البخاري له مهارة في حذف وتغيير الأحاديث لصالح بعض الصحابة
هل صحيح ما يقال إن البخاري له مهارة في حذف وتغيير الأحاديث لصالح بعض الصحابة وذلك حينما يعبِّر الحديث عن فسق بعضهم أو اقترافهم أعمالاً قبيحة أو غير شرعية فيعمد إلى الدبلجة وإخفاء الأمر .. الجواب يقول الحاكم النيسابوري: ( رحم الله محمد بن علي بن إسماعيل [البخاري]، فإنه الذي ألف الأصول)، ورد في "فتح الباري" [ج1/ص: 7]، وفي "التهذيب" للنووي [ج1/ص: 74]؛اهـ ومن الأصول في قبول المتن، أن لا يكون فيه إشارة لنقص أو ذم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أخوته من الأنبياء عليهم السلام، وأصحابه عليهم الرضوان، وهي قاعدة عند الفقهاء والأصوليين: ( كل حديث نافى الأصول وناقض المعقول فهو رد )، انظر في "الموضوعات الكبرى" لابن الجوزي [ج1/ص: 106]؛ اهـ فكل ما كان يفعله الإمام البخاري هو انتقاء المتن الصحيح من الراوي الصحيح .. أما مهارة التحريف والتدليس فهو أم مرفوض جملة وتفصيلا عن البخاري فلم يشهد له بمكانته في علم الحديث كأمانة وورع وفقه مجاملة بل فرض ذلك على الجميع على استحقاق .. يقول الإمام النووي: ( إن البخاري رحمه الله كانت له الغاية المرضية من التمكن في أنواع العلوم، وأما دقائق الحديث واستنباط اللطائف منه فلا يكاد أحد يقاربه فيها، وقد شهد له أعلام المحدثين من شيوخ وغيرهم، وإذا نظرت في كتابه جزمت بذلك لا شك، ثم ليس مقصده الاقتصار على الحديث وتكثير المتون، بل مراده الاستنباط منها؛ والاستدلال لأبواب أرادها من الأصول والفروع والزهد والأدب والأمثال وغيرها من الفنون، كما قال الاسماعيلي: أن أحدا من المحدثين ما بلغ من التشدد مبلغ أبي عبد الله [البخاري]، ولا تسبب إلى استنباط المعاني واستخراج لطائف فقه الحديث وتراجم الأبواب الدالة على مآله وصلته بالحديث المروي فيه تسببه؛ ولله الفضل يختص به من يشاء )؛ ورد في "شرح البخاري" للنووي [ج1/ص: 6]؛ اهـ ويقول الحافظ ابن حجر: ( ثم رأى [ويعني البخاري] أن لا يخليه [ويعني الصحيح] من الفوائد الفقهية والنكت الحكيمة، فاستخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة )؛ ورد في "مقدمة الفتح" لابن حجر [ج1/ص: 9] ..
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video