آخر تحديث للموقع :

الجمعة 4 رمضان 1442هـ الموافق:16 أبريل 2021م 02:04:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

إشكال حول وصف صفة الله "سلطانه" بالقديم ..

تاريخ الإضافة 2020/05/31م

إشكال حول وصف صفة الله " سلطانه "بالقديم


الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد :
فقد أشكل علي ما جاء في الحديث " أعوذ بالله العظيم وبجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم "
وصف صفة الله " سلطانه " بالقديم
ووجه الإشكال أن صفات الله ملازمة لله تعالى غير منفكة عنه سبحانه وتعالى
والعلماء عندما فسروا لفظة "القديم " أنكروا تسمية الله به لأنه :
أولا : لم يأت به النص ؛ فأسماء الله توقيفية .
وثانيا : أن هذه اللفظة تحتمل معنى غير صحيح
قال الشيخ سفر الحوالي في شرحه للطحاوية : وقد أدخل المتكلمون في أسماء الله تعالى " القديم " وليس هو من الأسماء الحسنى فإن " القديم " في لغة العرب التي نزل بها القرآن: هو المتقدم على غيره، فيقال : هذا قديم للعتيق وهذا حديث للجديد، ولم يستعملوا هذا الاسم إلا في المتقدم على غيره، لا فيما لم يسبقه عدم كما قال تعالى : حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس :39] . والعرجون القديم : الذي يبقى إلى حين وجود العرجون الثاني، فإذا وجد الجديد قيل للأول : قديم، وقال تعالى :وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيم [الأحقاف:11] . أي: متقدم في الزمان وقال تعالى:قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ [الشعراء:76،75] . فالأقدم مبالغة في القديم، ومنه : القول القديم والجديد للشافعي رحمه الله، وقال تعالى : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّار [هود :98]، أي : يتقدمهم، ويستعمل منه الفعل لازماً ومتعدياً كما يقال: أخذني ما قدم وما حدث ويقال: هذا قدم هذا وهو يقدمه، ومنه سميت القدم قدماً لأنها تقدم بقية بدن الإنسان، وأما إدخال "القديم" في أسماء الله تعالى فهو المشهور عند أكثرأهل الكلام وقد أنكر ذلك كثير من السلف والخلف منهم ابن حزم ولا ريب أنه إذا كان مستعملاً في نفس التقدم، فإن ما تقدم على الحوادث كلها، فهو أحق بالتقدم من غيره، لكن أسماء الله تعالى هي الأسماء الحسنى التي تدل على خصوص ما يمدح به، والتقدم في اللغة مطلق لا يختص بالتقدم على الحوادث كلها، فلا يكون من الأسماء الحسنى، وجاء الشرع باسمه" الأول " . وهو أحسن من "القديم"، لأنه يشعر بأن ما بعده آيلٌ إليه وتابع له بخلاف "القديم"، والله تعالى له الأسماء الحسنى لا الحسنة ] اهـ
وقال أيضا حفظه الله : لأن القديم في كلام العرب هو الشيء المتقادم البعيد وإن كان له بداية، فكلام الإمام الطحاوي هنا هو مجرد إخبار ولم يسم الله تعالى قديماً، وإنما أخبر فقط، قال: [قديم بلا ابتداء] حتى لا يدخل في الوهم أن القديم في اللغة العربية الذي يكون له بداية .

وقال الشيخ صالح آل الشيخ في شرحه للطحاوية : ولفظ أو اسم القديم أو الوصف بالقدم لم يأتِ في الكتاب والسنة، فيكون في إثباته تعدٍّ على النص.
- الأمر الثاني:
أنّ اسم القديم منقسم إلى ما يُمدح به، وإلى ما لا يمدح به، فإنّ أسماء الله - عز وجل - أسماء مدح؛ لأنها أسماء حسنى واسم القديم لا يمدح به؛ لأن الله وصف به العرجون، والقديم هذا قد يكون صفة مدح وقد يكون صفة ذم.

إذا علم ذلك فكيف نجيب على الحديث المتقدم في وصف سلطان الله بالقديم
وقد قدمت أن صفات الله ملازمة لله تعالى وإذا كان من أسباب رد العلماء لهذا الاسم لما تضمنه هذا المعنى من معنى لا يليق بالله تعالى فالأمر كذلك في صفاته ؟

وقد وقفت في جواب العلماء على هذا الإشكال من وجهين :
الأول : أن القديم في لغة العرب يراد به معنيان
1- هو الشيء المتقادم البعيد وإن كان له بداية
2- القديم الذي لم تسبقه بداية وهو بمعنى الأول الذي ليس قبله شيء – وإن كان في كلام الشيخ سفر رد لهذا القول –
جاء في شرح الواسطية – قسم العقيدة – عن الموسوعة الشاملة - لم يسم الشارح –
ما نصه : وذلك أن اسم القديم يطلق في العربية ـ وجاء استعماله أيضا في القرآن ـ على نحوين :
- الأول : أن يكون مطلقا ، يعني من الزمن ، يعني قِدم على جميع الأشياء .
- ومنها أن يكون قدما نسبيا ، يعني أن يكون قديم - يعني إطلاق اللفظ - قديم على بعض الأشياء
الأول واضح ، والثاني كقوله تعالى ?حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ? قال ?أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ? وهذا فيه قِدم نسبي ، ولهذا لما احتمل هذا اللفظ أن يكون فيه المعنيان ـ معنى القِدم المطلق والقِدم النسبي - لم يصح أن يطلق في أسماء الله جل وعلا وأن يقال إن من أسمائه القديم ، وذلك للاحتمال.
فأسماء الله جل وعلا كلها حسنى ، كلها أسماء كمال ، وأما الاسم الذي يحتمل شيئين فإنه لا يطلق في أسماء الله جل وعلا وليس من أسماء الله الحسنى وهذا مثل (الصانع) ومثل (المريد) وأشباه ذلك .

وهذا الذي الذي ذكره الشارح أشار إليه الشيخ علوي السقاف
قال حفظه الله : الْقِدَمُ
يُخْبَرُ عن الله عَزَّ وجلَّ بأنه قديم ، لا صفةً له ، والقديم ليس اسماً له .
قال الحافظ ابن القيم في ((بدائع الفوائد)) (1/162) : (( 000 ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي ، وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفيَّاَ ؛ كالقديم ، والشيء ، والموجود ، والقائم بنفسه)) . اهـ .
قال قوَّام السُّنَّة في ((الحجة)) (1/93) : (( 000 فبيَّن (أي : النبي صلى الله عليه وسلم) مراد الله تعالى فيما أخبر عن نفسه ، وبيَّن أن نفسه قديم غير فانٍ ، وأن ذاته لا يوصف إلا بما وصف ، ووصفه النبي صلى الله عليه وسلم 000)) اهـ
وفي الحديث الصحيح : ((أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم ؛ من الشيطان الرجيم)) . رواه أبو داود، وقال النووي في ((الأذكار)) (86) : ((حديث حسن ، رواه أبو داود بإسناد جيد)) اهـ. وانظر : (صحيح سنن أبي داود / 441) .
وفيه وصف سلطان الله عَزَّ وجلَّ بالقِدَم .
وقد وصف شيخ الإسلام ابن تيمية عِلْمَ الله بالقِدَم في ((الواسطية)) (ص 20) ، فقال : ((والإيمان بالقدر على درجتين ، كل درجة تتضمن شيئين ، فالدرجة الأولى : الإيمان بأن الله عليمٌ بالخلق وهم عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوفٌ به أزلاً وأبداً 000 )) .
وقال في ((مجموع الفتاوى)) (9/300و301) : ((والناس متنازعون ؛ هل يسمى الله بما صح معناه في اللغة والعقل والشرع ، وإن لم يرد بإطلاقه نصٌ ولا إجماعٌ ، أم لا يطلق إلا ما أطلق نص أو إجماع ؟ على قولين مشهورين ، وعامة النظار يطلقون ما لا نص في إطلاقه ولا إجماع ؛ كلفظ (القديم) و(الذات) 000 ونحو ذلك ، ومن الناس من يفصل بين الأسماء التي يدعى بها ، وبين ما يخبر به عند الحاجة ؛ فهو سبحانه إنما يدعى بالأسماء الحسنى ؛ كما قال : { وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } ، وأما إذا احتيج إلى الإخبار عنه ؛ مثل أن يُقال : ليس هو بقديم ، ولا موجود ، ولا ذات قائمة بنفسها 000 ونحو ذلك ؛ فقيل في تحقيق الإثبات : بل هو سبحانه قديم، موجود ، وهو ذات قائمة بنفسها ، وقيل : ليس بشيء ، فقيل: بل هو شيء ؛ فهذا سائغ 000 ))اهـ .
وقال البيهقي في ((الاعتقاد)) (ص 68) : ((القديم هو الموجود لم يزل ، وهذه صفة يستحقها بذاته)) .
وقد عَدَّه السفاريني في ((لوامع الأنوار)) (1/38) صفة لله تعالى ، بل اسماً له، وعلق عليه الشيخ عبد الله بابطين بقوله : ((قوله : ((إن القديم اسم من أسمائه تعالى)) : فيه نظر من وجهين 000 )) ، إلى أن قال : ((وبذلك لا يصح إطلاق القديم على الله باعتبار أنه من أسمائه ، وإن كان يصح الإخبار به عنه ؛ كما قلنا : إنَّ باب الإخبار أوسع من باب الإنشاء ، والله أعلم)) .
قلت : وهذا قد يفهم ضمنا من كلام الشيخ , وعلى هذا القول فلا إشكال في إطلاق وصف القديم على سلطان الله لأننا نحمله على القول الثاني وهو بمعنى الأولية الغير مسبوقة بالابتداء .

القول الثاني : أن المراد بسلطان الله هي الصفة المتعلقة بالخلق " الملكوت "
قال الشيخ صالح آل الشيخ في شرحه للطحاوية :السلطان هنا المقصود به الخَلْقْ؛ يعني الملكوت أو يُقْصَدْ به الصفة المتعلقة بذلك، وهذا فيه بحث زيادة على ما ذكرت، ولكن هذه الكلمة لا تعني أن القديم من أسماء الله - عز وجل -، أو أنه من صفاته سبحانه؛ لأنه وُصِفَ به سلطانه سبحانه «أَعُوذُ بِوَجْهِ الله الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ» سلطان الله القديم الذي هو صفة تدبيره سبحانه، وهذه ليست راجعة إلى الاسم القديم الذي يدل على الذات، كما هو معلوم أن الأسماء تدل على الذات وتدل على الصفات.
وقال الشيخ أحمد النقيب في شرح رسالة ابن أبي زيد : والقدم هنا متعلق بسلطان الله - عز وجل- السلطان أي الملك .انتهى

هذا ما وقفت عليه في الجواب على هذا الإشكال وإن كان القول الثاني يحتاج إلى مزيد تحرير وبيان .
والله أعلم

المصدر:
ملتقى أهل الحديث ..
عدد مرات القراءة:
168
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :