آخر تحديث للموقع :

الجمعة 5 رجب 1444هـ الموافق:27 يناير 2023م 11:01:39 بتوقيت مكة

جديد الموقع

ما معنى حديث لكل آية ظهر وبطن؟ ..

أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل آية منها ظهر وبطن

السؤال
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الاخوة الفضلاء.
احيانا اتناقش مع بعض الباطنية في المنتديات ومن الموضوعات المتوقع طرحها اما عرضا او استقلالا موضوع الظاهر والباطن.
فقد يحتج الباطني بحديث : ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل آية منها ظهر وبطن ولكل حد مطلع - رواه بن حبان 1/ 276 والطبراني 10/105 وغيرهما.
واطلعت على كلام للطحاوي في مشكل الاثار والدهلوي في الحجة لكنه لم يشف غليلي.
فاريد بارك الله فيكم جوابا شافيا اقطع به شبهة كل باطني.
 وكذلك درجة الحديث 
وان كان هناك كتاب تحدث بتفصيل عن هذا الحديث فدلوني عليه.
وجزاكم الله خيرا.

 الجواب
 
1- أخي الكريم/ الحديث حكم عليه الشيخ الألباني بالضعف وأورده في كتاب ضعيف الجامع الصغير للألباني / طبعة المكتب الإسلامي ص: 193 برقم: 1338 , وأورده في السلسلة الضعيفة برقم: 2989.

أما شرحه فقد نقل الشيخ شعيب الأرونؤوط في تحقيقه لكتاب صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان طبعة مؤسسة الرسالة / الطبعة الثالثة / المجلد الأول / ص: 276 ـ 277 / حديث رقم: 75 ما نصه:
  وقد فسر الطبري (رحمه الله) الجملة الأخيرة فقال: فظهره: الظاهر في التلاوة، وبطنه: ما بطن من تأويله. وعلق عليه الشيخ محمود شاكر (حفظه الله ورعاه)، فقال: الظاهر: هو ماتعرفه العرب من كلامها، وما لايعذر أحد بجهالته من حلال وحرام. والباطن: هو التفسير الذي يعلمه الأنبياء بالاستنباط والفقه، ولم يرد الطبري ما تفعله الطائفة الصوفية وأشباههم في التلعب بكتاب الله وسنة رسوله، والعبث بدلالات ألفاظ القرآن، وادعائهم أن لألفاظه (ظاهراً) هو الذي يعلمه علماء المسلمين، و(باطناً) يعلمه أهل الحقيقة فيما يزعمون، وانظر كلام (البغوي) في شرح السنة (1/263).

2-  قال الزركشي في البرهان في علوم القرآن ج: 2 ص: 169: فإن قيل فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ما نزل من القرآن من آية الا ولها ظهر وبطن ولكن حرف حد ولكل حد مطلع فما معنى ذلك؟

قلت اما قوله ظهر وبطن ففي تأويله اربعة اقوال:
احدها: وهو قول الحسن انك اذا بحثت عن باطنها وقسته على ظاهرها وقفت على معناها.

الثاني: قول ابي عبيدة ان القصص ظاهرها الإخبار بهلاك الأولين وباطنها عظة للآخرين.
 
الثالث: قول ابن مسعود رضي الله عنه انه ما من آية الا عمل بها قوم ولها قوم سيعملون بها.

الرابع: قاله بعض المتأخرين ان ظاهرها لفظها وباطنها تأويلها.

وقول ابي عبيدة اقربها

وأما قوله ولكل حرف حد ففيه تأويلان:
احدهما لكل حرف منتهي فيما اراد الله من معناه.

الثاني معناه ان لكل حكم مقدارا من الثواب والعقاب.

وأما قوله ولكل حد مطلع ففيه قولان :

احدهما لكل غامض من المعاني والأحكام مطلع يتوصل الى معرفته ويوقف على المراد به.

والثاني لكل ما يستحقه من الثواب والعقاب مطلع يطلع عليه في الآخرة ويراه عند المجازاة وقال بعضهم منه ما لا يعلم تأويله الا الله الواحد القهار وذلك آجال حادثة في اوقات آتية كوقت قيام الساعة والنفخ في الصور ونزول عيسى بن مريم وما اشبه ذلك كقوله لا يجليها لوقتها الا هو ثقلت في السموات والأرض.

ومنه ما يعلم تأويله كل ذي علم باللسان الذي نزل به القرآن وذلك ابانه غرائبه ومعرفة المسميات بأسمائها اللازمة غير المشتركة منها والموصوفات بصفاتها الخاصة دون ما سواها فإن ذلك لا يجهله ابن احد منهم وذلك كسامع منهم لو سمع تاليا يتلو وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا انما نحن مصلحون الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون لم يجهل ان معنى الفساد هو ما ينبغي تركه مما هو مضرة وأن الصلاح مما ينبغي فعله مما هو منفعة وإن جهل المعاني التي جعلها الله افسادا والمعاني التي جعلها الله اصلاحا فأما تعليم التفسير ونقله عمن قوله حجة ففيه ثواب وأجر عظيم كتعليم الأحكام من الحلال والحرام.

تنبيه:  في كلام الصوفية في تفسير القرآن.
فأما كلام الصوفية في تفسير القرآن فقيل ليس تفسيرا وإنما هي معان ومواجيد يجدونها عند التلاوة كقول بعضهم في يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ان المراد النفس فأمرنا بقتال من يلينا لأنها اقرب شئ الينا واقرب شئ الى الإنسان نفسه

قال ابن الصلاح في فتاويه وقد وجدت عن الإمام ابي الحسن الواحدي أنه قال: صنف أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير فإن كان اعتقد ان ذلك تفسير فقد كفر.

قال وأنا اقول الظن بمن يوثق به منهم إذا قال شيئا من امثال ذلك انه لم يذكره تفسيرا ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة المذكورة في القرآ ن العظيم فإنه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا مسلك الباطنية وإنما ذلك منهم ذكر لنظير ما ورد به القرآن فإن النظير يذكر بالنظير فمن ذلك مثال النفس في الآية المذكورة فكأنه قال امرنا بقتال النفس ومن يلينا من الكفار ومع ذلك فياليتهم لم يتساهلوا في مثل ذلك لما فيه من الإبهام والالتباس انتهى.

وقال السيوطي في الإتقان ج: 2 ص: 486: وسئل شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني عن رجل قال في قوله تعالى من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه إن معناه من ذل أي من الذل ذي إشارة إلى النفس يشف من الشفا جواب من ع أمر من الوعي فأفتى بأنه ملحد وقد قال تعالى إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا قال ابن عباس هو أن يوضع الكلام على غير موضعه أخرجه ابن أبي حاتم.

فإن قلت فقد قال الفريابي حدثنا سفيان عن يونس بن عبيد عن الحسن قال قال رسول الله لكل آية ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع.

وأخرج الديلمي من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعا القرآن تحت العرش له ظهر وبطن يحاج العباد.

وأخرج الطبراني وأبو يعلى والبزار وغيرهم عن ابن مسعود موقوفا إن هذا القرآن ليس منه حرف إلا له حد ولكل حد مطلع.

قلت أما الظهر والبطن ففي معناه أوجه :
أحدها أنك إذا بحثت عن باطنها وقسته على ظاهرها وقفت على معناها.

والثاني أن ما من آية إلا عمل بها قوم ولها قوم سيعملون بها كما قال ابن مسعود فيما أخرجه ابن أبي حاتم.

الثالث أن ظاهرها لفظها وباطنها تأويلها.

الرابع قال أبو عبيد وهو أشبهها بالصواب إن القصص التي قصها الله تعالى عن الأمم الماضية وما عاقبهم به ظاهرها الإخبار بهلاك الأولين إنما هو حديث حدث به عن قوم وباطنها وعظ الآخرين وتحذيرهم أن يفعلوا كفعلهم فيحل بهم مثل ما حل بهم.

وحكى ابن النقيب قولا خامسا إن ظهرها ما ظهر من معانيها لأهل العلم بالظاهر وبطنها ما تضمنته من الأسرار التي أطلع الله عليها أرباب الحقائق.

ومعنى قوله ولكل حرف حد أي منتهى فيما أراد الله من معناه وقيل لكل حكم مقدار من الثواب والعقاب ومعنى قوله ولكل حد مطلع لكل غامض من المعاني والأحكام مطلع يتوصل به إلى معرفته ويوقف على المراد به وقيل كل ما يستحقه من الثواب والعقاب يطلع عليه في الآخرة عند المجازاة.

وقال بعضهم الظاهر التلاوة والباطن الفهم والحد أحكام الحلال والحرام والمطلع الإشراف على الوعد والوعيد.

قلت يؤيد هذا ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال إن القرآن ذو شجون وفنون وظهور وبطون لا تنقضي عجائبه ولا تبلغ غايته فمن أوغل فيه برفق نجا ومن أوغل فيه بعنف هوى أخبار وأمثال وحلال وحرام وناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وظهر وبطن فظهره التلاوة وبطنه التأويل فجالسوا به العلماء وجانبوا به السفهاء.

وقال ابن سبع في شفاء الصدور ورد عن أبي الدرداء أنه قال لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يجعل للقرآن وجوها.

وقال ابن مسعود من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن.

قال وهذا الذي قالاه لا يحصل بمجرد تفسير الظاهر.

وقال بعض العلماء لكل آية ستون ألف فهم فهذا يدل على أن في فهم معاني القرآن مجالا رحبا ومتسعا بالغا وأن المنقول من ظاهر التفسير وليس ينتهي الإدراك فيه بالنقل والسماع لا بد منه في ظاهر التفسير ليتقي به مواضع الغلط ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط ولا يجوز التهاون في حفظ الظاهر بل لا بد منه أولا إذ لا يطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر ومن ادعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم التفسير الظاهر فهو كمن ادعى البلوغ إلى صدر البيت قبل أن يجاوز الباب انتهى.

عدد مرات القراءة:
1027
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :