السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل عبد الرحمن السحيم حفظكم الله اود سؤالكم عن صحة هذا الاثر عن فاطمة رضي الله عنها فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ، جَاءتْ عَائِشَةُ لِتَدْخُلَ، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: لاَ تَدْخُلِي. فَشَكَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَجَاءَ، فَوَقَفَ عَلَى البَابِ، فَكَلَّمَ أَسْمَاءَ. فَقَالَتْ: هِيَ أَمَرَتْنِي. قَالَ: فَاصْنَعِي مَا أَمَرَتْكِ، ثُمَّ انْصَرَفَ الجـواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وحَفِظَكِ الله وَرَعَاك . يُروى في كُتب التراجم ، وفي القصة ضَعْف ، فإن مدار إسناده على أم عون بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب ، ويُقال لها : أم جعفر . قال ابن حجر : مقبولة . أي : عند المتابعة ، وإلاّ فإن روايتها ضعيفة عند عدم المتابِع . والراوي عنها : عمارة بن المهاجر ، لم يُذكر فيه جَرْح ولا تعديل . وكذلك : عون بن محمد بن علي ، فإنه يروي عنها ، ولم يُذكر فيه جَرْح ولا تعديل . ورواها البيهقي من طريقين : عَون بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أمّه أم جعفر بنت محمد بن جعفر ، وعن عمارة بن مهاجر عن أم جعفر . وفيها : أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : يا أسماء ، إني قد استقبحت ما يُصْنَع بالنساء ، أنه يُطْرَح على المرأة الثوب فيصِفَها ، فقالت أسماء : يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألا أُرِيك شيئا رأيته بأرض الحبشة ؟ فَدَعَتْ بِجَرَائد رَطبة فَحَنَتْها ، ثم طَرَحَتْ عليها ثوبا ، فقالت فاطمة رضي الله عنها : ما أحسن هذا وأجمله ، يُعْرَف به الرجل مِن المرأة ، فإذا أنا مِتّ فاغسليني أنت وعلي رضي الله عنه ، ولا تُدْخِلي علي أحدًا ، فلما تُوفِّيت رضي الله عنها جاءت عائشة رضي الله عنها تَدْخُل ، فقالت أسماء : لا تدخلي ، فَشَكَتْ أبا بكر ، فقالت : إن هذه الخثعمية تَحُول بيني وبين ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد جَعَلَتْ لها مثل هودج العروس ، فجاء أبو بكر رضي الله عنه فوقف على الباب ، وقال : يا أسماء ما حملك أنْ مَنَعْتِ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يَدْخُلْن على ابنة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وجَعَلْتِ لها مثل هودج العروس ؟ فقالت : أمرتني أن لا تُدْخِلي علي أحدا ، وأريتها هذا الذي صَنَعْت وهي حَـيَّة ، فأمرتني أن أصنع ذلك لها ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : فاصنعي ما أمرتك ، ثم انصرف . وهذا ليس فيه مُستمك للرافضة الذين يُروّجون لأباطيلهم ، وما يدّعونه مِن وُجود عداوة بين آل البيت وبين الصحابة والصحابيات . فإن فاطمة رضي الله عنها مَنَعت مِن الدخول عليها وأوصت أن يكون ذلك بعد موتها ، وذلك لِشدّة حيائها رضي الله عنها . فإن فاطمة رضي الله عنها قالت لأسماء : إذا مت فغسليني ، ولا يَدْخُلَنّ أحَدٌ عَلَيّ . ولم تخصّ عائشة رضي الله عنها بالمنع ، فإنه أبا بكر رضي الله عنه قال لأسماء : يا أسماء ما حملك أنْ مَنَعْتِ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يَدْخُلْن على ابنة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ هذا على افتراض ثُبوت قصة مَنْع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهن مِن الدخول على فاطمة ، وإلاَّ فإن القصة ضعيفة الإسناد ، كما تقدَّم . ولو صحّ الخبر لكان فيه منقبة لأبي بكر رضي الله عنه ، وهو ما تُنكره نفوس الروافض وتَجْحَده ظلما وعُلوا وحِقدا وكراهية للصحابة رضي الله عنهم . فإن هذا الخبر لو صحّ لكان فيه منقبة لأبي بكر رضي الله عنه ؛ لأنه قدّم رِضا فاطمة رضي الله عنها ، وهي مِن آل البيت - على رغبة ابنته عائشة رضي الله عنها والله تعالى أعلم . فضيلة الشيخ / عبد الرحمن السحيم حفظه الله
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video