آخر تحديث للموقع :

الأحد 7 رجب 1444هـ الموافق:29 يناير 2023م 07:01:38 بتوقيت مكة

جديد الموقع

قوله: زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أفضل الأعمال ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وجدتُ كلاما لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - في " كتاب التوحيد " أشكل عليّ كثيراً
فاحببتُ أن أستشير إخوتي من طلاب العلم والمشايخ
* * *
قال - رحمه الله - في " باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك " :
( فيه مسائل: ...
الرابعة: نهيه عن زيارة قبره على وجه مخصوص [ مع أن زيارته من أفضل الأعمال ) اهـ.
مع أنه - رحمه الله - قال بعدها :
( الثامنة: تعليل ذلك بأن صلاة الرجل وسلامه عليه يبلغه وإن بعُد; فلا حاجة إلى ما يتوهمه من أراد القرب ) اهـ.
* * *
أولا : ما هو الدليل على أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل الأعمال ؟
2 - كيف تكون عبادة من العبادات من أفضل الأعمال وفي نفس الوقت ينهى عن الاكثار منها ؟
* * *
أفيدونا بارك الله فيكم
فإنني قد رأيتُ نصوص شرعية عديدة سئل فيها النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال فلم أجد ولا حديث واحد يذكر زيارة قبره


الجواب:

أولاً: عند محاولة الوقوف على مراد إمام من الأئمة أو شيخٍ من الأشياخ؛ يجب الوقوف على معرفة معتقده، ومنهجه في ذلك، وتدبر حاله، وتقريراته، وكلامه، وأحكامه المنتشرة المبثوثة في كتبه أو كتب غيره.

إذا عرفنا هذا؛ عرفنا أن شيخ الإسلام في وقته محمد بن عبد الوهاب من أبعد الناس عن الدخن والدخل في باب العقيدة وأصول الدين.
وعليه؛ فإنه يجب والحال هذه الوقوف على المعنى الصحيح المراد من كلام الشيخ لكلامه؛ فنقول:
قوله رحمه الله تعالى: ((مع أن زيارته من أفضل الأعمال)).. لابد هنا أن نعرف مراد الشيخ رحمه الله تعالى بعود الضمير في قوله "زيارته" وأن نبتعد عن كل هجسٍ وشذوذٍ ورجم بالغيب في هذا الأمر؛ فليس لهوى النفس وغلبة الظن والتعالم سبيل هنا. فتنبه
اذا عرفت هذا؛ فاعلم أن العود في الضمير هو على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا قبره. فتأمل هذا تفلح.. فيكون المراد بالزيارة له عليه الصلاة والسلام حالتين:
حالة في حياته، وحالة بعد مماته:
أما زيارته حال حياته ففي المدينة في بيته أو مسجده أو في أي مكان منها يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وهذا انقضى.
أما زيارته بعد مماته ففي المدينة عند حجرته في قبره.. وهذا باقٍ حتى الآن.. لكن تبقى مسألة المشروع وغير المشروع في هذه الزيارة الأخيرة بعد مماته.. ولا أعتقد أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد المعنى غير المشروع في هذا أبدا.
وهذا هو المعروف والمعتبر من منهج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى؛ فيكون الكلام تقديره هكذا: (نهيه _ صلى الله عليه وسلم _ عن زيارة قبره _ صلى الله عليه وسلم _ على وجه مخصوص، مع أن زيارته _ صلى الله عليه وسلم حياً أو ميتاً _ من أفضل الأعمال).
وإلا لم أجد في كتابٍ أو رسالة أو مسألة للشيخ رحمه الله قرر فيها أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل الأعمال على إطلاقها!! فتأمل متنبها

والمعنى: أن زيارة القبور على الوجه المشروع سنة كما في الحديث: "زوروا القبور" وإذا كان كذلك فهو عمل فاضل وقبره صلى الله عليه وسلم منها وليس معناه أنه أفضل الأعمال مطلقا.
وبهذا يصدق كلام شيخنا العلامة محمد الصالح العثيمين عندما قال: (وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل الأعمال من جنسها; فزيارته فيها سلام عليه، وحقه صلى الله عليه وسلم أعظم من غيره).
قال الشيخ العلامة الغنيمان: (وقوله: مع أن الزيارة من أفضل الأعمال، هذا سنده فيه ما جاء في سنن أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من سلم علي عند قبري سمعته)، فاستدل بهذا أن هذا من الفضائل، وقد اعترض على هذا القول بعض العلماء وقال: هذا فيه نظر، ولكن ما دام له سند صحيح لا يجوز أن ينظر فيه، وليس هذا من قول شيخ الإسلام ابن عبد الوهاب استقلالاً، بل هو أخذ هذا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، فإنه قال هذا اللفظ تماماً، فتبعه في ذلك، ولكن المستند هو ما ذكرت من الحديث).

وفيما ذكر توضيح وبيان إن شاء الله تعالى.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي الكريم ..

ذكر شيخ الإسلام رحمه الله لفظة ( على وجه مخصوص ) وهي في طياتها تحمل الإجابة على تساؤلك . لقد حدد رحمه الله المقصد من الزيارة إذا خصصت بشد للرحال مثلا أو اتخاذ القبر عيدا ، فهو لا يجوز ، و قد ترك لك الأصل في أفضلية زيارة الموتى للتسليم عليهم أو الدعاء لهم ( في حدود المشروع نعني ) و منهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، يسلم القادم إلى المسجد عليه لأنه ندب إلى ذلك معاذا رضي الله عنه في رحلته إلى اليمن كما في السنن .

بالنسبة لتساؤلك التالي :

فالشيخ رحمه الله لم يقل : من أفضل العبادات كما ذكرت . بل قال : مع أن زيارته - الزيارة التي وصف شروطها الشيخ قبيل ذلك - من أفضل الأعمال . وحينما تسمع هذه الكلمة ( الأعمال ) فهي تتوجه في العموم إلى السنن والمستحبات والمندوبات والفضائل أولا على سبيل الحكاية .

وإذا كان الشيخ رحمه الله قد قال : من أفضل العبادات كما أنت قلت فأرجو أن تضع لي النص كي نتحاور في حدوده .

أخيرا ورد في اللفظ أعلاه : ( من ) و ( من ) للتبعيض . أي بعض الأعمال المفضلة والمندوب إليها . ليكون المعنى من وصف الشيخ رحمه الله :

نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن زيارة قبره على وجه مخصوص بشيء لم يخصصه الشارع فعله في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم تخصيصا يلمس جناب التوحيد بضرر . مع أن زيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم ( الزيارة المأمور بها دون مبالغة فيها ولا جفاء تاما لسنة تعد عملا من الأعمال التي تفضل على غيرها و التي دعا الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - المسلمين إليها بقوله : ( زوروا القبور ) .

تعليقا على سؤالك :

كيف تكون عبادة من العبادات من أفضل الأعمال وفي نفس الوقت ينهى عن الاكثار منها ؟

أقول لك : ما الفرق إذن بين المتنطع في منهجه والسائر على المنهج بلا تنطع ، بالرغم من أنهما يؤديان عملا واحدا من الأعمال المأمور بها أو المندوب إليها ؟ إلا أن كيفية هذا العمل الذي يقوم به أحدهما زادت عن القدر المأمور به فحرم العمل كأداء لا أصل . وسماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم تنطعا ودعا بالهلاك على المتنطع .

والإكثار من زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مدعاة لاتخاذه عيدا مؤقتا بزمن تفعل عنده أعمال أخرى لا أصل لها . بل الزيارة تكون متى تيسر ذلك للمسلم الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأفضلية المسجد فقط لا لمزية القبر . إن تيسرله مر قبر النبي عليه الصلاة والسلام فسلم عليه من قريب أو صلى على رسول الله وسلم أينما
كان فلنبي الله فضيلة عند الله تعالى أن صلاتنا عليه وسلامنا عليه تبلغه أينما كنا .

وقد كان صلى الله عليه وآله وسلم متى ما تيسر له الدعاء لمن في البقيع دعا لهم .
وقد كان يقول آمرا بـ : زوروا القبور .

و الإكثار من زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ( إكثارا منكرا ) كمن يزور كل يوم قبر النبي أو يحدد الزيارة بوقت يرى فيه مزية أو يشد رحله قاصدا القبر لأنه يرى مزية للقبر ، فهذا مدعاة لحصول الاعتقاد في نفع الميت ومن ثم يدخل في الشرك من حيث لا يدري ، و هذا المنهي عنه وأصل نهي وتحذير الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك ، وهذا الباب مما أوقع الأمم في الشرك واتخاذ قبور أنبيائهم أوثانا تعبد .. والله المستعان .

هذا والله أعلم


عدد مرات القراءة:
838
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :