معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟ - مذكم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ ..

متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً

 يستدل بعض القصاص والوعاظ على عدل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، بضربه لعمرو بن العاص وقوله العبارة الشهيرة ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ) وهي قصة باطلة سندا ومتنا

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده و رسوله). يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا و أنتم مسلمون}. {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيباً) (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله، وقولوا قولاً سديداً، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً) أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها، و كل محدثة بدعة، وكل بدعه ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أما بعد فقد جاء فى قناة " اقرأ " أحد دروس الشيخ عائض القرنى وذلك يوم 29 ربيع الثانى 1425هـ الموافق 17 يونيو 2004 م. و الذى يقدمه باسم " من روائع السيرة " وكان يتكلم عن سيرة عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – فذكر قصة هى واهية جداً وسندُها ضعيف ليستدل بها على عدل الفاروق – رضى الله عنه- ثم ليبين صحة ما قال ذكر أن هذه القصة قد ذكرها الحافظ ابن كثير و الحافظ الذهبى
قلتُ : كان لابد أن أبين ضعف هذه القصة حتى لا يغتر بها أحد ، وكان لابد على الشيخ عائض القرنى قبل أن يُلقيها على الحضور أن يتحقق منها ولكن هى عادة القصاصين فى عدم التثبت من سند القصص التى يُلقونها على الناس فيختلط كما يقولون الحابل بالنابل و يعتقد الناس بصحة هذه القصص التى كثرت فى هذه الأمة .
 
القصة : عن أنس بن مالك – رضى الله عنه – أتى رجل من أهل مصر إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين عائذ بك من الظلم قال : عذت بمعاذ ، قال : سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته ، فجعل يضربنى بالسوط ويقول : أنا ابن الأكرمين ، فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم عليه ، ويَقْدم بابنه معه ، فقدم ، فقال عمر : أين المصرى؟ خذ السوط فاضرب فجعل يضربه بالسوط ، ويقول عمر : اضرب ابن الألْيَمَيْن ، قال أنس : فضرب ، فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه ، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه ، ثم قال عمر للمصرى : ضع على صلعة عمرو ، فقال : يا أمير المؤمنين إنما ابنه الذى ضربنى ، وقد اشتفيت منه فقال عمر لعمرو : مُذْ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟ ( لم يذكر الشيخ عائض القرنى الجملة هكذا و إنما قال : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟) ، قال : يا أمير المؤمنين لم أعلم ولم يأتنى.

التخريج
 
: أخرجها ابن عبد الحكم فى " فتوح مصر و أخبارها " صـ 290 ، وأوردها محمد بن يوسف الكاندهلوى فى " حياة الصحابة " ( 2 / 88 ) باب : عدل النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال : وأخرج ابن عبد الحكم عن أنس – رضى الله عنه – ثم ذكر القصة . ثم قال : كذا فى "منتخب كنز العمال " ( 4 /420 ) وبالرجوع إلى " كنز العمال فى سنن الأقوال و الأفعال " للعلامة علاء الدين المتقى بن حسام الدين الهندى وجِد أن القصة تقع فى " كنز العمال " ( 12 /660 ) ورقم ( 36010 ) وعزاه لابن العبد الحكم أيضاً
 
تحقيق القصة :
 
هذه القصة منقطعة السند وسندها واهى ، ويظهر هذا الإنقطاع فى السند ، حيث قال ابن عبد الحكم فى " فتوح مصر " صـ 290 : حُدثَنا عن أبى عبدة عن ثابت البُنانى وحُمَيْد عن أنس ثم ذكر القصة
أولاً : قول ابن عبد الحكم " حُدثَنا عن أبى عبدة " يظهر منها طريقة تحمله للقصة وصيغة الأداء والمراد بتحمله : بيان طرق أخذه وتلقيه عن الشيوخ. ولفظ الأداء فى رواية ابن عبد الحكم للقصة مبنى للمجهول ، وبهذا لم يعرف من الشيخ الذى أخذ عنه وتلقى عنه القصة .
وأبو عبدة هو يوسف بن عبدة الأزدي مولاهم ، أبو عبدة البصري القصاب ، لين الحديث – قاله الحافظ في التقريب
ونقل الحافظ أقوال العلماء في أبو عبدة فقال :
قال الأثرم : قلت لعبد الله يوسف بن عبدة أبو عبدة كيف هو ؟ قال : له أحاديث مناكير عن حميد وثابت وكأنه ضعفه
وقال أبو حاتم : شيخ ليس بالقوي ضعيف
وقال العقيلي : له مناكير قال وأنكر عليه حماد بن سلمة حديثه عن ثابت عن أنس أنه أوصى إذا مات أن يوضع في فمه شعر من شعر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
وقال موسى بن إسماعيل : إذا حدثك هؤلاء الشيوخ عن ثابت بشيء فاتهمهم
ثانياً : نكارة المتن :

أولاً : قول عمر للمصرى : " ضع على صلعة عمرو"
قال الله تعالى : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) الإسراء : 15 قال ابن كثير فى تفسيره ( 5/ 34 ) : " أى لا يحمل أحد ذنب أحد ،ولا يجني جان إلا على نفسه "
وقال القرطبى فى تفسيره " الجامع لأحكام القرآن " 3 / 2676 - دار الغد : أى لا تحمل حاملة ثقل أخرى ، أى لا تؤخذ نفس بذنب غيرها ، بل كل نفس مأخوذة بجرمها ومعاقبة بإثمها

ثانياً : أخرج البخارى فى " صحيحه " ( 12 / 219 – فتح ) ( ح 6882 ) قال : حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب عن عبد الله بن أبى حسين ، حدثنا نافع بن جبير عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " أبغض الناس إلى الله ثلاثة : مُلْحِد فى الحرم ، ومبتغ فى الإسلام سنة الجاهلية ومُطْلِب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه "
و " مبتغ فى الإسلام سنة جاهلية " والتى يتبين منها نكارة المتن حيث جاء فيها " ضع على صلعة عمرو " وبعض القصاص يوردها بمعنى " أدرها على صلعة عمرو " وهو اللفظ الذى قاله عائض القرنى
لذلك قال الحافظ فى الفتح ( مبتغ فى الإسلام سنة جاهلية ): 1- أي يكون له الحق عند شخص فيطلبه من غيره ممن لا يكون له فيه مشاركة كوالده ، أو ولده أو قريبه
2- وقيل المراد : من يريد بقاء سيرة الجاهلية أو إشاعتها أو تنفيذها
3- وسنة الجاهلية جنس يعم جميع ما كان أهل الجاهلية يعتمدونه من أخذ الجار بجاره ، والحليف بحليفه ونحو ذلك ، ويلتحق بذلك ما كانوا يعتقدونه ، والمراد منه ما جاء الإسلام بتركه .
وقد يحاول البعض تأويل قول عمر و التأويل فرع التصحيح و السند مظلم و مؤاخذة الوالد بفعل ولده سنة الجاهلية

ثالثاً :
فى هذه القصة يُنْسب إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال للمصري وهو يضرب ابن عمرو بن العاص : " اضرب ابن الألْيَمين " . يعنى الألأمين
وهذا اللفظ أشد من لفظ ( لئيم ) لأن هناك اللئيم والأَلاَم ولفظ ( اللئيم ) كما فى لسان العرب ( 12 / 530 ) معناه : " الدنيء الأصل الشحيح النفس "
والتعيير بالأصل لا يجوز لأنه من أمور الجاهلية ،و الشاهد ما أخرجه البخارى فى " صحيحه " ( ح 30 ، 2545 ، 6050 ) من حديث أبى ذر قال : إنى سابيت رجلاً فعيرته بأمه ، فقال النبى صلىالله عليه وسلم : " يا أبا ذر أعيرته بأمه ، إنك امرؤ فيك جاهلية قال الحافظ فى القتح ( 1 / 108 ) : ويظهر لى أن ذلك كان قبل أن يعرف أبى ذر بتحريمه فكانت تلك الخصلة من خصال الجاهلية باقية عنده فلهذا قال : كما عند البخارى فى " الأدب ": على ساعتى هذه من كبر السن ؟ قال : " نعم " ، كأنه تعجب من خفاء ذلك عليه مع كبر سنه فبين له كون هذه الخصلة مذمومة شرعاً
تنبيه : اشتهرت هذه القصة الواهية على ألسنة القُصَاص والوعاظ والخطباء حتى أوردها عباس محمود العقاد فى كتابه " عبقرية عمر" صـ 146 ، 147 طبعة الجهاز المركزى للكتب الجامعية والمدرسية والوسائل التعليمية طبعة سنة ( 1399 هـ - 1979 م )
وقد قدم لها هذا العقاد ليبين أن عمر رضى الله عنه قد يأخذ الوالى أحياناً بوزر ولده أو ذوى قرابته
وهذا الكاتب قد فُتن به الكثير و أخذوا يأخذون من العلم الشرعى مع افتقاره إلى المنهج العلمى ولأبين صحة ما أقول : ذكر العقاد فى كتابه " عمرو بن العاص " صـ 16 طبعة دار الكتاببيروت – لبنان قصة للصحابى الجليل عمرو بن العاص رضى الله عنه والصحابية الجليلة أَروْىَ بنت الحارث بن عبد المطلب الهاشمية فقال العقاد : شتم عمرو بن العاص أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بمجلس معاوية فانتهرته قائلة : وأنت يا ابن النابغة تتكلم ( انظر يرحمك الله إلى هذا ) ، وأمك كانت أشهر مغنية تغنى بمكة وأخذهن لأجرة ؟ اربع على ظلَعْك ، واعن بشأن نفسك ، فوالله ما أنت من قريش فى اللباب من حسبها ولا كريم منصبها ، ولقد ادَََعاك خمسة نفر من قريش كلهم يزعم أنه أبوك ، فسئلت أمك عنهم ، فقالت : كلهم أتانى فانظروا أشبههم به فألحقوه به !!
قلتُ : إنا لله وإنا إليه راجعون ، يُطعن فى نسب صحابى ويُنسب إلى الزنا فمنهج العقاد يجعل الصحابى الجليل عمرو بن العاص رضى الله عنه شتاماً ابن زانية ، والتى تسبه هى الصحابية الجليلة أَروْىَ بنت الحارث بن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبى – صلىالله عليه وسلم انظر ترجمتها فى " الإصابة فى حياة الصحابة " ( 7 / 479 ) لابن حجر ترجمة ( 10282 ) قال الحافظ : ذكرها ابن سعد فى " الصحابيات فى باب بنات عم النبى – صلى الله عليه وسلم " وذلك لتعرف مدى نكارة هذه القصة وانظر " الطبقات " لابن سعد ( 8 / 40 ) ترجمة ( 4120 )

أسأل الله أن يكون فى هذا البحث الفائدة المرجوة منه و أن ينفع الأخوة به إنه على ذلك قدير وصلى الله على النبى وآله وصحبه وسلم.


مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا


قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (( مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ))

الجـواب:
نحنُ أهل السنّة والجماعة ، قد نص جمهور علمائنا على جواز التساهل في أسانيد (السّير والمواعظ والترغيب والترهيب والفضائل) مما لا يُخالف أو يُصادم الأصول والأحكام الشّرعية .. ونصوص علمائنا على ذلك كثيرة ، ومنها قول الحافظ العراقي في (شرح ألفية الحديث) ج2 ص291:
(( أمّا غير الموضوع فجوَّزوا التّساهلَ في إسناده وروايته من غير بيان ضعفه إذا كانَ في غير الأحكام والعقائد ، بل وفي الترغيب والتّرهيب من المواعظ والقصص وفضائل الأعمال ونحوها ، أمّا إذا كانَ في الأحكام الشّرعيّة من الحلال والحرام وغيرهما ، أو في العقائد كصفات الله تعالى ومَا يجوز ويستحيل عليه ، ونحو ذلك ، فلم يَروا التّساهُلَ في ذلك. وممّن نص على ذلك من الأئمة: عبد الرحمن بن مهدي ، وأحمد ابن حنبل ، وعبد الله بن المبارك وغيرهم )). انتهى
 
وقال العلامة عليٌّ بن برهان الدين الحلبي في (إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون) ج1 ص3-4:
)) لا يخفَى أنَّ السِّير تجمع الصّحيح والسّقيم ، والضعيف والبلاغ ، والمرسل والمنقطع ، والمعضل ، دون الموضوع ، ومن ثم قال الزين العراقي رحمه الله:
وليعلم الطالب أنَّ السِّيَرا * تجمع ما صح وما قد أنكرا )). انتهى
 
فقد أخرجَها أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم في كتابه (فتوح مصر وأخبارها) ص123 قال:
)) وحدثنا أسد بن موسى حدثنا مهدي بن ميمون حدثنا سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي فراس أن عمر بن الخطاب خطب الناس فحمد الله ...فأتى رجل من أهل مصر ، كما حدثنا -أي أسد بن موسى- (1)عن أبي عبدة عن ثابت البناني وحميد عن أنس ، إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين عائذ بك من الظلم! ، قال: عذت معاذا، قال: سابقتُ ابن عمرو بن العاص .. فسبقته فجعل يضربني بالسوط ويقول: "أنا ابن الأكرمين". فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم عليه ويقدم بابنه معه ، فقدم ، فقال عمر: أين المصري؟ خذ السَّوطَ فاضربْ، فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: "اضْرِب ابن الأكرمين" ، قال أنس: فضرب فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه ، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه ، ثم قال عمر للمصري: ضع على صلعة عمرو ، فقال: يا أمير المؤمنين إنما ابنه الذي ضربني وقد اشتفيت منه ، فقال عمر لعمرو: مذكم تعبدتُّم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟! قال: يا أمير المؤمنين لم أعلم ولم يأتني )). انتهى
 
وهذا السّند ابتداء مَن صاحب الكتاب:
 
*عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم بن ليث المصري أبو القاسم )ثـقـة( .
قال عنه أبو حاتم: صدوق .
وقال عنه النّسائي: لا بأس به .
وقال ابن يُونس: ثقة .
وذكره ابن حبان في الثّقات.
وقال القضاعي: كان مِن أهل الحديث عالماً بالتواريخ صنّف تاريخ مصر وغيره.
)انظر تهذيب التهذيب ترجمة رقم ج6 ص188-189 لابن حجر( .ووثّقه الحافظ الدارقطني .
 
*وأسد بن موسى بن إبراهيم الأموي ) ثـقـة ( .
كما قال النسائي واحتج به .
كذلك وثقة أبو سعيد بن يونس .
واستشهد به البخاري ، وقال مشهور الحديث ، يُقال له أسد السنّة .
وحتجّ به أبو داود .
)انظر: ميزان الإعتدال ج1 ص207 ، وانظر سير أعلام النبلاء ج10 ص162-163 كلاهما للذهبي ( . وذكره ابن حبان في الثقات ج8 ص136 . والعجلي في (معرفة الثقات) ص49 وقال: ثقة .
 
*وأمّا أبو عبدة هو يوسف بن عبدة الأزدي .
وثَّقه ابن معين .
وذكره ابن حبان في الثقات .
وقال عنه الذّهبي في (الكاشف) 2/400: ثقة .
وقال العقيلي في أبي عبدة متبعاً لأحمد ابن حنبل: له مناكير عن حميد وثابت .
وقال عنه الحافظ ابن حجر في (التقريب): ليّن الحديث .
 
يقول أفقر العبيد إلى الله:
وقول العقيلي فيه )له مناكير عن حميد وثابت( ، هذا الاصطلاح لا يفيد تضعيف الرّجل ؛ لأنّهم قد يقولون عن راوٍ: يروى المناكير ، وله مناكير ، ونحو ذلك ، ولا يُريدون بذلك تضعيفه ، بل قد يكون عندهم ثقة ويقولون فيه ذلك لتفرّده.
قال الحافظ ابن حجر في (مقدمة فتح الباري) في ترجمة ثابت بن عجلان الأنصاري:
)) قال العقيلي: لا يُتابع على حديثه. وتعقّب ذلك أبو الحسن ابن القطان بأنّ ذلك لا يضرّه إلاّ إذا كثرتْ منه روايةُ المناكير ، وهو كما قال ((. انتهى
 
وقال الحافظ السّخاوي في (فتح المغيث ( ص162:
))  قال ابن دقيق العيد في "شرح الإلمام": قولهم: "رَوَى مناكير" لا يقتضي بمجرّده تركَ روايته ، حتّى تكثر المناكير في روايته... ((. انتهى
 
وأبو عبدة قليل الحديث بشهادة ابن حجر نفسه ، فمن أين له الإكثار من رواية المناكير تلك الكثرة الّتي تُرَدُّ بها روايته ويُحشر في الضّعفاء؟! وخاصّة إنّ بعض ما رواه لم ينفرد به ، وليس فيما يرويه شذوذاً!!.

هذا إنْ قلنا: إنّ العقيلي لا يُفهم من عبارته ضعف الرّجل ، ومع ذلك لو افترضنا أنّه يقصد ضعفه ، فحكمه عليه مردود! ؛ حتّى يكون الجرح مفسّراً ، فإنْ لم يكن مفسّراً يُرد ولا يُقبَل كما نص على ذلك أهل الشأن .
أضف إلى هذا أنّ العقيلي نَفَسُه حادٌّ في جرح الرّواة ، حتّى إنّه طعن في الإمام العظيم شيخ المحدثين علي ابن المديني !! ، فردّ عليه الحافظ الذّهبي في )الميزان) ج2 ص230 وقال في ردّه: (( أفمالكَ عَقْـلٌ يا عُقَيْلِي؟! أتدر فيمن تتكلم؟! ... كأنّكَ لا تدري أنَّ كل واحدٍ من هؤلاء أوثق منك بطبقات؟! بل وأوثق من ثقاتٍ كثيرين لم توردهم كتابك)) .
 
فإنْ تكلّم الإمام العقيلي في إمام الأئمة على ابن المديني بغير حُجّة ، فلا يُستبعد أنْ يطعن في أمثال يوسف بن عبدة أيضاً بغير حُجّة.

وأما قول ابن حجر عنه (لين الحديث) فذلك عند الحافظ أي إنّه قليل الحديث ولم يثبت فيه ما يُترك حديثه من أجله ، ولم يُتابع فيما يرويه .
يقول أفقر العبيد:
وهذا القول من الحافظ لا يضر بالرّاوي ، ضراراً يُسقط روايته .

لأنّه مع قلة روايته للحديث فإنّه يُتابَع في بعض الروايات -لا كما أطلق الحافظ ابن حجر عليه (بشرطه ، وحكمه)- ؟!
بل كيف بنا إذا علمنا أنَّ أمثال ابن معين المتشدد وابن حبان قد وثَّقاه ؟!

فحسبنا بابن معين توثيقاً ، فكيف إذا انضم إليه توثيق ابن حبان! قال الحافظ الذّهبي في( ذكر من يعتمد قوله في الرواة) ص171-172:
(( قسم منهم متعنِّتُ في التّوثيق ، متثبِّت في التّعديل، يغمز الرّاوي بالغلطتين والثلاث ، ويُليِّن بذلك حديثه ، فهذا إذا وَثَّق شخصاً فعَضَّ على قوله بناجذيكَ ، وتمسَّك بتوثيقه ... وابن معين وأبو حاتم والجُوْزَقاني: متعنـتون )). انتهى
 
فما كُلّ راوٍ ذكره الحافظ ابن حجر في تقريبه وقال عنه لين الحديث ، يلزَم مِن ذلك أنّه قد توفّرت فيه تلك الشّروط الّتي اشترطها الحافظ على نفسه. (ارجع إلى مقدمة الشيخ محمد عوامة حفظه الله على التّقريب) .
 
فهذا الرّاوي قد جاوز قنطرة الضّعفاء ، وهو في زُمرة المقبولين مما لا شكّ فيه ولا ريب ، وقد أخرج الطبراني في الأوسط حديثاً فيه يوسف بن عبدة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، وقال عنه الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد) ج10 ص246 : (( رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن )).
 
وهذا تعديل مِن الحافظ الهيثمي ليوسف بن عبدة ، والحديث يطول ، وخير الكلام ما قلّ ودل .

*وحميد بن أبي حميد الطويل ( ثـقـة ) .
إلاَّ أنّه كان يُدلّس في حديث أنس ، فعامة ما يحدث به عن أنس سمعه من ثابت البناني ، وهذه الرّواية رواها يوسف بن عبدة عنه وعن ثابت البناني. فهو على ثقته ولا يضره هنا ما وصفه به البعض من التدليس.

*وثابت بن أسلم البُناني هو الإمام العظيم ( الثـقـة ) .

فبهذا التقرير المختصر اللطيف عن الرّواية ، علمنا أنّها مقبولة ثابتة ما بين الحُسن والصّحة ..
 
والخلاصة:
الرّواية ثابتة حسنة ، وتَفرُّد الراوي بها لا يضرّها ، كما قال الحافظ السيوطي في رسالته (بلوغ المأمول في خدمة الرسول صلى الله عليه وسلم) من كتابه "الحاوي للفتاوي" ج2 ص210:
(( لا يلزمُ من الفردية ضعف متن الحديث ، فضلاً عن بُطلانه )). انتهى
 
 والسّلام
 
المصدر
http://al7ewar.net/forum/showthread.php?p=96475
 
الكتاب : فتوح مصر وأخبارها
المؤلف / أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله عبد الحكم بن أعين القرشي المصري
رابط الكتاب القصة في الصفحة 1/ 182-183
http://islamport.com/d/3/bld/1/37/286.html

عدد مرات القراءة:
2677
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :