معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

لماذا كان المفسرون يوردون الأقوال في التفسير بدون فرز الصحيح عن الضعيف؟ ..

لماذا كان المفسرون يوردون الأقوال في التفسير بدون فرز الصحيح عن الضعيف؟

فقد جرت عادت المتقدمين من المحدثين والمفسرين والمؤرخين أن يوردوا كل ما في الباب من الأحاديث والأخبار، ولو كان غير صحيح الإسناد، أو كان إسناده باطلاً يعلمون بطلانه، اتكالاً منهم على ذكر سنده. فإنّ ذكر السند يبرئ الذمّة من المؤاخذة في إيراده، إذ قد كان "عِلم الإسناد" يعيش فيهم على أتم وجه. وما أحسن ما قاله الأستاذ السيد محب الدين الخطيب في كلمة له في "مجلة الأزهر" في المجلد 24 (ص214) عنوانُها: "المراجع الأولى في تاريخنا". وبدأ فيها بالحديث عن كتاب "تاريخ الأمم والملوك" للإمام المحدّث المفسّر المؤرّخ ابن جرير الطبري –رحمه الله تعالى– فقال:«إن مثل الطبري ومن في طبقته من العلماء الثقات المتثبتين -في إيرادهم الأخبار الضعيفة- كمثل رجال النيابة -القضاء- الآن، إذا أرادوا أن يبحثوا في قضية، فإنهم يجمعون كل ما تتصل إليه أيديهم من الأدلّة والشواهد المتصلة بها. مع علمهم بتفاهة بعضها أو ضعفه، اعتماداً منه على أن كل شيء سيقدر قدره».
وهكذا الطبريُّ وكبار حملة الأخبار من سلفنا، كانوا لا يفرطون في خبر مهما علموا من ضعف ناقله، خشية أن يفوتهم بإهماله شيءٌ من العلم، ولو من بعض النواحي. إلا أنهم يوردون كل خبر معزوّاً إلى راويه، ليعرف القارئ قوة الخبر من كون رواته ثقات، أو ضعفه من كون رواته لا يُوثق بهم، وبذلك يرون أنهم أدّوا الأمانة. ووضعوا بين أيدي القرّاء كلَّ ما وصلت إليه أيديهم. قال الحافظ ابن حجر: «أكثر المحدثين في الأعصار الماضية –من سنة مئتين وهلمَّ جرَّا– إذا ساقوا الحديث بإسناده، اعتقدوا أنهم برئوا من عهدته». وقال في ترجمة الطبراني –سليمان بن أحمد– من "لسان الميزان": «إن الحُفَّاظ الأقدمين يعتمدون في روايتهم الأحاديث الموضوعة –مع سكوتهم عنها– على ذكرهم الأسانيد، لاعتقادهم أنهم متى أوردوا الحديث بإسناده فقد برئوا من عُهدته، وأسندوا أمره إلى النظر في إسناده».
ومن فوائد إيراد الحادث الواحد بأخبار من طرق شتى وإن كانت ضعيفة: قول شيخ الإسلام ابن تميمة في "مقدمة في أصول التفسير" (ص30): «إن تعدُّد الطرُّق مع عدم التشاعر أو الاتفاق في العادة: يوجب العلم بمضمون المنقول –أي بالقدر المشترك في أصل الخبر– لكن هذا ينتفع به كثيراً في علم أحوال الناقلين -أي نزعاتهم والجهة التي يحتمل أن يتعصَّب لها بعضهم-. وفي مثل هذا ينتفع برواية المجهول و السيئ الحفظ، وبالحديث المرسل ونحو مثل ذلك. ولهذا كان أهل العلم يكتبون مثل هذه الأحاديث ويقولون: إنه يصلح للشواهد والاعتبار مالا يصلح لغيره، قال أحمد: قد أكتب حديث الرجل لأعتبره».
قال الكوثري في كتابه: "المقالات" (ص312 و461): «وأما المحدّثون والمفسّرون الذين ذكروه-أي الحديث الموضوع- وسكتوا عليه، فلا يدلُّ صنيعهم هذا على صحَّته عندهم أصلاً. لأن السلف كانوا يعتقدون براءة ذمتهم من عهدة الخبر الباطل إذا ذكروه بسنده، لما في السند من بيان البطلان، كما تجد تفصيل ذلك في شرح السخاوي على "ألفية المصطلح" (ص106). ومن يزعم ذلك، فقد جهل ما هنالك وقول تقويل كلِّ آفك!». وقد وجَّه الكوثري صنيع المفسّرين هذا توجيهاً حسناً فقال في كتابه "المقالات": ترى كثيراً من المفسرين دوَّنوا ما يظنون به أنَّ له نفعاً، لتبين بعض النواحي في أنباء القرآن الحكيم من معارف عصرهم المتوارثة من اليهود وغيرهم، تاركين أمر غَرْبلَتها لمن بعدهم من النُقَّاد، حرصاً على إيصال تلك المعارف إلى من بعدهم، لاحتمال أن يكون فيها بعض فائدة في إيضاح بعض ما أجمِل من الأنباء في الكتاب الكريم، لا لتكون تلك الروايات حقائق في نظر المسلمين، يُراد اعتقاد صحتها والأخذ بها على علاتها بدون تمحيص. وقد اعتذر سليمان بن عبد القوي الطوفي في أوائل كتابه "الإكسير في أصول التفسير" عن المفسرين في تدوينهم كلَّ ما بلغهم من الإسرائيليات والأخبار الواهية، بأنهم لم يُلزموا مَنْ بعدهم قبولها، وإنما دوَّنوها خشية ضياع شيء يستطيعون جمعه، تاركين أمر نقدها وتمحيصها إلى من بعدهم. وضرب لذلك مثلاً بصنيع رواة الحديث حيث عُنُوا بادئ ذي بدء الروايات كلها، تاركين أمر التمييز بين صحاحها وضعافها لمن بعدهم من النقاد. وهذا اعتذارٌ وجيه. قال تلميذه السخاوي في "شرح ألفية المصطلح" عند الكلام في الحديث الموضوع (ص106):«لا يبرأ من العُهْدة في هذه الأعصار بالاقتصار على إيراد إسناده بذلك، لعدم الأمن من المحذور به، وإنْ صَنَعه أكثر المحدّثين في الأعصار الماضية، من سنة مئتين وهلمَّ جرْاً، فإنهم إذا ساقوا الحديث بإسناده اعتقدوا أنهم برئوا من عُهدته. قال شيخنا: وكان ذكر الإسناد عندهم من جملة البيان». انتهى كلامُ الكوثري.

عدد مرات القراءة:
1322
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :