جديد الموقع

إبن أبي حذيفة كان يكتب الكتب على ألسنة أزواج النبيّ في الطعن على عثمان ..

إبن أبي حذيفة كان يكتب الكتب على ألسنة أزواج النبيّ في الطعن على عثمان

الصحابي محمّد بن أبي حذيفة العبشمي : قال إبن حجر في الإصابة ( 6 : 10 ) : ( إنّ إبن أبي حذيفة كان يكتب الكتب على ألسنة أزواج النبيّ في الطعن على عثمان ، كان يأخذ الرواحل فيحصرها ثمّ يأخذ الرجال الذين يريدون أن يبعث بذلك معهم فيجعلهم على ظهور بيت في الحرّ ، فيستقبلون بوجوههم الشمس ليلوحهم تلويح المسافر ، ثمّ يأمرهم أن يخرجوا إلى طريق المدينة ، ثمّ يرسلوا رسلاً يخبروا بقدومهم ... فيتلقّاهم إبن أبي حذيفة ومعه الناس ، فيقول لهم الرسل : عليكم بالمسجد ، فيقرأ عليهم الكتب من أمّهات المؤمنين : إنّا نشكو إليكم يا أهل الإسلام كذا وكذا من الطعن على عثمان ، فيضجّ أهل المسجد بالبكاء والدعاء ).
 
الجـواب :

أولا قولهم قال ابن حجر في الإصابة ( إنّ إبن أبي حذيفة كان يكتب الكتب ..) .
هذه خيانة علمية في النقل أو قل خيانة تعبيرية في ما خط القلم وإلا فالحافظ لم يقل وإنما هو ناقل وفرق بين القول وبين النقل.
وقد نقل الحافظ تلك القصة عن أبي عمر الكندي حيث قال ( واخرج من طريق الليث عن عبدالكريم ... ألخ ).
وقوله ( واخرج ) أي أبو عمر الكندي هذا وقد ذكره ي الصفحة السابقة .
والشاهد أن الحافظ ناقل لا قائل.
ثانيا نقول دائماً ماقاله السلف رحمهم الله أن الإسناد من الدين ولولا ذلك لقال من شاء ماشاء ولا يكفي هنا لا سيما في مثل هذا المقام - حوادث ووقائع الصحب الكرام - صحابها صحة كل مافيها دون أن نمحص في أسانيدها فإن المقام عظيم والزلة فيها وخيمة وقد قال صلى الله عليه وسلم " لا تسبوا أصحابي ".
ولولا قصد الأختصار وكسب الوقت والزمان لطالبنا بإسناد تلك الرواية وهيهات هيهات لأمثال الرافضة او النصارى الصليبين ان ياتوا بالإسناد.
ثالثا الرواية أخرجها كما قال الحافظ ابن حجر أبوعمر الكندي في كتابه وهو كتاب ولاة مصر وإليك إسنادها.
قال حدثنا الحسن بن محمد المديني حدثنا يحي بن عبدالله لن بكير حدني الليث عن عبدالكريم بن الحارث الحضري أن ابن أبي حذيفة كان يكتب الكتاب .... الخ ).
قلت ولي مع هذا الإسناد وقفتان في بيان ضعفه والكشف عن علته :-
فأما الأولي : فيحي بن عبدالله بن بكير هذا قد اختلفوا في تعديله وتجريحه فقد قال النسائي ليس بثقة وقال ابوحاتم يكتب حديثه لا يحتج به وقال ابن معين ليس بشئ.
قلت ووثقه أخرون لا سيما في الليث بن سعد ومن كان حاله كذلك يحتاج إلى وقفة ومزيد تأمل ولا يسارع في الاحتجاج بمروياته لا سيما في مثل هذا المقام هذا إذا علمنا أيضا انه قد تكلم في مروياته التاريخية فقد قال الإمام البخاري في تاريخه الصغير " ما روي ابن الكبير عن اهل الحجاز في التاريخ فإني أنفيه ".
وأما العلة الثانية : هي الإنقطاع في الاسناد بين عبدالكريم بن الحارث وبين ابن أبي حذيفة فلم يصرح عبدالكريم باتصال سنده ولو بصيغة محتملة كــ ( عن أو قال ) وإنما قال ( أن ابن أبي حذيفة ) وهذه الصيغة لا تفيد اتصال الاسناد وغاية ماتدل عليه أنه يحكي حدث كان قي زمان عثمان رضي الله عنه لم يشهده .
والذي يؤكد هذا الأمر ويقطع به أنه وكل وعامة رواية عبدالكريم بن الحارث هي عن غير الصحابة من التابعين فلم يدرك منهم أحد ولذا قال الدار قطني في رواية عبدالكريم بن الحارث عن المستود بن شداد وهو صحابي قال : لم يدرك المستورد وأقره الحافظ في تهذيبه على ذلك.
وذلك أن المستورد بن شداد رضي الله عنه مات سنة 45 هجرية ولم يدركه عبدالكريم بن الحارث فكيف يدرك حادثة وهي حادثة مقتل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه التي كانت سنة 35 هجرية فهذا بيٌن في الإنقطاع.
ومعلوم أن المنقطع من أنواع الضعف وبهذا سقطت أول شبهة وتهاوت كما ستتهاوى باقي أخواتها بإذن الله.

عدد مرات القراءة:
790
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :