من لعنه أو سبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم
في "صحيح مسلم" هنالك باب بعنوان "باب من لعنه النبي او سبه او دعا" – انظر حديث رقم 4705 " دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو فلما خرجا قلت يا رسول الله من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان قال وما ذاك قالت قلت لعنتهما وسببتهما قال أو ما علمت ما شارطت عليه ربي قلت اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا" الرد : هذا الحديث فيه كمال شفقة النبي الكريم عليه الصلاة و السلام حيث أن من استحق غضبه من المسلمين فدعا عليه او شتمه مما يجري على اللسان دون قصد كان له ذلك زكاة و رحمة و شارط ربه على ذلك من فرط رحمته و شفقته . أما شتمه و لعنه فهو كما قال العلماء مما يجري على اللسان بدون نية الشتم و اللعن كثكلتك امك و تربت يداك و يقصد بها التوبيخ و الإغلاظ او التنبيه لا حقيقة الشتم و اللعن . و إليك اقوال بعض العلماء في ذلك : أ ) والمعنى إنما وقع من سبه ودعائه صلى الله عليه وسلم على أحد ونحوه ليس بمقصود بل هو مما جرت به العادة فخاف صلى الله عليه وسلم أن يصادف شيء من ذلك إجابة فسأل ربه سبحانه ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهورا وأجرا , وإنما كان يقع هذا منه صلى الله عليه وسلم نادرا لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا لعانا ... عون المعبود شرح سنن أبي داود 4040 ب) فقال رجل يا أمير المؤمنين أكثرت لها قال عمر ثكلتك أمك والله إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه ثم أصبحنا نستفيء سهمانهما فيه .. فتح الباري بشرح صحيح البخاري 3843 ... قوله : ( ثكلتك أمك ) هي كلمة تقولها العرب للإنكار ولا تريد بها حقيقتها . ج ) هذه الأحاديث مبينة ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على أمته , والاعتناء بمصالحهم , والاحتياط لهم , والرغبة في كل ما ينفعهم . وهذه الرواية المذكورة آخرا تبين المراد بباقي الروايات المطلقة , وأنه إنما يكون دعاؤه عليه رحمة وكفارة وزكاة ونحو ذلك إذا لم يكن أهلا للدعاء عليه والسب واللعن ونحوه , وكان مسلما ... 4705 مسلم بشرح النووي د )وقال بينما رجل يسوق بدنة مقلدة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلك اركبها فقال بدنة يا رسول الله قال ويلك اركبها ويلك اركبها الشرح قوله صلى الله عليه وسلم : ( ويلك اركبها ) فهذه الكلمة أصلها لمن وقع في هلكة فقيل : لأنه كان محتاجا قد وقع في تعب وجهد , وقيل : هي كلمة تجري على اللسان , وتستعمل من غير قصد إلى ما وضعت له أولا بل تدعم بها العرب كلامها كقولهم : لا أم له , لا أب له , تربت يداه , قاتله الله ما أشجعه , وعقرى حلقى , وما أشبه ذلك .. صحيح مسلم بشرح النووي 2343 هـ) وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : تَرِبَتْ يَدَاهُ كَلِمَة تَقُولهَا الْعَرَب عِنْد اللَّوْم وَمَعْنَاهَا الدُّعَاء عَلَيْهِ بِالْفَقْرِ وَالْعَدَم , وَقَدْ يُطْلِقُونَهَا فِي " كَلَامهمْ " وَهُمْ لَا يُرِيدُونَ وُقُوع الْأَمْر كَمَا قَالُوا عَقْرَى حَلْقَى فَإِنَّ هَذَا الْبَاب لَمَّا كَثُرَ فِي كَلَامهمْ وَأَدَامَ اِسْتِعْمَاله فِي مَجَارِي اِسْتِعْمَالهمْ صَارَ عِنْدهمْ بِمَعْنَى اللَّغْو , وَذَلِكَ مِنْ لَغْو الْيَمِين الَّذِي لَا اِعْتِبَار بِهِ وَلَا كَفَّارَة فِيهِ , وَمِثْل هَذَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَعَلَيْك بِذَاتِ الدِّين تَرِبَتْ يَدَاك . ... عون المعبود شرح سنن أبي داود 160 و ) و هذا يماثل تسمية عائشة لدعاء أم مسطح على ولدها بلفظ ( تعس ) سمته سبا و هو مما يجري بلا قصد على اللسان . و هذا الشاهد فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا قد شهد بدرا ... صحيح مسلم بشرح النووي 4974 و) أما الشتم فقد وقع من المسيح حسب كتاب النصارى فقد شتم بطرس و قال له يا شيطان : [ الفــــانـــدايك ]-[ Mt:16:23 ]-[ فالتفت وقال لبطرس اذهب عني يا شيطان.انت معثرة لي لانك لا تهتم بما لله لكن بما للناس ] و شتم غير البنبن ( اليهود ) فوصفهم بالكلاب و هذه عنصرية : انجيل مرقص إ 7}ــ{ع 27 وأما يسوع فقال لها: "دعي البنين أولا يشبعون لأنه ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب"}ـ كل من سوى اليهود كلاب ، و هذه خطية بلا شك و شتم الفريسيين و قال لهم يا أولاد الأفاعي و هذا كثير منه . ( لا نؤمن ان المسيح وصف غير اليهود بالكلاب و ناقل الطفر ليس بكافر بل هو من سبيل الإحتجاج عليهم بكتابهم ) فإن كان هذا من المسيح لا يقصد به ظاهره بل للتوبيخ فكذلك ما صدر من النبي الكريم عليه الصلاة و السلام ( و هو نادر قليل ) هو من التوبيخ و لا يقصد به ظاهره.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video