الله تعالى قال : ان الله لا يغفر ان يشرك به , الايه و الوهابيه تقول ان الله يغفر بعض الشرك كما في كتاب فتاوي الالباني ص 351
الجـواب: اروي لكم الآن حديثاً من الأحاديث الصحيحة التي أخرجها الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ومن حديث حذيفة بن اليمان أيضاً رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : (كان فيمن قبلكم رجل لم يعمل خيراً قط فلما حضره الموت جمع بنيه حوله فقال لهم أيُّ أبٍ كنت لكم ؟ قالوا خير أبٍ . قال : فإني مذنب مع ربي و لإن قدر عليّ ربي ليعذبني عذاباً شديداً ) ، هل ترونه مؤمناً وهو يقول : (إن قدر الله عليّ) . هذا شك في قدرة الله عز وجل إذاً نستطيع أن نقول هل أخطأ في الفرع أم أخطأ في أصل الأصول في الله عز وجل الذي ذكر في سورة يس ( وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم ) هذا الإنسان هو هذا الذي عناه الله عز وجل في هذا المثال قال هذا الرجل "ولإن قدر الله عليّ ليعذبني عذاباً شديداً " يعترف أنه كان مخطئاً مع ربه وأن الله عزّ وجل إذا عذبه يكون عادلاً لأنه كان مخطئاً معه فللخلاص من عذابه دار في ذهنه مخرج مَخْلَصْ فأوصى بوصية في علمي وفي اعتقادي لم يقع مثلها في الدنيا من غير هذا الإنسان قال فإذا أنا مت فحرقوني بالنار ثم خذوا رمادي فذروا نصفه في البحر ونصفه في الريح فحرقوه بالنار وأخذوا رماده والريح يهوج فأذروه في الريح والنصف الثاني في البحر لماذا فعل الرجل هذه الفعلة ؟ ظن أنه يضل عن ربه وأن الله عز وجل ليس بقادر على أن يقول له كن بشراً سوياً لكن الله عز وجل فعل ذلك به فلما مات وذرو رماده في الريح وفي البحر قال الله له كن فلاناً فكان بشرا سويا قال له هنا الشاهد ) قال له أي عبدي ما حملك على ما فعلت قال يا ربي خشيتك (أنا خفت منك) قال : اذهب فقد غفرت لك ) هذا الحديث وقد عرفتم أنه من صحاح الأحاديث في البخاري ومسلم وعن صحابيين جليلين أبي سعيد الخدري و حذيفة بن اليمان هذا الحديث من مخصصات قوله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ( فا ) في الحديث وقد غفر الله لهذا الجاني على نفسه بوصيته الجائرة لكن هنا لابد لي من وقفة وهذا من العلم الذي نحن بحاجة إليه باعتبارنا أنا ندعو إلى الكتاب والسنة . هذا الذي أوصى بهذه الوصية الجائرة هل هو كافر أم مشرك ؟ الآن أنا أوجه هذا السؤال وما أريد أن أسمع صوتاً لكن أرى يداً رفعت من كان عنده جواب على هذا السؤال يرفع يده ، هذا الذي أوصى بهذه الوصية الجائرة هل هو كافر أم مشرك ؟ أجاب أحد الطلبة وقال له تفضل قال : ( كافر ) وقال للآخر تفضل قال : ( لا كافر ولا مشرك ) وقال للثالث تفضل : قال : كافر . ثم قال للرابع تفضل : قال : ليس بكافر ولا مشرك لأن الله عزّ وجل لا يغفر الشرك والله عزّ وجل غفر له ثم قال الشيخ : ( نعم ) قال هو مؤمن ولولا ذلك ما غفر له ثم قال الشيخ رحمه الله : مع الأسف ما سمعنا جواباً صحيحاً . الجواب : الذي أنكر قدرة الله عز وجل على إعادته بشراً كما كان هذا كافر بلا شك . لأن هذا الذي ذكرناكم به في خاتمة سورة يس (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) هو جعل نفسه رميماً سلفاً يعني ما صبر حتى يدفن ويصير جسمه رميماً تراباً وإنما عجّل على نفسه تلك الوصية الجائرة فجعل نفسه رماداً . لا شك أن هذا كفر لكن كنت أتمنى أن أسمع الجواب الصحيح ومن أجل هذا أنا وقفت هذه الوقفة معكم من باب التذكير أو التعليم ، هذا الرجل كفر وهذا رجل أشرك ولولا أنه أشرك ما جاز لي أن أقول أنّ آية : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) قلنا أن هذه الآية مخصصة في بمثل هذه الحادثة أي أن بعض الشرك يغفر هذا معنى الآية ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ )ليست الآية على عمومها وشمولها فبعض الشرك يغفر وأنا الآن ذكرت لكم نوعاً ، أذكر لكم نوعاً آخر وهو ( ما ستعرفونه ) لأنكم تسمعون أن أهل الفترة غير معذبين أليس كذلك أهل الفترة غير معذبين ؟ طيب هل تقولون أنهم غير مشركين ؟ كانوا مشركين لكنهم لا يعذبون . لماذا ؟ لأن حجة الله لم تقم عليهم أي لم تبلغهم دعوة الرسول وأنا أتكلم بصورة عامة عن أهل الفترة لا أعني الذين بعثت إليهم الرسل لكن بقاعدة عامة أهل الفترة الذين لم تبلغهم دعوة الرسول ولو كانوا مشركين فهم لا يعذبون على شركهم . لماذا ؟ لأن الحجة لم تصلهم فهنا في هذه القصة هذا رجل بالنسبة للفكرة القائمة أن الشرك أخص من الكفر والكفر أعم من الشرك بمعنى ( كل من أشرك فقد كفر وليس كل من كفر أشرك ) هذا هو الفقه القائم في أذهان الناس إلا قليلاً منهم أوضح ذلك بمثال : رجل يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويصلي ويصوم ... إلى آخره لكنه أنكر آية من القرآن هذا كفر أم لم يكفر ؟ قال أحد الطلبة : كفر . قال الشيخ : هل أشرك ؟ قال أحد الطلبة : كفر ما أشرك . قال الشيخ رحمه الله : لا الصواب أشرك كل كافر مشرك وكل مشرك كافر لا فرق بين اللفظين إطلاقاً هذه الحقيقة التي جرني إلى بيانها حديث ذلك الجائر في وصيته أنه كفر أنه أشرك وكل من كفر فقد أشرك ومن أشرك فقد كفر لا إشكال في ذلك والدليل على هذا لو تذكرنا محاورة المؤمن والكافر في سورة الكهف : (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِه) انتبهوا الآن (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِه قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً ) بمفهومكم السابق هذا كفر أم أشرك ؟ هذا كفر وما أشرك ، أنكر البعث والنشور (قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةًً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنْقَلَباً قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ....إلى قوله تعالى :ِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً) إذا هو لما أنكر البعث والنشور أشرك مع الله وكل من كفر بشي جاء في الكتاب والسنة فهو في حالة كفره في شك هذا هو من حيث النص القرآني فما هو الوجه الفكري و العقلي ؟ الجواب قال تعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ) فإذاً كل من كفر بكفرية ما يكون مشركاً مع الله لأنه جعل نفسه عقل نفسه شريكاً مع ربه تبارك وتعالى و لذلك لا تفرق بين الكفر والشرك إذا عرفتم الحقيقة ويزول الإشكال , قد يعرض أحياناً في البال لبعض من يسمع لحديث الرسول عليه السلام بروايتين ( من ترك الصلاة فقد كفر ) (من ترك الصلاة فقد أشرك )كيف هذا الذي يفرق بين الكفر و الشرك يشكل عليه لفضة (أشرك) لا الصواب أن يقال كفر كذلك . الحديث الآخر (من حلف بغير الله فقد كفر) (من حلف بغير الله فقد أشرك ) كفرَ أشركَ أشركَ كفرَ لا فرق بين اللفظين من حيث الاصطلاح الشرعي ومن حيث الاصطلاح اللغوي فيه فرق بلا شك لكن الشرع فتح بصائرنا وأفكارنا وأفهامنا . لماذا كل من كفر بالله عزّ وجل من أي نوع من الكفر يكون مشرك؟ لأنه شَرّكَ عقله مع ربه عزّ وجل وجعله شريك في ما يصدر منه من قرار ومن حكم إذا عرفنا هذا نعود إلى وصية ذلك الرجل غفر الله له ، لماذا ؟ !!! هنا كان بيت القصيد من الاستدلال بالحديث لأن الكفر لم يعقد في قلبه إنما عرض له لشبهة طرأت من هول تصوره لعذاب ربه له في ما إذا تمكن منه أن يتخلص من هذا العذاب الذي هو يستحقه أوصى بتلك الوصية الجائرة . فإذا أصابت مسلماً يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله مؤمن بكتاب الله وبهدي رسول الله فتأول نصاً من كتاب الله إن كان تأوله وهو يعلم أنه مبطل فهو الكافر . أما إن كان شبِّه له فلا مؤاخذة عليه وهذا هو نهاية الجواب عن ذلك السؤال.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video