آخر تحديث للموقع :

الجمعة 4 رمضان 1442هـ الموافق:16 أبريل 2021م 02:04:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

قوله تعالى‏‎:‏ (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ) ‏‎]‎الملك16‏‎[‎‏ أي ‏‎:‎من ملكوته في السماء,لأنها ‏مسكن ملائكته ..

تاريخ الإضافة 2020/06/05م

قال النسفي في قوله تعالى ‏‎:‎‏ ((أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ))‏‎]‎الملك16‏‎[‎‏ أي ‏‎:‎من ملكوته في السماء,لأنها ‏مسكن ملائكته,ومنها منزل قضاياه وكتبه وأوامره ونواهيه,فكأنما قال ‏‎:‎أأمنتم خالق السماء وملكه, أو‏لأنهم ‎]‎المشركين‎[‎ كانوا يعتقدون التشبيه ,وأنه في السماء,وأن الرحمة والعذاب ينزلان منه ,فقيل لهم على ‏حسب اعتقادهم ‏‎:‎‏ أأمنتم من تزعمون أنه في السماء وهو متعال عن المكان))(1).‏

والجواب عليه ‏‎:‎
هذا تحريف لكتاب الله تعالى,فقد حرّف هذه الآية بتحريفين فاضحين ‏
أما التحريف الأول ‏‎:‎‏ فهو تأويل قوله تعالى ‏‎:‎‏ ((مَنْ فِي السَّمَاءِ)) بمن ملكوته في السماء,يعني أن ‏الله تعالى ليس في السماء بل ملكوته في السماء ,وهذا تحريف محض ,لأنه خارج عن لغة العرب ولا يقتضيه ‏سياق هذه الآية ألبتة ,فإن كلمة((من)) اسم موصول بممعنى(الذي)والم راد هو الله تعالى وكلمة(في) ‏بمعنى(على) و(السماء) هو(العلو) فكل ما علا فهو سماء,فكلمة(في) ليست للظرفية,و((السما� �)) ليس المراد ‏منها الفلك والجسم,بل المراد جهة العلو.‏
فمعنى هذه الآية الكريمة عند سلف هذه الأمة وأئمة السنة ‏‎:‎‏ أما تخافون الله الذي هو على السماء العالي ‏على خلقه وفوق عباده أن يرسل عليكم حاصبا ,وأن يخسف بكم الأرض.‏
ثم سياق هذه الآية وكلمة(من) الموصولة,وكلمة(ي رسل)وكلمة(يخسف)م� � كثرة تلك الآيات القرآنية ‏والأحاديث النبوية وفطرة جميع بني آدم عليها كلها تدل دلالة قاطعة على أن تأويل النسفي لهذه الآية ‏تحريف وهمي,كما تدل على أن الصحيح الحق الصريح هو أن الله تعالى في جهة العلو فوق العالم عال على ‏خلقه أجمعين.‏
وأما التحريف الثاني ‏‎:‎‏ وهو قول النسفي ‏‎:‎‏ إن هذه الآية محمولة على زعم المشركين من المشبهة ‏‎:‎‏ أن الله ‏تعالى فوق السماء,فقال الله تعالى لهم ‏‎:‎أنتم أيها المشركون المشبهون تعتقدون أن الله تعالى في السماء,فلم لا ‏تخافونه.‏
أقول(2) ‏‎:‎قصد النسفي أن عقيدة كون الله تعالى في السماء ,من العقائد الفاسدة للمشبهة ‏المشركين,وليست هذه العقيدة من العقائد الصحيحة للموحدين المسلمين ‏‎!!.‎
وانظر أيها المسلم كيف حرف المصنف معنى هذه الآية ‏‎!!‎‏ حتى جعل العقيدة السلفية-أي العلو لله تعالى-‏عقيدة للمشبهة والمشركين,فقد حكم على عقيدة جميع الأنبياء والمرسلين والصحابة والتابعين وأئئمة هذا ‏الدين-وهي عقيدة علو الله تعالى على خلقه-بأنها عقيدة المشبهة والمشركين.‏
وقد رد عليه العلامة الألوسي المفسر حيث قال ‏‎:‎
‏((وقيل هو مبني على زعم العرب حيث كانوا يزعمون أنه سبحانه في السماء,فكأنه قيل ‏‎:‎أأمنتم من ‏تزعمون أنه في السماء,وهو متعال عن المكان ‏‎!!‎‏ وهذا في غاية السخافة ,فكيف يناسب بناء الكلام في مثل ‏هذا المقام على زعم بعض الجهلة,كما لا يخفى على المنصف))(3)‏
ثم ذكر الألوسي عدة نصوص لأئمة الإسلام على إقرار الصفات لله تعالى ولا سيما صفة العلو له ‏تعالى,وقال((وأئمة السلف لم يذهبوا إلى غيره تعالى)).‏
أقول(4) ‏‎:‎‏ يعني الألوسي ‏‎:‎أن معنى الآية عند السلف أأمنتم الله الذي في السماء أي في العلو,بأن المراد من ‏قوله(من)هو الله تعالى لا غير.‏
ثم قال الألوسي أيضا ((وحديث الجارية من أقوى الأدلة لهم في هذا الباب ,وتأويله بما أوّلَ به الخلف ‏خروج عن دائرة الإنصاف عند أولي الألباب))(5).‏
وهذا كلام في غاية الإنصاف لمن فهمه(6).‏(أ)
وهذه جملة من تفسيرات العلماء للآية ‏‎:‎

‎- ‎قال محمد بن يزيد المبرد (286 هـ) في كتابه المقتضب: (والسؤال عن كل ما يعقل‎ ‎بـ"مَن" ‏كما قال عز وجل: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض}. فـ"مَن‎" ‎لله عز وجل‎)

‎- ‎قال الطبري (310 هـ) في تفسيره‎ : {‎أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} وهو‎ ‎الله‎.

‎- ‎قال ابن أبي زَمَنِين (399هـ) في تفسيره : {من في السماء} يعني‎ ‎نفسه‎.


قال أبو بكر محمد الصبغي (342 هـ) : (قد‎ ‎تضع العرب «في» بموضع «على» قال الله عز ‏وجل: {فسيحوا في الأرض}، وقال {لأصلبنكم في‎ ‎جذوع النخل} ومعناه: على الأرض وعلى ‏النخل ، فكذلك قوله: {في السماء} أي‎ ‎على العرش فوق السماء، كما صحت الأخبار عن النبي ‏صلى الله عليه‎ ‎وسلم‎) ‎الاسماء و الصفات للبيهقي
قال البيهقي في الأسماء والصفات (2 :165): « ومعنى قوله في هذه الأخبار "من في السماء" أي فوق ‏السماء على العرش كما نطق به الكتاب والسنة ».‏
قال أبو مظفر السمعاني (489 هـ) في تفسير الآية‎: ‎أأمنتم‎ ‎ربكم‎.‎
بل وقد قال ابن فورك الأشعري: « إعلم أنه ليس يُنكر قولُ من قال: إنّ الله في السماء. لأجل أن لفظ الكتاب ‏قد ورد به، وهو قوله: ) أأمنتم من في السماء( ومعنى ذلك أنه فوق السماء » [مشكل الحديث وبيانه 392 ‏ط: دار عالم الكتب].‏


---------------
‏(1)مدارك التنزيل وحقائق التأويل (4/22) للنسفي.‏
‏(2)الكلام لصاحب كتاب(الكلمات الحسان في بيان علو الرحمان) للشيخ عبد الهادي بن حسن وهبي.‏
‏(3)روح المعاني(29/15).‏
‏(4) والكلام للشيخ عبد الهادي بن حسن وهبي.‏
‏(5)التنبيهات السنية(108-111).‏
‏(6)بيان تلبيس الجهمية(2/75).‏

(أ) إلى هنا ينتهي النقل من كتاب(الكلمات الحسان في بيان علو الرحمان).

عدد مرات القراءة:
187
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :