بل كان في بعضها من جهة القرائن التي تيسر له الوقوف عليها نظرًا لقرب عهده بالأئمة عليهم السلام،ووجود الأصول المختارة في عصره، هذا بالإضافة إلى عنصر الاجتهاد الذي يرافق هذه البحوث في الغالب.
يؤيد ذلك أن الكليني نفسه لم يدّع بأن مرويات كتابه كلها من الصحيح المتصل سنده بالمعصوم، بواسطة العدول.
فإنه قال في جواب من سأله تأليف كتاب جامع يصح العمل به والعتماد عليه، قال: (وقد يسر لي الله تأليف ما سألت، وأرجو بأن يكون بحيث توخّيت).
وهذا الكلام منه كالصريح في أنه بذل جهده في جمعه وإتقانه، معتمدًا على اجتهاده وثقته بتلك المجاميع والأصول الأربعمائة التي كانت مرجعًا لأكثر المتقدميم عليه، ومصدرًا لأكثر مرويات كتابه».اهـ.
ويقول أيضًا (ص129،130) بعد أن عدّ روايات الكافي (16199) حديثًا.. وقال إن أصول علم الدراية تقتضي أنّ منها (5072) حديثًا صحيحًا.
و (144) حسنًا..
و(1128) موثقًا..
و(302) قويًا (وهو قريب من الموثق كما في ضياء الدراية).
و(9485) حديثًا ضعيفًا.
وقال بعد ذلك: (ومما تجدر الإشارة إليه أن اتصاف هذا المقدار من روايات الكافي بالضعف لا يعني سقوطها بكاملها عن درجة الاعتبار، وعدم جواز الاعتماد عليها في أمور الدين، ذلك لأن وصف الرواية بالضعف من حيث سندها لا يمنع من قوتها من ناحية ثانية كوجودها في أحد الأصول الأربعمائة...) اهـ
فما هي هذه الأصول الأربعمائة؟؟؟
أقول: ذكر صاحب ضياء الدراية (الباب العاشر ص71، وما بعدها) أن الأصول الأربعمائة يراد بها ما اشتمل على كلام الأئمّة، أو روي عنهم بلا واسطة!!وهذه الأصول غير موجودة الآن، إلا أنها مفرّقة في كتبهم المعتمدة.
والآن أحبّ أن أذكّركم بقول أبي جعفر الطوسي شيخ طائفتهم على الإطلاق: «إن كثيرًا من مصنّفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة وإن كانت كتبهم معتمدة». (الفهرست/ص32، ط.مؤسسة نشر الفقاهة).
إذن يمكننا أن نقول:
ز ـ إذا كان الحديث ضعيفًا وَفق أصول علم الدراية عند الجعفريّة، فإنهم قد يصححونه ويعملون به، إذا وُجد في أحد الأصول الأربعمائة... والأصول قد تكون رواية عن الإمام بلا واسطة... لكن الأصول غير موجودة..وكثيرٌ من أصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة وإن كانت كتبهم معتمدة!
* ملخّص ما سبق في نقاط.
أ ـ بدأ التفتيش في الروايات عند الرافضة الجعفريّة عام (726هـ) على أسبق الزمانين عندهم.
ب ـ الجعفريّة يوثقون من يعتقدون فسقه وكفره وفساد مذهبه.
ج ـ الجعفريّة الفجرة يعلمون حال الضعفاء والكذابين والمجاهيل، ومع ذلك يروون عنهم ويعملون بحديثهم
ويشهدون بصحّته!!!
د ـ الرافضة الجعفرية سهلوا إنكار التواتر!
هـ ـ الحديث الصحيح عند المتقدمين من الجعفريّة هو ما يصحّ العمل به وإن لم يستوف شروط الصحة! (ولا عجب، فلم يكن عند المتقدمين منهم شروط صحة!!).
و ـ بعض كتبهم المعتمدة لا يُعرف منهم من وثّق أصحابها، وبعضهم هم يتوقف في توثيقه أو يتهمه بالكذب!
ز ـ إذا كان الحديث ضعيفًا وَفق أصول علم الدراية عند الجعفريّة ,فإنهم قد يصححونه ويعملون به، إذا وُجد في أحد الأصول الأربعمائة... والأصول قد تكون رواية عن الإمام بلا واسطة... لكن الأصول غير موجودة...وكثيرٌ من أصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة وإن كانت كتبهم معتمدة!
وأصحاب الأصول في راحة!!
* العقيدة الباطنية المناقضة للمعقول عند الجعفرية وأثرها في الرواية.
قال الأزهري السلفي عفا الله عنه:
مع كون طريقتهم في التصحيح والتضعيف مناقضة للمعقول ابتداءً كما سبق، وأنهم معترفون بالتناقض أيضًا؛ فإننا نلاحظ فيما سبق أنّ كلّ تعريفاتهم للحديث تنتهي إلى (المعصوم)!!
أي: يكفي في صحة الحديث عندهم
أن ينتهي إلى أحد الأئمّة المعصومين عندهم، ثم قد يرويه هذا الإمام المعصوم (!!) عن النبي صلى الله عليه وسلّم!!
أو يكون الكلام المروي عن المعصوم نفسه..
فعلم الرواية إذن عند هؤلاء متعلّق أيضًا بعقيدتهم الباطنية الباطلة في الأئمّة... والحق أن أئمتهم المعصومين كلهم (إلا ثلاثة) لا يمكن بحال أن يرووا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فالأئمة الاثنى عشر؛ هم:
علي بن أبي طالب رضي الله عنه،،، متوفى عام 40
الحسن بن علي رضي الله عنهما،،، 49أو 50أو بعد ذلك
الحسين بن علي رضي الله عنهما،،، 61
علي بن الحسين،،، 93 وقيل غير ذلك
محمد بن علي بن الحسين (الباقر)،،، بعد المائة ببضع عشرة سنة
جعفر بن محمد (الصادق)،،، 148
موسى بن جعفر (الكاظم)،،، 183
علي بن موسى (الرضا)،،، 203
محمد بن علي بن موسى (الجواد)،،، 220
علي بن محمد بن علي (الهادي)،،، 254
الحسن بن علي بن محمد (العسكري)،،، 260
ابن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى،،، ؟!!!
فهؤلاء كما نرى؛ لم ير أحدهم
النبي صلى الله عليه وآله وسلّم، اللهم إلا الثلاثة الأول... فإذا روى الجعفريّة عن جعفر بن محمد رحمه الله (وأغلب مروياتهم عنه، وهو المراد بأبي عبدالله عند الإطلاق) عن النبي صلى الله عليه وسلّم؛
فقد رووا عن رجل ولد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلّم بسبعين سنة!!
فكيف إذا جاءت الرواية عن إمامهم المنتظر؟؟
فلماذا توقّف الإمامية في تعريفهم للحديث عن حدّ (المعصوم) فحسب؟؟
الجواب:
أن هذا من خبالات عقولهم!
والنكتة في ذلك أنهم يعتقدون أن الأئمّة معصومون، ويتلقون العلوم من الوحي رأسًا!!
ولم لا وهم من أكفر وأضل الفرق الباطنية؟
ولذلك اكتفوا بأقوال الأئمة، لأنهم ينطقون بالوحي!!
وهذا مما اتفق عليه الإمامية..
انتهى.
والحمدلله رب العالمين.