آخر تحديث للموقع :

الجمعة 4 رمضان 1442هـ الموافق:16 أبريل 2021م 02:04:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الرد من قال: الله في كل مكان ..

تاريخ الإضافة 2020/06/05م

الرد من قال: الله في كل مكان.

قال الإمام أحمد رحمه الله:(( فقلنا لهم أنكرتم أن يكون الله على العرش وقد قال تعالى(الرحمن على العرش استوى) طه وقال (خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) يونس فقالوا هو تحت الأرض السابعة كما هو على العرش وفي السموات وفي الأرض وفي كل مكان ولا يخلو منه مكان ولا يكون في مكان دون مكان وتلوا آية من القرآن (وهو الله في السموات وفي الأرض) الأنعام فقلنا قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها من عظم الرب شيء فقالوا أي مكان فقلنا أجسامكم وأجوافكم وأجواف الخنازير والحشوش والأماكن القذرة ليس فيها من عظم الرب شيء وقد أخبرنا أنه في السماء فقال (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض) الملك (أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا) الملك وقال (إليه يصعد الكلم الطيب) فاطر وقال (إني متوفيك ورافعك إلي) آل عمران وقال (بل رفعه الله إليه) النساء ، وقال (وله من في السموات والأرض ومن عنده) الأنبياء وقال (يخافون ربهم من فوقهم) النحل وقال (ذي المعارج) المعارج وقال (وهو القاهر فوق عباده) الأنعام وقال (وهو العلي العظيم) البقرة، فهذا خبر الله أخبرنا أنه في السماء ووجدنا كل شيء أسفل منه مذموما يقول الله جل ثناؤه (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) النساء (وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين) فصلت ، وقلنا لهم أليس تعلمون أن إبليس كان مكانه والشياطين مكانهم فلم يكن الله ليجتمع هو وإبليس في مكان واحد وإنما معنى قول الله جل ثناؤه (وهو الله في السموات وفي الارض) يقول هو إله من في السموات وإله من في الأرض وهو على العرش وقد أحاط علمه بما دون العرش ولا يخلو من علم الله مكان ولا يكون علم الله في مكان دون مكان فذلك قوله (لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما) الطلاق.
ومن الإعتبار في ذلك: لو أن رجلا كان في يديه قدح من قوارير صاف وفيه شراب صاف كان بصر ابن آدم قد أحاط بالقدح من غير أن يكون ابن آدم القدح فالله وله المثل الأعلى قد أحاط بجميع خلقه من غير أن يكون في شيء من خلقه.
وخصلة أخرى: لو أن رجلا بنى دارا بجميع مرافقها ثم أغلق بابها وخرج منها كان ابن آدم لا يخفى عليه كم بيت في داره وكم سعة كل بيت من غير أن يكون صاحب الدار في جوف الدار فالله وله المثل الأعلى قد أحاط بجميع خلقه وعلم كيف هو وما هو من غير أن يكون في شيء مما خلق قالوا إن الله معنا وفينا فقلنا الله جل ثناؤه يقول (ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض) المجادلة ثم قال (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم -يعنى الله بعلمه- ولا خمسة إلا هو -يعني الله بعلمه- سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا وهو معهم -يعني بعلمه فيهم- أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم) المجادلة، يفتح الخبر بعلمه ويختم الخبر بعلمه ويقال للجهمي إن الله إذا كان معنا بعظمة نفسه فقل له هل يغفر الله لكم فيما بينه وبين خلقه فإن قال نعم فقد زعم أن الله بائن من خلقه دونه وإن قال لا كفر ، إذا أردت أن تعلم أن الجهمي كاذب على الله حين زعم أن الله في كل مكان ولا يكون في مكان دون مكان فقل أليس الله كان ولا شيء فيقول نعم فقل له حين خلق الشيء خلقه في نفسه أو خارجا من نفسه فإنه يصير إلى ثلاثة أقوال لا بد له من واحد منها:
1إن زعم أن الله خلق الخلق في نفسه كفر حين زعم أن الجن والإنس والشياطين في نفسه .
2 وإن قال خلقهم خارجا من نفسه ثم دخل فيهم كان هذا كفرا أيضا حين زعم أنه دخل في مكان وحش قذر رديء .
3وإن قال خلقهم خارجا من نفسه ثم لم يدخل فيهم رجع عن قوله أجمع وهو قول أهل السنة.
إذا أردت أن تعلم أن الجهمي لا يقر بعلم الله فقل له الله يقول (ولا يحيطون بشيء من علمه) البقرة وقال (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه) النساء وقال (فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله) هود قال (وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه) فصلت فيقال له تقر بعلم الله هذا الذي وقفك عليه بالأعلام والدلالات أم لا، فإن قال ليس له علم كفر، وإن قال لله علم محدث كفر حين زعم أن الله قد كان في وقت من الأوقات لا يعلم حتى أحدث له علما فعلم، فإن قال لله علم وليس مخلوقا ولا محدثا رجع عن قوله كله وقال بقول أهل السنة وهذا على وجوه:
قال الله جل ثناؤه لموسى (إنني معكما طه يقول في الدفع عنكما وقال (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) التوبة يقول في الدفع عنا وقال (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين) البقرة يقول في النصر لهم على عدوهم وقال (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم) محمد في النصر لكم على عدوكم وقال (ولا يستخفون من الله وهو معهم) النساء يقول بعلمه فيهم وقال (فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين) الشعراء يقول في العون على فرعون فلما ظهرت الحجة على الجهمي بما ادعى على الله أنه مع خلقه قال هو في كل شيء غير مماس لشيء ولا مباين منه فقلنا إذا كان غير مباين أليس هو مماس قال لا قلنا فكيف يكون في كل شيء غير مماس لشيء ولا مباين فلم يحسن الجواب فقال بلا كيف فيخدع جهال الناس بهذه الكلمة وموه عليهم فقلنا له أليس إذا كان يوم القيامة أليس إنما هو في الجنة والنار والعرش والهواء قال بلى فقلنا فأين يكون ربنا فقال يكون في كل شيء كما كان حين كان في الدنيا في كل شيء فقلنا فإن مذهبكم إن ما كان من الله على العرش فهو على العرش وما كان من الله في الجنة فهو في الجنة وما كان من الله في النار فهو في النار وما كان من الله في الهواء فهو في الهواء فعند ذلك تبين كذبهم على الله جل ثناؤه.)) كتاب الرد على الجهمية والزنادقة.


المصدر: موقع الألوكة - المجلس العلمي ..
عدد مرات القراءة:
215
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :