اعلم اخي الكريم ان الاشاعرة يتفاوتون في القرب من عقيدة السنة و البعد عنها فالأوائل من الاشاعرة ليسوا كالمتأخرين فأبو الحسن الأشعري و جمع من اصحابه و تلامذتهم يُثبتون علو الله تعالى على عرشه أما المتأخرين منهم فالأكثر على نفيه قولا واحدا و انه يلزم التحيز و الجهة ....الخ
و عليه :
لا نضع الاشاعرة كلهم في مركب واحد فليس من اثبت العلو و بعض الصفات كمن نفاه
اما الامام القرطبي فهو يتأول الإستواء و لا يُثبته
و قد اعترف ان مذهب السلف هو إثبات علو الله تعالى على عرشه و لكنه للأسف لم يتبنى هذه العقيدة بل عرضها على انها عقيدة السلف فقال : ) أظهر الأقوال ـ وإن كنت لا أقول به ولا أختاره ـ ما تظاهرت عليه الآي والأخبار، والفضلاء والأخيار ، أن الله سبحانه على عرشه كما أخبر في كتابه بلا كيف ، بائن من جميع خلقه ، هذا جملة مذهب السلف الصالح )اهـ
و قد تعقبه غير واحد على كلمته هذه فقال الامام العلامة السفاريني - ت1188 هـ - في كتابه ( لوئح الانوار السنية..) تعليقا على كلام القرطبي رحمة الله عليه : " وفي قوله رحمه الله تعالى: (وإن كنت لا أقول به) غاية العجب لأنه اعترف بتظافر الآيات القرآنية عليه ودلالة الأخبار النبوية إليه وتعويل السلف الصالح الأخيار عليه فكيف يليق من مثله أن يقول : ) وإن كنت لا أقول به ولا أختاره ) مع الدلالات القرآنية والأحاديث النبوية، وكونه معتقد الرعيل الاول والحزب الذي عليه المعمول ، ولعله إنما خاف من دسائس الحساد ودسائس أهل الزيغ والفساد وإفتراء ذوي البدع والإلحاد والله تعالى الموفق "
ماهي عقيدة الامام القرطبي في الاسماء والصفات؟
- الإمام المفسر القرطبي الأشعري: (قال مالك رحمه الله : الاستواء معلوم -يعني في اللغة- والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة)
وينقل إجماع السلف ويقول - (ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة، وخص العرش بذلك لأنه أعظم المخلوقات وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته ( تفسير القرطبي 7/140-141 الشاملة 7/219
قال القرطبي ( وهو من أهل التأويل ) في تفسيره ( والذي عليه جمهور أئمة أهل السنة أنهم يقولون: يجيء وينزل ويأتي. ولا يكيفون لأنه "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" ) تفسير القرطبي الشاملة 7/145