آخر تحديث للموقع :

الجمعة 4 رمضان 1442هـ الموافق:16 أبريل 2021م 02:04:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

التوسل بجاه الأولياء والصالحين شرك يخرج من الدين ويوجب الخلود في نار جهنم ..

تاريخ الإضافة 2020/05/31م

التوسل بجاه الأولياء والصالحين
الوهابية يقولون: التوسل بجاههم شرك يخرج من الدين ويوجب الخلود في نار جهنم
الكتاب المسمى "عقيدة المؤمن" لأبي بكر الجزائري، ص144.


الجـواب:
 
قبل أن أبدأ أنقل كلاماً للشيخ أبو بكر الجزائري في نفس الكتاب (عقيدة المؤمن) عن موقفه من الشرك العملي، وأظن في هذا الكلام يزول الإشكال إن شاء الله تعالى.

ويختلف الشرك مع الكفر في أن من الشرك ما لا يكون كفراً، وذلك كالشرك الأصغر، والشرك الخفي، لخبر الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك وسماعه من بعض أصحابه، ولم يعتبر فاعله كافراً، ولم يحكم بردته: من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : "إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء[رواه أحمد بإسناد جيد، وتمام الحديث "يقول الله تعالى إذا جزى الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراقبون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم من جزاء؟" المسند 5/ 428, 429] وقوله لمن قال له: ما شاء الله وشئت: "أجعلتني لله نداً؟ قل ما شاء الله وحده[رواه أحمد بلفظ "أجعلتني لله عدلاً.." 1/ 214، 224، 283، 347) وانظر (5/ 72، 72) والفتح الرباني (1/ 27، 28)] والند: الشريك، وقوله لأصحابه لما قالوا: قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق: "إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله[رواه أحمد (5/ 317) والطبراني بسند لا بأس به، وروى مسلم هذا اللفظ "من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" وهذا الحديث قدسي (8/ 223)]. وقوله صلى الله عليه وسلم: "من حلف بغير الله فقد أشرك[رواه الترمذي (نذور /9) وحسنه، والحاكم] وقوله صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل، فقيل له: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال قولوا اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئاً نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه" [رواه أحمد (4/ 403) وكذا الطبراني].

ولم يحكم صلى الله عليه وسلم في كل هذا بردة فاعله، ولا بتكفيره. ومن أجل هذا قيدنا الكفر في شرك العباة بكون فاعله عالماً به أنه أشرك، وأصر عليه عناداً ومكابرةً، وإيثاراً للمنافع الدنيوية من مال، أو جاه، أو سلطان
 
قول الشيخ في مسألة التوسل:

قول الشيخ في مسألة التوسل

وقد قسم الشيخ التوسل إلى توسل مشروع وتوسل ممنوع، أما التوسل الممنوع فقد فصّل فيه الشيخ كما يأتي:

1/ دعاء الأولياء والصالحين:

إن دعاء الصالحين والاستغاثة بهم، والتوسل بجاههم لم يكن في دين الله تعالى قربة ولا عملاً صالحاً فيتوسل به أبداً، وإنما كان شركاً في عبادة الله محرماً، يخرج فاعله من الدين، ويوجب له الخلود في جهنم.

إن كل ما يفعله جهلة المسلمين اليوم من دعاء الصالحين كقوله أحدهم: يا سيدي فلاناً، ومولاي فلاناً خذ بيدي، وكن لي كذا، وادع الله لي بكذا، أو أنا في حماك، وأنا بك وبالله، وأنا دخليلك إلى غير ذلك من كلمات الشرك والباطل هو من الضلال، والجهل، والإسلام بريء منه، إذ لم يشرعه ولم يأذن فيه بل حرمه، ومنعه، وتوعد عليه بمثل قول الله تعالى:



{إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [سورة المائدة الآية 72
-*------------------------------------------------------------------
وهذه هي الفقرة التي أشكلت على الأخ عبد الرحمن حفظه الله، فرأى أن الشيخ أبو بكر يكفّر المتوسلين إلى الله بخلقه، وسوف أبين هذه المسألة بعد الانتهاء من نقل كلام الشيخ كاملاً في مسألة التوسل الممنوع إن شاء الله تعالى.
-*---------------------------------------------------------------------
2/ النذور للأولياء والصالحين:
إن من ينذره جهلة المسلمين من نذور للأولياء والصالحين من أموات المسلمين ليس وسيلة مشروعة لله للتقرب بها إلى الله تعالى، ولا لقضاء الحاجات واستجابة الدعوات، وإنما هو شرك محرم، وقع فيه من وقع من أمة الإسلام لبعدهم عن دراسة كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن قول أحدهم: يا سيدي فلاناً إن رزقني الله كذا، أجعل لك كذا. أو يا سيدي فلاناً إن تحقق لي كذا، أو تحصلت على كذا أجعل لك كذا، أو أقدم لك كذا.. كل هذا نذر لغير الله تعالى، وعبادة صُرفت لغيره تعالى فصاحبها آت أخطر باب من أبواب الشرك، والإسلام بريء من عمله، إذ ليس من عقائد المسلمين الإقبال على غير الله تعالى، ودعاؤه، وعِدَته بالذبح له، أو بناء قبة عليه، أو بإيقاد الشموع على ضريحه، أو وضع ستائر على تابوته، إن حصل للناذر ما نذر لأجله. بل هذا يتنافى مع كلمة التوحيد والغرض الذي يقولها المسلم من أجله، وهو نفي العبادة عن كل أحد وإثباتها لله تعالى وحده لا شريك له.
3/ الذبائح على أرواح الأولياء :
إن ما عرفه جهلة المسلمين اليوم، وتعارفوا عليه من الذبائح على أضرحة الأولياء، وعلى المشاهد، والقباب في المواسم التي تقام باسم أولئك الصالحين من الوقت إلى الوقت، ومن سوق البقر، والغنم لتذبح هناك حول أضرحة الصالحين، كل هذا ضلال وباطل، وليس مما شرع الله تعالى لعباده التوسل به إليه أبداً، وإنما هو عمل من أعمال الجاهلية الأولى، وشرك في عبادة الله تعالى، وتنديد حرمهما الله تعالى بقوله{وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً} [النساء: 36] وبقوله{فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22]
4/ العكوف حول قبور الصالحين:
ليس من التوسل المشروع نقل المرضى إلى أضرحة الأولياء، ولا العكوف حول تلك الأضرحة والقبور، ولا المبيت هناك، ولا إقامة الحفلات والحضرات. كما ليس من التوسل المشروع في شيء الاستشفاع بأصحاب تلك الأضرحة والقبور، ولا نداءاتهم، وطلب الدعاء منهم، ولا الاستغاثة بهم. وإنما هذا وما شابهه مما يقام عند الأضرحة والقبور شرك محرم، وعمل فاسد لا يأتيه إلا من سفه نفسه، وجهل أكبر أصل من أصول الدين الإسلامي وهو توحيد الله تعالى بعبادته وحده دون سواه. وإن المصر على هذا الباطل والمقر عليه كليهما أشرك بالله تعالى، وكفر بعد إيمانه، والعياذ بالله تعالى
 
5/ سؤال الله بجاه فلان:

ليس من التوسل إلى الله تعالى طلباً للقرب، ولا لقضاء الحاجات سؤال الله تعالى بجاه أحد من خلقه. كقول أحدهم اللهم إني أسألك بجاه نبيك فلان، أو عبدك فلان، إذ هذا التوسل لم يعرفه دين الإسلام، فلم يرد في كتابه ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والذي عرفه الإسلام وأمر به، ودعا إليه هو سؤال الله تعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العليا، وذلك كقول المسلم: يا الله، يا أرحم الراحمين، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم. امتثالاً لقول الله تعالى، وطاعة له في قوله{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180]

أما سؤاله تعالى بجاه فلان فإنه سؤال مبتدع لم يعرفه سلف هذه الأمة، ولا صدرها الصالح. وما كان من جنس البدع والأمور المحدثة فإنه لا يكون وسيلة تعطى بها الرغائب، وتقضى بها الحاجات.


6. /سؤال الله تعالى بحق فلان

كما ليس من التوسل المشروع بل هو من الممنوع: سؤال الله تعالى بحق فلان، أو فلان، إذ هذا التوسل لم يرد في الكتاب الذي قال تعالى فيه{مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38] ولم يرد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة التي قال أبو هريرة فيها: "علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة"[روى مسلم رحمه الله عن سلمان قال: "قيل له: علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة قال فقال: أجل.." (1/ 154)] فهو إذاً من التوسلات المحدثة الباطلة التي نهى عنها سلف هذه الأمة، وكرهوها للمسلمين فقد نقل عن أبي حنيفة أو أحد تلامذته رحمهم الله تعالى الإنكار الشديد على من سأل الله تعالى بحق فلان، إذ لا حق لأحدٍ على الله تعالى فيسأل به، وإنما الله ذو فضل فيُسأل من فضله كما قال تعالى{وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [النساء: 32].

إنه بدل أن يسأل المسلم ربه بسؤال بدعي منهي عنه ولا يعطى به فليسأله بسؤال شرعي مأذون فيه؛ يستجاب له به، ويعطى مسألته، وهو أن يقول: "اللهم إني أسألك بإيماني بك أو بنبيك، أو بكتابك أو بمحبتي لك أو لفلان نبيك أو عبدك أن تقضي حاجتي، أو تفرج كربي، أو تخلصني من محني..." أو يقول "اللهم أسألك وأتوجه إليك بمحبتي، واتباعي لنبيك نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم، أن تكشف ضري، أو تقضي حاجتي أو تعطيني كذا أو كذا" فإن هذا من التوسل المشروع الذي يعطى به الداعي ويستجاب له إذا توسل به، وكان أهلاً للإجابة بإيمانه وإسلامه. وهو مغنٍ للمؤمن عن التوسل بما لم يشرع في كتاب ولا سنة.   انتهى
 
بعد أن نقلت لك أخي الكريم أقوال الشيخ أبو بكر الجزائري في مسائل التوسل غير المشروع، ترى أن الشيخ أبو بكر الجزائري لا يقول بأن من توسل بجاه الأنبياء والصالحين هو من الشرك، وإنما كان هذا خطئاً منه غفر الله له، وإلا فإن الشيخ فصّل في مسألة التوسل كما ترى.
وإن شئت راجع الفقرة خامساً وسادساً تتأكد من أن الشيخ لم يقل بأن التوسل بالذوات هو شرك.
وعلى كل الأحوال فإن الشيخ قد فرّق بين الشرك العملي (أو الشرك في العبادة) وبين الحكم على الواقع فيه بالشرك، فليس كل من أشرك بالعبادة هو مشرك عند الشيخ الجزائري.
لذا أرجو من الأخوة عند النقل أن يتأكدوا من حقيقة موقف الكاتب، وأنا لا أطلب منهم أن يشقوا عن صدورهم، ولكن الذي وجد هذه العبارة في هذا الكتاب لا يصعب عليه أن يتصفح الكتاب بدلاً من التسرع في إصدار الأحكام.
وفي الختام أحب أن أؤكد أن العبارة التي ذكرها الشيخ أبو بكر الجزائري، وهي :
إن دعاء الصالحين والاستغاثة بهم، والتوسل بجاههم لم يكن في دين الله تعالى قربة ولا عملاً صالحاً فيتوسل به أبداً، وإنما كان شركاً في عبادة الله محرماً، يخرج فاعله من الدين، ويوجب له الخلود في جهنم
هي ليست صحيحة مطلقاً هكذا، بل لابد من التفصيل! فدعاء الصالحين والاستغاثة بهم هو شرك، أما التوسل بجاههم فهو توسل بدعي لم يرد في كتاب الله وليس شركاً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
المصدر:

عدد مرات القراءة:
170
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :