مواقف المتكلم أبي بكر بن العربي من الحنابلة من خلال كتابه: العواصم من القواصم
-الأستاذ الدكتور خالد كبير علال - أ- عرض ما ذكره ابن العربي عن الحنابلة. ب - ثانيا: التعقيب على ابن العربي ومناقشته. مواقف المتكلم أبي بكر بن العربي من الحنابلة من خلال كتابه: العواصم من القواصم. رسم القاضي أبو بكر بن العربي المالكي الأشعري ( ت543هجرية) ، صورة مشينة ومنفرة عن الحنابلة وأصحاب الحديث ، في الجزء الثاني من كتابه : العواصم من القواصم ، ولم يُنصفهم فيما حكاه عنهم. فما تفصيل ذلك ؟ ،و هل أصاب في انتقاده لهم ؟، وما هي أسباب تحامله عليهم و خطئه في حقهم ؟. أولا : عرض ما ذكره ابن العربي عن الحنابلة : هاجم القاضي أبو بكر ابن العربي الحنابلة بعنف ، واتهمهم بتهم شنيعة ،و بالغ في ذمهم والتنفير منهم،و جمعهم كلهم في سلة واحدة دون استثناء. فمن ذلك أنه ألحق الحنابلة وأهل الحديث-الذين عاصرهم- بأهل الظاهر الآخذين بظواهر النصوص الشرعية في العقائد والأصول ، وجعلهم ممن كاد للإسلام من جهة ، ووصفهم بأنهم لا فهم لهم ، ولا قلوب لهم يعقلون بها ،و لا آذان يسمعون بها من جهة أخرى ، فهم كالأنعام بل هم أضل. وعدّهم من الغافلين الجاهلين في موقفهم من الصفات ،و شبههم باليهود ،و قال : إنه لا يُقال عنهم : بنوا قصرا وهدّموا مصرا ، بل يُقال : هدموا الكعبة ،و استوطنوا البيعة. وهم في الأصل طائفة خبيثة ، وما تفرّع عنها خبيث أيضا (1). و من ذلك أيضا أنه شهّر بالحنابلة بأنهم يقولون : إن الله تعالى يتكلم بحرف وصوت ، وأن الحروف قديمة ، وأن له يدا وأصابع ،و ساعد وأذرع وخاصرة وساقا ورجِلا ،و أنه يضحك ،و يمشي ويهرول (2). و ذكر أيضا أن الحنابلة أظهروا التشبيه في بغداد في فتنة القشيري ، فقال : (( ولقد أخبرني جماعة من أهل السنة بمدينة السلام ، أنه ورد بها الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري الصوفي ، من نيسابور فعقد مجلسا للذكر ، وحضر فيه كافة الخلق ، وقرأ القارئ : (( الرحمن على العرش استوى )). فقال لي أخصهم : فرأيتهم يقومون-أي الحنابلة- في أثناء المجلس ويقولون : قاعد ، قاعد بأرفع صوت وأبعده مدى. وثار إليهم أهل السنة من أصحاب القشيري )) ، وحدثت فتنة بين الطائفتين مات فيها بعض الناس (7). و حكى خبرا يتعلق بالقاضي أبي يعلى الفراء الحنبلي قال فيه : (( وأخبرني من أثق به من مشيختي ، أن أبا يعلى محمد بن الحسين الفراء رئيس الحنابلة ببغداد ، كان يقول : إذا ذُكر الله تعالى ،و ما ورد من هذه الظواهر … ألزموني ما شئتم فإني ألتزمه ، إلا اللحية والعورة )).و ذكر عنه في موضع آخر أنه كان: (( يلتزم في صفة البارئ كل شيء ، إلا اللحية والفرج )). ثم قال ابن العربي : (( فانظروا نبهكم الله إلى هذا المفتري على الشريعة في جنب الله )) (11). ثانيا: التعقيب على ابن العربي ومناقشته : لقد جانب القاضي ابن العربي الصواب عندما ألحق الحنابلة - ومعهم أهل الحديث- بأهل الظاهر الذين يُسمون بالمجسمة والمشبهة ، مستخدما في ذلك التمويه والتعميم ، لأن الحنابلة- وأهل الحديث- عندما يقولون بأنهم يأخذون بظاهر آيات الصفات وأحاديثها ، لا يعني أنهم يعتقدون مشابهتها لصفات المخلوقات ،و إنما قصدهم من ذلك أنهم يثبتونها بلا تأويل ولا تعطيل ،و لا تشبيه ولا تجسيم (3). فذلك هو المقصود من قولهم بأنهم يأخذونها على ظاهرها ، لا أنهم يعتقدون مشابهتها لصفات المخلوقين. كما أنه لم يحترم أخلاقيات البحث العلمي ،و ظلم الحنابلة وأصحاب الحديث وافترى عليهم عندما عدّهم من الكائدين للإسلام ،و أنهم من أصل خبيث. وأغمض عينيه عن دورهم الريادي في الحفاظ على مذهب السلف وأهل السنة من جهة ، وفي التصدي للفرق الضالة من الجهمية والمعتزلة ، والشيعة والفلاسفة –خلال العصر الإسلامي- من جهة أخرى (4). و أما تشهيره بالحنابلة في الأخذ بالصفات التي ذكرها ، فهم كغيرهم من علماء السلف لا يثبتون إلا الصفات التي أثبتها الشرع ، كاليد ،و الأصابع ،و الضحك ، بلا تشبيه ولا تعطيل ولا تأويل (5). وذلك ليس بعيب فيهم ، وإنما العيب في الذي يغمض عينيه عن آيات وأحاديث الصفات ، ثم ينسب ذلك للحنابلة ويقول : إنهم يقولون بكذا وكذا. لكن مع ذلك قد يُوجد في الحنابلة من قد يثبت صفة لا تليق بذات الله تعالى معتمدا على حديث غير صحيح معتقدا صحته ؛ وهذا خطأ منه في تطبيق المنهج ،و ليس عيبا في منهجه وطائفته. علما بأن علماء الحنابلة ليسوا على درجة واحدة من الإثبات ، ففيهم من يميل إليه كثيرا ،و فيهم من لا يتوسع فيه ويميل إلى المؤولين ، وفيهم من يتوسط بين الفريقين في الأخذ به (6). و الرواية التي ذكرها عن فتنة القشيري ، فهي لا تصح بتلك الصيغة التي حكاها بها ، وأظهر فيها انتصاره للقشيري ،و تحامله على الحنابلة. وهذه الفتنة التي رواها لم تحدث للصوفي أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن ( ت465هجرية) ، وإنما حدثت لابنه أبي نصر عبد الرحيم (ت514هجرية ) ، عندما زار مدينة بغداد سنة 469هجرية؛ وكان هو السبب في حدوثها وليس الحنابلة ، فعندما استقر في بغداد ألقى درسا في المدرسة النظامية الأشعرية ، نصر فيه مذهب الأشعرية ، وذم الحنابلة ونسبهم إلى التجسيم ، فتألموا من ذلك وأنكروا عليه فعلته (8). فأبو نصر القشيري هو المعتدي وليس الحنابلة ، فهو رجل غريب جاء إلى بلدهم-أي الحنابلة- وذمهم فيه ونسبهم إلى التجسيم ، ونصر مذهبه علانية ،و ليس في هذه الرواية أنهم قالوا له: قاعد ، قاعد. فكل ذلك يؤكد أن الذين أخبروا ابن العربي بالحادثة لم يصدقوه الحديث. و أشير هنا إلى أن قول الحنابلة - في رواية ابن العربي- : (( قاعد ، قاعد )) فإن صحّ ذلك عن بعضهم فإنه يستند إلى حديث المقام المحمود الذي نص على أن الله تعالى سيقعد معه رسوله بجانبه على العرش يوم القيامة. وهو حديث رُوي بطرق كثيرة كلها موضوعة على ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه درء تعارض العقل والنقل (ج5 ص: 237). ويرده أيضا ما رواه الإمام البخاري وغيره من المحدثين ، من أن المقصود بالمقام المحمود هو الشفاعة العظمى التي يؤتيها الله تعالى لنبيه –عليه الصلاة والسلام- يوم القيامة (9). لكنني أشير أيضا إلى أنه وُجِد في الحنابلة من قال بأن لمقام المحمود هو اقعاد الرسول على العرش ، منهم : أبو محمد البربهاري البغدادي(ت329ه) ،و القاضي أبو يعلى الفراء (ت458هجرية )،(10). و أما ما حكاه ابن العربي عن القاضي أبي يعلى الفراء -المتعلق بذلك القول الشنيع المنسوب إليه في القول بالعورة واللحية- فهو خبر لم يذكر له إسنادا ونسبه إلى مجهول ، نحن لا نعرفه ، وقال هو عنه : إنه يثق فيه. كما أن هذا المجهول هو من خصوم أبي يعلى الفراء ،و قد كانت العداوة شديدة ومستحكمة بين الشافعية الأشاعرة ،و الحنابلة من بني الفراء ببغداد ، انتهت إلى الخصومات والنزاعات والمصادمات (12). فرواية ابن العربي عن أبي يعلى مطعون فيها لافتقادها الإسناد الواضح الثابت ، وهو شرط أساسي من شروط صحة الخبر. و الغريب في الأمر أن ابن العربي صدّق ما رواه له خصوم أبي يعلى عنه ، ولم يرجع بنفسه إلى مؤلفات الرجل ليطلع على أفكاره ، وهي شاهدة على براءته مما اتهم به. فقد نص –أي أبو يعلى- في كتابه : المعتمد في أصول الدين ، على أن الخالق –عز وجل – لا مثل له ولا شبيه ،و لا يوصف بصفات المخلوقات الدالة على حدوثهم (13).و أكد أن البارئ ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ، وأن مذهب الحنابلة هو إثبات الأسماء والصفات مع نفي التشبيه والأدوات ((14). وأنه تعالى فرد الذات متعدد الصفات ، لا شبيه له في ذاته ولا في صفاته ، ولا ثاني له ولا نظير. وصفاته كيفياتها مجهولة ، لا تُرد كالجهمية ،و لا تُحمل على التشبيه كالمشبهة الذين أثبتوا الكيفية ،و لا تؤوّل على اللغات والمجازات كالأشعرية ، والصواب في ذلك أنها لا تُعطل ولا تُشبّه ولا تُؤوّل ،و إنما تُثبت مع نفي التشبيه والأدوات (15). و يقول أبو الحسين ابن أبي يعلى-دفاعا عن والده والحنابلة- : ويلزمهم التشبيه لو وُجد فيهم أحد أمرين ، الأول أنهم هم الذين ابتدعوا صفات الله ، والثاني أنهم صرحوا باعتقادهم للتشبيه ، أما وأن الشرع هو الذي ذكر الصفات ،و قوله حجة يسقط كل ما يعارضه ، والحنابلة تبع له وقد نفوا التشبيه ، فلا يجوز أن ينسب إليهم ما يعتقدون نفيه (16). و يضيف أبو الحسين الفراء قائلا: إنه مما يدل على أن طريقة الحنابلة في الصفات لا تلزمهم التشبيه، أن كل الطوائف مجمعة على أن البارئ-سبحانه وتعالى- ذات وشيء وموجود ، ولا يلزمها إثبات جسم ، ولا جوهر ،و لا عرض ، وإن كانت الذات في الواقع المشهود لا تنفك عن هذه السمات الثلاث. فكذلك الحنابلة لا يلزمهم في أخبار الصفات ما يقتضيه العرف المشاهد في الوجود (17).و نقل أبو الحسين هذا عن والده القاضي أبي يعلى- المتهم بالتشبيه- أنه قال : (( فمن اعتقد أن الله سبحانه حسم من الأجسام ،و أعطاه حقيقة الجسم ،من التأليف والانتقال ، فهو كافر لأنه غير عارف بالله عز وجل ، لأن الله سبحانه يستحيل وصفه بهذه الصفات)) (18). و قد أنكر شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية ما رواه أبو بكر ابن العربي عن القاضي أبي يعلى الفراء عن اللحية والعورة ،و قال : إنه كذب منقول عن مجهول. لكنه اعترف من جهة أخرى أن القاضي أبا يعلى الفراء ذكر في بعض كتبه أحاديث مكذوبة ، صريحة في التشبيه كحديث إقعاد الرسول –صلى الله عليه وسلم- على العرش ،و هو حديث المقام المحمود (19). والذي أوقعه في ذلك هو ضعفه في علم الحديث ، فقد كان قليل الخبرة فيه وبرجاله ، فروى أخبارا مكذوبة احتج بها في الأصول والفروع (20) ، أوهمت التجسيم ووجد فيها خصومه حجة قوية لمقارعته. وأما هو فلم يكن يعتقد التجسيم ولا التشبيه ، كما سبق أن بيناه. وهذا الذي صدر منه هو خطأ في تطبيق منهج السلف والحنابلة وأصحاب الحديث لضعفه في علم الحديث ، وليس هو خطأ في منهجه الآنف الذكر و قد يتساءل بعض الناس فيقول : إذا كان منهج أبي يعلى الفراء وأصحابه الحنابلة ، في مسألة الصفات منهجا صحيحا موافقا لمنهج السلف وأهل الحديث ، فلماذا ذمهم ابن العربي وصورهم في صورة بشعة ؟. إن السبب في ذلك يرجع إلى الاختلاف في مفهوم التشبيه والتنزيه عند كل من الطرفين ، فالحنابلة يعتقدون أن إثبات الصفات الإلهية ليس تشبيها ،و لا تعد كذلك إلا إذا قيل : يد الله كيد البشر ،و سمعه وبصره كسمع وبصر الإنسان. وأما الإقرار بتلك الصفات مع نفي مشابهتها لصفات المخلوقات ، فليس تشبيها ولا تجسيما ،و إنما هو إثبات وتنزيه ؛ وإلا كانت كل الطوائف التي وصفت الخالق بالعلم والإرادة ،و السمع والقدرة مشبهة (21). و أما القاضي أبو بكر ابن العربي فهو كغيره من متأخري الأشعرية ، يرون أن إثبات الصفات الخبرية ، كعلو الله واستوائه على عرشه ، هو تشبيه لذا يجب تأويلها ، فالتشبيه عندهم هو إثبات تلك الصفات بلا تأويل (22). لذلك كان الحنابلة وأهل الحديث في منظور هؤلاء مشبهة ، فهم وإن أثبتوها بلا تشبيه ، فهم مشبهة لأنهم لم يؤوّلونها !. ولا شك أن المنهاج الصحيح والسليم في مسألة الصفات ، هو إثبات كل الصفات التي ثبتت في الشرع الحكيم بلا تشبيه ،و لا تعطيل ولا تأويل ، وهذا منهج يشهد بصحته الشرع والعقل معا ليس هنا مجال تفصيل ذلك ، وأما ما يُخالفه من مواقف ووجهات نظر أخري فهو لا يصح. و لتوضيح الأمر أكثر-فيما يتعلق بالاختلاف في مفهوم التنزيه والتشبيه- اضرب على ذلك ثلاثة أمثلة ، أولها يتمثل في أن الباحث زهدي جار الله اتهم الحنابلة بالتجسيم اعتمادا على أبيات شعرية قالها بعض أهل العلم من الحنابلة ، يقول فيها : و إن كان تشبيها ثبوت صفاته × على عرشه إني إذن لمجسم وإن كان تنزيها جحود استوائه × وأوصافه أو كونه يتكلم فعن ذلك التنزيه نزهت ربنا × بتوفيقه والله أعلى وأعظم (23) فهذه الأبيات عند الباحث زهدي جار الله ، فيها تجسيم -حسب نظرة المؤولين- لأنها أثبتت صفة الاستواء على العرش ، لكنها عند الحنابلة- وأهل الحديث أيضا- ليست تجسيما-حسب مفهومهم للتشبيه- وإنما هي إثبات لصفة قال الله تعالى عنها : (( الرحمن على العرش استوى ))-سورة طه/ 5- في إطار قوله تعالى: (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ))-سورة الشورى/ 11- ،و ((وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ – سورة الإخلاص / 4 -. و المثال الثاني يتمثل في أن المؤرخ أبا شامة المقدسي الأشعري(ت665 ه/1266م) عندما ترجم للموفق بن قدامة المقدسي (ت 620هجرية)، شهد له بالعلم والفهم والإمامة في الدين ، ثم قال عنه : (( لكن كلامه فيما يتعلق في العقائد في مسائل الصفات والكلام ، هو على الطريقة المشهورة عند أهل مذهبه ، فسبحان من لم يوضح الأمر له ، على جلالته في العلم ،و معرفته بمعاني الأخبار والآثار )) (24).و قد عقب علية الحافظ شمس الدين الذهبي بقوله: (( وهو-أي الموفق- وأمثاله متعجب منكم مع علمكم ،و ذكائكم كيف قلتم... ! ، وكذا كل فرقة تتعجب من الأخرى )) (25).و سبب تعجب أبي شامة من الموفق في مسألة الصفات ، هو أنه نظر إليها من منظور المؤولين للصفات ، لا من منظور المثبتين لها. و أخرها-أي المثال الثالث- هو أن الفقيه تقي الدين بن عبد الحميد المقدسي الحنبلي( ت679ه/ 1280م) كان لهجا بإيراد الصفات ، فرماه الأشاعرة بالتجسيم وتلطخ به ، لكن الحافظ شمس الدين الذهبي شهد له بأنه بريء منه ،و أنه صنف كتابا في الصفات غالبه جيد (26 ). فما هو سبب اختلافهم في هذا الرجل ؟ هو أن الأشاعرة رموه بالتجسيم لأنه أثبت الصفات ولم يؤولها على طريقتهم ؛ والذهبي برأه من ذلك لأنه نظر إلى المسألة بمنظور الحنابلة وأهل الحديث ، لا بمنظور هؤلاء. وأخيرا يتبين مما ذكرناه أن القاضي أبا بكر بن العربي ، لم يُنصف الحنابلة وتحامل عليهم بلا حق ،و بالغ في ذمهم وظلمهم ، وصوّرهم في صورة منفرة مشينة ،و ذكر عنهم أخبارا غير صحيحة عنهم وعن مذهبهم. فما هي الأسباب التي أوقعته في كل ذلك ؟. هي في اعتقادي ثلاثة أسباب رئيسية ، أولها إن ابن العربي نظر إلى الحنابلة –مذهبا وطائفة- من منظور مذهبه الأشعري. فرآهم طائفة ضالة زائغة ، ولم ينظر إليهم من خلال مذهبهم ،و لا من خلال نظرة موضوعية نزيهة قائمة على النقل الصحيح ، والعقل الصريح ، والعلم الصحيح. والسبب الثاني هو أن القاضي ابن العربي استقى أخباره عن الحنابلة من طريق خصومهم الأشاعرة ببغداد ، فأورثه ذلك نظرة أحادية مذهبية متعصبة ، أفقدته التوازن والموضوعية في نظره إلى الحنابلة وحكمه عليهم. وآخرها- أي السبب الثالث- هو أن معرفة ابن العربي بالحنابلة –مذهبا وطائفة- كانت قليلة على ما يبدو ، لذلك وجدناه يذكر أخبارهم وعقائدهم معتمدا على خصومهم ، وكان من الواجب عليه أن يخالطهم ،و يسمع منهم ،و يطالع كتبهم ، قبل أ، يكتب عنهم. لذا وجدناه نسب إلى القاضي أبي يعلى الفراء أمورا شنيعة هو بريء منها ، ولم تثبت في حقه. تم ولله الحمد
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video