معنى الحديث به شذوذ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذه بعض التوضيحات حول الحديث الشاذ بما يبين مراده.
الشاذ: هو ما رواه ثقة مخالفا لرواية الثقات.
وهو نوع من أنواع علوم الحديث، وهو من أهمها؛ لأن الشذوذ نوع من أنواع إعلال الحديث؛ لأن له تعلقا بعلة الحديث، لكن العلماء يهتمون به؛ لأن فيه مخالفة بين الثقات.
الشاذ: هو أن يروي الثقة ما يخالف فيه الثقات. قولنا هنا: الثقة. نعني به: من يقبل حديثه سواء كان ثقة أو صدوقا. يعني: راوي الحديث الحسن، أو راوي الحديث الضعيف. وقوله: ما يخالف الثقات. يعني: إذا روى الثقة حديثا خالف فيه جمعا من الثقات، فإننا نحكم على حديثه بأنه شاذ.
أما قولنا: "وخالف فيه الثقات". لا نقصد أنه لا بد أن يكون المخالف قد خالف عددا، ولكن إذا خالف من هو أحفظ منه، أو أكثر عددا مع الضبط، فإنه يسمى حديثه حديثا شاذا؛ ولهذا يعبَر عنه بأنه: ما رواه الثقة مخالفا من هو أوثق منه، يعني: أوثق منه عددا، أو أوثق منه حفظا؛ لأن الراوي قد يخالف غيره، لكن هذا الغير يكون واحدا، وهذا واحد مقابل واحد، فيختلفان في الحديث، أحدهما قد يكون أضبط وأحفظ، فنقدم رواية الأحفظ على رواية الذي هو أدنى منه.
ذكروا مثلا سفيان بن عيينة: إذا روى حديثا عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، من المعلوم أن سفيان بن عيينة أضبط الناس في عمرو بن دينار، فإذا روى الحديث ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، هنا وقع شذوذ من ابن جريج، ابن جريج ثقة، وسفيان بن عيينة ثقة، لكن ابن جريج خالف سفيان ابن عيينة، ابن جريج ثقة، وخالف من هو أوثق منه في عمرو بن دينار، وهو سفيان بن عيينة، فسفيان بن عيينة يقول: عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. وابن جريج يقول: عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر. فهذا خلاف؛ لأن سفيان ابن عيينة جعل راوي الحديث ابن عباس، ووابن جريج جعله ابن عمر، فمثل رواية ابن جريج هذه تسمى "رواية شاذة" لأن ابن جريج ثقة وخالف من هو أوثق منه، وهو سفيان بن عيينة، فنقضي على حديثه بأنه حديث شاذ.
والشاذ نوع من أنواع الضعف، نوع من أنواع الضعف المتعلقة بالضبط؛ لأن راوي الحديث الشاذ وإن كان ثقة، لكنه في خصوص ذلك الحديث لم يضبطه؛ فلهذا وقعت منه المخالفة، أحيانا يخالف من هو أكثر منه عددا، إذا جاء في المثال السابق سفيان بن عيينة، وروى الحديث عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، وخالفه جماعة كثير: خالفه الثوري، وابن جريج، والأوزاعي، ومعمر، فرووه عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، نقول هنا: رواية ابن عيينة شاذة؛ لأنه وإن كان ثقة، إلا إنه خالف من هو أكثر منه عددًا، لكن لا بد أن يكون هذا العدد الأكثر -لا بد أن يكون- عندهم حفظ، أما إذا كانوا ضعفاء، فإن روايتهم لا ترجح على رواية الثقات، فمثل هؤلاء إذا جاءوا، مثل: الثوري والأوزاعي وابن جريج، فرووا حديثا، نسمي حديث سفيان حينئذ شاذا؛ لأنه خالف من هو أكثر من عددا مع اتصافهم بالحفظ، فهنا ليس واحد مقابلا للواحد، وإنما هو واحد مقابل للجماعة، هذا هو معنى الحديث الشاذ.
وبعد ذلك نقول: إن الشاذ يقابله المحفوظ، الرواية المرجوحة تسمى رواية شاذة، والرواية الأخرى تسمى رواية محفوظة، فعندنا لما اختلف ابن عيينة مع ابن جريج، ورجحنا رواية ابن عيينة، نسمي رواية ابن عيينة الرواية المحفوظة، أو الحديث المحفوظ، ونسمي رواية ابن جريج الرواية الشاذة، ولما رجحنا رواية الأكثر على رواية ابن عيينة، نسمي رواية الأكثر هي المحفوظة، ورواية ابن عيينة هي الشاذة، فالشاذ يكون مقابلا للمحفوظ. والله تعالى أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فلعل الكلام قد اختلط عليك- أخي-، ولربما لم تميز بين الكلام الذي قلته لك وما ينطوي في ذهنك، وعلى أية حال سأبين المسألة وأفصلها تفصيلا، غير ممل ولا مخل، والله المستعان.
نرجع إلى كلامنا في تعريف الشاذ، وهو:ما رواه الثقة مخالفا من هو أوثق منه.
وقولنا:(من هو أوثق منه) معناه: من هو أولى منه، أي أرجح منه لمزيد ضبط أو كثرة عدد أو غير ذلك من وجوه الترجيح.
ومن هنا نقول: لا يشترط اتحاد المخرج للحديث، وسواء اتحد المخرج أم لا، فإن هذا لا يضر.
مثال:( وليس لدي مثال حقيقي لعدم استعادي للبحث).
روى أبو المعالي القنيطري، عن أبو عبد الله الرازي، عن أحمد، أنه قال: لا تقوموا الليل كله.( مثال فقط للتوضيح لا غير).
ورو أبو جابر، عن أبي عبد الله، عن زيد، وذكر في فضل قيام الليل كله.
فهاذان القولان متعارضان، لأن الأول يحرم قيام الليل كله، بينما الثاني يرغب في قيامه كله.
ولنجعل أحمداً (راوي القول الأول) ثقة فقط.
وزيدا (رواي القول الثاني) ثقة ثقة جبلا.
فهنا، زيد أوثق من أحمد، لأن زيدا وُثق ثلاثا، وبأعلى درجات التوثيق.
بينما أحمد وثق بالدرجة التي قبلها، فقيل فيه: ثقة، فقط.
فهنا نحكم على حديث أحمد بالشذوذ لأنه خالف من هو أوثق منه، وهو زيد، وهذا الترجيح أخذ باعتبار الضبط، أي أن زيدا أضبط وأوثق من أحمد.
فإن كان أحمد وزيد في الضبط والتوثيق سواء، لكن توبع زيد من قيل سفيان، وهو مثلهما في الدرجة أيضا، فهنا أيضا حديث أحمد شاذ، وحديث زيد هو المحفوظ، لماذا؟؟؟
لأن زيدا تابعه سفيان فغلب أحمد، فالحديث الثاني رواه راويان وهما ثقتان زيد وسفيان، أما الأول فما رواه إلا واحد وهو أحمد، فهو شاذ، وذلكباعتبار العدد.
وأنا لا أعلم( حسب علمي) أحدا من أهل العلم ورد عنه شيء في اتحاد المخرج شيء( حسب علمي).
وهناك مثال حقيقي:
مارواه الترمذي والنسائي وابن ماجة من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوْسَجَةَ عن ابن عباس أن رجلا توفي على عهد رسول الله ولم يدع وارثا إلا مولىً هو أعتقه.
وقد توبع ابن عيينة من قبل ابن جريج وغيره على وصل الحديث، فرواه ابن عيينة- كما تراه في السند- رواه موصولا، وكذا رواه ابن جريج موصولا، لكن خالفهم حماد بن زيد فرواه مرسلا مقطوعا، ولم يذكر ابن عباس.
ولذا قال أبو حاتم:( المحفوظ حديث ابن عيينة).
قلت: فحماد من أهل العدالة والضبط، ومع ذلك رجحت رواية من هم أكثر منه عددا، أي باعتبار العدد، لأن الرواية الثانية رواها ابن عيينة وابن جريج وغيره موصولة، أما حماد فخالفهم وحده، والآخرون أكثر منه عددا، كما قال أبو حاتم.
قلت: وهذا الشذوذ في السند، وهناك شذوذ في المتن أيضا.
ومثاله:
ما رواه أبو داود والترمذي من حديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا: (إذا صلى أحدكم الفجر فليضطجع عن يمينه).
وقد روى البخاري ومسلم وابن خزيمة وأبو داود، عن عائشة أنها قالت:( كان النبي إذا صلى فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة).
وعليه، فحديث عبد الواحد بن زياد شاذ، لأن الناس إنما رووه بفعل النبي وهم أكثر منه عددا.كما قال البيهقي.
ومثال آخر في الشذوذ في المتن:
ما رواه مسلم عن نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى).
فإنه جاء من جميع طرقه هكذا، ورواه موسى بن عُلَيٍ- بالتصغير- ابن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر بزيادة: (يوم عرفة).
وهنا نحكم على حديث موسى بن علي بالشذوذ لمخالفته الجماعة بتلك الزيادة.
هذا والله تعالى أعلم، وإذا كان هناك مزيد غموض فأنا قيد المساعدة والتوضيح أكثر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ثامناً الحديث الشاذ
س1)- عرف الحديث الشاذ ؟
الحديث الشاذ هو ما رواه الثقة مخالفاً لمن هو أوثق منه إما بكمال العدالة أو تمام الضبط أو كثرة العدد أو ملازمة المروى عنه أو نحو ذلك .
والشذوذ قد يكون في الحديث الواحد وقد يكون في حديثين منفصلين وهذا يعني أنه لا يشترط في الشذوذ أن الرواة قد اختلفوا في حديث واحد بل قد يكون الشذوذ أتى من حديث آخر , ومن الشذوذ أيضا أن يخالف الحديث المعلوم من الدين بالضرورة .
س2)- إذا خالف الثقة من هو أوثق منه سمي حديث الشاذ فما أسم الحديث الراجح ؟
الحديث المقابل للحديث الشاذ يسمى الحديث المحفوظ ويعرف الحديث المحفوظ بعكس الحديث الشاذ وهو (( ما رواه الأوثق مخالفاً لرواية الثقة )) .
س3)- أين يقع الشذوذ ؟
يقع الشذوذ في السند ويقع في المتن .
س4)- ما هي الشروط التي إذا توفرت في الحديث يصبح شاذاً ؟
1- التفرد
2- المخالفة
وبناءً على هذا إذا تفرد ثقة بحديث ولم يخالف به غيره فإن حديثه هذا لا يسمى شاذاً .
س5)- متى يحكم على الحديث بالشذوذ ؟
لا يحكم على الحديث بالشذوذ إلا بعد محاولة الجمع بين الأحاديث فإذا تعذر الجمع بينهما حكم عليه بالشذوذ .
س6)- ما حكم الحديث الشاذ ؟
الحديث الشاذ من أنواع الأحاديث الضعيفة المردودة .
هذا والله تعالي اعلم.