آخر تحديث للموقع :

الجمعة 4 رمضان 1442هـ الموافق:16 أبريل 2021م 02:04:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

العالم كرة .. .فلو كان الله في جهة فوق لكان أسفل بالنسبة إلى سكان الوجه ‏الآخر ..

تاريخ الإضافة 2020/06/05م

كروية الأرض ‏


قال الرازي رحمه الله ‏‎:‎‏ ((العالم كرة...فلو كان الله في جهة فوق لكان أسفل بالنسبة إلى سكان الوجه ‏الآخر.)).‏
وهذا الكلام ((إذا تدبره العاقل تبين له أن القوم يقولون على الله ما لا يعلمون ويقولون على الله غير ‏الحق))(1).‏
وهذه الشبه وأمثالها ((من الخيالات والأوهام الباطلة التي تعارض بها فطرة الله التي فطر الناس عليها ‏والعلوم الضرورية والقصود الضرورية والعلوم البرهانية القياسية والكتب الإلهية والسنن النبوية وإجماع ‏أهل العلم والإيمان من سائر البرية‏‎))(2)‎



((فيقال رداً على هذا الكلام‎ :

أولاً‎ : ‎جهة‎ ‎السماء ثابتة وهي فوق . وجهة الأرض ثابتة وهي تحت ... و لاأحد عاقل يقول أن ‏السماء‎ ‎الآن تحتي أو ستكون تحتي بعد زمن معين.. !! ولو قالها شخص لأتهم في عقله‎ .

ثانيا‎ : ‎أن الآرض تدور حول نفسها وليس حول السماء‎ ‎حتى تكون السماء مرة فوق ومرة تحت‎ .

ثالثا‎ : ‎قولنا ان الله تعالى في السماء لا يعني انه تعالى حال فيها بل له تعالى العلو‎ ‎المطلق و هذا معلوم ‏مشهور من كلام أهل السنة‎

رابعا‎ : ‎يلزم من هذا الكلام ان تكون الملائكة التي في السموات تحت الأرض تارة و‎ ‎بجانب الأرض ‏تارة أخرى ! و معلوم انه ما من عاقل يقول ذلك‎

خامسا‎ : ‎يلزم أيضا ان يكون العرش فوق بعض الناس و تحت البعض‎ ‎الاخر ! و الاشاعرة يقولون ‏بأن العرش هو اعلى الأفلاك‎
‎‎
قال شيخ الإسلام‎ ‎رحمه الله‎ :
‎" ‎أحدها أن قوله أن الأرض إذا كانت كرة فالجهة التي هي فوق بالنسبة‎ ‎إلى سكان أهل المشرق هي ‏تحت بالنسبة إلى سكان المغرب فلو اختص الباري بشيء من‎ ‎الجهات لكان في جهة التحت بالنسبة ‏إلى بعض الناس يقال له كان الواجب إذا احتجت بما‎ ‎ذكرته من أمر الهيئة تتم ما يقولونه هم وما ‏يعلمه الناس كلهم فإنه لا نزاع بينهم‎ ‎ولا بين أحد من بني آدم أن الأرض هي تحت السماء حيث ‏كانت وأن السماء فوق الأرض حيث‎ ‎كانت وهذا وهم متفقون مع جملة الناس على أن الجهة ‏الشرقية سماؤها وأرضها ليست تحت‎ ‎الغربية ولا الجهة الغربية سماؤها وأرضها تحت الشرقية ومتفقون ‏على جهل من جعل إحدى‎ ‎الجهتين في نفسها فوق الأخرى أو تحتها وذلك يتضح بما قدمناه قبل ‏هذا من أن الجهات‎ ‎نوعان جهات ثابتة لازمة لا تتحول وجهات إضافية نسبية تتبدل وتتحول فأما ‏الأولى وهي‎ ‎الجهة الثابتة اللازمة الحقيقية فهي جهة العلو والسفل فالسماء أبدا في الجهة‎ ‎العالية التي ‏علوها ثابت لازم لايتبدل وكلما علت اتسعت وكلما والأرض أبدا في الجهة‎ ‎السافلة التي سفلوها ‏ثابت لازم لا يتبدل سفلت ضاقت فلهذا كان الأعلا هو الأوسع وكان‎ ‎السفل هو الأضيق ولهذا ‏قابل الله تعالى بين عليين وبين سجين في كتابه فقال (( كلا إن‎ ‎كتاب الأبرار لفي عليين )) وقال (( ‏كلا إن كتاب الفجار لفي سجين )) ولم يقل في سفلين‎ ‎كما لم يقل هناك في وسعين ليبين الضيق ‏والحرج الذي في المكان كما بين سفوله‎ ‎بمقابلته بعليين وبين أيضا سعة عليين بمقابلة سجين فيكون قد ‏دل على العلو والسعة‎ ‎التي للأبرار وعلى السفول والضيق الذي للفجار‎


وأما الجهات الست فقد‎ ‎ذكرنا أنها تقال بالنسبة والاضافة إلى الحيوان وحركته ولهذا تتبدل بتبدل ‏حركته‎ ‎وأعضائه فإذا تحرك إلى المشرق كان المشرق أمامه والمغرب خلفه والجنوب يمينه والشمال‎ ‎شامه وعلى هذا بنيت الكعبة لأن وجهها مستقبل مهب الصبا بين المشرق والشمال وأركانها‎ ‎على ‏الجهات الأربع فالحجر الأسود مستقبل المشرق واليماني مستقبل اليمن والغربي‎ ‎مستقبل الغرب ‏والشامي مستقبل الشام إلى القطب الشمالي وهو محاذ أرض الجزيرة كالرقة‎ ‎وحران ونحوهما ولهذا ‏قال من قال من المصنفين في دلائل القبلة كأبي العباس بن القاص‎ ‎وغيره إن قبلة هذه البلاد أعدل ‏القبل لأن سكانها يستدبرون القطب الشمالي لا يحتاجون‎ ‎أن ينحرفوا عنه إلى المشرق كما يفعل أهل ‏الشام ولا إلى المغرب كما يفعل أهل العراق‎ ‎فالانسان تتبدل جهاته بتبدل حركاتهم مع أن ‏الجهات نفسها لم تختلف أصلا ولم يصر‎ ‎الشرق منها غربيا ولا الغربي شرقيا وكذلك الجهة التي ‏تحاذي رأسه هي علوه والتي‎ ‎تحاذي رجليه هي سفله فإذا كان رجلان في أقصى المشرق منتهى ‏الأرض عند ساحل البحر‎ ‎هناك وفي أقصى المغرب منتهى الأرض عند ساحل البحر هناك فكل منهما ‏تكون السماء فوقه‎ ‎لأنها تحاذي رأسه وكذلك الأرض تحته لأنها تحاذي رجليه كما أن السماء فوق ‏الأرض في‎ ‎نفسها وليس أحد هذين تحت الآخر في نفس الأمر كما أن سجين الذي هو أسفل ‏السافلين‎ ‎تحتهما ولو هبط شيئان ثقيلان من عندهما لانتهى إلى أسفل السافلين وهو سجين لم يلتق‎ ‎ذلك الشيئان الثقيلان لكن لو قدر أن تخرق الأرض فيلتقيان هناك لكانت رجلا أحدهما‎ ‎إلى رجلي ‏الآخر ولو فرض أن أحدهما أخرقت له الأرض حتى يمر في جوفها ويصل إلى الآخر‎ ‎لكانت رجلاه ‏تلاقي رجلي الآخر فبهذا الاعتبار يتخيل كل واحد منهما أن الآخر تحته‎ ‎بمحاذاته ناحية رجليه لكن ‏الحركة السفلية هي إلى أسفل الأرض وقعرها ومن هناك تبقى‎ ‎الحركة صاعدة إلى فوق كحركة ‏الصاعد من الأرض إلى السماء فيكون المتحرك من أسفل‎ ‎الأرض وقعرها إلى ظهرها وعلوها على ‏هذا الوجه كهيئة المعلق برجليه إلى ناحية السماء‎ ‎وذراعيه إلى ناحية الأرض وكهيئة النملة المتحركة ‏تحت السقف والسقف يحاذي رجليها‎ ‎فتصير بهذا الاعتبار السماء تحاذي رجليه والأرض تحاذي رأسه ‏فمن هنا يقال إن السماء‎ ‎تحته والأرض فوقه إذا كان مقلوبا منكوسا فيجتمع من هذا أمران ‏أحدهما أن تكون‎ ‎حركته على خلاف الحركة التي جعلها الله في خلقه والثاني أن تبدل الجهة تبدلا ‏إضافيا‎ ‎لا حقيقيا كما تتبدل اليمين باليسار والأمام بالوراء ومن المعلوم أن المشرق والمغرب‎ ‎لا ‏يتبدلان قط باستقبالهما تارة واستدبارهما أخرى فكيف يتبدل العلو والسفل بتنكيس‎ ‎الانسان وقلبه ‏على رأسه والمحاذاة حينئذ للسماء برجليه والأرض برأسه بل هذا المنكوس‎ ‎يعلم أن السماء فوقه ‏والأرض تحته ونحن لا نمنع أن هذا قد يسمى علوا وسفلا بهذا‎ ‎الاعتبار التقديري الاضافي لكن هذا ‏لا يعتبر الجهة الحقيقية الثابتة وبهذا‎ ‎الاعتبار سمى في هذا الحديث المروي عن أبي هريرة وأبي ذر ‏عن النبي صلى الله عليه‎ ‎وسلم حيث قال فيه لو أدلى أحدكم بحبل لهبط على الله فإنه قدر ضعيف ‏الادلاء وهو‎ ‎ممتنع فسماه هبوطا على هذا التقدير كما لو قلبت رجلا الانسان ورمي إلى ناحية ‏السماء‎ ‎لكن قائما على السماء وإذا ظهر هذا علم أن الله سبحانه لا يكون في الحقيقة قط إلا‎ ‎عاليا‎ .
‎ وذلك يظهر‎ ‎بالوجه الثاني‎ ‎وهو أن يقال‎ ‎هذا الذي ذكرته وارد في جميع الأمور العالية من العرش ‏والكرسي والسموات السبع وما‎ ‎فيهن من الجنة والملائكة والكواكب والشمس والقمر ومن الرياح ‏وغير ذلك فإن هذه‎ ‎الأجسام مستديرة كما ذكرت ومعلوم أنها فوق الأرض حقيقة وإن كان على ‏مقتضى ما ذكرته‎ ‎تكون هذه الأمور دائما تحت قوم كما تكون فوق آخرين وتكون موصوفة ‏بالتحت بالنسبة إلى‎ ‎بعض الناس وهي التحتية التقديرية الاضافية وإن كانت موصوفة بالعلو الحقيقي ‏الثابت‎ ‎كما أنها أيضا عالية بالعلو الإضافي الوجودي دون الإضافي التقديري وإذا كان الأمر‎ ‎كذلك ‏ولم يكن في ذلك من الأحالة إلا ما هو مثلما في هذا ودونه لم يكن في ذلك محذورا‎ ‎فإن المقصود أن ‏الله فوق السموات وهذا ثابت على كل تقدير‎.
‎وهذا يظهر‎ ‎بالوجه الثالث‎ ‎وهو أن يقال هذا الذي ذكرته من هذا الوجه لا يدفع‎ ‎فإنه كما أنه معلوم ‏بالحساب والعقل فإنه ثابت بالكتاب والسنة قال الله تعالى (( هو‎ ‎الأول والآخر والظاهر والباطن )) ‏وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه‎ ‎عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ‏يقول'' أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس‎ ‎بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ‏وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين‎ ‎وأعننا من الفقر فأخبر أنه الظاهر الذي ليس فوقه ‏شيء وأنه الباطن الذي ليس دونه شيء‎ "‎فهذا خبر بأنه ليس فوقه شيء في ظهوره وعلوه على ‏الأشياء وإنه ليس دونه شيء فلا يكون‎ ‎أعظم بطونا منه حيث بطن من الجهة الأخرى من العباد جمع ‏فيها لفظ البطون ولفظ الدون‎ ‎وليس هو لفظ الدون بقوله وأنت الباطن فليس دونك شيء فعلم أن ‏بطونه أوجب أن لا يكون‎ ‎شيء دونه فلا شيء دونه باعتبار بطونه والبطون يكون باعتبار الجهة التي ‏ليست ظاهرة‎ , ‎ولهذا لم يقل أنت السافل ولهذا لم يجئ هذا الاسم الباطن كقوله وأنت الباطن ‏فليس‎ ‎دونك شيء إلا مقرونا بالاسم الظاهر الذي فيه ظهوره وعلوه فلا يكون شيء فوقه لأن‎ ‎مجموع الاسمين يدلان على الاحاطة والسعة وأنه الظاهر فلا شيء فوقه والباطن فلا شيء‎ ‎دونه , لم ‏يقل أنت السافل ولا وصف الله قط بالسفول لا حقيقة ولا مجازا بل قال ليس‎ ‎دونك شيء فأخبر أنه ‏لا يكون شيء دونه هناك كما جاء في الأثر الذي ذكره مالك في‎ ‎الموطأ أنه يقال حسبنا الله وكفى ‏سمع الله لمن دعا ليس وراء الله منتهى فالأمر‎ ‎متناه مداه ولا شيء دونه في معنى اسمه الباطن ليبين أنه ‏ليس يخرج عنه من الوجهين‎ ‎جميعا وذلك لأن ما في هذا المعنى من نفي الجهة شيء دونه هو بالنسبة ‏والاضافة‎ ‎التقديرية وإلا ففي الحقيقة هو عال أيضا من هناك والأشياء كلها تحته , وهذا كما أن‎ ‎الضار والمانع والخافض لا تذكر إلا مقرونة بالنافع المعطي الرافع لأن ما فعله من‎ ‎الضرر والمنع ‏والخفظ فيه حكمة بالغة أوجب أن تكون فيه رحمة واسعة ونعمة سابغة فليس‎ ‎في الحقيقة ضررا عاما ‏وإن كان فيه ضرر فالضرر الاضافي بالنسبه إلى بعض المخلوقات‎ ‎يشبه ما في البطون من كونه ليس ‏تحته شيء وأنه لو أدلى بحبل لهبط عليه فإن الهبوط‎ ‎والتحتية أمر اضافي بالنسبة إلى تقدير حال لبعض ‏المخلوقات هذا في قدره وهذا في فعله‎ ‎وضلال هؤلاء الجهمية في قدره كضلال القدرية في فعله ‏وكلاهما من وصفه ولهذا كانت‎ ‎المعتزلة ضالة في الوجهين جميعا وقد قابلهم بنوع من الضلال بعض ‏أهل الاثبات حتى‎ ‎نفوا ما أثبتته النصوص والله يهدينا الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم ‏من‎ ‎النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا‎ (3)(( "‎

-------------
‏(1)الفتاوى الكبرى(6/555).‏
‏(2) درء التعارض(7/21).‏
(3)(من جهل المبتدعة : كروية الأرض و دورانها ينفيان علو الله تعالى ! ) للشيخ المقدادي

http://majles.alukah.net/showthread.php?t=5405


عدد مرات القراءة:
198
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :