مخطوطة كتاب المثالب لابن الكلبي "دراسة للكاتب والكتاب" الدكتور: محسن غيّاض عجيل كلية الآداب/ جامعة بغداد وجامعة آل البيت
مقدمة في كتب المثالب والمناقب هذا كتاب سمعت باسمه مضافاً للعرب قبل عشرين عاماً، أو أكثر من ذلك قليلاً، وكنت شديد الضيق به وبمؤلفه، شديد الكره لهما، والعجب منهما، وكان مما يحيرني حقاً من أمر هذا الكتاب، هو كيف ولماذا يؤلف رجل كلبي من العرب كتاباً في مثالب قومه؟ ما مصلحته في هذا؟ وما دافعه إليه؟ ثم يكتب هذا في بلد عربي في ذروة مجد العرب وسلطانها، وليس في وقت ضعفها وتكالب الأمم عليها، ثم لا يجد من يحرق هذا الكتاب ويعاقب صاحبه، إنما يُنقل ويُستنسخ جيلاً بعد جيل، وتحتفظ به المكتبات، ويشير إليه المفهرسون. وهَبْ أن هذا الرجل كان ساقط المروءة، حقير النفس، لم يجد حرجاً من شتم قومه وثلبهم، فكيف تفسر إذن أنه لم يكن بدعاً في هذا، وإنما كُثر من شاركه فيه من العرب مثل الهيثم بن عدي الطائي، وعوانة بن الحكم الكلبي، وأحمد بن محمد العدوي القرشي، وأبي عمر العمري القرشي، وأبي الفرج الأصبهاني الأموي القرشي، هؤلاء جميعاً من العرب ولكل منهم كتاب أو أكثر في المثالب()، ومثلها أو أكثر في المناقب؛ مناقب العرب عامة أو مناقب قبيلة من قبائلهم أو علمٍ من أعلامهم(). فإذا تركنا العرب جانباً، لوجدنا مثلهم ممن ألف في مثالب العرب، من الموالي والأعاجم كأبي عبيدة معمر بن المثنى وأبي الحصين الأصبهاني وعلاّن الشعوبي. فإذا صرفنا ذلك منهم إلى كراهية العرب والشعوبية، وهو مما لا يمكن استبعاده عن بعضهم، فكيف تفسر كثرة ما ألفه هؤلاء الأعاجم في مناقب العرب ومآثرها، كيف تفسر أن يكون لأحمد بن محمد العدوي القرشي كتاب في المثالب وآخر في الرد على الشعوبية. وأن يكون لأبي عبيدة المولى كتاب في المثالب وآخر في مآثر العرب، وكتاب في مثالب باهلة وآخر في مناقبها، وأن يكون لعلاّن الشعوبي كتاب في مثالب العرب، وكتابان في فضائل كنانة وفضائل ربيعة. أيكون هؤلاء العلماء قد بلغوا من التجرد العلمي والموضوعية العلمية والحياد في البحث والتأليف إلى مثل هذه المثالية العلمية الرفيعة في التجرد عن نوازع التعصب القبلي والقومي. كل هذه الأسئلة المحيرة، دفعتني دفعاً إلى استعادة مخطوطة هذا الكتاب من مكتبة الدراسات العليا بكلية الآداب. ورغم ضيقي بالكتاب وكراهتي له، وإحساسي أنه يمثل استفزازاً لتعصبي الطبيعي للعرب، كما يتعصب كل إنسان سويّ لقومه وأهله عادةً، فطرة الله التي فطر الناس عليها. وعصبية الرجل لقومه -أي قوم- مما يحمد له ومن كمال المروءة فيه. وبروح عدائية مستفزة بدأت قراءة الكتاب، وشيئاً فشيئاً هدأ الغضب وخفَّ الاستفزاز وسكنت الكراهية، وإذا بالكتاب أهون أمراً، وأقل شراً مما توهمت، وإن عنوانه لم يكن دقيقاً تماماً في الدلالة على ما فيه، وفوجئت أن لا جديد في معظم ما ذكره الكتاب، وأنني قرأت كثيراً من مادته في كتب التاريخ القديم وكتب الأدب عامة، وأنه من المعارف العامة الشائعة المتداولة. والحق أن التأليف في المثالب عامة، ومثالب هذه القبيلة أو تلك، أمرٌ كثر التأليف فيه، طوال العصر العباسي، وهو عندهم مرافق للتأليف في مناقب العرب عامة والقبائل والأفراد، وقد رأيت كيف أن الرجل يؤلف في الموضوعين كليهما، فيضع كتاباً في مثالب العرب، وآخر في مناقبها، وكتاباً في مثالب تميم وآخر في مناقبها. إذن فالمسألة ليست مصروفة عندهم إلى التعصب للعرب أو التعصب عليها، إنما هي موضوعات صالحة للكتابة، وقد توفرت مادتها عندهم من شعر العرب وأخبارها، ثم إنني وجدت ذلك خاصة عند الأخباريين وعلماء النسب، أولئك العلماء الذين وقفوا جهودهم على البحث في أنساب العرب وأخبار قبائلها، وسير المشهورين من أعلامها، وهي أمور تتصل بدراسة الشعر وشرحه، ولهجات القبائل، وعلم الجرح والتعديل في دراسة الرجال، فتجمع عندهم من ذلك مادة صالحة كثيرة في مناقب الأفراد ومثالبهم، وكلما استفاضت شهرة قوم وعلت مكانتهم، كثرت أخبارهم وذاع ما شُهروا به مما يُحمدون به ويُذمُّون عليه، يستوي في ذلك الأفراد والقبائل والأمم، ومن هنا جاء هذا الاهتمام الاستثنائي بقريش، وكثرة ما ذُكر من مناقبها ومثالبها، التي هي في الحقيقة مناقب ومثالب المشهورين من رجالها. ولا ننكر أن العرب جنس من البشر وأمة من أُممهم، لها حسناتها وسيئاتها، التي هي مجموع حسنات المنتمين لها وسيئاتهم، وليس ذلك وقفاً على العرب خاصة، إنما هو أمر عام في جميع الأمم والشعوب والأفراد، ولا نعلم أمة على وجه الأرض مبرأة من العيوب، وأنها حسنات كلها، إنما ذلك من صفات الملائكة، كما لا نعلم أمة خُلواً من المحامد والحسنات. إذن فللعرب مفاخر ومناقب ومآثر، يجدها من يبحث عنها مسجلة مدونة في أخبارها وآثارها وأدبها، ولها مثالب كغيرها من الأمم، يجدها من يبحث عنها أيضاً في أخبارها وأدبها. فالذين كتبوا في مناقب العرب، لم تدفعهم إلى هذا عصبيتهم لها، وبعضهم قوم من الأعجام، والذين كتبوا في مثالبها، لم تدفعهم عصبيتهم عليها، وبعضهم من أبنائها. إنما هم قوم بحثوا وألفوا في الأنساب والسِير والتاريخ فتجمع لهم من هذا وذاك مادة صالحة في المناقب والمثالب، فجعلوا من ذلك كتباً مستقلة وضرباً من التأليف لم ينكره عليهم منكرٌ، ولم يجدوا في أنفسهم منه حرجاً، وهم، بعدُ، لم يخترعوا مقياساً للمناقب والمثالب لا علم للناس به، إنما ساروا في ذلك على ما سارت عليه العرب في مثاليتها الخلقية وفيما حمدته من أخلاقها وعدته من مناقبها، وما كرهته من أخلاقها وعدته من المثالب، مع اختلاف المعايير الأخلاقية في المحمود والمذموم بين البادية والحاضرة، وبين عصر وعصر، ومن ذلك مثلاً أن الصناعات والحرف مذمومة في البادية، مُستنكفٌ من مزاولتها، وهي ليست كذلك في الحواضر، ومن ذلك أن الزنا والربا وشرب الخمر ولعب الميسر، من المذموم المحرم في الإسلام، ولم يكن كذلك في الجاهلية، إنما كان الرجل يفخر بذلك ويباهي، ويراه دليلاً على الوجاهة والفتوة. ثم ما يكون شعر المديح والفخر والرثاء عند العرب غير سجل لمناقب الأفراد والقبائل، وما يكون شعر الهجاء غير مسجل لمثالب الأفراد والقبائل، وما تكون نقائض جرير والفرزدق غير مناقب تميم ومثالبها، وما تكون نقائض جرير والأخطل غير مناقب تميم وتغلب ومثالبهما، وما يكون شعر حسّان في الردّ على المشركين ومديح الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، غير مناقب قريش ومثالبها. ثم ما يكون شعر المفاخرات العدنانية القحطانية، غير سجل مناقب العرب ومثالبها، لا يغادر الشاعر منها شيئاً ولا يتحرج من ذكر ما يقبح ذكره، ومن ذلك قصيدة الكميت المشهورة في مناقب االعدنانيين ومثالب القحطانيين، وقصيدتا أبي نواس ودعبل في مناقب القحطانيين وذم العدنانيين. وإذن فما الذي فعله المؤلفون في المناقب والمثالب غير اعتمادهم على ذلك الشعر وما يؤازره من الأخبار، وكل ذلك مشهور معروف متداول، لم يأتوا بشيء من عندهم ولا أذاعوا ما خفي على الناس أمره، واستترت حقيقته، ثم أنهم لم يقتصروا في ذلك على العرب وحدهم، إنما تجاوزوا ذاك إلى ما توافرت مادته العلمية عندهم، مع شغف خاص بالمتناقضات من الأمور، وعلى هذا كتب الجاحظ في مناقب الترك وفضل السودان على البيضان، وهاشم و عبد شمس، ومفاخرة الجواري والغلمان، وذم النبيذ ومدحه، ومناظرة الكلب والديك في المحمود من أمرهما والمذموم... إلخ مؤلف الكتاب وبعد هذه المقدمة وقبل استعراض الكتاب والتعريف به، لابد من الوقوف على سيرة مؤلف الكتاب وآثاره: هو أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي()، قال ياقوت في صفته: (النسّابة، العلامة، كان عالماً بالنسب وأخبار العرب وأيامها ووقائعها ومثالبها)(). وكان أبوه مثله عالماً مفسراً أخبارياً نسّاباً، وقد أخذ عن أبيه معظم مروياته وعن محمد بن سعد كاتب الواقدي وعن الهيثم بن عدي. ثم ذكر مجموعة من مؤلفاته في الأنساب والأخبار والمناقب والمثالب(). وأشهرها من المطبوع المتداول كتاب الأصنام الذي حققه أحمد زكي باشا، وأثنى على علم صاحبه ودقته وشدّة تحريه وتورعه في النقل، وقال فيه: (وإنما نعتقد أنه من جهابذة العلماء الذين تفتخر بهم الحضارة العربية، في تقييد كثير من الشوارد والأوابد، وفي تدوين طائفة كبيرة من المعلومات التاريخية والجغرافية، وأنا لا أدري كيف أجمع أهل الحديث على تجريح هشام مع أنه كثير الاحتياط في نقل الأخبار، يدّل على ذلك مبدؤه الذي كان يعبر عنه بقوله (الإسناد في الخبر مثل العَلَم في الثوب)() وكتاب أنساب الخيل في الجاهلية والإسلام وأخبارهما، وقد نشره أيضاً العلامة الأستاذ أحمد زكي باشا.(وذلك عام 1946. ونشره قبله المستشرق دلافيدا بليدن عام 1928 مع كتاب أسماء خيل العرب لابن الأعرابي. ونشره بعده د. نوري القيسي ود. حاتم الضامن ببغداد عام 1985 ثم ببيروت عام 1987). وأول من ألف في الأنساب محمد بن السائب والد المؤلف، وأكمل ابنه عمله وأتمّه في كتاب النسب الكبير المعروف بجمهرة النسب والذي نشره المرحوم الأستاذ عبد الستار فراج بالكويت سنة 1983(ثم نشره تاماً د. ناجي حسن ببيروت عام 1986. واختصره ياقوت الحموي بكتابه (المقتضب من كتاب جمهرة النسب). وقد حققه ونشره وقدم له زميلنا الدكتور ناجي حسن، مشيراً في مقدمته إلى مخطوطات جمهرة النسب وأماكن وجودها(). ويبدو أنه لم يطلع على نشرة المرحوم عبد الستار فراج للكتاب. كما نشر الدكتور محمد حميد الله للمؤلف كتابه الفريد أسواق العرب)(). وقد أبدى عدد من العلماء القدماء إعجابهم بالمؤلف وكتبه، كابن خلكان الذي وصف كتاب النسب بقوله: (لم يُصنف في بابه مثله)() وياقوت الحموي الذي قال: (لله درّه، ما تنازع العلماء في شيء من أمور العرب، إلاّ وكان قوله أقوى حجة، وهو مع ذلك مظلوم، وبالقوارض مكلوم)(). وقد هاجمه علماء الحديث بشدة، وأنكروا حمل الحديث عنه، واتهموه بالكذب والتلفيق، كالإمام أحمد بن حنبل الذي قال فيه: (كان صاحب سِيَرٍ ونسب، ما ظننت أن أحداً يُحدّث عنه)() وقال الدار قطني والذهبي وابن العماد إنه متروك الحديث()، مع اعترافهم أنه كان حافظاً أخبارياً علاّمة. وقال السمعاني: إنه (يروي الغرائب والعجائب والأخبار التي لا أصول لها)(). كما اتهمه أبو الفرج صراحة بالكذب والتدليس غير مرة، وقال إن الأخبار التي ذكرها عن دريد بن الصّمة (موضوعة كلها، والتّوليد بيّنٌ فيها وفي أشعاره)()، ثم قال: (وهذا من أكاذيب ابن الكلبي)()، وذكره ثالثة بقوله: (ولعل هذا من أكاذيب ابن الكلبي)()، ومع هذا فإن كتاب الأغاني طافح بكثرة نقوله عنه. وقد ذكره الجاحظ بين علماء النسب، ونقل عنه كثيراً في الحيوان والبيان والتبيين، إلاّ أنه شكك في صحة مروياته عن قريش وصدر الدولة العباسية ودعوتها، مقارنة بما سمعه من إبراهيم بن السندي مولى العباسيين عن أعيان البيت العباسي ووجوهه: (من وجهاء العباسيين وأعيانهم عبد الملك بن صالح والعباس بن محمد وإسحق بن عيسى ... إلخ، هؤلاء كانوا أعلم بقريش وبالدولة وبرجال الدعوة ومن المعروفين برواية الأخبار، وكان إبراهيم بن السندي يحدثني من هؤلاء بشيء هو خلاف ما في كتب الهيثم بن عدي وابن الكلبي، وإذا سمعته علمت أنه ليس من المُؤَلَف المزوَّر)(). وقال في موضع آخر: (ولقد تتبع أبو عبيدة النحوي وأبو الحسن المدائني وهشام بن الكلبي والهيثم بن عدي، أخباراً قد اختلفت، وأحاديث قد تقطعت، فلّم يدركوا إلاّ قليلاً من كثير، وممزوجاً من خالص، وعلى كل حال فإنّا إذا صرنا إلى بقية ما رواه العباس بن محمد وعبد الملك بن صالح... بتلك البقية كثرة ما فات، وبذلك الصحيح، أين موضع الفساد، مما صنعه الهيثم بن عدي وتكلفه هشام بن الكلبي)(). ولعل القارئ الكريم قد لاحظ أن تكذيب الرجل وعدم الثقة فيه، لم يقتصر على مروياته من الحديث الشريف، وهو يعلم أن موقف علماء الحديث المتشدد له ما يبرره تماماً، وهو ليس مقصوراً على ابن الكلبي وحده وإنما هو موقف عام من جميع رواة الأخبار والسِير، ولكن ذلك شمل أيضاً مرويات الرجل في الشعر والأخبار التاريخية. قد عزا الأستاذ بروكلمان هذا الموقف المتشدد منه إلى المنهج الجديد الذي اتبعه الرجل في جمع مادته وكتابتها، وقال: (وكان أعظم الفضل في حفظ هذه الأخبار والآثار، يعود إلى الكلبيين محمد بن السائب وابنه أبي المنذر هشام بن محمد وعنهما أخذ المتأخرون... واقتفى هشام بن محمد خطوات أبيه، وسار على أثره، وحاول أن يتمَّ ما جمعه، بالبحث والتنقيب في الآثار التي كانت لا تزال باقية بكنائس الحيرة، ليستكمل بذلك، تاريخ اللخميين ومشاهدهم، وصنف ما وصل إليه من ذلك، وكان هذا المنهج غير المألوف في البحث، سبباً في إثارة التهم وتوجيه المطاعن إليه من قبل المعاصرين، وعلى الرغم من أنه لم يفقد حماةً متحمسين للدفاع عنه، فقد وصمه آخرون بأسوأ التهم، من مجافاة النقد الصحيح والخبر الوثيق، بل وصموه كذلك بالكذب، ولكن البحث الحديث قد أكد كثيراً من أقواله التي وجه إليها معاصروه التشكك المريب والنقد اللاذع)(). والحق أننا لا نستطيع تكذيب الرجل في كل ما رواه، لا سيما تلك المرويات الموثقة شعراً والأخرى التي استفاض ذكرها في جميع كتب التاريخ والأدب، ولم يتفرد هو بروايتها، مثل حديثه عن زنا امرىء القيس وربا العباس بن عبد المطلب واختلاف الناس في والد زياد بن أبيه، وما كان يمارسه بعض مشاهير الصحابة من حرف وصناعات، ومقابلة هند أم معاوية في جماعة من النسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعشرات غيرها من أخبار وقصص معروفة متداولة. ولا نستطيع تعديله تعديلاً مطلقاً في كثير من مروياته عن الجاهلية الأولى، وما نسبه إلى كثير من المغمورين الذين لا نعرف شيئاً من أخبارهم وسيرهم. وصحيح أنه يسند كل خبرٍ يورده إلى الرواة الذين سمع عنهم، ولكن الصحيح أيضاً أن بعض أولئك الرواة لم يكونوا فوق مستوى الشبهات، وأنهم متهمون مثله في أمانتهم وموصومون بالكذب والتلفيق. وقد توفي أبو المنذر سنة 204هـ وترك وراءه مائة وخمسين مصنفاً، ضاع معظمها بين سمع الأرض وبصرها. كتاب المثالب لابن الكلبي كذا ذُكر عنوان الكتاب مفرداً بلفظة (المثالب) غير مضاف إلى العرب، في أعلى الورقة الأولى من مخطوطة الكتاب()، وكذلك ذكره من ترجم لصاحبه من القدماء كابن النديم وابن خلكان وياقوت الحموي()، وكذلك ذكر ابن النديم كتب أبي عبيدة وعلاّن والهيثم بن عدي وأحمد بن محمد العدوي القرشي، في المثالب مفردةً غير مضافة إلى العرب أو غيرهم(). بينما ذكر غيرها مضافة إلى من أُلفت فيه، مثل مثالب ربيعة للهيثم ومثالب ثقيف لأبي الحصين، ومثالب باهلة لأبي عبيدة ومثالب أبي نواس لابن عمّار الثقفي(). ومعنى ذلك أن أحداً من أولئك المؤلفين لم يسمّ كِتابه مثالب العرب صراحة ولم ينسبه إليها، ولم يشر أحدٌ إلى كتابنا هذا مضافاً إلى العرب غير بروكلمان() قصداً أو سهواً وهو مخالف للعنوان الذي أراده المؤلف لكتابه، إذ هو لم يقصد فيه العرب عامة، وإنما ذكر مثالب المذكورين فيه خاصة دون سواهم. وهم أفراد من العرب وليسوا جميعهم. والحق أن إبراز المناقب والمآثر هو الطابع الغالب على مؤلفاته، وعنواناتها تدلّ دلالة صريحة على ذلك، وهي: أحلاف العرب، والمنافرات، وبيوتات قريش، وفضائل قيس عيلان، وبيوتات ربيعة، وشرف قصي بن كلاب وولده في الجاهلية والإسلام، وألقاب قريش، وربيعة، وقيس عيلان، واليمن، وملوك كندة، وبيوتات اليمن، والمعرقات من النساء من قريش، والمعمرون وأديان العرب وأحكامها، ووصاياها، وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، والوفود، ومن فخر بأخواله من قريش(). ويقع كتاب المثالب في 132 ورقة، ناقص الآخر، غير تام، مضطرب المقدمة، وقد سقطت مجموعة أوراق من منتصفه، (بعد ص94 وص111). وقد كتب بخط حديث، نسخَ قسمه الأول السيد حسين جميل، ونسخ قسمه الثاني السيد إبراهيم الدروبي البغدادي، في20 شباط سنة 1950، نقلاً عن نسخة محفوظة في مكتبة الآثار ببغداد، رقمها (130)، ولا يوجد تاريخ نسخ ولا إشارة إلى ناسخ مخطوطة الآثار الأولى. وقد كتبت هذه المعلومات على ظهر آخر ورقة من مخطوطة كلية الآداب. وذكر الأستاذ بروكلمان وجود نسخة من هذا الكتاب مع نسخة من كتاب المثالب للهيثم بن عدي عند الأستاذ كرنكو، وأن هذه النسخة منقولة عن مجموعة أحمد زكي باشا، وهي ترجع إلى النجف(). ورجح أنها منقولة عن كتاب الموفقيات للزبير بن بكار. وقد أنكر الزميل الدكتور سامي العاني قول بروكلمان هذا، وقال إنه لم يجد ما يؤيده عند مقارنته مخطوطة المثالب بالموفقيات(). وصحيح أنه لا يوجد شيء من المثالب فيما طبعه الدكتور العاني من الموفقيات، والتي تمثل القسم السادس عشر إلى التاسع عشر من أصل تسعة عشر قسماً، ولعل بروكلمان قد اطّلع على ما نظنه مفقوداً من مخطوطات الأقسام الخمسة عشر الباقية من الكتاب، ورأى فيها ما يؤيد قوله ذاك. ولا نعلم من روى هذا الكتاب عن مؤلفه، ولم نجد له ذكراً في ثناياه، وقد بدأ بمقدمة مضطربة وكلام غير مفهوم عن أنساب العرب، على هذا النحو: (قال أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي: العرب وأنسابها، الحارث بن حلزة اليشكري ابن العذري من بني الحرث بن لأي بن قضاعة، قبله البكري والأحذر التغلبي وعبد ربه الجهني .... بن يرعب التيمي ومحمد بن السائب الكلبي قال: أنبأنا أبو حـ... قال حدثنا هشام عن أبيه عن أبي الصالح قال: كان في قريش أربعة يتحاكمون إليهم ويقبل قولهم ....إلخ)(). ثم يأتي بعد هذا الكلام المضطرب حديث عن علماء النسب القرشيين، وقصة نسب بني سامة بن لؤي*. ثم يبدأ الباب الأول من الكتاب من الورقة 8 وعنوانه باب التجارات، ولا نجد علاقة واضحة بين الحديث عن الأنساب وما يتلوه من التجارات. وقد حاول المؤلف أن يسير في كتابه على منهج من التقسيم والترتيب لمواده، فجعله أبواباً، أولها باب التجارات ثم قسمه أقساماً على أنواعها، وذكر مع كل نوع أسماء من يتعاطاه من الناس، وقد اقتصر فيه على رجال قريش خاصة ومشاهير الصحابة الأجلاّء، ومن أمثلة ذلك قوله: (من كان يبيع البزّ: أبو بكر وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عوف. ومن كان عطاراً: أبو طالب وأبو عبيدة بن الجراح وهشام بن المغيرة، وعبدالله بن جدعان، ومن كان يختلف في التجارات عمر بن الخطاب في تجارات بني عدي وأبو أمية المخزومي ...إلخ)(). ثم يستمر الحديث على هذا النحو في ذكر أصحاب الصناعات من قريش من النبّالين والخصّافين والقيون الذين يعملون السيوف، والمعلمين والخياطين والجزازين والحّجامين والدبّاغين والمرابين والمغنين حتى الورقة 19. ومع أن الرجل لم يشر إطلاقاً بكلمة مثلبة أو مثالب إلى هذه المهن، إلاّ أن ذكرها في كتابه هذا يدعو إلى العجب والاستغراب، ولم نسمع أحداً من العرب عدَّ التجارة والتعليم مهناً مستهجنة، وقد كان الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم يختلف في تجارة السيدة خديجة رضي الله عنها. وكل ما ذكره من المهن والصناعات مما يحمده أهل الحواضر ولايجدون بأساً في مزاولته، وقد كانت قريش من أهل الحواضر، ولم تكن بادية تستنكف هذه المهن وتترفع عنها، والغريب حقاً أنه لم يذكر الزراعة والحياكة بين المهن المذمومة، مع ورود ذلك في شعر العرب وآثارها، والأغرب من هذا كله أن يطبق الرجل المتحضر هذا مقاييس البدو الأخلاقية على أهل الحاضرة في ما هو حسن وما هو قبيح من الأعمال. ثم ينتقل من التجارات والصناعات إلى أمرٍ بعيد عنها كل البعد، فيتحدث عمّن سرق وقُطعت يده في الجاهلية والإسلام، ثم يتلو ذلك باب البغّائين والمخنثين ومن يضرب الدّف. ثم يتحدث عن الأدعياء من قريش وغيرها من العرب والزناة من قريش في الجاهلية ومن أشراف العرب مثل امرئ القيس وعامر بن الطفيل()، ثم ذكر من شرب الخمرة من قريش. وهو في مسألة الزنا وشرب الخمرة إنما يطبق مقياساً إسلامياً إذ عدّها من الرذائل المحرمة، ولم تكن معدودة كذلك في الجاهلية، وإنما يحاكم الناس بمقاييس عصرهم وأعرافه وليس بمقاييس العصر الذي جاء بعدهم ولم يدركوه. ثم يستطرد من ذلك إلى ما حرمه الإسلام من نكاح الجاهلية، وإلى قصص مقحمة من المشهور المعروف كقصة مسافر بن عمرو مع النجاشي والسحرة، ومبايعة هند أم معاوية ونسوة معها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وينتقل من هذا إلى ذوات الرايات وأمهاتهن ومَن ولدن، وقد كُنّ جميعاً من الجواري والإماء المملوكات من العبيد والسبي من أمم أجنبية، ليس فيهن واحدة من العرب، وأسماؤهن معروفة في كتب التاريخ والأخبار، ويتلو ذلك أسماء المولودين من سفاح، وأسماء أولاد الزنا الذين شرفوا من العرب، ويذكر فيهم النعمان بن المنذر والحطيئة وعامر بن الطفيل والفرزدق وروح بن زنباع (). ثم يبدأ باب الأمهات (الورقة 49) السوداوات والجواري، يتلوه أبناء الحبشيات من قريش ومن الأمويين والعباسيين والعلويين وسائر العرب، وأبناء النصرانيات الروميات والسنديات والنبطيات واليهوديات. وغريب أن يعد هذا المثالب ثم يصم العباسيين به، في أيامهم وسلطانهم. ثم باب الحمقى من قريش والعرب وقصصهم ونوادرهم في هذا، ومن وفد منهم على الخلفاء، وحديث عن زواج المتعة ونهي عمر عنه، وعودة ثانية إلى المنجبين من قريش ومن العرب والحمقاوات من النساء. وأعتقد أن كتاب ابن الكلبي ينتهي بعد هذا الحديث عند الورقة 72. إذ يبدأ من الورقة 73 وما بعدها حديث معاد مكرور لما سبق ذكره من معلومات، مثل أسماء أشراف المعلمين وفقهائهم، ومن كان قيناً من قريش وأسد وتميم وسليم وخزاعة، ثم باب أدعياء الجاهلية ومن ولد على فراش أبيه. وهذا كله مما تقدم الحديث فيه، ثم يتلوه باب من دفع الإسلام ثم أقرَّ به، وباب أبناء الودائع الأشراف، أي من كانت أمة وديعة عند رجل فحملت منه، ثم باب الشدّادين من الأشراف وهم الزناة، حتى الورقة 110، وكلُ ما ذُكر بين الورقتين 73-83 من كلام الهيثم بن عدي، وأعتقد أنه منقول عن كتابه في المثالب، وأن الناسخ أراد كتابة نسخة واحدة ملفقة من كتابي الرجلين، وهو ما يفسر التكرار في الموضوعات، والاقتصار على اسم الهيثم وعدم ذكر اسم هشام الكلبي في هذه الأوراق، ويبدو أن النقل كان عن نسخة متأخرة الرواية، فنحن نعلم أن هشام بن محمد الكلبي توفي سنة 204هـ على ما رجحه ابن خلكان، وتوفي الهيثم بن عدي سنة 207هـ. ثم نجد الراوية المجهول لهذا الكتاب، يشير في الورقة 75 منه إلى تاريخ قراءته لكتاب الهيثم بعد تسعين سنة من وفاته، قال: (قرأتُ على أبي الحسن علي بن أحمد ابن الخليل الأنصاري الكاتب يوم الأربعاء لليلة خلت من شهر رمضان سنة ست وتسعين ومائتين...). ثم يبدأ الناسخ عودته إلى كتاب هشام مرة أخرى من الورقة 84 وينقل عنه طائفة من شعر حسان وقصصاً عن محاكمة عمر للمغيرة بن شعبة ومخاصمة أبي بكرة لأخيه زياد بن أبيه، وأخباراً عن جنازة المغيرة، يتلوه ذكرٌ لبعض المنجبات من النساء، وكل ذلك استطراد لا علاقة له بموضوع الكتاب، ثم يتلوه ذكرٌ للضعفاء من قريش، وقصة لابن أبي عتيق مع الشيبي سادن الكعبة المشرفة، وقصة معاوية بن مروان وريّان بن أُنيف الكلبي والد زوجته، وفي آخر ورقة من الكتاب، وهي الورقة 132 كلام ناقص مبتور يتلوه بياض، وهو: (وقال الضحاك بن زمل: استخلف عبد الملك أخاه معاوية على دمشق فخرج منتزهاً...) وهكذا ينتهي الكتاب ناقصاً ساقط الآخر، كما بدأ مضطرب المقدمة غامضها. ملاحظات على الكتاب وبعد هذا التعريف الوافي بموضوعات الكتاب وأبوابه وعنواناته، لعل القارئ الكريم يشاركني الرأي في الملاحظات الآتية: إن الرجل تحدث عن بعض العرب لا عن جميعهم، وخصّ قريشاً بمعظم حديثه لشهرة رجالها واستفاضة أخبارهم ودقائق سيرهم. لم يذكر كلمة مثلبة ولا مثالب في كل الكتاب عد عنوانه، ولم يذكر رأياً شخصياً له، ولم يناقش شيئاً مما ذكره مؤيداً أو معارضاً، وكل ما في الكتاب منقول عن الرواة، وأكثر من نقل عنهم أبوه عن أبي صالح عن ابن عباس، وكذلك روى عن أبي عبد الرحمن المديني عن محمد بن إسحق، وعن أبي السائب المخزومي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعن خالد بن سعيد وعوانة بن الحكم والهيثم بن عدي. أما روايات الهيثم بن عدي فقد جاء معظمها عن معروف بن خَرَّبُوذ(). لم يكن الرجل مؤلفاً بالمعنى المعروف، وإنما كان جمّاعاً للأخبار من أفواه الرواة، ومسؤوليته في هذا مسؤولية الراوي لكلام غيره. لم يقل إن هذا الذي ذكره من المثالب يمثل وجهة نظره الشخصية، وإنما عكس آراء الناس في هذا بمقاييسهم المختلفة بدوية وحضرية ودينية. فحاسب الحضر بمقاييس البدو وحاسب الجاهليين بمقاييس الإسلام، كما خلط بين الأعمال والأخلاق. اعتمد على الشعر كثيراً في الاستشهاد على ما يقول، لا سيما شعر الهجاء، وهو شعر لا يُتخذ دليلاً على خلق المهجو، ويحتمل الكثير من الكذب والتهويل والمبالغة، وإن كان يدلّ دون شك على الأخلاق المذمومة التي تؤذي من تنسب إليه بمعايير عصره وأعرافه. وكان الشعر غزيراً في كتابه هذا، كما هو في كتابيه عن الأصنام وأنساب الخيل، وكان أكثر استشهاداً بشعر حسّان ويتلوه شعر عثمان بن الحويرث وعتيبة الأسدي ويعلى بن المنبّه وعبد الرحمن بن حنبل وذي الرمة وجرير وأبي طالب وأمية بن خلف والأخطل وجارية بن بدر والأقيشر وأبي قطيفة الأموي والأعشى. إن كثيراً مما ذكره لا دليل عليه من الشعر، وليس من مأثور الأخبار ومشهورها، وهو يتصل بأناسٍ مغمورين من الجاهليين، ولا يمكن التأكد من صدقه أو كذبه، على تساوي ذلك فيه؛ لقلة قيمته وعدم جدواه. يبدو أنه نقل بعض موضوعات هذا الكتاب من كتبه الأخرى المؤلفة فيها، وهي المنافرات، والمعرقات من نساء قريش، وأمهات الخلفاء، ومناكح أزواج العرب، وأديان العرب وحكّام العرب، وصنائع قريش، وأخبار زياد بن أبيه، وكتاب السمر. في الكتاب كما ذكرنا سابقاً كثير من المفاخرات والقصص التي ذُكرت استطراداً وترويحاً، وهي كلها من المشهور الذي ذكرته كتب الأدب الأخرى، وليست له علاقة واضحة بموضوع الكتاب، وإنما أُقحمت عليه إقحاماً. إن هذا الكتاب، عدا ما فيه من شعر، ربما كان بعضه غير منشور حتى الآن، أو أن فيه ما قد يُستدرك على المنشور من شعر هذا الشاعر أو ذاك. أقول: إن الكتاب قليل القيمة، ضئيل الفائدة، عنوانه أكبر من محتواه، وهو لا يقدم جديداً للباحثين، إذ إن معظم ما فيه منثور مفرّق في كتب التاريخ والأدب العامة وفي سِير المشاهير وكتب الأنساب والألقاب. ومما يُغني عنه تماماً في موضوعه من الكتب المنشورة()، كتاب المُردِفات من قريش للمدائني، ومن نُسب إلى أمه من الشعراء لمحمد بن حبيب، وتحفة الأَبيه فيمن نُسب إلى غير أبيه، لمجد الديـن الفيروزآبادي. وقال: كان محمد بن حبيب أبرز تلامذة ابن الكلبي، وأكثرهم أخذاً عنه واعتماداً عليه، ولا نغالي أن نقول إن معظم مادة كتابي المحبّر والمنمّق وأخبارهما، منقولة عن كتب ابن الكلبي. فقد نقل عنه في المحبّر فيما يزيد على العشرين موضعاً(). وأشار محقق المنمّق في مقدمته إلى كتب ابن الكلبي التي نقل عنها ابن حبيب()، في موضوعات مختلفة من الكتاب(). ولم يشر محقق المنمّق إلى كتابنا هذا، بين مصادر ابن حبيب، لأنه لم يره ولم يطلع عليه. وقد أغار ابن حبيب على كتاب المثالب هذا، ونقل منه اثني عشر موضوعاً في كتابيه السالفين، نقلاً حرفياً أو بتصرف، وهو يشير لابن الكلبي مرة، ويغفله أخرى، وهذه الموضوعات هي: عنوان الموضوع في المثالب ورقم الصفحة النقل عنه في المنمّق ورقم الصفحة النقل عنه في المحبّر ورقم الصفحة 1 حكام المفاخرات 483 ___ 11-12 من قطعت يده في سرق 530 نقلاً حرفياً 328 17 المحدودون من قريش 495 ___ 19 حديث مسافر بن عمرو وهند 461 ___ 30 أبناء الحبشيات من قريش 503 نقلاً حرفياً 306 32 أبناء النصرانيات 508 305 32 أبناء السنديات 505 نقلاً حرفياً ___ 33 أبناء النبطيات 505 ___ 33 أبناء اليهوديات 506 ___ 34-37 الحمقى من قريش 489 379 38 أسماء أشراف المعلمين وفقهائهم 475 نقلاً حرفياً 57 زنادقة قريش 487 161 وأظن أن هذه النسخة ليست كتاباً واحداً، وإنما هي مجموع ملفق من أربعة كتب، ثلاثة منها لابن الكلبي والرابع للهيثم بن عدي، وأن الناسخ اختار شيئاً من كل كتاب، ثم ضمَّ بعضها إلى بعض على النحو الآتي: أ. الأوراق (1-7) في الحديث عن الأنساب منقولة عن أحد كتب ابن الكلبي في الأنساب. ب. الأوراق (8-18) في الحديث عن تجارات قريش وصناعاتها، منقولة عن كتاب صنائع قريش() لابن الكلبي. ج. الأوراق (19-72) والتي تبدأ بمن سَرَق وقُطعت يده في الجاهلية والإسلام، منقولة عن كتاب المثالب لابن الكلبي، وهو معظم الكتاب. د. الأوراق (73-83) والتي تبدأ بأسماء أشراف المعلمين وفـقهائهم، منقولة عن كتاب المثالب للهيثم بن عدي. هـ. الأوراق (84-132) نهاية الكتاب، والتي تغلب عليها القصص والمفاخرات، ربما كانت عودة لكتاب المثالب لابن الكلبي، أو منقولة من كتاب آخر من كتبه الكثيرة في المفاخرات والمنافرات. كما أظن أيضاً أن الراوية المجهول الذي روى هذا الكتاب عن ابن الكلبي، والذي لم تذكر غير كنيته مبتورة في الورقة الأولى، على هذا النحو (قال أنبأنا أبو حـ.... قال حدثنا هشام عن أبيه). فلم نعرف من اسم ابنه غير حرفه الأول، وهو الحاء (ح)، أقول ربما كان هذا الراوية المجهول، هو نفسه أبو الحسن علي بن الصبَّاح بن الفرات الكاتب، الذي روى كتاب الأصنام عن ابن الكلبي وقرأه عليه سنة 201هـ، كما هو مذكور في الورقة الخامسة من الكتاب المذكور، الذي نشره المرحوم أحمد زكي باشا، وليس معقولاً بالطبع أن يكون هو الذي قرأ على أبي الحسن علي بن أحمد بن الخليل الأنصاري سنة ست وتسعين ومئتين، كما ورد في ص75 من مخطوطة الكتاب، لطول الفترة الزمنية بينهما، وهي خمس وتسعون سنة، ولعله أحد الرواة المتأخرين للكتاب. كما يمتنع أن يكون أبا الحسن محمد بن العباس الحنبلي راوية كتاب المنمّق، عن أبيه عن أبي سعيد السكري عن ابن حبيب، لأنه ولد سنة 301هـ ()، أي بعد قراءة الكتاب على الأنصاري بخمس سنوات، والله أعلم. المصادر الأخبار الموفقيات- للزبير بن بكار- تحقيق الدكتور سامي العاني، بغداد 1972. الأصنام لهشام بن محمد الكلبي- تحقيق أحمد زكي باشا، مصر 1914. الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني- طبعة دار الكتب المصرية. أنساب الخيل لهشام بن محمد الكلبي- تحقيق أحمد زكي باشا، مصر 1965. البيان والتبين للجاحظ- تحقيق عبد السلام هارون، مصر 1960. تاريخ الأدب العربي، بروكلمان، ترجمة الدكتور النجار، مصر 1977. تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، دار الكتاب العربي- بيروت. الفهرست لابن النديم- طهران 1971. المثالب لهشام بن محمد الكلبي، نسخة خطية في مكتبة الدراسات العليا بكلية الآداب، بغداد، برقم 124، 205. المحبّر لابن حبيب، تحقيق الدكتورة إيلزة شتيتر، حيدر آباد، 1942. معجم الأدباء لياقوت الحموي، نشرة مرغليوث، مصر 1925. معجم البلدان لياقوت الحموي، ليبزك 1881. المقتضب من جمهرة النسب، لياقوت الحموي، تحقيق الدكتور ناجي حسن، بيروت 1987. المنّمق لابن حبيب، تحقيق خورشيد أحمد، حيدر آباد 1964. نوادر المخطوطات، تحقيق عبد السلام هارون، مصر 1972. نور القبس، للحافظ اليغموري، تحقيق رودلف زلهايم، فيسبادن 1964. وفيات الأعيان لابن خلكان، تحقيق الدكتور إحسان عباس، بيروت- دار صادر
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video