آخر تحديث للموقع :

الأحد 28 شعبان 1442هـ الموافق:11 أبريل 2021م 03:04:39 بتوقيت مكة

جديد الموقع

صفة اليدين لله عزوجل ..

إثبات صفة اليدين لله تعالى على الحقيقة لا على المجاز

 
        لقد تنوعت دلالات الكتاب والسنة على إثبات صفة اليدين لله تعالى، بما يمتنع معها حمل اليدين على المجاز، وقد أطبقت كلمة السلف رحمهم الله على إثبات اليدين لله تعالى صفة له في ذاته، ليستا بنعمتين ولا قدرتين، بل يدان ثابتتان لله تعالى على الحقيقة، بلا كيف ولا تشبيه.
        وأنا أذكر نماذج من تنوع الأدلة على إثبات صفة اليد لله تعالى:
 
التثنية:
        قال تعالى: {بل يداه مبسوطتان} المائدة64.
        تثنية اليد المضافة إليه سبحانه تمنع من حملها على النعمة أو القدرة.
 
نسبة الفعل إليه سبحانه وتعديته إلى اليد بحرف الباء:
        قال: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} ص75.
        نسب الفعل -وهو الخلق- إلى نفسه، ثم عدى الفعل إلى اليد، ثم ثناها، ثم أدخل عليها الباء التي تدخل على قول القائل" كتبت بالقلم" و"ضربت بيدي"، ومثل هذا نص صريح لا يحتمل المجاز بوجه من الوجوه، إذا لا يكون هذا التركيب إلا ما باشرته اليد.
        قال أبو الحسن الزاغوني في "الإيضاح": (أنه أضاف "الخلق" وهو فعل يده سبحانه، والفعل متى أضيف إلى اليد فإنه لا يقتضي إضافة إلا إلى ما يختص بالفعل وليس إلا اليد كما ذكرنا، وهذا جلي واضح)[1] اهـ.
        وقال أبو الحسن الأشعري: (وليس يجوز في لسان العرب ولا في عادة أهل الخطاب أن يقول القائل: عملت كذا بيدي، ويعني به النعمة، وإذا كان الله عز وجل إنما خاطب العرب بلغتها وما يجري مفهوماً في كلامها ومعقولاً في خطابها، وكان لا يجوز في خطاب أهل اللسان أن يقول القائل: فعلت بيدي، ويعني النعمة، بطل أن يكون معنى قوله تعالى: {بيدي} ص75، النعمة، وذلك أنه لا يجوز أن يقول القائل: لي عليه يدي، بمعنى لي عليه نعمتي، ومن دافَعَنا عن استعمال اللغة ولم يرجع إلى أهل اللسان فيها دوفع عن أن تكون اليد بمعنى النعمة، إذ كان لا يمكنه أن يتعلق في أن اليد النعمة إلا من جهة اللغة، فإذا دفع اللغة لزمه أن لا يفسر القرآن من جهتها، وأن لا يثبت اليد نعمة من قِبَلها، لأنه إن روجع في تفسير قوله تعالى: {بيدي} ص75، نعمتي فليس المسلمون على ما ادعى متفقين، وإن روجع إلى اللغة فليس في اللغة أن يقول القائل: بيدي، يعني نعمتي، وإن لجأ إلى وجه ثالث سألناه عنه ولن يجد له سبيلا)[2] اهـ.
 
استعمال لفظ اليمين ووصفها بالطي
        قال تعالى: {والسموات مطويات بيمينه} الزمر67.
        وعن عبد الله بن عمرو t قال: قال r: (إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا)[3].
 
وصفها بالقبض والهز
        قال تعالى: {والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة} الزمر67.
        وعن أبي هريرة t سمعت رسول الله r يقول: (يقبض الله الأرض ويطوي السماوات بيمينه، ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض)[4].
        فها هنا: هز، وقبض، وطي، وذكر يدين.
 
وصفها بالبسط
        قال تعالى: {بل يداه مبسوطتان} المائدة64.
        وعن أبي موسى t عن النبي r قال: (إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها)[5].
وصفها بالكف والأخذ
        عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: (ما تصدق أحد بصدقة من طيّب، ولا يقبل الله إلا الطيب، إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة، فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فَلُوّه أو فصيله). وفي لفظ (من كسب طيب)[6].   
        فها هنا: أخذ، وذكر كف ويمين.
 
وصفها بالنضح
        عن لقيط بن عامر t في الحديث الطويل عن النبي r وفيه: (فيأخذ ربك بيده غرفة من الماء فينضح بها قبلكم، فلعمر إلهك ما تخطي وجه واحد منكم قطرة، فأما المؤمن فتدع وجهه مثل الريطة البيضاء، وأما الكافر فتخطمه بمثل الحمم الأسود)[7].
 
وصفها بالشمال
        عن عبد الله بن عمر t قال: قال رسول الله r: ( يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟)[8].
 
وصفها بالأصابع
        عن عبد الله t قال: (جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله r فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي r حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله r {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} الزمر67)[9].
 
وصفها بأنها ملئى، وبأنها أخرى
        عن أبي هريرة t: أن رسول الله r قال: (يد الله ملأى، لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يده، وقال: وكان عرشه على الماء، وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع)[10].
        فها هنا: وصف بأنها ملئى، وسحاء، وأنها أخرى.
 
        ومن المعلوم أن لفظ: الطي، والقبض، والهز، والبسط، والإمساك، والنضح، وكونها ملئى، وسحاء، إذا اقترنت باليد صار المجموع حقيقة، وامتنع من أن يكون مجازاً، إذ أن اليد المجازية لا يقترن بها ما يدل على اليد حقيقة كهذه الألفاظ. فإذا انضاف إلى ذلك أن ذُكر لها: أصابع، وكف، ويمين، وشمال، وأخرى، فهذا مما يُقطع معه أن اليد حقيقة، لأن اليد المجازية لا يُتجاوز فيها لفظ اليد، ولا يُتصرف فيها بما يُتصرف في اليد الحقيقية. فلا يقال: كف، لا للنعمة ولا للقدرة، ولا أصبع وأصبعان، ولا يمين، ولا شمال، وهذا كله ينفي أن يكون اليد يد النعمة، أو يد القدرة، أو يد التصرف.
        فمن ادعى بعد هذا أن اليد المضافة إلى الله تعالى مجاز، فلا حقيقة في الوجود!!!
        وبهذا يتبين  أن صفة اليد لله تعالى حقيقة لا مجاز، ولا يأبى ذلك إلا مكابر.
        ومما يؤكد هذا أن يُقال: أن اليد لغة لا تضاف إلا لذي يد، فيد القدرة والنعمة لا يُعرف استعمالها البتة إلا في حق من له يد حقيقة، وموارد استعمالها مطردة في ذلك، ولا يعرف العرب خلاف ذلك. فحيث ذكرت اليد وأضيفت إلى حي متصف بصفات الأحياء وأريد بها النعمة أو القدرة، فإن هذا مستلزم ثبوت أصل اليد له حقيقة حتى يصح استعمالها في مجازاتها، فإذا امتنعت حقيقة اليد امتنع استعمالها فيها، فثبوت المعنى المجازي دليل على ثبوت حقيقة اليد.
        قال عثمان بن سعيد الدارمي: (فإن لم يكن المضاف إلى يده من ذوي الأيدي، يستحيل أن يُقال: بيده شيء من الأشياء .... فيجوز أن يُقال: بين يدي كذا وكذا كذا كذا، لما هو من ذوي الأيدي، وممن ليس من ذوي الأيدي. ولا يجوز أن يُقال: بيده، إلا لمن هو من ذوي الأيدي..)[11] اهـ.
        ولا يَرِد على هذا قول العرب: "يد الليل" و"يدي الرحمة"، لأنا قلنا: متى أضيفت اليد المجازية إلى الحي دون غيره، استلزمت اليد الحقيقية.
        على أنه يُقال: أن المضاف من جنس المضاف إليه، فإذا أضيفت اليد إلى الحيوان كانت من جنسه، وإذا أضيفت إلى الحائط أو الليل كانت من جنسهما. فإذا كان المضاف إليه لا يماثل غيره لزم أن يكون المضاف كذلك ضرورة، فإذا قيل يد الله كان ذلك حقيقة غير مستلزم للتشبيه.
  
وأما نصوص السلف فقد سبق ذكر بعضها:
 
~ الإمام التابعي حكيم بن جابر بن طارق بن عوف الأحمسي (82 هـ)
        قال: (إن الله تبارك وتعالى لم يمس بيده من خلقه غير ثلاثة أشياء خلق الجنة بيده ثم جعل ترابها الورس والزعفران وجبالها المسك وخلق آدم بيده وكتب التوراة لموسى)[12] اهـ.
        وهذا صريح في إثبات حقيقة اليد لله تعالى.
 
~ زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (93 هـ)
        قال مستقيم: قال كنا عند علي بن حسين ،قال: فكان يأتيه السائل، قال: فيقوم حتى يناوله، ويقول: إن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، قال: وأومأ بكفيه)[13] اهـ.
 
~ التابعي العابد خالد بن معدان الكلاعي الحمصي (103 هـ)
        قال: «إن الله عز وجل لم يمس بيده إلا آدم صلوات الله عليه خلقه بيده، والجنة، والتوراة كتبها بيده»[14] اهـ.
 
~ عكرمة أبو عبد الله مولى بن عباس (104 هـ)
        قال: «إن الله عز وجل لم يمس بيده شيئا إلا ثلاثاً: خلق آدم بيده، وغرس الجنة بيده ، وكتب التوراة بيده»[15] اهـ.
        وقال أيضاً: (قوله تعالى: {بل يداه مبسوطتان} المائدة64: يعني اليدين)[16] اهـ.
 
~  الإمام التابعي ربيعة الخرشي
        قال في قول الله تعالى: {والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه} الزمر67، قال: (ويده الأخرى خلو ليس فيها شيء)[17] اهـ.
        وهذا صريح في إثبات حقيقة اليد لله، وأنها ليست النعمة أو القدرة.
~ الإمام التابعي عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة (117 هـ)
        قال نافع بن عمر الجمحي: (سألت ابن أبي مليكة عن يد الله: أواحدة أو اثنتان؟ قال: بل اثنتان.)[18] اهـ.
----------------------
[1] رواه الدارمي في الرد على المريسي (1/286).
[1] رواه عبد الله في السنة (2/501) وابن جرير (24/25).
[1] رواه الدارمي في الرد على المريسي (2/286).


[1] الإيضاح في أصول الدين (ص286).

[2] الإبانة للأشعري (ص106).

[3] رواه مسلم (ذ827).

[4] رواه البخاري (4/1812) ومسلم (2787).

[5] رواه مسلم (2759).

[6] رواه مسلم (1014).

[7] أخرجه بهذا اللفظ: أحمد (4/13) وابن أبي عاصم في السنة (1/286) وعبد الله في السنة (2/485) وابن خزيمة في التوحيد (ص186) والطبراني في الكبير (19/211) والحاكم (4/606) وقال: صحيح الإسناد.

[8] رواه مسلم (2788).

[9] رواه البخاري (4/1812) ومسلم (2786).

[10] رواه البخاري (6/2697) ومسلم (993).

[11] الرد على المريسي (2236).

[12] رواه ابن أبي شيبة (7/28) وهناد بن السري في الزهد (1/66) وعبد الله في السنة (1/295) والآجري في الشريعة (ص340).

[13] رواه ابن سعد في الطبقات (5/166).

[14] رواه عبد الله في السنة (1/297).

[15] رواه عبد الله في السنة (1/296).

[16] رواه الدارمي في الرد على المريسي (1/286).

[17] رواه عبد الله في السنة (2/501) وابن جرير (24/25).

[18] رواه الدارمي في الرد على المريسي (2/286).


الشبهة
حول صفة اليدين لله تعالى
 
 
سُئل فضيلة الشيخ عبدالرحمن البراك _حفظه الله _ ضمن سؤالات روّاد ملتقى أهل الحديث
 
السؤال التالي:

س: ذكر شيخ الإسلام في الفتاوى أن اليد بمعنى القدرة لا تأتي مثناة في لغة العرب ، ألا يتعارض هذا مع حديث النواس بن سمعان في صحيح مسلم رقم ( 2937 ) في خروج يأجوج ومأجوج " فيوحي إلى عيسى أني قد بعثت عبادا لا يدان لأحد بقتالهم " وقد ذكر ابن الأثير والنووي وغيرهما أن المعنى: لا طاقة لأحد بقتالهم. فجاءت اليد بمعنى القدرة مع كونها مثناة ؟

فأجاب نفع الله بعلومه الإسلام والمسلمين:

" الحمد لله ، نعم ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه العلامة ابن القيم في ردهما على من يأول صفة اليدين في قوله تعالى:(ما مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) (سورة ص: 75) بالقدرة ، ذَكَرا أن اليدين لا تأتي في اللغة العربية بمعنى القدرة ، وقد ورد في كلامهما في مواضع التعبير باليدان عن القدرة كما في مطلع القصيدة النونية :
حكم المحبة ثابت الأركان * ما للصدود بفسخ ذاك يدان
أي ): قدرة( .
ومن ذلك ما جاء في الحديث الذي أورده شيخ الإسلام في الفتاوى (28: 128( "إذا رأيت شحا مطاعا ، وهوى متبعا ، ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأيٍ برأيه ورأيت أمرا لا يدان لك به ، فعليك بنفسك ، ودع عنك أمر العوام .. الحديث ".
وكذلك الحديث الذي أورد السائل ذكره في الفتاوى (1/ 44) وهذا قد يشكل مع إنكارهما على من فسر اليدين بالقدرة ؛ لأن ذلك لا أصل له في اللغة العربية .

والجــــــــــــــــــــــــــــواب
 
أن لفظ اليد مثناة لها في اللغة العربية استعمالات :
فتارة تستعمل غير مضافة ، وتلزم الألف ، وهذه هي التي بمعنى القدرة ، تقول: لا يدان لي بهذا الأمر ، أي لا قدرة لي عليه .
وتارة تستعمل مضافة إلى ضمير من قامت به ، أو اسمه الظاهر كقولك: بيديّ ، أو بيديه ، أو بيدي محمد ، ويجري فيها إعراب المثنى . وهي في هذا الاستعمال لا تكون بمعنى القدرة ، بل يتعين أن يراد بهما : اليدان اللتان يكون بهما الفعل ، والأخذ ، ومن شأنهما القبض ، والبسط .
وبهذا يظهر ألا تعارض بين أنكارهما على النفاة تأويل اليدين بمعنى القدرة ، لأن ذلك لم يرد في اللغة العربية ، وبين استعمالهما اليدان بمعنى القدرة .
وهناك استعمالان آخران لليدين في اللغة العربية :
أحدهما: أن يعبر بهما عن الفاعل للفعل ، وإن لم يكن باشره بيديه كقولك هذا ما فعلت يداك ، ومنه قوله تعالى :( ذلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ)   )الحج: 10)
ويأتي لفظ اليدين مجموعا إذا أضيف إلى ضمير الجمع كقوله تعالى : ( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) (آل عمران: 182) ، ومنه قوله تعالى : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا ) (يس: 71)
الثاني: استعماله مضافا إليه بعد ( بين ) ، فيكون بمعنى أمام ، كقولك: جلس بين يديه ، و مشى بين يديه ، ويجري هذا الاستعمال في العاقل ، وغير العاقل كقوله تعالى: { لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا ) ( كريم: 62) ، وقوله:( وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ)  (سبأ: 12) ، وقوله ): بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ (( الأعراف 57) ونظائر ذلك كثيرة .

فهذه أربعة وجوه من الاستعمالات:

ثلاثة منها مجاز وهي : الأول ، والثالث ، والرابع .
والثاني: حقيقة .
ويمتنع المجاز في اليدين إذا أسند الفعل لفاعل ، وعدي إلى اليدين بالباء كقولك : عملت بيدي، ومنه قوله تعالى ): مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ( ( سورة ص: 75).
وأما إذا أسند الفعل إلى اليدين كقولك: هذا ما فعلت يداك ، فهو من قبيل المجاز العقلي ؛ لأنه عبر باليدين عن الفعل مطلقا ، وإن لم يكن فعل بيديه .
وبهذا يظهر الفرق بين قوله تعالى:  ) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا )(يس: 71) ، وقوله تعالى: ( مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) (سورة ص: 75) ، فلا تدل الآية الأولى على خلق الأنعام باليدين ، وتدل الآية الثانية على خلقِ اللهِ آدم بيديه ؛ فتثبت له هذه الخصوصية على سائر الناس .
فمن جعل آية "ص" نظيرا لآية "يس" ؛ فقد أخطأ فبين الآيتين فروق :
ففي آية "ص" أضاف الله الفعل إلى نفسه ، وعداه إلى اليدين بالباء ، وذكر اليدين بلفظ التثنية، وأضافهما إلى ضمير المفرد .
وفي آية "يس" أضاف سبحانه الفعل إلى اليدين بلفظ الجمع ، وذكر نفسه بلفظ الجمع الدال على التعظيم .
فيجب التفريق بين المختلفات من الألفاظ ، والمعاني ، والتسوية بين المتماثلات ،
 
 والله أعلم ".اهــ

لللفائدة: هذا السؤال وغيره تجدونه على الرابط التالي:
www.alukah.net/majles/showthread.php?t=2217

 
http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=10721

عدد مرات القراءة:
185
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :