ما قالوه في مالك؟
- ذكر الذهبي في تذكرة الحفاظ ( 1 : 210 ) : ( أنّ مالكاً لم يشهد الجماعة خمساً وعشرين سنة (
- وفي شذرات الذهب ( 1 : 289 ) : ( عن إبن سعد ، أنّ مالكاً كان يأتي المسجد ليشهد الصلوات والجنائز ، ويعود المرضى ، ويقضي الحقوق ، ويجلس في المسجد ، ثمّ ترك الجلوس فيه ، فكان يصلي وينصرف ، وترك شهود الجنائز ، فكان يأتي أصحابه فيعزّيهم ، ثمّ ترك ذلك كلّه والصلاة في المسجد والجمعة (
- وفي شذرات الذهب ( 1 : 292 ) : ( أنّه بكى في مرض موته ، وقال : والله لوددت أنّي ضُرِبتُ في كُلّ مسألة أفتيت بها ، وليتني لم أُفتِ بالرأي (
- وذكر الذهبي في سيرة أعلام النبلاء ( 8 : 77 ) : ( عن الهيثم بن جميل ، قال : سمعت مالكاً سُئل عن ثمان وأربعين مسألة ، فأجاب
عن إثنتين وثلاثين منها بـ ( لا أدري ) ) ، وعن خالد بن خداش ، قال : ( قدمتُ على مالك بأربعين مسألة ، فما أجابني منها إلاّ على خمس مسائل (
- وروى الخطيب في تاريخ بغداد ( 13 : 445 ) : ( عن أحمد بن حنبل أنّه سُئل عن مالك ، فقال : حديث صحيح ، ورأي ضعيف (
- في فتاوى إبن الصلاح ( 1 : 13 ) : ( عن مالك أيضاً أنّه ربّما كان يُسأل خمسين مسألة ، فلا يجيب في واحدة منها (
- وفي جامع البيان لإبن عبد البر ( 2 : 1080 ) : ( عن الليث بن سعد أنّه قال : أحصيت على مالك بن أنس سبعين مسألة كلّها مخالفة لسُنة رسول الله ممّا قال فيها برأيه ، قال : ولقد كتبت إليه أعظه في ذلك (
- وفي جامع بيان العلم ( 2 : 1105 ) : ( وعن المروزي ، قال: وكذلك كان كلام مالك في محمّد بن إسحاق لشيء بلَغَه عنه تكلّم به في نَسَبه وعلْمه (
- وفي جامع بيان العلم لإبن عبد البر ( 2 : 1109 ) ، ( وعن سلمة بن سليمان قال : قلت لإن المبارك : وضعتَ من رأي أبي حنيفة ، ولم تضع من رأي مالك؟ ، قال : لم أره علماً (
- وفي تاريخ بغداد ( 2 : 302 ) ، ( وقال ابن عبد البر : وقد تكلّم ابن أبي ذئب في مالك بن أنس بكلام فيه جفاء وخشونة ، كرهتُ ذِكره ، وهو مشهور عنه ، قاله إنكاراً لقول مالك في حديث البيِّعين بالخيار ... ) ، وتكلّم في مالك أيضاً فيما ذكره الساجي في كتاب العلل : عبد العزيز بن أبي سلمة ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وإبن إسحاق ، وإبن أبي يحيى ، وإبن أبي الزناد ، ( وعابوا عليه أشياء من مذهبه ، وتكلّم فيه غيرهم لتركه الرواية عن سعد بن إبراهيم ، وروايته عن داود بن الحصين وثور بن زيد ، وتحامل عليه الشافعي وبعض أصحاب أبي حنيفة في شيء من رأيه حسَداً لموضع إمامته ، وعابَهُ قوم في إنكاره المسح على الخفَّين في الحضر والسفر ، وفي كلامه في علي وعثمان ، وفتياه إتيان النساء من الأعجاز ، وفي قعوده عن مشاهدة الجماعة في مسجد رسول الله ، ونسبوه بذلك إلى ما لا يحسن ذِكره (
- قال إبن حجر في تهذيب التهذيب ( 3 : 403 ) : ( ويقال : إنّ سعداً وعظ مالكاً فوجد عليه ، فلم يرو عنه ... ، وقال أحمد بن البرقي : سألت يحيى عن قول بعض الناس في سعد أنّه كان يرى القدر وترك مالك الرواية عنه ، فقال : لم يكن يرى القدر ، وإنّما ترك مالك الرواية عنه ، لأنّه تكلّم في نسب مالك ، فكان مالك لا يروي عنه ، وهو ثَبْت لا شكّ فيه )
الجـواب:
الرد على ما قيل عن الإمام مالك رحمه الله نجد ان الشيعي ينقل بعض العبارات مبتورة مثل ويل للمصلين وبعضها كان لها اسبابها مثل انقطاعه عن المسجد لأنه كان لديه عذر انه كان مريض حيث أصابه سلسل البول
فلما حضرته الوفاة سئل عن تخلفه عن المسجد وكان تخلف عنه سبع سنين قبل موته فقال : لولا أني في آخر يوم من الدنيا وأوله من الآخرة ما أخبرتكم بي سلس بول فكرهت أن آتي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكرهت أن أذكر علتي فأشكو ربي وقيل : كان اعتراه فتق من الضرب الذي ضربه فكانت الريح تخرج منه , فقال : إني أوذي المسجد والناس ( واختلف فيمن ضربه وفي سبب ضربه ) فالأشهر أن جعفر بن سليمان هو الذي ضربه في ولايته الأولى بالمدينة.
وأما سببه فقيل : إن أبا جعفر نهاه عن حديث { ليس على مستكره طلاق } ثم دس إليه من سأله فحدث به على رءوس الناس , وقيل : إن الذي نهاه هو جعفر بن سليمان وقيل : إنه سعى به إلى جعفر وقيل له : إنه لا يرى أيمان بيعتكم بشيء , وقيل : إنه أفتى عند قيام محمد بن عبد الله العلوي بأن بيعة أبي جعفر لا تلزم لأنها على الإكراه على هذا أكثر الرواة وقال ابن بكير إنما ضرب في تقديمه عثمان على علي فقيل لابن بكير : خالفت أصحابك , فقال : أنا أعلم من أصحابي , والأشهر أن ذلك كان في خلافة أبي جعفر وقيل : في أيام الرشيد والأول أصح
واختلف في مقدار ضربه من ثلاثين إلى مائة ومدت يداه حتى انخلعت كتفه وبقي بعد ذلك مطال اليدين لا يستطيع أن يرفعهما ولا أن يسوي رداءه ولما حج المنصور أقاده من جعفر بن سليمان وأرسله ليقتص منه فقال : أعوذ بالله , والله ما ارتفع منها [ ص: 29 ] سوط عن جسمي إلا وأنا أجعله في حل من ذاك الوقت لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقيل : حمل مغشيا عليه فلما أفاق ودخل الناس عليه , قال : أشهدكم أني جعلت ضاربي في حل ثم قال في اليوم الثاني قد تخوفت أن أموت أمس فألقى النبي صلى الله عليه وسلم فأستحي منه بأن يدخل بعض آله النار بسببي فما كان إلا مدة حتى غضب المنصور على ضاربه فضربه ونيل منه أمر شديد وقال الداودي : سمعته يقول حين ضرب : اللهم اغفر لهم فإنهم لا يعلمون وكان ضربه في سنة ست وأربعين ومائة وقيل سنة سبع وأربعين .
قال مالك : ما كان علي أشد يوم ضربت من شعر كان في صدري وكان في إزاري خرق ظهرت منه فخذي فجعلت بيدي أستجدي الإزار ولا أترك علي شعرا وكان يقول : ضربت فيما ضرب فيه محمد بن المنكدر وربيعة وابن المسيب ويذكر قول عمر بن عبد العزيز ما أغبط أحدا لم يصبه في هذا الأمر أذى قال الإبياني : ما زال مالك بعد ذلك الضرب في رفعة من الناس وإعظام حتى كأنما كانت تلك الأسواط إلا حليا حلي به رحمه الله , وقال الجلال السيوطي في حاشية الموطإ في كتاب الجهاد كتب عبد الله العمري إلى مالك يحضه على الانفراد والعمل وترك اجتماع الناس عليه في العلم فكتب إليه مالك : إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق فرب رجل فتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصوم وآخر فتح له في الجهاد ولم يفتح له في الصلاة ونشر العلم وتعليمه من أفضل أعمال البر وقد رضيت بما فتح الله لي من ذلك وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه وأرجو أن يكون كلنا على خير ويجب على كل واحد منا أن يرضى بما قسم الله له والسلام ا هـ .
اسماعيل القاضى سمعت ابا مصعب: لم يشهد مالك الجماعة خمسا وعشرين سنة، فقيل له: ما يمنعك ؟ قال: مخافة ان ارى منكرا فأحتاج ان اغيره. سمعها أبو بكر الشافعي من اسماعيل قال مطرف قال لى مالك: ما يقول الناس في ؟ قلت: اما الصديق فيثنى واما العدو فيقع، قال: ما زال الناس كذلك ولكن نعوذ بالله من تتابع الالسنة كلها. ابن وهب حججت سنة ثمان واربعين وصائح يصيح: لا يفتى الناس الا مالك وعبد العزيز الماجشون. اسحاق بن موسى ثنا معن: كان مالك يتحفظ من الياء والتاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قد كنت افردت ترجمة مالك في جزء وطولتها في تاريخي الكبير. وقد اتفق لمالك مناقب ما علمتها اجتمعت لغيره احدها طول العمر وعلو الرواية وثانيتها الذهن الثاقب والفهم وسعة العلم وثالثتها اتفاق الائمة على انه حجة صحيح الرواية، ورابعتها تجمعهم على دينه وعدالته واتباعه السنن، وخامستها تقدمه في الفقه والفتوى، وصحة قواعده.
قال ابن سعد: حدثني محمد بن عمر قال كان مالك يأتي المسجد ليشهد الصلوات والجنائز ويعود المرضى ويقضى الحقوق ويجلس في المسجد ثم ترك الجلوس فيه فكان يصلى وينصرف وترك شهود الجنائز فكان يأتي اصحابه
(1) هذه الحكاية منكرة واسماعيل بن داود حاكيها ليس بثقة. المعلمي. (*)
[ 211 ]
فيعزيهم ثم ترك ذلك كله والصلاة في المسجد والجمعة واحتمل الناس ذلك [ كله (1) ] فكانوا ارغب ما كانوا فيه واشد له تعظيما وكان ربما كلم في ذلك فيقول: ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره.
تذكرة الحفاظ
==
وحكى الحافظ أبو عبد الله الحميدي في كتاب جذوة المقتبس قال: " حدث (5) القعنبي قال (6) : دخلت على مالك بن أنس في مرضه الذي مات فيه، فسلمت عليه، ثم جلست فرأيته يبكي، فقلت: يا أبا عبد الله، ما الذي يبكيك قال فقال لي: يا ابن قعنب، وما لي لا أبكي ومن أحق بالبكاء مني والله لوددت أني ضربت لكل مسألة أفتيت فيها برأيي بسوط سوط، وقد كانت لي السعة فيما قد سبقت إليه، وليتني لم أفت بالرأي،
وفيات الأعيان
==
و عن الهيثم بن جميل قال : " سمعت مالكاً سئل عن ثمان وأربعين مسألة، فقال في اثنتين وثلاثين منها " لا أدري ".
قال ابن عبد البر: (( صحّ عن أبي الدرداء أنه قال : " لا أدري "، نصف العلم ((
مثال على المسائل التي قال لا ادري عنها بامور ليست شرعية مثل مصير الساحرة التي دست السم للنبي صلى الله عليه وسلم
حدثنا محمد بن العباس حدثنا الحارث أو سمعته انا من محمد بن صالح قال سئل مالك بن أنس عن المراة التي سمت النبي بخيبر ما فعل بها فقال ليس عندي بها علم وسأسأل أهل العلم فقال فلقى الواقدي فقال يا أبا عبد الله ما فعل النبي بالمراة التي سمته بخيبر فقال الذي عندنا انه قتلها فقال مالك قد سألت أهل العلم فاخبروني انه قتلها
تاريخ بغداد
وابن عبد البر مالكي المذهب، لم يسرد هذه الأقوال ليطعن بالإمام مالك –وحاشاه–. إنما ذكرها ليُبَيِّنَ أن مالكاً قد طعن به أهل الحديث بسبب كراهيتهم للرأي. ولكن مالك شفع له عندهم أنه كان ثبتاً في الحديث، وما استطاعوا الاستغناء عن حديثه. ونفس الشيء تكرر مع عدد من أئمة أهل الرأي مثل سفيان الثوري (ذكره الترمذي في أهل الرأي) وغيره من علماء الكوفة.
نقل ابن عبد البر قول أحمد لما قيل له: «أليس مالك تكلم بالرأي»؟ قال: «بلى، ولكن أبو حنيفة أكثر رأياً منه». ولذلك فإن الإمام ابن قتيبة (خطيب أهل السنة) في كتابه "المعارف" قد ذكر مالك في أصحاب الرأي، ولم يذكره مع أصحاب الحديث. فكان غالب كلامهم على أبي حنيفة الذي لم يكن عنده كثير الحديث، وما كان يعتني بألفاظه. فشاع عند بعض المتأخرين أن أبا حنيفة وحده كان صاحب رأي، والصواب أن مالكاً كذلك. إلا أن الشذوذ في مذهب مالك أقل، لاعتماده –في الغالب– على عمل أهل المدينة. علماً بأن العلامة ابن عابدين الحنفي ذكر في حاشيته "رد المحتار على الدر المختار" أن أقرب المذاهب لمذهب الإمام أبي حنيفة هو مذهب الإمام مالك. والسبب أن كليهما من أصحاب الرأي، رحم الله الجميع وعفا عنهم.
ثم ليس المقصود –بمقولة الإمام أحمد– أن الإمام مالك هو أحفظ الناس. وإنما كان ثقةً ثبتاً، لكنه أخطأ في عدة أحاديث. حتى أن سفيان الثوري يقول (كما في تاريخ بغداد 9|164): «مالك ليس له حفظ»، ويقصد مقارنة بأئمة أهل الحديث الكبار. وذكر أبو نعيم الحافظ عن الإمام علي بن المديني قال سألت يحيى بن سعيد (الإمام المعروف)، قلت له: «أيما أحب إليك: رأي مالك أو رأي سفيان؟» (وكلاهما من ثقات أهل الرأي كما هو معلوم). قال: «سفيان. لا يُشَكُّ في هذا! سفيان فوق مالك في كل شيء». وقال الإمام يحيى بن معين –كما في تاريخ بغداد (9|164)–: «سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: سفيان الثوري أحب إليّ من مالك في كلّ شيء. يعني في الحديث، وفي الفقه، وفي الزهد».
بالنسبة لرد الإمام مالك رحمه الله على المسائل
كما روى عمرو بن زيد -وهو شيخ من أهل مصر وصديق لمالك- قال: «قلت لمالك: يا أبا عبدالله يأتيك ناس من بلدان شتى قد أنضوا مطاياهم، يسألونك عما جعل الله عندك من العلم، وأنت تقول لهم: لا أدري!! فقال: يا عبدالله يأتيني الشامي، من شامه، والعراقي من عراقه، والمصري من مصره، فيسألونني عن الشيء لعلي أن يبدو لي فيه غير ما أجيب به، فأين أجدهم». أرأيتم إلى أي حد يبلغ الحذر بالأئمة عند الافتاء
بالنسبة لقول مالك افتى بالراي بصفته الإمام مالك عالما مجتهدا في حالة عدم وجود نص له الاجتهاد
في هذين الروايتين يتبين لنا أن علي رضي الله عنه يفعل الشيء برأيه إذا لم يكن له فيه نص .
حدثنا إسمعيل بن إبراهيم الهذلي حدثنا ابن علية عن يونس عن الحسن عن قيس بن عباد قال
قلت لعلي رضي الله عنه أخبرنا عن مسيرك هذا أعهد عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أم رأي رأيته فقال ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء ولكنه رأي رأيته
مسند أحمد -مسند العشرة المبشرين بالجنة
ومن مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه
حدثنا عبد الله حدثني إسماعيل أبو معمر حدثنا ابن علية عن يونس عن الحسن عن قيس بن عباد قال
قلت لعلي أرأيت مسيرك هذا عهد عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أم رأي رأيته قال ما تريد إلى هذا قلت ديننا ديننا قال ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيئا ولكن رأي رأيته
شبكة الدفاع عن السنة ..