قد سن لكم معاذ سنة
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو النضر ثنا المسعودي ويزيد بن هارون أخبرنا المسعودي قال أبو النضر في حديثه حدثني عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل: «قال : أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال... وكانوا يأتون الصلاة وقد سبقهم ببعضها النبي صلى الله عليه وسلم قال فكان الرجل يشير إلى الرجل ان جاءكم صلى فيقول واحدة أو اثنتين فيصليها ثم يدخل مع القوم في صلاتهم قال فجاء معاذ فقال لا أجده على حال أبدا الا كنت عليها ثم قضيت ما سبقني قال فجاء وقد سبقه النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها قال فثبت معه فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قام فقضى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قد سن لكم معاذ فهكذا فاصنعوا» (مسند أحمد5/247 حديث22177).
وفي المعجم الكبير للطبراني:
«كنا نأتي الصلاة أو يجيء رجل وقد سبق بشيء من الصلاة أشار إليه الذي يليه: قد سبقت بكذا وكذا فيقضي قال: فكنا بين راكع وساجد وقائم وقاعد فجئت يوما وقد سبقت ببعض الصلاة وأشير إلي بالذي سبقت به فقلت: لا أجده على حال إلا كنت عليها فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قمت وصليت فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس وقال: من القائل كذا وكذا قالوا: معاذ بن جبل فقال: قد سن لكم معاذ فاقتدوا به إذا جاء أحدكم وقد سبق بشيء من الصلاة فليصل مع الإمام بصلاته فإذا فرغ الإمام فليقض ما سبقه به» (المعجم الكبير20/134 حديث271).
قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: «رجاله ثقات رجال الشيخين غير المسعودي. فقد روى له البخاري استشهادا وأصحاب السنن وكان قد اختلط. ورواية أبي النضر وهو هاشم بن قاسم ويزيد بن هارون بعد الاختلاط وابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ وقد اختلف فيه على ابن أبي ليلى. ولكن الألباني صححه.
وتعجب ممن يستدل بفعل معاذ على جواز البدعة، بالرغم من قول معاذ: " لا أجده على حال إلا كنت عليها". ويا ليتهم يقولون هذا: لا نجد الرسول على قول إلا قلنا مثله". وقد قال كل بدعة ضلالة وهم يخالفونه.
قوله: (قد سن لكم معاذ) السنة الخصلة وما وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحكام. والصحابة قد يفعل شيئا يوافق السنة من حيث لا يشعر. وهذا ما فعله معاذ. فإنه فعل ما كان موافقا سنة رسول الله. فأقره النبي على ما فعل.
والسنة مطلق الخصلة وليس معناها البدعة التي هي الإحداث والابتداء. وقد قال النبي في حق ذاك الذي تصدق (من سن في الاسلام سنة حسنة). وفي لفظ (من دعا إلى هدى).
فمعاذ اجتهد وعمل عملا وافق فيه سنة نبوية فأقره النبي عليها. ولا يقال إنه ابتدع بدعة حسنة.
ومعاذ كان في زمن النبي الذي تارة يقر الصحابة على أفعالهم وتارة لا يقرهم. وفي زمن لم تكتمل فيه الشريعة. أما اليوم فلا النبي معنا ليقر أفعال المبتدعين أو يصححها لهم، ولا الشريعة قابلة للزيادة عليها لأن القرآن قد نزل باكتمال الشريعة. (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي). وكان نزولها في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم. ولم يعد بوسع الناس اليوم إلا الاتباع ودعوة الناس إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم لا الزيادة عليها.