجاد كيفية لوجود الله عزوجل وحياته يجعلني في حيرة من أمري إما أن توجدوا لي من كيفية أو أنني لا أؤمن به؟
      إذاً المشكلة هنا هي مشكلة هذا الإنسان نفسه مع الإيمان بالغيبيات، فمن أين لنا إيجاد كيفية وجود الله عزوجل وحياته ومن أين نأتي له بها إذا كان الله عزوجل لم يخبرنا عن كيفية وجوده وحياته في القرآن العظيم ولم يخبرنا به نبيه الكريم في سنته الصحيحة الثابتة عنه صلى الله عليه وآله وسلم.
     فنحن نستدل على وجود الله عزوجل وحياته بآيات القرآن العظيم وروايات السنة الصحيحة ولكن كيفية وجوده وحياته سبحانه وتعالى نحن لا نعلمها فلا نعلم سوى أنه موجود حي له وجود وحياة سبحانه وتعالى، وهكذا قولنا عن ذات الله عزوجل وصفاته سواء بسواء، فالإيمان بها من دون العلم بكيفيتها هو من الإيمان بالغيبيات، يجب على المسلم المؤمن أن يقبل ويصدق ويسلم بها ويذعن لها.
     فهذا الإمام مالك رحمه الله يجيب عن سؤآل السائل "الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟ فيقول: الإستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤآل عنه بدعة ".
     نعم، نحن نعلم أن الله عزوجل على العرش استوى لأن الله عزوجل أخبرنا به في كتابه القرآن العظيم وأخبرنا به نبيه الكريم في سنته الصحيحة الثابتة عنه صلى الله عليه وآله وسلم، وفي المقابل نحن لا نعلم بكيفية إستوائه على عرشه لأن الله عزوجل لم يخبرنا به في كتابه القرآن العظيم ولم يخبرنا به نبيه الكريم في سنته الصحيحة الثابتة عنه صلى الله عليه وآله وسلم، إذاً فمن أين للإمام مالك وغيره العلم به؟ لذا قال الإمام مالك هنا رحمه الله السؤآل عن الكيفية بدعة ، والإيمان باستواء الله عزوجل على عرشه، أي بمعنى علا وارتفع على عرشة والتسليم والاذعان له قولاً وعملاً واعتقاداً واجب أي واجب شرعاً.
ولكن مما يخشى على المستشكل أن استشكاله هو من باب المعارضة العقلية لا من باب الحيرة العقلية، فإن معارضة النقل الثابت الصريح الصحيح بالعقل باطل لذا صاحبه لا يهتدي إلى الحق حتى بعد ضهوره له ووضوحه، وأما عن الحيرة فإنه واقع لا محالة لأن العقل قاصر له حد لا يمكن له أن يتعداه فقد يحتار العقل في أي مسألة من المسائل ولكن صاحب الحيرة متى ما ظهر له الحق وأصبح واضحا جليا فإنه يهتدي إليه لا محالة بلا ريب بخلاف ذاك صاحب العقل المعارض.
وأما عن مسألة التمثيل والتشبيه وأيهما أولى بالتعبير والفرق بينهما.
     سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله "أيهما أولى التعبير بالتمثيل أم التعبير بالتشبيه"؟ فأجاب قائلاً: التعبير بالتمثيل خير من التعبير بالتشبيه لوجوه ثلاثة: الوجه الأول: أن نفي التمثيل هو الذي ورد في القرآن الكريم، ولم يرد في القرآن نفي التشبيه، واللفظ الذي هو التعبير القرآني خير من اللفظ الذي هو التعبير الإنساني قال الله ـ تعالى ـ: "ليس كمثله شيء".
الوجه الثاني: أن التشبيه لا يصح نفيه على الإطلاق لأنه ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك اتفقا فيه وإن اختلفا في الحقيقة، فلله وجود وللإنسان وجود، ولله حياة وللإنسان حياة، وهذا الإشتراك في أصل المعنى ـ الحياة ـ نوع من التشابه، لكن الحقيقة أن صفات الخالق ليست كصفات المخلوق، فحياة الخالق ليست كحياة المخلوق، فحياة المخلوق ناقصة مسبوقة بعدم وملحوقة بفناء، وهي أيضاً ناقصة في حد ذاتها، يوم يكون طيباً، ويوم يكون مريضاً، ويوم يكون متكدراً، ويوم يكون مسروراً، وهي أيضاً ناقصة في جميع الصفات، البصر ناقص، السمع ناقص، العلم ناقص، القوة ناقصة، بخلاف حياة الخالق ـ جل وعلا ـ  فإنها كاملة من كل وجه.
الوجه الثالث: أن بعض أهل التعطيل يسمون المثبتين للصفات مشبهة فإذا قلت من غير تشبيه فهم هؤلاء أن المراد من غير إثبات صفة ولذلك نقول إن التعبير بقولنا من غير تمثيل أولى من التعبير بالتشبيه[1].
     وأما عن قول واستهزاء واستنكار واستفهام من يهرف بما لا يعرف: ماذا عن الأنف والفم هل تثبتونها لله عزوجل أيضاً أم ماذا؟
     قلت: قد سبق الجواب عليه ولكن لا بأس من إعادته وتكراره هنا فأقول: أن أهل الحق أهل السنة والجماعة يقولون بنفي ما نفاه الله عزوجل عن نفسه في كتابه القرآن العظيم ونفاه عنه في سنته الصحيحة الثابتة عنه نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، كما ويقولون بإثبات ما أثبته الله عزوجل لنفسه في كتابه القرآن العظيم وأثبته له في سنته الصحيحة الثابتة عنه نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، ويقولون فيما لم ينفيه الله عزوجل عن نفسه ولم يثبته لنفسه في كتابه القرآن العظيم ولم ينفيه عنه ولم يثبته له في سنته الصحيحة الثابتة عنه نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بعدم الخوض فيه لا بالنفي ولا بالإثبات ويرجعون علمه إلى الله عزوجل.
     لذا أقول لهذا السائل أين صفة الأنف والفم في القرآن العظيم والسنة الصحيحة، هل تجد لها من ذكر؟ فهذا السائل ومن على شاكلته حقيقة حالهم أنهم ممثلة يمثلون صفات الخالق سبحانه وتعالى بصفات المخلوق إبتداءً ومن ثم ينفون الصفة أو يحرفون المعنى الحقيقي للصفة إلى معنى آخر مغاير له تماماً بزعم التنزيه فيقعون في أمر شنيع وضلال وأيما ضلال حيث يقولون بالقياس في مسألة عقدية موقوفة على نصوص شرعية لا يجوز القياس فيها، لذا تصدر منهم مثل هذه الأقوال، إذا أثبتم لله عزوجل صفة العين واليد مثلاً يلزمكم أن تثبتوا لله عزوجل صفة الأنف والفم وإلا فإنكم تقولون بالنقص في صفات الله عزوجل.
     فياترى ماذا يقول هؤلاء عن إثبات الله عزوجل لنفسه صفة السمع؟ فهل يقولون أنه يلزم الله عزوجل من إثباته لنفسه صفة السمع أن يثبت لنفسه صفة الأذن وإلا فإنه يقول في صفاته بالنقص والعياذ بالله؟
     فكما ترى أن داء هؤلاء أنهم يقولون بالقياس في صفات الله عزوجل ولا أدري أيشعرون بما يقولون ويفهمون أم أنهم لا يشعرون ولا يفهمون، ولكنهم يقيناً أنهم لا يفهمون معنى قول أهل الحق أهل السنة والجماعة نفي ما نفاه الله عزوجل عن نفسه وإثبات ما أثبته الله عزوجل لنفسه في كتابه القرآن العظيم، ونفي ما نفاه عنه وإثبات ما أثبته له في سنته الصحيحة الثابتة عنه نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.
     نعم، فعقيدة أهل السنة والجماعة يا أيها المسلم المؤمن كما ترى عقيدة يؤيدها القرآن العظيم والسنة الصحيحة فهي عقيدة سمحة سهلة التناول سهلة الفهم يتناولها ويفهمها الصغير قبل الكبير لا تعقيد ولا غموض فيها ولله الحمد والفضل والمنة، ولكن الظالمون لأنفسهم يأبون إلا تشويه هذه العقيدة السمحة، والله المستعان.
     وللمزيد يراجع كتاب " القواعد المثلى في صفات الله تعالى وأسمائه الحسنى " وكتاب " تقريب التدمرية " وكتاب " فتح رب البرية بتلخيص الحموية " وكتاب " مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين " فتاوى العقيدة " " جميعهم للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله وغيرها من كتب ورسائل لعلماء أهل السنة والجماعة في هذا الباب.
     وأما الآن فنعود إلى موضوعنا الخميني واعتقاده  بالحلول والإتحاد ووحدة الوجود.
     أقول: الخميني ليس وحده من بين علماء الشيعة الإثني عشرية من يقول بالحلول والإتحاد ووحدة الوجود فهناك غيره، فمثلاً الفيض الكاشاني صاحب كتاب "الوافي" أول أصولهم الأربعة المتأخرة التي هي مجموعها ثمانية أصول، وصاحب كتاب " تفسير الصافي " وكتاب " المحجة البيضاء " يقول عنه يوسف البحراني أنه نحى نحو إبن عربي الزنديق كما في كتابه لؤلؤة البحرين صفحة 121 تحت ترجمته له " وهذا الشيخ كان فاضلاً محدثاً أخبارياً صلباً كثير الطعن على المجتهدين ولا سيما في رسالته (سفينة النجاة) حتى أنه يفهم منها نسبة جميع من العلماء إلى الكفر فضلاً عن الفسق مثل إيراده الآية ( يا بني اركب معنا ) أي ولا تكن مع القوم الكافرين، وهو تفريط وغلو بحت، مع أن له من المقالات التي جرى فيها على مذهب الصوفية والفلاسفة ما يكاد يوجب الكفر ــ والعياذ بالله ــ مثل ما يدل في كلامه على القول بوحدة الوجود، وقد وقفت له على رسالة قبيحة صريحة في القول بذلك، قد جرى فيها على عقائد إبن العربي[2] الزنديق، واكثر فيها من النقل عنه وان عبر عنه ببعض العارفين، وقد نقلنا جملة من كلامه في تلك الرسالة وغيرها في رسالتنا التي في الرد على الصوفية المسماة (بالنفحات الملكوتية في الرد على الصوفية) نعوذ بالله من طغيان الافهام، وزلل الاقدام.
      فيوسف البحراني كما رأيت هنا يصف إبن عربي بالزنديق خلافاً للخميني الذي يصفه هناك في كتابه " مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية " بالشيخ الكبير كما سيأتي.
     ولقد أخبرني الشيخ محمد مال الله رحمه الله مشافهةً أن للخميني تعليقات على كتاب إبن عربي هذا " فصوص الحكم ومصباح الأنس ".
     نعم الخميني يجعل الخالق عين المخلوق بذاته وصفاته من منطلق قوله بحلول الخالق عزوجل في المخلوق واتحاده معه الذي نشأ وتكون من خلاله قوله بوحدة الوجود والعياذ بالله.
     فالخميني يستدل على عقيدته الحلول والإتحاد ووحدة الوجود برواية مفتراة ينسبها في كتابه "مصباح الهداية" ص 114 إلى أحد الأئمة من أهل البيت يقول فيها "لنا مع الله حالات هو هو، ونحن نحن، وهو نحن، ونحن هو "، ثم يردف ما جاء في هذه الرواية عنده من الاعتقاد الكفري الإلحادي الضال ص 123 من المصدر نفسه بقوله: " وكلمات أهل المعرفة خصوصاً الشيخ الكبير محي الدين مشحونة بأمثال ذلك مثل قوله: الحق خلق، والخلق حق، والحق حق، والخلق خلق ".
فهؤلاء الذين يصفهم الخميني بأهل المعرفة لو اطلعت على أقوالهم في الله عزوجل لرميتهم بالكفر والضلال والإلحاد دون تردد، حيث أن من أقوالهم ما تقشعر منه الجلود.
فمن أقوالهم: "الرب عبد، والعبد رب، فياليت شعري من المكلف" ويعني هذا أن الرب هو العبد والعبد هو الرب وذلك عند حلول الرب في العبد واتحاده معه، فعلى هذا من يكون منهما المكلف بالسجود والعبادة للآخر إذا كان الإثنين هما واحد، والعياذ بالله.
     وأيضاً "وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيسة" فما كفاهم القول بحلول الرب في العبد واتحاده معه حتى توسعوا في الكفر والضلال فقالوا بحلول الرب فيما ذكروهما هنا واتحاده معهما فيكون الرب هو ماذكروهما.. والعياذ بالله.
     وأيضاً "عقد الخلائق في الإله عقائد وأنا معتقد جميع ما عقدوا أو ما اعتقدوا" فمن المعلوم أن من الخلائق من يعبد الحجر والشجر، لا بل البقر والجرذان وفرج الإنسان كما هو في بلاد الهند، إذاً فهو يعتقد بألوهية الحجر والشجر والبقر والجرذان وفرج الإنسان لأن الرب عنده قد حل فيهم واتحد معهم فصاروا واحداً والعياذ بالله. لذا لا تتعجب إذا قال الخميني فرخ هؤلاء الغارقين في الكفر والضلال والإلحاد في كتابه "كشف الأسرار، 30": " لو طلب أحد حاجته من الحجر والمدر لا يكون شركاً ".
     لأنه أحد هؤلاء القائلين بحلول الخالق في المخلوق واتحاده معه لاسيما وأنه كما رأيت يستشهد بروايته تلك القائلة ".. هو نحن، ونحن هو " وبقول إبن عربي الضال الملحد ".. الحق خلق، والخلق حق ".
نعم، هل يوجد في هذه الدنيا من يقول عن نفسه أنه مسلم مؤمن ثم ينطق بمثل هذه الكلمات والعبارات فضلا عن أن يعتقد بها في حق الله سبحانه وتعالى؟ وهل يوجد تجسيم وتمثيل أعظم وأشنع من هذا التجسيم والتمثيل الذي يجعل الله الخالق عزوجل عين الإنسان المخلوق بذاته وصفاته بل عين المخلوقات الأخرى كالبهائم ومنها مامر ذكرهما آنفاً والعياذ بالله؟
     نعم لقد اتضح جلياً  لا غبار عليه ولا شك ولا إرتياب فيه من أن الخميني يقول بالحلول والإتحاد الذي نشأ وتكون من خلاله قوله بوحدة الوجود وأنه يجسم الخالق سبحانه وتعالى ويمثل ذاته وصفاته بذات وصفات المخلوق حيث يجعل الخالق عين المخلوق عند قوله بالحلول والإتحاد ووحدة الوجود والعياذ بالله.
     لفتتان:
الأولى: أن شيخ الشيعة يوسف البحراني عند ترجمته للفيض الكاشاني نراه يصفه بالشيخ الفاضل مع أنه يقول عنه أنه نحى نحو إبن عربي في عقيدته الحلول والاتحاد ووحدة الوجود الذي اشتهر به إبن عربي والذي يصفه هذا البحراني بالزنديق.
      ولا أدري بعد هذا بأي ميزان يكون الكاشاني شيخ فاضل ويكون إبن عربي زنديق، مع أنه وقف على رسالة للكاشاني كما يقول قبيحة صريحة في القول بوحدة الوجود؟
     نعم لا أدري؟ فلو كانت القضية هي قضية القول والاعتقاد بتحريف القرآن لما دعى وصفه للكاشاني بالشيخ الفاضل إلى التعجب لأن يوسف البحراني نفسه يعتقد بتحريف القرآن والعياذ بالله كما في كتابه "الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية" ولكن أن يصفه بالشيخ الفاضل وهو يخالفه في عقيدته ويصف معتقده بالزنديق، فهذا ما يدعوا إلى التعجب من وصفه له بالشيخ الفاضل، ولكن كما أقول دائماً وأبداً أنه ينجلي التعجب إذا علمت قوله تعالى: (.. َفإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [الحج : 46]، وقوله تعالى: (قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً  ..) [مريم : 75].. ".
     إذاً الحق أن الكاشاني وإبن عربي كلاهما زنديق.
الثانية: أرى أن وصف أمثال إبن عربي بالصوفية هو من الظلم في حق الصوفية الذين عرف تصوفهم بالزهد.
     لذا أرى أنه من العدل والإنصاف أن يسموا هؤلاء باسمهم الحقيقي باسم عقيدتهم التي اعتقدوها واشتهروا بها وانتموا إليها وهي عقيدة الحلول والإتحاد ووحدة الوجود فيقال لهم الحلولية الإتحادية الوجودية فإن هذا هو الحق وهو الأصح والأدق، والله تعالى أعلم. للمزيد يُنظر هذا الرابط في موقع فيصل نور حفظه الله.

https://www.fnoor.com/main/articles.aspx?article_no=3849


[1]   (مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج1 فتاوى العقيدة ص 179، 180، وأنظر أيضاً الجواب عن السؤآل رقم 91 ص 181، 182).

[2] - هذا خطأ والصحيح إبن عربي من غير الألف واللام في عربي.


عدد مرات القراءة:
2634
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :