آخر تحديث للموقع :

الأحد 7 رجب 1444هـ الموافق:29 يناير 2023م 05:01:52 بتوقيت مكة

جديد الموقع

من يمدح الوهابية؟ ..

انظر من يمدح الوهابيه؟


البشير الإبراهيمي الجزائري وموقفه من الوهابية

وقد كان رحمه الله تعالى في محاربتهِ للصُّوفيَّة وخرافاتها وتُرّهاتهم متأثِّراً بتعاليم حركة الشيخ محمد بن عبدالوهَّاب الإصلاحيَّة ،ويتَّضحُ ذلك عندما نراه يُعَلّل هجوم المتاجرين بالدَّين على هذه الدَّعوةِ السُّنِّيَّة الإصلاحيَّـة في البلاد الحجازيَّة التي سَّماها خصومُها بِـ(ـالوهَّابيَّـة) –تنفيراً وتَشويهاً- لأنَّها قضت على بدعهم ، وحاربت خرافاتهم ، فيقول:

"إنَّهم موتورون لهذه الوهَّابيَّة التي هدمت أنصابهم ، ومحت بدعهم فيما وقعَ تحتَ سلطانهم من أرضِ الله ، وقَد ضجَّ مبتدعة الحجاز فضجَّ هؤلاء لضجيجهم والبدعة رحم ماسة ، فليس ما نسمعهُ هنا من ترديد كلمة (وهابي) تُقذف في وجه كل داعٍ إلى الحقِّ إلاّ نواحاً مردَّداً على البدع التي ذهبت صرعى هذه الوهَّابيَّة" .

……..

مقالة بقلم الشيخ مشهور حسن آل سلمان من علماء الأردن

نشرت بمجلة الأصالة العدد (1) بعنوان "الشيخ محمَّد البشير الإبراهيمي


الأزهري أبو الهدى الصعيدي يجهر بالحق [نحن أيضاً وهابيون]

يقو الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن راتب عميرة المصري في كتابه القيم [ الشبهات التي أثيرت حول دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب]

(وحين تتضح حقيقة الدعوة ، وتكشف الافتراءات ، فيكون للعلماء موقف آخر ، خذ هذا المثال:

( وقال العالم الأزهري الكبير الشيخ "أبو الهدى الصعيدي" عام 1815م بعد أن انتهى من مناظرة قامت بينه وبين بعض علماء الوهابيين بأمر محمد علي والي مصر في ذلك الحين:

" إذا كانت الوهابية كما سمعنا وطالعنا فنحن أيضاً وهابيون"

نطق هذا العالم بكلمة الحق ، ولم يخش بطش الوالي المتسلط الذي كمم الأفواه وسلط على أتباع هذه الدعوة جنوده وفتكه وناره ؛ لأن قوة هذا الوالي مبتوتة الصلة عن القوة العليا قوة الله سبحانه وتعالى ، فهي لا تخيف ولا ترهب.

وأيضاً فإن هذا العالم تأدب بأدب الرسول –صلى الله عليه وسلم- وتربى في رحاب سنته التي ترى: ((أن أفضل الجهاد كلمة الحق عند سلطان جائر)) .

وكأن الوجود كله قد أخذ يردد في تلك اللحظة كلمة هذا الشيخ المؤمن لصادق الإيمان.

إذا كانت الوهابية –كما سمعنا- دعوة الإسلام ، دعوة التوحيد الخالص ، ثورة على الشرك والوثنية ، وإعصار على الضلال والبهتان ، فكلنا مسلمون ، كلنا مؤمنون ، كلنا خلف دعوة محمد بن عبدالوهاب ، التي هي دعوة الإسلام ، دعوة محمد بن عبدالله –صلى الله عليه وسلم-.

ونقول:

إذا كان ذلك كذلك .. فلماذا قامت الدنيا ولم تقعد؟ ولماذا تقولوا على الدعوة الأقاويل؟ ورموا صاحبها بالمروق عن الإسلام؟ وأعلنت الحرب الضروس التي لا تبقي ولا تذر؟

للإجابة على ذلك: علينـــا أن نقطع شوطاً آخر في البحث)


موقف الدكتور السوري وهبة الزحيلي من دعوة الإمام

يقول الدكتور السوري وهبة الزحيلي -حفظه الله في كتابه [تأثر الدعوات الإصلاحية الإسلامية بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب]

(كان من أجرأ أصوات الحق ، وأكبر دعاة الإصلاح ، والبناء والجهاد لإعادة تماسك الشخصية الإسلامية وإعادتها لمنهج السلف الصالح: دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي) لتجديد الحياة الإسلامية ، بعد ما شابها في أوساط العامة من خرافات ، وأوهام ، وبدع ، وانحرافات ، فكان ابن عبدالوهاب بحق ، زعيم النهضة الدينية الإصلاحية المنتظر ، الذي صحح موازين العقيدة الإسلامية الناصعة ، وأبان حقيقة الوحدانية والوحدة والتوحيد الخالص لله عز وجل ، وأن العبادة هي التوحيد ، وحوّل الشراع رأساً على عقب ، للعمل الكامل بالقرآن والسنة ونبذ مظاهر الترف والبدع ، وتحطيم ما علق بالحياة الإسلامية من أوهام ، والعودة إلى الحياة الإسلامية الأولى المبسطة التي لا تعرف غير الجهاد الدائم منهجاً ، وقصد مرضاة الله مسلكاً ، وألتزم أخلاق الإسلام قانوناً ومظهراً ، وبروز دور العقل والفكر ، والجد والعلم والاجتهاد فيما لا نص فيه أو ما فيه نص ظني ، بغية تقدم الأمة ، وتصحيح مسار حياة العامة التائه أحياناً ، لأن دين الإسلام لا يعرف الخرافة والجهل والضلالة ، فكانت أعمال ابن عبدالوهاب وثبة وجبارة ، وقفزة رائعة لتصحيح خطأ الناس في العقيدة والعبادة ، في وسط شوهت فيه مبادئ الإسلام ومناهجه)


علامة المغرب سيدي محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي

وصاحب موضوع هذه المحاضرة القيمة من أوفر الناس حظاً وأرجحهم كفةً في ميادين الدعوة والإصلاح ، وقد طبقت شهرته الآفاق حتى كتب عنه القاصي والداني مما سيراه القارئ ، في غضون المحاضرة من التنبيه على ذلك ، من كتّاب شرقيين ؛ بل قد كتب عنه أحد علماء المغرب العلامة سيدي محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي مدرس العلوم العالية بالقروية ، وفيما ألقاه فضيلته بنادي الخطابة الأدبي بفاس ربيع الثاني عام 1336هـ في كتابه عن نشأة الفقه الإسلامي وتطوراته ، وترجم لأعلام العالم الإسلامي ومنهم الشيخ المحاضر عنه وعن دعوته ، وذلك في كتابه [ الفكر السامي في تأريخ الفقه الإسلامي ] : جزء 4 صفحة 196 فقرة 1011 تحت عنوان [أبو عبدالله محمد بن عبدالوهاب التميمي النجدي] ولد في مدينة العيينة أقليم العارض بنجد سنة 115هـ وربى بحجر أبيه ، ثم أنتقل إلى البصرة لإتمام دروسه ، فبرع في علوم الدين ، واللسان وفاق الأقران ، واشتهر هناك بتقوى وصدق التدين ...

ثم قال:

عقيدته: السنـــة الخالصـة ، على مذهب السلف المتمسكين بمحض القرآن والسنة لا يخوض التأويل والفلسلفة ولا يدخلهما في عقيدته.

وفي الفروع: مذهبه حنبلي غير جامد على تقليد الإمام أحمد ، ولا من دونه ؛ بل إذا وجد دليلاً أخذ به ، وترك أقوال المذهب فهو مُستقل الفكر في العقيدة والفروع معاً.

إلى أن قال:

وكان قوي الحال ذا نفوذ شخصي وتأثير نفسي ، ولذا كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وهو متفرد عن عشيرته في البصرة.

...........

نقلاً عن مقدمة علامة مصر محمد عطية سالم في تقديمه لكتاب (الإمام محمد بن عبدالوهاب دعوته وسيرته لابن باز)


رأي المفكر المصري د. محمد عمارة بالإمام المجدد

ابن عبد لوهاب

[ 1115 - 1206 هـ = 1703 - 1792 م ]

د. محمد عمارة

هو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي ، شيخ الدعوة التجديدية السلفية ، الذي تنسب إليه [ الوهابية ] بشبه الجزيرة العربية ..

ولد ونشأ في " العيينة " – بنجد ، ورحل إلى الحجاز والبصرة .. وتعلم بالمدينة المنورة .. ثم استقر بنجد – في " حريملاء " حيث كان والده قاضيها – ومنها انتقل إلى مسقط رأسه " العيينة " داعياً إلى مذهب السلف – مدرسة أهل الحديث – مركِّزاً دعوته على تطهير عقيدة التوحيد مما شابها من تصورات وبدع وأوهام .. وبعد حقبة من التعاون مع أمير " العيينة " - عثمان بن حمد بن معمر – تخلى الأمير عن دعوة الشيخ . . فغادرها ‘لى " الدرعية " حيث تحالف مع أميرها محمد بن سعود .. ومنذ ذلك التاريخ أصبحت الدعوة السلفية مذهب الدولة السعودية .. فوضع الأمير محمد بن سعود قوة إمارته في خدمة الدعوة ، وخاض المعارك ضد القبائل الرافضة لها ، وكان ابن عبد الوهاب رجل الدعوة ، بل وفي طليعة جيش الإمارة التي اتسعت حدودها فشملت شرق الجزيرة وأجزاء من اليمن ومكة والمدينة والحجاز ..

ولقد استمر أمراء آل سعود – عبد العزيز بن محمد .. وسعود بن عبد العزيز – في دعم الشيخ ابن عبد الوهاب ، والعمل على نشر دعوته ، واتخاذها مذهب الإمارة .

ويعد ابن عبد الوهاب أهم من انتقل بالتجديد الإسلامي ، في العصر الحديث ، من إطار التجديد الفردي والمشروع الفكري إلى إطار " الدعوة " التي اتخذت لها " دولة " تحميها وتقاتل في سبيل نشرها ، الأمر الذي جعل لدعوته من التأثير والاستمرارية ما لم تحظ بهما دعوات تجديدية أخرى ربما كانت أرسخ منها قدماً في فكر التجديد .

ولقد كان تجديد الشيخ ابن عبد الوهاب واجتهاده اختياراً في إطار المذهب الحنبلي ، واستدعاء لنصوص ومقولات أعلامه – وخاصة منهم مؤسس المذهب الإمام أحمد بن حنبل [ 164 - 241 هـ = 780 - 855 م ] وشيخ الإسلام ابن تيمية [ 661 - 728 هـ = 1263 - 1328 م ] أكثر مما كان " إبداعا " فكريًّا مبتكراً وجديداً .. كان اجتهاد اختيارات في إطار المذهب ، استدعى النصوص والمقولات التي تنقي عقيدة التوحيد مما ران عليها وشابها من مظاهر الشرك والبدع والخرافات .. على النحو الذي ناسب بيئة نجد ومشكلاتها في ذلك التاريخ .

ولأن " الدولة " قد نصرت " الدعوة " ؛ فلقد امتد تأثيرها واستمر مكاناَ وزماناً .

ولقد ترك ابن عبد الوهاب العديد من الكتب والرسائل التي عالج فيها المشكلات التي اهتمت بها دعوته التجديدية الإصلاحية .. منها : " كتاب التوحيد " و " كشف الشبهات " و " تفسير سورة الفاتحة " و " أصول الإيمان " و " تفسير شهادة أن لا إله إلا الله " و " معرفة العبد ربه ودينه ونبيه " و " المسائل التي خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية " – وفيها أكثر من مائة مسألة - و " فضل الإسلام " و " نصيحة المسلمين " و " معنى الكلمة الطيبة " و " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" و " مجموعة خطب " و " مفيد المستفيد " و " رسالة في أن التقليد جائز لا واجب " و " كتاب الكبائر " .

وحتى عناوين هذه الرسائل تفصح عن مضامينها التي ركزت على تنقية عقيدة التوحيد ، والعودة فيها إلى التصور الإسلامي النقي الذي رسخته المدرسة السلفية في تراث الإسلام! .

المصدر: شخصيات لها تاريخ للدكتور محمد عمارة - دار السلام - الطبعة الأولى 2004 م - 2005 م - ص 144- 146


قال الأستاذ أمين سعيد:


« أما بعد، فسيرة الإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب التميمي من أحفل السير بالعظات، وأغناها بالفضائل، وأحقها بالبحث والفحص، والتفسير والتعليل، في سيرة مصلح من كرام المصلحين، ومجاهد من كبار المجاهدين، وعالم من خيرة العلماء، أنار الله بصيرته، وهداه سبله، وألهمه التقوى فدعا أمته للرجوع إلى الله، والعمل بكتابه، وسنة رسوله، ونبذ الشرك وعبادة القبور، فانقادت إليه واقتدت به، واستجابت لـه، فأخرجها الله به من الظلمات إلى النور فنجت وفازت، وجنت أطيب الثمار، وسمت إلى مرتبة الأخيار »(1) .

قال: « وحققت الدعوة لنجد آمالها، وقد بدأت في محيطها، أول ما بدأت فأنشأت لها مجتمعاً إسلامياً سليما، يؤمن بالتوحيد ويعظم شأنه ويسير على هداه، ولا يدعو مع الله أحداً ولا يزال هذا حاله، لم يتبدل ولم يتغير منذ عهد الشيخ حتى يومنا هذا، فهو يصدع بالحق ويؤمن به »(2) .

وقال: « وسيجد دارس هذه الدعوة دراسة علم وتدبر، ورغبة صادقة في الوقوف على حقيقتها وبلوغ أعماقها، والإحاطة بتطورها وتحولها أن الإخلاص الكامل والرغبة الصادقة في تطهير الدين من البدع والخرافات والعودة إلى الإسلام الصحيح، والأخذ بمذهب الإمام أحمد مذهب السلف الصالح هو الحافز الحقيقي الذي حفز صاحبها إلى دعوتها والمناداة بها »(3) .

إلى أن قال: « الشيخ لم يبتدع بدعة، ولم يحدث حدثاً، ولم يأت بجديد من عنده وإنما هو رأي ارتآه، يمكن أن يلخص بهذه الجملة (الرجوع إلى الله والعمل بما جاء في كتاب الله والاقتداء بالرسول والسير على سننه) »(4) .

وقال في موضع آخر: « فإن المنصفين من علماء الشرق والغرب، ولا سيما أولئك الذين جاءوا في الأزمنة المتأخرة، وفوها حقها من التعظيم والتبجيل، بعد أن درسوها حق دراستها وغاصوا إلى أعماقها، وأحاطوا بما أنتجته من نتائج عظيمة وما أثمرته من ثمار طيبة للإسلام والعروبة، ولم يكتف بعضهم بجُملٍ عابرة. بل حبّر في وصفها الفصول الطوال ويمكن القول بدون تردد أن تقدير الناس لها، وإعجابهم بسمو مقاصدها، يزداد كلما ازدادوا دراسة لها، وإحاطة بسيرة مؤسسها باعتبارها أعظم حركة إصلاح ديني واجتماعي ظهرت في الشرق العربي بالعصور المتأخرة.

وهنالك حقيقة أخرى، نرى أن نسجلها في هذه المناسبة وهي أن معظم العلماء الغربيين الذين كتبوا عنها بالغوا كثيراً في تعظيمها وأسهبوا وأطالوا في وصف نتائجها، لا فرق في ذلك بين العلماء الانكليز والألمان والأمريكان من الباحثين في شؤون الشرق والإسلام فقد اتفقوا في وصفها بأنها حركة البعث الإسلامي وطليعة هذه النهضة الكبرى، التي تنير آفاق الشرق العربي والإسلامي »(5) .


قال الشيخ فوزان السابق:

« فقد شمَّر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى عن ساعد جده واجتهاده، وأعلن بالنصح لله ولكتابه ورسوله وسائر عباده، وصبر على ما ناله من أعباء تلك الرتبة والدعوة وما قصد به من أنواع المحنة والجفوة. وقرر رحمه الله تعالى أن حقيقة دين الإسلام وزبدة ما جاءت به الرسل الكرام : هو إفراد الله تعالى بالعبادة وإسلام الوجه له بالعمل والإرادة، وترك التعلق على الأولياء من دونه والأنداد، والبراءة من عباده من سواه من سائر المخلوقات والعباد ، وهذا معنى كلمة الإخلاص والتوحيد، وهو الحكمة المقصودة بخلق الكائنات والعبيد، وقرر رحمه الله تعالى : أن مجرد الإتيان بلفظ الشهادتين مع مخالفة ما دلتا عليه من الأصول المقررة ومع الشرك الأكبر في العبادة لا يدخل المكلف في الإسلام، إذ المقصود من الشهادتين : حقيقة الأعمال التي لا يقوم الإيمان بدونها، كمحبة الله وحده والخضوع له والإنابة إليه والتوكل عليه وإفراده بالاستعانة والاستغاثة فيما لا يقدر عليه سواه وعدم الإشراك به فيما يستحقه من العبادات : كالدعاء والذبح والنذر والتقوى والخشية ونحو ذلك من الطاعات. واستدل لذلك بنصوص قاطعة وبراهين ساطعة، وحكى الإجماع على ذلك عن الأئمة الفضلاء والسادة النبلاء من سائر أهل الفقه والفتوى. وذكر عبارة من حكي الإجماع من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم، وألف في ذلك التآليف وقرر الحجة وصنف التصانيف. وقد عارضه من الغلاة المارقين ومن الدعاة إلى عبادة الأولياء والصالحين أناس من أهل وقته، فباءوا بغضب الله ومقته، وأظهره الله بعد الامتحان وحقت كلمة ربك على أهل العناد والطغيان. وهذه سنة الله التي قد خلت من قبل، وحكمته التي يظهر بها ميزان الفضل والعدل، وقد جمع أعداؤه شبهات في رد ما أبداه وجحد ما قرره أملاه، واستعانوا بملئهم من العجم والعرب، ونسبوه إلى ما يستحي من ذكره أهل العقل والأدب فضلا عن ذوي العلوم والرتب وزعموا أنه خارجي مخالف للسنة والجماعة: كمقالة أسلافهم لرسول الله : إنه صابئ صاحب إفك وصناعة »(6) .


قال الشيخ محمد أبوزهرة:


« لقد اتسمت العصور التي جمد فيها العقل بتقديس آراء الأئمة المجتهدين كما أشرنا، وكان من مظاهر ذلك: تقديس الصالحين في حياتهم وبعد مماتهم، وزيارة أضرحتهم والطواف حولها بما يشبه الطواف حول بيت الله الحرام، وكان من أثر ذلك أن قامت طائفة تحارب هذا وتشدد في محاربته متبعة في ذلك آراء ابن تيمية، وقد أخرجتها من مرقدها، بعد أن طمرتها السنون»(7) ، ثم قال:

« ظهرت الوهابية في الصحراء العربية، نتيجة للإفراط في تقديس الأشخاص والتبرك بهم وطلب القربى من الله بزيارتهم ونتيجة لكثرة البدع التي ليست من الدين، وقد سادت هذه البدع في المواسم الدينية والأعمال الدنيوية.

فجاءت الوهابية لمقاومة كل هذا وأحيت مذهب ابن تيمية »(8) .


قال الأستاذ فؤاد حمزة في كتابه: « قلب جزيرة العرب »:


« وقد أطلق على أهل نجد خطأ في القرن الماضي اسم الوهابيين ونسب إليهم أنهم أهل مذهب جديد في الإسلام. إلا أن الحقيقة الآن أصبحت معروفة للناس - فأهل نجد سلفيون يقلدون في المسائل الاجتهادية الإمام أحمد بن حنبل، وقد كانت دعوة الشيخ (محمد بن عبدالوهاب) في القرن الماضي دعوة إصلاحية خالصة لوجه الله، سداها ولحمتها الدعوة إلى الرجوع إلى الإسلام الصحيح، وترك البدع وهدم معالم الشرك والخرافات والأوهام، وأما نسبة المذهب الجديد إليهم، فقد حدث بسبب اختلاط الدعاية التي بثت ضدهم بعناصر سياسية بقصد تنفير الناس منهم، وعدهم خارجين على الإسلام. إلا أنهم مسلمون سنيون، موحدون سلفيو العقيدة خالصوا الإيمان »(9) .


قال الأستاذ عبد الله الطنطاوي في مقال بعنوان: « الإمام محمد بن عبد الوهاب (مجدد القرن الثاني عشر) » :

« جاء في سنن أبي داود – رحمه الله تعالى – وفي غيرها من كتب الحديث الشريف ، قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة ، من يجدد لها دينها).

ونحسب أن الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإمام الرباني الأواب ، هو مجدد دين هذه الأمة في القرن الثاني عشر الهجري ، عندما نهض بدعوته ، وأحيا سنة نبيه ، وأبطل ما علق بهذا الدين العظيم من شوائب ليست منه بل هي دخيلة عليه وعلى حنيفيته ، وهي من عقائد الجاهلية الفاسدة التي لم يأل الرسول القائد جهداً في القضاء عليها ، ولكن الجهلة ومن كان في مصالحه حاجة إليها وفي نفسه حنين إلى تلك العادات والعقائد والتقاليد والانحرافات أعادوها جذعة مع الأيام فكانت أقوى من عزمات بعض المصلحين الذين تصدوا للقضاء عليها ففشلوا لأسباب موضوعية فتراكمت مع الأيام ، إلى أن جاء هذا الإمام المجدد فقضى عليها من جديد ، أو كاد »(10) .

_________________________________________

(1) هذا هو كتاب سيرة الإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب (7).

(2) المصدر السابق (8، 9).

(3) المصدر السابق (13).

(4) المصدر السابق (13، 14).

(5) هذا هو كتاب سيرة الإمام محمد بن عبدالوهاب (191).

(6) كتاب البيان والإشهار ( 49-51)

(7) المذاهب الإسلامية (211، 212).

(8) المذاهب الإسلامية (211، 212).

(9) قلب جزيرة العرب لفؤاد حمزة (104، 105).

(10) مجلة المنار ، العدد 70 ، جمادى الأولى 1424هـ.


الفاخوري يستعرض عقيدة ابن عبد الوهاب

قال الشيخ عبد الباسط الفاخوري مفتى بيروت الأسبق في كتابه تحفة الأنام بعد ذكر طائفة الوهابية: « وهناك رسالة من كلامهم [أي الوهابية] تدل على مذهبهم ومعتقداتهم:

قال محمد بن عبد الوهاب: « اعلموا رحمكم الله أن الحنيفية ملة إبراهيم أن نعبد الله مخلصًا له الدين، وبذلك أمر الله جميع الناس، وخلقهم له كما قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ } فإذا عرفت أن الله تعالى خلق العباد للعبادة فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت كالحدث إذا دخل في الطهارة كما قال تعالى: { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ }.

فمن دعا غير الله طالبًا منه ما لا يقدر عليه إلا الله من جلب خير أو دفع ضر فقد أشرك في العبادة كما قال تعالى: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ، وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} وقال تعالى: { وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ ، إِن تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ }.

فأخبر تبارك وتعالى أن دعاء غير الله شرك، فمن قال: يا رسول الله أو يا ابن عباس أو يا عبد القادر زاعمًا أنه باب حاجته إلى الله وشفيعه عنده ووسيلته إليه فهو المشرك الذي يهدر دمه وماله إلا أن يتوب من ذلك، وكذلك الذين يحلفون بغير الله والذي يتوكل على غير الله أو يرجو غير الله أو يخاف وقوع الشر من غير الله أو يلتجئ إلى غير الله، أو يستعين بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فهو أيضًا مشرك، وما ذكرنا من أنواع الشرك هو الذي قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين عليه وأمرهم بإخلاص العبادة كلها لله تعالى ويصح ذلك أي التشنيع عليم بمعرفة أربع قواعد ذكرها الله في كتابه:

[القاعدة الأولى]

أولها: أن تعلم أن الكفار الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرون أن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت المدبر لجميع الأمور، والدليل على ذلك قوله تعالى: { قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ، قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ، قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ، بَلْ أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }.

إذا عرفت هذه القاعدة وأشكل عليك الأمر فاعلم أنهم بهذا أقروا ثم توجهوا إلى غير الله يدعونه من دون الله فأشركوا.

[القاعدة الثاني]

أنهم يقولون: ما نرجوهم إلا لطلب الشفاعة عند الله نريد من الله لا منهم ولكن بشفاعتهم. وهو شرك، والدليل قول الله تعالى:{ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } وقال الله تعالى: { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ }. وإذا عرفت هذه القاعدة فاعرف:

[القاعدة الثالثة]

وهي أن منهم من طلب الشفاعة من الأصنام ومنهم من تبرأ من الأصنام وتعلق بالصالحين مثل عيسى وأمه والملائكة، والدليل على ذلك قوله تعالى : { أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا } ورسول الله لم يفرق بين من عبد الأصنام ومن عبد الصالحين في كفر الكل، وقاتلهم حتى يكون الدين كله لله. وإذا عرفت هذه القاعدة فاعرف:

[القاعدة الرابعة]

وهي أنهم يخلصون لله في الشدائد وينسون ما يشركون، والدليل عليه قوله تعالى: { فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } وأهل زماننا يخلصون الدعاء في الشدائد لغير الله. إن المشركين في زمان النبي أخف شركًا من عقلاء مشركي زماننا لأن أولئك يخلصون لله في الشدائد وهؤلاء يدعون مشايخهم في الشدائد والرخاء، والله أعلم بالصواب ا. ه‍.

موقف الفاخوري من قواعد عقائد ابن عبد الوهاب

قال الشيخ الفاخوري: « وهذه الرسالة والقواعد التي أسسها ذلك الشيخ لا شبهة فيها لأن هذا هو الدين الذي جاء به النبي والأنبياء من قبله صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين ».

غير أن ما أنكره عليه هو أنهم قاتلوا من يقول لا إله إلا الله.

وهذه الشهادة لا تشفع لمشركين يدعون إلى سنن اليهود والنصارى، ويلجموننا بالتلفظ بشهادة التوحيد مع الدعوة بدعوة الجاهلية، ومن تقرب بما كان يتقرب به سلف المشركين أعداء الأنبياء فلا تقبل منه حتى يدعو إلى مقتضاها والتوقف عما يضادها.

ثم أبدى الشيخ الفاخوري أسفه للغلو الصوفي الذي ساد العالم الإسلامي الذي جعل للأولياء مرتبة التصرف الإلهي في الكون فقال: « كما وأن أكثر العوام من جهة الإسلام قد تغالوا وأفرطوا وابتدعوا بدعًا تخالف المشرع من الدين القويم، فصاروا يعتمدون على الأولياء، الأحياء منهم والأموات، معتقدين أن لهم التصرف، وبأيديهم النفع والخسر، ويخاطبونهم بخطاب الربوبية، وهذا غلو في الدين القيوم وخروج عن الصراط المستقيم »، وقد ورد في الحديث المرفوع « دين الله تعالى بين المغالي والمقصر » [قارن بين النسخة القديمة المطبوعة في حياة الشيخ الفاخوري ص 262 - 269 المخطوط في مركز الملك فيصل برقم 25725 وبين النسخة التي طبعتها دار الجنان الحبشية ص200 ، حيث حذفت دار الجنان منها ست صفحات التي نص فيها الشيخ الفاخوري على موافقة محمد بن عبد الوهاب لما جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبله، واستنكر ما حاق بالأمة من اعتقاد الربوبية في الأولياء وأنهم يتصرفون في الكون] .


رأي د. بسام العموش أستاذ العقيدة في جامعة الزرقاء بالشيخ محمد بن عبد الوهاب

قال الدكتور بسام العموش أستاذ العقيدة في جامعة الزرقاء الذي عاش في دعوة الإخوان المسلمين منذ نعومة أظفاره فكان لهم فضل كبير مكنه من التعرف على أحوال الدعوة والغوص في فقهها .

والذي منذ أكثر من عشرين سنة وهو يدرس مواد الدعوة بأسمائها المختلفة في جامعة الملك سعود والجامعة الأردنية وجامعة الزرقاء الأهلية في كتابه القيم (فقه الدعوة) – الطبعة الأولى – 1425 هـ - 2005 م – دار النفائس للنشر والتوزيع – الأردن

في الوحدة الثانية عشرة ( دعاة عبر التاريخ) ص 286 - 290 :

محمد بن عبد الوهاب

ولد محمد بن عبد الوهاب في مدينة العُيينة عام 1703 م وانتسب إلى أسرة معروفة بالعلم، فقد كان جده سليمان من أشهر علماء عصره الذي ألف كتاباً في المناسك، وكذلك كان عمه إبراهيم عالماً جليلاً، وكذا ابنه عبد الرحمن بن إبراهيم صاحب فقه وأدب، أما والده فقد كان له باع طويل في الفقه، وعمل قاضياً في العيينة وحريملاء.

كان محمد ذكياً فطناً، حفظ القرآن في صغره، ودرس على والده.

تزوج وهو صغير، وارتحل لطلب العلم وبخاصة في الحرمين، واستفاد من الشيخ عبد الله بن إبراهيم، والشيخ محمد حياة السندي، والشيخ علي الداغستاني، والمحدث محمد بن سليمان الكردي، وذهب إلى البصرة وأخذ عن بعض العلماء.

كان مولعاً بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وصارت البدع تقلق باله وبخاصة ما رآه في المدينة من أعمال الجهلة عند قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد عانى نتيجة نشاطه في هذا الاتجاه، وقد بدأت دعوته للتوحيد ومحاربة البدع في الانتشار في المدن النجدية (حريملاء، العيينة، الدرعية، الرياض . .) وبدأ الناس يتحلقون حوله وبخاصة بعد وفاة والده، ودخل مرحلة التصنيف فألف كتاب (التوحيد) . كان في نجد أمراء عديدون فصمم الشيخ على توحيد المنطقة، فعرض على (عثمان بن معمر) أمير العيينة التعاون لنشر التوحيد، ولتوحيد الناس خلف أمير واحد، تزوج الشيخ ابنة أخيه -أي ابنة أخي الأمير عثمان بن معمر- لتزداد الرابطة بينهما، لكن عثمان لم يقم بالمطلوب. استمر الشيخ في دعوته عملياً فاقتلع أشجاراً كانت تعبد من دون الله، وأزال قبة ضربت على قبر زيد بن الخطاب رضي الله عنه الذي استشهد في معركة اليمامة أثناء قتال مسيلمة الكذاب وأقنع ابن عبد الوهاب الأمير عثمان بن معمر فألغى الضرائب وقرر الزكاة .

استمر الشيخ في تأليف الرسائل وصار له أتباع هنا وهناك يوجههم للعمل دون كلل.

ومن القصص أن امرأة اعترفت له بالزنا، وبعد التوثيق منها أمر برجمها، وشارك في الرجم الأمير عثمان بن معمر، فثارت ثائرة العديدين منهم أمير الإحساء والقطيف (سليمان بن عريعر الحميدي) فهدد الأخير عثمان بن معمر فرضخ عثمان للتهديد، وطلب من الشيخ مغادرة المنطقة. وبالفعل أخرج من المنطقة ماشياً يتبعه شرطي اسمه (فريد الظفيري) وقيل إنه أمره بقتله في الطريق لكنه خاف ورجع، وتوجه الشيخ إلى الدرعية خارج حدود (عثمان بن معمر) فاستقبله أمير الدرعية [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا] محمد بن سعود. وتعاهد معه على الطاعة والنصر، وحضر الاتفاق شقيقا محمد بن سعود وهما (ثنيان ومشاري) وقال له ابن سعود: بعدما عرض الشيخ دعوته: (يا شيخ إن هذا دين الله ورسوله الذي لا شك فيه وأبشر بالنصرة لك ولما أمرت به والجهاد ممن خالف التوحيد) وتمت المعاهدة بين الطرفين عام 1157 هـ أو 1158 هـ . وانتشرت الدعوة وندم ابن معمر للأخبار التي وصلته، وحضر إلى الشيخ واعتذر إليه وطلب منه العودة إلى العيينة فلم يقبل إلا إذا قبل (محمد بن سعود) فذهب ابن معمر إلى (ابن سعود) فرفض الأخير ذلك. وكثر أتباع الدعوة بل صار الأمراء المجاورون يعلنون تطبيق الحدود ومبايعة الشيخ، وكثر المال معه بدعم ابن سعود وصار ينفقها في سبيل الله، وبدأ الشيخ يمد دعوته خارج نجد فاستجاب له عالم صنعاء المجتهد الأمير محمد بن إسماعيل (ت سنة 1182 هـ) وبعث له بقصيدة مطلعها:

سلام على نجد ومن حل في نجد

وإنْ كان تسليمي من البعد لا يجدي

وقد سار على نهج (محمد بن سعود) ولده (عبد العزيز) الذي استولى على الرياض عام 1187 هـ وهرب أميرها دهام بن دواس الذي خاض حروباُ ضد ابن سعود زادت عن ثلاثين سنة.

توفى الشيخ سنة 1206 هـ والموافق 1972 م وهكذا قامت المملكة العربية السعودية بالتحالف فيما بين الشيخ وآل سعود. هذا وقد سميت دعوته بالدعوة الوهابية رغم أن الشيخ وأتباعه يرفضون هذه التسمية [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا] .

العبر المستفادة من حياة ابن عبد الوهاب:

1- إن الناظر في البيئة الأسرية لهذا الداعية يتيقن أن الأسرة هي المحضن الأول للتربية، وأن الآباء والأمهات هم أصحاب الدور الأصيل في تكوين شخصية أبنائهم، فعلى دعاة الإسلام أن يلتفتوا إلى أولادهم يعلمونهم ويوجهونهم التوجيه الإسلامي لعل الله تعالى يجعل لهؤلاء الأولاد مستقبلاً طيباً في الدعوة الإسلامية. وكم يتألم الإنسان حينما يرى داعية نشيطاً بينما أولاده في اتجاه آخر.

2- أن ابن عبد الوهاب كان مولعاً بالدعوة صغيراً، قد فهم أن الدين عملٌ ونُصحٌ ولهذا انبرى يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، وهي غيرة محمودة، حيث يمتلك الإنسان الجرأة والحيوية فيتحرك لنصرة دين الله تعالى.

3- على الداعية أن يعالج قضايا مجتمعه، فقد رأى هذا الشيخ بدعاً منتشرة، وعقائد فاسدة، ولهذا هب لمقاومتها، وتحرك لاستئصالها بالقول والعمل، فعلى الدعاة أن يفهموا مجتمعاتهم ويعالجوها من الأمراض التي تشكو منها .

4- على الداعية أن يطرق باب النصرة فقد طرقها الشيخ حينما عرض على أمير منطقته الدعوة وطلب إليه نصرتها، وهذا سير على هدى النبي صلى الله عليه وسلم الذي عرض نفسه على القبائل وعلى أهل الطائف وعلى أهل المدينة فكان الأخيرون ناصرين لدين الإسلام ودعوته.

5- على الدعاة أن يبادروا إلى اجتثاث الخرافات من بين الناس، وهي وللأسف موجودة في معظم أقطار العالم الإسلامي حيث يسأل الناس الأموات، ويعتقدون بالأشجار ونفعها، وهذه منكرات اعتقاديه لا يجوز السكوت عنها بحال.

6- إن دعوة هذا الرجل قد أثمرت قيام المملكة العربية السعودية حيث تحالف آل الشيخ مع آل سعود فكانت الرئاسة الدينية لآل الشيخ والقيادة السياسية لآل سعود. والمهم في الأمر أن المملكة وحتى اليوم لا تستطيع أن تكون كبقية الأقطار بحكم وجود الحرمين الشريفين وبحكم العهد الذي قامت عليه وهو نصرة دعوة محمد بن عبد الوهاب وهذا درس كبير للدعاة في عزوفهم عن السلطة، ولكن المهم هو انقياد السلطة للإسلام.

---------------------------------------

(1) تذكر بعض المصادر (ابن بشر) أن الشيخ قد نزل أولاً عند عبد الله بن سويلم العريني، وصار بيت الأخير مركزاً لدعوة يؤمه الناس، وأراد الشيخ أن يتصل بأمير المنطقة (محمد بن سعود) فكلم أخويه(مشاري وثنيان) فاختار الأخيرين الحديث إلى زوجة محمد بن سعود واسمها (موضى) وكانت ذكية فكلمت زوجها وقالت: (إن هذا الرجل أتى إليك وهو غنيمة ساقها الله لك فأكرمه وعظمه واغتنم نصرته) ففعل.

(2) محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه/ مسعود الندوي/ ط1 ، 1977/ ص 199 .

عدد مرات القراءة:
904
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :