وطئ الميتة والأخت من الرضاع
في الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ( 10 : 185 ) : ( وإن وطئ ميتة أو ملك أُمّه أو أخته من الرضاع فوطئها فهل يحدّ أويعزّر ؟ ، على وجهين ، إذا وطئ ميتة فعليه الحدّ في أحد الوجهين وهو قول الأوزاعي ، لأنّه وطئ في فرج آدميّة أشبه وطئ الحيّة ، ولأنّه أعظم ذنباً وأكثر إثماً ، لأنّه أنضمّ إلى فاحشته هتك حرمة الميتة ، الثاني : لا حدّ عليه وهو قول الحسن ، قال أبو بكر : وبهذا أقول ، لأنّ الوطئ في الميتة كلا وطئ ، لأنّه عوض مستهلك , ولأنّها لا يشتهي مثلها وتعافها النفس فلا حاجة إلى تسرع شرع الزاجر عنها. وأما إذا ملك أمّه أو أخته من الرضاع فوطئها ، فذكر القاضي عن أصحابنا أنّ عليه الحدّ ، لأنّه فرج لا يستباح بحال , فوجب الحدّ بالوطئ فيه كفرج الغلام , وقال بعض أصحابنا : لا حدّ فيه , وهو قول أصحاب الرأي والشافعي ، لأنّه وطئ في فرج مملوك لـه يملك المعاوضة عنه وأخذ صداقه ، فلم يجب الحدّ عليه كالوطئ في الجارية المشتركة . الجــــــــــــــــــــــــــــواب أولا : لم يبين الرافضي محل إستنكاره هنا ، فقد أجبنا عن وطء المحرمات بملك اليمين ( انظر النص الخامس أولا( ثانيا : تكملة النص السابق تركها الرافضي عمدا ، ونحن ننقلها بتمامها ((فأما إن اشترى ذات محرمه من النسب ممن يعتق عليه ووطئها فعليه الحد لا نعلم فيه خلافا لأن الملك لا يثبت فيها فلم توجد الشبهة )) الشرح الكبير ج10 ص 180 ثالثا : ملك الأخوة من الرضاع قد اجازه عدد من الفقهاء وكذلك بعض علماء الرافضة ((لو ملك أمه أو أخته أو بنته من الرضاع انعتقن على الأصح ، وقيل لا ينعتقن ، فلو وطأ إحداهن فعل حراما ، ويثبت لهن حكم الاستيلاد)) جواهر الكلام - الشيخ الجواهري - ج 34 - ص 373 رابعا : هنا نكته لطيفة في قول المصنف (( قال أبو بكر : وبهذا أقول لأن الوطء في الميتة كلا وطء لأنه عوض مستهلك ولأنها لا يشتهى مثلها وتعافها النفس فلا حاجة الى شرع الزاجر عنها )) ، قال ابن القيم (( وشبهة من أسقط فيه الحد : أن فحش هذا مركوز في طباع الأمم فاكتفي فيه بالوازع الطبعي كما اكتفي بذلك في أكل الرجيع وشرب البول والدم ورتب الحد على شرب الخمر لكونه مما تدعو إليه النفوس والجمهور يجيبون عن هذا بأن في النفوس الخبيثة المتعدية حدود الله أقوى الداعي لذلك فالحد فيه أولى من الحد في الزنا ولذلك وجب الحد على من وطىء أمه وابنته وخالته وجدته وإن كان في النفوس وازع وزاجر طبعي عن ذلك بل حد هذا القتل بكل حال بكرا كان أو محصنا في أصح الأقوال وهو مذهب أحمد وغيره )) إغاثة اللهفان [ جزء 2 - صفحة 145 ]. ومعنى هذا ان وطء الميتة امر غير معهود ولا معروف وتنفر النفس البشرية الطبيعية عنه ولهذا يسقط الحد فيه وتتحول العقوبة لشيء آخر غير عقوبة الزنى المعروفة من رجم أو جلد إلى عقوبة القتل ، و القتل ليس حدا للزنا ، ولهذا يقال " لا حد عليه "
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video