آخر تحديث للموقع :

السبت 6 رجب 1444هـ الموافق:28 يناير 2023م 07:01:37 بتوقيت مكة

جديد الموقع

إن جميع الأنصار وفئة كبيرة من المهاجرين كانوا من المخالفين لبيعة أبي بكر ..

هل يصح ما يقال إن جميع الأنصار وفئة كبيرة من المهاجرين كانوا من المخالفين لبيعة أبي بكر، كما صرح عمر بن الخطاب رضي الله عنه: حين توفى اللّه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، أنَّ الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة وخالف عنّا علي والزبير ومن معهما 
.(صحيح البخاري [ج8/ص: 26]، كتاب المحاربين، باب رجم الحبلى ) وعليه كيف ندعي إجماع المسلمين على خلافة أبي بكر رضي الله عنه واتفاقهم عليها .. 

الجـواب:
لا يصح أن يقال أن جميع الأنصار وبعض المهاجرين كانوا ضد بيعة الصديق الأكبر رضي الله عنه وأرضاه ..
نقول من كان تحت سقيفة بني ساعدة وبعض المهاجرين أحجموا وترددوا ليروا ما يقول أبو الحسن علي الأكرم رضي الله عنه وأرضاه؛ فيفعلوا فعله ويقولوا بقوله كرم الله وجهه؛ ومن باب التوقير والإجلال لفاجعة وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ أي أن الأمر كان بين التأجير والتردد لا أكثر أما الأنصار فكانوا يظنون أن لهم حق في الخلافة لنصرتهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإيواءه وأصحابه الأوليين فتبين لهم بالحق خطأ معتقدهم فتابوا عنه واستغفروا الله على ذلك ..
عَنْ أَنَسٍ بن مالك رضي الله عنه، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ( كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخطاءين التَّوَّابُونَ )، رواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 568/ر:2499]، حسنه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2499]، ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج3/ص: 517/ر:4251]، ورواه الدارمي في "سننه" [ج2/ص: 759/ر:2627]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج4/ص: 53/ر:12637]، وصححه الحاكم في "المستدرك" [ج4/ص: 272/ر:7617]، على شرط الشيخين، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب" [ر:3139] وفي "تخريج المصابيح" [ر:2280]، وخلاصة حكمه[حسن] ..

ولما لا يعودون فمن كان أفضل من الصديق الأكبر رضي الله عنه وأرضاه؛ مكانة ومقام وفضلا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل وعند الصحابة فهو العتيق في الإسلام وفي السبق والإيمان من المهاجرين وهو أول عتيق من النار، هو سيد الأنصار رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين ..
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، قالت( أنَّ أبا بكْرٍ دخَل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال أنتَ عَتِيقُ اللهِ منَ النَّارِ فيومَئِذٍ سُمِّيَ عَتِيقًا )؛ ورواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 575/ر:3679]‘ بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3679]؛ وصححه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:1483]؛ ورواه ابن حبان في "صحيحة" [ج15/ص: 279/ر:6864]، ورواه الحاكم في "المستدرك" [ج2/ص: 450/ر:3557]، وقالصحيح الإسناد؛ وحكمه[صحيح] ..
وفي رواية أقل حفظا أصح متنا: عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها؛ قالت( إنِّي لفي بيتِي ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآله وسلَّمَ وأصحابُهُ في الفناءِ وبَيني وبينَهُمُ السترُ إذْ أقبلَ أبو بكرٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآلهِ وسلَّمَ(( مَنْ سرَّهُ أنْ ينظرَ إلى عتيقٍ مِنَ النارِ فلينظرْ إلى هذا )) ؛ قال: فإنَّ اسمَهُ الذي هوَ اسمُهُ لَعبدُ الله بنُ عثمانَ بنِ عامرِ بنِ عمرٍو ولكنْ غلبَ عليهِ عتيقٌ )؛ رواه الحاكم في "المستدرك" [ج3/ص: 64/ر:4404]، وقالهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه [الشيخين]؛ اهـ

لقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بفضله وفضل عمر ما لم يذكره في غيره من صحابته فهو صاحبه في الغار ولم يكن معهم إلا الله كما ذكر الله في كتابه الكريم في سورة التوبة [آية: 40]، وذكر في فضله وفضل عمر رضي الله عنهما الكثير في الصحيح والضعيف، وحتى ما روي بالضعيف، مقبول يعتبر به لأنه في الفضائل وذلك بإجماع العلماء الأصوليين المتحققين، والفقهاء المجتهدين، والفقهاء المحدثين، وعدد كبير من الحفاظ المحدثين لا يكاد يذكر معه المخالفين في ذلك على التحقيق ..
ويكفي أنه رضي الله عنه كان أول المبشرين بالجنة ومما ذكر فيه بالصحيح المرفوع و الموقوف عليه:
عَنْ إمام المتقين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ( أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، إِلا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ )، رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 570/ر:3665]، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" [3665]، ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 73/ر:95]، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" [78]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 129/ر:603]، وصححه الشيخ شاكر في "مسند أحمد" [ج2/ص: 38]، وقال المناوي في "تخريج المشكاة" [273]: سنده سند البخاري، وقال الشوكاني في "در السحابة" [105]: رجاله رجال الصحيح، وصححه السيوطي في "الجامع الصغير" [4758]، وصححه ابن حبان في "الثقات" [ج15/ص: 330/ر:6904]، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" [7005]، وخلاصة حكمه : [متفق عليه] ..
ويقول أيضا كرم الله وجهه( خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما )، رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 170/ر:836]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج2/ص: 147]، ورواه أبو يعلى في "مسنده" [ج1/ص: 410/ر:540]، ورواه البزار في "مسنده" [ج2/ص: 130/ر:488]، وروا ابن أبي شيبة في "مصنفه" [ج7/ص: 475/ر:28]، ورواه الطبراني في "الأوسط" [ج1/ص: 395/ر:996]، وصححه الألباني في "تخريج السنة" [ر:1197]، وخلاصة حكمه[صحيح على شرط البخاري] بلفظ ( خير الخلائق بعد نبي الله أبو بكر ثم عمر ) .. 

عن هذيل بن شرحبيل رضي الله عنه أن الفاروق الأشهب عمر رضي الله عنه وأرضاه قال : ( لو وزن أيمان أبو بكر بإيمان هذه الأمة لرجح به )، رواه الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" [ج1/ص: 418]، ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" [ج1/ص: 69/ر:36]، ورواه العجلوني في "كشف الخفاء" [ج2/ص: 216]، وابن حجر العسقلاني في "الكشاف الكافي"، بإسناد صحيح ..
وغيره الكثير ..

والصديق الأكبر رضى الله عنه وأرضاه؛ أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى خلافته له حينا أمر وهو ينازع ويلات المرض أن يؤم الناس أبو بكر؟! ..

عن أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: ( مرِضَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاشتَدَّ مرضُه، فقال(( مُروا أبا بكرٍ فلْيصلِّ بالناسِ ))؛ قالتْ عائشةُ : ( إنه رجلٌ رقيقٌ، إذا قام مَقامَك لم يستطِعْ أن يصليَ بالناسِ )؛ قال(( مُروا أبا بكرٍ فلْيصلِّ بالناسِ ))؛ فعادَتْ، فقال(( مُري أبا بكرٍ فلْيصلِّ بالناسِ، فإنكنَّ صَواحِبُ يوسُفَ ))؛ فأتاه الرسولُ، فصلَّى بالناسِ في حياةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم )؛ رواه الشيخان؛ البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 240/ر:646]؛ ومسلم في "صحيحة" [ج4/ص: 364/ر:947]؛ وحكمه : [متفق عليه] ..

وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت( لما مَرِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مرضَه الذي مات فيه، فحضَرَتِ الصلاةُ، فأُذِّنَ فقال: (( مُروا أبا بكرٍ فلْيُصَلِّ بالناسِ ))؛ فقيل له : إن أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ، إذا قام في مَقامِك لم يَستَطِعْ أن يُصليَ بالناسِ، وأعاد فأعادوا له، فأعاد الثالثةَ فقال: (( إنكنَّ صَواحِبُ يوسُفَ، مُروا أبا بكرٍ فلْيُصَلِّ بالناسِ ))؛ فخرَج أبو بكرٍ فصلَّى، فوجَد النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من نفسِه خِفَّةً، فخرَج يُهادَى بين رجلين، كأني أنظُرُ رجلَيه تَخُطَّانِ من الوجَعِ، فأراد أبو بكرٍ أن يتأخَّرَ، فأومَأ إليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ مكانَك، ثم أُتِيَ به حتى جلَس إلى جنبِه )؛ رواه البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 236/ر:633]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/ص: 465/ر:1232]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ج: 1024]؛ وحكمه[صحيح] ..
----------------------

السؤال الآن لما يعارض الصحابة الأنصار وجمع من المهاجرين رضوان الله عليهم خلافة أبو بكر رضي الله عنهم، وقد أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لخلافته بشبه التصريح؛ وهم من ناصر وآخى أخوانهم المهاجرين وقاسموهم المسكن والمال والمأكل والمشرب حتى اشتد عودهم، وكيف يخالف المهاجرين خلافة أبو بكر وهم يعرفون فضله آلا ينطبق الحديث التالي على الصحابة والمهاجرين

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن أهل الدرجات العلى يراهم من أسفل منهم كما يرى الكوكب الطالع في الأفق من آفاق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما )، رواه الترمذي [ج5/ص: 567/ر:3658]، و ابن ماجه [ج1/ص: 74/ر:96] في "السنن"، والإمام أحمد [ج3/ص: 408/ر:10829]، وأبي يعلى [1130]، في "مسنده" ، صححه السيوطي في "الجامع الصغير" برقم [2231]، والألباني في "صحيح الجامع" برقم [2030]، و"صحيح ابن ماجه" برقم [79] و "صحيح الترمذي" برقم [3658]، وخلاصة حكمه : [صحيح] ..

ألم يعلم الأنصار أن الخلافة من بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لقريش وهل وجدوا من هو خيرا من الصديق الأكبر رضي لله عنه أن يكون أو الخلفاء ..
ألم يعقل الصحابة الأنصار أن مديح النبي صلى الله عليه وآله وسلم والثناء عليهم وذكر فضلهم كان لجملتهم جمعا لا فردا كما هو الحال مع الصديق الأكبر رضي الله عنه وأرضاه .. 
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وآلهِ وَسَلَّمَ: ( يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً، كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ )، رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص: 508/ر:4281]، صححه الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4281]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج6/ص: 97/ر:20347]، وصححه ابن حبان في "الثقات" [ج15/ص: 43/ر:6661]، وصححه البغوي في "شرح السنة" [ج7/ص: 422/ر:4162]، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" [ر:7703]، وخلاصة حكمه : [صحيح] ..

هل يعقل أن يبغض المهاجرين الأنصار ويختلفوا معهم بعد ما قدموه لهم ألم يسمعوا حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه, عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ( آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ )، رواه البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 14/ر:17]، ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:24]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:15]، وحكمه:[صحيح] .. 

وهل أن يبادلهم الأنصار ذلك وهم يعلمون فضلهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومكانتهم عنده ..
عن أنس بن مالك رضي الله عنه؛ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ :( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ )؛ رواه الشيخان؛ البخاري في "صحيحة" [ج1/ص: 14/ر:13]، ومسلم في "صحيحة" [ج2/ص: 206/ر:168]، ورواه الترمذي في "سننه" [ج4/ص: 575/ر:2515]، وقال: هذا حديث صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:2515]؛ ورواه النسائي في "سننه ‘المجتبى‘" [ج8/ص: 500/ر:5054]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح النسائي" [ر:5054]؛ ورواه ابن ماجه في "سننه" [ج1/صك 60/ر:66]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح ابن ماجه" [ر:55]؛ ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:9940]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:7583]؛ وخلاصة حكمه:[متفق عليه] ..

فهذا يخالف الواقع الذي صرح به الله عز وجل في كتابه الكريم حيث قال جل وعلا( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [الفتح : 29]؛اهـ
حيث أن الأمر الصحابة الأنصار تجاوز حب المنفعة المتبادلة كما في الحديث الأخير أعلاه إلى الإيثار بالخصوص أيضا؛ لقوله تعالى( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ  [الحشر : 9] ..
وإن صح متن ما نقله الإمام البخاري أو نسب للإمام البخاري أو دس عليه أو غبن به رحمه ممن وثق بهم؛ كونه كان يأخذ برواية بعض الثقاة من رواة الشيعة، وإن كان رحمه الله فقيها وشيخ تخريج الحديث نقلا وطبيب العلل بالخبرة ومعرفته أحوال رجال الرواية ..
فهو بشر هو أفضل من يصيب في علم الرواية وفقهه، وأقل من يخطأ به؛ فإن أخطأ فبحسن ظنه برواة الشيعة وإن كانوا ثقات مأمونين؛ لأنهم لن ينصروا غير منهجهم الأعوج ويعوجوا معه حتى لو كانوا في غير هذا ثقات ..
فالمعلوم أنه رحمه الله لم يرضى عن أكثر ما جمعه من الحديث؛ فهو رحمه الله تعالى الذي قال عن "صحيحة" بمثل هذا اللفظ( جمعت كتابي هذا من ستمائة ألف حديث فلم أجد منها إلا أربعة آلاف حديث قد وافقت شروطي )؛ أصله ورد في "غاية التحرير" للبخاري اهـ 
وقال أيضا(صنفت كتاب الصَّحِيح لستّ عشرَة سنة، خرجته من سِتّمائَة ألف حَدِيث، وَجَعَلته حجَّة بيني وَبَين الله )؛ ورد في "البدر المنير" لابن الملقن [ج1/ص: 297]؛ اهـ 

أما فيما حول من غالى بمخالفته من الأنصار لبيعة الصديق فهو ينحصر بمنافقي الأنصار والذين فتنوا معهم من صغار الأنصار الذين لم يدخل الإيمان قلوبهم، لقوله تعالى( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [المنافقون : 4] ..

عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال :( يـا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسـانِهِ وَلَم يُؤمِنْ بِقَلبِهِ لا تَغتـابُوا المُسلِمِينَ وِلا تَتَبِّعُوا عَوراتَهُم فَإِنَّ مَنْ تَتَبَّعَ عَورةَ أَخِيهِ يَتَتَبَّعُ اللهُ عَورَتَهُ حَتّى يَفْضَحَهُ فِي جَوفِ بَيتِهِ ) ، رواه أبو داود في "سننه" [ج2/ص:686/ر:4880]، بإسناد صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح أبي داود" [ر:4880]، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج5/ص: 579/ر:19277]، ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" [ر:4249]، بإسناد حسن صحيح، بتحقيق الألباني في "صحيح الجامع" [ر:7984]، وخلاصة حكمه[حسن صحيح] ..

وحتى لو اجتمعوا كما روي تحت سقيفة إنما لم يجتمعوا على المخالفة .. 
والدليل يكمن في حادثة الإفك فالذين جاءوا بالإفك حول السيدة أم المؤمنين عائشة التي كان فضلها على نساء المؤمنين كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ..
فمن فعل ذلك هم المنافقين لقوله تعالى( لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ [النور : 12]؛اهـ 

وفي النهاية أذكر الحديث الذي صح متنه وصح سنده بالاتفاق على وجه آخر قريب من هذا المتن، حيث يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم( إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، فوالذي نفسي بيده، لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا، ما بلغ مد أحدهم أو نصيفه أو معشاره )؛اهـ

عدد مرات القراءة:
697
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :